رواية "أكوان" تكشف لغز مثلث برمودا؟

تدور القصة حول محاولة عالم مصري - الدكتور بلال - لكشف أسرار مثلث برمودا والمحاولات المروعة للعديد من العوالم المتوازية لمنع أو تسهيل هذا الأمر. والده شيخ يداوي الناس بالقرآن الكريم، حذر ابنه عن الخوض في أسرار مثلث برمودا، كي لا يفتح أبواب الجحيم على البشرية جمعاء.

رواية "أكوان"
رواية "أكوان"

 رواية "أكوان" التي تحكي عن الأبعاد المتوازية والأكوان البديلة، هي نظرية علمية قد تكون حقيقية، تدور أحداثها على كوكب الأرض ولكن من منظور كائنات مخفية في عوالم أخرى.

"أكوان" رواية استثنائية بالمعايير المصرية، ولأسباب عدة. أولاً: إنها رواية خيال علمي ورواية الخيال العلمي استثناء في حد ذاته في الوقت الحاضر حيث يسود الرعب والخرافة في زي الخيال العلمي.

ثانياً، الرواية مكتوبة من قبل كاتبين اثنين - الأخوان وائل ومحمود عبد الرحيم. إن التعاون الفكري نادر في عالمنا العربي!.

يكتب أحدهم فصلاً ويكتب المؤلف الآخر الفصل التالي، ليحل معضلة في الفصل السابق، كما كشف المؤلفان في صالون ثقافي للجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي، وكُتبت الرواية في أربعة أشهر، صدق أو لا تصدق.

ثالثاً، الرواية مكتوبة بشكل جيد فعلاً. السرد لا يدوم على التفاصيل - هناك الكثير من الشخصيات والعديد من القصص المنفصلة. وبالتالي، فإن السرد سريع والخطى مثيرة. ولكن هذا لا يعني أن الكتابة ليست خلابة. الفصل الافتتاحي يدور في واحدة من تلك العوالم البديلة، هذا يجبرك لرؤية عالم الشمس فيه زرقاء والسماء حمراء لتكتشف بعد ذلك أنها الأرض، فقط من منظور مختلف.

الرواية المؤلفة من 145 صفحة، قرأتها في أسبوع ونصف على متن الباص من وإلى العمل، قراءة سلسة رحبة. وأنا قارئ بطيء والطريق مزدحم ومزعج!


أبعاد المجد

 تدور القصة حول محاولة عالم مصري - الدكتور بلال - لفتح أسرار مثلث برمودا والمحاولات المروعة للعديد من العوالم المتوازية لمنع أو تسهيل هذا الأمر. والد بلال هو شيخ يداوي الناس بالقرآن الكريم، من دون مقابل. وهذا من المفترض أن يكون مهنة العلم، متابعة المعرفة من أجل حد ذاتها. والشيخ حذر ابنه من الخوض في أسرار مثلث برمودا، كي لا يفتح أبواب الجحيم على البشرية جمعاء.

مثلث برمودا هو نقطة عبور بين جميع الأبعاد المختلفة – فتحه في الماضي شعب شادو وأدى إلى حرب عالمية. شعب شادو شعب شرير غازٍ. لهذا السبب يرسلون قائدهم العسكري الأعلى، دارك، لضمان فتح البشر لأبوابه. في المقابل هناك شعب الهور وشعب الجن. شعب الهور يرسل نوردان، العدو الأسطوري لدارك، والجن يرسل أفضل قائد لهم، جمشيد.

حتى في العالم البشري هناك مصالح متضاربة. مع سفينة أبحاث الدكتور بلال توجد سفن حربية أميركية، تحت قيادة مسؤول أميركي طموح وفاسد يدعى السيد مارك. أميركا تنوي إعادة تجديد إمبراطوريتها عن طريق الاكتشافات العلمية في مثلث برمودا. مارك لديه أوامر سرية للاستيلاء على التجربة وحتى القضاء على الدكتور بلال إذا رفض التعاون، وهناك سلاح كهرومغناطيسي سري على متن السفن الحربية أيضاً. دارك يعرف الشر ويحصل على تعاون السيد مارك لمواصلة التجربة رغم الخطر الشخصي الذي ينطوي عليه. في وقت لاحق السيد مارك يجبر الأسطول الأميركي لمحاربة بعضهم البعض. الأميركيون يقتلون الأميركيين!

شعب شادو مماثل للأميركيين الإمبرياليين، إمبراطور شادو، مثل هولاكو، الإمبراطور المغولي الذي دمر بغداد. شعب شادو يوصفون بأنهم شعب "قبلي" توحدوا في وقت مبكر من تاريخهم، سخّر جميع قواه العلمية للحرب. احتلوا العالم في الحرب السابقة وذبحوا سكانها.

 


التوازن بين الشرق والغرب

الشكل الأدبي لأكوان يتبع الرواية البوليسية. تلاحظ هذا تقريباً من الوهلة الأولى عندما ترى نوردان في إجازة، ثم رؤساؤه يستدعونه بسبب ترددات كهرومغناطيسية غريبة منبثقة من مثلث برمودا. في ختام القصة، بعد هزيمة دارك، يعتقد أنه سوف يعود للعطلة، رغبته الوحيدة. ثم يتم إرساله في مهمة أخرى.

هذا أسلوب تستخدمة الروايات والأفلام الأميركية، البطل يجري جلبه من موقع عطلة خلاب أو البطل في شبه تقاعد. ليس هناك ضرر من جلب هذا الأسلوب إلى العالم العربي. وهو يضيف عنصر من الفكاهة ويسمح لك أن ترى البطل كإنسان، بدلاً من البطل الأسطوري. المؤلفان، وائل ومحمود، ماكران جداً.

في نفس الوهلة، وعلى الرغم من جميع الأدوات التجسس التي يتم استخدامها، الوسائل التقليدية للحرب تحسم المعركة، عندما يقاتلون في مجال "الصفر" فوق مثلث برمودا. يستخدمون السيوف، والجن أفضل المبارزين. كتيبة صغيرة من الجن تصد جحافل جيش شادو بأكمله، بالأسلحة الأسطورية!.

الجن أيضاً هم محاربون شرفاء، يتحلون بأخلاق الفروسية. عندما يرون جيش شادو ينسحبون في النهاية، لا يتبعونهم. والجن أيضاً مسلمون، لأن النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) أرسل إلى كل من البشر والجن. وبالتالي، فإنهم يحترمون الحرية الإنسانية ولا يعتمدون على المس الشيطاني، إلا في الظروف القصوى وبإذن من البشر. لم أرَ في حياتي تناول علمي للجن كما رأيته هنا، فليتعظ القارء والكاتب العربي معاً.

ويُحسب للمؤلفَين الحاسة التنويرية، عكس ما يحدث في مصر. فالبلد مهووس بالعفاريت، كذريعة لكل شيء، الأمراض والمشاكل الزوجية والمشاكل في العمل والمشاكل النفسية. قنوات الأقمار الصناعية تتخصص في هذه الخرافات، وكما ذكرنا، ما يسمّى أدب الخيال العلمي في مصر دفع العلم من الصورة تماماً.

لحسن الحظ المؤلفًين أنهما يناصران العلم إلى أبعد الحدود، والحدود الأخلاقية.

 د. بلال يكاد يدمر كل شيء، رغم تحذير جمشيد له. والأمر متروك لمساعده، عامر، لإصلاح الأمور، جمشيد يحذره أيضاً.

وأود أن أضيف أن خاتمة الرواية استثنائية جداً جداً. أولاً، لأن نهايتها سعيدة، شيء نادر في الأدب المصري والعربي. ثانياً، لأن الخاتمة مفتوحة أيضاً، ترى مخلوقات جديدة. هذه سمة مميّزة أخرى للكتابة في العالم الغربي – سلسلة من الروايات حول نفس الموضوع والأبطال، مثل روايات الروبوت لأسيموف (Asimov).

هل ننتظر سلسلة "أكوان"؟ أتمنى هذا ...من قلبي وعقلي معاً.

كاتب فلسطيني