حمة الهمامي - مرشح ائتلاف الجبهة للرئاسة التونسية

الانتخابات الرئاسية التونسية.

 

 

 عماد شطارة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التونسية الرئاسية 2019 تستضيف لكم اليوم السيّد حمّة الهمّامي مرشّح عن الجبهة الشعبية للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.

 

سيّد حمّة مرحباً أهلاً وسهلاً بكم وشكراً على تلبية دعوة الميادين.

 

 

حمّة الهمّامي: أهلاً وسهلاً وشكراً لكم على هذه الإستضافة.

 

 

عماد شطارة: السيّد حمّة الهمّامي أمين عام حزب العمّال الناطق باسم الجبهة الشعبية، حاصلٌ على الأستاذية في الآداب العربية وعلى شهادة الدراسات المعمّقة في علم الاجتماع. بدأ نشاطه السياسي سنة 1970 في الحركة الطلابية، سنة 1986 ساهم في تأسيس حزب العمال الشيوعي التونسي، سنة 87 عارض إنقلاب السابع من نوفمبر، سنة 88 عارض الميثاق الوطني الذي قدّمه بن علي ووافقت عليه بقية فصائل المعارضة في تونس. سنة 90 أدار جريدة البديل التي مُنعَت من الصدور بعد عامٍ واحد.

اعتُقل وحوكم في زمن بورقيبة وبن علي وتعرّض للتعذيب. قضى عشر سنوات في السجن، و11 سنة في السرية، وعاماً ونصف العام في المنفى، ساهم سنة 2005 في تأسيس جبهة الثامن عشر من أكتوبر للحقوق والحريات، سنة 2011 وقبل سقوط نظام بن علي اعتُقل على خلفية دعوته للتونسيين بمواصلة التحرك الى أن يسقط النظام.

هل تريد أن تُضيف شيئاً سيّد حمّة؟

 

 

حمّة الهمّامي: هذا كافي.

 

 

عماد شطارة: متزوّج من المناضلة الحقوقية ناضلة النصراوي.

 

 

حمّة الهمّامي: التي أعتزّ بها كثيراً كما أعتزّ بنساء تونس، وأبٌ لثلاث بنات، نادية وأُسيمة وسارة.

 

 

عماد شطارة: السيّد حمّة الهمّامي يطرح نفسه اليوم مرشّحاً للإنتخابات الرئاسية ويقول لديّ حظوظ جدية في الفوز، بدايةً قرار الترشّح كيف اتُخذ؟ وكيف تقيّمون حظوظ الفوز منذ الآن؟

 

 

حمّة الهمّامي: هذا الترشح هو باسم الجبهة الشعبية، والقرار اتُخذ من غالبية أمناء الجبهة الشعبية للدفاع عن مشروع مشترك، مشروع وطني كبير، المرشّح للرئاسية يدافع عنه في إطار صلاحيات رئيس الجمهورية، والقائمات المترشّحة للإنتخابات التشريعية التي ستلي الانتخابات الرئاسية مباشرةً، هذه القائمات ستدافع عن هذا المشروع من زاوية الحكم، من زاوية دور في البرلمان، ومن زاوية أيضاً الحكومة.

من ناحية الحظوظ نحن نعتقد في الجبهة الشعبية أن حظوظنا جدّية، أولاً وقبل كل شيء لأنّ الجبهة الشعبية وخلال السنوات الأخيرة، أي منذ الانتخابات الفارطة، بيّنت أنّ كل ما نبّهت إليه بخصوص سياسات التحالف الحاكم سواء في المستوى الاقتصادي، في المستوى الاجتماعي، في المستوى الثقافي، في المستوى الأمني، في المستوى الدبلوماسي، وحتى أيضاً في علاقة في المستوى السياسي وتكريس ما جاء في الدستور، كل ما قالته الجبهة الشعبية من مواقف تأكّدت صحّته في هذا الإئتلاف الحاكم، أوصل البلاد الى حالة إنهيار كبيرة وهو ما، كما قلت، يؤكّد صحة مواقف الجبهة الشعبية، في هذا المجال، ومن جانب آخر نحن نعتبر أن الجبهة الشعبية تحظى بمصداقية نتيجة مواقفها ونتيجة ممارساتها ونتيجة مواقفها المتعلّقة بالسياسة الداخلية أو بالسياسة الخارجية، تحظى بمصداقية.

 

 

عماد شطارة: عن هذه المصداقية لماذا لا نراها تنعكس في عمليات سبر الآراء الأخيرة؟

 

 

حمّة الهمّامي: دعنا نقول أن عملية سبر الآراء في تونس الى حد الآن غير منظّمة بقانون، وهي في غالبية الأحيان موجّهة، هذا لا يعني أننا في الجبهة الشعبية لا نولي عملية سبر الآراء أهمية، ولكن أُعطي مثال بسيط، في الانتخابات الرئاسية 2014 كانت عمليات سبر الآراء تضعني في مرتبة متأخّرة جداً عندما حصلت الانتخابات الجبهة الشعبية حصلت في الرئاسية على المرتبة الثالثة، مرتبة محترمة.

 

 

عماد شطارة: نبقى عند الحظوظ، هيئة الانتخابات أعلنت عن قائمة المقبولين، نتحدث عن 26 مترشّحاً، أين يضع السيّد حمّة الهمّامي ضمن كوكبة هؤلاء المترشّحين، أين يضع نفسه؟

 

 

حمّة الهمّامي: نحن نضع أنفسنا كمدافعين كما قلت عن مشروع وطني كبير..

 

 

عماد شطارة: لا أتحدّث عن مشروع، أتحدث عن الفوز.

 

 

حمّة الهمّامي: إنطلاقاً من هذا، نحن نعتبر أنفسنا نترشّح عن القوى الوطنية التقدمية الديمقراطية في تونس، مقابل مرشّحين في معظمهم يمثّلون نفس التوجّه اليميني الرجعي، وهذا اليمين بشكل عام مشتت، سواء ما تعلّق منه بحزب نداء تونس الذي كان موحّداً في انتخابات 2014، هذه المرة يتقدّم حوالى تسعة أو عشرة مرشّحين ممثلين للأحزاب أو المجموعات التي نبعت وجاءت من هذا الحزب، كذلك في خصوص النهضة الذين يتنافسون عن خزّان هذه الحركة الإنتخابي هم خمسة أو ستّة، بعبارة أخرى هذه المرة لا يوجد في هذه الانتخابات نظرية المنقذ أو المجمّع أو الموحّد، وبالتالي هذا ما يجعل من حظوظنا تكون جدية في مواجهة أطراف رجعية فاشلة من ناحية سياسية واقتصادية واجتماعية، ومشتتة من ناحية تقدّمها في هذه الانتخابات.

 

 

عماد شطارة: تحدّثتم عن تشتت الأصوات في العائلة اليمينية والإسلامية، حتى اليسار لديه عدة مترشّحين ألا يؤدي ذلك للتشتت في العائلة اليسارية مثلاً؟

 

 

حمّة الهمّامي: إذا تحدّثنا عن اليسار بشكل عام فهو الأقلّ تشتت، في نهاية الأمر ثمّة ثلاثة مرشّحين على الأقل يُقال أنهم من اليسار، ولكن دعني أقولها بكل صراحة نحن لا نضع أنفسنا في نفس خانة المرشّحين الآخرين، أحد هذين المرشّحين كان في الحكم في حكومة الشاهد، المليكي كان في الحكم، وبالتالي كان يدافع عن سياسات هذا الحكم، سياسات معادية للوطنية وللشعب، وبالتالي أيّ علاقة له باليسار؟

 

 

عماد شطارة: السيّد المليكي محسوب على العائلة اليسارية من حيث الأفكار، اليوم السيّد المليكي أسس مشروعاً سياسياً مستقلاً، حزب الوطنيين الديمقراطيين الموّحد غادر الجبهة الشعبية، هل هذا لا يقوّض ربّما حلم تكوين جبهة يسارية واسعة وازنة قادرة على قلب الموازين في المشهد السياسي؟

 

 

حمّة الهمّامي: أعتقد أن المسألة هي مسألة سياسية قبل كل شيء، جبهة يسارية واسعة وموحّدة حول أي برنامج؟ حول أي رؤية؟ حول أي سياسة؟ الوحدة ليست هدف في حد ذاتها، المهم في الوحدة أهدافها، ما هي الأهداف التي نريد تحقيقها من خلال هذه الوحدة، ما هو البرنامج الذي نريد تحقيقه من خلال هذه الوحدة؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي الإجاب عنه، نحن نعتبر أن الجبهة الشعبية في وضعها الحالي هي أقوى مما كانت عليه عندما كانت أوسع من هذه اللحظة، لماذا؟ لأن الجبهة الشعبية اليوم موحّدة حول رؤية سياسية، موحّدة حول برنامج، موحّدة حول القضايا العربية والقضايا الدولية، وهو ما جعلها تتقدّم في هذه الإنتخابات في ظروف أفضل، حتى مقارنةً بسنة 2014، نحن لا نعتبر أنّ عدم وجود حزب السيّد عبيد البريكي أو حزب الوطنيين الموحّد اليوم معنا في نفس هذه الجبهة لا نعتبره تشتت لليسار لسبب بسيط وهو أن الخلافات بيننا خلافات سياسية جدية تتعلق بمعالجة الأوضاع في تونس، تتعلق بالنظرة للخيارات السياسية، الخيارات الاقتصادية، التحالفات، وكذلك أيضاً حتى للسياسات الإقليمية والدولية ثمّة خلاف سياسي موجود، وبالتالي فأن لا نكون مع بعضنا البعض اليوم هو أمر طبيعي ولا نعتقد أن في ذلك ضرراً للجبهة الشعبية، على العكس من ذلك الجبهة الشعبية اليوم هي في وضع أفضل، هي موحّدة أكثر ورؤيتها أوضح أكثر مما كانت عليه في السابق.

 

 

عماد شطارة: بدأنا الحديث عن اليمين واليسار، المفاهيم السياسية تجاوزت هذا التقسيم الكلاسيكي يمين ويسار، حتى خطاب اليسار في تونس لم يعد ذلك الخطاب الذي كان يروج في السبعينات، ولكن خطاب اليسار ظلّ وفياً لمبادئه، اليوم اليسار تغيّر صحيح ولكنه ظلّ وفياً في انحيازه للطبقات الكادحة، للطبقات الشغيلة، للقومية، لقضايا التحرر، أدبيات الحوار السياسي والخطاب السياسي للجبهة أصبحت معروفة ومُعلَنة، مَن يتعامل مع الجبهة يصوّت لمرشّح الجبهة يعرف الى أي برنامج هو يصوّت أو يختار. عن خطاب الجبهة اليوم ماذا يمكن أن يقول مرشّح الجبهة؟

 

 

حمّة الهمّامي: الخطاب كخطاب هو أداة من الأدوات لإيصال المضمون، وكما تفضّلتم بالقول الجبهة الشعبية لها مواقف ثابتة، نحن وُلدنا من هذه الثورة، الثورة التي قام بها الشعب التونسي، الذي كان شعارها شغل حرية كرامة وطنية، نحن جئنا من ثورة تطالب بتحرر وطني حقيقي، تطالب بضرب الهيمنة الإستعمارية الجديدة في تونس، نحن جئنا من ثورة تطالب بتغييرات إقتصادية جوهرية لفئات الشعب توفّر الشغل والقوت والصحة والتعليم والسكن والنقل، نحن جئنا من ثورة كذلك تطالب وتنادي بتوفير الحرية للتونسيات والتونسيين، الكرامة للتونسيات والتونسيين، توفير المساواة في كل المجالات بما في ذلك المساواة بين النساء والرجال، لذلك فالجبهة الشعبية هي ثابتة على الأهداف والقيَم التي جاءت بها الثورة التونسية.

 

 

عماد شطارة: عند هذه النقطة بمناسبة الانتخابات ثمّة مَن يغيّر خطابه، حتى هناك مَن يغيّر الحزب أيضاً، يقفز من حزب الى حزب، وهذا رأيناه في المشهد السياسي الغريب في تونس، هناك مَن يغيّر من حزب الى حزب وهناك مَن يغيّر الخطاب بمناسبة الانتخابات، وهناك حتى مَن يسرق الأفكار والخطابات للأحزاب المجاورة، ولكن الجبهة خطابها واحد سواء داخل الحملة أو خارجها، الخطاب هو البرنامج والبرنامج هو الخطاب، هذا الثبات وهذا الإصرار على نفس الأفكار حتى وإن لم تحقق نتيجة إنتخابية أنتم غير مستعدون ربّما لمجاراة نسق الانتخابات أو السباق الإنتخابي لاستقطاب الناخبين؟ ليس هناك تسويق جديد أو تلوين في لغة الخطاب للجبهة.

 

 

حمّة الهمّامي: نحن لا نغيّر موقفنا في كل القضايا الجوهرية الأساسية المبدئية التي تهمّ شعبنا والتي تهمّ أيضاً أمّتنا العربية والتي تهمّ أيضاً الإنسانية وشعوب العالم، نحن ثابتون على نفس المواقف، وهذه المواقف ليست للتبديل، ليست للبيع والشراء، ربّما يُطلَب منّا أن نعرف كيف نوصل هذه المواقف وهذه المبادئ الى غالبية الشعب، يعني ربّما يُطلَب منّا أن نُحسن التواصل، أن نعرف أن نُحسن مخاطبة شعبنا، هذا يهمّ الشكل، هذا يتطلّب منّا جهد دائم، هذا مرتبط بطبيعة الحال بالأمزجة الشعبية وفي بعض الأحيان المتعلّقة بفئات إجتماعية وفي الجهات، ولكن نحن في الجبهة الشعبية نعتبرأنّنا لا ينبغي أن نتوجّه لشعبنا متنكّرين، الكثير يتنكّر فهو في الواقع كاذب ويتظاهر بالصدق، في الواقع منافق ويتظاهر بالصدق والجدية، في الواقع عميل وسمسار ويتظاهر بالوطنية، وربّما هذا يطرح علينا في الجبهة الشعبية ويطرح علينا في هذه الانتخابات الرئاسية أن نسعى لتغيير نظرة التونسية والتونسي للرئيس، للحاكم، للمسؤول، نحن اعتدنا الإستمداد في بلدنا، اعتدنا رؤساء ومسؤولين مقطوعين عن الشعب متعالين عن الشعب، يعني يكذبون على الشعب، وهذا كان له تأثير حتى في الأوساط الشعبية، في بعض الأحيان عندما يطرحون تصوّرهم للرئيس يتأثّرون بتلك الثقافة السائدة وأنا أعتبرها ثقافة متخلّفة وعلى هذا الأساس نحن ندافع عن نظرة جديدة، نحن نعتبر أن رئيس الجمهورية ينبغي أن يكون قريب من الشعب، يكون فعلاً وليد الشعب، يكون مختلط مع الشعب ويدافع عن مصالح الشعب، ويكون متواضع كتواضع شعبه، ولكن يكون صارم مع مَن؟ مع أعداء شعبه في الداخل والخارج، خصومنا الذين يشاركون في هذه الانتخابات هم وديعون مع أعداء الشعب، هم يخدمون السماسرة، هم وديعون مع الكيان الصهيوني.

 

 

عماد شطارة: كل الخصوم.

 

 

حمّة الهمّامي: أغلبهم، والدليل على ذلك أنهم يرفضون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، هم ينخرطون في المحاور الإقليمية المعادية.

 

 

عماد شطارة: سنعود الى هذه النقطة لاحقاً، أريد أن..

 

 

حمّة الهمّامي: وهم صارمون أيضاً مع الشعب، يقمعونه، يفقّرونه، يجوّعونه، يبيعون وطنه الى الخارج، نحن صارمون..

 

 

عماد شطارة: أنت تخوّن الكل سيّد حمّة.

 

 

حمّة الهمّامي: الأغلبية التي تحكم..

 

 

عماد شطارة: أنت قلت نحن ثابتون على مواقفنا، مسألة الثبات على المواقف تُستخدَم اليوم من خصومكم ممن كانوا متحالفين معكم لانتقادكم، يرون أن قيادة الجبهة لديها قصور في النظر السياسي، في تقدير الموقف، في التعامل مع المتغيّرات على الساحة السياسية، كانت لدينا في تونس ما يُعرَف في الفترة البورقيبية بالسياسة الواقعية التي تتوخى التدرج في الوصول للأهداف، السياسة لا تعني مواقف جامدة أو ثابتة، هكذا يقولون في انتقادكم، اليوم بات موقف الجبهة من بعض القضايا يُعرَف مسبقاً قبل أن يصدر بيان الجبهة، نظراً لأنهم يعرفون قادة الجبهة كيف يفكرون وبأي ثوابت هم ملتزمون. كيف ترد على هذه الإنتقادات؟

 

 

حمّة الهمّامي: في الحقيقة هي بالعكس، هذه الإنتقادات تُشرّف الجبهة.

 

 

عماد شطارة: كيف؟

 

 

حمّة الهمّامي: أن تعرف موقف الجبهة مسبقاً هذا لها وليس عليها، لأن في الوقت الراهن في تونس عندما تُطرَح قضايا جدّية كبيرة، مثلاً تهم تونس، تهم العلاقة بالبلدان الإستعمارية، قضايا تعمّ القضية الفلسطينية، ثمّة أطراف لا تعرف موقفها، تتلوّن، أمّا الجبهة الشعبيج فلأنها تنطلق من مبادئ وقيم، لها إستراتيجيا، لها مشروع، بالعكس، شيء جيّد وإيجابي أنه عندما مثلاً يحصل إعتداء على بلد عربي..

 

 

عماد شطارة: ننتظر البيانات ولا تصدر.

 

 

حمّة الهمّامي: من الأطراف الأخرى، الجبهة الشعبية من هذه الزاوية موقفها واضح. لذلك أعتبر أنّ هذا شيء إيجابي، وهذا نلمسه في تونس، عندما ألتقي الناس، يقولون بلغة التونسيين "الله يرحم والديكم بقيتم ثابين ولم تتبدلوا"، لأن التونسيين في الحقيقة كرهوا هذا التلوّن، كل نهار في موقف وكل نهار في حزب، وكل نهار في كتلة برلمانية، وهذا بالحقيقة هو انتهازية.

 

 

عماد شطارة: هناك مَن غيّر كتلة أربع خمس مرات في مدة نيابية واحدة.

 

 

حمّة الهمّامي: ولهذا السبب نحن كنّا طرحنا في الجبهة الشعبية مادّة أردنا إدراجها في قانون الإنتخاب، هي عزل، من حق الناخبات والناخبين أن يعزلوا النائب الذي يحيد عن البرنامج وعن الأرضية التي انتُخب من أجلها.

 

 

عماد شطارة: ولكن نخرج فاصل قصير ثمّ نعود.

مشاهدينا الكرام ابقوا معنا، لا تذهبوا بعيداً.

 

 

فاصل

 

 

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام مرحباً أهلاً بكم مجدداً، نجدد الترحاب بالسيّد حمّة الهمّامي مرشّح الجبهة الشعبية للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس.

 

سيّد حمّة أريد أن أستكمل الحديث عن موضوع الثبات على المواقف، هذا الموضوع أصبح مدعاةً للسخرية من الجبهة ومن قادة الجبهة، كلّما تحدّث السيّد حمّة الهمّامي في موضوع مصيري إلا وقال نحن نرفض كذا وكذا، الجبهة دُعيَت أن تكون طرفاً في حكومة الحبيب الصيد، رفضت ذلك، دُعيَت لأن تكون طرفاً في حكومة يوسف الشاهد أيضاً كان موقفها الرفض، دُعيتم لأن تكونوا أحد مكوّنات إتّفاق قرطاج وأيضاً الرفض، هذا الرفض دون ربّما محاولة مراجعة المواقف، تقدير الظرف وما يُمليه من متغيّرات، ثبات.

 

 

حمّة الهمّامي: نحن ثابتون على المبادئ وعلى الدفاع عن مصالح شعبنا، وحين يقع الحديث عن الرفض نحن رفضنا ماذا؟ هذا هو السؤال، نحن رفضنا المشاركة في حكومة تبيع هذا الوطن قطعة قطعة، والأرقام موجودة، نسبة المديونية، ونحن أيضاً رفضنا الدخول في حكومة تجوّع الشعب، والأرقام موجودة، البطالة والفقر والبؤس، نحن رفضنا الدخول في حكومة دمّرت الخدمات العامة الصحة والتعليم، نحن رفضنا الدخول في حكومة أرهقت البلاد وأغرقتها في أزمة يشمل المستوى الثقافي والمستوى الأخلاقي، إذاً نحن رفضنا أن ندخل حكومة تدافع عن مصالح أقليّة من السماسرة لا يتجاوزون 200 أو 240 عائلة، أقليّة في خدمة الإتّحاد الأوروبي، أقلية في خدمة الولايات المتّحدة الأميركية، أقليّة في خدمة بعض محاور الرجعية العربية، حكم عائلات فعلاً، سواء كان قطر وتركيا، أو السعودية وحلفاءها في المنطقة، نحن رفضنا الدخول في حكومة تسعى للتطبيع مع الكيان الصهيوني، فهل هذا الرفض مرفوض؟ نحن نعتقد أننا رفضنا خيانة مصالح وطننا ومصالح شعبنا. ولكن بالمقابل نحن قلنا نعم للسيادة الوطنية، نعم لحرية الشعب التونسي، نعم لمؤسسات دولة ديمقراطية في تونس، قلنا نعم لسياسة إقتصادية جديدة وطنية توفّر للشعب الصحة والتعليم والسكن والنقل، وتوفر بيئة سليمة للشعب التونسي، نحن قلنا نعم لكلّ ما من شأنه أن يخدم قضايا الشعب التونسي، ولكن خصومنا يبرزون اللا ويطمسون النعم، ونحن نسأل خصومنا سؤالاً واحداً، اعطونا شيذاً واحداً نجحتم به حتى نقول لكم نعم، أنا أتحداهم، أتحدى يوسف الشاهد وأتحدى النهضة أن يقدّموا لنا نقطة واحدة أفلحوا فيها ونجحوا فيها لنقول لهم نعم، ونحن لا نخشى أن نواصل القول لا لكل ما يضرّ في هذا الوطن وهذا الشعب، ولكن في نفس الوقت كما قلت نحن لنا مشروع، نحن لنا برنامج.

 

 

عماد شطارة: دعنا في موضوع قلنا نعم وقلتم لا، أنتم أيضاً قلتم لا لحكومة تكون النهضة طرف فيها، نحن نعيش في قطيعة تقريباً بين الجبهة والنهضة، قطيعة تقريباً إذا بحثنا عن جذورها ربّما تعود الى سنوات الثمانينيات أو أكثر من ذلك بقليل. ضعنا في هذا المشهد، الى أي مدى يمكن أن تتواصل هذه القطيعة وربّما تعكّر المناخ السياسي في البلاد وتعكّر أي عمل مشترك أو عمل وطني يمكن أن يقدّم شيئاً في البلاد؟

 

 

حمّة الهمّامي: في الحقيقة نحن الجبهة الشعبية لا نعارض النهضة فقط، نحن نعارض إئتلافاً حكومياً، منظومة حكم.

 

 

عماد شطارة: أنا أتحدث عن العلاقة مع النهضة تحديداً.

 

 

حمّة الهمّامي: العلاقة مع النهضة، إذاً نحن نعارض تحالفاً حكومياً، عارضنا النداء وكذلك النهضة، هذا توضيح ضروري حتى لا تُحسَب علينا بعض المواقف التي تحاول أن تحصر المعارضة في النهضة فقط. ولكن بالنسبة لحركة النهضة تحديداً نحن لسنا معارضين لهذه الحركة لأنها كما يروّج لها بعض قادة هذه الحركة، لأن لها خلفية إسلامية، لا أبداً، نحن نعارض هذه الحركة لأسباب سياسية.

 

 

عماد شطارة: بالنسبة للجبهة هناك مَن يقول أنها تختلف مع النهضة بخلفيات إيديولوجية، هناك مَن يقول أنّ الخلاف حول رؤى مجتمعية، وهناك مَن يقول أن هناك ضرية دم بين الجبهة والنهضة، تعتبرون أنها تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية في اغتيال الشهيدين بلعيد والإبراهمي، اليوم نتحدث عن ثلاث واجهات، هل هذا الخلاف ستواصل؟ هل ممكن رأب الصدع وكيف؟

 

 

حمّة الهمّامي: كل هذا صحيح، نحن خلافنا فكري مع النهضة، ولكن عندما نقول خلاف فكري لا يعني أن الخلاف مع الإسلام، نحن خلاف فكري مع حركة إخوان مسلمين تمثّلها حركة النهضة في تونس، وهي تنطلق من فكرٍ رجعي معادي للحرية، معادي للديمقراطية، معادي للمساواة، معادي للتقدّم.

 

 

عماد شطارة: خطابهم ينكر ذلك.

 

 

حمّة الهمّامي: لا، الخطاب شيء والممارسة شيء، هل رأيتَ معادياً للديمقراطية يقول لك أنه معادٍ للديمقراطية؟ هل ثمّة مَن يعادي للحرية ويقول لك نحن نعادي الحرية؟ نحن اختبرناهم بما في ذلك في البرلمان، عديد القوانين التي تهم الحريات آخرها ما يتعلق بمسألة المساواة، المساواة في الميراث مثلاً، في قضايا أخرى هم يقولون أنهم مع القضية الفلسطينية صحيح، ولكن لماذا رفضوا مشروع القانون الذي تقدّمت به الجبهة والخاص بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني؟ إذاً الخطاب شيء والواقع شيء آخر.

كذلك نحن، وأردتُ أن أوضّح هذه النقطة، إذاً ليس خلافاً مع الإسلام، هو خلاف مع حركة سياسية إخوانية، ودعني أقولها بكل وضوح أمام كل العرب، أنا شخصياً أفضّل صاحب عمامة أمّياً جاهلاً ويمكن حتى أن تكون له مواقف مجتمعية لا أتّفق معه فيها، ولكنه يرفع السلاح للدفاع عن وطنه ويرفع السلاح ضد الصهيونية، أنا أفضّله عن صاحب ربطة عنق وعن صاحب خطابٍ حداثوي ركيك ومنافق وهو في نفس الوقت يطبّع مع الكيان الصهيوني أو يمدّ يده للقوى الرجعية. ونحن نعرف أنّ ثمّة حركات لها خلفية إسلامية هي حركات مناضلة ووطنية، حتى وإن اختلفنا معها مجتمعياً.

كذلك نحن بالنسبة إلينا ثمّة .. بالدم في العلاقة مع حركة النهضة، حركة النهضة لها مسؤولية أخلاقية وسياسية في انتظار تحديد المسؤولية الجزائية في ما حصل من اغتيالات سياسية، إغتيال الشهيد شكري بلعيد، اغتيال الشهيد الحاج محمد البراهمي، وكذلك لها مسؤولية في تطوّر ظاهرة الإرهاب في تونس، لها مسؤولية في تسفير الشباب الى سوريا وبؤر التوتر بشكل عام، لها مسؤولية في هذا المخطط الرجعي الصهيوني الإستعماري الذي يهدف الى تدمير الوطن العربي والى تقسيمه على أسس طائفية من أجل تأبيد السيطرة عليه.

هذا خلافنا مع النهضة، إذاً نحن نعتبرها حركة لا وطنية، لا نعتبرها حركة تقدّمية، لا نعتبرها حركة ديمقراطية، خلافنا معها خلاف سياسي جوهري خلافنا مع كل حركات الإخوان المسلمين في الوطن العربي.

 

 

عماد شطارة: الخلاف مع النهضة جلب لك تهَم التكفير، جلب لك التشويه، كان هناك حتى محاولة لاغتيالك وأنت لا تتحرك إلا بالمرافقة الأمنية، يعني هذه العلاقة الصدامية ليست في صالح الجبهة ولا النهضة، يمكن أن يكون لكل منكم رؤاه المجتمعية، ولكن كل من موقعه يعمل في كنف الروح الوطنية لخدمة البلاد، هل هذا سياسياً على الأقلّ ممكن أم لا؟

 

 

حمّة الهمّامي: لا، هذا سياسياً ممكن وهذا ما قلناه، نحن عندما نعارض النهضة أو أي حركة أخرى في تونس لا يعني أننا نرفض التعايش معها ولا يعني أننا إستئصاليون، نحن نميّز بين شيئين إثنين، التعايش ونحن نعتبر أن تونس تتسع للجميع، ولكن هذا التعايش يتم على أساس الدستور وعلى أساس احترام الدستور، على أساس احترام مؤسسات الدولة الديمقراطية، وعلى أساس احترام حرية الناس.

 

 

عماد شطارة: لماذا طرحت هذا السؤال سيدي..

 

 

حمّة الهمّامي: سامحني، ولكن في نفس الوقت نفرّق بين هذا التعايش وبين التعايش والتحالف، التحالف يتم مع قوى نتفق معها في برامج، إذاً التعايش ممكن ولكن التحالف غير ممكن.

 

 

عماد شطارة: أنا طرحت هذا السؤال تحديداً حتى أصل الى هذا السؤال الموالي، السيّد حمّة الهمّامي يطرح نفسه اليوم لمنصب الرئاسة، أنت ستحكم في هذا البلد وليس في أي بلد آخر، والنهضة مكوّن من المكوّنات، الرئيس الباجي قايد السبسي حين وصل للرئاسة نزع عباءة النداء وكان رئيس كل التونسيين، حتى حينما دخل حزب النداء في مشاكل داخلية أراد أن يترفّع عن الدخول في هذه الجزئيات. اليوم السيّد حمّة الهمّامي وصوله الى السلطة في هذه العلاقة الصدامية مع النهضة من بين السيناريوهات المطروحة أننا سندخل في حالة تعطّل المؤسسات في البلاد، إن وصل حمّة الهمّامي الى رئاسة الجمهورية ستصبح الرئاسة في زاوية والبرلماني الذي ستكون النهضة مؤثّرة به في زاوية أخرى، وربّما تكون الحكومة للقوى الوسطية التقدمية، وتصبح البلاد في حالة عطالة تامة، المعارضة في الرئاسة والنهضة في البرلمان، والقوى الوسنطية في الحكومة، وشلل في التعامل والتنسيق بين المؤسسات، هل هذا وارد؟

 

 

حمّة الهمّامي: أعتقد وأنّ أن يكون لمرشّح الجبهة الشعبية موقفه المختلف عن القوى السياسية، هذا لا يعني إستحالة التعايش كما قلت على أساس الدستور، هذا أولاً.

ثانياً، عندما تتوفر الفرصة لمرشّح الجبهة أن يكون رئيس تونس طبعاً سيكون رئيس كل التونسيات والتونسيين، بناءً على ماذا؟ هذه ليست علاقة شخصية، هي علاقة قانونية أساسها الدستور، عندما يصبح مرشّح الجبهة الشعبية رئيساً لتونس سيدافع عن حرية كل التونسيات والتونسيين مهما كانت أفكارها، وسيدافع عن حقوق كل التونسيات والتونسيين مهما كانت نزعاتهم كذلك السياسية وانتماءاتهم الاجتماعية، عندما يصبح مرشّح الجبهة الشعبية رئيساً لتونس سيدافع أيضاً عن الأقليات والفئات الهشة.

 

 

عماد شطارة: السيّد حمّة الهمّامي سيترفّع أيضاً عن الخصومات؟

 

 

حمّة الهمّامي: سأخاصم مَن ترفّع عن الخصومات التي تهمّ مصلحة تونس، بعبارة أخرى سأخاصم مَن يريد أن يدوس الدستور أو يعطّل تكريس الدستور، لأن التحالف الحاكم الحالي عطّل تطوير الدستور وتكريسه وتطوير التشريعات، سأخاصم مَن يريد دوس حقوق التونسيات والتونسيين، سواء كانت السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو بيئية أو غيرها، سأخاصم مَن يريد دوس حقوق الأقليات والفئات الهشة ك.. من ذوي الإعاقة ومن المتوحّدين ومن كذلك المتقاعدين، سأخاصم كل مَن يريد أن يعود بنساء تونس الى الوراء، سأخاصم كل مَن يريد أن يدوس أيضاً على مبدأ المساواة، وسأخاصم كل مَن يريد التطبيع مع الكيان الصهيوني، كل مَن يريد أن يستمر في سياسة بيع هذا الوطن، كل هؤلاء سأخاصمهم بطبيعة الحال بأسلحة فكرية وفكرية فقط، وأيضاً عبر الدستور، عبر الإمكانات والفرص المتاحة لرئيس الجمهورية، ولكن في نفس الوقت سأدعم وأقف الى جانب رمع كل مَن يدافع عن هذا الوطن، عن كرامة هذا الوطن التي تُداس اليوم، وعن حرية وحقوق هذا الشعب التي تُداس اليوم، وسأقف وأدعم وسأكون في الصف الأول لكل الذين يريدون تحمّل مسؤوليتهم في المساهمة في تحرر الوطن العربي وفي دعم القضية الفلسطينية وكل قضايانا العادلة.

 

 

عماد شطارة: عند هذه النقطة، المرشح عن الجبهة الشعبية إن وصل الى قصر الرئاسة في قرطاج لن يصل هو وتبقى أفكاره في البيت، سيصل بأفكاره، بقناعاته، بثباته على المبادئ التي كنتَ تتحدث عنها، ولطالما تحدّثتم وأكّدتم على مناصرتكم للقضية الفلسطينية، من موقع الرئاسة وصلاحيات الخارجية من صلاحياتكم، كيف يمكن أن يساهم مرشّح الجبهة أو الرئيس المقبل في دعم القضية الفلسطينية خارجياً؟

 

 

حمّة الهمّامي: أولاً وقبل كل شيء علينا نحن كشعب في تونس أن نطوّر دعمنا لهذه القضية، نحن في الجبهة الشعبية ناضلنا من أجل تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، لأن التطبيع مع الكيان الصهيوني بصدد التطوّر في تونس بخطى سريعة، ورأينا آثاره حتى هذه السنة.

 

 

عماد شطارة: بأي آليات يمكن تجريم التطبيع إن لم يكن للجبهة قوّة مؤثّرة داخل البرلمان؟

 

 

حمّة الهمّامي: هذا سؤال في محلّه، رئيس الجمهورية منتَخَب من طرف الشعب وبإمكانه بعض القضايا، أن يستعمل سلطته المعنوية المستمدّة من الشعب من أجل الضغط حتى على الأغلبية في البرلمان، ونحن لنا تجارب، حتى في بعض البلدان الأوروبية، تعايش مثلاً رئيس من اليسار وحكومة من اليمين، ثمّة آليات، تعبئة الرأي العام في مثل هذه القضايا، هذه القضايا لا تهم مؤسسة في عينها، لا تهم أغلبية في البرلمان، أو لا تهم حكومة، القضية الفلسطينية تهمّ شعباً بأكمله، وقضية التطبيع مع الكيان الصهيوني تهمّ شعباً بأكمله، وبالتالي حين نطالب بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، بإمكان رئيس الجمهورية أن يعبّئ الرأي العام ويضغط حتى ولو كانت ثمّة أغلبية في البرلمان لا تتفق مع هذا الرأي، ولنا أمثلة على ذلك في تونس، المجلس الوطني التأسيسي.

 

 

عماد شطارة: وماذا عن القوى الخارجية والتأثيرات الخارجية؟

 

 

حمّة الهمّامي: علينا بالعلاقة مع القوى الخارجية أولاً قبل كل شيء في هذا الموضوع بالذات، أي بالعلاقة مع القضية الفلسطينية..

 

 

عماد شطارة: أنا أذكر موضوع تجريم التطبيع حينما طرحته الجبهة في البرلمان وسقط في لجنة مناقشة المشروع ولم يمرّ على الجلسة العامة، هناك أحد النواب قال بأن هناك ضغوطات خارجية وسُحب المشروع ووُضع في الدرج.

 

 

حمّة الهمّامي: ونحن نعرف من أين تأتي الضغوطات، تأتي من أوروبا، الإتّحاد الأوروبي، من الولايات المتّحدة الأميركية، وتأتي أيضاً من الأنظمة العربية الرجعية المطبّعة مع الكيان الصهيوني، نحن نعرف هذا، ولكن عندما يصبح مرشّح الجبهة الشعبية رئيساً للجمهورية التونسي ثق بأنه لن يراعي إلا مصلحة وطنه ومصلحة أيضاً هذه الأمّة، لأنّ عكس ذلك يعني أن نستسلم للقوى الخارجية، تقول لي كيف ستواجه هذه الضغوط؟ نواجه هذه الضغوط بتعبئة شعبنا، وإن لزم أن نضحي فنضحّي.

 

 

عماد شطارة: الشعب جاع سيّدي الرئيس.

 

 

حمّة الهمّامي: الشعب لن يجوع بقيادة الجبهة الشعبية، تعرف لماذا؟ لأنّ نحن بلد لنا من الخيارات ومن الثروات ما يمكّن هذا الشعب من أن يحقق إكتفاءه الذاتي تقريباً في كافّة المجالات، ولكن عندما تكون الثروات منهوبة سواء كان من نفط أو فوسفات أو ملح أو غيرها.

 

 

عماد شطارة: لديكم معطيات؟

 

 

حمّة الهمّامي: فعلاً لدينا معطيات، ولهذا السبب مرشّح الجبهة الشعبية في الانتخابات الرئاسية وباتّفاق مع قيادة الجبهة الشعبية نحن نضع على رأس أهدافنا الدفاع عن السيادة الوطنية لتونس، وفي رأس هذا الدفاع نحن نطرح مسألة السيادة على الثروات، ستقول لي كيف؟ أقول بتفعيل الفصل الثالث عشر من الدستور التونسي، لأن رئيس الدولة هو الضامن للدستور، والفصل الثالث عشر من الدستور واضح في هذه المسألة، الثروات هي ثروات الشعب، والشعب يستغلها بطبيعة الحال عبر الدولة، والدولة ملزمة بالدستور، الإتّفاقيات غير المتكافئة، المديونية بإمكان رئيس الجمهورية التونسية لو يكون من الجبهة الشعبية أن يقوم بحملة دولية من أجل إلغاء الديون الكريهة في تونس، بإمكانه أن يقوم بحملة من أجل إسترجاع الأموال المنهوبة من تونس.

 

 

عماد شطارة: طُلب.

 

 

حمّة الهمّامي: لا، لم يُطلَب، بإمكاننا أيضاً أن نطالب فرنسا بالإعتذار على 75 سنة من الإستعمار.

 

 

عماد شطارة: تفكّر بذلك؟

 

 

حمّة الهمّامي: فعلاً، وأن نطالب بتعويضات، نحن في دفاعنا عن هذا الوطن وهذا الشعب نؤمن بالوقت، ...، حقّ تونس لا يفوت، وحق الشعب التونسي لا يفوت، إذاً هذا بُد سلامة التراب التونسي، قضية القواعد العسكرية التي نسمع عنها من وقت لآخر، مسألة التسهيلات العسكرية لقوى أجنبية التي نسمعها عنها حديث من وقت لآخر، مسألة السيادة الهوائية لتونس..

 

 

عماد شطارة: حين يكون هناك اتّفاقية شراكة موقّعة يعني يمكن أن تتراجع عنها؟

 

 

حمّة الهمّامي: فعلاً يمكن، كل إتّفاقية تضرّ بالمصلحة الوطنية وبأمن تونس ينبغي أن نتراجع عنها، وهذا معناه المشروع الوطني الكبير، هذا معنى الدفاع عن الوطن، لا يمكنك أن تدافع عن وطنك وأنت تبيعه قطعة قطعة أو تسلّم مفاتيحه للقوى الإستعمارية الأجنبية، وهنا علينا في تونس وعلى شعب تونس، وأنا أعتبر هذا الشعب ليس لأننا في انتخابات، كل مَن يعرف تاريخ الشعب التونسي يعرف جيّداً أنه شعب عظيم لا يقبَل مَن يتلاعب بسيادته.

 

 

عماد شطارة: اسمح لي سيّد حمّة ذكرتَ بأنك ستطلب من فرنسا الإعتذار والتعويض، وتحدّثت أنك ترفض أي تدخّل خارجي في الشأن الداخلي أو في الخيارات الوطنية في ما يتعلّق بالقضية العادلة كالقضية الفلسطينية، على حسب ما أعرف سيّد حمّة هو أيضاً من مناصري القضايا العادلة في العالم، حتى في فنزويلا وفي كوبا، اليوم خطّ السياسة الخارجية معكم سيّد حمّة ربّما قد يشهد إنقلاباً 180 درجة، يعني ما يُعرَف بالشركاء أو الأصدقاء التقليديين لتونس كفرنسا والولايات المتّحدة ربّما سندخل في علاقة متوترة معهم.

 

 

حمّة الهمّامي: إذا كان هذا ثمن إسترحاع تونس لسيادتها فليكن، نحن منطلقنا الدفاع عن سيادة تونس، وإعادة صياغة تموقع تونس إقليمياً وجهوياً ودولياً، لماذا نبقى مرتبطين بالإتّحاد الأوروبي؟ بتنويع علاقاتنا.

 

 

عماد شطارة: كيف يمكن للسيّد حمّة الهمّامي أن ينأى بتونس مما يُعرَف بصراع المحاور العربي من تأثيرات القوى الإقيلمية والدولية؟ كيف يمكن أن ينسج تحالفات تحفظ لتونس السيادة والكرامة وتقطع الباب أمام الإختراق للواجهة الداخلية؟

 

 

حمّة الهمّامي: تحسين العلاقات مع الشقيق الجزائر وربط مصيره بمصيرنا. ثانياً، المساهمة النشيطة والفعالة، على عكس ما حصل، في حل الأزمة في ليبيا. كذلك القيام بدور نشيط عربياً من أجل وضع حد لما تعرفه سوريا من دمار ولما تعرفه اليمن من دمار.

 

 

عماد شطارة: هل يمكن لرئيس الجمهورية أن يطرح مبادرات فيما يتعلق بقضية اليمن؟

 

 

حمّة الهمّامي: قضية اليمن وكذلك سوريا، نحن طرخنا مبادرات في تونس ولكن مبادرات من أجل سوريا.

 

 

عماد شطارة: اليوم موضوع إعادة العلاقات مع سوريا أصبح من الوعود الانتخابية لبعض المترشّحين للرئاسة.

 

 

حمّة الهمّامي: هم يعدون ولا ينفّذون، تتذكرون ما وعد به المرحوم السيّد الباجي قايد السبسي وعندما تحالف مع حركة النهضة نسي هذا الوعد، الجبهة الشعبية واضحة، نحن نعتبر وأنّ لنا روابط قوية بسوريا وشعب سوريا ولا بدّ من إعادة هذه العلقات، بعبارة أخرى لو أنّ مرشّح الجبهة الشعبية وصل للرئاسة فهو سيُعيد الى تونس إستقلالية قرارها السياسي، هذا لا يعني أننا لا نراعي موازين القوى ولا يعني أننا لا نقرى حساب الصعوبات، ولكن نحن قادرون على اتّباع التكتيكات والسياسات التي تسمح لنا حسب الظروف بالوصول لهذه الأهداف، خاصّةً وأن الساحة الدولية ..

 

 

عماد شطارة: قادر السيّد حمّة الهمّامي أن يغيّر خارطة التحالفات الخارجية؟

 

 

حمّة الهمّامي: نعم فعلاً، تعرفون لماذا؟ لأن لسنا في عهد القطب الواحد، بإمكان تونس وبإمكان أي شعب من الشعوب في الوقت الراهن أن يستغلّ التناقضات الموجودة في الساحة الدولية، ثمّة تناقضات كبرى وصراعات كبرى حتى داخل أوروبا وحتى بين أوروبا والولايات المتّحدة الأميركية، بين روسيا والولايات المتّحدة الأميركية، بين الصين والولايات المتّحدة الأميركية، بين الصين وأوروبا، لماذا نحن نبقى تبّعاً لأوروبا؟

 

 

عماد شطارة: هذا الموضوع، أريد أن أواصل في هذه النقطة، اليوم الجدل إقتصادياً حول مسألة تفعيل ما يُعرَف باتّفاقية التبادل التجاري الشامل والمعمَّق مع الإتّحاد الأوروبي التي ترفضها الجبهة بشدّة، وحذّر منها العديد من الخبراء الإقتصاديين بأنها ستكون لها نتائج كارثية خصوصاً على قطاعي الفلاحة والخدمات، كيف يمكن سيّد حمّة الهمامي من موقع رئاسة الجمهورية أن يتعامل مع اتّفاقية هي من مشمولة رئيس الحكومة وليست من صلاحياته؟

 

 

حمّة الهمّامي: صحيح، ولكن صحيح أنّ الفصل 62 من الدستور ينصّ على أن هذه الإتّفاقيات هي شأن رئيس الحكومة، شأن الحكومة، ولكن بإمكان رئيس الدولة أن يتدخّل في هذا الشأن من زاوية صلاحيته المتعلّقة بالدفاع عن سيادة الوطن، والدفاع كذلك عن مصالح تونس، لأنّ اتّفاقية الشراكة هذه الشاملة والمعمّقة تهدف الى تدمير الفلاحة التونسية، تدمير الخدمات التونسية، بعبارة أخرى ستجرّ الى بطالة والى فقر عام وشامل في تونس، وهذا كله..

 

 

عماد شطارة: في دقيقة ماذا يمكن أن تقول عن سياسة الأمن القومي ومحاربة الإرهاب؟

 

 

حمّة الهمّامي: نحن ستكون لنا إستراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب، كشف الحقيقة في الإغتيالات وفي تسفير الشباب، وربط مقاومة الإرهاب باستراتيجية تنموية وسياسية وثقافية، والأمن بالنسبة إلينا لا يتوقّف في محال عسكري أمني وإنّما ثمّة مجالات أخرى للأمن، الزمن المائي والطاقي والبيئي والمالي، بعبارة أخرى في إطار عقيدة أمنية جديدة لتونس، هذه العقيدة الأمنية الجديدة لها طابع وطني وقومي ولها طابع أممي من زاوية وأنها تناصر وتعمل مع الشعوب من أجل مقاومة كل أشكال الإستعمار والهيمنة.

 

 

عماد شطارة: في ثوانٍ، وعد إنتخابي تطلقه على شاشة الميادين إذا فزتَ بالرئاسة ستحققه عاجلاً.

 

 

حمّة الهمّامي: سيادة تونس، إتّخاذ إجراءات عاجلة من أجل وقف عديد الإجراءات التي تمسّ من سيادة تونس. وإجراء تونس كشف الحقيقة في ما يتعلق بتسفير الشباب. إجراء ثالث، السعي بجدية بأسرع وقت ممكن لإيجاد الصيغ والآليات لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. ووعد أخير، المساواة التامة في الحقوق لنساء تونس بما في ذلك مسألة الميراث.

 

 

عماد شطارة: في ثوانٍ سيّد حمّة قبل أن نختم، اليوم هناك مخاوف من عزوف الناخبين، كلمة أخيرة في ثوانٍ للناخبين التونسيين في هذا الإستحقاق.

 

 

حمّة الهمّامي: أدعو الناخبات والناخبين للمشاركة في كثافة، لأن عودة نفس المنظومة الحالية للحكم يعني الإستمرار في تدمير تونس.

 

 

عماد شطارة: شكراً سيّد حمّة الهمّامي.

مشاهدينا الكرام نلتقي وإياكم في لقاء قادم إن شاء الله.