لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

أي سياسة خارجية وداخلية لموريتانيا مع رئيسها الجديد؟

رئيس منتخب ديمقراطياً، يسلّم رئيساً منتخباً ديمقراطياً مقاليد السلطة، من هو الرئيس الجديد لموريتانيا محمد ولد الشيخ الغزواني؟ ما هي ثوابت السياسة الخارجية الموريتانية ومتغيراتها؟ ماذا عن الداخل ووعود الرئيس الجديد؟ وهل أن القضية الزنجية ستبقى ورقة ضغط خارجية؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين" نُقدّمها هذه المرّة من (نواكشوط) العاصمة الموريتانية. أن تأتي إلى (موريتانا) فأنت تستعيد عراقة التاريخ وأصالة الانتماء، فهنا اللسان الحسّاني الفصيح وهنا أقدم المخطوطات الإسلامية العربيّة وهنا قلوب الناس تنبُض على قلب (فلسطين) وقلب كلّ قضيّةٍ عربيّةٍ عادلة. لكن جئنا هذه المرة في "لعبة الأُمم" إلى هنا حيثُ شهِدنا على تجربة فريدة في الوطن العربي، رئيس منتخب ديمقراطياً يُسلِّم رئيساً منتخباً ديمقراطياً مقاليد السُلطة ليس بعد انقلاب ولا بعد عمليّة قتل ولا بعد عمليّة سجنٍ ولا شيء من كلّ ذلك. جئنا نسأل عن (فلسطين)، عن علاقات (موريتانيا) العربيّة، عن العلاقات الدولية مع (أميركا) مع (أوروبا) مع (روسيا) مع (الصين) ولكن أيضاً عن الوضع الداخلي بعد هذه الانتخابات إلى أين ستذهب (موريتانيا)؟ وهلّ يُمكن مثلاً أن تُستَغلّ قضيّة كالقضيّة الزنجية للضغط الخارجي؟ لاستمرار الضغط الخارجي على (موريتانيا) لأهدافٍ أُخرى؟ نرى كلّ ذلك من وجهتي نظر موريتانيّتين. يُسعدني أن أُرحِّب بالدكتور "عبد السلام ولد حُرمة " رئيس حزب "الصواب" أهلاً وسهلاً بك

عبد السلام ولد حُرمة: أهلاً وسهلاً

سامي كليب: منذ فترة طويلة لم نلتقِ، سعيد بحضورك. والدكتور "المختار ولد داهي" وهو سفير (نواكشوط) سابقاً في (روما) ونائِب رئيس اللجنة الإعلاميّة لحملة الرئيس "محمد ولد الشيخ الغزواني"، صحيح اللقب بالضبط، هكذا كان؟        

المختار ولد داهي: صحيح

سامي كليب: أهلاً بكما، لحظات ونبدأ هذه الحلقة أعزّائي المُشاهدين

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين، أهلاً بضيفيّ الكريمين. سأبدأ بشخصيّة الرئيس، وددت لو تعرِّفنا عليها قليلاً لمُشاهِد عربي لم يعرِف عنه إلّا التاريخ العسكري. ما هي علاقته بالمُجتمع الموريتاني الفعلية؟

المختار ولد داهي: "محمد الشيخ الغزواني" رجُل مُثقّف، يتحدّث باللغتين العربية والفرنسية بإتقان، وهو قارئ كبير باللغة الفرنسية. أكاد أقول لكم سراً، أغلب الخطابات التي يُلقيها إن لم تكن مئة في المئة من كتابته فهي في كثيرٍ من الأحيان من أفكاره وبأُسلوبه

سامي كليب: إذاً هو لا يصلُح رئيساً عربياً لأن الشرط هو أن يُخطئ في كلّ شيء

المختار ولد داهي: في كلّ شيء، لكن هو رئيس يُتقِن، وربما لاحظتُم هذا في خطابه أمس وفي خطاب التنصيب أنه كان خطاباً طويلاً ومع ذلك كان خطاباً سليماً مبنىً ومعنىً وإلقاءً

سامي كليب: صحيح

المختار ولد داهي: فهو رجُل مثقّف وعنده خاصيّة أُخرى من خاصيّة رجال الدولة، له قدرة كبيرة على الاستماع والإنصات والإصغاء، فهو في الغالب يُمكن أن يُصغي إلى من يتحدّث معه إصغاءً كاملاً، لا يُقاطعه أبداً حتّى أنه ممكن أن يُصغي إلى مجموعة من المتحدّثين ساعات متتالية، وعند الإجابة لا يترُك شارِدة ولا وارِدة تستحقّ الإجابة إلّا أجاب عليها

سامي كليب: بالنسبة لعائِلته؟

المختار ولد داهي: هو ينحدِر من وسط عائِلة عريقة معروفة بالعِلم والتصوُّف والتعليم والاهتمام أيضاً بالشأن السياسي، هو إذاً يأتي من هذا الوسط. لذلك من هذا الوسط أخذ منه أيضاً ربما خاصيّة التصوّف والعِلم والتواضع والأخلاق، وله اهتمام أيضاً في الشأن العام. فهو رغم أنّه التحق باكراً بالمؤسسة العسكرية وهي مملكة الصمت كما نسمّيها، الصُمات الأكبر، فمع ذلك كان دائِماً مُهتمّاً بالشأن العام، عارِفاً به، له علاقات ولكنّها علاقات ليست في بعض الأحيان ظاهرة للعلن ومع ذلك كان كثير الاحترام أيضاً للعسكرية، لا يتدخّل مُطلقاً في الشأن السياسي، طالب منكبّ على عمله وعلى مهنته

سامي كليب: فهِمت أنّ الامتداد الصوفي يذهب في اتجاه "الشاذليّة القادريّة"، صحيح؟

المختار ولد داهي: صحيح، صحيح

سامي كليب: هلّ الصفة الصوفيّة لرئيس في هذه البلاد تُساعِد في اللُحمَة الوطنية، في فَهْم المُجتمع الموريتاني أكثر من غيره؟

المختار ولد داهي: أنا أعتقد أنّ على كلّ حال هذا الأمر لا خلاف فيه مُطلقاً، على كل حال ليس مما يُمكن أن يكون فيه خلاف لأنّ الصفة الصوفية تمنحُ شيئاً من الوسطيّة، مُرادفةٌ للوسطية، مُرادِفةٌ لقبول الآخر، مُرادفة للأخلاق وهي مُساعِدة على كلّ حال لكنّها ليست هي الصفة الوحيدة التي يتمتّع بها الرئيس الجديد

سامي كليب: وعدم قول ما يُسيء حتّى ولو كان الإنسان أُسيء إليه، هذه من صفات الصوفية أيضاً

المختار ولد داهي: صحيح

سامي كليب: سيّدي العزيز دكتور "ولد حُرمة" هلّ توافق على كلّ هذه الصفات؟ هلّ الرئيس فعلاً هادئ، وسطي سيكون؟ لأنني استمعت في خطابه أيضاً ركّز على المعارضة كواحدة من أُسس العمل السياسي المُقبِل في عهده. هلّ نُصدِّق كلّ هذا؟

عبد السلام ولد حُرمة: بسم الله الرحمَن الرحيم

سامي كليب: أهلاً بك

عبد السلام ولد حُرمة: أولاً نُرحِّب بابن (موريتانيا) العزيز

سامي كليب: شكراً لك

عبد السلام ولد حُرمة: الأُستاذ الفاضل "سامي كليب" في (موريتانيا). نأمل أن نراه كثيراً يتردد عليها في الأفراح والمسرّات إن شاء الله

سامي كليب: إن شاء الله

عبد السلام ولد حُرمة: وأن يلتئِم جرح (الشام)، كلّ (الشام) وكلّ البلاد العربية

سامي كليب: إن شاء الله

عبد السلام ولد حُرمة: في ما يتعلّق بسؤالكم، للحقيقة لا أعرِف عن الرئيس "محمّد ولد الشيخ الغزواني" إلّا أنه عسكري. طبعاً لم يُعرَف بأشياء سيّئة في مستوى السنتين العسكريتين ولا شكّ أنّ الفترة الأخيرة، السنوات العشر الماضية، إن كان هناك شيء يُحسبُ للنظام، ومنها الأمور التي لا تخالفه على الأقل المعارضة بها، فهو الجانب الأمني الذي كان في تحسّن وكان فيه أشياء إيجابية وبحُكم موقعه كقائِد عام للقوات المُسلّحة كان له دور في هذا الجانب. هذا كلّ ما لديّ عنه

سامي كليب: لفتني أيضاً في خطاب الرئيس "محمّد ولد عبد العزيز" المنتهية ولايته القول بأنّه لا يوجد أيّ سجين رأي. كأحد رموز المُعارضة حضرتك فعلاً لا يوجد سُجناء رأي في (موريتانيا)؟

عبد السلام ولد حُرمة: موضوعياً الآن في هذه اللحظات قد لا يوجد لكن كان هناك سجناء رأي

سامي كليب: لكن الآن لا يوجد

عبد السلام ولد حُرمة: لا أقول لا يمكن أن أُطلق الأمر على إطلاقه، هناك شخصيات مُتابَعة سياسياً وصدرت ضدّها أحكام قضائية بحُكم مواقفها السياسية

سامي كليب: أوكي

عبد السلام ولد حُرمة: وجود سجين سياسي الآن في الزنازين الموريتانية لا عِلم لي به، لكن هناك شخصيات مُتابَعة في المنافي مُتابَعة على مواقفها السياسية وهناك سجناء مرّت عليهم فترة قصيرة وخرجوا من السجن لكن الآن فعلاً لا أعلم بسجين سياسي يوجد في هذه الحالة

سامي كليب: في المُعارضة طبعاً تآلفتم بعد الانتخابات وكُدتُم تُشكّكون ولكن يبدو أنّ الأمور تسير الآن في اتجاه إيجابي. في خطاب الرئيس شدّد على أنّه لا تمييز سيكون في عهده، اللُحمة الوطنية، المِهنيّة ستكون أساس الوظيفة. طبعاً في قطاعات التنمية جميعاً تحدّث بالتفصيل تحدّث عن الحُكم الرشيد، عن استكمال تطوير البُنى التحتيّة، عن ترحيب بالمُعارضة. هلّ أعجبك الخطاب كمُعارِض؟

عبد السلام ولد حُرمة: هذه الفقرة أعجبتني

سامي كليب: نعم

عبد السلام ولد حُرمة: لأنّها فتحت فعلاً مرحلة جديدة على تطبيع العلاقة ما بين النظام والمُعارضة. لكن نحن في المُعارضة ينبغي أن نكون على المُستوى الوطني بشكلٍ عام وفعلاً تُشكِّل الخطابات والأقوال مفتاح المدخل الصحيح، لكن ما ننتظره فعلاً هو الأفعال والمرور إلى الخطوات العمليّة، لكن في هذه المرحلة نُرحِّب بها. بكلّ تأكيد نُرحِّب بها ونعتبرها علامة إيجابية في هذا الخطاب

سامي كليب: ممتاز، ماذا تنتظرون؟

عبد السلام ولد حُرمة: ننتظر أن يفتح صفحة جديدة، أن يذهب إلى المُنعَرَج الذي تنتظره الساحة، استحقاقات الساحة، وهي البدء في معالجة الملفّات الكبيرة التي تواجه بلاده الآن. الملفّات الاجتماعية المُتعلّقة بالغُبن والرِقّ، معروفة هذه الملفّات، الملفات المتعلّقة بالفساد المالي والإداري الذي أحكَمت قبضتها على البلاد في العشرية الماضية وأن يبدأ بمعالجتها. البُعد الآخر هو أن نُعالِج الملفّات المتعلّقة بالتعليم والصحّة والقضايا البنيوية التي رافقت لبلاد منذ نشأتها إلى الآن والتي لم تجد للأسف الشديد وقتاً لمُعالجتها نظراً لحجم الاستقطاب والتجاذب السياسي القائِم الذي اشتدّ أوّاره في العشرية الماضية. نأمل أن ننتهي من هذا وأن نعود إلى تطبيع العلاقات السياسية وأن نسُنّ قوانين سياسية واجتماعية طبيعية تؤهّلنا لخطوة أُخرى في تجديد مسارنا الديمقراطي خصوصاً في ما يتعلّق بانتخابات نزيهة وآلية الإشراف عليها وآلية الحُكم. هذه الأمور نأمل أن يبدأ بها خصوصاً أنها ليست أموراً تأتي في دقيقة أو دقيقتين، تحتاج لفترة وأكاد أُجزِم أنّ هذه الأمور حين يتمكن هذا الرئيس من تحقيق أجزاء من هذا الأمر يكون قد نجح أو أدّى ما هو مطلوب منه واقعياً في هذه الفترة

سامي كليب: شوف، نتمنّى جميعاً ذلك، وأنا أُريد أن أُعبِّر عن رأيي الشخصي رغم أنّي ضد أن يُعبِّر صحافي عن رأيه الشخصي، أن تنجو (موريتانيا) من الفِتَن التي عاشها الوطن العربي وأن تُحافِظ على أمنها حتّى ولو كان ثمة تشدُّد حصل. لحُسن الحظ أنها لم تغرَق بالفِتَن التي عشناها ولم تُدمَّر. فإن شاء الله الرئيس المُقبل يُكمِل ما كان بوشِرَ به مع الرئيس "ولد عبد العزيز". حسناً، دعني أعود إلى مسألة حسّاسة ومُهمّة الآن حول الإسلام السياسي بجهتيه الوسطية والمُتشدّدة. الرئيس السابق "محمّد ولد عبد العزيز"، ونحن نذكره لأنّه لا زلنا في مرحلة الانتقال. يقول: إنّ تسييس الدين هو أكبر خطر يواجه العالم العربي وأنّ (إسرائيل) أكثر إنسانية ممَن يُمارِس الإسلام السياسي، وخسائِر العرب في حروبهم مع الدولة العبرية أقلّ من خسائِرهم اليوم في المواجهة مع الإسلاميين، وطبعاً ذكر أنّ (إسرائيل) هي عدو في نهاية الأمر لكيلا يُفسَّر الكلام خطأ. وقال: (موريتانيا) ليست دولة علمانية لكنّها لم ولن تقبل أيّ احتكار للدين من قِبَل حركة سياسية، وآنذاك حذّر ولكنّه طبعاً لم يُنفِّذ بحل حزب "تواصل" الإسلامي. الرئيس الجديد ما هي نظرته للإسلام السياسي في شكلٍ عام في (موريتانيا) وللمُتشدّدين بشكلٍ خاصّ؟ هلّ سيُكمِل في الطريق نفسه؟               

المختار ولد داهي: أنا أعتقد أنّ الرئيس الجديد له برنامج انتخابي واضح، هو العقد بينه وبين الشعب الموريتاني الذي انتخبه على أساس هذا البرنامج. البرنامج في ما يتعلّق بالإسلام كان واضحاً فيه أنّه بدأ هذا البرنامج بالحفاظ وصون الثوابت الإسلامية والركائِز الإسلامية. في ما يتعلّق بالإسلام السياسي للإجابة على سؤالِك الأمور الآن واضحة. ثمة الإسلام السياسي المُعتدِل المُشارِك في الهمّ السياسي والقابِل بالآخَر وهو حقيقةً حركات سياسية، هي أحزاب سياسية، كلّها أحزاب سياسية أُخرى. الذين يجنحون إلى التشدّد وإلى الراديكالية وإلى التطرُّف وإلى الإرهاب هؤلاء لهم القانون بالمرصاد، والقانون الموريتاني موجود قانون موريتاني يُحارب التطرُّف ويُحارب الإرهاب ويُحارِب الغلوّ، وبالتالي أنا أعتقد أنّ المسافة واضحة والعوازل واضحة بين الراديكالية والتطرُّف وبين المدنيّة والمُساهمة في المشهد السياسي من دون احتكار. والقانون الموريتاني للأحزاب، قانون الأحزاب الموريتانية يحظِّر احتكار الإسلامي أو التأميم الإسلامي باعتباره حزباً واحداً، وأعتقد أنّ الأحزاب السياسية كلّها بالنسبة للرئيس المُنتَخب، أعتقد أنّ تعامله مع الأمر سيكون تعاملاً من منطق القانون ومن منطق مصلحة البلد، إذا كان هناك غلوٌّ وتطرُّف فالمحاربة هي السلاح له وإذا لم يكن كلّ ذلك فالحياة السياسية مفتوحة للجميع ما دام يحترِم القانون ويحترم الضوابِط. لكن دعني أقول لك كلِمة تتعلّق بما تنتظر المُعارضة. ما تنتظره المُعارضة من الرئيس "محمّد الغزواني" قاله في البرنامج الانتخابي. أعجبني أنّ الدكتور "عبد السلام" قال أنّه أعجبته فقرة في الخطاب، الفقرة التي تدعو إلى تطبيع مثلاً أو تهدئة المشهد السياسي، لكن هذه الفقرة منصوص عليها في البرنامج الانتخابي، واضحة من خلال إجراءات عملية وهو دعا إلى إجراءات عملية. الرئيس تعهّد بإجراءات عملية واضحة، تعهّد بتفعيل الحوار الفصلي كلّ ثلاثة أشهُر بين مؤسّسة رئاسة الجمهورية ومؤسّسة زعامة المعارضة الديمقراطية. تعهّد بخلقِ إطارٍ تشاوريٍّ بين أحزاب المُعارضة وأحزاب الموالاة، تعهّد بإطلاقِ حوارٍ سياسي في مرحلةٍ ما شامل لكلّ الأطياف السياسية والأطياف المدنية حول مأسَسة وعقلنة المؤسّسات الجمهورية. إذاً تعهّد أمس في خطابه الذي كان حقيقةً تفصيلاً وتذكيراً لبرنامجه الانتخابي، تعهّد بأنّ بابه سيكون مفتوحاً وأنّ كلّ القنوات ستكون مفتوحة بين المُعارضة والموالاة. نحن الآن أعتقد أنّ البلد، وهذا "عبد السلام" يعرِفه ونحن نعرِفه وأنتم أيضاً مُهتمّون لأنّ هذا في بلدكم من الأول يعرِفونه، أنّ هناك ملفّات إجماعية في هذا البلد، إجماعية يجب، أقول يجب وأزين الكلمة بالميزان، على المُعارضة والموالاة أن تكون منزوعة الكوليسترول السياسي، الدسم السياسي. الآن ملف مناصرة الفِئات المغبونة، مُحاربة الفوارِق الاجتماعية ومُحاربة العبودية ورواسبها وخباياها وبقاياها، هذا أعتقد أنّه ملفّ إجماعي وأنّ على المُعارضة والموالاة، وأعتقد أنّ "محمّد الغزواني" تعهّدَ بهذا

سامي كليب: ممتاز ولكن إسمح لي أن أُقاطعك في المسألة. طبعاً كلّ ما ذُكِر في الخطاب أو الجزء الأكبر منه كان موجوداً في المشروع الانتخابي وفي تعهّدات الرئيس "الغزواني"، وهذا كتاب أعزّائي المُشاهدين، يعني يُمكن أن نُقارِن بين التعهّدات وبين الخطاب، تقريباً نفس الشيء. أنا اُقدِّر تماماً الجواب الجميل والوِحدوي والدبلوماسي الذي أدليت به ولهذا طبعاً كنت مُعيّناً في اللجنة الإعلامية. ولكن لنكن واضحين أكثر، حصل في السنوات القليلة الماضية وجود تمويل خارِجي لتيّار إسلامي، هناك أسئِلة حول مُستقبل تيّار "الإخوان المُسلمين" في هذا البلد، هناك علاقة مقطوعة عملياً مع (قطر)، هناك ميل أكثر للمملكة العربية السعودية و(الإمارات). لذلك حين أسأل عن الرئيس الجديد والعلاقة بالتيار الإسلامي السياسي، هلّ مثلاً تيّار كتيّار "الإخوان المُسلمين" بتفرّعاته جزء من المُجتمع وجزء من البيئة المُقبلة وقد نرى مثلاً جزءاً منه في الحكومة مثلاً؟ في السُلطة؟

المختار ولد داهي: أنا أعتقد أنّ التيار الآن، أولاً نحدّد مثلاً حزباً معيّناً، حزب "تواصُل" الآن في مرّاتٍ كثيرة قادته يقولون: ليس له علاقة بـ "الإخوان المُسلمين"، هو حزبٌ سياسي موريتاني صرف، موريتاني وموريتانية حتى تكون الأمور واضحة. هذا الحزب الآن

سامي كليب: هلّ توافق على ذلك؟

المختار ولد داهي: هم على كلّ حال هكذا يقدّمون أنفسهم، وهكذا القانون الموريتاني تعامل معهم، أعطاهم حزباً لحدّ الآن ويُمارسون، وهكذا المُجتمع الموريتاني أيضاً والطيف السياسي كلّه تعامل معهم. يجب أن نقبلهم هكذا ما لم تقُم بيّناتٍ على غيرِ ذلك. مسألة مُشاركتهم في الحكومة، هم جزء من المُعارضة لا يُشاركون في الحكومة إلّا إذا كان الأمر، يعني الإشكال في المشاركة في الحكومة معروف حكومة وحدة وطنيّة هي الحكومة التي تجمع الموالاة والمُعارضة. لكن لا تقوم حكومة وحدة وطنيّة إلّا في حالاتٍ معروفة، حالات يُلجأ إليها، عندما تكون الحاجة فعلاً إلى وحدة وإلى إجماع

سامي كليب: إذاً المعارضة ستبقى مُعارضة

المختار ولد داهي: أنا أعتقد أنّه على الأقلّ في بداية هذا الأمر المُعارضة ستبقى مُعارضة لكن سيجِدُّ جديد وسيطرأ جديد على العلاقة بين المُعارضة والموالاة، ستكون شراكةً تنافسيّة

سامي كليب: سيكون تواصلاً بين الجانبين

المختار ولد داهي: ستكون شراكة تنافسية، معنى ذلك سيبقى التنافُس لكن يبقى أيضاً معناه شراكةٌ بما يُمكن الشراكة فيه، هذه القضايا التي قلت لك الثلاثة

سامي كليب: إذاً لا إقصاء                              

المختار ولد داهي: مناصرة قضايا مُحاربة العبودية، الوِحدة الوطنية، التعليم والتنافس في غير ذلك أيضاً

سامي كليب: إذاً لا إقصاء لأحد عملياً، هذا ما نفهمه. عندك تعليق دكتور "ولد حُرمة"؟

عبد السلام ولد حُرمة: نعم. لكي نقول علاقة ممكنة من المتاح من الموضوعية، حينما نوّهوا في الجانب الوارد في خطاب الرئيس "محمد ولد الشيخ الغزواني" المتعلِق بالانفتاح على المُعارضة لا بدّ من أن ننوِّه إلى قضيّة أُخرى وهي أنّ المُرشّحين الثلاثة، بقية المرشّحين الأربعة في المُعارضة، من اليوم الأول رغم رفضهم لما تقدّمت به اللجنة المُستقلّة للانتخابات والمجلِس الدستوري حافظوا على السكينة ودعوا إلى السكينة ورفضوا الذهاب إلى ما من شأنه أن يعيدنا إلى الفتنة وزعزعة الأمن

سامي كليب: كان لافتاً جداً التصرّف الحضاري للمُعارضة، يعني نحن نتحدّث عن تسليم رئيس لرئيس ولكن أيضاً تصرُّف المُعارضة كان على قدر المسؤولية، وهذا يجب أن ننوّه إليه

عبد السلام ولد حُرمه: خاصةً أننا لا بدّ من أن ننوِّه هنا بما ورَدَ على لسان المُرشّح الأوّل في هذه المُعارضة في أنه توجّه إلى دعوة صريحة للهدوء والاستقرار ورفض الانصياع وراء الدعوات التي كان في إمكانها أن تجرّ البلاد إلى أشياء أثبتت فشلها وخطرها في كلّ البلاد. بالتالي، هذه الفقرة من خطاب الرئيس الوارِدة فعلاً نحن نُرحِّب بها لكن نطلُب أن تنتقل إلى أفعال، أن تُطبّق بممارسات في السلطة ومُمارسات في الحُكم. في ما يتعلّق بخطاب قضية زملائِنا ونحن نُمارِس العمل السياسي

سامي كليب: عفواً، إسمح لي بسؤال. هلّ تشعرون بالاطمئنان أكثر مع الرئيس "ولد الشيخ الغزواني" بأنه سينتقل أكثر إلى التطبيق مما كان عليه الشأن مع الرئيس "محمّد ولد عبد العزيز"؟ هلّ أفهم منك ذلك؟

عبد السلام ولد حُرمه: هذا أمل، هذا أمل عندنا. وجدنا أوّل إشارة فيه في هذا الخطاب الذي ورَد يوم أمس. نُدرِك أنّ الرئيس السابق قاد مرحلة خشنة تماماً في علاقته مع المُعارضة. لم يتمكّن من تأسيس علاقة معينة من التوازن أو القبول بالمُعارضة. ظلّ دائِماً يذهب في هذه الخيارات التي لا يُمكن قبولها وبالتالي في كلّ الانتخابات الماضية ذهب في خيار أُحادي بما فيها الانتخابات الماضية حين أُجبِرت المُعارضة على دخولها إلى الانتخابات النيابية تحت إشراف أُحادي وأُجبِرت في هذه المرة على ذلك وقبلت بهذه الظروف لأنّ ليس أمامها خيارات في الأمر نظراً لطبيعة ووضع البلاد السياسي والديمقراطي

سامي كليب: حسناً، إذا عدنا إلى جوهر السؤال، مسألة الإسلام السياسي، هلّ المُعارضة تنظُر إليها كما تفضّل الدكتور "داهي"؟

عبد السلام ولد حُرمه: نعم. المعارضة تنظر الآن أنّ الحزب الموصوف بهذا الوصف هو الذي يقود المُعارضة الآن وهو الذي يُمسِك مؤسّسة المُعارضة الآن، وإلى حدّ الآن لم يصدُر من هذا الحزب سياسياً وشعبياً ما يُخالِف قواعِد اللعبة الديمقراطية، ظلّ ملتزماً بهذه القواعِد. إذا كانت الدولة لم تستطع ولم تتمكّن من إظهار نقيض هذا الأمر، بالتالي طالما أنّه حزب يحترِم نفسه كما قال سعادة السفير وطالما أنه حزب يحظى بشعبية، هذا ينبغي أن يُعامل معه على هذا الأمر. أيّ حزب آخر، أيّ حزب آخر سياسي خالف قوانين الجمهورية نحن في المُعارضة من أكثر الناس دعوةً لتُطبّق فيه القوانين، إذاً القوانين تُطبّق على المُعارضة وتُطبّق على النظام

سامي كليب: لو انتقلنا إلى مسألة مهمة جداً في العلاقات الخارجية، رأينا وجود وفد أميركي جيِّد في عمليّة التنصيب، وفد روسي أيضاً، يعني السيّد "بوغدانوف" بنفسه كان موجوداً، نائب وزير الخارجية، (فرنسا) أرسلت وفداً، يعني عملياً كانت موجودة مُعظم الدول الكُبرى إضافةً إلى الجوار الإفريقي لكن كان هناك غياب فاضِح في التمثيل الأول من الكثير من الدول العربية إذا لم يكن من مُعظمها عملياً. كيف نُفسِّر ذلك؟ هلّ لا يزال هناك نوع، واسمح لي لأنّ الآن نحن على قناة يُشاهدها العرب وأنا لأنني أُحبّ البلد أقول هناك تجاهُل وجهل عربي لما يحصل عندكم. كيف نُفسِّر ذلك؟

المختار ولد داهي: المُلاحظة وارِدة ولاحظها أغلب الناس خصوصاً في ما يتعلّق بالتوازن بين التمثيل الإفريقي، الجوار الإفريقي، وتمثيل العُمق العربي

سامي كليب: صحيح

المختار ولد داهي: أحد عشر رئيساً من الجوار الإفريقي ورئيس دولة واحدة من العُمق العربي وكتمثيل على كلّ حال غير مُتكامل وبالتالي

سامي كليب: تتحدّث عن رئيس الصحراء

المختار ولد داهي: عن رئيس الصحراء نعم، والملاحظة وردت. لكن هذا يُفسِّره أغلب الناس بأنّه لا تفسير له في علاقات الدولة الموريتانية مع الدول العربية لأنّ علاقاتها جيدة مع كلّ الدول العربية. وبالمناسبة

سامي كليب: ودائِماً تقف إلى جانب قضاياهم يعني

المختار ولد داهي: ودائِماً تقف إلى جانب قضايا الدولة العربية وموقفها الدبلوماسي دائِماً مبدئي وثابت من القضايا العربية، مُناصَرة القضايا العربية

سامي كليب: ربما لا يُحبّون التناوب السلمي على السُلطة

المختار ولد داهي: فسّرَ البعضُ ذلك بأنّ الديمقراطية أكثر رسوخاً في الجوار الإفريقي منها في العُمق العربي وبالتالي الأفارِقة أكثر فهماً للتداول في معنى الديمقراطية والتداول السلمي على السُلطة من العرب. على كلّ حال هذا يُفهم فهماً آخر لكن لا تفسير له مُطلقاً بمستوى العلاقة مع الدول العربية عموماً، العلاقات مع كلّ الدول العربية، مع أغلب الدول العربية علاقات جيّدة ودائِماً مُتّزنة ومتوازنة لأنه كما تذكرون، في الأزمة السورية وعلى مدى تلك الأزمة واشتدادها واستقطابها السفارة الموريتانية في (سوريا) ظلّت قائِمة ومفتوحة رغم كلّ العقبات والصعوبات

سامي كليب: لو سمحت لي سنتحدث عن ذلك بعد الفاصل لأنّ المُخرِج يقول لي يجب أن نتوقف لفاصل ثمّ نعود. فقط نُشير في مسألة التوازن أنّه كان هناك وفد من (الجزائِر) مُمثّل برئيس الوزراء ووفد من (المغرب) ممثَّل برئيس الوزراء وكان رئيس "الصحراء" موجوداً وهذا كان لافتاً. ربّما للمرّة الأُولى يحصل ذلك في (موريتانيا)، أن يكون الثلاثة موجودون، موجودين بالأحرى؟ للمرّة الأولى

عبد السلام ولد حُرمة: لأوّل مرة نعم

سامي كليب: لأوّل مرة تحديداً في تنصيب

عبد السلام ولد حُرمة: نعم لأول مرة

سامي كليب: لحظات ونعود إليكم أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن (موريتانيا) داخلياً وخارِجياً بعد تولّي الرئيس الجديد "محمّد ولد الشيخ الغزواني" مقاليد السُلطة. سؤال سريع فقط، الآن توجد تسميتان "محمّد ولد الغزواني" و"محمّد ولد الشيخ الغزواني"، أيهما سوف تلتزمان بها؟

المختار ولد داهي: تسميته الرسمية، إسمه الرسمي هو "محمّد ولد الشيخ الغزواني"

سامي كليب: نسبةً إلى الشيخ الوالد. لحظات ونعود إليكم أعزّائي المُشاهدين، ابقوا معنا إن وجدتم هذه الحلقة مُفيدة لكم      

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نُقدِّمها هذه المرّة من (نواكشوط) العاصمة الموريتانية للحديث عن فترة ما بعد استلام الرئيس "محمّد ولد الشيخ الغزواني" مقاليد السُلطة في البلاد في عمليّة تسلُّم وتسليم بطريقة ديمقراطية سلميّة تحدُث للمرّة الأولى في (موريتانيا) بهذا الشكل. كنّا تحدّثنا في القسم الأوّل عن شخصيّة الرئيس "الغزواني"، عن بعض ما جاء في خطابه، عن العلاقة المرصودة مع الجانب الإسلامي والآن سوف نتحدّث مع ضيفيّ الكريمين عن العلاقات الخارجية وتحديداً بالنسبة للدول الكُبرى للجوار الإفريقي، للجوار العربي، والموقف الحقيقي من (فلسطين) ومن (إسرائيل). أعود وأُرحِّب بضيفيّ الكريمين الدكتور "عبد السلام ولد حرمة" رئيس حزب "الصواب" المُعارِض أهلاً وسهلاً بك مُجدداً، والدكتور "المختار ولد داهي" وهو سفير (نواكشوط) السابق في (روما) وكان نائِب رئيس اللجنة الإعلامية للرئيس الحالي، أهلاً وسهلاً بك مُجدّداً. كان هناك طبعاً كلام كثير حول الموقف الشُجاع لـ (موريتانيا) في الوطن العربي لمَن عَرَف كلّ ما حصل، أنّ هذه الدولة الوحيدة في العالم التي رَفعت في لحظة تخلّي إذا صحّ التعبير العلم الإسرائيلي ثمّ أُسقِط العلم الإسرائيلي، وحين جارَت (إسرائيل) على (غزّة) جُرِفت السفارة الإسرائيلية عن بِكرة أبيها، والآن هناك مُجسّم لـ (قـّبّة الصخرة) في جوار السفارة الأميركية وشارِع باسم (القدس). حين يخرُج الدبلوماسي الأميركي سيجد شارِع (القدس) أمامه. هلّ نعرِف شيئاً عن التوجّه المُقبِل للرئيس الجديد السيّد "ولد الغزواني" في ما يتعلّق بـ (فلسطين) وبالصراع العربي الإسرائيلي؟ أو ما بقيَ من هذا الصراع؟

عبد السلام ولد حُرمة: أولاً قضيّة (فلسطين)، صحيح لا بدّ هنا من أن ننوِّه بما قام به النظام المنصرِف في هذه الخطوة، لكن هذه الخطوة ليست خطوة هذا النظام، هذه خطوة كلّ النُخب والفِئات والتيارات السياسية على اختلاف مشارِبها تجاه هذه القضيّة التي تُشكِّل قضيّة إجماعية. لا يوجد إطلاقاً أيّ رأي يُعبِّر عن نفسه في (موريتانيا) يُخالِف هذا الرأي

سامي كليب: ولكن هي خطوة النظام لأنّ النظام السابق أقام علاقات

عبد السلام ولد حُرمة: صحيح، النظام السابق أقام هذه العلاقات لكن منذ أن أقام هذه العلاقات بدأت المشاكِل وأصبح الملفّ على واجهة كلّ الأحداث، أصبح حتّى ملفّ الخبز وملفّ القضايا الاجتماعية وملف الرِقّ ومُكافحة الرقّ، ملف الفساد أصبح ملفاً مطروحاً واجتمعت عليه الفئات السياسية بضغط قوي من كلّ الأطراف، بالتالي وجد نفسه في لحظة مُعيّنة إمّا أن يستجيب إلى طموحات شعبه أو أن يواصل المسار في مسار خاطئ. صحيح أنّه امتلَك الشجاعة وقام بجرف هذه السفارة وهذا قطعاً موقف شجاع يُحسب له لا شك لكن لا أظنّ أنّ أيّ رئيس سيأتي إلى حكم (موريتانيا) يُمكنه الذهاب في غير هذا الاتجاه لأنه إن فعل ذلك يكون قد خالف الإرادة العامة الجماعيّة للأُمّة وسيُضيف إلى مشاكله وهي كثيرة مُشكل آخر. أظنّ أنّ قضيّة (فلسطين) وكلّ القضايا العادلة مطروحة وفيها خلاف ولكن قضيّة (فلسطين) هي موقف إجماعي. ما بقيَ من النظام الرسمي العربي، ما بقيَ من الصراع العربي الإسرائيلي الآن على الواجهة، أظنّ أنّ (موريتانيا) لها فيه موقف مُشرِّف جداً

سامي كليب: صحيح

عبد السلام ولد حُرمة: وأنا من موقفي كمعارضة لا أختلِف مع ما قام به النظام، أؤيِّده تماماً وأقف معه وأرى أنّ هذا النظام ليس أمامه إلّا أن يواصل مساره فيه

سامي كليب: كلّ المُعارضة متّفقة على موضوع (فلسطين) و(إسرائيل)، كلّها عملياً بنفس النسبة؟

عبد السلام ولد حُرمة: بنفس النسبة. لم أسمع أو لم أرَ رأياً مُعبّراً عنه في الرأي العام مطروح خلافاً لهذا الأمر

سامي كليب: والسيّد "بيرام" جازِم أيضاً

عبد السلام ولد حُرمة: هو أكثر الأطراف قوّةً وحضوراً ووضوح الرؤية في هذا الجانب

سامي كليب: أوكي

عبد السلام ولد حُرمة: لأنّه يُعبِّرُ عنه بشكلٍ لأكثر وضوحاً وأكثر قوّة ووضعه دائِماً إلى جانب القضايا، شارك في المسيرات، شارك في التظاهرات، نظر بهذه النفسية إلى هذه التظاهرات وشارك بها وعبّر عنها

سامي كليب: هل يوجد أي تعليق عندك؟

عبد السلام ولد حُرمة: أعتقد أنّه بالنسبة للموقف من القضيّة الفلسطينية التي هي سيّدة القضايا العربية أنّ الرئيس "محمّد الغزواني" سيُعزِّز ما حقّقه الرئيس "محمّد ولد عبد العزيز" خلال الفترة الأخيرة والذي أشاد به منصفاً أخي الدكتور " عبد السلام" وهو في الحقيقة يستحقّ الإشادة

سامي كليب: تماماً

عبد السلام ولد حُرمة: لأنّ آخر مواقفه كانت في قمّة في (إفريقيا) في (مالابو) التي دُعي إليها في شكلٍ غير رسمي وفد إسرائيلي فلمّا علِمَ بوجود وفدٍ إسرائيلي رفضَ الدخول إلى القمّة قبل أن يُطرَد هذا. هذه آخر مواقفه بالإضافة إلى جرف السفارة الإسرائيلية. لكن دعني أقول لك أنّ الموقف الذي أعلنه هو موقف إجماعي في (موريتانيا) من هذه القضيّة، موقف سياسي وموقف مدني من خلال منظمات المُجتمع المدني وموقف حتّى أهلي. الكثير من الأحياء الموريتانية

سامي كليب: وموقف ديني أيضاً 

عبد السلام ولد حُرمة: هذا الموقف الديني هو الأساس، الموقف الديني مبني على أساس شرعي لكن موقف سياسي يُجمِعٌ عليه كلّ السياسيين الموريتانيين. موقف مدني كلّ الروابط هيئات المُجتمع المدني في هيئات المجتمع المدني متخصصة بالدفاع عن القضيّة الفلسطينية، في مناصرة القضيّة الفلسطينية، حتّى موقف أهلي. عندك بعض الأماكن عندنا تُسمّى بأماكن فلسطينية، (القدس) والبلدات الفلسطينية كلّها. حتّى الأسماء المدنية، الأشخاص، أنا عندي بنات موريتانيات إسمهنّ (القدس)، أعرِف أشخاصاً موريتانيين إسمهم "عرفات". إذاً حقيقةً هناك مناصرة لا إرادية

سامي كليب: حتّى أسميتُم "حسن نصر الله" أيضاً، السيّد "حسن نصر الله"

عبد السلام ولد حُرمة: حتّى "حسن نصر الله" أو حتّى "خالد"، إسم "خالِد". حتّى هذه الأسماء كلها المُجاهِدة والمناضِلة من أجل القضيّة الفلسطينية كلّها موجودة، وحتّى أقول لك ما تميّزت به فترة "محمّد ولد عبد العزيز" أن الموقف من القضيّة الفلسطينية كان موقفاً من القضيّة الفلسطينية ككُلّ بغض النظر عن التجاذبات داخل الملفّ الفلسطيني

سامي كليب: إسمح لي دكتور "ولد الداهي"

عبد السلام ولد حُرمة: فقط أُكمِل هذه الفِكرة. الرئيس "عبّاس" و"فتح كان مرحّب بهم هنا لكن أيضاً "حماس"، "خالد مِشعل" و "أُسامة حمدان"، كانوا أيضاً دائِماً مرّحب بهم هنا وكانوا يدخلون القصر الرئاسي. هذا يعني أن الموقف هو موقف من القضيّة الفلسطينية بإجماعِها بغضّ النظر عن تجاذباتها الداخلية

سامي كليب: حسناً، أنا أسألك أيضاً لأستفيد من معلوماتك لأنّك قريب من الرئيس وعملياً في اللجنة الإعلامية كنت معه، هو شخصياً عنده ارتباط عاطفي بـ (فلسطين)؟ أم الموقف سياسي ديني اجتماعي؟ 

عبد السلام ولد حُرمة: أنا أعتقد أنّ الرئيس "محمّد الغزواني" يجمع كلّ هذه المواقف، الموقف الديني من القضيّة الفلسطينية، الموقف السياسي من القضيّة الفلسطينية، الموقف المدني، الموقف الأهلي من هذه القضيّة الفلسطينية، فهو يجمع كلّ هذه الصفات وأعتقد أنّ لديه شُحنة من العقلانية والعاطفة والميل إلى القضية الفلسطينية أكاد أجزِم بأنّها ربما أكثر الشحنات لدى كلّ موريتانيٍّ على حدة

سامي كليب: واضِح وجود ضغط غربي جدّي على (موريتانيا) وتعرِف حضرتك، عندما تظهر التقارير المُعلّبة وتبدأ بالفِتن، هذا زنجي وهنا عبودية وهنا حقوق إنسان وما إلى ذلك، ثمّ لو فتَح الرئيس علاقة مع (إسرائيل) تصمُت كلّ الأصوات كما حصلَ مع الرئيس "ولد الطايع". الآن في آخر تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، رغم وجود أميركي لا بأس به في التنصيب، يتحدّث عن تعذيب، توقيفات، مُحاكمات اعتباطية، خضوع السُلطة التشريعية للتنفيذية، تمييز عُنصري، استمرار العبودية، ويقول مُعاملة سيّئة في السجون وسوء مُعاملة النساء. أنتم كمُعارضة لكم رأي في كلّ هذه القضايا ولكن هلّ تعتبر أنّ موقف (أميركا) يستنِد إلى صلابة موقف (موريتانيا) ضدّ (إسرائيل) عملياً؟

عبد السلام ولد حُرمة: في الحقيقة أنا في العموم لا أثق في موقف (أميركا) ولا في ما يصدُر عن (أميركا) لكن أثق بما يصدُر عنّا نحن بأنه ملف الرقّ هو ملف حقيقي وموجود. هناك رِقّ، هناك عبوديّة في (موريتانيا) وهناك ظهر للعبودية وهناك إقصاء للمُعارضين. هناك ملف تعدّد إثني لم تتم إدارته في شكلٍ جيِّد وهو منفّذ

سامي كليب: إسمح لي بنقطة نقطة لو سمحت وآسف لمقاطعتك. حين تقول إقصاء المُعارضين، يعني الآن حضرتك تُعبِّر بكلّ حريّة عن موقفك، المُعارضة شاركت في الانتخابات وقدّمت مُرشّحين، رأينا أن الفائِز الثاني والثالث عملياً من المُعارضة الشرِسة كانت، كيف يتمّ إقصاء المُعارضة لكي نفهم؟

عبد السلام ولد حُرمة: إقصاء المُعارضة يتمّ من خلال عمليّة طويلة. أولاً نحن في نظام يدّعي أنه نظام تعدّدي ونظام ديمقراطي، هناك كما قال سعادة السفير مؤسّسة دستورية تُسمّى "مؤسّسة المُعارضة"

سامي كليب: صحيح

عبد السلام ولد حُرمة: هذه المؤسّسة أمضى "ولد عبد العزيز" كلّ المأمورية الأولى والمأموريّة الثانية ولم يُشاورها ولم يشترِك معها رغم أنّ الدستور ينُصّ صراحةً على أنه يجب أن تُستشار كلّ ثلاثة أشهُر

سامي كليب: لكنّه لم يقمعها ولم يسحلها كما يحصل في دول العالم

عبد السلام ولد حُرمة: قمعها، هناك أحزاب حرَمها من الترخيص وهناك منظمات حقوقية حرمها من الترخيص، هناك مرشّحون اعتقلهم وسجَنهم كما هي حال المُرشّح "بلال ولد عبيد" الذي تمّ انتخابه وهو في (السجن) ونائب البرلمانيين في السجن وخاض معركته الانتخابية وهو في السجن

سامي كليب: حسناً، في مسألة العبودية لأنّ هناك قوانين صارِمة في الدستور الآن ضدّ العبودية، ونحن نُلاحِظ أنّ (موريتانيا) تطوّرت كثيراً، وهنا أيضاً أنا فقط أودّ أن أُشير إلى مُشاهِد عربي ربما لا يعرِف الكثير، أنّه حين نذهب إلى البيوت الموريتانية نجد أنّه فعلاً هناك عائِلة كاملة تخدُم في هذه البيوت ولكنّها تُعامَل كأهل البيت يعني في الأكل وفي الشُرب وفي المُعاملة اليومية عملياً. يعني حين نتحدث عن العبودية ما هي بالضبط التي تعنيها؟ 

عبد السلام ولد حُرمة: العبودية التي نعنيها هنا في (موريتانيا) أنّ هناك فِئة تُسمّى "الإرِقّة" و"الأرِقّة" السابقين، فئة كانت موجودة هنا في تقسيمات المُجتمع التقليدية القديمة. لا أحد مسؤول عنها منّا نحن لكن النظام التراتبي الذي كان قائِماً في المُجتمع أوجد هذه الفِئة من الناس وهم فئة من المسحوقين ومن أدنى السلّم في المُجتمع. هذه الفِئة هي التي تُكوِّن غالبية الفقراء، غالبيّة المُهمّشين، غالبية الذين يُعانون من الجهل والفقر في أحزِمة المُدن الكُبرى وفي الأرياف. هذه الفِئة صدرَت في حقّها مجموعة كبيرة من القوانين، ولا أظنّ أنّ هناك حاجة إلى قوانين. كلّ القوانين تمّ سنّها بما فيها تجريم هذه الظاهرة في دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية

سامي كليب: صحيح

عبد السلام ولد حُرمة: لكن هذه القوانين لم تجِد طريقها الصحيح إلى التطبيق. الدولة الموريتانية بأجهِزتها ومؤسّساتها

سامي كليب: عدم إرادة أم عجز؟

عبد السلام ولد حُرمة: عدم إرادة وعجز. لم توجد الإرادة الكافية لتطبيق هذه القوانين وجعلِها قوانين مُطبّقة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية. هناك محاكم للرقّ، محكمة أو محكمتان، أصدرت أحكاماً معيّنة لكنّها متباطِئة وثقيلة الحركة. أجهِزة الدولة المعنية بهذا الملف، القضاء الأمن الإدارة، متباطِئة في هذا الأمر وكلّ هذا يُعبِّر عن غياب الإرادة الحقيقية لحلّ هذا الملفّ، وهذا الملفّ لا ينبغي أن يكون مطروحاً على هذا اللقاء ولا اللقاء السابق لأنه ملف وطني لكل الموريتانيين وحلّه ممكن خصوصاً في ظلّ وجود إرادة سياسية قويّة عند الأطراف التي تحمل هذا الملفّ الحقوقي والملف الإنساني

سامي كليب: عندكم أمل أكثر بالرئيس الجديد بأن يمضي قُدماً؟ لأنّه في الخطاب ركّز عدّة مرّات في الواقع على محو أيّة تفرِقة

عبد السلام ولد حُرمة: نعم هذه إشارة جيدة، لا ذَكَرها وأشار إليها إشارات صريحة وواضحة وهذه أمور جيّدة لكن الأجوَد من هذه القضيّة والطريق الأسرع من هذه القضية أن يواجه القضيّة كما هي، يعترِف بالظاهِرة  كما هي، يعالِجها كما هي، يتركها قضية مُجتمعية تعالِج في أولويات المجتمع الملفّات المهمّة المطروحة أمامه الآن، وأظنّ أنّ علاجها ممكن ومُتاح وهو الطريق الوحيد والأسلَم لحلّ مشاكل كلّ (موريتانيا)، من مشكلة الأُميّة إلى مُشكلة الفقر إلى مشكلة الفساد وهناك عندنا مشاكل أُخرى مشكلة الأمن، مشكلة الجريمة المنظمة

سامي كليب: مشكلة البطالة

عبد السلام ولد حُرمة: مشكلة الإرهاب، هذه مشاكل ولكن أولويّة هذه المشاكل هي المُشكلة الاجتماعية لأنّ أغلب المشاكل تنبثق عنها وتتناسل من خلال هذا المُشكِل العام الذي هو مشكلة التفاوت الاجتماعي والظاهرة الأبرز فيها هي ظاهِرة الرِقّ

سامي كليب: أوكي

المختار ولد داهي: إسمح لي بتعليق قليل

سامي كليب: تفضل

المختار ولد داهي: أنا أعتقد أن سؤال الأخ "سامي" كان واضحاً. أنّ تقرير وزارة الخارجية الأميركية من خلال العبارات الوارِدة فيه واضح أن المُراد بها الكثير من التهويل، وأنت أيضاً أُستاذ "عبد السلام" الصورة التي رسمتها صورة قاتمة. الآن في البلد لا توجد حال عبوديّة واحدة معلومة والقوانين واضحة، حال عبودية واحدة أقول معلومة لأنّها مُجرّمة. حتّى إذا كنت أنا أعرِفها ويعرِفها "عبد السلام" نحن مُلزمون قانونياً بالإبلاغ عنها، لا حال واحدة معلومة. وحتّى الحالات كلّها رواسب وبقايا لا أحد يختلِف عليها ولا أحد يختلف على أنّها أولوية. وبالمناسبة "محمّد الغزواني" في برنامجه هذا الانتخابي كان واضحاً بأنّ أولى الأولويات بالنسبة له، الأولوية رقم واحد والمسألة رقم واحد هي مناصرة هذه الفِئات المغبونة. وأتى أيضاً باقتراحٍ عمليّ لذلك حتّى يطمئِنّ الأخ لأن سؤالك له كان واضحاً، قال بأنه سيُحدِث جهازاً حكومياً من أرفع الأجهزة ليكون وزارة دولة أو وكالة وسيعطيه من التمويلات أكثر التمويلات، مئتي مليار أوقيّة وهي موجّهة أساساً للرفع من شأن هذه الطبقات المغبونة. وهذا المُصطلح من عنده ولم يستقه، لم يقل رواسب العبودية ولا العبودية لأن المُشكلة ليست رواسب العبودية فقط وإنما هناك طبقات مغبونة أُخرى، وعرّف ما هي الطبقات المغبونة وقال: كلّ الفِئات التي عانت عبر تاريخها غبناً معنوياً واقتصادياً واجتماعياً. معناها واضح. لكنني أعتقد أن عبر تقرير وزارة الخارجية الأميركية ما قاله بتهميش المُعارضين غير صحيح. المُعارضة هنا تقول في مالِكٍ، مالكٍ يعني الرئيس، قالت في "ولد عبد العزيز" وستقول أيضاً في "الغزواني" ما لا يقوله مالِكٌ بالخمر ولا أحد سجين ولا أيّ شيء، وحريّة التعبير نحن نتسنّم دائِماً العالم العربي في هذا المجال والحريات السياسية موجودة. أعتقد على أنّ الحال لا تستحقّ هذا التوصيف من وزارة الخارجية ولا تستحقّ أيضاً توصيفاً مشابهاً قليلاً أيضاً منها، بل هي حال لا أقول أنّها حسنة ولا أقول أنّها مرضيٌّ عنها ولكن أقول أنّها من أحسن ما هو موجودٌ في العالم العربي لكن لا تستحق أن توصف بالسلبية

سامي كليب: إذا أفهم منك أنّه لا توجد حال عبودية مُعلَنة، وإذا علِم الموريتاني بحال عبودية ولم يُبلِّغ يُعاقَب؟

المختار ولد داهي: يُعاقب صحيح، القانون يُعاقبه مَن لم يُبلِّغ عن حال عبوديّةٍ يعلمها

سامي كليب: إذاً هناك عبوديّة مقنّعة عملياً ربما

المختار ولد داهي: لا، لم تعُد هناك عبودية حقيقية، على حدود علمي وعلى مسؤوليتي لم تعُد هناك عبودية مُطلقاً وإنّما هناك فعلاً رواسب من العبودية، معناها مُخلّفات معنوية واقتصادية واجتماعية ثمة توجيه لها في برامج واضحة اقتصادية واجتماعية وتعليمية وهي كفيلة في القضاء عليها

سامي كليب: هلّ ثمّة أطراف بمعلومات موثوقة تلعب في هذا الملفّ؟ في موضوع العبودية، القضيّة الزنجية؟

المختار ولد داهي: صحيح وعلى مسؤوليتي، هذا التقرير مثلاً في وزارة الخارجية الأميركية لم يأتِ من وزارة الخارجية الأميركية لكن معروف أنّ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية، وهو لوبي قوي، يُضخِّم هذه الحالات التي هي موجودة في (موريتانيا)، يُضخّمها ويهوِّلها وبالتالي يستغلّها                                     

سامي كليب: وبالتالي تفتح علاقات مع (إسرائيل)

المختار ولد داهي: ومن المعلوم أيضاً منهم التاريخ السياسي، ولن أسمها حركة معينة، التاريخ السياسي الحديث في (موريتانيا)، أن بعض الحركات السياسية المُعارِضة لنضال هذا النظام الذي كان موجوداً والنظام الذي قبله في أحيانٍ مُعيّنة كانت لها علاقات معروفة ومكشوفة مع اللوبي الصهيوني، وبالتالي كانت تُضخِّم والرئيس السابق "محمّد ولد عبد العزيز" قالها بشكلٍ واضح، عندما قرّر قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني فال في مؤتمرٍ صُحفي أنّ الأميركيين ضغطوا عليه وأنّ بعض الرؤساء ضغطوا عليه وبعض معاونيه ضغطوا عليه وقالوا له: خطير جداً أن تقطع العلاقات

سامي كليب: وبعض العرب أيضاً

المختار ولد داهي: وبعض العرب أيضاً قالوا له، إن تقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني فهذا خطير عليك جداً وخطيرٌ على هذا البلد

سامي كليب: هو أخبَر زميلنا، أخبر زميلنا "عبد الباري عطوان"، قال له: نصحوني وجاء السفير الأميركي يقول لي السفارة الإسرائيلية بالنسبة لنا أهمّ من السفارة الأميركية

المختار ولد داهي: تماماً، تماماً

سامي كليب: هلّ يُمكن أن ننتظر، تفضل

عبد السلام ولد حُرمة: لا أظنّ أنّنا بحاجة إلى أن نستمع إلى تقارير الولايات المتحدة الأميركية، شخصياً لا أثق بها وأعرِف أنها تقارير صادِرة من جهة غير مؤهّلة أخلاقياً ولا موضوعياً للكلام عن حقوق الإنسان ولا عن حريّات ولا عن مصائِر الشعوب، لكن نحن نعلم حقائِقنا أكثر من (أميركا). هناك فعلاً عبودية وهناك أثار العبودية الخطيرة

سامي كليب: هلّ توجد حالات مُعلَنة؟

عبد السلام ولد حُرمة: لا، توجد حالات وهناك منظمات حقوقية تتابع هذا الأمر وتُعلِن هذه الحالات وتُتابِع فعلاً لكنها لا تُتابع بالصرامة المطلوبة. لكن الأهم من هذا كلّه

سامي كليب: لا بأس إسمح لي سيّد "ولد حُرمة". هلّ حضرتك كأحد أركان المُعارضة ولك علاقات أيضاً مع الأطراف التي تُدافع، وخصوصاً أنّ حضرتك تُدافع أيضاً ضدّ العبودية وما إلى ذلك، هلّ حضرتك تعرِف بحال واحدة من العبودية المُعلنة؟

عبد السلام ولد حُرمة: هناك مُنظّمات حقوقية

سامي كليب: لا دعني من المنظمات الحقوقية

عبد السلام ولد حُرمة: أعلنت هذه الحالات وقدّمتها وهناك ملفّات كثيرة مطروحة على هذه المحاكم، هناك محاكمة مُختصّة بالعبودية. هذه القضية موجودة أمام القضاء وأمام المنظّمات المُختصّة لكن الأخطر من ظاهرة العبودية، وهي موجودة، آثار العبودية. هناك فقر، هناك جهل، هناك غبن تماماً، هناك هامِش اجتماعي يُسيِّج كلّ المُدن

سامي كليب: حسناً السؤال الجوهري، هلّ حضرتك أيضاً كمُعارِض تشكّ أنّ هناك مُنظّمات تُحاول أن تلعب بهذا الموضوع؟

عبد السلام ولد حُرمة: حينما تكون هناك ظاهِرة معيّنة كلّ الأطراف تُحاول استغلالها، وهناك أطراف مُخلصة وجادة في المعارضة الآن تُريد مُعالجة هذه الظاهرة من منطق مسؤول أساسه المسؤولية. هي ظاهرة كيفما كانت قابلة أن تُستغلّ لأغراض شخصية

سامي كليب: هلّ يُمكن أن نتوقّع، وأنا في الواقع لا أُحبّ الدخول في هذه المسألة لأنني حريص على كلّ دولة عربية و(موريتانيا) في المُقدِّمة. في المجتمع الموريتاني معروف وجود "البيضان" و"الحراطين" و"الزنوج"، هلّ يُمكن أن نتوقّع يوماً ما، خصوصاً أنّ مُجتمع "البيضان" في الواقع في الولادة أقلّ من المُجتمع الآخر، هلّ يُمكن أن نتوقع يوماً ما أن يكون الرئيس من "الحراطين" مثلاً؟ من سُمر البشرة؟

عبد السلام ولد حُرمة: طبعاً، لِمَ لا؟ نتوقّع بل هذا ما نأمله وليس أن نتوقّعه بل نأمله وكان مُتاحاً، وأظنّ أنه إذا مشت الأمور بشكلٍ طبيعي وديمقراطي بقيَ أن تُترَك المسائِل إلى خيارات الشعب الموريتاني. الناخب الموريتاني هو الذي ينبغي أن يُقِرّر هذا

سامي كليب: والآن المُجتمع الموريتاني يتقبّل ذلك في رأيك؟

عبد السلام ولد حُرمة: طبعاً يتقبّله. في المُجتمع الموريتاني الآن ما ينبغي أن نذهب إليه، ينبغي أن نذهب إلى الكفاءة، مستوى الكفاءة، مستوى الإخلاص، مستوى جدّي لتقديم البرامج والحلول للمشاكل البنيوية في المُجتمع الموريتاني

سامي كليب: أوكي

عبد السلام ولد حُرمة: بغض النظر عما يتوافر أو ما ينحدر منها لأنّ الفوارِق بسيطة جداً. الفوارِق هنا حتّى داخِل المُجتمع الواحد هناك فوارِق لكن بشكلٍ عام ما هو مؤهّل الآن ليقود (موريتانيا) هو الشخص الذي يمتلِك إرادة وصدقاً في تخليصها من قضاياها وفي مُقدِّمتها قضايا الغبن الاجتماعي وقضية العبودية

سامي كليب: في العلاقات

المختار ولد داهي: أنا في شكل سريع وإجابةً على سؤالك، ربما أتوقع رئيس "بيضاني"، لماذا لا؟ الناطقون بالعربية هم مُكوِن واحد وفي الانتخابات الأخيرة كان هناك مترشّحون من "الحراطين" ومعهم جزء كبير من "البيضان" ومترشّحون من "البيضان" ومعهم جزء كبير من "الحراطين". من المتوقّع ربما انتخاب أي واحد ومن المتوقع أيضاً رئيس جديد، هذه هي الديمقراطية، مأ أتت به الديمقراطية. الاقتراع هو المهم

سامي كليب: هم موريتانيون؟

المختار ولد داهي: هم موريتانيون

سامي كليب: على كلّ حال نحن لسنا بِيض البشرة كثيراً يعني، أيضاً سُمر

المختار ولد داهي: لا لا، لا يُصنّف الأمر هنا على أساس اللون وإنما يُصنّف على أساس المواطنة وعلى أساس مشروع المواطنة وحمل الهمّ الوطني. قد يكون رئيساً حرطانياً وقد يكون رئيساً زنجياً وقد يكون رئيساً بيضانياً

سامي كليب: تماماً

المختار ولد داهي: أملنا وتوقّعنا أن يكون الأكفأ أياً كان لونه وأياً كان أصله

سامي كليب: نتمنّى يوماً ما أيّ موريتاني أن يُصبِح رئيساً. الآن هناك العلاقات الخارجية لأنّنا في الواقع نودّ أن نمُرّ عليها ولو سريعاً. كأنّه، وقل لي إن كنتُ مُخطئاً، في خلال عهد الرئيس "ولد عبد العزيز" لم يحصل أيّ لقاء ثُنائي مُباشر بين الرئيس "ولد عبد العزيز" والملك "محمّد السادس" ملك (المغرب)، وبقيت العلاقات عملياً ليست على ما يُرام، وأيضاً قَطع علاقات مع (قطر) تماماً واتجاه أكثر إلى الانفتاح على (السعودية) و(الإمارات)، ولكن رفض الدخول في ما كانت عليه هذه الدول، مثلاً بالنسبة لـ (سوريا)، بالنسبة لـ (اليمن) وما إلى ذلك. هلّ نتوقع مع الرئيس الجديد أن يُعيد فتح الخطوط مثلاً مع (قطر)؟ أن يُقوّي العلاقات مع (المغرِب)؟ خصوصاً أنّه معروف اتجاهه الوسطي والابتعاد عن الخلافات العربية والإقليمية إذا صحّ التعبير

المختار ولد داهي: أنا أعتقد أنّ الرئيس "محمّد الغزواني" تسلّم السُلطة أمس وأنّه لا يُمكن أن يُلزِم "محمّد الغزواني" بشيء غير تعهداته في برنامجه الانتخابي. ما قاله في الجانب الدبلوماسي في برنامج تعهداته الانتخابي أنه سيُحافظ على تنشيط الدبلوماسية الموريتانية بما يتناظم مع المبادئ ويُحقّق المصالِح

سامي كليب: أوكي

المختار ولد داهي: كلّما تناظم الأمر مع المبادئ وتحققت فيه المصالِح تتوقع ثمة دبلوماسية، الخط الدبلوماسي الذي سينتهجه "محمّد الغزواني"

سامي كليب: أوكي. أعزّائي المُشاهدين كنّا سنتوسع قليلاً في مسألتي (روسيا) و(الصين) أيضاً والتوازن الذي تسعى إليه (موريتانيا) ولكن في الواقع الوقت يُداهمنا. علاقات (روسيا) بـ (موريتانيا) لا تزال متواضعة في الواقع في الإحصاءات رغم الاتفاقيات الكثيرة بين الجانبين خصوصاً في مجال الأسماك والصيد البحري وأيضاً التنقيب. (موريتانيا) واعِدة بالكثير في مجال الغاز على ما يبدو. مع (الصين) علاقات قوية يعني بدأت تكبُر أكثر فأكثر في البنى التحتية، في التعاون، أيضاً في التعليم لفتني أنّ العديد من الطلّاب يدرسون وهناك أساتذة كثيرون صينيّون يأتون. مع (فرنسا) لا تزال العلاقة هي الأولى. بالنسبة للثروة في (موريتانيا) هي واعِدة فعلاً؟ يعني ممكن أن نشهد في السنوات القليلة المُقبلة نموّاً اقتصادياً كبيراً لأنّ البطالة الآن أكثر من ثلاثين في المئة من الشعب الموريتاني؟ هلّ الثروات واعِدة فعلاً؟

عبد السلام ولد حُرمة: طبعاً الثروات واعِدة وهذا مكمن خَطَر. الرهان الدولي وموقع (موريتانيا) الاستراتيجي جعلاها ذات أهمية كبيرة لكلّ القوى السياسية التي لها طموحات اقتصادية واستراتيجية في (أفريقيا). لكن الثروات المُكتَشفة، القديمة والمُكتَشفة بما فيها ثروة الغاز والمعادن بكميات كبيرة ووافرة حسب كلّ المؤشِّرات المُقدّمة بشكلٍ رسمي وشبه رسمي تجعل البلاد مُقبلة على ثروة كبيرة. هذه الثروة لا شكّ أنّها محط اهتمام القوى و(الصين) الآن والاتحاد السوفياتي من القوة الجديدة التي تطلّعت إلى ما كان

سامي كليب: (روسيا) بالأحرى

عبد السلام ولد حُرمة: (روسيا). (الصين) الآن تكاد تنافس الفرنسيين في الحضور السياسي والاقتصادي في (موريتانيا). بالنسبة لسؤالك عن العلاقة بـ (المغرب)، ليس من حق أيّ نظام في (موريتانيا) ولا في (المغرب) أن يضع العلاقة بين البلدين في موضِع رهان، هذه علاقة استراتيجية يرتبط بها مصير وعيش شعبين شقيقين يعيشان في بلد واحد، بالتالي الوضع الذي كانت عليه لا نرضى عنه، نُريد له أن يمُرّ إلى مرحلة الأُخوّة والانفتاح وإزالة الحدود وإزالة التأشيرات

سامي كليب: ومع (قطر)؟ مع (قطر) في شكلٍ سريع؟     

عبد السلام ولد حُرمة: مع (قطر)، (قطر) هذه قضيّة أُخرى. نريد لـ (موريتانيا) أن تكون علاقاتها قائِمة على مصالِح (موريتانيا)، ولا يصدُر منها ما قد يُفهم منه أنّها تخندقت مع هذا الطرف بضغطٍ من هذا الطرف أو لصالِح هذا الطرف

سامي كليب: وبالنسبة لـ (سوريا)، لأن الوقت انتهى، سريعاً فقط كلمة واحدة

عبد السلام ولد حُرمة: (سوريا) بلد سيادته وكيانه كبلد مُهمّ للعرب وللأُمّة، بلد مهم و(موريتانيا) لعِبت فيه دوراً جيداً وواضح، الموقف الجيد والواضح هو هذا الموقف

سامي كليب: صحيح، والإصرار على بقاء العلم السوري

عبد السلام ولد حُرمة: بغض النظر عن موقفنا من المُخطئ أو المُسيء في (سوريا)، (سوريا) يجب أن تبقى وأن تستعيد كيانها وتستعيد دورها القومي والعالمي، و(موريتانيا) ينبغي أن تلعب دوراً في هذا

سامي كليب: شكراً جزيلاً لكما، شكراً للدكتور "عبد السلام ولد حُرمة" رئيس حزب "الصواب"، شكراً للدكتور "المُختار ولد داهي" نائِب رئيس اللجنة الإعلامية للرئيس الجديد لـ (موريتانيا) "محمّد ولد الشيخ الغزواني". نتمنّى للرئيس الجديد الخير والنجاح في مشروعه، نتمنّى أيضاً تآلُف أكثر مع المُعارضة. أمّا الحبيبة الدائِمة (موريتانيا) قلا نتمنّى لها إلّا كلّ الخير والنجاح والنموّ لأنّ جزءاً كبيراً من عروبتنا وأصالتنا في هذا البلد. إلى اللقاء في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". شكراً لكم