عندما يتحدث الأدباء العرب عن تجاربهم الابداعية!

(خاتون بغداد) رواية تعني الكتابة عن 100 عام من المجتمع العراقي. "فالبريطانيون عندما كانوا يحتلون البلدان كانوا يرسلون إليها مثقفين ويطلعون على ثقافتها وحضارتها وشعوبها وليس كالأميركيين رعاة البقر الذين أول ما احتلوا العراق في 2003 بدأوا بإطلاق الرصاص على الإنسان والحيوان."
تحطيم تمثال صدام حسين في بغداد في 2003
تحطيم تمثال صدام حسين في بغداد في 2003
 دعا الكاتب العراقي شاكر نوري، خلال حديثه عن روايته التي صدرت مؤخراً بعنوان (خاتون بغداد)، الكتاب والأدباء العرب إلى "إعادة كتابة تاريخنا بنظرة جديدة" مؤكداً على الخط الرفيع الذي يفصل الكاتب أو الروائي عن المؤرخ.

وقال نوري مساء الثلاثاء على هامش "حديث روائيين عرب عن نصوصهم الجديدة" في الدورة الـ23 لمعرض الكتاب الدولي المقام حاليا في الدار البيضاء "عندما يسكن التاريخ يجب على الروائيين أن يحركوه." وأضاف أن الروائي "ليس خادماً للتاريخ وإنما يضع المصباح الكشاف للتاريخ ليضيء الحاضر."

وفي هذا الإطار تدخل روايته التاسعة (خاتون بغداد) التي تتحدث عن المستشرقة والجاسوسة البريطانية غيرترود التي قدمت إلى العراق لتقدم خدمات ثقافية وسياسية واستخباراتية للاحتلال البريطاني للعراق في عام 1917 وفي نفس الوقت قدمت خدمات ثقافية مهمة للعراق كتأسيس المتحف البريطاني وصيانة مآثر حضارة ما بين النهرين من السرقة والنهب وأسست المكتبة الوطنية العراقية بل وأسست النظام الملكي في العراق.

يقول نوري إن (خاتون بغداد) تعني الكتابة عن 100 عام من المجتمع العراقي. وأضاف "البريطانيون عندما كانوا يحتلون البلدان كانوا يرسلون إليها مثقفين ويطلعون على ثقافتها وحضارتها وشعوبها وليس كالأميركيين رعاة البقر الذين أول ما احتلوا العراق في 2003 بدأوا بإطلاق الرصاص على الإنسان والحيوان."

 وقال إن الرواية المرشحة لأن يتم إخراجها في مسلسل تلفزيوني تتحدث عن هذه الشخصية الفريدة من نوعها الأنيقة والذكية والمثقفة والقوية والتي كان والدها يرسل لها أزياءها من باريس في تلك الفترة.

وبالنظر لعمرها القصير نسبياً حيث ولدت عام 1868 وتوفيت عام 1926 ارتأى الكاتب أن يطيل عمرها بأحداث ست شخصيات في الرواية منها منصور حارس المقبرة وفرناندو المحقق البرتغالي الوافد إلى العراق للتحقيق في حادثة احتراق مكتبة بغداد وهي الشخصية الوحيدة التي يقول نوري إنه استلها من الواقع.

وأضاف نوري أن هذه الشخصيات الست كانت "تلتقي في الحانة وتتحدث عن مس بل".

أما الكاتب والأكاديمي المغربي مبارك ربيع تحدث بصفة عامة عن الواقعية في أعماله الروائية التي تتنوع بتنوع أعماله الأدبية والروائية. وقال "الواقعية الروائية هي شيء آخر غير الواقعية الموضوعية أو الفيزيائية." وأضاف "وجه الاختلاف بين الواقع الفيزيائي والروائي يقوم على رؤية الكاتب في الرواية أو القصة القصيرة. فلكل روائي واقعيته وهناك واقعيات عديدة."

كما ربط الروائي والقاص المغربي بين هذه الواقعية وحرية الكاتب وتساءل "إلى أي حد يكون الكاتب حراً من كل القيود. المسألة تبقى نسبية فالإكراه قد يكون أيديولوجياً أو سياسياً أو اجتماعياً بل يكون مكوناً من مكونات الكاتب عندما يكون عن اقتناع وصادر عنه."

ورجع الكاتب إلى بعض رواياته مثل (الطيبون) التي تتحدث عن بداية تشكل اليسار في الجامعات المغربية وكذلك الإسلام السياسي، ورواية (السلاح والقمر) التي تتحدث عن حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل ليتساءل الكاتب "كيف لشخص لم يعش تلك الأحداث أن يكتب عنها، وما هي المسافة الحقيقية التي يجب على الكاتب أن يأخذها ليكتب عنها."

 كما تحدث عن كتاباته عن بعض رجال المقاومة المغاربة وعن روايته (خيط الروح) المدرجة في الحديث في هذه الندوة.

وتحدث الكاتب المغربي الشاب المقيم في هولندا مصطفى الحمداوي عن روايته (الورد والشيطان) التي تجري أحداثها في مدينة الدريوش قرب الناظور في الريف شمال المغرب.

واستمد الحمداوي شخصيات هذه الرواية من واقع المدينة الذي أفرزته مخلفات الاستعمار الإسباني لها، إذ أوحى طفل كان يراه الكاتب -وهو لا يزال في المدينة قبل أن يغترب- باكياً منعزلاً متمرداً للكاتب بكتابة الرواية متخيلاً الأحداث التي قد تكون عصفت به وجرته إلى وضع اجتماعي وإنساني بائس، ومن خلال ذلك يصف واقعاً معقداً ومتناقضاً وشرساً في المجتمع الريفي المحافظ.

ويقول الكاتب إنه راهن على اتمام تعليمه والتحول إلى الكتابة الروائية بعد أن انقطع عن الدراسة في سن مبكرة. وله أيضا رواية (حب دافئ تحت الثلج).