كُتب أرّخت لـ"ثورة 14 فبراير" في البحرين

البحرين أصغر دولة بين دول الخليج العربية، حيث لا تتعدّى مساحتها 760 كيلومتراً مربعاً. تاريخياً، كانت تسمية "البحرين" تشمل منطقة أوسع من ذلك، حيث تُطلق على السّاحل الغربي لمنطقة الخليج العربي، انطلاقاً من رأس «مسندم» إلى البصرة، كما كانت تمتدّ عرضاً لتضمّ حدود الحجاز. هذه البقعة الصغيرة من الخليج تشهد حراكاً شعبياً إمتد منذ استقلال البحرين في آب – أغسطس 1971، وتوسع في تسعينيات من القرن العشرين مروراً بقرن الألفية الجديد حتى وصل إلى وقت الذروة في عام 2011.
كتاب "جدار الصمت: انهيار السلطوية.. مدخل توثيقي لثورة 14 فبراير البحرينية"
كتاب "جدار الصمت: انهيار السلطوية.. مدخل توثيقي لثورة 14 فبراير البحرينية"
بعد ست سنوات من انطلاق ثورة 14 فبراير/شباط 2011 لم يعد من السهل الرجوع إلى الوراء، فالأوضاع السياسية تزداد تأزماً بين النظام ومعارضيه، والحالات الانسانية أصبحت مزرية. أما القيادات المطالبة بالحرية فأصبح معظمها في السجون وعلى رأسهم الشيخ علي سلمان زعيم جمعية الوفاق، وحتى الشيخ عيسى قاسم لم يستثنَ من الحصار وإسقاط الجنسية عنه.

أزمة البحرين ليست مجرد ثورة وحراك حصل في 2011، بل إنها أزمة تاريخية يجب الغوص بين ثناياها لمعرفة أسبابها ومحدداتها وتفرعاتها، والوقوف عند الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والمجتمع لمعرفة مجمل الأوضاع السياسية بتأنٍ وصولاً إلى ثورة 14 فبراير.

هذه العناصر يحدثنا عنها عباس المرشد في كتابه "جدار الصمت: انهيار السلطوية مدخل توثيقي لثورة 14 فبراير البحرينية" الصادر عن مركز أوال للدراسات والتوثيق، حيث يشير المرشد في سياق كتابه إلى أن الدّولة في البحرين بُنيت على أساس السّيطرة، واختراق المؤسّسات، وإبعاد أيّ طابع استقلالي لأية مؤسّسة سياسيّة أو مؤسّسة مدنيّة، وهذا ما جعل الدّولة – وعلى مدى عقود – تُحْكِم سيطرتها على مؤسسات المجتمع المدني، وتجعل منه مجتمعا تابعاً، وضعيفاً.

ويقول إنه "بعد أربعين عاماً من إعلان استقلال دولة البحرين؛ شهدت البلاد أكبر حركة احتجاجية. ففي 14 فبراير 2011م تفجّرت حركة شعبيّة للمطالبة بإصلاحاتٍ سياسيّة حقيقية، وإعادة الاعتبار للفرد المواطن بإعطائه فرصاً متساوية وعادلة في المواطنة. كانت الأحداث تتسارع بنحوٍ دراماتيكي، ما خلق وضعاً فريداً من الإجماع الشّعبي لم تشهد البحرين مثيله إلا في عام 1954م عندما تشكّلت هئية الاتحاد العليا للمطالبة بمطالب تكاد تتشابه مع المطالب التي رفعها البحرينيّون طوال تاريخهم المطلبيّ، وحتّى يوم الرّابع عشر من فبراير".

يرى المرشد أن أحداث "الرّببع العربي" كانت حافزاً قويّاً ومؤثراً أساسيّاً في تشكيل الزّخم الجماهيري، وذلك على النّمط الذي تميّزت به حركة الاحتجاج في 14 فبراير، إلا أن ثمّة خصوصيّة تطبع ربيع البحرين يختصرها المرشد في بُعدين أساسيين، وهما:

أولاً: حجم العنف الذي مورس ضدّ المحتجّين مقارنةً بالدّول الأخرى، حيث أظهرت حدّة العنف الرّسمي ممارسةً غير مسبوقة في مواجهة الاحتجاجات الشّعبية، وأفرزت بدورها نتائج احتجاجيّة لم تتوفر إلا نادراً، مثل تشكيل رابطة أطباء وصحافيين بحرينيين خارج البحرين كأشكال غير تقليدية إلى جانب التنظيمات التقليدية الخاصة بقوى المعارضة. وقد مورس القمع الحكومي مقروناً بسياسةٍ بغيضة قامت على الفرز الطائفي، وعلى كافة المستويات.

ثانياً: استمراريّة الاحتجاجات وعدم توقفها منذ بداية ظهورها الأوّل تحت عنوان العمل السّياسيّ السّلمي الذي تمارسه النّخبُ السّياسيّة المعارضة. هذه الاستمراريّة تصل بعمقها التّاريخي إلى ثلاثينيّات القرن الماضي، ووصولاً إلى مرحلة الاستقلال، وحتى ما بعد ميثاق العمل الوطني عام 2001، وانتهاءً بحركة الاحتجاج في 14 فبراير 2011، التي لا تزال تمتد إلى الآن من دون هوادة، في مقابل قمع مستمر من قبل السلطات.

وقد أفرزت أحداث البحرين منذ تسعينيات القرن الماضي مداً حقوقياً واسعاً، يتعاطى مع القانون الإنساني بخبرة واسعة، عبر ناشطين حقوقيين بارعين كأمثال نبيل رجب وعبد الهادي الخواجة وغيرهما. ويمكننا من خلال التوقف عند كتاب "سيرة الاحتجاج: السيرة النضالية لعبد الهادي الخواجة 2001 – 2011"  للكاتب عباس المرشد أيضاً والصادر عن مركز اوال للدراسات والتوثيق، التعرّف على حقوقي بارع فدا وطنه واستقلاله وحرية شعب مقابل حريته، فبين  الأسماء الكثيرة المنخرطة في مجال حقوق الإنسان في العالم العربي ومنطقة الخليج، يبرز اسم الحقوقي عبد الهادي الخواجة على قائمة الحقوقيين في منطقة الخليج، ليس كمناضل حقوقي وحسب، بل يحضر وبشكل دائم كمطوّر لمنظومة حقوق الإنسان في دول الخليج العربية عموماً، وفي البحرين على وجه الخصوص.

فالمكانة التي شغلها الخواجة، تُبرز معها مشروعًا حقوقيًّا متقدّمًا ضمن مشاريع حقوق الإنسان في منطقة الخليج العربي، مثل هذا التركيب المتداخل يجعل من نشاط عبد الهادي الخواجة الحقوقي والسياسي موضوعاً مثيرًا للجدل، ويفتح  أبواباً عدة مؤصدة وغير مطروقة في شأن الحراك الحقوقي في بلد صغير مثل البحرين.

انطلق الحراك الحقوقي الذي قاده عبد الهادي الخواجه منذ عام 2001، من منطق التأكيد على أنّ هناك أزمة ثقة بين الدولة كنظام سياسي وبين المجتمع، وما تعنيه تلك الأزمة من وجود أطر استبدادية وسلطوية تتحكم بالمجتمع والدولة معًا. ومن وجهة نظر الخواجة، فإنّ مناهضة الاستبداد والحكم الأقلي أو ما يسميه «حكم العصابة» يستوجب تقديم حلول جذرية لأزمة انعدام الثقة بين الدولة والمجتمع، قبل المضي في أي خريطة طريق قد لا تخدم قضية الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

في الجانب الأهمّ من مشروع الخواجة نجد التأكيد الصارم عند الخواجة على أنّ المدخل الأبرز للانتقال الديمقراطي هو تمكين حركة حقوق الإنسان في المجتمع وتقوية روابطها لا كرافد أو مساند للعمل السياسي، وإنما كشريك أساسي في عملية الانتقال الديمقراطي وترسيخ الديمقراطية.  

وبحسب الكتاب، فإن رسالته في تشرين الثاني نوفمبر 2005 لرفيق دربه نبيل رجب في قضية الاعتداء على الناشط موسى عبد علي،  تعكس خلاصة النهج الذي ثبته الخواجة في الدفاع عن النشطاء وقضاياهم. فيقول في رسالة بعثها من القاهرة لنبيل رجب: «لأنني ليس بيدي وسيلة أخرى للتعبير عن الغضب والاحتجاج على ما تعرّض له الأخ الشجاع موسى من اعتداء دنيء وجبان، وعلى ما تقوم به السلطة من اعتداءات مستمرة ضد العاطلين ومسيراتهم السلمية، فإنني سأبدأ منذ صباح الغد إضراباً مفتوحاًعن الطعام".

يعالج الكتاب نفسه جزءًا من سيرة المناضل الخواجة، ومشروعه في بناء الأطر الاجتماعية لثقافة حقوق الإنسان في البحرين، خلال عقد كامل من العمل الجاد والمتنوع. وقد ركّزت الدراسة على فكرة الاحتجاج والاستعانة بها كمحور أساسي وكفعل حقوقي يشمل الكثير من الممارسات، ويتعلق بالعديد من المطالب.  فالملاحظ في سيرة الخواجة الحقوقية أنه دائم التركيز على ضرورة تعميق فعل الاحتجاج وتطويره ونقله من المستويات السياسية المباشرة إلى المستوى الحقوقي كإطار عام يدعم من خلاله منظوره

الخاص بحقوق الإنسان.

 

وتعالج الدراسة الجوانب المعرفية والمنهجية لدى عبد الهادي الخواجة ، كما تقدم رؤية عامة حول الأسس المرجعية الحقوقية التي انطلق منها في نشاطه الحقوقي.  تسلط الضوء على أبرز وأهمّ الملفات الحقوقية التي أثارها  الخواجة في السنوات العشر، وهي ملفات اعتبرت ولا تزال من أهمّ وأخطر الملفات الحقوقية والتي من بينها ملف الامتيازات وملف الفقر وملف التعذيب والقضاء. لقد تحول الخواجة من حقوقي إلى صانع رأي عام حقوقي حاولت السلطة إسكاته بالقمع والسجن فجعلت منه أسطورة حقوقية، في مقابل القمع الذي تمارسه ضد النشطاء المطالبين بالحرية، واستخدامها شتى أنواع التعذيب في سجونه لا سيما سجن جو السيء السيط، والذي يمكن التعرف عليه من خلال رواية "جو"، العمل الأدبي لأحد المعتقلين الذين يتحدثون عن مرارة السجن في "جو".

 

"جَو": رواية معتقل

 "أنا شاب بحريني، أحببت وطني كما أحب أمي، وكنت أظنهما شيئاً واحداً، فالوطن هو حيث يكون المرء في خير كما يقال، وأنا أكون بخير طالما أنا في حضن أمي"، هذا ما قاله جهاد الذي كتب روايته عن عذابات 10 مارس/آذار 2016، وما تلقاه السجناء البحرينيون من الدرك الأردني وقوات الشغب والأمن والمخابرات من البلوش والباكستانيين واليمنيين والبحرينيين.

كتب جهاد روايته، من أجل عكس ما يتعرّض له المعتقلون في سجون النظام البحريني من تعذيب ومحاولات إذلال، أراد بذلك أن يكسر ذلك السجان ويكشف حقيقته.

هذا العمل الأدبي الأول من نوعه من داخل سجون سلطات البحرين، خطّ كلماتها معتقل سياسي لا يزال في السجون البحرينية، وصدر عن "مرآة البحرين"، وقد أنهاها جهاد في 84 يوماً، بأوراق مهربة و10 أقلام حصل عليها بشكل متقطع وبصعوبة شديدة.

"رواية جَوْ" الواقعة في 352 صفحة، تكشف من الداخل ما تغصّ به السجون البحرينية من فساد إداري ومالي وانحلال أخلاقي، كما تنقل اعترافات ضباط أردنيين بأنه تم استخدامهم لتعذيب سجناء الرأي في البحرين باعتبارهم كفاراً وروافض.

يشكف جهاد في بضع أوراق إنه التقى الشهيد عباس السميع بعد أحداث سجن جو في 10 مارس/ آذار 2015 الذي أكد له تعرضه للضرب على يد قوات من قبيلة الشحي.

ويقول جهاد، في الصفحة 286: "في تلك الزيارة التقيت بصديقي البطل (عباس السميع) وعلى وجهه وجسمه آثار التعذيب، تقدم وسلم عليّ برغم تهديدات المرتزقة له، وهو مقيّد الرجلين واليدين، لكني تفاجأت عندما رأيت ثناياه مكسرة، فبادرته بالسؤال، فأخبرني بأنه بعد نقله من المبنى إلى الإدارة تعرض لتعذيب شديد".

ويضيف: "ولم ينتهِ تعذيبه بعد نقله إلى عزل الإعدام مبنى رقم (1)، حيث أدخلوا عليه عدداً من أفراد عائلة الشحي الإماراتية بزي عسكري، وأبرحوه ضرباً موجعاً وهو يقول لهم إن الله يعلم أني لم أقتل أحداً، بل حتى حكومة البحرين نفسها تعلم ذلك، ولكن لفقت لي هذه التهمة".

كما يروي الكاتب كلام ضابط أردني أبدى ندمه الشديد على ضرب وتعذيب السجناء في أحداث 10 مارس/آذار 2015، وبيّن كيف قامت وزارة الداخلية البحرينية بتضليل عناصر الدرك الأردني الذين تعاقدت البحرين معهم، وقامت بإعطائهم معلومات كاذبة عن حقيقة السجناء والمعارضين. كما يبيّن الضابط في حديثه كيف كانت التعليمات تأتيهم من المكاتب الخلفية، وهي الإدارة بقيادة الضباط البحرينيين، ضمن العقيدة الأمنية التي تتبناها وزارة الداخلية، بحسب وصفه.

قصة جهاد ليست الوحيدة بل أن هناك كثراً يتعرضون للتعذيب كل يوم في جو"، وهكذا كان منهم المعارض مهدي أبو ديب.

 

"مهدي أبو ديب.. الثمن الباهظ"

"إن القبيلة لا يمكن أن تكون دولة، وإن شعباً في الجزيرة الصغيرة يتوق للحريةٍ" هكذا انفتح الصراع بينه وبين السلطة منذ 14 فبراير/شباط 2011، بانفتاح شهيتها على الانتقام ممن حملوا الورود لدوار اللؤلؤة.

وهكذا يروي قصته في كتاب حمل إسمه أصدرته مؤسسة "مرآة البحرين"، يتحدث فيه عما حصل معه منذ الاعتقال، فقد اعتقلته فرقة من الملثمين، ومن أسفل منزل كان فيه، خاطبوا شخصاً آخر تمكن من اعتقال الهدف: ألقِ به من فوق السطح.

يقول رئيس رئيس جمعية المعلمين البحرينية مهدي أبو ديب: "لم أصدق أن ذلك يمكن أن يحدث لكنه حدث فعلاً". ويشرح: "قام مقنعان اثنان برميه من أعلى السطح إلى الأرض، وعند سقوطه قامت مجموعة متواجدة في الأسفل بركله بأحذيتهم على كل أجزاء جسمه دون هوادة".

من التعذيب في الشارع إلى الغرف المغلقة في مبنى التحقيقات الجنائية، أصبح أبو ديب يعاني بعد 5 سنوات من السجن مشاكل في الرقبة والعمود الفقري وتراجع بصره، لكنه يقول "الأهم أن روحي لم تخضع".

هذا الكتاب يروي قصة ناشط طالب بحرية طلابه فسجن، وسجنت معه عائلته ولو وهمياً من خلال فقدانه المرير لمدة خمس سنوات. كما يعكس أوضاع عائلات كثيرة أصبحت تعاني نتيجة قمع السلطات واعتقال أبنائها، ما شكّل نكبة في المجتمع البحريني، الذي أصبح أمام وضع سياسي يزداد تأزماً، وعدد سجناء سياسيين يكبر يوماً بعد يوم. وكان مهدي أبو ديب أحد أولئك الذين خاضوا رحلة الرعب في سجن جو السيء السيط. العذابات في ثورة اليحرين لم تقتصر على الرجال، فللنساء حصة الأسد منها أيضاً، وهناك شواهد كثيرة كزينب الخواجة ونفيسة العصفور وريحانة الموسوي التي سجنت ثلاث سنوات من دون أي أدلة تدينها.

 

ريحانة الموسوي: أنا الآن أقوى

لم تكن ريحانة الموسوي إمراة عادية، بل كانت إحدى الناشطات المطالبات بالحرية بطرق سلمية، من أجل أن تنعم هي وعائلتها وزوجها وكل أبناء وطنها بحرية وكرامة مفقودة في بلدهم، قصتها ليست حكاية من التخيّلات إنما قصة واقعية تروي ما تعرضت له ريحانة في سجون السلطات البحرينية وبالتالي ما يتعرض له نساء البحرين من تصرفات لا تقبلها كل القوانين والأعراف.

"لقد تدحرج كل شيء في حياة ريحانة الموسوي فجأة. لم يكن أكثر من قرار اتخذته هي ورفيقتها نفيسة العصفور لتسجيل احتجاج سلمي ضد القمع الدموي في البحرين أمام جمهور الفورمولا. لم يكن أكثر من هذا. لم تكونا تحملان أكثر من لافتات. بقدرة قادر تحولت اللافتات في غضون أيام قليلة إلى قنابل ومتفجرات، ومن قضية تجمهر سلمي إلى تنظيم إرهابي.. ثلاث سنوات قضتها ريحانة في طامورة مظلمة سوداء كئيبة على جريمة ملفقة لم ترتكبها". هكذا يشرح كتاب "ريحانة الموسوي" الصادر عن "مرآة البحرين" قصة سجنها حتى تحررها بعد 3 سنوات.

كانت ريحانة تشارك في مسيرات العاصمة وفي مختلف مناطق البحرين، تقف بوجه المدرعات وتحمل بيدها صورة الشهيد البحريني محمد يعقوب. هي لم تكن وحدها، بل كانت واحدة من الناشطات الميدانيات والمسعفات اللآتي يعالجن المصابين والجرحى في كل مكان. ذهبت ريحانة مع صديقتها نفيسة العصفور الى حلبة الفورمولا. عند البوابة الخارجية تم إيقاف الصديقتين، طٌلبت بطاقة الهوية، وأدخلتا الى غرفة الأمن وتم تفتيشهما. أعلنت وزارة الداخلية بعد ساعات القبض على فتاتين لنيتهما تدبير عمل إرهابي في "الفورمولا"، هكذا تروي فصول الكتاب رحلة سجن ريحانة.

أُجبرت ريحانة على التعري تماماً، ثم الوقوف نصف ساعة في غرفة، مباشرة أمام الباب الذي تم فتحه، بحيث يمكن لمن يمر أن يلمح ريحانة عارية، تكرر ذلك معها مرتين. وتعرضت الأم لثلاثة أولاد لشتى أنواع التعذيب من عناصر تثبت لهجتهم تبعيتهم لقوات "درع الجزيرة" الخليجي، ولاسيما الجنود الإماراتيون منهم. وقد أغمي عليها نتيجة التعذيب، وتم تهديدها باعتقال ابنها وتعذيبه أمامها اذا لم تعترف بما يريدون أو سيتم اغتصابها. بعد ثلاث سنوات عجاف خرجت ريحانة من السجن لترى كل شيء تغير وكبر أولادها ثلاث سنوات من دون أن تراهم، "ريحانة الموسوي هي المرأة الوحيدة التي دخلت السجن ولم تخرج الا بعد ثلاث سنوات وهي أكبر مدة قضتها إمراة بحرينية على خلفية قضايا سياسية بشكل متواصل".

 

شوكة الأطباء: محنة الكادر الطبي في ثورة البحرين

وللأطباء رحلتهم مع العذاب في البحرين، هم لم يتحملوا فقط صعوبة المهنة بل تحملوا محنة العذابات من قبل سلطات البحرين، وعنوان "شوكة الأطباء" هو عبارة عن كتاب صدر عن "مرآة البحرين" يروي قصص التنكيل التي لقيها الأطباء بعد دخول الجيش البحريني إلى مجمع السلمانية الطبي، على ألسنة أطباء عايشوا الحدث، وزجوا في المعتقلات.

يوثق الكتاب مجموعة من سير الانتهاكات والتعذيب التي تعرض لها الكادر الطبي داخل سجون البحرين بسبب معالجتهم للمحتجين وفق مبدأ الحياد الطبي.

لقد تم اعتقال الكوادر الطبية التي لم يكن لها أي علاقة بالعمل السياسي، وتعرض الأطباء للتعذيب في سجون النظام، وبُرئ عدد منهم فيما يرزح آخرون تحت الاعتقال. كما تمت عسكرة المستشفيات في البحرين، التي حالت دون توجّه المصابين لتلقي العلاج في المستشفيات خوفاً من الاعتقال، فبات علاج هؤلاء يتم في المنازل.

هذا فضلاً عن أن الهيئة الصحية في البحرين عمّمت على المراكز الصحية والمستشفيات الخاصة تنبيهاً يحذر من  معالجة المصابين من دون استحصال إخطار، تحت طائلة سحب الرخصة من المستشفى.

 

 علي مطر باحث لبناني.