أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

الفتنة الطائفية مشروع وأد إنجازات المقاومة

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله وبيّاكم وجعل الجنة مثواكم.

يجمع العرب والمسلمون الذين يجاوز عددهم المليار و800 مليون على أن الكيان الصهيوني يصرّ على إذلالهم وتحطيم كرامتهم والدَوس على مقدّساتهم، وذبح رجالهم ونسائهم وأطفالهم وإحراق قراهم واستصال زيتونهم، وأسْر قبلتهم الأولى وتهويد هويتها وسرقة مياههم وأرضهم. وأمام هذه الغطرسة الصهيونية يتوزّع المنطق السياسي العربي والإسلامي في كيفية التعاطي مع الكيان الصهيوني الغاصب على محورين:

فالمحور الأول تمثله الأقلية السلطوية التغريبية والتطبيعية، فترى أن خيار الحل السياسي هو الأمثل في التعامل مع الحال الصهيونية، ورغم انفتاح هذا المحور على الكيان الصهيوني تطبيعاً وتعاوناً سياسياً وتجارياً، وإقامته لأعراس السلام الوهمية مع الكيان الصهيوني، إلا أن أصحاب هذا المحور لم يوقفوا الحركة الصهيونية المتجسّدة في مؤسّسات الدولة العبرية المدنية والعسكرية من الإلغاء في دمويتها وتجبّرها.

والمحور الثاني يتبنّى خيار المقاومة والجهاد والنضال ضد الكيان الصهيوني وتتكتّل حول هذا المحور الأغلبية الساحقة المُستضعفة في العالم العربي والإسلامي والمحرومة من صناعة أي فعل جهادي ومقاوم ضد الكيان الصهيوني بسبب حالات الطوارئ السائدة في العالمين العربي والإسلامي، وبسبب مواثيق السلام المزيّفة مع كيان الدم الصهيوني، وبسبب الخوف الرهيب من الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر المساس بأمن الكيان الصهيوني مساساً بأمنها، ولأن المشروع المقاوم انتصر في لبنان في مطلع الألفية الثالثة وفي 2006 كما حقق إنجازات كبيرة في غزَّة فقد إنبثق مشروع جهنمي يتمثل في تدمير كل إنجازات المقاومة بالفتنة الطائفية. وقد تطرّقت مؤتمرات هارتزيليا المعروفة عادة باسم مؤتمر المانعة القومية الصهيونية، أو عقل إسرائيل إلى ضرورة تفجير إنجازات المقاومة بالفتنة الطائفية. وللإشارة فإن مؤتمر هارتزيليا ينعقد سنوياً في إسرائيل منذ العام 2000 أي تاريخ الانتصار الكبير للبنان، وهو من أكبر التجمّعات اليهودية التي تتصدّى لميزان الأمن القومي الإسرائيلي ولصناعة القرار من خلال الأطر الاستراتيجية التي تجري فيها المناقشات والمقترحات التي يقدمها المؤتمر للحكومة الإسرائيلية والمنظمات اليهودية داخل إسرائيل وخارجها.

وكان هذا المؤتمر قبل سنوات أي سنة 2011 تحديداً نصّ على ضرورة تكريس الصراع السنّي الشيعي من خلال السعي إلى تشكيل محور سنّي من دول المنطقة يقوم أساساً على دول الخليج ومصر وتركيا والأردن. وذهب مؤتمر هيرتزيليا إلى أن هذا المحور سيكون حليفاً لإسرائيل والولايات المتحدة في مقابل محور الشر الذي تقوده إيران باعتباره محوراً للشيعة كما قال المؤتمرون.

"الفتنة الطائفية مشروع وأد إنجازات المقاومة" عنوان برنامج أ ل م.

ويشاركنا في النقاش هنا في الاستوديو أمين عام حركة التوحيد الإسلامي في لبنان الشيخ بلال شعبان، ومن تونس الحبيبة المفكر والباحث الدكتور محمّد صالح الهنشير.

مشاهدينا كل عام وأنتم منتصرون.

سماحة الشيخ بلال دعنا نفكّك الحال التي واكبت انتصار لبنان في 2006، جفري فيلتمان اعترف أمام الكونغريس الأميركي أنه قدّم لعملائه في لبنان والعالم العربي 500 مليون دولار لتشويه المقاومة، حملات كثيرة جدًا ضد المقاومة أنها تتاجر بالمخدّرات، وأنها تتاجر حتى في العبيد. وأيضاً صدرت مجموعة كبيرة من الكتب صدقاً أنا ما استطعت أن أقرأ كل ما صدر ضد هذه المقاومة.

هل هي صدفة؟ أم أن الأمر كان مبيتاً لسلب العرب والمسلمين أول انتصار ضد الكيان الصهيوني يتحقّق عربياً وإسلامياً؟

بلال شعبان: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

تحية لك ولضيفنا الكريم، وكل عام ونحن وأنتم وجميع أهلنا على امتداد المعمورة بألف خير لمناسبة عيد الأضحى ولمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لانتصار المقاومة في لبنان، وهو عصر الانتصار القادم إن شاء الله، وإرهاصاته بدأت من 25 أيار 2000 وفي 2006 كان هناك نصر إلهي مشهود للمرة الأولى يطلب من إسرائيل من بعض الدول الاعتدال العربي والدول الكبرى الاستمرار في القصف ناءت بالحمل وبالاسستمرار حتى طلبت هي أن توقف العمليات العسكرية ويومها رغم الكثير من الآلام والدماء والدمار كان عنواناً من عناوين الانتصار الذي افتخرت به الأمّة.

يومها بدأوا يبحثون عن أنه لا يمكن هزيمة المقاومة لا يمكن هزيمة حزب الله ولا يمكن هزيمة مقاومة مدعومة من بيئتها ومن شعبها على قاعدة "هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين" فكان لابد من تشويه هذه الصورة، تشويه الصورة وصناعة التطييف إن جاز التعبير هو صناعة فرعونية بامتياز ذكرها الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم في سورة القصص "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين".

فعمل جيفري فيلتمان يومها وصرّح أمام الكونغريس عن أنه أنفق 500 مليون دولار من أجل شيطنة المقاومة وتشويه صورتها وتطييفها لأنهم يريدون ضرب المقاومة من الداخل لأنهم لم يعد باستطاعتهم مواجهتها من الخارج، وقالوا المقاومة عصيّة على الاستصال من ناحية ومن ناحية أخرى بدأوا يتحدّثون عن أزمة وجودية للكيان الصهيوني. من قبل كانت أزمة عسكرية، أزمة حدودية، لكن الآن تحوّلت الأزمة إلى أزمة وجودية فإسرائيل الكيان الصهيوني الغاصب بات يستشعر أزمة في وجوده.

يحيى أبو زكريا: وهذا ما قاله القاضي فينوغراد وهو يقيم حرب تموز.

بلال شعبان: بالضبط، لذلك قوّة لبنان وانتصار لبنان لكي يعلم أبناؤنا في العالم العربي والإسلامي كان بسبب تلاحم الكتل الكبرى في داخله الكتلة العسكرية، والكتلة الشعبية، والكتلة المقاومة بكل أطيافها سواء كانت المقاومة الإسلامية حزب الله أو وطنية أو يسارية أو ما إلى ذلك. وعندما نتحدث جميعاً في بلد صغير بحجم لبنان أربعة ملايين أو أربعة ملايين ونصف المليون استطعنا أن نصنع نصرًا عزيزًا مؤزرًا فكيف لو اجتمعت كل القوى. لذلك دخلوا من هذه البوابة من أجل تطييف المقاومة كي يصوّروها على أنها مقاومة لطائفة من الطوائف ستتغلب في لحظة من اللحظات على الكيان الصهيوني لتعود وتنقض إلى الداخل.

وفي الحقيقة هذا ليس له أصل لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هو صناعة الإعلام إعلام جفري فيلتمان إن جاز التعبير الذي أراد أن تشوَّه صورة المقاومة وانقلب وانبرى الكثير من الإعلام الإقليمي والمحلي والعالمي في تشويه هذه الصورة، وبكل أسف الإعلام كعصي سحرة فرعون انزلق الكثير من الناس في هذا المضمار وفي هذا المجال، وعمل على التشويه أو على الخوف لذلك نحن ندعو إلى وقف التخويف والخوف والتخويف المتبادل لأننا عشنا مع بعضنا على مدى 1400 سنة لم يأكل أحد أحداً لا على المستوى الإسلامي ولا المسيحي، ولا على المستوى الطوائفي وإنما الطارئ الوحيد في كل ما يجري في المنطقة هو مشروع الاستكبار والاحتلالات لم يستهدف أحد المسيحيين في المنطقة ولا الشيعة ولا السنّة، ولكن استهدف كل هؤلاء في الحرب الأولى عندما قامت الكيان الإسرائيلي كيانها الغاصب، وكانت نسبة المسيحيين ربما 30 في المئة في داخل فلسطين المحتلة تحوّلوا إلى 3 في المئة، وحتى على امتدادات عالمنا العربي والإسلامي بسبب حروب على أفغانستان، وعلى سوريا، وعلى العراق، كذلك تأثرت كل هذه الكتل. لذلك مسؤوليتنا اليوم أن نضع على السكة على الصراط المستقيم قول الله عزّ وجلّ وهو الذي يحدّد لك معنى العداء ومعنى الولاء،  فيقول اللهّ عز وجلّ "لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"، فهذه المعادلة هي معادلة العداء الحقيقية وفي الداخل لا توجد حال من حالات العداء قد توجد خصومات تحلّ بالنقاشات في الداخل رُحماء بينهم هكذا يجب أن نتعاطى لذلك نموذج المقاومة في لبنان نموذج يجب أن يُحتذى.

عقيدة جيشنا وشعبنا في الداخل عقيدة عسكرية تقوم على العداء للكيان الصهيوني الغاصب، وعلى وحدة الشعب الداخلي وعلى وحدتنا العربية والإسلامية.

يحيى أبو زكريا: طبعًا شيخ بلال دعني أذكر المقاومة بين زمنين المقاومة بين صورتين، قبل 2006 كانت صورة سماحة السيّد حسن نصر الله حفظه الله تعالى مرفوعة على الأكتاف على الأيدي في كل الشوارع العربية والإسلامية، وبعد ذلك تغيّر الموقف دعني أنتقل إلى الدكتور محمّد صالح الهنشير.

دكتور محمّد واحدة من الأوراق القوية التي استخدمها الصهاينة، واعترفوا بذلك في مؤتمر هيرتزيليا العاشر والحادي عشر والثاني عشر وحتى الثالث عشر والحمد لله مواثيق المؤتمر موجودة طبعها الصهاينة قبل العرب، وأيضًا ما صرّح به الأعداء في مذكراتهم بالغة الوضوح.

في سنة 2006 بعد ذلك بعد انتهاء الحرب على لبنان بدأ التحرك الاستراتيجي الفعلي لسرقة هذا الانتصار لخطف الانتصار الذي حققه لبنان وبداية تطييف حزب الله ونَعْت المقاومة بالتشيّع. فظهرت فتاوى لا حصر لها فتوى عبد الله بن جبرين يقول بالحرف الواحد من موقع الشيخ  "لا يجوز نصرة حزب الله الرافضي، ولا يجوز الدعاء له بالنصر والتمكين ونصيحتنا لأهل السنّة والجماعة أن يتبرّأوا منه". عالم آخر كان يملأ الشاشات والفضائيات ويفجّر الفتنة هنا وهناك يقول "حزب الشيطان والطغيان حزب الله لا يجوز الانتصار له، وعلينا أن نلتقي لقتالهم.

ما الذي تغيّر دكتور محمّد من حامِل عنوان المقاومة وعزّة العرب والمسلمين إلى حزب طائفي بربّك فلسطين شيعية أو سنّية؟ ألم يعد حزب الله يدافع عن فلسطين السنّية؟

محمّد صالح الهنشير: السلام عليكم ورحمة الله أخي دكتور يحيى والأخ الشيخ بلال وكل المستمعين ونحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونقول لكم ولكل المستمعين والمشاهدين عيدكم مبروك وكل عام وأنتم بخير.

أخي دكتور يحيى هذا الأمر ليس بغريب خاصة عندما نعود إلى التاريخ في عهد رسول الله كان الأمر بين الأوس والخزرج ما استطاع اليهود أن يدخلوا إلا بإيجاد فتنة بين القبيلتين عندما انتخب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أميرًا للمؤمنين، وخليفة للمسلمين دخلت الفتنة بكلكلها كذلك في الحروب التي مرت على المسلمين، وكانت الفتنة هي الداخلة وتصنيف الناس كما نراه اليوم هذا شيعي وهذا سنّي وهذا لا أعرف ماذا؟

في كربلاء نفس الأمر رفعت الرؤوس اليهود هذا ديدنهم يشترون إخوان أنطوان لحد، وأمثال القرضاوي الذي في كل خطاباته وخطبه الجمعية إلا ويحرّض على حزب الله والفكر الوهّابي الذي دخل علينا والفتنة التي أحدثها الغريب في الأمر مولانا أن هذا الأمر موجود في تراثنا في كتبنا انطلقت العملية ومحاولة تفريق هذه الأمّة عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران أصبح الإيرانيون صفويين، وبدأت تُكال التهم وقامت حرب طويلة طويلة طويلة حرب امتدت لثماني سنوات لنرى كم استشهد فيها أو مات من شخص، وكم من أموال انفقت لا للشيء إلا لتقسيم هذه الأمّة، وهذا المشروع نحن نعرفه هو مشروع صهيوني مشروع ماسوني مشروع أميركي والمصيبة أنه بأيادٍ عربية، الأموال أموال عربية تصرف لإحداث هذه الفتنة، ولكن الحمد لله هذا النصر الاستراتيجي الذي حققه حزب الله إن كان عام 2000 وخروج أنطوان لحد وأتباعه والصهاينة إلى 2006 جاء هذا النصر العظيم بقيادة حزب الله فلا خوف على الأمّة بعد 2006. 2006 كانت نقطة تحوّل حقيقية في تاريخ هذه الأمّة وفي مستقبل هذه الأمّة لأنه بانتصار حزب الله ذهب زمان، وكما يقول سماحة السيّد ولَّى عصر الهزائم، وجاء عصر الانتصارات الآن الأمّة تسير على الخط الصحيح، فنرى الأمور التي تحدث الآن خاصة احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق وقف الناقلة البريطانية في مضيق هرمز، أصبحت المقاومة لها يد وساعِد قوي تضرب به عدَّلت الأمور وأصبح المقاوِم يتكلّم ورأسه مرفوعة أصبح المقاوم يتحدّث ويده على الزناد أصبح يُخيف الآخر الآن.

يحيى أبو زكريا: دكتور محمّد هذا لا ينفي أن التكفير مازال قائمًا، وأن التجييش الطائفي مازال قائمًا وأنت تعلم أن ذاكرة العرب والمسلمين مثقوبة فقه التكفير الذي أسقطوا به الجزائر ذات يوم جدّدوه في أفغانستان، جدّدوه في سوريا، جددوه في العراق، نحن مضطرون للتذكير في كل حين حتى لا نسقط ضحايا منطق التجييش الطائفي.

أرجو أن تبقى معي شيخ بلال طبعًا واقعًا وعلى الصعيد البحثي الأكاديمي لم أتمكّن من جمع كل المؤلّفات والكتب التي كتبت ضد المقاومة بعد 2006.

شيء مُذهل "المارد الشيعي يخرج من القمقم" نيكولاس بلاندفورد، طبعًا في البداية تبدأ الفكرة في مراكز البحث الأميركي الصهيوني جامعة تل أبيب للأبحاث ثم تنتشر في العالم العربي يرددها العرب.

"حزب الله الرافضي تاريخ أسود وافتراءات" "حزب الله وسقط القناع" "حقيقة حزب الله" للدكتور راغب السرجاني للأسف الشديد "الثورة السورية محرقة حزب الله" "أمل والمخيمات الفلسطينية" هذا لدار نشر طائفية، "الشيعة نضال أم ضلال" "استهداف أهل السنّة" من يتزعم العالم العربي والإسلامي السعودية ميران" "المخطط الاستراتيجي للشيعة" "الشيعة الاثني عشرية وتكفيرهم لعموم المسلمين".

اليوم التكفيري ما صار داعش وليس جبهة النصرة صار الشيعة الإثني عشرية حسبنا الله ونِعم الوكيل. وحتى نكون منصفين استغلوا حتى العمائم الشيعية لتدمير المقاومة "حزب الله من الداخل" عمامة شيعية هي من كتب هذا الكتاب.

أمام هذا الكم الهائل من الكتب التي ظهرت بعد سنة 2006 واضح أننا أمام غرفة عمليات فكرية، هل هذه الغرفة حققت إنجازاتها؟

هل المقاومة وانتصارها الضخم أنت تتحدث على انتصار على الكيان الصهيوني العرب كانوا يرتجفون حكّام العرب كانوا يركعون أمام الصهيوني؟ تأتي ثلّة من الناس ويدكدكون خيشوم إسرائيل ممنوع أن تفعل ذلك. هل هذه غرفة العمليات الفكرية الاستراتيجية أنتجت ما كانت تصوّب إليه؟

بلال شعبان: بكل أسف أثرت إلى حد بعيد في الرأي العام لأنهم يمتلكون من الإعلام ما لا نمتلكه اليوم، لديك الميادين وقناتان ثلاث الميادين، والمنار، وعدة أقنية في مقابل مئات الأقنية الأخرى التي تبثّ سمومها يومًا بعد يوم حتى في حال الانتصار يتحدثون عن حال هدنة وهدوء، هدنة وهدوء على الحدود على مدى 13 سنة لم يحدث شيء.

نقول لكل هؤلاء  هناك حال من حالات توازن الرعب وحال الأمن التي يعيشها أهلنا على الحدود تُبنى البيوت والمُنتجعات والمقاهي والحدائق على الحدود في الفترة السابقة كان أهلنا لا يجرأون أن يتقدموا كان هناك شريط حدودي كما تحدّث الدكتور محمّد صالح الهنشير كان هناك جيش لبنان الجنوبي يؤمّن قرابة 30 كيلومتراً. اليوم على الحدود الشائكة للكيان المصطنع يوجد شعب لبناني يجلس بكل حرية وفي مقابله يجلس جنود الاحتلال خلف المتاريس والدشم العسكرية.

لا يفكر اليوم الكيان الصهيوني بأية حال من حالات العدوان على لبنان، ولكنه برّد هذه الجبهة بين قوسين خوفاً لأنه فتح جبهة أخرى وهي جبهة التشويه الفكري بين قوسين. وهذا جزء من الحرب المُصطنعة هذا جزء من الحرب المُصطنعة الموجودة على امتداد التاريخ سيّد الخلق محمّد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم كان الصادق الأمين بُعيد بدئه بنشر الدعوة تحوّل إلى الساحر والكاهن والمجنون ويعلمه بشر. ولكن عند انتصاره تحوّل إلى أخ كريم وإبن أخ كريم عند دخوله إلى فتح مكّة.

اليوم لا يجوز أن نلتفت إلى كل هذه التفاهات التي تريد حَرْف بوصلة الصراع يجب أن نسعى في دائرة التكامل في دائرة التكامل الطائفي والمذهبي والديني والعرقي لأن دين دين الإسلام ليس ديناً قومياً عربياً، وإنما هو "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". عالمية الإسلام يجب أن تدفعنا جميعًا إلى التعاطي بطريقة ندحض فيها كل ما يحاول هؤلاء بثّه من سموم وشيطنة مشروع المقاومة، وما إلى ذلك. لذلك مثل هذا البرنامج ومثل كثير من البرامج ومثل الخطوات  يجب أن يقدم عليها حزب الله وكل مشاريع المقاومة من طمأنة الساحات المقابلة هي التي تساعدك على الاستمرار.

يحيى أبو زكريا: وسنتكلم عن معركة الوعي بُعيد الفاصل حتى لا أقطع أفكارك سأعود إليك مباشرة بُعيد الفاصل.

مشاهدينا فاصل قصير، ثم نعود إليكم فابقوا معنا.

 

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الفتنة الطائفية كخط ومسار لوأد إنجازات المقاومة.

شيخ بلال كنت تتحدّث عن معركة الوعي، وأذكر فقط أن المشروع ما زال مستمرًا والفتنة ما زالت قائمة، وربما سوف تتأجّج أكثر لأن الحديث عن قوّة المقاومة اليوم و 200 ألف صاروخ وأسلحة دقيقة سوف يؤدّي إلى إنتاج حال مضادة سيّئة أكثر من داعش والقاعدة والنصرة لمواجهة هذا المشروع القوي المتنامي دومًا.

بلال شعبان: معركة الوعي هي جزء من المعركة مع الكيان الغاصب، وجزء من المعركة الداخلية. يجب أن ننتبه إلى ذلك، وهذا موجود في التاريخ وحتى في القرآن الكريم، فعندما بدأت حركة المقاومة الفلسطينية عملها في جنوب لبنان كانت تصوّر في مرحلة من المراحل على أنها حركة تخريب وقد دمّرت لبنان، وعندما انطلقت المقاومة الوطنية كذلك الأمر استهدفت. يعني كل أنواع المقاومات عندما تنطلق في مشروعها لا بدّ من أن يكون لها خصوم وأعداء، نحن نعوّل على وعي شعبنا. اليوم ما جرى من خلال خريف الدم العربي على امتداد

يحيى أبو زكريا: عفواً مع الاعتذار الشديد، ما دام هناك مقاومة تدكدك الكيان الصهيوني فهي شيطانة، لكن إذا كانت تدمّر الأوطان والدول والمجتمعات فهي ربّانية ومحمّدية وأصيلة وحضارية.

بلال شعبان: بكل أسف هذا ما جرى على امتداد خريف الدم العربي، استغلت في مرحلة من المراحل العناوين التي وضعت ورميت بين أيدي الناس من أجل تدمير كل العواصم والقوى والجيوش المحيطة بالكيان الصهيوني الغاصب، نحن لا نتحدث أنه لا يوجد هناك ظلم، يوجد ظلم في كل أنظمتنا العربية والإسلامية، لكن رأس الظلم يوجد في الكيان الصهيوني الغاصب. قبل هذا الكيان لم يكن هناك حديث عن صراعات طائفية ومذهبية.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

بلال شعبان: لكن هذا التطييف جاء من أجل حَرْف بوصلة الصراع عن الكيان الصهيوني الغاصب إلى صراع داخلي. لذلك ما جرى على امتداد خريف الدم العربي منذ 8 سنوات هو الذي مدّ في عمر الكيان الصهيوني الغاصب. اليوم مسؤوليتنا، مسؤولية مشاريع المقاومة أن تقوم بعملية شراكة فعلية حقيقية مع كل النخب الإسلامية والمسيحية والوطنية والقومية لتصبح المقاومة مقاومة واحدة، الذي ينفي كل أشكال التطييف في المقاومة هو مشروع الشراكة، فليشترك الجميع في هذا المشروع المقاوم حتى لا يجرؤ بعد ذلك كل من تحدثت عنهم ممَن شيطنوا صورة المقاومة، وهذا بدأنا السير به. اليوم هناك حال من حالات التوأمة والأخوّة بين المقاومة اللبنانية والفلسطينية على مستوى تجاوز حدود سايكس – بيكو، وهذه التوأمة يجب أن تنطلق لتشمل كل عالمنا العربي والإسلامي، وأنا أعتقد أننا نسير في الطريق الصواب والصحيح لأن مشاريع المقاومة بدأت تنتصر وستحقّق شيئاً في القريب العاجل على مستوى الصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب.

أنا أعتقد أن الصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب سيكون أسهل معركة، أسهل بكثير من المعارك التي بدأت ونشبت في الداخل وذهب ضحيتها عشرات بل مئات الآلاف بل ربما الملايين، عندما ننتهي من صراع الزور الذي صنع داخل بلادنا كالصراع الطائفي أو المناطقي داخل كتلنا الإنسانية، ستكون أسهل معركة هي المعركة مع الكيان الصهيوني الغاصب لأنه لا يمتلك وحدة وطنية وهو الذي جيء به من شتى رياح الأرض، ولا يمتلك عمقًا جغرافيًا، ولا يمتلك كثافةً سكانية، أعتقد سوف يأتي اليوم الذي يلعن فيه الصهاينة تيودور هرتزل وكل من خطّط لإقامة دولة إسرائيل وسط بحر من عالمنا العربي والإسلامي.

يحيى أبو زكريا: دعنا سوية نسأل الله يوم نلقاه أن نعمل لنوحّد ونجمع شتاتها.

جنابك من لبنان، وسماحة السيّد حسن نصر الله من لبنان.

الآن نحن سنخاطب مشاهدينا في العالم العربي، ما يقال اليوم في العالم العربي أن سماحة السيّد حسن نصر الله يتناول الصحابة وأمّهات المؤمنين. بربّك هل في يوم من الأيام سمعت سماحة السيّد حسن نصر الله حفظه الله وأدام الله عمره الشريف يتناول صحابيًا جليلًا أو واحدة من أمّهات المؤمنين؟

بلال شعبان: لا يوجد في لبنان هذا المنطق، العلاقة في الداخل اللبناني علاقة تكامل. لبنان نموذج، الذي يريد أن يرى كيفية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فليأتِ إلى لبنان، من يريد أن يرى طبيعة العلاقة بين السنّة والشيعة فليأتِ إلى لبنان. أدرسوا خارجًا، وقوموا بستاج في لبنان.

يحيى أبو زكريا: إذًا ما يقال من أبواق الفتنة وقنوات التضليل لا وجود له؟

بلال شعبان: مطلقًا، لأن طبيعة العلاقة بين حزب الله كمقاومة وبين المقاومة الفلسطينية حماس أو الجهاد أو فتح أو الشعبية أو الديمقراطية أو حتى في الداخل اللبناني هي علاقة تكامل، لا يوجد في طبيعة العلاقة بيننا علاقة صراع وتنافس. حزب الله يمتلك أكبر قوة في لبنان، ولو أراد أن ينقلب إلى الداخل لانقلب. بعض الكتل النيابية والسياسية لديها 10 أو 11 وزيرًا وكتلتها السكانية قليلة، حزب الله يمتلك القوة الأكبر وعنده وزيران أو ثلاثة وليس 10 وزراء، لا يوجد هذا النوع من التخويف. نحن عشنا في لبنان بطبيعة تكاملية، وأحياناً نحمد الله عزّ وجلّ أن القوة ليست في يد الأشرار الذين وضعوا يدهم في يوم من الأيام في يد الكيان الصهيوني الغاصب لأن القوة لو كانت بيدهم لاستمرت الحرب الأهلية إلى سنوات وسنوات.

لذلك أخرجوا من دائرة الخوف والتخويف، لا يوجد شيء من هذا، ما يوجد هو تكامل فعلي حقيقي بين مشاريع مقاومات، حتى لم يعد يطرح موضوع فقط التكامل بين المسلمين  على مختلف مذاهبهم، نحن اليوم نتحدث عم كيفية التكامل مع القومي والإسلامي والمسيحي، نحن نقول للمسيحي هذا مهد عيسى عليه الصلاة والسلام تفضل أن ضع يدنا في يدك لنطهره، فهذا عندنا بنفس مستوى مسرى رسول الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ونقول للاشتراكي إن كنت ممن يحاربون العولمة والرأسمالية والتوحّش، فأبشع وجه لها موجود في الكيان الصهيوني الغاصب، فلنضع يدنا بيد بعضنا من أجل أن ننطلق.

يحيى أبو زكريا: وهنا أذكر للذين لم يتابعوا دقائق الأمور في حرب تموز، وأنا عشت حرب تموز من أولها إلى آخرها، وابتلانا الله بما ابتلانا على كل حال ورأينا الانتصار، كنت أشاهد بأمّ عيني كيف خرج أهل الجنوب من جنوبهم وذهبوا إلى مناطق مسيحية، المسيحيون فتحوا دورهم وكنائسهم وهذا دليل على حضارية لبنان المنتصر بهذا السنخ، وذهبوا إلى شمال لبنان قطعًا إلى طرابلس.

بلال شعبان: حيث احتضنهم أهلنا من السنّة ولم يكن هناك أي نوع من أنواع الاختلاف، ولكن بعد الانتصار ضع 100 علامة استفهام وتعجّب، ابتكرت العقلية الهرتزيلية كيفية حرب جديدة هي الحرب المذهبية والتخوين من المقاومة المنتصرة التي ستنقلب إلى الداخل من أجل أن تأخذ كل شيء.

يحيى أبو زكريا: بعد الانتصار دكتور محمّد صالح الهنشير، طبعًا هذا الانتصار ما زال ربانيًا ومباركًا ويصنع مجاهدين وقادة، ذهب عماد وجاء ألف عماد، صار عندنا أعمدة بدل عماد والحمد لله رب العالمين. أنا أتذكّر بعد انتصار لبنان على الكيان الصهيوني وقع اجتماع مصيري في دولة خليجية، دعني أقول بين تركي الفيصل مدير المخابرات السعودية السابق وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية، طبعًا المخابرات العربية أنت تعرف دكتور محمّد كيف تتحرك، تأتي الورقة الأميركية والصهيونية فيتم تفعيل هذه الورقة إقليميًا، وجرى الحديث عن تحطيم شخصية السيّد حسن نصر الله، صار الذي يكتب مقالاً أو دراسة في صحف مصرية وعربية يحصل على مبالغ طائلة. هنا بدأت الحكاية، هل لك أن تفصّل أكثر؟ لأن اليوم إذا فصّلت أكثر لمُلئت رعبًا دكتور محمّد.

محمد صالح الهنشير: دكتور يحيى هذا الأمر ليس بغريب، ونحن نعطيك مثالًا هنا في تونس عام 2011 عندما حصلت الفوضى، أنا لا أسميها ثورة ولا ربيعاً عربياً، فعندما نادينا بتجريم التطبيع أول من تمسّك بعدم تجريم التطبيع إخوان أنطوان لحد الذين هم حركة الإخوان المسلمين حركة النهضة، تمسّكوا تمسّكًا رهيبًا بعدم تجريم التطبيع وإلى يومنا هذا ونحن نناظر من أجل تجريم التطبيع من خلال الاعتصامات والتظاهرات والوقفات الاحتجاجية، ولكن من يسمعنا. والعشرية في الجزائر قامت على أساس طائفي، وقامت على أساس الإرهاب.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

محمّد صالح الهنشير: كان هناك عشر سنوات سوداء كالحة. وأيضًا ما يعانيه إخواننا في اليمن اليوم، خمس سنوات من القتل والدمار، الأموال التي تصرفها السعودية والإمارات ودول الخليج لو صُرِفت على فقراء العالم لكفتهم، مئات التريليونات من الدولارات تُصرَف يوميًا على إبادة شعب بطل مناضل مقاوم على أساس طائفي.

يحيى أبو زكريا: دكتور محمّد أذكّرك فقط بندوة تحت عنوان تفكيك حزب الله في الإمارات العربية المتحدة، يعني ليس في إسرائيل، إسرائيل تعترف أن حزب الله دكدكنا، صفعنا، دمّرنا، هتك عرضنا وناموسنا والعرب يقولون لا عليك يا إسرائيل سننتصر على مَن انتصر عليك، وسوف نفكّك مَن انتصر عليك يا إسرائيل.

محمد صالح الهنشير: واجتماع وزراء الداخلية العرب أذكّرك بها في تونس أقرّوا أن حزب الله حركة إرهابية، فقام الشعب ولم يقعد وبقينا كامل الليل معتصمين حتى تراجعت الدولة بالنسبة لهذا القرار وقالت لا، وقام الرئيس السبسي رحمه الله قال لا، حزب الله ليس حركة إرهابية. هؤلاء الذين يحاربون نهج المقاومة ضد الكيان أنا أسمّيهم إخوان أنطوان لحد، ومشكلتنا مع أنفسنا وأبناء جِلدتنا، فلو بقي الصهيوني لوحده لجرفناه في أقصر الأوقات، نحن مصيبتنا مع أبناء جِلدتنا الذين يدافعون عن الصهيوني والإسرائيلي، هم أناس عملاء للغرب وهذا لا يُخفى على أحد أخي دكتور يحيى.

الحمد لله الذي أوجد لنا شخصًا إسمه السيّد حسن نصر الله، قاد هذه المقاومة قيادة حكيمة، وكان انتصار 2006 انتصارًا استراتيجيًا ربانيًا، ما زلنا نشاهد ونلاحظ ونرى كل يوم انتصارات حزب الله  والمقاومة. مشكلتنا كما قلت مع هؤلاء الذين هم من الداخل. فحزب الله يحارب في 2006 وبعض الوزراء يستقبلون بعض القيادات الصهيونية ويسقونهم ويشربون معهم الشاي في جنوب لبنان، هذه مصائبنا. أرادوا ضرب المقاومة في ظهرها، ولكن الحمد لله كان الوعد الصادق، وكان حزب الله القوي الذي قاوم وقاوم وقاوم وما يزال يقاوم، إسرائيل اليوم ترتعد عندما يقال أن السيّد حسن نصر الله سيقول كلمة أو يخطب أو سيخاطب الناس كل القنوات الإسرائيلية تنتظر لساعات ماذا سيقول السيّد حسن نصر الله؟ وهم يرتعدون رعبًا.

الآن هذه الأمّة رجالها الصادقون أمسكوا بزمام الأمور، فلا خوف على أمّتنا بإذن الله، وهؤلاء المطبّلون الذين يريدون نشر هذه الفتنة  في أمّتنا لا مستقبل لهم، هم يقومون برقصة الديك المذبوح ويلفظون أنفاسهم الأخيرة. نحن نرى أن الفجر قادم قادم ويلوح لنا ونحن نراه، فجر الانتصارات والثورة الحقيقية عندم قدوم الإمام الحجّة القائم المهدي عجَّل الله فرجه الشريف.

يحيى أبو زكريا: نعم دكتور محمّد صالح إذا سمحت.

شيخ بلال نعود إلى موضوع آخر مما يطرح في الشارع العربي، نحن نرد على الإشكالات المطروحة في العالم العربي، يُقال أن حزب الله عندما تدخّل في سوريا بدأ يفقد رونقه ورصيده الشعبي، كيف تقارب هذه المسألة؟ يعني الشارع العربي يعتبر أن ما جرى في سوريا هو ثورة ضد الطغيان والديكتاتورية والاستبداد والتسلّط، وتدخّل حزب الله في سوريا هو بمثابة الحفاظ على الاستبداد والديكتاتوري، علمًا أن ثقافته حسينية والحسين خرج ضد طاغية كبيرهو يزيد بن معاوية، فكيف ينطلق من هذه الثقافة ويحمي الاستبداد من جهة أخرى؟

بلال شعبان: ما جرى ويجري في كل دولنا العربية والإسلامية هو حال من التدمير وإضعاف القوى وتهشيمها، ونحن يجب أن نبحث عن المشتركات، الدكتور محمّد صالح الهنشير يتحدث عن إخوان أنطوان لحد وما ذلك، أنا أتمنى أن نبحث عن المشتركات وكيفية استعادة كل أولئك الذين ضلّلوا. نحن في جبهة العمل الإسلامي وحركة التوحيد مع الدكتور فتحي يكن كنا نتحدّث عن استعادة مَن اختطف من أمّتنا لأن كل قوانا كانت تقاتل ضد الكيان الصهيوني الغاصب، أنا أذكر في السبعينات كان نصف الشعب الطرابلسي مع المقاومة الفلسطينية ويقاتل في جنوب لبنان، وعندما بدأت الحرب الأهلية وأحدثت الفرز في لبنان تحوّل إبن الجنوب إلى مقاتل ومدافع عن أرضه. فمشروع المقاومة متجذّر في قلوب الجميع، فأنا اليوم يا دكتور محمّد نحن وأنتم يجب أن نبحث في كيفية استعادة مَن اختطفته دول الاعتلال العربي. اليوم نفس الشيء ما يحدث من قوّة ومنعة في جنوب لبنان هو نفس المنعة التي تحدث في غزّة، اليوم عندما تتحدّث مع القادمين من غزّة يتحدثون معك عن معسكرات ورماية على الحدود مع الصهيوني الغاصب. الصهيوني يختبئ والمقاومون والمتدرّبون في ريعان شبابهم يقومون بالدورات والرماية تحت أعين طائرات الاستطلاع الإسرائيلية. اليوم تبدّلت الصورة بشكل كلي.

أنا أتمنّى أن يبقى التصويب الدائم صوب الكيان الصهيوني الغاصب، صوب رأس الأفعى لا أن تقطع ذنب الأفعى إن كنت شهمًا فأتبع رأسها الذنب.

يحيى أبو زكريا: لكن لهذه الأفعى سموم

بلال شعبان: عندما تستهدف رأس الأفعى ينتهي كل شيء، صدقًا عندما تستريح من الكيان الصهيوني الغاصب لن يبقى هناك من يتحدث عن فتنة مذهبية أو طائفية أو وطنية أو قومية، وهذا ما يجب أن نؤكد ونسعى إليه.

يحيى أبو زكريا: أجبني عن سؤالي شيخ بلال فهو محوري ومصيري لأن تدخّل حزب الله في سوريا أعطى مبررًا للبعض كما يقول بعض الأشخاص في العالم العربي لسحب الشرعية.

بلال شعبان: أنا أحيلك إلى كلام وزيرخاجية قطر السابق عندما قال تهاوشنا على الطريدة في سوريا وكنا ندفع 15 ألف دولار للعسكري لكي ينشقّ، و30 ألف دولار للضابط من أجل أن ينشقّ، وقال عندما اختلفنا مع بعضنا البعض فقدنا سيطرتنا.

يحيى أبو زكريا: وقال تهاوشنا كما تفعل الحيوانات حول فريستها.

بلال شعبان: بكل أسف، وهذا التهاوش أدى إلى تهجير قرابة 5 أو 10 ملايين، واستشهاد عشرات الآلاف من الشعب السوري، ونفس الشيء حصل في العراق ومصر، في ليبيا إلى هذه اللحظة. ما طبيعة الصراع في ليبيا اليوم إقليميًا؟ هي تركيا وقطر من جهة والإمارات والسعودية من جهة أخرى. لذلك ما يجري اليوم هو محاولة من دول مجهرية تمتلك المال وتريد أن تبسط سطوتها على مواقع القرار.

يحيى أبو زكريا: إذًا ما جرى في سوريا هو مشروع أيضًا لتدمير المقاومة، واستخدم وقود الإرهاب والتكفير، وجيء بالإرهابيين من كل حدب وصوب.

بلال شعبان: من 180 دولة.

يحيى أبو زكريا: وتحوّل هذا الإرهاب إلى جهاد ونضال ودفاع عن الصحابة والفرقان وما إلى ذلك.

بلال شعبان: بكل أسف ما جرى على امتداد التاريخ، عندما تحرّك أجهزة المخابرات العربية، عندما تحرّك محرّكاتها لترسل مجاهدين إلى أفغانستان العام 82 وكانت بيروت ثاني عاصمة تحت الاحتلال، بدل أن تحرّك كل الشباب من أجل القدوم إلى بيروت للدفاع عن بيروت كانت تقول إن الرئيس السوفياتي يشرب الفودكا والفودكا حرام، ويجب أن نقاتل هناك من أجل أن نخرج الكافر الروسي من أفغانستان، وكأن الذي دخل إلى بيروت كتابي ويجب أن يُعامَل بالحكمة والموعظة الحسنة.

أنا أدرك وأنت تدرك أن هناك دولًا قامت على خلفية وعد بلفور، هناك أخوة غير شرعية توأمة بين إثنين أولاد حرام وهما سايكس بيكو ووعد بلفور، وهناك تكامل بينهما من أجل حماية الكيان الصهيوني الغاصب.

يحيى أبو زكريا:  وكنت أتمنّى إبن الحرام الثالث وهو مشروع كامبل وهذا أخطر من سايكس بيكو، وما أكثر أبناء الحرام الذين اجتمعوا على أمّتنا.

دعني أنتقل إلى تونس لاستكمال الصورة، دكتور محمّد صالح الهنشير لا شك أن التاريخ سينصف رجلًا إسمه سماحة السيّد حسن نصر الله، هذا الرجل تحمّل الكثير، وقيل عنه الكثير، ذمّ كثيرًا، كتبت فيه مقالات وشهّر به وهو صان لسانه ولم يدافع عن نفسه لأن الذين يقدّمون لله لا يسألون عما قيل عنهم هنا أو هناك.

ماذا تقول عن هذه الشخصية التي صنعت النصر للعرب والمسلمين؟        

محمّد صالح الهنشير: دكتور يحيى هذا الرجل الذي حقّق هذا الانتصار مع إخوانه، وهذا الرجل المتواضع، هذا التواضع الذي نراه عند سماحة السيّد حسن نصر الله، هذا الرجل لا نستطيع أن نعطيه حقه، الله سبحانه وتعالى وأجداده من الأئمة الأطهار هم يعرفون حق هذا الرجل.

نحن نسير وراء هذا المشروع وأنصاره، تعقيبًا صغيرًا على ما قاله الشيخ بلال أنا واحد من الناس الذين يريدون أن يوحّدوا، نريد أن نلمّ. لكن من يحاربوننا هم قادة وقد خرج 10 آلاف مقاتل إلى سوريا، مَن أرسلهم؟ مَن أرسلهم هم قيادات معروفة ومفكّرون وأصحاب كتب ومشاهير، يعني لا حول ولا قوّة إلا بالله. ما أقوله مولانا هو أن سماحة السيّد حسن نصر الله هذا الرجل العظيم الذي تخافه أميركا بأساطيلها، وهذا الرجل الذي تخافه إسرائيل، وحتى العرب يخافونه. عندما يتكلّم السيّد كل القنوات العربية تنتظر. نعم فالنصر قادم والفجر لاح .

يحيى أبو زكريا: دكتور محمّد لا شك أن أجيالنا على موعد مع النصر ما دام هناك رجال يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويضحّون ليل نهار لا شك أن هذه القلّة القليلة ستصنع النصر.

نعم شيخ بلال مستقبل مشروع المقاومة بإيجاز شديد؟

بلال شعبان: في الختام تحية لسماحة السيّد حسن نصر الله أمين عام حركة المقاومة وحزب الله، وتحية للمقاومة في فلسطين ، وتحية لكل         مَن قدّم دمه. أنا أعتقد أننا على بوابات النصر، مسؤولية المجاهد العسكرية هي حماية الحدود لكن مسؤوليتنا الفكرية  دكتور محمّد صالح الهنشير ومسؤوليتك الإعلامية ومسؤوليتي الدعوية أن نعيد اللحمة إلى الداخل لأنه في اللحظة التي نتّحد فيها سويًا ونصبح شركاء فعليين في المشروع الإعلامي والجهادي والمقاومة والنصر، ساعتئذٍ سوف تعدّ أيام الكيان الصهيوني.

يحيى أبو زكريا: دعني دكتور بلال بما أنك ذكرت التحية حرّكت لواعجي، دعني أحيي الشهداء الذين قضوا أثناء حرب تموز وذهبوا إلى ربهم ورفعوا رؤوسنا، لا أملك إلا أن أقول جزاكم الله خير الجزاء، كنتم نِعم الرجال، ونِعم الصناديد لن ننساكم، لن نمحو ذكركم ستصبحون مسارات ومناهج، وتحية للأمين على الدماء سماحة السيّد حسن نصر الله.

شيخ بلال جزاك الله خير الجزاء.

دكتور محمّد صالح الهنشير بارك الله فيك وشكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها، إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.