عن السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية

الإدارات الأميركية المتعاقبة التي اعتُبرت وسيطاً تفاوضياً قد انحازت جميعها للجانب الإسرائيلي ومارست أدواراً سياسية مفصلية لصالحه.

كتاب "السياسة الخارجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية 2001 – 2018"
كتاب "السياسة الخارجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية 2001 – 2018"

تنبع أهمية الكتاب من رصده ومتابعته وتحليله للسياسة الخارجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية من سنة 2001 إلى 2018، حيث ركز الكتاب على الفترة الحالية للإدارة الأميركية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال لتقديم رؤية متكاملة للسياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. وتنطلق إشكالية الدراسة من الإجابة على سؤالها المحوري: ماهية السياسة الخارجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية؟.

والهدف الأساسي من الكتاب هو إضافة علمية للدراسات في مجال العلاقات الدولية لمحدودية المواد البحثية التي تتحدث عن السياسة الخارجية الأميركية للفترة الحالية بعد إعلان ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال.

 

محتويات الكتاب:

يقع الكتاب في خمسة فصول تسبقها مقدمة مختصرة، وذلك في 217 صفحة، حيث تسلّط المقدمة الضوء على سياسة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب تجاه القضية الفلسطينية.

ويعرض الفصل الأول الإطار النظري والمفاهيمي للسياسة الخارجية الأميركية، من حيث التعريف والمصالح والأدوات، والأسس الفلسفية والفكرية للسياسة الخارجية الأميركية.

ويتضمن الفصل الثاني السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، من حيث نقاش الصراع العربي-الإسرائيلي وفق منظور نعوم تشومسكي.

أما الفصل الثالث، فهو الخاص بالسياسة الخارجية الأميركية للرئيس باراك أوباما تجاه القضية الفلسطينية. بينما يتناول الفصل الرابع، السياسة الخارجية الأميركية للرئيس ترامب الذي ينفرد في نقاش مستقبل أطروحة حل الدولتين في ظل الزحف الاستيطاني الإسرائيلي وصفقة القرن ومحتواها.

ويعالج الفصل الخامس سيناريوهات مستقبل القضية الفلسطينية في ظل السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب وموقفها من الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وتداعياته المستقبلية على القضية الفلسطينية.

 

السياسة الأميركية الخارجية وانحيازها لـ"إسرائيل"

إن السياسة الاستراتيجية للسياسة الخارجية الأميركية من كلا الحزبين، على مدار نصف قرن حتى اليوم، تتمثل في الانحياز الكامل لإسرائيل وهي السمة المشتركة التي يتسم بها جميع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية. فكل ما طرح وما يروّج لحل القضية الفلسطينية من قبل الإدارات الأميركية السابقة والحالية لا يعطي الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. فالموقف الأميركي من القضية الفلسطينية هو نفسه الموقف الإسرائيلي من جميع قضايا الحل النهائي، فالرؤية الأميركية نابعة من الضغط على الفلسطينيين للقبول بما تطرحه "إسرائيل".

اللوبي الصهيوني وتأثيره في صنع السياسة الخارجية الأميركية

تعتبر جماعات الضغط والمصالح السياسية الخارجية، لاعباً رئيسياً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ويبدو ذلك من خلال وجود جماعات إثنية وأيديولوجية واقتصادية تقضي مصلحتها الاهتمام بالشؤون الخارجية. فالجماعات الإثنية، وهي الجماعات التي تهتم بالدفاع عن مصالح الدول الأجنبية داخل الولايات المتحدة الأميركية، أصبحت ظاهرة مؤثرة ولاسيما بعد نهاية الحرب الباردة.

وتعتمد هذه الجماعات في تحركها على دراسة المؤسسات الأميركية وتقديم المعلومات والدراسات لأصحاب القرار بحيث تتوافق قراراتهم مع خارطة توزيع النفوذ والقوى وطبيعة عمل المؤسسات القانونية أو التشريعية القائمة في المجتمع الأميركي، الأمر الذي يسهّل على الحكومة الأجنبية التي يعمل اللوبي لصالحها توضيح سياستها أمام الرأي العام الأميركي وإقناع الكونغرس بتبنّي سياسة مؤيدة لها. ولعل أبرز مثال على ذلك اللوبي الصهيوني المعروف بنفوذه ووسائل تأثيره داخل الولايات المتحدة.

 

دور مراكز البحوث في صنع السياسات الخارجية

رافق ظهور الولايات المتحدة بوصفها لاعباً رئيساً في العلاقات الدولية ومن ثم تربّعها على قمة الهرم الدولي، ظهور وانتشار مراكز البحث والتفكير فيها. وتؤدي هذه المراكز دوراً بارزاً في صنع السياسات على المستوى القومي وعلى مستوى الولايات والمستويات المحلية، حيث تعمل هذه المراكز على تقديم بحوث السياسة العامة والتحليلات المتعلقة بها. فهي على ما يبدو تعمل بشكل مستقل عن الحكومة أو الأحزاب السياسية. وتتلخص وظيفتها بتمكين صناع القرار من فهم القضايا ذات الاهتمام المحلي والدولي، ومن ثم اتخاذ قرارات ناجعة في التعامل معها. حيث تعمل على تأطير السياسات العامة المحلية والدولية عن طريق نشر الكتب وعقد المؤتمرات والندوات وكتابة المقالات والموجزات عن السياسات العامة المزمع تطبيقها، وإجراء التقييمات على البرامج الحكومية، ونشر نتائج بحوثهم والمثول للشهادة أمام الكونغرس والظهور في وسائل الإعلام عن طريق الخبراء والمستشارين والمحللين الذي يعملون في تلك المراكز.

 

العلاقة السياسية للولايات المتحدة مع الدول

علاقة الولايات المتحدة بباقي دول العالم - وفقًا لنعوم تشومسكي - قائمة على الحفاظ على مصالحها بأي طريقة، وبالنسبة إلى القضية الفلسطينية فهي لا تخرج عن هذا التوجه، فـ"إسرائيل" خادم أمين للمصالح الأميركية في المنطقة. لذلك فالولايات المتحدة تدعمها بكل الوسائل العسكرية ومن خلال التستر عن جرائمها عبر وسائل الإعلام ومساندتها كضحية تتعرض للاعتداء من قبل ما تسمّيه "الإرهاب الفلسطيني". حيث يرى تشومسكي بأن علاقة "إسرائيل" بالولايات المتحدة علاقة مصلحة متبادلة، فمتى تخلت "إسرائيل" عن وظيفتها كخادم للأهداف الأيديولوجية للولايات المتحدة ستتخلى عنها هذه الأخيرة بكل بساطة. فالولايات المتحدة لا يهمها سوى مصلحتها القومية، فالمعيار الذي تختار وفقه أصدقاءها هو المعيار البراغماتي، فالعبرة بنتائج الأفعال وليست بالوسيلة التي تتم بها.

كما يؤكد تشومسكي على الدور الذي بات يلعبه الإعلام اليوم، وهو دور الحجب والخداع بدل نشر الحقائق، وبذلك فهو يرى أن السياسة الخارجية الأميركية تعوّل كثيراً على الخدمات التي يقدمها لها، خاصة وأنها دولة تسيطر على أغلب الوكالات الإعلامية في العالم.

وعلى الرغم من أن تشومسكي يهودي أميركي إلا أن هذا لم يمنعه من ممارسة دوره كمثقف لديه التزام معرفي وأخلاقي يتمثل في عرض الأكاذيب وكشف الحقائق إلى الجمهور، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال نقده الجريء للسياسة الأميركية والإسرائيلية.

 

السياسة الخارجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية في عهد أوباما

لم يفعل الرئيس أوباما خلال ولايته شيئاً سوى إعطاء المزيد من الوقت لـ"إسرائيل" لفرض الواقع على الأرض، ولهذا تعتبر الولايات المتحدة شريكة للاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وعند تقدم الفلسطينيين بخطوات جدية من خلال مجلس الأمن تستخدم أميركا حق الرفض (الفيتو) باستثناء المرة الأخيرة في آخر أيام أوباما الرئاسية وهو ما اعتبره العالم مكسبًا مهما للشعب الفلسطيني. أما بخصوص الدعم المالي، فقد قدم أوباما 221 مليون دولار للفلسطينيين كانت محتجزة من قبل الكونغرس الأميركي وتم فقط الإفراج عنها وتتعلق ببعض المشاريع المتعلقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا تساوي شيئاً أمام الـ38 مليار دولار التي قدمها لـ"إسرائيل" دعماً لتثبيت الوقائع على الأرض وتوسيع الاستيطان .

 

الموقف الأميركي من حل الدولتين

اشتغل العديد من الفاعلين المحليين والدوليين لأكثر من عقدين ونصف من الزمن في التنظير لأطروحة حل الدولتين ومحاولة تجسيدها على أرض الواقع، حيث كان يُنظر إليها على أنها المقاربة الوحيدة القادرة على إحلال "السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين. غير أن الزحف الاستيطاني الإسرائيلي الذي ميّز السنوات الأخيرة، يبدو أنه رسم ويرسم واقعاً آخر، يستحيل العودة عنه من جهة، ومن جهة أخرى يستحيل إقامة دولة الفلسطينية ذات سيادة، في ظل تمزيق الأرض الفلسطينية إلى أجزاء متناثرة تفصلها الطرق الالتفافية والمستوطنات.

ويلاحظ أيضًا تراجع كبير في الاشتغال بحل الدولتين من طرف الوسيط الأميركي، فمع وصول ترامب إلى سدة الحكم لم يتوانَ في تجسيد تهديداته للفلسطينيين ووعوده للإسرائيليين، وخاصةً ما تعلق بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو القرار الذي لم يتجرأ أي رئيس أميركي في إقراره من قبل.

كما أن تعيين سفير أميركي جديد في "إسرائيل" معروف بدفاعه المستميت عن الاستيطان الإسرائيلي، وإيمانه الراسخ بالقدس عاصمة أبدية لها، يوحي بالتوجه الأميركي للدعم العلني للجانب الإسرائيلي لتكريس الحل الأحادي الجانب في إطار الدولة القومية اليهودية الواحدة على حساب حل الدولتين التقليدي.

إن كل الإدارات الأميركية المتعاقبة – باعتبارها طرفاً ثالثاً ووسيطاً تفاوضياً - قد انحازت وتنحاز ومارست وتمارس أدوارًا سياسية مفصلية لصالح الطرف الإسرائيلي.

 

صفقة القرن خارج إطار الشرعية الدولية:

نفذ ترامب إجراءات جديدة تجاه القضية الفلسطينية تمحورت حول إزالة ملفات "قضايا الحل النهائي" التي نتجت عن اتفاقات أوسلو، مستخدماً أسلوبي الإغراءات والعقوبات لقبول الفلسطينيين بتلك الإجراءات والسياسات التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، وربما في هذه المرحلة تجاوزها، لصالح تسوية سياسية مع الدول العربية، التي لم تدخل بعد في اتفاقات سلام مع "إسرائيل". في المقابل قطعت الإدارة الأميركية الجديدة على نفسها الوعود لـ"إسرائيل" وأمنها الحيوي في المنطقة العربية. وفي ظل كل تلك الإجراءات والسياسات، تصرح الإدارة الأميركية عن عزمها تسوية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

 

الإدارة الأميركية وتصفية القضية الفلسطينية

تعتمد الإدارة الأميركية على المال السياسي لتمرير المشروع الإسرائيلي، سواء بالإغراء أو بالتهديد، حيث جعلت المدخل الرئيس للتسوية السياسية الاقتصاد. وقد أوضح مستشار الرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشنير في مقابلته مع صحيفة القدس أن المدخل للسياسات الأميركية هو المال السياسي، حيث قال: "نقاط الصفقة الفعلية هي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن الخطة الاقتصادية التي نعمل عليها يمكن أن تظهر ما يأتي كجزء من صفقة عندما يتم تحقيقها مع بعض الاستثمارات الضخمة التي تمتد إلى الشعبين الأردني والمصري أيضًا".

إن الطرح الاقتصادي قديم، فقد طرح شمعون بيريس السلام الاقتصادي في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" عام 1993، وأعاد كوشنر طرح الفائدة الاقتصادية في حال موافقة السلطة على التسوية والقبول بالمتغيرات الجارية.

تسعى الإدارة الأميركية من طرحها الاقتصادي إلى تهيئة المناخ السياسي، بالإغراء تارة، وبالتهديد تارة أخرى الفلسطينيين والدول العربية لتمرير إجراءاتها وسياساتها وصولاً إلى تسوية سياسية تكون هي الطريق الأخير أمام الفلسطينيين لإنهاء الصراع.

 

تصفية قضايا الحل النهائي

  1. القدس: بدأت الإجراءات والسياسات الأميركية من مدينة القدس، في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017، حيث اعترف ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في 14 أيار/مايو 2018، وبذلك فتح الباب أمام دول أخرى للاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

 

  1. اللاجئون: بعد أقل من شهر على قرار نقل السفارة، دأبت الإدارة لإزالة ملف اللاجئين، أحد أكثر المواضيع حساسية وصعوبة في قضايا الحل النهائي . فقد أوقفت في كانون ثاني/ديسمبر 2018، نصف الدعم الذي كانت تقدمه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، والذي يقدر بـ65 مليون دولار، وقررت في 31 آب/أغسطس 2018، وقف تمويلها كليًا. حيث تزعم إدارة ترامب أن استمرار الأونروا، يسهم في استدامة الصراع، وذلك أن إصرار الفلسطينيين على حق العودة، بحسب نص قرارات الشرعية الدولية، وتحديداً قرار مجلس الأمن رقم (194)، يتناقض كلياً مع "يهودية إسرائيل"، ومن ثم يعطل أي إمكانية لتحقيق السلام بين الطرفين.

 

 

  1. الحدود والمياه: التي تسيطر عليها "إسرائيل"، حيث صرّح بنيامين نتنياهو في خطاب ألقاه في مؤتمر الجاليات اليهودية الأميركية المنعقد في مدينة تل أبيب في 24 تشرين الأول/نوفمبر 2018، "يجب على إسرائيل الاحتفاظ بالمسؤولية الأمنية عن الضفة الغربية". ووصف الكيان الفلسطيني المستقبلي الذي يقبل به بأنه أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي.

 

الضغوط الأميركية على الفلسطينيين

  1. إغلاق ممثلية فلسطين: قامت إدارة ترامب قبل نقل السفارة بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن للضغط على السلطة الفلسطينية، وهي تحارب الدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة وأي تحرك في النطاق الدولي، وقد أعلنت إدارة ترامب في أيلول/سبتمبر 2018 عن إغلاق بعثة منظمة التحرير في واشنطن.

 

  1. الضغط المالي على السلطة: بدأ الضغط المالي الأميركي على السلطة الفلسطينية، بقرار الإدارة الأميركية في آب/أغسطس 2018، بسحب أكثر من 200 مليون دولار من برامج مساعدات الإغاثة للفلسطينيين. وجاء في مذكرة مقتضبة صدرت عن الوزارة، أن هذا القرار اتخذ بتوجيه من ترامب، بمراجعة المساعدات المقدمة للسلطة لضمان أن يتم إنفاق هذه الأموال بما يتماشى مع المصالح القومية للولايات المتحدة.

واستمراراً لقرارات وقوانين قطع المساعدات عن السلطة ، أقر الكونغرس الأميركي قانون قطع المساعدات المالية لقوى الأمن الفلسطينية نهاية أيلول/سبتمبر 2018، ووقع ترامب عليه في الثالث من تشرين أول/نوفمبر2018.

 

الولايات المتحدة تسعى لعودة المفاوضات تحت ضغوطها

تحاول الإدارة الأميركية تهدئة السلطة الفلسطينية وإعادتها إلى المفاوضات، بعد سلسلة الإجراءات التي اتخذتها بحقها، فهي تسوّق للتنازلات التي يجب أن يقدمها الطرفان لتحقيق السلام عالمياً، وتنظر إدارة ترامب أن "إسرائيل" أيضاً متضررة وستقدم استحقاقاً فيه تنازلات في المفاوضات، وستكون هناك محفزات اقتصادية سخية للفلسطينيين، وتخفيف ملحوظ فيما يواجهونه من مشاق وصعاب في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تجاوزت الولايات المتحدة في عهد ترامب مرحلة الدعم والانحياز لـ"إسرائيل"، رغم إعلان الإدارة نيتها لحل الصراع القائم، فالسياسات والإجراءات الأميركية ضد القضية الفلسطينية، توضح بشكل جلي أن الإدارة الأميركية شريك مع الاحتلال في تنفيذ المشروع الإسرائيلي القاضي بتصفية القضية الفلسطينية.

 

الموقف الفلسطيني من سياسة ترامب

جاء الرد الفلسطيني على الإجراءات الأميركية بقطع الاتصالات الدبلوماسية، ورفض الرعاية الأميركية المنفردة لعملية التسوية. ويرى الفلسطينيون الأمور بطريقة مختلفة، إنهم يرون الخطوات الأميركية محاولة للحكم المسبق على نتائج مفاوضات السلام بطريقة تحرمهم من حقوقهم، ويعتبرون الامتناع عن المساعدات ابتزازاً. وقد قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطع كل الاتصالات مع المسؤولين الأميركيين في كانون الأول/ديسمبر 2017، بعد فترة وجيزة من اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وأعلن رفضه المشاركة في أي خطة سلام تقدمها إدارة ترامب، وشرع في حملة دبلوماسية إقليمية ودولية قوية لمواجهة هذه الإجراءات الأميركية.

فقد أكد الرئيس عباس في كلمة له أمام المجلس المركزي في 15 آب/أغسطس 2018، قائلاً: "إننا أول من وقف ضد صفقة القرن وحاربها، وسنستمر في محاربتها حتى إسقاطها". كذلك أكد على "محاربة قرارات ترامب، والتصدي للممارسات الإسرائيلية التي تواصل استيلاءها على الأرض، وتهجير أبناء شعبنا من القدس".

لم يتبقَ لترامب، أي وسائل ضغط على الفلسطينيين، حيث استنفذت الإدارة أدوات الضغط الدبلوماسي والمالي المتاحة لها. في المقابل صمد الفلسطينيون أمام الضغوط الأميركية، ولا تزال القضية الفلسطينية تحظى بدعم دولي، رغم انعدام قدرة المجتمع الدولي لمواجهة ترامب.

ويرى الكاتب أن على الفلسطينيين اللجوء إلى مصادر القوة الفلسطينية الداخلية المتمثلة في إعادة توحيد الجهود الفلسطينية والتوصل إلى تسوية تنهي الانقسام، ويخطئ العرب خطأً فادحاً إذا تجاهلوا المواقف الأميركية الداعمة لـ"إسرائيل"، وتركوا قضية فلسطين مرةً أخرى.

 

الواقع العربي وصفقة القرن

نجحت السياسات الأميركية والإسرائيلية في ظل الأوضاع العربية الحالية، في تحويل حل الصراع من الداخل الفلسطيني إلى الخارج العربي، حيث تزايدت وتيرة التطبيع السياسي والثقافي مع الدول العربية التي لم تدخل بعد في اتفاقات سلام مع "إسرائيل"، ومن شأن ذلك قبول الكيان الإسرائيلي المحتل في محيطه العربي قبل إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ما يعني إضعاف المطالب الفلسطينية.

 

تقييم الكتاب:

  1. لقد احتوى الكتاب على معلومات بحثية علمية مهمة حديثة جداً تغطي الأحداث الجارية حتى تشرين الثاني/نوفمبر2018، ما يجعله مرجعًا للباحثين في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فالكتاب يفنّد الإجراءات التي قامت بها إدارة ترامب لتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يسمّى بصفقة القرن، ويبين المواقف المختلفة لجميع أطراف الصراع بموضوعية علمية تسجل للمؤلفين.

 

  1. على الرغم من الميزات سابقة الذكر، إلا أن الكتاب عليه العديد من المآخذ أهمها تكرار تناول بعض المواضيع. كما أن الكتاب بدأ بمقدمة مقتضبة ولم ينتهِ بخاتمة تجمل ما توصل إليه المؤلفان من نتائج وتوصيات، بالإضافة إلى أن الكتاب يفتقد إلى ملخص تنفيذي يعطي القارئ لمحة شاملة عن الكتاب في الفصول المختلفة.

 

 

د. عقل صالح كاتب فلسطيني وباحث مختص بالحركات الأيديولوجية.