"من هو البحريني؟" .. علي الديري يُقلّب صفحات الأرشيف البريطاني

يبدو جواب تساؤل الكاتب علي الديري الذي طرحه في كتابه الجديد بديهياً، لولا أن الأمر يتعلق بـ"الهوية". من هو البحريني؟ لم تكن الإجابة عليه بمقاربة معنية بالأصل والأصالة، إنما ببحث تاريخ الصيغة الدستورية التي نتجت عن المواقع والصراع السياسي في هذا البلد الذي لم يشهد استقراراً كاملاً منذ قرن.

الباحث علي الديري يوقع أحد كتبه
الباحث علي الديري يوقع أحد كتبه

 

يتساءل الديري: "لماذا يسهل إسقاط الجنسية؟ هل هناك خلل في تاريخ تأسيسها، ليكون سهلاً إسقاطها بهذا العدد الكبير عن مواطنين أصليين؟". لقد أراد بذلك إعادة "قراءة حكاية تأسيس الدولة الحديثة، وصراعاتها الاجتماعية والسياسية والدينية، فذهب إلى الوثائق البريطانية، وما توافر من كتابات تاريخية محلية".

يبدو أمر الكتابة أكثر جرأة عندما يلامس الهويات، لكن الديري يرى إمكانية "تشكيل وحدة وطنية صلبة ببناء هوية بحرينية دستورية، من دونها نحن جماعات متحاربة". بل على النقيض من ذلك يرى الكاتب أن ما يهدد وحدة المجتمع ويعمق انقساماته، ليس فتح ملفات التاريخ بعقل نقدي، بل التوظيف السياسي للتاريخ".

وفنّد الديري خطاب مي الخليفة (وزيرة الثقافة سابقاً) في كتابها (سبزآباد ورجال الدولة البهية) الذي دافعت فيه عن عيسى بن علي الحاكم الإقطاعي واعتبرته المؤسس الحقيقي للدولة الحديثة.

هاجم الديري بقسوة عهد عيسى بن علي (1869-1923) ورأى في خطاب عزله من قبل البريطانيين "إعلان ولادة للدولة الحديثة وللبحريني المواطن". فيما يلي حوار شامل حول كتابه (من هو البحريني.. بناء الدولة وصراع الجماعات السياسية 1904-1929).

 

الميادين نت: أليس جواب (من هو البحريني؟) بديهيّاً؟ لماذا يحتاج إلى كتاب للإجابة عنه؟

الديري: جواب سؤال (من هو البحريني؟) ليس بديهياً، فالهوية ليست معطى فطرياً أو طبيعياً، بل هي نتاج المواقع والصراع السياسي، جميع الشعوب تسأل نفسها سؤال الهوية مع كل تغيير سياسي أو اهتزاز اجتماعي. لدي مثال لنموذجين متضادين، الأول من الولايات المتحدة الأميركية، فقد طرح صامويل هانتنغتون هذا السؤال في كتابه الذي صدر عام 2004 "من نحن؟ التحديات بالنسبة لهوية أميركا الوطنية"، والثاني من إيران فقد أشار أحد الأبحاث إلى أن 40% من أطروحات رسائل الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية في ثماني جامعات في طهران في الفترة (1991-2006) كانت عن الهوية بشكلٍ مباشر أو غير مباشر.

 

الميادين نت: أشرت إلى أن سؤال الهوية يطرح مع أي حدث يسبّب تغييراً سياسياً أو اهتزازاً اجتماعياً، ما الحدث الذي قاد إلى طرح سؤال (من هو البحريني)؟

الديري: لقد وقع حدث بسيط في 1904م، اعتدى فداوية(حرس) شيخ من آل خليفة على عمال شركة ألمانية، مع التداعيات صار الحدث كبيراً، وطرح سؤالاً قانونياً مهماً، من أجل حماية عمال الشركات الأجنبية من نظام السخرة، كان السؤال المطروح من هو الأجنبي؟ وهو سؤال استلزم سؤال من هو البحريني؟ تطور الأمر فيما بعد إلى وضع صيغ قانونية تحدد البحريني والأجنبي، وتحدد القضاء الذي يخضع له الطرفان.

 

الميادين نت: توقعنا أنك أنهيت موضوع إسقاط جنسيتك في كتابك (بلا هوية) وإذا بك تفاجئنا بعنوان كتابك الجديد الذي وضعته في صيغة سؤال يقع في صميم الموضوع نفسه (من هو البحريني؟). ما العلاقة بين الكتابين؟

الديري: كنت في كتابي (بلا هوية) معنياً بتجربة إسقاط الجنسية في الحاضر، وفي كتابي (من هو البحريني؟) أنا معني بتاريخ تأسيس الجنسية في الماضي. في الكتاب الأول سردت تجربتي الشخصية، وانطلقت من تعريف الهوية باعتبارياتها: انتماء وأرض وثقافة وتاريخ وأجداد. في الكتاب الثاني كنت أتساءل لماذا يسهل إسقاط الجنسية؟ هل هناك خلل في تاريخ تأسيسها، ليكون سهلاً إسقاطها بهذا العدد الكبير عن مواطنين أصليين؟ أردت أن أعيد قراءة حكاية تأسيس الدولة الحديثة، وصراعاتها الاجتماعية والسياسية والدينية، فذهبت إلى الوثائق البريطانية، وما توافر لدينا من كتابات تاريخية محلية.

 

الميادين نت: لماذا لم تستند إلى الذاكرة والتاريخ والانتماء وغيرها من الأمور كمحددات أساسية لهوية البحريني، واستندت إلى تعريف قانوني؟

الديري: فعلاً مقاربتي لهوية البحريني في هذا الكتاب، ليست معنية بالأصل والأصالة والولاء والثقافة، أنا معني في هذا الكتاب، بالصيغة القانونية الدستورية، وكيف أصبح لدينا قانون يعرّفنا كبحرينيين ويمنحنا جوازت في عام 1929. أدرس الأحداث الاجتماعية والسياسية والصراعات التي قادت إلى صناعة ملامح المواطنة الدستورية. أريد أن أعرف كيف تحول البحريني من أن يكون عرضة للسخرة، يخطفه "الفداوية" ويجبرونه على العمل في مزرعة الشيخ من غير احترام ولا كرامة ولا حق،  إلى أن يكون لهذا البحريني هوية قانونية، تمكّنه أن يرفع قضية في المحكمة ضد من ينتهك حقه وكرامته؟ وكيف رجع به الأمر اليوم ليكون عرضة للانتهاك وإسقاط الهوية؟

 

الميادين نت: لكن التعريف القانوني مكتوب على ورق، ولا يُعطي المفهوم الحقيقي للهوية؟

 

الديري: التعريف القانوني ليس مكتوباً على ورق كما تقولين، بل هو مكتوب بالدم، فالقانون وُضع بعد صراع مرير راح ضحيته مناضلون وشهداء. إنه خلاصة تجربة النضال من أجل الاعتراف، وأنا أستعرض في كتابي سياقه التاريخي، لذلك فالصياغة القانونية تحمل وجهاً تاريخياً ونضالياً. لقد جرت صراعات اجتماعية وسياسية مريرة لصياغة هوية قانونية للبحريني. نحتاج اليوم إلى مراجعة تاريخ هذه الصراعات، لنعرف الخلل الذي يجعل هوية البحريني القانونية سهل كسرها بالإسقاط والحرمان والتلاعب والتجنيس والامتهان، حتى غدت الجنسية البحرينية مثار سخرية وتندر.

 

الميادين نت: لقد أهديت كتابك إلى ست شخصيات تمثّل السنة والشيعة (ناصر الخيري، أحمد بن خميس، عبدالرحمن الباكر، عبد الرحمن النعيمي، إبراهيم شريف، الشيخ علي سلمان)... هل هي محاولة  لتخفيف حدة الانقسام التاريخي الذي تعاني منه الهوية البحرينية؟

الديري: إنها شخصيات وطنية، ناضلت من أجل بناء هوية للبحريني تعترف بحقه السياسي في مواطنة تحترم إرادته وخياراته. لم تُجامل هذه الشخصيات الوضع السياسي ولا العائلة الحاكمة، وتركت لنا خطابات حقوقية، ونضالات وطنية تمثّل تراثاً يستحق أن يُدرّس للأجيال.

 

الميادين نت: تتحدث بلغة جامعة… لكن ألم تكن تخشى وأنت تقلب تاريخ الصراع العرقي والطائفي، أن يشكّل بحثك عاملًا للانقسام لا عاملًا للجمع، خصوصاً وأن كتابك معني بتحديد هوية البحريني؟

الديري: يمكننا أن نشكّل وحدة وطنية صلبة ببناء هوية بحرينية دستورية، من دونها نحن جماعات متحاربة. هذا ما حدث في بداية العشرينيات من القرن العشرين، عرائض سياسية متضاربة وجماعات وقوى اجتماعية وعرقية وطائفية متحاربة. بدأنا مع نهاية العشرينيات نبني مواطنة مشتركة بعد أن تمّ تثبيت الإصلاحات السياسية بعزل عيسى بن علي في عام 1923 وبناء إدارات الدولة الحديثة ومراقبة موازنة الدولة وإصلاح القضاء.

ولابد من التذكير أن ما يهدد وحدة المجتمع ويعمق انقساماته، ليس فتح ملفات التاريخ بعقل نقدي، بل التوظيف السياسي للتاريخ توظيفاً لا يحترم الوقائع وسياقاتها وهذا ما حدث مع تاريخ تأسيس البحرين الحديثة في عام 1923. كما فعلت مي الخليفة في كتابها (سبزآباد ورجال الدولة البهية) دافعت عن عيسى بن علي الحاكم الإقطاعي واعتبرته المؤسس الحقيقي للدولة الحديثة.

 

الميادين نت: تبدي آراءً قاسية وقطعية فيما يتعلق بعهد عيسى بن علي، هل كان عهده معيقاً لولادة مفهوم البحريني الحديث؟

الديري: لقد حكم البحرين لمدة نصف قرن تقريباً، ولولادة البحريني الحديث كان لا بد من تصفية حساب كوارث عهد، دعيني أستحضر مقطعاً من خطاب المقيم السياسي البريطاني نوكس الذي ألقاه في مجلس عزل هذا الحاكم السيء. يخاطب نوكس آل خليفة بكل صراحة: "يا سادة آل خليفة، عند الرجوع إلى الماضي، أخشى أنّه من واجبي تحذيركم أنّ مجرّد وجودكم في الحياة، لا يعني أنه من حقكم العيش على حساب المجتمع، سواءٌ أكان ذلك عبر مخصصات تقتطع من عائدات هذه الجُزُر أو عبر استغلال الفقراء والمساكين. إنّ المثل القائل: "من لا يعمل، لا يأكل" هو شعارُ جيد، والأفضل لكم تطبيقه على حالتكم".

هذا الخطاب غير مسبوق. فلأول مرة يقول أحدهم لآل خليفة عليكم أن تعملوا، ومن لا يعمل لا يأكل. يقول نوكس لآل خليفة إن الاستغلال البشع الذي كنتم تعملون به في عهد عيسى بن علي عبر نظام السخرة، وسرقة أراضي الآخرين وأموالهم، وفرض ضرائب ظالمة عليهم دون وجه حق، لم يعد مسموحاً به. إن هذا الزمن قد انتهى، وعليكم أن تعملوا لتكسبوا.

 

 الميادين نت: هل بإمكاننا القول إن خطاب المقيم السياسي في مجلس عزل عيسى بن علي، بمثابة إعلان ولادة للدولة الحديثة؟

الديري: نعم، بكل تأكيد، بالإضافة إلى كون هذا الخطاب فاصلاً في التاريخ السياسي للبحرين، ومؤسساً لمرحلة فارقة، فقد شمل اعترافاً بجميع مكوّنات المجتمع، وورد فيه لأول مرة مبدأ المواطنة المتساوية، والضرائب على الجميع، والقضاء العادل، والتحول إلى حكومة مركزية تصدر عنها القرارات السياسية والاقتصادية. إنه إعلان ولادة بكل تأكيد للدولة الحديثة وللبحريني المواطن.

 

    الميادين نت: تنظر بإيجابية إلى هذا الخطاب وإلى مشروع الإصلاحات البريطانية، ألا تخشى أن تتهم بالتصفيق للاستعمار؟

 

الديري: وأنا أعمل في هذا الكتاب، إنتابني خوف من أن أُواجَه بخطاب من يصفون على نحو الإطلاق كل ما يقوم به المستعمر بالشر ويُمعنون في الإدانة والتخوين ضد كل ما يتصل ومن يتصل بمشاريعه أو يتقاطع معها أو يحاول مقاربتها على نحو مختلف. وهنا لا بد أن أذكر أني وجدت في كلام الباحث التاريخي أحمد العبيدلي ما يخفف من هذا الخوف، فقد كان ينتقد القوى الوطنية التي لم ترَ في العلاقة مع الوجود البريطاني غير صفة المستعمر على نحو مطلق.

 

  الميادين نت: وهل يمكن أن تتعارض مصالح بريطانيا مع حكام المشيخات، وتتفق مع مصالح المجتمع؟

الديري: خاطبتْ بريطانيا حكام الخليج في العام 1903 بهذا الشعار "تجارتنا وسلامتكم". سلامة حكم المشيخات وتجارة بريطانيا، تطلبا فرض الإصلاحات البريطانية في العشرينيات. لم تكن هذه الإصلاحات تتعارض مع مصالح هذه المجتمعات، وتأسيس البلديات والمحاكم الحديثة وتسجيل الأراضي وإيقاف نظام السخرة، كان يتعارض مع مصالح الحاكم عيسى بن علي وتفرده المطلق بالحكم. تضررت مصالح التجار في ذلك الوقت ورجال القبائل بالإصلاحات، لذلك وقفوا  ضدها في البداية، كما تتعارض اليوم مع مطالب الإصلاح السياسي.

 

الميادين نت: لقد أفردت فصلاً كاملاً لمرسوم البحرين الملكي لعام 1913 الذي تعتقد أن مشروع الإصلاحات في العشرينيات إنبنى عليه خصوصاً ما يتعلق بشؤون القضاء. ما أهمية هذا المرسوم؟

الديري: لن أبالغ إذا قلت إن البحرينيين لا يعرفون هذا المرسوم، ولا يعرفون كيف تأسست البحرين الحديثة عليه. التاريخ الرسمي يكذب علينا حين يعتبر أن عيسى بن علي هو من بنى الدولة الحديثة في البحرين، لقد تأسست البحرين الحديثة على هذا المرسوم الذي أصدره الملك جورج. لنأخذ قانون بلدية المنامة، لقد صدر في عام 1921 مؤسساً على المادة 70 من هذا المرسوم الصادر عن ملك بريطانيا والمفروض بالقوة على نظام الإقطاع، ومن هذا المرسوم تأسست المحاكم والقضاء الحديث. بفضل هذا المرسوم صار البحراني والقبلي والفارسي والنجدي يقفون أمام محكمة واحدة وقانون واحد. لقد أنهى هذا المرسوم تركة القاضي الشيخ قاسم بن مهزع المفتقد للعدالة التي تساوي بين مختلف الناس، فقد كان قاضي العائلة الحاكمة، وهو من بقايا تركت الحكم الإقطاعي لعهد عيسى بن علي، سيبدو كلامي صادماً وجارحاً، أعرف ذلك، فالأمر يحتاج إلى جرأة في قراءة تأسيس تاريخ البحرين الحديث، والتمجيد لن يتيح لنا أن نقرأ تاريخنا قراءة نقدية.

 

الميادين نت: تطرقت إلى تأسيس البلديات وتنظيم الجمارك وغيرها من مؤسسات الدولة الحديثة… فما علاقة ذلك بالإجابة على سؤال من هو البحريني؟

 

الديري: أنا معني في هذا الكتاب بتعريف الدولة للبحريني واعترافها به، والدولة مجموعة مؤسسات حين تتطور يتطور مفهومها للمواطنة، بمعنى أن البحريني من غير مؤسسات إدراية هو مجرد سخرة غير معترف بها، ولا حقوق لها ولا هوية قانونية. وهو كذلك حين تفقد هذه المؤسسات قوتها الدستورية وتتحول إلى شكل كما هو الأمر الآن. تأسيس البلدية، فرض على الأجنبي والبحريني دفع ضريبة، وأعطاه حق مساءلة الدولة: ماذا قدمتِ  لي أيتها الدولة في مقابل الضريبة التي دفعتها لك؟. هكذا أصبح للبحريني بلدية، وأصبحت له سلطة مراقبة، وصار يُعرّف كمواطن عليه واجبات وله حقوق.

تنظيم الجمارك وإصلاح ميناء المنامة، سحب من الحاكم عيسى بن علي ملف فساد مالية الدولة، فقد ترك للهنود (البانيان) منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى قُبيل عزله أن يلعبوا بهذا المورد الخطير في مقابل السُلف التي كانوا يعطونها له، ليصرفها ببذخ على ملذاته وأهله من غير رشد. كما أن هذا الإصلاح كسر فساد مدير الجمارك والتجار، الأمر الذي أمد خزانة الدولة بمداخيل جديدة كانت تذهب هدراً، وهذا الأمر ساهم فيما بعد في بناء مدارس للتعليم والتربية، فأصبح البحريني هو الذي يقرأ ويكتب ويعرف ويحمل شهادة تعليمية.

 

الميادين نت: بدأ تبلور تعريف البحريني انطلاقًا من تعريف الأجنبي (غير البحريني)، ثم تدحرج ليصف البحريني في نهاية المطاف. من هو البحريني اليوم برأيك، بغض النظر عن أي تعريفات قانونية أو عرفية أو غيرها؟

الديري: كتبت لأحد الأصدقاء إهداء على الصفحة الأولى من كتابي (بلا هوية): "لا ينتسب الإنسان إلى وطن لا شهداء له تحت ترابه .. يجدد الشهداء بناء الأوطان، ويُجذّرون هويتنا في تربانها". لقد كسر البحريني بنضاله نظام السخرة، وأسقط نظام عيسى بن علي الإقطاعي، ورفع عرائض قادت في النهاية إلى عزله وبناء مؤسسات الدولة الحديثة التي دخل الجميع تحت مظلتها وقبلوا بها وتوافقوا عليها. لقد قدّم هذا البحريني العابر للطائفة والقبيلة شهداء طوال تاريخه، وخرج منه منفيون في الخمسينيات، وأنشأ أحزاباً عابرة للطوائف، وحركات سياسية بتوجهات مختلفة، وقاد حراكاً عمالياً في الستينيات، وكتب دستوراً عقدياً وشكّل برلماناً منتخباً في السبعينيات، وقاد انتفاضة طوال عقد التسعينيات، وقام بثورة لا مثيل لها في تاريخ الخليج في عام 2011. هذا هو البحريني، شخص ينشد الحرية، ويوسّع مجالها العام بسلميته، ويغذي أرضها بدماء شهدائه، ويظل يحلم بوطن حر ومواطنة تحفظ كرامته.

 

الميادين نت: يُقال إن التاريخ يعيد نفسه، إلى أي مدى تعتقد أن البحرين منذ عام 2011 تعيد ما جرى في العشرينيات؟

الديري: التاريخ البحريني يعيد نفسه في صورة مأساة. مع الأسف، البحرينيون لم يقرأوا ما حدث في العشرينيات، ليدركوا حجم مأساتهم، مسرح الأحداث متشابه إلى حد التطابق، جوهر المطالب الإصلاحية في العشرينيات هو نفسه جوهر مطالب عام 2011. الموالون للسلطة من تجار وقبائل ورجال دين لعبوا الدور نفسه في رفض الإصلاحات خوفاً على مصالحهم، التحجج بالتدخلات الخارجية هو نفسه، موقف السعودية الرافض للإصلاحات هو نفسه، الانقسام الطائفي هو ذاته، وكان على مسرح أحداث عام 1923. الجماعات التي مارست دور (البلطجة) في عام 2011 ضد مؤيدي الإصلاحات، وقد أطلق عليهم المؤرخ محمد علي التاجر (جمعية الإرهاب).

لقد تبلورت صيغة المواطنة البحرينية من خلال أحداث هذا التاريخ، وقد أعطت إجابتها على سؤال من هو البحريني؟ وهذا هو موضوع كتابي "من هو البحريني؟".