دهاء شبكات التواصل الاجتماعي وخبايا الذكاء الاصطناعي

يحاول الكتاب الإجابة على سؤال أساسي: هل نحن في مرحلة بزوغ حضارة جديدة تكون التقنيات الرقميَّة سببًا للتحوّل الثقافي فيها، وتؤسّس لعصر جديد تكون فيه المعلومة الرقمية عصب الحياة وتتحكَّم بكلِّ ما يدور حولنا؟

دهاء شبكات التواصل الاجتماعي وخبايا الذكاء الاصطناعي
دهاء شبكات التواصل الاجتماعي وخبايا الذكاء الاصطناعي

يبدو الإنسان المعاصر اليوم وكأنّه يعيش في عوالم ثلاثة؛ يتمثّل الأوّل في العالم المباشر الذي يعيش فيه فعلياً، وتشكل الأحلام العالم الثاني، فيما يغدو الإنترنت عالمه الثالث. المفارقة أنَّ حضورنا في العالم الرقمي يكاد يكون واقعياً إلى حد لا لبس فيه؛ ملامحنا حاضرة فيه، مشاعرنا، رغباتنا، المعلنة وغير المعلنة، مما يتخطى "افتراضيته"، ليكون أقرب إلى الواقع، فكل ما هو موجود في عالمنا الواقعيّ، موجود أيضاً في "العالم الثالث"، وكل ما نعيشه فيه نجد له تمثلات في الفضاء الإلكتروني. يكفي أن نضيف إليه صفة الرقمنة، ليكتسب بعداً افتراضياً، وبذلك يمكننا الحديث عن سمعة رقمية، فجوة رقمية، مخدرات رقمية، إدمان رقمي، هوية رقمية، وتلوث رقمي أيضاً..

وعلى غرار المواطنة المدنية، تبرز المواطنة الرقمية بشكل موازٍ، كما يبرز ما يسمى "حقوق المواطنة الشبكية"، وفي مقدمتها "الحق في النسيان" (أقرَّها فايسبوك في العام 2015)، مما لا يتيحه الواقع المعيش، ولا يمكن التحكّم به في الأحلام.

كل ذلك يؤكّد أنّ "الرقمنة، بكلّ تطبيقاتها، باتت أمراً واقعاً، وعلينا التعامل معها على هذا الأساس"، في حين يظهر أنَّ العالم العربي غائب، أو ربما مغيَّب، عن الكثير من حقائق العالم الثالث، ويبدو "في موقع المستهلك أكثر من كونه منتجًا".

يسأل الأكاديمي والباحث في اللسانيات الحاسوبية والإعلام الرقمي في الجامعة اللبنانية غسان مراد في هذا السياق: ماذا تفعل بنا التقنيات؟ وماذا نفعل بها؟ ويأتي كتابه "دهاء شبكات التواصل الاجتماعي وخبايا الذكاء الاصطناعي" (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2019) للإضاءة على بعض المفاهيم والتغيّرات التي حدثت جراء ولوج الرقميات إلى حياتنا، ولمحاولة رسم صورة لبعض ما يحصل جراء التطبيقات الإلكترونية وأثرها في الحياة.

يشكّل العالم الثالث للفرد إحدى أبرز الخلاصات التي ينتهي إليها مراد في حديثه عن دور التقنيات ووسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليوم، ولو مال البعض إلى "تجاهل التقنيات الرقميّة، ربما لأنها غير مرئيّة وغير مباشرة، لكن الحقيقية أننا كلّنا موجودون في الفضاء المفتوح للإنترنت، سواء أدركنا ذلك أم لا"، يجزم.

يفنّد مراد في كتابه سمات الهوية الفردية في العالم الافتراضي، لرصد ملامح التفاعلات الشخصية كما ترتسم في شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن باتت "أداة فاعلة في علم النّفس"، تستطيع تحديد السلوكيات الإنسانية والتنبؤ بالعمر والجنس والمهنة ومستوى التعليم، وحتى الصفات الشخصيّة، استنادًا إلى بيانات رقميّة متّصلة بالسلوك البشري، كما يمكنها توقع أهواء شخصيّة معيّنة، استنادًا إلى محتويات الصفحات الشخصيّة على الإنترنت، وعدد الأصدقاء، وكثافة شبكات الصداقة، وخيارات اللغة...

يرصد الكاتب التناقض بين ما تظهره التقارير عن دور "السوشيل ميديا" في إشاعة أجواء اليأس والإحباط والكآبة بين المستخدمين، والمشهدية الغارقة في البهجة التي يظهرها هؤلاء عن أنفسهم. وفي رأيه، يعود الإحباط الدائم الذي يعيشه رواد هذه المواقع إلى عدم تشابه حياتهم مع تلك "المثاليّة" التي يحاولون إبرازها. وفي مواجهة الآخرين الذين لديهم الكثير من الأصدقاء والكثير من النشاطات، فإنهم يشعرون بنقص في رأس مالهم الاجتماعيّ الخاصّ، يوضح، ويتفاقم شعورهم بالوحدة بأثر من مشاهدة الكم الهائل من السعادة عند الآخرين.

وبذلك، تصبح هذه المشهدية الافتراضية "السعيدة" هي السلطة المتحكّمة بتصوّراتنا عن عيشنا الحقيقي، بل ربما تقودنا أيضًا إلى الاعتقاد بأنَّ حياتنا خاطئة كليًّا، وتقود إلى السقوط في فخ التظاهر الكاذب (التمظهر) في العوالم الافتراضيّة. تكفي المتابعة البسيطة للشبكات الاجتماعية للقول إنَّ الأمر يتعلّق بـ "تمظهر" شبه مفروض، بل ربما يعبّر أيضًا عن رغبة كامنة في اللاوعي بأن نعيش تلك الحياة الهانئة التي نرسمها بالنصّ والصورة على "سوشال ميديا"، يضيف.

الحديث عن التمظهر في الشبكات الاجتماعية يقود بدوره إلى الحديث عن السمعة الرقمية التي تتكون من تشارك الأفراد في تقويم بعضهم بعضًا... ففي الفضاء الرقمي، "أن يراك الآخرون وتكون مرئيًّا من جانب الجموع، هو أمر أساسي للسمعة"، ولكي يكون الفرد موجودًا اجتماعيًا، عليه أن يصرّح عن تفاصيل حياته الخاصة، بل أيضًا تبيان كلّ ما يقوله الآخرون عنه. كل ذلك بهدف تشكيل السمعة التي أصبحت اليوم مصدرًا للمعلومات، على الرغم من أنّ كلّ معلومة يمكن أن تكون غير مؤكدة أو غير ذلك، لكنها تمارس تأثيرها بمجرد كونها موجودة ومتداولة.

ويأتي سقوط شعبيَّة فيسبوك العام المنصرم نموذجًا لظاهرة السُمعة الافتراضيَّة، بعد أن أقرَّ مارك زوكربرغ، مؤسّس فيسبوك ومديره، بعدم قدرته على حماية البيانات الشخصيّة لخمسين مليون مستخدم لموقعه، معتبراً أن ذلك "خيانة للأمانة". ويثير مراد في هذا المجال الحديث عن الحملة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتحقيق في الطرق التي تحصل فيها الصين على تقنيات متقدّمة في الصناعة، ما يحمل تهماً واضحة بأنها ربما "تسطو" على ابتكارات علماء أميركا عبر الإنترنت!

وكخلاصة، يقول مراد: "في عوالم بناء السمعة التي زادتها الإنترنت والسوشيال ميديا تشابكًا، ربما تبذل جهود على مدار عشرات السنين لبناء سمعة جيدة، ولكن دقيقة واحدة كفيله بهدمها، ما يوجب ضرورة أخذ الحيطة والحذر مما كل ما ينشر، سواء في البحوث العلمية أو في التدوينات والتغريدات والـ"بوست" على شبكات التواصل الاجتماعي"، ولكن الأمر لا يتوقف عند حماية السمعة الرقمية. ذلك أنّ كلّ ما يقدمه المستخدم من معلومات وكل ما ينشره يتحوّل من شكله الخام إلى معلومات واضحة وقابلة للاستخدام، وذلك يشمل إرسال رسالة "sms" أو إجراء محادثة صوتيّة عبر "واتسآب"، إذ "يتتبَّع الخليوي أمكنة العيش والعمل، والأمكنة التي يميل حامله إلى قضاء الأمسيات والعطل الأسبوعيّة فيها، كما يتتبّع وتيرة حضوره إلى الأمكنة الدينيّة (بل يحدّدها بدقة)، والمدّة التي يقضيها في المقصف مثلًا، ويرصد سرعته أثناء قيادة السيارة. وبحكم معرفته بالأجهزة الأخرى، يتتبّع أيضًا الأشخاص الذين يقضي الشخص أيامه معهم، وهؤلاء الذين يلتقيهم على وجبة الغداء، ومن يخلد جسدهم إلى النوم قربه أيضًا!".

كل ذلك يتيح التوصّل إلى تقييم يستمر عبر فترة من الزمن مع اكتشاف الاتجاهات السلوكيّة التي تتولّد عبر تلك المراقبة، للتعرّف إلى أوضاع الفرد الحياتيّة والنفسيّة والاجتماعيّة، من دون أن يلاحظ أنه بات موضع دراسة ومراقبة وتدقيق!.

يضيف مراد: "عند التفكير في مجريات الحياة اليومية من تلك الوجهة، فإن ذلك يظهر أن الإنسان يتعرض في كل يوم من أيامه العادية لعشرات الضربات من المراقبة المنظمة وغير المنظمة. ذلك يدفع إلى القول إننا بتنا في مجتمع أقل ما يمكن القول في وصفه هو أنه مجتمع المراقبة".

وهنا، يتساءل: هل نساعد أطفالنا على فهم العالم الرقمي الثالث؟ الحلّ، في رأيه، لمواجهة "وحش فيسبوك" وغيره من الشبكات الاجتماعية، يكمن في تعريفهم إلى طرق تكفل لهم أن يظهروا أنفسهم (أن يكونوا مرئيين من الآخرين)، لكن مع الحفاظ على قوانين الخصوصيّة الذاتيّة لكلِّ فرد وحقّه في رسم صورته الخاصة عن نفسه بنفسه، وحمايتهم من مخاطر "المخدرات الرقمية" و"الاضطرابات الناجمة عن الألعاب الإلكترونية"...

ويثير في هذا السياق مفهوم "المواطنة الرقمية" مع نشوء جيل يترعرع مع التقنيّة، ودور التعليم المعاصر في رسم المواطنيّة الرقميّة، على غرار دوره في المواطنيّة الفعليّة، طارحاً العديد من التساؤلات: هل تصبح جزءًا من تربيته على المواطنة؟ كيف تتأقلم المؤسّسات التربوية مع المواطنة الرقميّة، وصولاً إلى السؤال المحوري عن مفهوم جديد يتمثل بالديموقراطيّة التشاركيّة المستندة إلى الإنترنت، وهي متّصِلة بالحديث عن "المواطن الرقمي" (Digital Citizen).

يعتقد مراد أن العام 2014 كان عامًا مفصليًّا في مسألة البعد الرقمي في مواطنيّة القرن الواحد والعشرين، ويؤكد أن المواطنيّة الرقميّة للفرد لا تتساوى مع مجرد استخدامه تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، على غرار القول إنَّ المواطنيّة التقليديّة لا تتساوى مع مجرد استهلاك السلع أو استخدام الأدوات، بل تتضمّن المساهمة في الحياة المدنية والمشاركة فيها.

وبالتوازي، فإن انعدام التثقيف والتوعية والإعداد والتعليم، وتدنّي كلفة الاتّصال بشبكة الإنترنت، وتشمل التجهيزات والاشتراكات والتكاليف المتصلة بالاستخدام، كعمليات شراء التطبيقات والبرامج، تؤديان دوراً أساسياً في تعميق "الفجوة الرقمية". والحديث عن هذه الفجوة، بحسب الكتاب، لم يعد يقتصر على مقاربة أبعادها المعلوماتية والتكنولوجية، بل بات يتعداها إلى الهوَّة الواسعة التي تفصل بين البلدان المتقدمة في المعلوماتيّة والاتصالات المتطوّرة، والبلدان المتأخرة عنها، بمعنى أنَّ دورها يكاد يقتصر على الاستهلاك، وأحيانًا تقليد ومساهمة هامشيّة.

ويوضح في هذا المجال أن العالم العربي يعاني فجوة رقميّة هائلة. وفي معانيها، أنّ هناك تدنيًّا في المحتوى الرقميّ العربي كمًّا ونوعًا (وبالتالي قيمةً)، إضافةً إلى تدني أهميته في نقل المعرفة.. ما يسهم في مفاقمة الفجوة الرقميّة التي تفصل العرب عن التقدّم، بدل أن يكون أداة في ردم تلك الهوّة.

يدلف مراد بعدها إلى الحديث عن الفجوة الرقمية، معتبراً أنها جزء من أنواع أخرى من الفجوات، كالتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والطبقية والثقافية، ويتناول علاقتها بالتطرف بعد أن استندت المنظّمات الإرهابية إلى الشبكات الإلكترونيّة، وخصوصًا مواقع الـ"سوشيال ميديا"، لصوغ استراتيجيّات في العمل من بُعد لتجنيد شباب عرب ومسلمين، كما تجنيد أشخاص يعيشون في دول متطوّرة وغنيّة.

هل نجحت التقنيّات الرقمية في مواجهة التطرّف والكراهية؟ هل ساعدت التقنيّات على تفهّم الإسلام، حتى ضمن مساحاته الجغرافيّة - الدينيّة، إضافةً إلى الغرب؟

يؤكد مراد أنّ "الرقمنة لم تستطع أن تجد حلًا حتى الآن لمعضلة الفجوة المعرفيّة بين قاطني الدول الغنيّة والدول الفقيرة، ولا حتى بين الأغنياء والفقراء، وخصوصًا إذا فكّرنا بالمعرفة بوصفها مكوّنًا للفرد ومعرفة للآخر. وتكفي مطالعة الانتخابات الأخيرة في دول الغرب، لتلمّس مدى الزيادة في التطرّف في ذلك الجزء من العالم أيضًا".

في الخلاصة، يجزم مراد بأنَّ ردم الفجوة المعرفيّة لا يحصل بالخطب وحدها، ويتطلَّب قرارات سياسيّة تدعم الاقتصاد وتقلّص الفجوة بين الشعوب عبر توزيع عادل للثروات والتبادل التجاري.

الحديث عن المحتوى الرقمي يستتبع معه مباشرة السؤال عن دور مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات إعلامية. يرى مراد أن الـ"سوشال ميديا" لم تقدّم نفسها منذ بداياتها بصفتها مؤسسات إعلاميَّة، ولا يمكن أن تكون وسائل إعلام عام بديلة، وذلك يتعلق بكونها لم توجد كي تصنع المحتوى، بل إنّ المستخدم هو من يغذّي محتوى تلك الشبكات.

يوضح مراد أن بعض شبكات التواصل، مثل فيسبوك، سعت كي تصبح وسائل إعلامية، ولكنها لم تفلح في ذلك حتى الآن، وأقرّت بذلك علنًا، وفق تصريح لزوكربرغ في مطلع العام 2018، أعلن فيه انسحاب تلك الشبكة من الإعلام العام، بل شدّد على عودتها إلى مهمتها الأصلية: الاتّصال الموسّع والمنفتح بين البشر، "مع التركيز على أخبار الأهل والأصدقاء". وقد تضمّن إعلان زوكربرغ عن الفشل في الإعلام العام، اعترافًا بحدوث أخطاء جسيمة في عمل الشبكة الاجتماعية الأضخم عالميًّا، مع وعد بمحاولة معالجتها، كما كشف فيسبوك في العام 2017 وجود حسابات نشرت أخبارًا كاذبة على شبكته، ترجع إلى مؤسسات إعلامية روسية اشترت مساحة إعلانية ضخمة فيه كي تنشر أخبارًا زادت من التوترات السياسية أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

من هنا، يخلص مراد إلى أن تجربتها في هذا المجال أثبتت شبكات السوشيال ميديا أخفاقها في كونها منصات إعلامية، كما أظهرت التجربة التاريخيّة مع وسائط الإعلام العام صعوبة أن يلغي أحدها الآخر، مهما تفوّق عليه في التأثير والانتشار، فالعلاقة بين الوسائط الإعلامية والرقمية تفاعل لا حرب إلغاء.

هكذا، يتبدّى لنا في الكتاب، من خلال مجموعة من الأمثلة والملاحظات، أن شبكات التواصل الرقمي، وإن أثبتت أنها لا تصلح إعلاماً عاماً، ولكنها نجحت في أن تكوّن سجلات رقميّة موثوقة عن حياة كل مستخدم، وربما "تستطيع أن ترسم صورة عن طريقة الشخص في تمضية الوقت بأفضل مما يستطيع هذا الشخص نفسه، لأنها وليدة الذكاء الاصطناعي، وليست مضطرة إلى الاستعانة بالذاكرة البشريّة التي لا تكفّ عن الاضطراب!".

وينطلق مراد من الحديث عن الذكاء الاصطناعي في ميدان علوم الاجتماع، ليتساءل: ماذا يحدث في ظل صعود التقنيات الرقمية، مع ما تحمله من أسئلة وطروحات على مستوى الإنسانية عموماً في ظل الطفرة الراهنة في الحديث عن الذكاء الاصطناعي؟

يجزم الكاتب أن ما نراه حالياً من التطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي ليست إلا برمجة آلات تكون فيها العمليات مكررة وتسمح بتقليد بعض عمليات الذكاء وتحركات الجسد الإنساني، لكنها ليست ذكاء اصطناعياً حتى الآن، معتبراً أن كثيراً من الانبهار والاندهاش السائدين حاضراً متأتٍّيان من عدم الإلمام بما يحدث فعلياً، إذ لا يقبل العلم الحديث الكلام فعلياً عن ذكاء اصطناعي إلا عندما لا يستطيع مستخدمه أن يميّز بين تفكير البشر وما يدور في الدماغ الإلكتروني للحاسوب.

ويؤكد مراد أنَّ الذكاء الاصطناعي حقَّق تطورًا سريعًا في السنوات الأخيرة بفضل الخوارزميات الحديثة والسريعة في التنفيذ، والتي تعتمد على التعليم الآلي والتعليم، ولكن ذلك كان بفضل تنشيط الآلة بالبيانات الضخمة وربط هذه البيانات فيما بينها لتنتج بيانات جديدة، كالتعرف السريع إلى الصور مثلًا.

هذه التطوّرات، يضيف، كانت في أصل المعتقدات الجديدة للحركة الفكرية "ما بعد الإنسانية"، ولكن هل سيتمّ وضع الوعي والأفكار في شرائح إلكترونية؟ وهل يتجه العالم بالكامل نحو إنسانية هجينة تجمع بين الجسد والعقل والأجهزة التقنية المُدمجة، أي ما يسمّى إنسان - آلة السيبورغ؟ وماذا يبقى من إنسانيتنا عند هذا التحول؟

في الخلاصة، ورغم كل هذه التحولات التي أرستها دخول الآلة في مختلف المجالات، من المعاملات المصرفية، إلى مجال الطبّ مع أقراص الأدوية الذكية، والهواتف الذكية، والتخاطر الشبكي.. تبقى الخلاصة حاسمة، وفقاً لرأيه، بأن لا ذكاء اصطناعياً.. حتى الآن!