التاريخ السياسي للسيجارة

يركز الكتاب على السياسات الأميركية والمستهلكين المتأثرين بالسياسات المتعلقة بالسجائر. وتطرح المؤلفة تساؤلات فلسفية مثل هل التدخين حق قانوني؟             

  • التاريخ السياسي للسيجارة

 كتبت سارة ميلوف كتاباً عن السيجارة وآثارها على المواطنين المدخنين وغير المدخنين. ونشرت هذه المراجعة عن الكتاب في موقع "كيركيز ريفيوز" ونقلها إلى العربية إبراهيم عبد الله العلو كالآتي:

السيجارة في أميركا هو تاريخ لا يبدأ وينتهي مع شركات التبغ الكبرى.

والدكتورة ساره ميلوف هي أستاذة التاريخ في جامعة فرجينيا وكتبت سابقاً عن قطاع صناعة التبغ ونشأة السجائر الالكترونية والمعركة المتواصلة لمقاومة التغيّر المناخي وتستكشف أبحاثها كيفية تأثير مجموعات الضغط المنظمة والمواطنين العاديين على السياسات الحكومية الأميركية.

صدر هذا الكتاب عن مطبعة جامعة هارفارد بتاريخ 2 تشرين الأول / أكتوبر 2019 ويقع في 400 صفحة وتعتبره حكاية سياسية لم تروَ من قبل عن المنتج الاستهلاكي الأكثر إثارة للجدل في التاريخ الأميركي.

فالتبغ هو زبدة المنتجات الأميركية. شغلت تلك النبتة من جيمس تاون إلى مارلبورو مان جوهر اقتصاد الأمة وعبّرت عن أساطيرها الراسخة.

تناقصت معدلات التدخين في الولايات المتحدة في هذه الأيام وتم استبعاد المدخنين من الكثير من الأماكن العامة. تبدو حكاية ثروات التبغ بالغة البساطة: إذ انتصر العلم على عاداتنا الإدمانية والمكائد المعيبة لمدراء شركاتها. ولكن الحقيقة أعقد من ذلك بكثير. تعكس شعبية السيجارة وتراجعها اللاحق مساراً موازياً للأولويات السياسية المتبدلة. ازدهرت صناعة التبغ بمساعدة الدولة ولكن الجهود المنسقة للمواطنين غير المدخنين الذين نظموا أنفسهم للدفاع عن حقهم بهواء نظيف أدت إلى تراجعها.

عمل مزارعو التبغ والمسؤولين الحكوميون بعد الكساد الكبير لضمان توظيف ذراع الحكومة التنظيمي لتشجيع التبغ بدلاً من حماية الجمهور من أضراره. ورغم تنامي الأدلة على الرابطة الوثيقة بين السيجارة ومرض السرطان لم يتمكن الأطباء من إقناع المسؤولين بتغيير موقفهم.

تقول ساره ميلوف إن السبب في تغيير التيار هو نوع جديد من السياسات: حركة من أجل حقوق غير المدخنين.

نزل النشطاء والمحامون المهتمون بالصالح العام إلى الشوارع والمحاكم ومجالس المدن واللجان للمطالبة بأماكن للعمل خالية من التدخين وتحالفوا مع العلماء لإقناع المسؤولين المنتخبين.

يعيد كتاب "السيجارة" السياسة إلى مكانها الصحيح في حكاية نشأة وسقوط التبغ ويشرح معارك أميركا المتواصلة حول نفوذ الشركات والمسؤولية الفردية والخيار الجماعي ومنظور القوة الحكومية.

تمزج ميلوف بين النظرية الأكاديمية التي تشمل الصورة الكبرى والتفاصيل الدقيقة الرائعة لتوضيح نشأة وتهاوي إنتاج التبغ ومبيعات السجائر في الولايات المتحدة. وتقول إنه "في عام 1965 أيقن الساسة والخبراء والمواطنون العاديون أن السجائر كانت قاتلة ومع ذلك بلغت نسبة المدخنين في أميركا 42%."

تقدر نسبة التدخين في أميركا اليوم بـ15%.

تقول ميلوف إن مبيعات التبغ قد تضاعفت آنذاك بتظافر جهود مزارعي التبغ وباعة الجملة والمفرق وأنصار تلك الصناعة ومحترفي العلاقات العامة من القطاع الخاص ونقابات العمال والمتنفذين في الحكومات الفيدرالية والمحلية وعلى مستوى الولايات. ثم تشرح كيف دفعت الأدلة الموثقة بشكل متزايد لمخاطر التدخين على الصحة غير المدخنين ومحامي الشأن العام لدفع الحكومات والموظفين المحليين لحظر التدخين في الأماكن العامة ومواقع العمل.

تناقش المؤلفة بفواصل محددة ضمن السرد الزمني قيام مزارعي التبغ ومصنعي السجائر ببيع منتجاتهم للدول الأخرى في أصقاع العالم برّمته وما استحدثه ذلك الأمر من عواقب مميتة على المستهلكين، وفي الوقت ذاته منافع اقتصادية هائلة للحكومات الأجنبية عبر فرض ضرائب على أولئك المستهلكين.

تركز ميلوف غالباً على السياسات الأميركية والمستهلكين المتأثرين بالسياسات المتعلقة بالسجائر. تطرح المؤلفة أحياناً تساؤلات فلسفية مثل هل التدخين حق قانوني؟ وهل يمتلك غير المدخنين الحق بالسكن في بيئات غير خطرة؟

ومن يملك الحق في تقرير تلك الحقوق عندما تتعارض الادعاءات؟

تقدم ميلوف عبر الكتاب بعض الطرائف التاريخية الملفتة للنظر مثل ارتفاع مبيعات السجائر في أوقات الحروب العالمية لأن المسؤولين العسكريين الأميركيين قرروا أن القوات المسلحة ستشعر بالامتنان إذا توفر لها السجائر المجانية أثناء الخدمة.

تعرض المؤلفة معلومات داحضة لرغبة زعماء نقابات العمال بالسماح بالتدخين في أماكن العمل رغم توضح الطبيعة المميتة للسجائر ولم ترغب النقابات بالاستسلام لما أصبح استراحات إجبارية للتدخين.

وختاماً يعتبر هذا الكتاب بحق "تاريخاً دقيقاً لاقتصاد التبغ السياسي".

وكم أتمنى لو يتصدى أحد كتابنا وأطباؤنا العرب لتأليف كتاب مماثل يشرح للعامة مضار هذه الآفة وشقيقتها السيجارة الالكترونية وثالثة الأثافي النرجيلة القاتلة والتي تفني زهرة شبابنا وعقولهم وأموالهم وما يعقب ذلك من أمراض وأسقام تستديم مدى الحياة علاوة على الآثار المجتمعية والاقتصادية على مستوى الأمة ومضيعة الوقت والعافية على وهم آني لا يفيد سوى أعداء الإنسانية الذين لا يأبهون بمصائب الشعوب ومعاناتها ولا يهمهم سوى تكديس الأموال دون رادع أو وازع.