مذكرات سعد الدين الشاذلي عن حرب اكتوبر

هذه المذكرات شاهدة على أن الفريق الشاذلي أبى إلا أن يكشف للتاريخ حقيقة ما جرى في حرب أكتوبر 1973 من داخل مطبخ العمليات بصفته أحد المخططين لها

كتاب "مذكرات حرب أكتوبر" للفريق سعد الدين الشاذلي
كتاب "مذكرات حرب أكتوبر" للفريق سعد الدين الشاذلي

 الكتاب: مذكرات حرب اكتوبر

المؤلف: الفريق سعد الدين الشاذلي

الناشر: دار بحوث الشرق الأوسط، سان فرانسيسكو – 2015.

 

مراجعة: د. محمد عبدالرحمن عريف*

   

في هذا الكتاب جمع المؤلف الفريق سعد الدين الشاذلي مجمل مذكرات حرب اكتوبر/تشرين الأول1973، حيث تناول كل المناصب التي تولاها، والأحداث التي عاصرها منذ أن أصبح رئيسًا للأركان في الجيش المصري عام1971، والكتاب يؤرخ فيه الفريق الشاذلي أحداث حرب أكتوبر على الجبهة المصرية. فقد عين في هذا المنصب خلفًا للفريق محمد فوزي متخطيًا بذلك الكثير من الشخصيات الذين هم أقدم منه في المؤسسة العسكرية، حتى أن الرئيس أنور السادات أمر باعتقال الفريق محمد فوزي فور إعلانه تولي الشاذلي للمنصب. وكان الشاذلي قد اختير للمنصب أثناء ما يعرف بثورة التصحيح التي قادها السادات -بمعاونة بعض الشخصيات السياسية في الدولة- ضد كل معارضيه في أجهزة الدولة عام 1971، وهي الحركة التصحيحية التي عبّر عنها الفريق الشاذلي في مذكراته بلفظ صريح هو "انقلاب".

يبدأ الشاذلي مذكراته قائلًا: "لم نكف عن التفكير في الهجوم على العدو الذي يحتل أراضينا حتى في أحلك ساعات الهزيمة في يونيو (حزيران) 1967، لقد كان الموضوع ينحصر فقط في متى يتم مثل هذا الهجوم، وربط هذا التوقيت بإمكانيات القوات المسلحة لتنفيذه. وفي خريف 1968 بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكان القيام بمثل هذا الهجوم على شكل مشاريع استراتيجية، تنفذ بمعدل مرة واحدة في كل عام، وقد كان الهدف من هذه المشاريع تدريب القيـادة العامة للقوات المسلحة، بما في ذلك قيادات القوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوي، وقد استمرت هذه المشاريع خلال عامي 1971 و1972. أما المشروع الذى كان مقررًا عقده عام 1973 فلم يكن إلا خطة حرب أكتوبر الحقيقية التي قمنا بتنفيذها فى السادس من أكتوبر1973".

  أفرد الشاذلي صفحات من كتابه حول المساعدات العربية بداية من الدورة الثانية عشر لمجلس التعاون العربي المشترك، ويقول: أديت اليمين القانونية بصفتي الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون العسكرية، وبموجب هذا المنصب فإني أصبح رئيسًا للجنة الاستشارية العسكرية للجامعة العربية والتي تتكون من رؤساء أركان حرب القوات المسلحة في جميع البلدان العربية. واقتناعًا مني بهذا اقترحت أن تقوم الدول العربية التالية بتدعيم دول المواجهة بتعزيزات محددة، موزعة بين العراق والسعودية وليبيا والجزائر والمغرب. وتم تحديد هذه القوات بعد زيارتي للمغرب في فبراير شباط 1971.

  تحدث الشاذلي عن زيارته للجزائر والمغرب وليبيا في فبراير/شباط ومقابلته الرئيس الجزائري هواري بومدين، والملك الغربي الحسن الثاني، والزعيم الليبي معمر القذافي. ويأتي الحديث عن زيارة وفد عراقي على مستوى عالٍ إلى القاهرة ما بين 26-28 مارس/آذار 1972، وكان يترأس الوفد صدام حسين الرجل الثاني في العراق وأحد الأعمدة الرئيسية التي يرتكز عليها النظام العراقي، وكذلك زيارة الشاذلي للعراق برغم معارضة السادات، لرأيه في الرئيس أحمد حسن البكر

كذلك عرض الشاذلي للدعم السوداني، ويقول إن العلاقات كانت على أحسن حال عقب عام 1969 في فترة حكم جعفر النميري، حيث قام السودان بإرسال لواء مشاة للتمركز في جبهة قناة السويس. 

  ويعرض للعلاقات المصرية السوفياتية، ويقول إنه يوم 19 من أيار – مايو 1971 اجتمع وفد عسكري سوفياتي مع وفد عسكري مصري لبحث التسهيلات البحرية التي يطلبها الجانب السوفياتي في الموانئ المصرية. كان الوفد السوفيتى برئاسة الجنرال يفيموف وعضوية الأدميرال فاسيل والجنرال اوكينيف، وكان الوفد المصري برئاسة الفريق صادق وزير الحربية وعضويـة اللواء الشاذلي والعميد أمير الناظر، الأمين العام لوزارة الحـربية. وكان الجانب السوفياتي يطلب زيادة في التسهيلات البحرية التي كان يمارسها فعلًا.

   يقول الشاذلي أنه في يوم 21 من أغسطس آب 1973، دخلت ميناء الإسكندرية باخـرة ركاب سوفياتية، وعليها ستة من الرجال السوريين كان يتوقف على قرارهم مصير الحـرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط. كـان هؤلاء هم اللواء طلاس وزير الدفاع، واللواء يوسف شكور، واللواء ناجي جـميل قـائد القوات الجوية والدفاع الجوي، واللواء حكمت الشهابي مدير المخابرات الحربية، واللواء عبد الرزاق الدرديري رئيس هيئة العمليات، والعميد فضل حسين قائد القوات البحرية. كانوا جميعًا بملابسهم المدنية ولم يخطر وسائل الإعلام في مصر أو في سوريا بأي شيء عن هذا الموضوع سواء قبل وصـول الوفد أو بعده. وكان الشاذلي في استقبـالهم على رصيف الميناء، حيث خرجوا من دون أية مراسم إلى نادي الضباط، حيث نزلوا خلال فترة إقامتهم في الإسكندرية في مبنى قيادة القوات البحرية المصرية في قصر رأس التين.

كان الوفد المصري يتكون من الفريق أول أحـمد إسماعيل وزير الحـربية، والفريق سعد الدين الشاذلي (ر.ا.ح.ق.م.م)، واللواء محمد على فهمي قائد الدفاع الجـوي، واللواء حسني مبارك قائد القوات الجوية، واللواء فؤاد زكريا قـائد القوات البحرية، واللواء عبـد الغني الجمسي رئيس هيئـة العمليات، واللواء فؤاد نصار مدير المخـابرات الحربيـة. كان هؤلاء الرجـال الثلاثة عشـر هم المجلس الأعلى للقوات المصرية والسورية المشتركة، وكان يقوم بأعمال السكرتارية لهذا المجلس اللواء بهي الدين نوفل.. كان الهدف من اجتماع هذا المجلس هو الاتفاق على موعد الحرب.

في هذه المذكرات أجَاب الشاذلي عن أسئلة فاصلة ومحورية في تلك الحرب بل في ذلك الصراع العربي الإسرائيلي فيقول: "على الرغم من صدور كتب كثيرة عن حرب أكتوبر1973 بين العرب وإسرائيل، فما زال هناك الكثير من الحقائق الخافية، التي لم يتعرض لها أحد حتى الآن كما أن ثمة حقائق أخرى قام بعضهم بتشويهها. أحيانًا عن جهل، وأحيانًا أخرى عن خطأ معتمد لإخفاء هذه الحقائق، ومن بين الموضوعات التي مازالت غامضة تبرز التساؤلات الأتية: لماذا لم تقم القوات المصرية بتطوير هجومها نحو الشرق بعد نجاحها في عبور قناة السويس، ولماذا لم تستولِ على المضائق في سيناء؟. هل حقًا كان من تصور القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية أن يقوم العدو بالإختراق في منطقة الدفرسوار بالذات, وأنها أعدت الخطة اللازمة لدحر هذا الإختراق في حالة وقوعه؟. وإذ كان هذا حقيقيًا، فلماذا لم يقم المصريون بالقضاء على الإختراق فور حدوثه؟. كيف تطور اختراق العدو في منطقة الدفرسوار يومًا بعد يوم، وكيف كانت الخطط التي يضعها العسكريون تنقض من قبل رئيس الجمهورية ووزير الحربية؟. من هو المسؤول عن حصار الجيش الثالث؟. هل هم القادة العسكريون أم القادة السياسيون؟. كيف أثر حصار الجيش الثالث على نتائج الحرب سياسيًا وعسكريًا، لا على مصر وحدها بل على العالم العربي بأسره؟.

  في يوم السادس من أكتوبر تشرين الأول 1973 في الساعة الثانية وخمس دقائق ظهرًا شن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا على إسرائيل، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة "المآذن العالية" التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلي يقول في كتابه: "في أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أي أمر لأي وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي".

  أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا إلى القيادة الموحدة للجبهتين، التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط عن جبهة الجولان، فطلب الرئيس السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط عن سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر.

  عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق الــ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظلة معناه أننا نقدم قواتنا هدية إلى الطيران الإسرائيلي.

  بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا، هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في تجاه السويس) بعدد لواءين، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر "متلا". وفي قطاع الجيش الثاني الميدانى (تجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة "الطاسة". وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه "رمانة". وكان الهجوم غير موفق بالمرة، وانتهى بفشل التطوير وخسرت القوات المصرية 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي.

  في نهاية التطوير الفاشل، أصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم (الغزالة) للعبور غرب القناة وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها، خاصة أن القوات المدرعة التي قامت بتطوير الهجوم شرقًا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبور القنال شرقًا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل، ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، وأصبح ظهر الجيش المصري مكشوفًا غرب القناة، فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.

  اكتشفت طائرة استطلاع أميركية، لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق، وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأميركيونن بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر تشرين الأول، وصلت إلى ستة ألوية مدرعة، وثلاثة ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر.  

  تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس - القاهرة، ولكنها توقفت بسبب صعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة، خصوصًا بعد فشل شارون في الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلي في احتلال السويس، مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب، وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.

  فى يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب أربعة ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب، للزيادة من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علمًا بأن القوات الإسرائيلية كانت يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع وفرقة مشاة فقط. وتوقع الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلًا، لذا، فطالب بسحب أربعة ألوية مدرعة تحسبًا لذلك. وأضاف أن القوات المصرية ستقاتل تحت مظلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري، وهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرًا نهائيًا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها. وهذه الخطة تعتبر تطبيقًا لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو المناورة بالقوات، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق. لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، مما أدى إلى خسائر فادحة.

  في الواقع نحن أمام خلاف مبكر - كما روى الشاذلي في مذكراته -  لملابسات الخلاف بينه وبين السادات في أثناء حرب أكتوبر، والذي بدأ في الأساس منذ أبريل نيسان 1973، حينما طرح وزير الحربية حينها تطوير خطة هجوم القوات المسلحة المصرية لتشمل الاستيلاء على المضايق، ومعارضة الشاذلي لهذه الخطة التي كان الهدف منها في الأساس هو إقناع الجانب السوري بدخول الحرب جنبًا إلى جنب مع الجانب المصري.

  يروي الشاذلي أنه عقب انتهاء الحرب، بدأ الصراع يظهر على الساحة، وتم تعيين الشاذلي سفيرًا لمصر في لندن عام 1974، وهو ما يعبّر عنه في مذكراته بأنه لم يكن راضيًا عنه، وتم ارسال محمد حسني مبارك له للوساطة، وكان الرفض من الشاذلي، وتم تحديد لقاء بين الشاذلي والسادات في مدينة أسوان واستطاع السادات إقناع الشاذلي بالموافقة على تعيينه سفيرًا في لندن.   

   مذكرات حرب اكتوبر/تشرين الأول طويلة وصلت إلى 550 صفحة، وفي نهاية ما كتب، أعقب الفريق الشاذلي الكتاب ببلاغ مقدم إلى النائب العام، اتهم فيه السادات بارتكاب جرائم الإهمال الجسيم وإساءة استخدام السلطة وإصدار قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وكذلك تزييف التاريخ المصري في كتاب أسماه (البحث عن الذات). وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء، بالإضافة إلى الكذب على مجلس الشعب والشعب المصري في بياناته الرسمية، والادعاء الباطل بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارًا يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1973، وأنه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين أنه لم يحدث شيء من ذلك مطلقًا.

 يقول الشاذلي إنه "إذا لم يكن ممكناً محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور على تلك الجرائم، فإن أقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدي إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات. وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي، على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة (الوطن العربي) في الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 1978 ويوليو/تموز 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر. وأرى أن الجملة الوحيـدة الصـادقة في كل هذا التصريح هي أنني لم أحصل على تصريح كتابي من وزارة الدفاع بنشر كتـابي عن حرب أكتوبر. أما كل مـا جاء على لسان مدير إدارة القضاء العسكري من اتهامات أخرى، فهى ادعاءات باطلة لا تستند إلى أي دليل. نعم، رفضت طلب التصريح بالنشر من وزير الحربيـة، لأن كتابي عن حرب أكـتوبر كان مليئًا بالنقد اللاذع لرئيس الجمهورية ولوزير الحربية، ولأنـني طالبت في هذا الكتاب بإلغاء منصب القائد العام للقوات المسلحة، وإبعاد وزير الحربية عن القرارات العسكرية."

  تبقى هذه المذكرات شاهدة على أن الفريق الشاذلي أبى إلا أن يكشف للتاريخ حقيقة ما جرى، وأن يعرض تفاصيل حرب أكتوبر من داخل مطبخ العمليات بصفته أحد المخططين لها. ويبقى أن المذكرات كشفت النقاب عن أخطاء السادات القاتلة مثل تسببه في ثغرة الدفرسوار التي غيّرت مجرى حرب أكتوبر من نصر ساحق على الكيان الصهيوني إلى نصر هزيل.

 

د. محمد عبدالرحمن عريف كاتب مصري.