عن أهمية الكتاب ومراجعته: كُتاب يتحدثون

بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، الميادين نت تستطلع آراء كتاب وباحثين حول أهمية الكتاب والقراءة ومراجعات الكتب.

عن أهمية الكتاب ومراجعته: كُتاب يجيبون
عن أهمية الكتاب ومراجعته: كُتاب يجيبون

بمناسبة اليوم العالمي للكتاب الذي صادف يوم 23 نيسان – أبريل الجاري، استطلعت "الميادين نت" آراء بعض الكتاب والباحثين حول أهمية الكتاب والقراءة ومراجعات الكتب.

الكاتبة السورية سارة حبيب قالت: "عندما كنت أفكّر في الجنّة، كنت أتخيّلها شكلاً من أشكال المكتبة"، يقول بورخيس ونؤيده بشدة، نحن محبّي الكتب. هكذا، نعطي للقراءة ما نستطيع من وقت، فتعطينا أكثر بكثير مما نظنّ؛ عوالم لا تنتهي تنفتح في كل كتاب جديد. لكن، في زحمة الأعمال، وتسارع نبض الزمن الحديث، تقلّ المساحة التي نستطيع وهبها لهذا العالم الساحر، وهنا يجيء دور "مراجعات الكتب".

وأضافت: "دأبت الكثير من المواقع الإلكترونية أخيراً على تقديم ملامح ومفاصل الكتب الحديثة التي قد لا نجد الوقت أو الجهد للإحاطة بها كلها. موقع "الميادين"، بقسمٍ متخصص بهذا الشأن، واحد من أهم هذه المواقع. فهو يزخر كل شهر بقراءات متنوعة لعديد الكتب في مواضيع شتى سياسية، وفكرية، وأدبية. وكقارئة محايدة أرى أن ميزة هذه الصفحة هي في كونها غير معقدة فيما تقدمه. بمعنى آخر، تتوجه معظم القراءات فيها لقراء من مستويات مختلفة، وتتناول الكتب المطروحة من دون الخوض في تعقيدات نقد أدبي متخصص لا يروق لجميع الفئات، بل تحيط بالكتاب الحديث بطريقة مبسطة ومستساغة لمن يبحث عن تعريفٍ له. بالإضافة لذلك، يسهم تعدد الكتّاب فيها بتنوع وجهات النظر وطرق تناول الكتب من دون التقييد بعقلية محددة.
أما ككاتبة في هذا الموقع فأجد فيه منبراً حرّاً أقدم فيه رأيي ورؤيتي لأي كتاب أختاره بحرية من دون توصيات أو قيود فكرية، وهذا شيء مهم ومبشّر، وشرط ضروري لأي عمل أدبي بنّاء، بدءاً بمراجعات الكتب وانتهاء بالفكر عموماً".

من جهته، قال الكاتب والمترجم السوري إبراهيم عبد الله العلو إن "الكتب وعاء المعرفة البشرية والحافظ لإبداع الشعوب وثقافاتها على مر العصور واختلاف الدهور، ولذلك استأثرت باهتمام البشر منذ الأزل. ولكن التطور التقني الفائق الذي شهدناه خلال العقدين الماضيين وفّر كمية معرفية هائلة وسهولة منقطعة النظير في الوصول إلى المعلومة في شتى أصقاع الأرض ولغاتها كافة. وهنا تأتي أهمية مراجعات الكتب إذ لا يتسير للقارئ العادي الإلمام بهذا الكم المهول من المطبوعات مع تباين اللغات وشح المحتوى الرقمي العربي بالمقارنة مع المحتوى المتوفر باللغات الأخرى".

وأضاف أن صفحة مراجعات الكتب في الميادين هي علامة طيبة في الموقع ككل حيث تطغى الصفحات والمحتوى السياسي المحض على معظم المواقع الإلكترونية العربية ذات الطابع السياسي نظراً للوضع السياسي العربي المضطرب وحال العرب في هذه الأيام الذي لا يسر عدواً ولا صديقاً.

ورأى العلو أن أفضل مراجعة كتاب هي بلا ريب تلك التي يقوم بها الباحث بشكل شخصي والتي تشمل إقتناء أو استعارة الكتاب ومطالعته بعين بصيرة والإشادة بنقاط القوة فيه وإيضاح أهميتها وتعميمها لنشر المعرفة والتي هي المهمة الأولى لأي كتاب في المقام الأول، وفي الوقت ذاته التنويه بنقاط الضعف التي إن حدثت تكون تنويه محب ناقد كي يستفيد منها القارئ والكاتب في قادم الأيام من دون الإنتقاص من جهده وما تكبده من عناء في سبيل الوصول بما خطّه يراعه بأبهى حلة وأجمل صورة.

وتابع قائلاً: "لا شك أن المؤسسات الإعلامية العالمية الكبيرة والتي تتمتع بإمكانيات مالية ضخمة توظف متخصصين متفرغين لقراءة الكتب ومراجعتها بشكل دوري بحيث يتحتم على الموظف تقديم مراجعة أو إثنين كل أسبوع وكل في تخصص معين للإحاطة بما ينشر ولا أظن أن هذا الأمر متاح في البلاد العربية وإن وجد على نطاق ضيق. لذلك ترى المتابعين في شتى أنحاء العالم يتسارعون لإلتقاط ما تنشره تلك المؤسسات وتقديمه للقراء نظراً لعجز المتابع سواء من حيث توفر الوقت الكافي أو الإمكانية المادية للقيام بتلك المهمة وترجمة المادة أو إختزالها بحيث تصل للقارئ العربي لقمة سائغة وبأسرع وقت ممكن".

الباحث والأستاذ الجامعي الفلسطيني عقل صلاح قال إن "الكتب، والقراءة بشكل عام، تعني التزوّد في الثقافة المعرفية العامة وبشكل خاص هي غذاء الروح، وتفيدنا مراجعة الكتب في الإطلاع على الكتب الجديدة ومدى أهمية الكتاب واقتناعنا في أهمية اقتنائه في مكتبتنا الخاصة، فمراجعة الكتب تعطينا القدرة على الإطلاع على الكتب في وقت مختصر، وتفيدنا في معرفة فحوى الكتاب من خلال العرض الجيد للكتاب. وتقييم الكتاب يصب في الدعاية الإعلامية للمؤلف ومدى قدرته على تناول موضوع الكتاب بشكل يستدعي البحث عن الكتاب".

ورأى أنه "في حال كانت مراجعة الكتاب بطريقة غير سليمة وتشوبها النواقص وعدم المعرفة بأسس المراجعة فتكون الدعاية للكتاب لها مردود عكسي وسلبي على الكتاب، والمؤلف، وكاتب المراجعة معاً".

واعتبر صلاح أن صفحة مراجعة الكتب في الميادين هي صفحة مهمة ومهنية وتغطي بشكل جيد جميع الكتب وبطريقة منهجية لغالبية الكتب، وينبغي أن تحتوي مراجعات الكتب على باب تقييم الكتاب من قبل المراجعين للكتب. فبعد قراءة الكتاب ومراجعته من قبل الكاتب يجب أن يكون قادراً على تقييم الكتاب إيجاباً وسلباً.

الكاتبة والروائية السورية غنوة فضة قالت "إن قراءة الكتب تُمثِّلُ بالنسبة لي أسمى حالة وجدانيّة يمكن أن يصلَ لهَا الوعي البشريّ، فهي فضلاً عن كونها عملية محفِّزة لحواس الإنسان، إلاّ أنها  تستدرُّ حاسةً خفية، لا مرئيّةً، داخل كلّ شخصٍ اعتاد المواظبة على مطالعة الكتب واقتنائها بكلّ عناوينها ومحاورها، لتوفِّر لهُ عالماً رحباً، متكامل التفاصيل، يصقل مخيّلتهُ ويخصِّبهَا وَيُحصّنها في ذات الوقت".

وأضافت أن "الجميل في اعتياد القراءة أنَها من العادات المُعدية، التي قد تتعدى شخص القارئ إلى أفراد عائلته وأصدقائهِ. وبالتالي تكرِّس لبِنَةً أساسيةً لأي مجتمع ذاهب لتطبيق مقولة             (قرّاء اليوم قادة الغد)".

أمّا عن مراجعات الكتب، فهي في رأي فضة "تمثِّلُ هويّة تعريف لا بدّ منها لطرفي العمل الأدبي الرئيسين (الكاتب – القارئ). فهي إضافةً لكونها وسيلة تحفيز (بغض النظر عن غرضها الدعائيّ الإعلاني)، تدفعُ القارئ إلى اقتناء الكتاب والاطلاع على تجارب أدبية أو علمية أو حتى سياسية لم يطلع عليها من قبل. كما تُقدّمُ للكاتب أيضاً وجهات نظر نقدية وآراء مختلفة حول مؤلَّفهِ الجديد .وهذا ما تكرّسهُ صفحة الكتب في موقع "الميادين" من خلال ما تُقدّمه من مراجعات للكتب المطروحة في ميدان التأليف بكل أنواعه في العالم العربي، حيث تقدم للقارئ العربيّ فرصة إزالة الغشاوة والإبهام عن بعض العناوين، أو حتى نفض غبار الزمن عن عناوين قديمة، رفيعة المستوى، بغية إعادة إحيائها من جديد، وهو من شأنه أن يُشيع ويشجّع على نشر ثقافة القراءة والاطلاع التي يحتاجها العالم العربي اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى".

الكاتبة اللبنانية عبير بسام قالت "إن فكرة وجود قراءات كتب بحد ذاتها، هي فكرة جيدة، ولكن المهم كم تدفع هذه القراء باتجاه دفع القارئ نحو الإطلاع على مضمون هذا الكتاب أو ذاك. وهذا بحاجة لاستطلاع القراء أكثر من استطلاع الكتاب". ورأت أن المطلوب من خلال مراجعات الكتب ابراز أهمية قراءة الكتب الأجنبية التي توضح الرؤيا الإستعمارية التي يطرحها الكاتب الغربي، أو الباحث الغربي من خلال أبحاثه وكتبه.

الكاتبة السورية عزيزة السبيني قالت إن "القراءة هي نافذة العقل نحو المعرفة والإبداع، وهي جسر العبور نحو الحضارة والانفتاح على الآخر المختلف. وفي الحقيقة، فإن مراجعات الكتب تغني في كثير من الأحيان عن العودة إلى الكتاب، وبذلك يمكن الحصول على المعلومة بزمن قياسي. من جهة ثانية، توفر على القارئ دفع ثمن الكتاب وحينها لا يكون لديه أي مبرر لعدم القراءة".

ورأت السبيني أن صفحة مراجعات الكتب في موقع الميادين هي من أهم الصفحات الثقافية والفكرية المنتشرة في مختلف المواقع الإلكترونية، نظراً لما تقدمه من عناوين مختلفة تهم شرائح متعددة من القراء العاديين الباحثين عن المعرفة، والمثقفين الذين لا يملكون الوقت الكافي لقراءة كتاب قد تتجاوز عدد صفحاته 400 صفحة.

وأقترحت السبيني أن تضمَّ الصفحة حواراً شهرياً مع كاتب في أي حقل من حقول المعرفة، يتم الحديث من خلاله عن تجربته الإبداعية، أو الفكرية، ومراحل تطورها.

الكاتب اللبناني علي مطر إن القراءة جزء اساسي من حياتي اليومية، لأن الكتاب خير جليس ويصقل المعلومات ويطورها ويمنهجها، وتفيد مراجعات الكتب بشكل أساسي بأنها في ظل عدم قدرة الواحد على قراءة كل الكتب والإحاطة بها وعدم توافرها أحياناً يمكن أن نلم فيها من خلال هذ القراءة أو المراجعة التي تقدمها لنا باختصار.

الكاتب اللبناني عماد رائف الدين قال: "أنا قارئ انتقائي، أبتعد عن العناوين الرنّانة وعن الكتب العربية التي "تعالج" المواضيع الأمنية – السياسيّة في منطقتنا، بعدما أثبتت التجربة أنّها مجرد حشو وقد تكون نسجًا للأكاذيب. وأبتعد كذلك عمّا يكتب من يُسمّون أو يسمّون أنفسهم بالخبراء والمحللين، فنتاجاتهم آنية وعابرة سريعة التلف ولا نفع منها، وذلك على الرغم من أنّ معظم وسائل الإعلام العربية كانت ولا تزال تدجّن القارئ على مثل هذه التفاهات".

وأضاف: "أختار من الموضوعات السياسية ما هو منهجي وقابل للبقاء، ومن المصدر الأول إن وجد، بغض النظر عن الجهة الذي تصدره، وأهتم في الغالب بالكتب الثقافية والأدبية والفنّية والشعر المترجم".  واقترح رائف الدين تصنيف الأبواب في مراجعات الكتب، بحيث يمكن بنقرة من الفأرة الوقوف على لائحة بالكتب من الصنف عينه، على أن تحدد التصنيفات مسبقاً.

الباحث والمترجم الفلسطيني أحمد أشقر اقترح تخصيص زاوية في صفحة الكتب في "الميادين" تعني بالتعريف بمحتويات الكتاب الصادر حديثاً وفصوله وما يحتوي كل فصل من الكتاب، في تقرير لا يتعدى ال400 كلمة. كما اقترح أن تشمل مراجعة الكتاب مناقشة الكتاب أو مخالفته، وتخصيص زاوية لعرض رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه الصادرة عن الجامعات الإسرائيلية لأن فيها ما لا تجده في كتاب على الغالب. ويطرح مثلاً: أقرأ الآن رسالة ماجستير تتحدث عن تاريخ بدء العلاقات الصهيونية مع النخبة الهندية. الباحث يعود إلى وثائق إلى العام 1903 عندما التقى أحد زعماء الصهاينة غاندي في جنوب أفريقيا. وقرأت رسالتي ماجستير تشرحان وجهتي نظر سياسية استراتيجية عن بناء الجدار الذي يفصل الضفة الغربية عن بقية فلسطين. وقرأت أطروحتي دكتوراه عن أحمدي نجاد وفتح الله غولن. هذه الأبحاث لا تصل إلى القراء العاديين".

الكاتب والناقد المصري السيد الزرقاني قال إن القراءة بالنسبة لي هي "أهم منابع الثراء الفكري والوجداني وأحرص عليها بشكل مستمر يومياً واحرص على التنوع  في الموضوعات المختلفة. وموقع الميادين من أهم المواقع التي أحرص على الاطلاع عليها بشكل يومي لما يحمله من طابع ثقافي معين يشبع رغبتي في المعرفة العامة والعربية بشكل خاص. وتعتبر صفحة مراجعات الكتب من أهم الصفحات التي أحرص على متابعتها اليومية لها من خلال ما يطرحه الزملاء الأجلاء من رؤى ثاقبة حول الكتب المختلفة مما يجعلها لي كقارئ بوابة للمعرفة".

وأضاف أن صفحة مراجعات الكتب هي من الصفحات التي تضيف لي شخصياً إطاراً معرفياً عن تلك الإصدارات في صورة مبسطة وشيقة وشاملة. كما أنها تعرفي بالمزيد من الكتب القديمة والجديدة التي لم تكن في متناول يدي لأي ظرف ما وتطرح قضايا ثقافية مختلفة عامة وقضايا عربية بصفة خاصة. وأضاف أن الصفحة في حد ذاتها هي "موقع من مواقع التنوير السياسي والثقافي الذي نحتاج إليه بالفعل، لأن هذه المرحلة من تاريخ أمتنا العربية تفرض هذا التنوع التنويري لمجابهة تلك الأفكار المنحرفة والمتطرفة التي باتت تؤرق عالمنا العربي".

الكاتب الفلسطيني لبيب طه قال إن الكتب والقراءة بالنسبة لي هما مشروع حياة. أما صفحة مراجعات الكتب في موقع الميادين فهو عمل رائع كونه يبقي القارىء على اطلاع على آخر ما أصدرته دور النشر من صناعة ونشر المعرفة.

الباحث والكاتب المصري محمد يسري اعتبر أن "القراءة بالنسبة له تعتبر طريقاً للمعرفة المستدامة، ومراجعات الكتب من أهم الوسائل المساعدة للتعرف على ما يستجد في الحقل الفكري والثقافي".

الكاتب اللبناني هادي نعمة اعتبر أن "القراءة قد تساعد في الترويح عن القارئ، وأخذه إلى حيز معنوي إيجابي اطلاعي بعيداً عن هموم الحياة اليومية. كذلك، فإن القراءة هي بمثابة تجربة يعيشها القارئ بصورة غير مباشرة، فيأخذ العبرة منها من دون أن يطاله الأذى (المفترض) الذي قد عاشه الكاتب منها. القراءة أشبه بسفر ممتع إلى عوالم معرفية متنوعة وواسعة". واقترح نعمة "قولبة المادة المكثفة لكل كتاب في إطار فيديو تفاعلي مع القراء".

من جهته، الكاتب كامل هلالي اعتبر أن القراءة  هي نشاط  "مقدّس "، بحسب عبارة مرسيا إلياد، تسمح بكسر روتين الزمن وسيلانه الفوضوي. وفي صحبة الكتاب أنت تلج إلى عوالم أخرى وإلى آفاق كنت تجهلها. ثمة كشوفات ومعلومات وتحاليل ومتع لا تجدها إلاّ في الكتاب. و لاتعدو الجنة إلاّ أن تكون مكتبة، على رأي بورخس. لذلك فإنّ مراجعات الكتب ضرورية للإكتشاف والتحريض على "المعرفة المرحة"، وفي الحدّ الأدنى تعين على الاختيار: أن تقرأ الكتاب أو تنصرف عنه إلى كتب أخرى تنتظرك في عمر وحيد، لا يكفي لقراءة ما يجب قراءته من أدب عظيم ومن فتوحات جليلة للعلوم الإنسانية.

وأضاف هلالي أن محور مراجعة الكتب في موقع الميادين، جميل في إخراجه. وبخصوص المحتوى أرى أن الخط التحريري (شروط النشر) مقنع جدّاً ويحرضّ على رفع مستوى ما ينشر، وأن الإيجابي هو  خضوع المواد المنتقاة للنشر لهذه الشروط.