في العنف وأسبابه

يرى اليعض أن العنف هو الوجه الآخر للسياسة، وذلك من خلال الحروب التي تشنها الدول ضد بعضها البعض من أجل بسط سلطتها وتقويض سلطة أخرى.

في العنف وأسبابه
في العنف وأسبابه

كتاب "العنف: قضايا وإشكاليات" هو لمجموعة من الباحثين صدر بإشراف كل من الطيب بو عزة ومحفوظ أبي يعلا عن "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" في العام 2018.

أصبح العنف الموضوع أحد أهم المواضيع التي تهم الباحثين في العالم العربي. وارتباط العنف بمواسم "الربيع العربي" كان السبب الأول للإنفتاح على دراسة هذه الظاهرة بهذا الحجم. وفي هذا الإطار يأتي الكتاب الذي بين أيدينا، والذي يتألف من محورين: يبحث الأول في العنف: دلالات وقضايا وإشكالات، والمحور الثاني يبحث في العنف من باب القراءة في الكتابات الغربية. الكتاب بحد ذاته هو من نتاج عمل مجموعة من البحاثة، ولذا فهو عبارة عن مجموعة من المقالات البحثية.

يبدأ المحور الأول ببحث لـ سلمى الحاج مبروك، بعنوان "أصول العنف: مقاربة من أجل فهم ظاهرة العنف وميكانيزماتها". وتبدأ الباحثة بتعريف العنف، "وهو كل فعل يصدر عن الإنسان وكأنه موجود لوحده فقط في العالم، وكأن بقية الكون موجود ليتلقى هذا الفعل ويخضع الكون لرغبات هذا الإنسان ولو كانت على حساب رغبات الآخرين". أي أن العنف يقوم على أنانية مطلقة.

وتؤكد الحاج مبروك أن العنف هو ظاهرة قديمة، وهذا ما يجمع عليه جميع الباحثين في الكتاب. وهو يؤدي إلى الصراعات من أجل خدمة المصالح. والعنف لا يرتبط بفعل القتل فقط، لأن العنف هو كل شيء يؤدي إلى نفي الآخر. وهو ظاهرة عالمية ومنتشرة في كل مكان. وتنسب الحاج مبروك إلى جان ميشال لانيو قوله إن العنف هو معطى أنتروبولوجي، وهو شيء جوهري في الإنسان، وأية محاولة لإنكار ذلك تعد محاولة لتجاهل جزء من الذات البشرية. والدافع الذي يولّد العنف هو محاولة الوصول إلى السلطة المطلقة، والرغبة بالشعور أن كل شيء يخصع لي وهو من حقي. وفي هذا الإطار تقع رغبة الزوج بعدم السماح لزوجته بالخروج من المنزل إلا برفقته، أو اختيار دولة لدولة حليفة أخرى ودفعها للقبول بمبادئها.

ويكتب منوشي غباش تحت عنوان "العنف والسياسة"، حيث ينطلق في نقاشه من منطلق فلسفي، فالخطاب الفلسفي لا يستطيع: "تجاهل أفعال العنف وآثارها المدمرة في الحياة والمجتمع"، ولكنه "يعي عجزه وعدم فعاليته إزاء الواقع العملي الموسوم باللاعقلانية". والعنف يعتبر نقيضاً للسياسة إلا أنه قد يصبح شرط إمكان الوجود الإجتماعي وهدف السياسة الأساسي من خلال ابتكار تقنيات لممارسة العنف لإكراه الأفراد على الخضوع وحملهم على الطاعة. وخير مثال على ذلك العنف الشرعي وما تمثله الإجراءات التي تتخذها الدولة الإستبدادية.

يرى البعض أن العنف هو الوجه الآخر للسياسة، وذلك من خلال الحروب التي تشّنها الدول ضد بعضها البعض من أجل بسط سلطتها وتقويض سلطة أخرى. ولكن علينا أن نتبين أن الإنسان عنيف والشر متأصل في طبيعته، ولا إمكانية، بحسب كانط، من أجل تحسين الوجود الإنساني، الإستغناء عن العنف، وذلك كي يخرج الإنسان من الطبيعة ويدخل عتبة التاريخ (ألا وهي السياسة)، وبالتالي إقامة المجتمع السياسي. وهناك بعض الفلاسفة ومنهم هيغل، الذي يجد في في الحرب قيمة أخلاقية وروحية وأنها تتجاوز الإنسان وتنفي طبيعته الحيوانية، وذلك من خلال مواجهة الموت من أجل الدفاع عن الدولة. وبناء عليه، فإن سوريل يدعو إلى استعمال كلمة "القوة" للدلالة على أفعال السلطة، و"العنف" للدلالة على أفعال التمرد، مع أن للكلمتين نفس المعنى في السياسة.

في حين أن فرانتز فانون يرى أن العنف في فكر القانون ليس مجانياً أو ممارسة عشوائية بل هو محرك للتاريخ ومنه تنبثق المقاومة المسلحة، التي تقف في وجه العبودية الأبدية، وتضع أمامها هدفاً: إما الحياة وإما الموت وخاصة في وجه النظام الإستعماري الإستيطاني. إذ أنه ليس هناك من حل متاح أمام المستعمر إلا باستخدام العنف.

يعتمد يحيى بن الوليد، الذي كتب تحت عنوان "في شرعية العنف؟ عن فانون وحال العنف المأزوم"، في مراجعته على ما كتبه فرانتز فانون أيضاً. ففانون عاش في الجزائر وكتب عن العنف الكولونيالي (الإستيطاني). ويرى بن الوليد أن العنف الذي شهدته الثورات العربية هو نتيجة طبيعية للعنف الذي مارسته الحكومات والأنظمة بحقها خلال فترات حكمها. ولكن ما كتبه بن الوليد حول فرانز يأتي في سياق مختلف تماماً عما يستهدفه هذا الفيلسوف من خلال كتاباته. اذ يقول غباش في مقال آخر، إن العنف الذي يمارسه المستعمِر ضد المستعمَرين هو عنف خلاق وبناء لأنه يخلق عالماً جديداً، إلا أن ثورة المستَعمَرين للتخلّص من وضعية يائسة يكسب العنف قيمة أخلاقية، وفي هذا الإطار يأتي أيضاً عنف العولمة وعولمة العنف ومناهضة العنف.

ثم يقدم عماد الدين عبد الرزاق قراءة في مفهوم العنف السياسي. ويعتمد في نقاشه على "حنة آرندت" كنموذج للدراسة، والتي لم تهتم بالعنف إلا من باب السياسة. وآرندت يهودية عاشت مرحلة هتلر في ألمانيا. وتشير آرندت إلى أن مفهوم العنف غالباً ما يتم خلطه مع مفاهيم أخرى مثل السلطة أو القوة أو النفوذ أو القدرة، وهذه مفاهيم يعجز العلم السياسي عن التمييز بينها بشكل واضح. وبناء عليه يستنتج عبد الرزاق أن الحكومات تمارس سلطة الإكراه والإخضاع باسم المصلحة العامة في الأنظمة المسماة بالديمقراطية، وباسم المستبد في الأنظمة التوليتارية. فالعنف في الأولى يمارس باسم الأغلبية وفي الثانية يقع للدفاع عن حدود الله والسلطان.

وتتفق آرندت مع فكر أفلاطون الذي يقول بأن مفهوم السياسة هو الحكم بالعقل، ولذا فهي استطاعت أن تشير إلى حقيقة تختلف عن هيغل وكانط وغيرهما، وهي أن العنف ليس مرادفاً للسلطة، لأن السلطة هي قدرة الإنسان على الفعل المتناسق، وليست خاصية فردية، بل إنها تعود إلى المجموعة، وتبقى ما بقيت المجموعة مع بعضها البعض. وما يفقد السلطة مشروعيتها هو فقدان المجموعة القدرة على العمل المتناسق.

وركزت حلا السويدات في بحثها، تحت عنوان "في إخضاع العنف للنسق الفلسفي التحليلي"، على العنف من خارج النسق المنعجن مع المفاهيم. فهي ترى أنه بالنسبة لآردنت: العنف يكون موجوداً بوجود السلطة وهو يتمثل بالفقر والجهل والبطالة وغياب الديمقراطية وصعوبة الممارسة السياسية، وإلى آخره. ولا يتجلى العنف فقط في استخدام السلاح. والسويدات تتفق مع آرندت في ذلك. فهي تعتبر أن العنف ظاهرة واسعة وشاملة ومظاهرها كثيرة، وأن الإنسان هو محرك العنف. لذا فإن السويدات تطرح التمييز ما بين العنف الناتج عن العقل والعنف الناتج عن الغريزة. فعنف الغريزة يكون لحظياً ويميل إلى العشوائية؛ غير أن عنف العقل هو علم النظرية المؤسس للعنف وكل ما يقدمه بوصفه تنويراً مكتوباً، على اختلاف سياق المكتوب. كما تؤكد أن النسق الفلسفي التحليلي في دراسة العنف يختلف تماماً عن الخطابات والأيديولوجيات والأحزاب وأنظمة الدول التي تستند إلى قوانينها ودساتيرها. ثم تدخل السويدات بعد ذلك إلى الهوية والإشكالات التي تتعلق بها، اذ أنها تعتبرها أحد النقاط الهامة التي تعد نوعاً من أنواع الهيمنة التي قد تؤدي للجوء إلى العنف ضد صورة الآخر المغاير.

وأخيراً يكتب ضمن المحور الأول غيضان السيد علي حول "البنية الأيديولوجية للعنف لدى الجماعات الإسلاموية"، حيث ينطلق البحث من إشكالية تعريف العنف وارتباطه بالأسباب التي أدت إلى نشوء الجماعات الإسلاموية. كما يسعى الكاتب إلى تفسير ظاهرة العنف لدى هذه الجماعات من المنظور النفسي أولاً، وبالذات من باب الإغتراب النفسي والإحباط والشعور بالإضطهاد؛ ومن ثم من المنظور الإجتماعي والذي يتعلق بأنماط التنشئة الخاطئة. كما يتطرق السيد علي إلى مفهوم العنف من المنظور السياسي ومختلف العلوم الإنسانية، خاصة وأن تلك الجماعات تؤمن بأن العنف هو السبيل لتحقيق أهدافها.

ويثير السيد علي إشكالية مفهوم مشروعية العنف عند المقاومة، والتي قد يلجأ إليها الشعب المغتصبة أرضه وحقوقه من قبل قوة محتلة. وهنا العنف يصبح عنفاً مشروعاً. ولكن عند صراع الأيديولوجيات يصبح الأمر مختلفاً، إذ يرى الكاتب أن ليس هناك من يمتلك الحقيقة المطلقة، ولذا فإن المواجهة تكون بالحوار ومقارعة الحجج، ولا يمكن هنا أن يكون استخدام العنف مشروعاً. وهذا ما يرتبط بالعنف الذي تمارسه الجماعات الإسلاموية.

يتعمق السيد علي بأسباب العنف عند هذه الجماعات ويعتبر أن هذه الجماعات محكومة بكتاب مؤسسها الأول "سيد قطب" والذي يقول في كتابه "معالم في الطريق" إن المجتمع ينقسم إلى دارين: دار حرب ودار إسلام. وينسب البلد إلى الحاكم حصراً متجاهلاً أهلها، أسواء كانوا مسلمين أم لم يكونوا. ويذهب إلى درجة القول إن "الزنى في دار الحرب والبغي لا يوجب الحد" وهذه دعوى صريحة إلى العنف وإنتهاك المحارم في دار الحرب. ويعتبر كتاب سيد قطب دعوى إلى تكفير الآخرين ويعتبر الإسلامويون أنفسهم الفرقة الناجية، ومن هنا تأتي شرعنة العنف.

يتناول الكتاب في المحور الثاني المعالجات الغربية لمواضيع العنف. ويكتب في البداية الباحث مصطفى بن تمسك عن "دور المركزية الغربية في صناعة خطاب الكراهية بين الشعوب"، وذلك من خلال قراءة كتاب أمارتيا سين: "الهوية والعنف: وهم المصير". والكتاب عبارة عن مجموعة من المحاضرات حول مستقبل الهوية والتي كتبها سين ما بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2001 ونيسان/ أبريل 2002. وقد قدمت المحاضرات في جامعة بوسطن ضمن سياقين الأول تاريخي والثاني نظري.

أهم ما يشير إليه الكاتب في قراءة كتاب سين، هو النقاش الذي أثاره حول هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، والتي كانت بمثابة مخطط لتورية المعضلات البنوية التي يتخبط بها النظام الرأسمالي العالمي بعد انفراده بإدارة العالم، من خلال الإدعاء أن الإسلام والمسلمين خطر على الأمن القومي الأميركي.

ويبدو أن التحضير لهذه التورية بدأ مع كتابات صامويل هتنغتون حول صراع الحضارات. في حين دعا سين النخبة الأميركية والغربية إلى عدم الإنسياق وراء هذا النوع من الخطابات التي تنشر الكراهية والتمييز العنصري ما بين الشعوب. ويدفع سين باستنتاجاته إلى حد القول إن أصل المشكلة ليس حضارياً أو أنثروبولوجياً، بل يعود إلى مشكلة اغتراب الذوات في المجتمعات ما بعد الحداثة، وخاصة بعد عصر العولمة وتآكل السيادة الوطنية. والذوات ترتبط بهوية المجتمعات والتي تكون عادة في حالة هدوء واستقرار إلا إذا تم تهديدها. لذا فإن الإنسان يتخذ في تلك اللحظة حالة الدفاع عن النفس، لأنه هويته مهددة ولأنها التعبير عن حريته ووجوده في العالم.

وانطلاقاً من مفهوم "الإحتجاز الحضاري" الذي يتحدث عنه سين، والذي يتلخص بأن وضع الأفراد في صناديق معلبة سينتج أناساً معلبين ومعادين لبعضهم البعض. كما أن سين يرد على الإدعاءات بالتفوق الغربي الذهني على بقية الشعوب، وخاصة الشعوب العربية والآسيوية والأفريقية بقوله إن الغرب: "لا يمتلك الأصول التجارية للأفكار الديمقراطية"، وإن العرب والآسيويين حققوا عبر التاريخ وقبل الأوروبيين بكثير حداثة علمية وسياسية طمسها المؤرخون الغربيون عمداً. ويظهر بنتيجة المداولات التي يطرحها سين، أن الغرب هو السبب في نشوء العصبيات والعنف لأنه يمارسه ضد كل ما هو ليس غربي أو أميركي، مما يتسبب ذلك بالإحباط لدى باقي الشعوب التي سستنهض من أجل الدفاع عن هوياتها وبالتالي عن حرياتها وحقها في الوجود.

بعد ذلك، يقدم محمد ممدوح قراء في كتاب "في ظل العنف: السياسة والإقتصاد ومشكلات التنمية" وهو من تحرير مجموعة من الباحثين الغربيين ومنهم دوغلاس نورث، وقد صدر في العام 2013. فالشهية للبحث في مظاهر العنف، هي شهية مفتوحة في كل من العالمين العربي والغربي. ويقدم ممدوح قراءته تحت عنوان: "العنف والفساد والتنمية ودراكولا التخلف"، حيث يناقش في مقالته دور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من المؤسسات المالية وعن اختلاف تعاملات هذه المؤسسات بين دولة وأخرى، ويطرح من خلال ذلك الثنائية القائمة ما بين العنف والتنمية.

ثم يبدأ ممدوح بعد ذلك بشرح أهمية الكتاب، ويضيء على أهمية البحاثة القائمين على الكتاب من أمثال دوغلاس نورث، وجون واليس، وباري ونيغاست، وغيرهم ممن شاركوا في  تأليف الكتاب بناء على أبحاث ميدانية أجروها في مناطق مختلفة حول العالم.

وملخص ما جاء به ممدوح هو أن الأمن حالة ضرورية من أجل التنمية، ولكن هذه المجتمعات تعيش حالة من العنف الكامن، والتي قد تنفجر في أية لحظة. وقد يكون العنف الأداة المناسبة لهذه المجتمعات لتحقيق وضع أفضل ليحميها من العنف المطبق عليها. غير أن بعض هذه المجتمعات تستطيع إيجاد الترتيبات الإجتماعية من دون استخدام العنف أو الإقتتال. ولكن عندما تطبق المحسوبية والحكم بحسب أهواء الحاكم فإن هذا يخلق أوضاعاً مهلهلة، لا يمكن فيها السيطرة على العنف من أجل تحقيق التنمية.

ثم يقدم الكتاب مقالاً مترجماً لبول ريكور، بعنوان "السلطة والعنف". والمقال يناقش بشكل عام فكر حنة آرندت: حول أنظمة الحكم السياسي عبر التاريخ. وتفترض آرندت أن فرض العنف يكون من أجل استباب الحكم السياسي وإخضاع الشعب لسلطة الدول. وهذا المقال هو غاية في التعقيد ولكن تكمن أهميته في محاولة فهم آرندت للعلاقة ما بين النظام وما بين الشعب، وفهم مصادر العنف ودورها في بناء الدولة أو تقويضها.

وأما البحث الأخير في الكتاب، فهو عبارة عن مقابلة يجريها عبدالله بربري مع الدكتور علي رسول حسن الربيعي، تحت عنوان: "في قضايا العنف". وجاء الحوار تحت عناوين محاور متعددة، ومنها تصنيف أنواع العنف وتعريف العنف وأسباب تمظهره، وتفسير العلوم الإنسانية المختلفة لظاهرة العنف والتي تعود لسببين الأول اجتماعي والثاني إنساني (بمعنى أن له علاقة بعلم الإنسان).

كما تحدث الربيعي عن ظاهرة العنف الحديث، والتي يجد أنها لا تملك بدايات أو نهايات محددة، وأنها حروب طويلة الأمد. كما تختلف أنواع الجيوش المنخرطة فيها من نظامية وغير نظامية. وهذه الحروب ذات نمط مختلف: بمعنى أنها ليست بين قوتين عسكريتين تقليديتين، وأن هناك تدخلات أجنبية في الحروب المحلية، ولديها مصادر تمويل مختلفة عمّا هو متعارف عليه. ولا ننسى هنا مدى تأثير التكنولوجيا في طريقة إدارتها.

يرفض الربيعي القول أن العنف حالة مستمرة عبر التاريخ والدليل هو قيام الحضارات في منطقتنا العربية وغيرها من مناطق العالم، وقيام الحضارات حتى يومنا هذا. كما يكشف الحوار معلومات هامة وجديدة مثيرة للإهتمام تتكشف خلال محاور النقاش. ولكن الدخول في تفاصيلها يحتاج إلى قراءة جدية من قبل القارئ.

يعتبر الكتاب ضمن سلسلة من الكتب تصدرها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، والتي تقع تحت عنوان التطرف الديني. وهذه المجموعة من الكتب تحاول كشف مخاطر التطرف الديني، وتأثيره الهدام على العلاقة ليس فقط ما بين الشعوب، ولكن ما بين أبناء الشعب الواحد وهذا ما كشفه غيضان السيد علي في بحثه حول "البنية الإيديولوجية للعنف لدى الجماعات الإسلاموية". وفي الحقيقة إن الكلام ذاته ينطبق على الجماعات المسيحية واليهودية الأصولية. وما يحدث من عنف من قبل الدولة اليهودية والإستيطانية والمتأثرة بالمسيحية الصهيونية في فلسطين المحتلة، إلا مثال حول العنف الكولونيالي حول العالم.