كتاب "العلمنة والعلمانية في الفضاءات الإسلامية" عن دار التنوير

صدر حديثاً عن دار التنوير في بيروت كتاب "العلمنة والعلمانية في الفضاءات الإسلامية" للباحث التونسي محمد شريف فرجاني.

كتاب "العلمنة والعلمانية في الفضاءات الإسلامية"
كتاب "العلمنة والعلمانية في الفضاءات الإسلامية"

الكتاب هو حصيلة حوارات أجريت مع المؤلف بين سنتي 2011 و2013 حين كان يشرف على برنامج بحث حول الدين والتحولات الديمقراطية في حوض المتوسط في المعهد الفرنسي للدراسات المغاربية المعاصرة في تونس .

 

يناقش المؤلف علاقة السياسي بالديني من خلال وقائع تاريخية. كانت تركيا من أوائل البلدان التي اعتمدت العلمانية مبدأً دستورياً، وقد جرت العادة على اعتبار فرنسا ملهمة للنموذج التركي حيث ينص الدستور الذي لا يزال ساري المفعول منذ عهد كمال اتاتورك على أنه يجب على أي إصلاح دستوري ألا يمس بعض المبادئ ومنها العلمانية.

 

ولكننا في الحقيقة أبعد ما نكون عن فكرة الفصل بين الدولة والمؤسسات الدينية. إن الدولة التركية تتحكم تماماً في الدين وتخضع المؤسسات لإدارتها. وهكذا نجد أنفسنا إزاء إخضاع السياسي للديني، عوض الفصل بينهما، وهو ما يشكل امتداداً لمنطق ظل سائداً في تقاليد نظم الاستبداد الملكي الإسلامية الكبرى.

 

ثم ينتقل الكاتب محمد فرجاني الى فكرة الربط بين السياسي والديني من خلال دفاع الشيخ رشيد رضا في كتابه "الخلافة أو الإمامة العظمى"، معتبراً الخلافة ركنا من أركان الدين إذ كان ينظر للخلافة على أنها "حراسة الدين وسياسة الدنيا". واستمر الأمر على هذا النحو حتى جاء ابن خلدون ليربط بين هذين العنصرين في كتابه "المقدمة" حيث يقول إن "الخلافة هي نيابة عن صاحب الشرع لحراسة الدين وسياسية الدنيا به".

 

بعدها يأخذنا الكاتب بجولة الى مواقف الشيعة والإباضية والحركات الإسلامية من خلال منظريها ومفكريها من فصل أو ربط الدين بالسياسة وموقفهم من الديمقرطية.

 

ويخلص الفرجاني إلى أن شعار الإسلام هو الحل رفع في وجه تأزم الدول الوطنية التي قامت بعد الاستقلال والتي كانت ذات طبيعة سلطوية جعلتها تتحول الى ديكتاتوريات تقمع شعبها أكثر مما تدافع عن أراضيها.

 

وأمام هذه الأزمة انتعش فكر الإسلام السياسي، وفسّر فشل هذه الأنظمة على أساس أنه كان بسبب القطيعة مع الإسلام ولهذا يصبح الإسلام هو الحل.

 

يقول الكاتب: "شهدنا عدة تجارب الى حد الآن عمل أصحابها انطلاقاً من هذا الشعار، ولكنها ظلت هامشية وبيّنت أن هذه المقولة لا معنى لها".

 

وينتهي الفرجاني بالتعليق على تفسير النص القرآني بأن لكل شخص الحق في أن تكون له قراءته في الإستناد على ما حسمه كتاب ابن رشد الفقهي "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" الذي يبيّن فيه الاختلافات أكثر من التوافقات في كل القضايا.