تأثير العقوبات العسكرية الغربية على الجيش التركي

تُصنف القوات المسلحة التركية باعتبارها ثاني أكبر قوة عسكرية في الناتو بعد القوات المسلحة الأميركية. في الأسابيع الماضية أعلنت دول أساسية في الحلف عن عقوبات عسكرية ضد أنقرة تجلّت في وقف تصدير الأسلحة والذخائر إليها، من بين هذه الدول الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا. فإلى أي مدى تؤثر هذه المقاطعة على فعالية الجيش التركي؟ وما هي مجالات التعاون العسكرية التي كانت قائمة؟

  • تأثير العقوبات العسكرية الغربية على الجيش التركي

تتالت ردود الأفعال الدولية الغاضِبة من العملية التركية في شمال شرق سوريا، المُسمّاة "نبع السلام"، لكن على المستوى العسكري كانت ردود فعل بعض الدول المُصدّرة للأسلحة والمنظومات الدفاعية والهجومية إلى أنقرة لافتة، فقد أعلنت كل من السويد وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا وبريطانيا وفنلندا والنرويج والولايات المتحدة وقفها لعمليات تصدير الأسلحة والذخائر إلى تركيا، وهي قرارات تأتي مكمّلة لتوتّرات سابقة بين بعض هذه الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة وبين تركيا، خاصة وأن الولايات المتحدة سبق وأن قامت بتجميد عملية تزويد سلاح الجو التركي بالمُقاتلة الأميركية الأحدث "أف-35"، على خلفيّة صفقة منظومات الدفاع الجوي "أس-400" بين تركيا وروسيا. فما هي التأثيرات المُحتَملة على التوازُن التسليحي للجيش التركي من جرّاء هذه القرارات؟

ماذا تستخدم تركيا في عملياتها شمالي سوريا؟

من مجريات عملية "نبع السلام"، نجد أن قوات الجيش التركي والوحدات الموالية لها تحاول قدر الإمكان تجنّب استخدام منظومات عسكرية غربية الصنع، وتحاول التركيز على استخدام المنظومات محلية الصنع، ففي صنف المدفعية نجد أن الاعتماد الأساسي للجيش التركي في عمليات الدعم الناري بالمدفعية كان على المدافع تركية الصنع ذاتية الحركة "FirtinaT-" من عيار 155 مللم، بجانب مدافع الهاون التقليدية من عيار 120 مللم.

على مستوى المدرّعات، اعتمد الجيش التركي بشكلٍ رئيسي على ناقلات الجند المُدرّعة "ACV-15"، وهي نسخة محلية الصنع من الناقلات الأميركية "AIFV"، ومنها ناقلات تم تعديلها لتصبح عربات قتال مزوّدة بأبراج مسلحة بمدافع من عيار 20 مللم. كذلك استخدم الجيش التركي العربات القتالية محلية الصنع المقاوِمة للألغام الأرضية "Kirbi" خلال عملياته شمالي شرق سوريا، وخسر ثلاث عربات من هذا النوع خلال المعارك حتى الآن.

جوياً، ونظراً إلى عدم دخول المشروعات التركية لإنتاج مقاتلات محلية الصنع إلى حيّز الإنتاج الكمّي حتى الآن، اعتمد سلاح الجو التركي بشكل أساسي على المقاتلات أميركية الصنع "F-16"، والمروحيات الأميركية الصنع "Sikorsky S-70" في عمليات النقل والإخلاء، وقد اضطرت المقاتلات التركية إلى تدمير إحدى هذه المروحيات بعد أن هبطت اضطرارياً جنوب مدينة تل أبيض خلال العمليات الجارية حالياً.

بالنسبة إلى الدبابات كانت الدبابات الأميركية الصنع "M-60 A3TTS" هي اللاعب الأساس في العمليات البرية الهجومية للوحدات التركية المشارِكة في العملية، (وقد خسر الجيش التركي حتى الآن دبابتين من هذا النوع خلال المعارك مع قوات سوريا الديمقراطية)، مع استخدام أقل للدبابات الألمانية الصنع "Leopard-2A4" والأميركية الصنع المطوّرة بالتعاون مع إسرائيل "M60 Sabra"، وهذا يُعزى لأسباب عديدة من بينها عدم دخول الدبابات التركية الصنع "Altay" إلى خطوط الإنتاج الكمّي بشكل يسمح بدخول أعداد منها إلى الخدمة الفعلية، كما أن تركيا ونظراً للتوتّرات الحالية بينها وبين كل من إسرائيل وألمانيا، تحاول بقدر الإمكان تقليل استخدامها للدبابات المُطوّرة او المُنتَجة بالتعاون معهما بغرض توفير القدرة القتالية المتوافرة لديها من هذه الأنواع تحسباً لاستمرار التدهور في العلاقات مع البلدين في المستقبل. وبرغم هذا تعرّضت إحدى الدبابات التركية من نوع "Leopard-2A4" إلى أضرار متوسّطة جرّاء صاروخ مضاد للدروع أُطلِق عليها قرب مدينة تل أبيض.

تأثير العقوبات التسليحية على الجيش التركي

على الرغم من إعلان ألمانيا صراحة عن تعليق تصدير الأسلحة والمنظومات العسكرية إلى تركيا بعد بدء عملية "نبع السلام" ببضعة أيام، إلا أن الإعلان الألماني كان مختلفاً عن بقية الدول التي أعلنت نفس هذا القرار، فبرلين قصرت هذا التعليق فقط على تصدير الأسلحة والذخائر التي من الممكن أن يستخدمها الجيش التركي في سوريا، ولا يشمل هذا القرار الصفقات التي تم الإتفاق عليها بالفعل بين الجانبين والتي يتعلّق السواد الأعظم منها بالتسليح البحري.

برلين من خلال هذه المُقارَبة تضع نُصب أعينها عدّة عوامل مهمة على رأسها حقيقة أن تركيا هي الدولة الأولى في قائمة الدول التي تصدّر إليها ألمانيا أسلحة وذخائر ومنظومات دفاعية وهجومية على مستوى العالم، بل أن حجم الصادرات الألمانية العسكرية إلى تركيا قفز هذا العام إلى المستوى الأكبر له منذ  عام 2004، بصادرات وصلت قيمتها منذ أوائل العام الجاري وحتى الآن إلى 250 مليون يورو، وهذا يفسّر موقع ألمانيا الحالي ضمن الدول الخمس الأكثر تصديراً للأسلحة إلى تركيا، بصادرات عسكرية تجاوزت قيمتها الإجمالية منذ عام 2000 وحتى الآن مليار و750 مليون يورو.

الثقل الأساسي للصادرات الألمانية إلى تركيا يتركّز في السلاح البحري، فأسطول الغوّاصات الذي تمتلكه البحرية التركية، ويتكوّن من 12 غوّاصة ألمانية الصنع يتوقّع أن تنضم إليها قريباً ست غواصات أخرى، تم تكوينه منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، حيث تم توقيع الصفقة الأولى بين الجانبين لتوريد أربع غوّاصات من الفئة "Type 209/1200" أواخر عام 1947، تسلمتها تركيا خلال ثمانينات القرن الماضي بعد تجميعها على أراضيها تحت إسم "Atilay"، تبعتها صفقة أخرى لشراء غوّاصتين من الفئة "Type 209T1/1400" عام 1987 بقيمة تصل إلى 420 مليون دولار، وقد دخلتا الخدمة في سلاح البحرية التركية خلال عامي 1994 و1995 بعد تجميعهما محلياً تحت الإسم "Preveze"، وانضمت إليهما غوّاصتان من نفس النوع عامي 1998 و1999.

آخر صفقة في هذه السلسلة تم توقيعها عام 1998 بقيمة 556 مليون دولار، لشراء أربع غوّاصات من الفئة الأحدث "Type 209T/1400" تم تجميعها محلياً تحت الإسم "GUR"، وتسلّمتها البحرية التركية خلال الفترة ما بين عامي 2005 و2007.

وقّع البلدان مؤخراً صفقة جديدة لتجميع أربع غوّاصات حديثة من نوع "Type 214TN" في تركيا تحت إسم "REIS" بقيمة تتجاوز 2.5 مليار دولار، وهذه الصفقة لن تتأثر بقرار تعليق تصدير الأسلحة الألمانية إلى تركيا، ويتوقّع إتمام تسليم الغوّاصات الأربع في الفترة ما بين أواخر العام الجاري وعام 2024.

في ما يتعلق بالفرقاطات، فإن نصف الفرقاطات التي يمتلكها سلاح البحرية التركي حالياً هي صناعة ألمانية، تم توقيع الصفقة الأولى لتزويد البحرية التركية بأربع فرقاطات من نوع " Meko-200T" عام 1987، وتم تصنيع إثنتين منها محلياً، وتم إدخال الفرقاطات الأربع إلى الخدمة في الفترة ما بين 1987 و1989 تحت إسم "Yavuz".

عام 1990 تم توقيع صفقة أخرى بقيمة 800 مليون دولار لشراء فرقاطتين من الجيل الأحدث " Meko-200T2" تم تصنيع واحدة منهما محلياً، ودخلتا الخدمة عامي 1995 و1996 تحت الإسم "بارباروسا"، ودخلت للخدمة فرقاطتان من نفس النوع عامي 1998 و2000.

تمتلك البحرية التركية أيضاً مجموعة كبيرة من سفن الهجوم السريعة الألمانية الصنع، منها ثماني سفن من الفئة "FPB-57" حصلت عليها أواخر سبعينات القرن الماضي وأدخلتها للخدمة تحت الإسم "Dogan"، ومازالت أربع سفن منها في الخدمة حتى الآن.

أوائل التسعينات دخلت إلى الخدمة سفينتان من نفس الفئة تحت الإسم "Yildiz" بقيمة 229 مليون دولار.

في الفترة بين عامي 1998 و2010 دخلت إلى الخدمة تسع سفن من الفئة "Kilic" من بينها ست من الجيل الثاني لهذه الفئة وبعضها تم تصنيعها محلياً بترخيص. بالإضافة إلى ما سبق، تمتلك البحرية التركية قطعاً بحرية ألمانية الصنع أخرى، منها ست كاسحات ألغام من الفئة " Type-332 Frankenthal" تسلّمتها تركيا في الفترة ما بين عامي 2005 و2010 بقيمة وصلت إلى 625 مليون دولار.

 

القوة المدرّعة التركية

القوة المدرّعة التركية تعتمد في جزء كبير من دباباتها على دبابات ألمانية الصنع، حيث حصلت خلال الفترة بين عامي 1991 و1992 على 400 دبابة قتال رئيسية مستعملة من نوع " Leopard-1" بثلاث نسخ هي "A1 – A3 -T"، بموجب صفقة تم توقيعها عام 1985 تعدّت قيمتها 345 مليون دولار.

جزء من هذه الدبابات تم تحديثه بموجب عقد أبرمته شركة "Aselsan" التركية مع ألمانيا عام 2002 لكن توقّفت عمليات التحديث بسبب تعقيدات مالية أواخر عام 2008 بعد أن تم تحديث حوالى 200 دبابة فقط.

خلال الفترة ما بين عامي 2006 و2014 حصلت تركيا على 340 دبابة مستعملة من نوع " Leopard-2A4" على دفعتين، وتم تحديث هذه الدبابات بعد ذلك محلياً للمعيار NG بواسطة شركة "Aselsan". تعدّ كذلك الشاحنات العسكرية الألمانية الصنع من أهم ركائز وحدات النقل العسكري للجيش التركي، خاصة الشاحنات التي تنتجها مصانع شركة مرسيدس في تركيا مثل شاحنات "Actros" و"NG" و"Axor" والشاحنات الأكثر انتشاراً في الجيش التركي "Unimog". ويتبنّى الجيش التركي الشاحنة الألمانية الثقيلة "MAN 26-372" كمنصّة لتثبيت منظومات المدفعية الصاروخية المُنتَجة محلياً مثل راجمات الصواريخ من عيار 122 مللم " T-122 Sakarga".

مجال التعاون العسكري مع إيطاليا

من ضمن الدول التي أعلنت وقفها للصادرات العسكرية إلى تركيا إيطاليا، التي تتعاون مع أنقرة في مجالي التسليح الجوي والبحري بشكل كبير منذ أوائل تسعينات القرن الماضي.

ما بين عامي 1990 و1993 حصل سلاح الجو التركي على 41 طائرة تدريب أساسي إيطالية الصنع من نوع "SF-260D" تم تجميعها محلياً، ومازال منها في الخدمة حالياً ما بين 30 إلى 35 طائرة.

عام 2005 تسلّم سلاح الجو التركي ثماني طائرات نقل من نوع "ATR-72 MPA" منها ست طائرات لمهام الدورية البحرية وإثنتان لمهام النقل الجوي.

من أهم ملامح التعاون بين الجانبين في الجانب الجوي كانت الصفقة  التي حصل بموجبها سلاح الجو التركي في الفترة ما بين عامي 2014 و2018 على 68 مروحية هجومية إيطالية الصنع من نوع "A-129C MANGUSTA"، وهي المروحية التي على أساسها صمّمت ونفذّت تركيا مروحيتها القتالية محلية الصنع "T-129B ATAK"، التي أصبحت حالياً هي المروحية القتالية الأساسية في سلاح الجو التركي.

على المستوى البحري، كان لإيطاليا دور كبير في تجهيز سفن الهجوم السريع والفرقاطات التابعة للبحرية التركية بالمدافع البحرية ومنظومات الدفاع الجوي وإدارة النيران، حيث زوَّدتها بأعداد من المدافع البحرية "Compact" من عيار 75 مللم منذ أواخر سبعينات القرن الماضي وحتى مطلع عام 2015، لتسليح سفن الهجوم السريع من الفئة "Dogan" و"Kilic"، إلى جانب مدافع "Sea Guard" لتسليح الفرقاطات التركية من الفئة "يافوز" و"بارباروسا" وسفن الهجوم السريع من الفئة "Yildiz".

فرقاطات الفئة "بارباروسا" و"يافوز" تجهّزت أيضاً بمنظومات الدفاع الجوي الإيطالية الصنع "Aspide" خلال أواخر ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي، بالإضافة إلى منظومات إدارة النيران "TMK".

خلال الفترة بين عامي 2011 و2016 تسلّمت البحرية التركية أعداداً من المدافع البحرية "Super Rapid" عيار 76 مللم لتسليح فرقاطاتها من الفئة "ADA".

العقوبات الإيطالية في المجال التسليحي ستؤثر بصورة قطعية على أية تجهيزات إيطالية جديدة قد تفكّر البحرية التركية في تزويد سفنها المستقبلية أو الحالية بها، كما أن مشروع المروحية القتالية "T-129B ATAK" سيشهد صعوبات مماثلة نظراً إلى اعتماد تركيا في تصنيعها على بعض المواد والأنظمة الإيطالية المنشأ.

 

 

 

العقود العسكرية الفرنسية

في ما يتعلق بفرنسا، التي أعلنت بدورها تعليق الصادرات العسكرية إلى تركيا، فإن التبادُل العسكري بينها وبين أنقرة كان أقل وتيرة من إيطاليا وألمانيا، فآخر عقد معروف بين البلدين في مجال التسليح تم تنفيذه عامي 2013 و2014 لتوريد 15 منظومة رادار جوي من نوع "Ocean Master"، لتركيبها على طائرات "CN-235 MPA" الإسبانية الصنع و" ATR-72MP" الإيطالية الصنع.

على المستوى الجوي حصلت تركيا على ما مجموعه 50 مروحية متعدّدة المهام من نوع " AS-532 Cougar"، 40 مروحية منها مازالت في الخدمة، وتلقّت أيضاً في منتصف تسعينات القرن الماضي طائرات التدريب الخفيفة من نوع "TB-20"، ومازالت في الخدمة منها حالياً ست طائرات. 

على المستوى البحري، حصلت البحرية التركية أواخر تسعينات القرن الماضي على خمس كاسحات للألغام مستعملة من الفئة "Circe"، كما حصلت ما بين عامي 2001 و2002 على ستة كورفيتات مستعملة من الفئة "Orves" بقيمة وصلت إلى 210 ملايين دولار شاملة عمليات التدريب والدعم الفني.

جدير بالذكر أن تركيا تصنع عدّة أنواع من الأسلحة الخفيفة والمتوسّطة بترخيص من الشركات الفرنسية، مثل صواريخ "Milan" و"Eryx"، وفي حال استمرار فرنسا في قرارها بتعليق التعاون العسكري مع تركيا، فإن رُخَص التصنيع الممنوحة للشركات التركية قد يتم سحبها، ناهيك عن وقف تزويد تركيا بالدعم الفني وقطع الغيار اللازمة للقطع البحرية والطائرات فرنسية الصنع.

 

السلاح الأميركي.. الأكثر وطأة

من ضمن الدول التي أعلنت تعليق تعاونها العسكري في المجال التسليحي مع تركيا هي الولايات المتحدة، التي كانت في السنوات الماضية هي المزوّد الرئيس للأسلحة والمنظومات القتالية إلى القوات المسلحة التركية، إلا أن توتّرات عديدة حدثت في السنوات الأخيرة، على رأسها القرار التركي بشراء منظومات الدفاع الجوي الروسية "إس-400" أفضت إلى وقف الولايات المتحدة لمبيعات أسلحتها إلى تركيا، وعلى رأسها المقاتلات المتقدّمة "F-35A".

انضمام الولايات المتحدة إلى الدول التي أعلنت وقف صادراتها من الأسلحة إلى أنقرة لم يضف جديداً نظراً للمواقف الأميركية السابقة، لكنه ألقى الضوء على الأضرار المُحتَملة على تركيا من القرار الأميركي، خاصة وأن الأسلحة الأميركية منتشرة في كافة أفرع الجيش التركي.

يطغى التسليح الأميركي على سلاح الجو التركي، الذي يمتلك 270 طائرة من نوع "أف-16" تشكّل العماد الأساسي لقوّته الضارِبة، وقد حصل عليها على أربع دفعات بداية من عام 1987 وحتى عام 2012. وجدير بالذكر هنا أنه تم وقف إرسال حزم التحديث الخاصة بهذه المقاتلات، والتي كانت تشمل رادارات جديدة من نوع "APG-68"، ما يؤكّد أن سلاح الجو التركي مقبل على فترة سيعاني فيها كثيراً من أجل توفير قطع الغيار اللازمة لإدامة تحليق، وتحديث المقاتلات التي يمتلكها، وهذا الكلام ينسحب أيضاً على 50 مقاتلة من نوع "F-4 Phantom" مازالت في الخدمة من إجمالي 110 مقاتلات من هذا النوع تسلّمتها تركيا في الفترة ما بين 1981 و1993.

أما في ما يتعلّق بطائرات التدريب والمروحيات، فيمتلك سلاح الجو التركي حالياً 35 طائرة تدريب خفيفة من نوع "T-38A Talon" من إجمالي 40 طائرة مستعملة تسلّمها عام 1993 في صفقة وصلت قيمتها إلى 11 مليون دولار.

 كما يمتلك أسطولاً ضخماً من المروحيات متعدّدة المهام "Sikorsky S-70" بعدد يصل إلى 95 مروحية مختلفة النسخ.

يضاف كل ما سبق إلى 16 طائرة نقل من نوع "C-130B/E" وسبع طائرات للتزوّد بالوقود من نوع "KC-135"، وأربع طائرات حرب إلكترونية من نوع "Boeing 737"، وعشر مروحيات نقل من نوع "CH-47" تسلّمها سلاح الجو التركي عامي 2016 و2018، وطائرات متنوّعة أخرى مثل "T-41" و"Cessna 85U17B" و"Citabria".

 

مشكلة الذخائر الجوية

الذخائر الجوية تبقى مشكلة أخرى أمام سلاح الجو التركي، فحوالى 90% من الذخائر المتوافرة لديه أميركية الصنع، فخلال الفترة من 1998 إلى 2016 حصل سلاح الجو التركي على ألفي صاروخ قتال جوي من نوع "AIM-9M/J/P/S/X" و400 صاروخ قتال جوي من نوع " AIM-120B" من عام 1997 إلى عام 2018، و470 صاروخ قتال جوي من نوع "AIM-7E" خلال الفترة بين عامي 1986 و1996.

بالنسبة إلى القنابل الموجّهة، حصل سلاح الجو التركي على 100 صاروخ من نوع "AGM-88" عام 1995، و100 قنبلة موجّهة بالليزر من نوع "Paveway2" عام 1996، و100 قنبلة موجّهة من نوع "AGM-154" عام 2008 بقيمة 35 مليون دولار.

وفي نفس العام حصل على 100 قنبلة موجّهة من نوع "CBU-97" من النسختين "CBU-105" و"CBU-107"، بالإضافة إلى 100 صاروخ جوّال مطلق جواً من نوع "AGM-84" عامي 2011 و2017.

 

البحرية والمدرعات.. عتاد أميركي

في ما يتعلق بسلاح البحرية، فإن قسماً كبيراً من قوة الفرقاطات الضارِبة في البحرية التركية يتمثل في ثماني فرقاطات من الفئة "بيرى كلاس" أميركية الصنع، تسلمتها تركيا في الفترة بين 1995 و2003، هذا إلى جانب طيف واسع من حزم التسليح والتجهيزات البحرية، مثل طوربيدات "MK-46" التي تسلّمت تركيا 750 طوربيداً منها خلال الفترة من 1991 إلى 2005 لتسليح فرقاطاتها من الفئة "بيري كلاس"، و675 صاروخاً للدفاع الجوي من نوع " RIM-66A/B" لتسليح نفس الفئة من الفرقاطات، و275 صاروخاً للدفاع الجوي من نوع " RIM-162 ESSM" تسلّمتها تركيا عام 2000 لتسليح الفرقاطات من الفئة "غازي عنتاب"، وصواريخ " RGM-84L Harpoon-2" المُضادّة للسفن التي تعدّ السلاح الرئيسي للفرقاطات التركية، تسلّمت منها 233 صاروخاً خلال الفترة من 1988 وحتى 2011.

الحال هي نفسها في ما يتعلق بالمدرّعات، فتركيا تمتلك 1000 دبابة قتال رئيسية من نوع " M60" النسخ "A1-A3" بعضها تم تطويره إسرائيلياً للمعيار "Sabra"، إلى جانب 3500 ناقلة جند مدرّعة من نوع "M113" مضافة إليها 2200 عربة قتال مدرّعة من نوع "ACV-15"، وهي نسخة منتجة محلياً بترخيص من المجنزرة الأمريكية "AIFV"، التي امتلكت منها تركيا نحو 1700 مجنزرة خلال الفترة من 1990 إلى عام 2000.

مقاطعة غير مؤثرة

بقيّة الدول التي أعلنت وقفها للصادرات العسكرية إلى تركيا ربما لن تكون مؤثّرة بشكل لافت على التسليح التركي في المرحلة الحالية، السويد مثلاً لم تزوّد تركيا سوى بمدافع مضادّة للطائرات من نوع "Bofors" وقواذف عديمة الارتداد مضادّة للدروع من نوع "كارل جوستاف"، وهي منظومات متقادمة أصبحت خارج الخدمة أو محدودة الاستخدام.

فنلندا لم تزوّد تركيا سوى بأعداد محدودة من بنادق القنص "Sako TRG". كذلك النرويج التي لم تعقد مع تركيا سوى صفقة وحيدة عام 2001 لتوريد 30 صاروخاَ بحرياً من نوع " Penguin2" للعمل على متن مروحيات "S-70B" بقيمة إجمالية وصلت إلى 80 مليون دولار.

هولندا سبق أن زوّدت سلاح الجو التركي في الفترة ما بين 1989 و1992 بنحو 60 طائرة تدريب مستعملة من نوع "NF-5A/B" مازال عامِلاً منها حتى الآن 24 طائرة، كما زوّدت تركيا في الفترة من 1990 إلى 2008 بعدد 36 راداراً لإدارة النيران من أنواع " STIG - LIROD - STIR" و32 رادار بحث جوي من أنواع "MW-03- SMART".

وأخيراً في ما يتعلّق ببريطانيا، فإن الدفاع الجوي التركي مازال يشغل حالياً نحو 80 قاذفاً من منظومة الدفاع الجوي "ريابير2" تسلّمها من بريطانيا في الفترة من 1996 إلى 2010 بقيمة 150 مليون دولار، وتسعى تركيا حالياً إلى استبدال هذه المنظومات بمنظومة "Hisar" المحلية الصنع.

بحرياً تزوّدت تركيا من بريطانيا أواخر الثمانينات برادارات البحث الجوي "AWS-9" وفي الفترة من 2000 إلى 2010 بسونار الأعماق من نوع "TYPE-2093" و90 طوربيداً للغوّاصات من نوع "MK-24" أواخر التسعينات، ورادارات البحث الجوي "SEASPRAY" للمروحيات الإيطالية الصنع "AB-112ASW".