مَلَاكُ الْحُبِّ

قصيدة "مَلَاكُ الْحُبِّ" من نظم لُوثْ مَارِيَّا خِمِينِثْ فَارُو وترجمة الدكتور لحسن الكيري.
قصيدة "ملاك الحب"
قصيدة "ملاك الحب"
يَقُولُونَ إِنَّكَ تَعْصِبُ عَيْنَيَكَ...

وَيَحْكِي آخَرُونَ عَنْ عَمَائِكَ التَّامِّ،

وَأَنَا...

لَا أَسْتَطِيعُ حَتَّى أَنْ أَقُولَ لَكَ

أَيَّ شَيْءٍ عَنْ لِقَائِنَا.

نَعَمْ، أَعْرِفُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ

لَفَفْتَ بِالنَّارِ شُرُودِي،

فَقَفَزَتْ فَرْحَةٌ عَنِيفَةٌ

مِنَ الْقَلْبِ إِلَى الْحَنْجَرَةِ،

مِنَ الْحَنْجَرَةِ إِلَى الشَّفَتَيْنِ الْحَائِرَتَيْنِ

اللَّتَيْنِ تَحَوَّلَتَا إِلَى أَعْشَاشِ يَرَاعَاتٍ.

لَمْ أَتَخَيَّلْ قَطُّ أَنِّي سَأُلْفِيكَ

ذَاتَ عَشِيَّةٍ مُمْطِرَةٍ،

عَشِيَّةٍ مِنْ دُونِ أَوَانٍ،

عَشِيَّةٍ مُبْتَذَلَةٍ،

فِي مَقْهًى مُبْتَذَلٍ،

بَيْنَ أُنَاسٍ مُبْتَذَلِينَ،

...لَكِنَّكَ كُنْتَ هُنَالِكَ.

نَعَمْ، أُكَرِّرُ لَكَ

أَنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِالْمَزِيدِ

عَنْ ذَاكَ اللِّقَاءِ.

اِنْصَرَمَتِ السِّنُونُ

وَمَا زِلْتَ كَمَا أَنْتَ فِي دَوَاخِلِي،

فِي كَلِمَاتِي كَمَا فِي جِلْدِي،

تَتَّخِذُ مُخْتَلِفَ الْأَشْكَالِ:

فِنْجَانٌ، مَائِدَةٌ، سَرِيرٌ، مَنْزِلٌ،

كُتُبٌ، أَبْنَاءٌ...

وَهَا أَنْتَ كَمَا تَرَى، كَانَ ذَاكَ لِقَاءَ صُدْفَةٍ

ذَاتَ عَشِيَّةٍ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا وَرَمَادِيَّةِ اللَّوْنِ،

فِي مَقْهًى مُبْتَذَلٍ...

آيْ، مَلَاكِي... يَا أَعْمَايَ!



لُوثْ مَارِيَّا خِمِينِثْ فَارُو شاعرةٌ، ناشرةٌ و كاتبةُ مقالاتٍ إسبانيةٌ مرموقةٌ. ازدادت بالعاصمة الإسبانية مدريد في 19 ماي من سنة 1937 وبها غادرت إلى دار البقاء في 12 مارس من سنة 2015. هي زوجة الكاتب الإسباني المعروف أنطونيو بُّورْبِّيطَّا. أسست سنة 1982 دار النشر "طُورِّيمُوثَاسْ" المتخصصة في نشر الكتابات النسائية. شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية و العالمية في صلة بهذا الموضوع. حازت أعمالها حول الشعر النسائي الإسباني على دعم مهم جدا من طرف وزارة الثقافة الإسبانية. نذكر من بين أهم أعمالها ديوانيها الشعريين الموسومين بالعنوانين التاليين: "أعرف أنني أعيش" الصادر بمدريد سنة 1984 و "رقصة بُولِيرُو" الصادر بمدريد كذلك سنة 1993.

لحسن الكيري هو كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.