بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الفنانان شربل روحانا وإيلي خوري

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. الليلة نُسافر على أجنِحة الموسيقى، نُحلِق عالياً مع فنّانين مُحترمين راقيين ونُصغي إلى حوارٍ مبدِعٍ ممتِعٍ بين الأنامل العازِفة على أوتار الروح والحدسِ فننتقل إلى فضاءاتٍ من النشوة والتجلّي حيثُ لا تعود الموسيقى فقط وسيلةً للترفيه والتسلية بل تكون كما هي في جوهرها رحلة نقاءٍ وصفاءٍ نحو أعماق الروح والوجدان. وكيف الحال إذا كانت هذه الموسيقى مولودةً على يدي فنّانين من طرازٍ مُغايرٍ مختلفٍ عن السائِد والشائِع؟ يحترمان المتلقّي وعقله وذائِقته سعياً للارتقاء به ومعه إلى تلك اللحظات الأخّاذة، تلك اللحظات الأخّاذة التي تبدو وكأنها من غيرِ هذا الزمان، وزمان "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب، ساعته مضبوطة دائِماً على توقيت المُبدعين المتميّزين. نُرحِّبُ بكلٍّ من الفنانين الأُستاذين "شربل روحانا" و"إيلي خوري" أهلاً وسهلاُ بكما، شرّفتما ونوّرتما "بيت القصيد"

شربل روحانا: أهلاً بك

زاهي وهبي: السؤال الأول هو من وحي العنوان، عنوان الألبوم الجديد الصادر حديثاً عن معهد "فيلوكاليّة" والذي أقمتما له عدّة حفلات توقيع في (بيروت) وخارِج (بيروت)، (بيروت) (البترون) (طرابلس). دعاني أبدأ من العنوان أُستاذ "شربل "، "طرب سفر"، ما هو؟

شربل روحانا: كما ذكرت في المقدّمة، أنّ غاية الفنّ التسلية ولكنّها غاية أُخرى هي الرحلة نحو الذات ونحو الأعماق الإنسانية، وهذا تماماً ما قصدناه في "طرب سفر". يعني نسعى طوال الحياة أن نُطرَب ونُطرِب الآخرين وأن نُسافر

زاهي وهبي: عبر الموسيقى

شربل روحانا: عبر الموسيقى، هنا السفر يحمل معنيين، المعنى الملموس الذي هو أن يُسافر بجسده المرء

زاهي وهبي: السفر الجغرافي نعم

شربل روحانا: الذي كان في هذا العمل تحديداً كون أنّ المقطوعات التي في داخله تألّفت في ظروف وفي أوقات مُختلفة لكن خارِج (لبنان)، خلال رحلاتي أو خلال إقامة "إيلي" في (فرنسا)، أيضاً تألّفت كلها لكن خارِج (لبنان). ولكن يبقى الأهم هو السفر إلى الداخل وإلى العُمق، هذا هو الذي نحن كنّا نقصده في هذا العمل

زاهي وهبي: دعنا نسمع رأي "إيلي"، هو على سفرٍ دائِم منذ ستّ سنوات أو أربع

إيلي خوري: مُقيم في (فرنسا) منذ ستّ سنوات

زاهي وهبي: منذ ست سنوات مقيم في (فرنسا)

إيلي خوري: طبعاً

زاهي وهبي: ماذا يُمثِّل لك هذا العنوان أولاً؟ قبل أن ندخُل إلى تفاصيل العمل

إيلي خوري: مثلما قال "شربل"، السفر هو السفر الروحي والسفر الجسدي، بالنسبة لي أنا الطرب هي الكلِمة المفتاح في العمل لأنّ العمل قصدنا فيه أن نُحاكي الموسيقى الشرقية وأعتقد أنّ القليل من الموسيقى بخلاف الموسيقى الشرقية فيها فعلاً طرب الذي هو هذه الحال الوجدانية عندما يقول الإنسان "الله"

زاهي وهبي: الموسيقى عادةً في الغناء الشرقي خصوصاً حال الطرب مرتبطة أكثر بالغناء لدرجة أنّ المُغنّي صار اسمه مُطرِب، وبعض المُغنّين الكبار إذا لم تقل له مُطرباً يعتقد أنّ كلِمة مُغنّي تُقلّل من قيمته وصار المُطرِب وكأنه درجة أرفع قليلاً من المُغنّي. هلّ الموسيقى توصِلنا إلى هذه الحال؟ الموسيقى بمُفردها أحكي، من دون كلام

إيلي خوري: طبعاً، أنا أُعطيك مثلاً "فريد الأطرش"، كان الناس ينتظرون تقاسيمه في بعض الأيام أكثر من الأغاني ويكون التجاوب مع عزفه على العود أكثر من الأغاني. فالآلات الشرقية من الممكن كثيراً أن تُحرِّك في الجمهور إذا اعتمدت فعلاً الموسيقى الشرقية الأصيلة، بمعنى أنّ فيها ربع الصوت، فيها المقامات الشرقية، فيها الاتجاه نحو الأصالة

زاهي وهبي: أصلاً لولا هذه الموسيقى لربما الغناء العربي لا يصل أصلاً إلى مرحلة الطرب

إيلي خوري: الآن للأسف، إذا أردنا أن نقيسها على الوضع الراهن أكيد توجد مُشكلة، توجد مُشكِلة حتّى في الأُغنية الجادّة والهادفة، يعني هذه حتّى عندها مُشكلة وليس فقط الموسيقى. يُمكنك بالأحرى في الموسيقى التي يُسمّونها صامتة، الموسيقى الآليّة أعني، هذا الشغل كلّف عن جد، كلّ نوته فيه كلّفت ربما ساعات وساعات من الكلام، من الأحاديث، من الحوارات

شربل روحانا: والمشاكل أحياناً    

إيلي خوري: والمشاكل، هذا بيت القصيد

زاهي وهبي: نحب هذه الليلة أذا تخانقتما قليلاً

شربل روحانا: نُحدِث القليل ممن الـ Action

زاهي وهبي: القليل من البهار في الحوار

شربل روحانا: لكن الآن إذا أردنا أن نتحدث عن كلّ مقطوعة وكم استغرقت من وقت، يعني يهمّنا في الآخِر إذا أمكننا أن نُساهِم نحن وغيرنا في أن يرجع الناس ويسمعوا هكذا نوع من الأعمال، يعني أُسمّيها أعمالاً طبيعية. يعني اليوم صار عندنا مُشكلة

زاهي وهبي: المُفتَرض أن يكون هكذا الفنّ، صحّ

شربل روحانا: لأننا نبحث عن الطبيعي بصراحة

زاهي وهبي: إسمحا لنا أن نذهب برفقة زميلتنا "سحر حامد" ورفقتكما ضمن علامة فارِقة إلى كنيسة (القنطاري) حيث قدّمتما هذا العمل ووقعتما الألبوم وكان لي شرف أنني كنت ضيف هذه الأُمسية معكما

إيلي خوري: ونوّرتنا أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: على العكس أتشرف. "علامة فارِقة"

علامة فارِقة - شربل روحانا وإيلي خوري:

  • شربل روحانا: ما يزعجني في إيلي أنّه في أغلب الأحيان يظلّ قلقاً، في شكلٍ عام في حياته قلق. كلانا قلقان، من غير شرّ كلّ شخص يعيش في (لبنان) قلِق حتّى أينما كان، لكن هناك قلق عن قلق يفرِق قليلاً
  • إيلي خوري: ما يُزعجني في "شربل"، حينما نكون ننهي حديثاً مع أحدهم فجأة يعاود فتح حديث من جديد. مسألة ثانية، نكون متّفقين على قطعة ويخطر له في أحيان ويقول لي: "ما رأيك أن نزيد هذه عليها؟ وأنا كوني أريد أن أحفظ أصير مضطرّاً من جديد إلى حفظ شيء من جديد قبل الحفلة
  • شربل روحانا: "إيلي" كتلميذ منذ أوّل الجلسات تبيّن أن عنده شيء مُختلِف عن بقيّة التلاميذ، وأساساً لم يبقَ طويلاً في وضعيّة التلميذ لأنه كان صيدلياً ويتعلّم على العود لكنه أيضاً كان يشتغل في الحياة ولا يتعلّم فقط على العود ولا يمارس فقط مهنة الصيدلة وأتّجه إلى الأكل في الآخِر وصار يُحضِّر الأكل
  • إيلي خوري: "شربل" كأُستاذ ليس تقليدياً أبداً، لا هاجس عنده في أن يفرُض شيئاً على غيره في شكلٍ عام وفي كلّ حياته سواء على تلميذ أو على أحد آخر. فهذا الشيء جعلني أشعُر بمساحة من الحريّة وصرنا أصدقاء بسرعة لأنه لا توجد هذه العلاقة الفوقيّة أو العلاقة الكلاسيكية
  • شربل روحانا: "طرب سفر" أولاً نحن استمتعنا عندما كنّا نكتبه ونعزفه ونُسجِّله وأتمنّى أن يصل لأكبر شريحة من الناس وخصوصاً للجيل الجديد. من اللازم أن نخلق هذا الجسر بين الجيل القديم والجيل الجديد
  • إيلي خوري: مصنوع في طريقة من المُفتَرض أن تصل للكلّ لأنّ فيه طرب وفي نفس الوقت فيه شغل أكاديمي بمعنى أنّ التوزيع مكتوب ودقيق، فمن المفروض أن يهمّ أيضاً كلّ الذين يدرسون موسيقى أو المتخصصين قليلاً في هذا المجال
  • شربل روحانا: من غير المعقول ان يعتلي المرء المسرح وعنده مناكفات مع أحدهم في الفِرقة، فكيف بالأحرى إذا كانت الفرقة إثنين فقط؟ من المفروض أن نشعُر بأنفسنا مسرورين قبل أن نعتلي المسرح لكي يُسرّ الناس بفرحنا

زاهي وهبي: بعد أن شاهدناكما واستمتعنا أصلاً خلال الحفل بالموسيقى والعزف، التأليف أقصد والعزف، قبل أن أسأل عن طبيعة المقطوعات الموجودة في هذا الألبوم، "طرب سفر"، ما الذي جمعكما "شربل روحانا" و"إيلي خوري"؟ أبدأ مع "إيلي"

إيلي خوري: "شربل" أُستاذي في الأساس لكن في مراحل متقدّمة من الدراسة. أنا كنت تلميذه لمدة ثلاثة أو أربعة أشهُر في آخِر سنة في المعهد الوطني

شربل روحانا: وقلنا له: إذهب

إيلي خوري: فعلاً هكذا. أحياناً حينما تركب الكيمياء بين شخصين، نحن بعد شهر أو شهرين أصبحنا أصدقاء وصرنا نعزُف معاً في الكونسرفاتوار، في المعهد الموسيقي، وأعتقد عندما عند أشخاص هناك دائِماً أشياء مُشتركة في الموسيقى وفي غير الموسيقى ومحبّة فهذه الأشياء تُساهِم فعلاً في أن تكون الأعمال ناضجة أكثر وتأخذ وقتها، وهذا العمل تحديداً أكيد لعِبَت دوراً فيه علاقتنا الشخصيّة كما العلاقة الموسيقية

زاهي وهبي: دائماً التلميذ والأُستاذ يكونان متفقين أُستاذ "شربل" وأحياناً كثيرة يكون التلميذ متمرّداً على أساتذته وأحياناً هناك أساتذة يخافون من تلامذتهم، أو يظلّون يُحبّون أن يكونوا فقط تحت عباءتهم أو تحت جناحهم

شربل روحانا: ربّما لأن التمرُّد هو صفة مُشتركة، وربما أنا اشتغلت ولم أُعلِّم فقط لأنني أيضاً كتبت موسيقى وعزفت موسيقى وأكيد لاحظت كم عند "إيلي" هذا التمرّد الداخلي الذي يُترجم ليس فقط فنياً بل حتّى على الصعيد الشخصي والإنساني إلى آخره وفي كلّ تصرّفاته. المهم، حتّى تصل هذه العلاقة إلى هذه المرحلة أكيد مرّت بمخاض طويل عريض، وفي عام 2010 كان عندنا عمل مُشترك كذلك الأمر فقط على عودين وإسمه "دوزان"

زاهي وهبي: صحيح

شربل روحانا: أيضاً في "دوزان" كانت العلاقة تتصاعد والتواصل كان يتم أكثر فأكثر واستمرّت، الآن للأسف أنّ "إيلي" منذ ستّ سنوات تقريباً استقرّ في (فرنسا)، البُعد الجغرافي يؤثِّر، من دون أن نضحك على بعضنا البعض، لأنك تكون تتكِل على شخص التقيت به ويُمكنك أن تتبادل الأفكار معه لأنّه بصراحة، قليلاً ما تجد في الوسط الذي أنا فيه، تعرِف حضرتك كم فيه مشاكل وكم فيه إحباط يومي حين يريد أن يدخل المرء في مشروع مثل هذا المشروع أو في أيّ مشروع مناسِب

زاهي وهبي: وسَط أكاديمي وفيه النوتة مُسجلة

شربل روحانا: النوتة مكتوبة

زاهي وهبي: النوتة مكتوبة ويُمكن استخدامها في التدريس وفي التعليم، حتّى إذا أحدهم أراد أن يعزِف هذه المقطوعات ويقرأ نوتة، النوتة أمامه

شربل روحانا: بالضبط

زاهي وهبي: في العادة كما تعرِف، سبق وشاهدت عملاً وسمعت جدلاً مع الأُستاذ "مارسيل خليفة" والرباعي الذي عزفته حينها، وكتبت عنه. أُستاذ "إيلي" عادةً هناك من يؤلِّف الموسيقى ويمكن أن يلتقي العازفين في تقديم هذا العمل. اليوم نشاهِد تأليفاً مُشتركاً وعزفاً مُشتركاً، تأليف مُشترك بمعنى أنّ هناك مقطوعات منفرِدة التأليف لكلّ شخص منكما وهناك مقطوعات كلاكما كتبتماها لآلتين مُختلفتين يُمكننا أن نقول، "البزق" و"العود". سهل التأليف المُشترك؟      

إيلي خوري: بصراحة، التأليف المُشترك هو شيء صعب

زاهي وهبي: هذا الذي جعلكما أحياناً تتساجلا؟

إيلي خوري: لا، التوزيع. التأليف المُشترك صعب الحصول ولكن حينما يحصل يكون ذلك بسهولة تامة. يعني هو عبارة عن أننا نكون نتجالس سوياً ونرتجِل شيئاً ويكون التأليف في لحظته حلواً جداً، ولحُسن الحظّ المقطوعة المُشتركة كنت أُسجِّلها فبقيت، يعني لو لم أفقس المسجلة ربما كانت تلاشت. الآن بالنسبة للتوزيع، طبعاً المعزوفات، إذا قلنا أنّ هناك قطعة مُشتركة فهناك أربع أنا كتبتها وأربع كتبها شربل. تجالسنا معاً واشتغلنا عليها معاً لكن طبعاً يلعب الدور المهم هنا أنّ هناك رؤية إلى حدٍّ ما

زاهي وهبي: متقاربة

إيلي خوري: متقاربة وإلّا يحدُث اختلافاً كبيراً أو ابتعاداً في وجهات النظر

زاهي وهبي: ما هو عنوان هذه الرؤية أُستاذ "شربل"؟ يعني هذه الرؤية المُشتركة بينك وبين "إيلي"

إيلي خوري: الرؤية المُشتركة يُمكنني أن أختصرها بكلمتين، البساطة في التوزيع وليس المطلوب إبراز العضلات وكمال الأجسام، نريد جسماً رياضياً وليس كمال أجسام. في التوزيع هذا ظهرَ جيداً، فقط للذي يخدُم الفِكرة عن كلّ شخص، والتوزيع يتنقّل بين "العود" و"البزق". أحياناً العود عنده دور أساسي وأحياناً البُزُق يكون عنده الدور الأساسي ولكن ببساطة أعود وأُركِّز، أن كلّ شيء مشغول ببساطة تامة

زاهي وهبي: وليست مُبارزة كما لاحظت من خلال استماعي لبعض المقطوعات، لا توجد هذه المبارزة بين العود والبُزق. هناك تناغُم وحوار في لحظات معينة وليس أنّ آلتين وعازفين يتحديان بعضهما البعض على الحلبة

شربل روحانا: لا لا، ليس مطلوباً التحدّي، تحدّي الذات أن يخرُج المرء بفكرة حلوة جذورها موسيقى عربيّة من الموجود عندنا في المخزون وتُقدَّم إلى الجمهور الحالي في طريقة تجعلهم يُحبّونها. يعني يهمنا كثيراً أن يسمع هذه الموسيقى الجيل الجديد بصراحة

زاهي وهبي: قبل أن أسأل كم يتجاوب معكم الجيل الجديد في الحفلات، البزق والعود هاتان الآلتان من حيث الشكل للوهلة الأولى يشبهان يعضهما البعض وإن كنت تشعُر أنّ البُزق إبن العود من حيث الحجم. كم يشبها بعضهما البعض فعلياً؟ يعني ليس فقط في الشكل، وأين يتقاطعا وأين يختلفا؟

إيلي خوري: يتقاطعان في أنّ كلاهما آلتين وتريّتين ونقر وتتقاطعان أيضاً في الشكل لكن البزق أوتاره معدنية وأرفع، فهذا الشيء يُعطي صوتاً على الحد، يعني على الـ Treble، كما أنّ البُزق إمكانياته أقلّ من العود بما أنّه وتران فقط، فيصير العزف عليه أصعب يعني أصعب في مجال مُعيّن. لا يُمكنني أن أقول أنّ هناك آلة أصعب من أُخرى، كلّ آلة عندها مشاكلها وعندها صعوباتها. فالأداء يختلف وفي التعبير طبعاً يوجد اختلاف وفي الصوت أكيد وكان هنا التحدّي أنّه عندما يكون الدور للعود وجلسنا أنا و"شربل" نُفكِّر كيف يُمكن أن يُكتب للبزق كي يحضن العود وهذا كان الصعب وأتمنّى أن نكون وصلنا إليه

زاهي وهبي: "شربل" هلّ وصلتما إلى هذا الشيء؟

شربل روحانا: البزق آلة حادة جداً تقُصّ قصّاً والعود آلة

زاهي وهبي: حميمة

شربل روحانا: أجل حميمة، وليس من السهل أن يجمع المرء هاتين الآلتين، يعني ليس دائماً يمكن أن يُعزفا مثل بعضهما البعض وهناك غلبة دائماً للبُزق لأنه يقصّ قصّاً

زاهي وهبي: نعم، صوته أعرض

شربل روحانا: لذلك حلو جداً أننا لأوّل مرة أعتقد نشتغِل على ثنائي عود وبزق، يعني سبق واشتغلنا عود مع عود

زاهي وهبي: نعم عودين وثلاثة أعواد وأربعة

شربل روحانا: ولكن هذه هي المرة الأولى أعتقد، أقلّه في (لبنان) أتحدث، أننا نشتغل عود وبُزق، ومكثنا حوالى خمسة عشر يوماً تقريباً حتّى تمكّنّا من إيجاد السرّ أو الوصفة للموسيقي

زاهي وهبي: طالما التأليف المُشترك حصل يعني ألّفنا هذه المقطوعة وكتبنا نوتتها، العزف، يعني إخراجها إلى العلن فيه صعوبة أم لا، مرحلة الصعوبة هي التأليف؟

شربل روحانا: المُشكلة بهذه الآلات وكلّ آلة أعتقد أنه حتّى كلّما قلّ عدد العازفين وعدد الآلات يُصبِح الشغل أصعب. يعني نحن حينما كنّا نشتغل هذا العمل منذ سنة ونصف السنة إلى سنتين تقريباً وسجّلناه ثم لاحقاُ انقطعنا عن الشغل عليه بسبب السفر

زاهي وهبي: سنعيد "إيلي" إلى الشغل عليه

شربل روحانا: إن شاء الله أو نحن نذهب لعنده

زاهي وهبي: هكذا يبدو

شربل روحانا: نحن نذهب أحسن. قبل أن نُقيم الحفلات في (بيروت) عدنا والتقينا من جديد وكان هناك نوع من الغُربة، بالفعل نحن كتبنا المقطوعات ونحن وزّعنا الشغل نحن سجّلناه ولكن لكي تُعيد وتخلُق الحال التي كنّا فيها منذ فترة التسجيل، صعبة جداً جداً

زاهي وهبي: كأنّه عمل تقرأه للمرة الأولى، تتعرّف عليه للمرة الأولى

شربل روحانا: لأن أكيد هناك فرقاً كبيراً بين الشغل الصح والشغل الحلو، يعني نعزِف صح ولكن كنّا نشعُر أنه لا يزال ينقصنا شيء فكثّفنا التمارين حتّى تمكّنّا من الأداء بالطريقة المطلوبة

زاهي وهبي: "إيلي"، هذه الإقامة بعيداً عن البلد، طبعاً كلّ شيء له وجهان سلبي وإيجابي، تأخُذ منك الغُربة وتعطيك. (باريس) مدينة الأنوار كما تُسمّى، إن شاء الله تكون لا تزال هكذا وتبقى هكذا لأنّ الأمور في عهد "ساركوزي" و"ماكرون" و"هولاند" تراجعت كثيراً إلى الوراء للأسف

إيلي خوري: صحيح

زاهي وهبي: ماذا أعطتك ماذا أخذت منك؟ هلّ تُفكِّر في العودة إلى (لبنان)؟ دائماً المرء في بلده يظلّ عنده إمكانيّات أكثر، أم لا؟ هناك الأُفق أوسع؟

إيلي خوري: في (لبنان) حالياً الوضع صعب قليلاً، يعني العالم العربي كلّه يتخبّط الآن. (باريس) كما قلت فيها تراجُع والتراجُع هو عالمي، يعني أينما كان يُمكننا أن نقول أنّ الفنون في شكلٍ عام تتراجع والمُستوى يتراجع والسبب أيضاً اقتصادي عبر التاريخ. عندما يضطرب الاقتصاد تضطرب أيضاً الفنون. الغُربة أخذت منّي الكثير وأعطتني الكثير. مِن الذي أعطته لي، ونذكُر الإيجابي وهو في بعض الأيام الوقت لأختلي بنفسي وأكتشف ذاتي وأكتشف أشياء أُخرى. يعني الشعور حينما تسير وأنت أكيد أنّك لن تلتقي بشخص تقول له "مرحباً"، صحيح أنه شعور يُفزِع في البداية لكن فيه إيجابيات كثيرة لأنّه يتركك

زاهي وهبي: الحريّة الفردية ربما

إيلي خوري: طبعاً وهذا الشعور يجعلك تُدرِك مخاوفك وتُدرِك وحدتك، والوِحدة خلّاقة، الوحدة ليست شيئاً سلبياً إذا عرِف الإنسان كيف يتعاطى معها

زاهي وهبي: ممكن قبل أن نتوقف مع موجز إخباري، سنسمع مقطوعة من العمل لو سمحتما وهي "زورا". "زورا" كما قلتما لي باللغة السلافيّة

شربل روحانا: "إيلي" كتبها

إيلي خوري: تعني وقت الصباح أو الفجر         

زاهي وهبي: يعني كأننا نقول "صباح الخير". تفضّلا

شربل روحانا وإيلي خوري: (يعزفان)

المحور الثاني:

شربل روحانا وإيلي خوري: (يعزفان) 

زاهي وهبي: بعد أن استمعنا إلى هذه المقطوعة الحلوة بعنوان "حجاز كار كُرد" لاحظت أنّه بخلاف التطريب، وحضرتك قلت قبل قليل أنّ هذه الرحلة داخلية، المقطوعات وكأنه فيها جانب روحي، يعني إذا أحدهم يريد أن يقوم بـ Meditation، إذا أحدهم أراد أن يتأمّل، توجد هذه المساحة وكأنّ هذه المقطوعات تتقاطع أيضاً مع ما يُسمّى أو ما يُعرَف باسم الموسيقى الروحية

شربل روحانا: لربما عائِلتي لها علاقة، "روحانا"

زاهي وهبي: حلو كثيراً. على كلّ حال عائِلة مُبدِعة ونُحيي "بطرس" والجميع

شربل روحانا: أكيد

زاهي وهبي: أكيد هناك مسألة لا أحد يُمكنه أن يعرِف ما هي تماماً

شربل روحانا: يعني لو نعرِف ما هي لكنّا كلّ يوم نكتُب مقطوعة أو أُغنية أو إلى آخره. أنا دائِماً أُشبّهها مثل كرة حديدية وعليك أن تبحث عن الوحي تفتيشاً دقيقاً فتجده أحياناً ومن ثم يُقفِل، يعني بحجم الدبّوس الوحي لكي يعود ويدخل إلى العالم، لكن حينما نحظى به تستغرِق الموسيقى فترات زمنية ولا تحدُث في لحظة. يعني المقطوعات التي كتبناها في "طرب سفر" أخذت في البداية علاقة ومن ثم استغرقت سنوات في التأليف

زاهي وهبي: سنوات

شربل روحانا: أجل وليس شهراً وشهرين، يعني كلّ شخص يشتغل لوحده لنقول سنتين في التحضير

زاهي وهبي: لكن رغم ذلك الوقت ليس قليلاً

شربل روحانا: لأنّ في الموسيقى صناعة أيضاً كثيرة، يعني فيها ترجمة والترجمة تستغرق وقتاً، وأكيد ربما أيضاً بخلاف التأليف صوت الآلة يُساعِد، يعني صوت العود هذه الآلة الحميمة، هذه الآلة التي تعيدك سنوات إلى الوراء

زاهي وهبي: تأخذنا إلى هذه الأماكن التي تحدثنا عنها

شربل روحانا: وآلة البُزق كذلك الأمر كآلة قديمة. يعني هناك عناصر تُساعِد في أن نرجع في الزمن إلى الوراء وربما يمكننا أن نصفها بالموسيقى الصوفية أو الروحانية

زاهي وهبي: أُستاذ "إيلي"، دائِماً يخطُر على بالي سؤال كلّما التقيت بمؤلِّف موسيقي أو سمعت موسيقى، من أين يأتي بالموسيقى؟ المؤلِّف من أين يأتي بالنوتات؟  يعني كيف تركب في مُخيّلته في البداية أو في داخله هذه النغمات وهذه النوتات وتُصبِح لاحقاً مقطوعة نسمعها؟

إيلي خوري: الفِكرة، الفِكرة مثل القصيدة. يعني أنا شخصياً أحس أنه حينما يتوقف العقل من الممكن أن تخطر في بالي فكرة جميلة أو جديدة. حينها، إذا الصدفة جيدة يكون مع الإنسان ورقة وقلم ليكتُب فكرته. تتطلّب أكيد أن يضع الإنسان نفسه في جوّ التأليف، يعني هناك جهد خاص على الإنسان أن يقوم به. أنا عندي مشروع لكنّه ليس قراراً، يعني أنا أُقرِّر أنني أُريد أن أضع نفسي في هذا الجوّ لكن الفِكرة في حدّ ذاتها لكي تأتي، هناك شيء إسمه الوحي

زاهي وهبي: ممكن أن يأخذك العمل، نعم تفضل

شربل روحانا: عفواً، أُريد أن أذكُر مسألة صارت معنا في هذا العمل. كنّا في بيت "إيلي" في (فرنسا) في (روان) ومعي العود ومعه البُزق وأنا لا أعلم أنه كان يُسجِل على الجوّال

زاهي وهبي: ربما كان يُسجِل لك حديثك، انتبه

شربل روحانا: من أجل هذا أنا على علاقة طيبة معه على طول

زاهي وهبي: دائِماً تُسايره

شربل روحانا: فمكثنا واشتغلنا لأكثر من نصف ساعة تقريباً ولم يكن أحدنا يُخطط لا لـ "طرب سفر" ولا لعمل ولا لإعلان ولا حفلات ولا شيء، كناّ نجلِس ونشتغل على السجيّة. ما يقوله "إيلي" صحيح، أن العقل أحياناً يكون لا يتدخّل، يعني الأحاسيس والقلب

إيلي خوري: بالضبط

شربل روحانا: يعني نحن كنّا موجودَين

إيلي خوري: في إطار جميل

شربل روحانا: في العراء الروحي ونشتغل، ولاحقاً بدأ العقل يتدخّل في التوزيع الموسيقي

زاهي وهبي: أريد أن أفهمك، لأنّه مثلما أحياناً ربما هناك قصائِد يكتبها الشاعر يكون فيها القليل من الصناعة، فيها القليل من التفكير

إيلي خوري: بالضبط

زاهي وهبي: وهناك قصائِد تحسّ وكأنّ أحدهم أملاها عليك، يحمل الشاعر القلم ويكتبها ومن ثمّ حين تقرأها تتساءل من أين هذا الكلام وكيف جاء؟ "إيلي" حضرتك شاب ودرست الصيدلة

إيلي خوري: صحيح

زاهي وهبي: عندك روح التمرّد، هكذا وصفك "شربل". اختيارك لآلة البُزق وكأنه عكس الزمن قليلاً بمعنى أنّه مثلما قال، آلة ترُدّنا إلى الماضي نوعاً ما. ما الذي شدّك لآلة البُزق؟

إيلي خوري: أنا أعزِف عود في الأساس والبزق آلة جميلة، طبعاً عندما كنّا نتحدث عن التأليف في بعض الأيام تحسّ الحاجة إلى إيجاد أساليب جديدة للتعبير، فطبعاً البزق آلة مُختلفة وسأجد فيها مجالات مختلفة، والمشوار كان صعباً لأنني بدأت في عُمر الـ 25 أو 26 سنة على البُزق وهي آلة صعبة. وطبعاً كوني أعزِف على العود أحسست بأنني عدتُ تلميذاً من جديد، لوحدي تعلمتها ولم يُعلّمني أحد، لا يوجد أُستاذ

زاهي وهبي: ومثلما قلنا، أن كونها من وترين فقط فإمكانياتها

إيلي خوري: لا توجد صعوبة هائِلة وإمكانياتها هائلة

زاهي وهبي: نعم، عند العود إمكانيات أوسع

إيلي خوري: نعم، ففي لحظات كنت أيأس ولكن صادف أنني كنت قد أنهيت دراستي في الجامعة وقلت أّنني أريد أن أُخصص هذه السنة للبُزق، ولحُسن الحظ أنني تابعت، يعني حاولت ألاّ أستسلِم. فعكس الزمن، الآن حالياً البُزق يأخُذ ضجّة أكثر من العود

زاهي وهبي: انتبه كيلا يزعل "شربل"

شربل روحانا: أنا أسمع

إيلي خوري: لا يزال العود آلتي الشخصيّة أكثر ربما لأنّه شعبي أكثر. يقولون أنّ البُزق هو آلة الرقص أو الأهازيج الشعبية

زاهي وهبي: وربما مرتبط البُزق مع الكثير مع الشعوب في المنطقة

إيلي خوري: والعود مرتبط أيضاً 

زاهي وهبي: والعود أيضاً   

شربل روحانا: أكيد

زاهي وهبي: قلنا أنّه يهمك أن يصل هذا الشيء للشباب، نتحدث عن آلتين فيهما عراقة ولأول وهلة، طبعاً لا غنى عنهما في أيّ عمل موسيقي خصوصاً الشرقي لكن لأوّل وهلة هناك انطباع ربما عند الكثير من الشباب اليوم ومراهقين أنّ هذه آلات قديمة أو توحي بالتقليدية أو الكلاسيكية دعني أقول وليست تقليدية. هلّ يصِل هذا الشيء إلى الشباب؟ تفاعُل الشباب سواء من حفلاتكما في البلاد العربية أو أحياناً في (أوروبا)، كيف يكون تفاعُل الجيل الجديد مع هذه القضايا؟

شربل روحانا: يعني نشتغل على كذا صعيد، على صعيد فنّي وحفلات وتأليف وهناك صعيد أكاديمي. يعني هذان يسيران سنوات وسنوات في هذا الاتجاه، ومثلما أُشاهِد على الفنجان عندك Never Give Up يعني لا نستسلم، إذاً لسنا نستسلم وربما لا شيء آخر عندنا لنفعله، يعني هذا الشيء يكون في تربية المرء منذ صغره حين يحب هذا ويُحاول من كلّ قلبه وبكلّ صدق في إيصاله ما يحبه ويعرِّفه إلى الناس، ويُحب أن يتفاعل الناس. لذلك المردود يكون معنوياً على الأقل حلواً، بعد ذلك عندما كنت شاباً أكثر من الآن

زاهي وهبي: ما زلت شاباً يُخزي العين عنك

شربل روحانا: أكيد فيها تحدّ معك حقّ، فيها تحدّ حين يمسك المرء آلة عود ويمشي وكأنه هناك علامة استفهام أو استهجان دعنا نقول

إيلي خوري: إنها دقّة قديمة

شربل روحانا: دقّة قديمة بمعنى أنت شاب وما الذي جعلكَ تُمسِك العود اليوم؟ حتّى وجدت العود، حينما بدأت في الموسيقى، بحثت في كلّ (بيروت) ربما حوالى أسبوعين أو ثلاثة إلى أن وجدت عوداً، وكان هناك غيتارات وبيانوهات وكذا. لكن الأزمة ليست فقط العود والشباب بقدر ما هي أزمة بماذا يلتهي الشباب الآن

زاهي وهبي: صحيح، حضرتك تقوم بشغل للعود مشكور عليه، يكفي مقامات العود وهذا المنهج الأكاديمي المُهمّ، لكن في نفس الوقت أنا أحسّ من خلال الـ Social Media بمجرّد أن وضعتُ إعلاناً على صفحاتي لحفلتكما يعني لك تحيّات حتّى من خارِج (لبنان) ومنهم من كاتبة بحرينية "دلال المشاعر" التي اتّكلت عليّ لكي أوصِل لك تحية أُستاذ "شربل" طبعاً موصولة لـ "إيلي". قبل أن نسمع "سماعي نهوند" من حضراتكما، هذا الشيء الذي نعيشه هنا في بلادنا أُستاذ "إيلي" بمعنى أنّ الفنّ الراقي، الفنّ الذي له غاية ليس فقط، مع الاحترام للتسلية والترفيه، أعمق وأبعد قليلاً هو مأزوم، هلّ هذا الشيء سمة عالمية اليوم أم هي حصراً في بلادنا؟

إيلي خوري: مسألة عالمية. الفرق أنّ في الدول المتطوِّرة الدولة دائِماً تظلّ تُخصّص مبالِغ لدعم الموسيقى الكلاسيكية، إذا كنّا نتحدث عن (فرنسا)، فأكيد إذا ذهبت لتشاهد حفلة لـ "باخ" في الأوبرا تجد أنه الشباب غير موجود، هذا شيء مؤكّد وشيء عالمي لأنّ الإعلام وعصر السُرعة ومواقع التواصل الاجتماعية وكلّ هذه الأشياء تشغل البشر، إنّما الدول التي فيها مال أكيد الدعم أكبر. وأنا إذا أردت أن أُقارن البلاد العربية بـ (أوروبا) أجد أنّ هنا أحسن بقليل بما أننا في بلاد لا يُعتَب عليها، يعني لا يُمكنك أن تلوم مَن ليس عنده مُساعدات من الدولة إذا لم يهتمّ

زاهي وهبي: صحيح، لا يُمكنك أن تلوم الذي لا يجد مالاً ليدفع أقساط إبنه في المدرسة وتطلب منه أن يحضر له عوداً أو سي دي عود أو موسيقى

إيلي خوري: يعني نحن في (لبنان) نحكي لغات وفي (فرنسا) يصحّ له كلّ شيء وتجده يحكي لغة واحدة وهي الفرنسية

زاهي وهبي: ومع ذلك يوجد تراجع

إيلي خوري: أجل هناك تراجُع طبعاً

زاهي وهبي: للأسف شيء مؤسِف. "سماعي نهوند" من ألبوم "طرب سفر"، وأعود وأُذكِّر أن المنتج هو معهد "فيلوكالية"، نُحيي الأُستاذ "فريد صعب" رئيس المعهد ومُديرة المعهد الأُخت " مارانا سعد" صديقتنا جميعاً 

إيلي خوري: ونضمّ صوتنا إلى صوتك         

زاهي وهبي: تفضلا

شربل روحانا وإيلي خوري: (يعزفان)

زاهي وهبي: بعد هذا العزف الحلو و"السماعي نهوند"، سؤالي هو، ربما تحدثنا عن أنّ الوضع كلّه في العالم مع الفنون الجادّة التي إذا لم تكن مدعومة من الدولة هناك مُشكلة لأنّ في الثقافة الاستهلاكية الرأسمالية العولمة سمِّها ما تُريد طغى الجانب التجاري ربما على الموضوع والفنون التي تجلب المال أسرع وأناس أكثر

شربل روحانا: وتُهمّش

زاهي وهبي: نعم، لكن عندما يُقدّم عملاً من هذا النوع إلى جمهور غير شرقي أو غير عربي، كيف تكون طبيعة التفاعل؟ كيف تصل الموسيقى الشرقية المُحترمة الراقية من هذا النوع، كيف تصل إلى المُستمِع الغربي؟

شربل روحانا: أكيد عندهم حبّ الاكتشاف لموسيقى جديدة، لثقافة جديدة. نحن حينما نذهب ونعزُف أمام جمهور فرنسي أو بلجيكي أو ألماني أو إلى آخره أكيد عندنا مزيج من المشاعِر، يعني الشعور أنّ الجمهور ممكن أن يتقبّل هذا الشيء، وبالتالي أكيد أنا أحسّ أنّه أحلى وأصعب أيضاً أن تعزِف أمام ابن بلدك، ابن بلدك يعرِف أكثر وسمع أكثر، يعني من الصعوبة بمكان أن تعزِف أمامه وتُقنِعه دائِماً لأنّه يعرِف ولا يُمكن أن تسحره بأي شيء

زاهي وهبي: خصوصاً إذا كان من عُشّاق الموسيقى أو "سمّيع"، نحن نقول "السمّيعة"

شربل روحانا: سمّيع صحيح، يقولون "سمّيع مرّ" يعني يسمع جيداً. الآن في الخارِج أسهل من هذه الناحية لكن نحن نحس بهذا الحاجز في بعض الأحيان، والحاجز مُختلِف هنا. لكننا نحتاج هنا وفي الخارج إلى جهد لنوصِل هذه المسيرة

زاهي وهبي: يا ليت في المدارِس "إيلي" في (لبنان) وفي العالم العربي أيضاً تُصبِح الموسيقى جزء من التدريس منذ الطفولة

إيلي خوري: طُرِحت لكنها لم تُنفذ في شكلٍ

زاهي وهبي: أنا أتمنّى لو يكون هناك علامة على المادة الفنيّة والموسيقية منذ الصفوف الابتدائية

إيلي خوري: لم تحدُث وكانت مطروحة

زاهي وهبي: ما الذي جاء بك إلى الموسيقى؟ يعني درست صيدلة 

إيلي خوري: درست الصيدلة لسبب بسيط، لأنني كنت في المدرسة جيِّداً، في (لبنان) كما تعلم يُمكنك أن تقوم بشيء آخر وأنا لم أكن أريد أن أدرس في الجامعة كنت أريد فقط أن أُكمِل موسيقى

زاهي وهبي: تذهب إلى الكونسرفاتوار فقط

إيلي خوري: فقط، لكن بما أنني كنت جيِّد في المدرسة، وأحياناً أقول لسوء حظّي لأنني أضعت الوقت في دراسة الصيدلة والآن لا أُمارِس مهنة الصيدلة. يعني كان عندي صيدلية وبعتها

شربل روحانا: فقط يصف الدواء

زاهي وهبي: هذه جيدة. كما تعلم، في الحفلات وفي السفر والانتقال من بلد إلى بلد، تغيير الجو والطقس، في حاجة المرء إلى صيدلي معه

شربل روحانا: والله أنا مطمئِن من هذه الناحية ولكن ليست هذه هي الحجّة لنكون معاً

زاهي وهبي: بعد ذلك يُمكنك أن تُغنّي له أُغنية "عازار حبيب" الشهيرة "صيدلي يا صيدلي". أنا أتمنى لكما التوفيق، فعلاً الوقت معكما مرّ بسرعة. أُكرِّر شُكري وترحيبي الدائِم. كنت أُريد أن أسألك عن الأغاني، أين الأغاني "شربل"؟

شربل روحانا: نحن نُحضِّر أُغنية جديدة للشاعر الأُستاذ "زاهي وهبي"

زاهي وهبي: هذه الأُغنية أيضاً قدّمناها في حفلة، أنا قرأتها شعراً وغنّاها ولحّنها "شربل" وبعد فترة كنت أحكيه عنها وأسأله: "أين صرنا"، قال لي: "عندك التسجيل أرسله لي، أنا بالصدفة صورتها على الموبايل"

شربل روحانا: بالضبط أيضاً، لكن عدت وقلبتها الآن وغيّرت الكثير فيها وأقول عن جد نعمة أن يكون مع المرء الوقت لصالحه لكي يُعيد تجربته، يعني أنا أكيد لا أخاف من القلم الأحمر، أحب القلم الأحمر، أُحب التصليح. يعني إذا عندي مجال هذا حلو، وإن شاء الله الأُغنية نُسجِّلها قريباً

زاهي وهبي: إن شاء الله. على كلّ حال أتمنّى لكما التوفيق في هذا العمل، في "طرب سفر" وفي إقامتك في (فرنسا) أو في زياراتك والأعمال التي تُقدِّمها في (لبنان) وفي كلّ المجالات أيضاً "شربل روحانا"، "إيلي خوري" والشكر موصول لـ "مارانا سعد" ولمعهد "فيلوكاليّة" ونختُم بمقطوعة "يا قلبي". تفضّلا

شربل روحانا وإيلي خوري: (يعزفان)