أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

حماية الكنائس في الإسلام

قال الله تعالى في محكم التنزيل: لَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ...القرار رباني و محمدي بأن دور العبادة مقدسة ولا يجوز المساس بها لا من قريب ولا من بعيد, و بينّ الله في قرآنه دُور العبادة من صوامع الرهبان، وبِيَع النصارى، وصلوات اليهود، ومساجد المسلمين يجب حمايتها ، والتعرض لها يمثل إكراهًا فى الدين منهي عنه و إثما كبيرا لا يغتفر ....ومن مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على الدين، فجميع الشرائع السماوية بينها قاسم مشترك وتدعو إلى عبادة الله خالق الوجود في كل تفاصيله ... وكثيرا ما كان الرسول يوصي اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: (الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات ...و الرسول الأعظم لطالما كرس مبدأ أمن الكنائس و القساوسة , و لا ننسى عهد الأمان الذي أعطاه لبطريرك كنيسة المشرق الآشورية، المعروفة سابقاً بالكنيسة (النسطورية)،هذا الرسول الأعظم وهو يبين شريعة ربه القائمة على الإحترام والحب والتعايش , فمن أين جاء المتطرفون والإرهابيون الذين أسسوا لغزوات ضد الكنائس وتدميرها وتحطيمها وسبي المسيحيات وبيعهن في سوق النخاسة أو أسواق العار في دول الخرافة والسخافة.

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثواكم.

قال الله تعالى في محكم التنزيل "لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرة ولينصرنا الله من ينصره إن الله قوي عزيز".

القرار رباني ومحمّدي بأن دور العبادة مقدّسة، ولا يجوز المساس بها لا من قريب ولا من بعيد وبيّن الله في قرآنه دور العبادة من صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات اليهود ومساجد المسلمين يجب حمايتها، والتعرّض لها يمثل إكراهاً في الدين منهي عنه وإثماً كبيراً لا يغتفر. ومن مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على الدين، فجميع الشرائع السماوية بينها قاسم مشترك وتدعو إلى عبادة الله خالق الوجود في كل تفاصيله.

قال الله تعالى إقراراً لهذا المبدأ  "لا إكراه في الدين"، وقال "ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة" ولا يزالون مختلفين. لقد أباح الإسلام لغير المسلمين ممارسة شعائر دينهم، فلا تهدم له بيعة أو كنيسة ولا يُكسَر لهم صليب ولا يُعتدى على أي دين قائم في هذه الأرض. والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده وقال حبيب القلوب صلّى الله عليه وآله وسلّم "ألا أخبركم بالمؤمن إنه من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم".

لقد كان الإسلام واضحاً وصريحاً في فرض الأمن والسلام للمسلمين وغيرهم، ومن أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمّه كما قال الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم. وكثيراً ما كان الرسول يوصي اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصّنات الغافلات". والرسول الأعظم لطالما كرّس مبدأ أمن الكنائس والقساوسة، ولا ننسى عهد الأمان الذي أعطاه لبطريرك كنيسة المشرق الآشورية المعروفة سابقاً  بالكنيسة النسطورية، وهي من أقدم كنائس العالم التي تأسّست في بداية القرن الأول الميلادي على يد رسول الله عيسى إبن مريم عليه السلام.

وصالح الرسول وفد نجران وأقامهم في شطر مسجده يؤدّون شعائر دينهم، وكتب لهم عهداً جاء فيه ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمّة محمّد النبي رسول الله على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم. هذا الرسول الأعظم وهو يبيّن شريعة ربّه القائمة على الاحترام والحب والتعايش.

فمن أين جاء المتطرّفون والإرهابيون الذين أسّسوا لغزوات ضد الكنائس وتدميرها وتحطيمها، وسبي المسيحيات وبيعهن في سوق النخاسة أو أسواق العار في دول الخرافة والسخافة؟

وهؤلاء خالفوا رسولهم وأيضاً بعض المحسوبين على العلم، ذهبوا مذهباً مغايرا لشرعة رسول الله.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز لقد أجمع العلماء على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أحدثت وعلى هذا القول لا يجب بناء الكنائس في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن، وهو أشد إثماً وأعظم حرمة لأن الرسول أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب ونهى عن أن يجتمع فيها دينان وتبعه أصحابه في ذلك، هذا ما قاله إبن باز.

موضوعنا "حماية الكنائس في الإسلام: وهو عنوان برنامج أ ل م ويشاركنا في النقاش من سوريا الحبيبة الدكتور سفير أحمد جراد الباحث والكاتب في قضايا التنوير، ومن مصر الحبيبة الدكتور علوي أمين عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق لجامعة الأزهر.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً.

دكتور علوي أمين نريد أن نعرف الكلية الإسلامية والمبدأ الإسلامي من حيث تعاطي الإسلام مع الكنائس. هل الكلية أو الحكم الابتدائي هو حماية الكنائس وشرعنة وجودها؟ أم لا عكس ما ذهب إليه بعض المتقدمين كإبن تيمية أو المعاصرين كإبن باز؟ تفضل شيخنا.

علوي أمين: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلام على المبعوث رحمة للعالمين. سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو الرحمة المهداة، وعامل كل الناس برحمة الله التي أعطاها إياه حتى مشركي مكّة أذوه وفعلوا به ما فعلوا، ورغم ذلك كان رؤوفاً رحيماً بهم. ولما أنتقل إلى المدينة وبدأ يجمع مجتمع المدينة قبل عام الوفود  مجتمع المدينة عندما آخى بين المهاجرين والأنصار ووضع دستور المدينة الذي كان يسكن المدينة، في ذلك الزمان كان فيها يهود ومسيحيون وكان فيها كل الملل لا تعبد الله رب العالمين، ورغم ذلك عاهدهم وتعاهد معهم وولاهم، بل وتعامل معهم بكل وسائل الحياة. وسأضرب لك مثلًا سيّدنا سعد إبن الربيع صحابي جليل كانت أمّه نصرانية ولما ماتت شيّعها رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم. ولما مرت عليه جنازة يهودي وقف لها قالوا يا رسول الله إنه يهودي قال أليست نفساً إنسانية؟  تعامل الرسول صلّى الله عليه وسلّم مع الإنسان في المدينة يهودها ومسيحييها، ولم يفرق بين مسلم ويهودي ومسيحي لأنه كان يعلم الآية التي قرأتها أنت منذ قليل "ولولا دفع الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وبيع".

المسألة هي من ثوابت في الإسلام، ويخرج إبن تيمية وإبن باز ويخرج متطرّف العصر تخرج داعش تخرج ما يُسمَّى بالجماعة الإسلامية يخرج الإرهاب بأي مكان هؤلاء حادوا عن الطريق الصحيح.

إبن تيمية نظر نظرة غريبة، لقد عاش الحرب الصليبية فترجم الحرب الصليبية على مجتمعه هو. إن الصليبيين عندما جاؤوا إلى الشرق قبل أن يهينوا المساجد أهانوا الكنائس بل أرادوا أن يخرجهم من ملّتهم قصراً وقوة، وأضرب مثلًا الكنيسة الرومانية عندما جاءت إلى مصر كم استشهد من المسيحيين فيها؟ كم قتل قبل أن يدخل الإسلام مصر؟ وأضرب لك مثلًا بمعادلة الرسول صلّى الله عليه وسلّم اليهود والنصارى في عام الوفود وفد على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد من نجران وكان معهم كهنتهم ومن تبعهم يلبسون ثيابهم الكنسية ودخلوا عليه في مسجده فاستقبلهم في مسجده الشريف، ولما أرادوا الصلاة سمح لهم أن يصلوا جهة المشرق في مسجده الشريف. ولم يأمرهم بالإسلام فلا إكراه في الدين لكم دينكم وليَ دين، بل العكس عاهدهم والقارئ لهذه المعاهدة يجد أمراً غريباً أنه أمّنهم على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى كنائسهم وعلى أموالهم، وأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

يحيى أبو زكريا: دكتور علوي هذا رسولنا عنوان الرحمة، هذا محمّد الذي تغنّى به العالم حتى فلاسفة الغرب.

دعني أذهب إلى دمشق الحبيبة دكتور سفير طبعاً هذه رسالة بين يدي هي بخط رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو العهد الذي قدّمه للكنيسة الآشورية النسطورية سلام الله على رسول الله، وأنا أتبرّك بخطه الشريف سلام الله عليه.

هذه الكليات دكتور سفير لم تحترم في الواقع الإسلامي، بل هنالك كم هائل من الفتاوى التي تجيز هدم الصوامع، وهدم الكنائس، ورأينا كمصداق لذلك ما فعله الإرهابيون في خط طنجا جاكرتا. اليوم المسلم أو المسيحي أو الإنسان من يصدق؟

سفير أحمد جراد: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على جميع رسل الله اللهم كما أنعم، فتمم وكما خصّصت فعمّم.

أشكرك دكتور يحيى على هذا الموضوع الشيّق الممتِع الذي يعتبر ضرورة عصرية وحتمية لتوضيح بعض الثوابت الدينية والمرحلية الهامة في هذا الموضوع.

أستطيع أن أقول عند انتهاء لفظك الكم الهائل من الفتاوى التي أجازت هذه الصروح أيضاً الحضارية يجب أن أنطلق أنا من جدلية مهمة جداً في طريقة التعاطي مع حواركم الشيّق، هذا أن هناك ثوابت أو متغيّرات الثوابت غير قابلة لأن نتحدّث بها، إنما نتحدّث في المتغيّرات.

الثوابت كما تحدّثت وضيفك الكريم مشكور عن هذا التوصيف الشرعي الرائع للاحتضان الحقيقي للشريعة الإسلامية والإسلام للكنائس والنصارى وعبادتهم وما شابه ذلك. هذا الاحتضان ترجم بالتطبيق العملي والسلوكي والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.

أما أي معارض جاء بعد ذلك فهذا المعارض يتبع لأهواء نفسية أو أغراض مرحلية سياسية، أو قد تكون أغراض أيضاً في فَهْم أو قصور الأدلّة الشرعية التي وصل إليها البعض.

نحن نستطيع أن نقول أن ترتيب منطق الأمور يقتضي أن الشريعة الإسلامية جاءت بأحكام كيف طبّقها الصحابة؟ كيف نظر إليها من بعدهم من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين؟ فهذا هو المنهج الذي تسير عليه الأمّة. أنا لا أحتكم إلى قول فقيه، أين كان في القرن السادس أو السابع أو الثامن هجري شذّ عن إجماع الأمّة.

يا سيّدي الكريم بالاختصار الشديد ضمن نظرية الثوابت أيّما مسلم يتعدّى على الكنائس يشكّ في إسلامه، وأيما نصراني يتعدّى على هذه المساجد أيضاً يشك في نصرانيته، هذه من الثوابت يتهم المسلم في إسلامه إن تعدّى على دور العبادة هذه لأنه لها أمان ولها احتكام.

الشاهد أين؟ هنا أن العالم الإسلامي فيه 57 دولة إسلامية هذه الـ 57 دولة إسلامية فيها تمايز في أنظمة الحكم، فنستطيع أن نقول إن الدول التي تعيش ضمن حال المواطنة حال الحقوق المتساوية حال أن الحكم في البلاد يكون حكماً ضمن مفهوم التعايش ضمن مفهوم الوطنية والمواطنة واحترام كل مواطن لحقوقه في العبادة وفي المال وفي النفس. فهذه المنظومة تكون مريحة في هذه البلاد لا يستطيع أحد أن يتعدّى على دور أحد أو على مكان عبادة أحد، هناك تساوي كامل في مفهوم العبادة والحقوق ضمن مفهوم المواطنة التي تعيشها بعض الدول العربية والإسلامية.

أما الإشكالية عند الذين يرفعون شعار لا إله إلا الله محمّد رسول الله على إطلاقه ويتجرّدون من أقوال الأئمة والفقهاء والإثبات الثقاة والتطبيق العملي لهذه الأقوال نستطيع أن نقول أن لديهم إشكالية في فَهْم النصوص والإشكالية في تطبيق النصوص. لذلك ترتيب منطقي أن تخرج هذه الفتاوى الشاذّة غير المبنية على قواعد فقهية حقيقية أو قواعد أصولية حقيقية أنها مبنية على أهواء مريضة جداً بعيدة كل البُعد عن روح وواقع الشريعة الإسلامية والإسلام.

يحيى أبو زكريا: دكتور سفير دعني أغوص أكثر في العمق مع العلاّمة الفاضل الدكتور علوي أمين.

دكتور علوي الآن نريد أن نفهم لماذا الموروث الإسلامي كان معبئاً بمثل هذه الكتب، "النفائس في أدلّة هدم الكنائس،" للإمام إبي العباس أحمد إبن محمّد الأنصاري  و"مسألة في الكنائس فتوى في أمر الكنائس" لإبن تيمية "كشف الدسائس في ترميم الكنائس" "رسالة في الكنائس المصرية، رسالة الكنائس المصرية، إقامة الحجّة الباهرة على هدم كنائس مصر والقاهرة" لشيخ الأزهر العلاّمة أحمد بن عبد المنعم إبن يوسف الدمنهوري". هذه كانت تدرَّس في الأزهر يا دكتور علوي؟

علوي أمين: لا لا .

يحيى أبو زكريا: نعم بعضها كان في منهج الأزهر هذا الكتاب الذي ذكرته.

علوي أمين: أنا القاعدة العامة لديّ "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المُقسطين".

القاعدة العامة في التعامل مع غير المسلمين يخرج  الأسماء التي ذكرتها كلها، هذا ليس منهج الإسلام وهو ليس منهج عقلاني حتى الإنسان بدل أن يعمّر بدأ يخرّب.

يا سيّدي الفاضل سيّدنا عمر إبن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في بيت المقدس، ولما حانت الصلاة لماذا لم يصلِ في الكنيسة حفاظًا على الكنيسة وعلى بنائها؟ خشي أن يقول المسلمون هنا صلّى عمر فلنهدم الكنيسة ونصلّي بالعكس خرج وفي مكان بعيد عن الكنيسة وعلى مرمى حجر حوالى 300 متر وصلّى، وهكذا فَهْم عمر للإسلام، فَهْم عمر للأديان، لم يقل لهم لن أترككم حتى تعبدوا الله رب العالمين بالعكس أعطاهم وثيقة في غاية من السمو لا إله إلا الله ما هذا؟ من هو؟

يحيى أبو زكريا: دكتور علوي تكمل بعد الفاصل رجاءً داهمني فاصل، مشاهدينا فاصل قصير، ثم نعود إليكم  مباشرة.

كتاب"حماية الكنائس في الإسلام" تأليف عدد من الباحثين.

جاء في الكتاب أن حماية أهل الأديان السماوية ودور عبادته من مقاصد العمران الإسلامي، حيث قال تعالى "ولولا دفع الله الناس ببعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيراً".

مؤكّد أن الناس في اختلافهم الديني والعِرقي لهم مجال كبير لاكتمال العمران في الدنيا. وأشار إلى أن عالمي الديانة المصرية الإمام والمحدث والفقيه الليث بن سعد والإمام قاضي مصر عبد الله بن لهيعا أكدّا أن كنائس مصر لم تبنَ إلا في الإسلام، وأن والي مصر في زمن هارون الرشيد موسى إبن عيسى أمر بإعادة بناء الكنائس التي هدمها من كان قبله وجعل ذلك من عمارة البلاد. وأكد علام أن هذا الكتاب يظهر الجوانب المشرقة في الدين الإسلامي الذي يفيض تسامحاً ورقياً مع مخالفيه ومع أهل الكتاب بالخصوص، فسمح لهم بممارسة طقوس أديانهم في دور عبادتهم، وضمن لهم من أجل ذلك سلامة دور العبادة وأولى بها عناية خاصة فحرم الاعتداء عليها بأشكاله كافة. إن التعدّي على الكنائس والمسيحيين من أهل مصر وغيرها من البلاد يعد نقداً لعهد المواطنة، وهو الأمر الذي نهت عنه النصوص، بل أمرت بخلافه.

قال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود". بلغت سماحة الإسلام في معاملة أهل الشرائع المخالفة في العقيدة والعبادة إلى حد تركهم وما يعبدون، ولقد أباح الإسلام لغير المسلمين ممارسة شعائر دينهم، فلا تهدم لهم بيعة أو كنيسة ولا يكسر لهم صليب بناء على القاعدة العامة في حقوق الذمّة، وأن لهم ما لنا، وعليهم ما علينا في أن نتركهم بما يدينون فهذه القواعد جرت على لسان الفقهاء.

 

المحور الثاني:

كتاب "فرص التعايش بين الأديان والثقافات" ماجد الغرباوي.

طالب الكاتب بضرورة تكريس مبدأ التسامح والتعايش فلا بد من التأكيد أنه لم يبقَ أمام الشعوب الإسلامية خيار للحد من ثقافة الموت والاحتراب والعداء والإقصاء المتفشية في كل مكان سوى قِيَم التسامح لنزع فتيل التوتر وتحويل نقاط الخلاف إلى مساحات للحوار والتفاهم بدل الاقتتال والتناحر. وهذا صعب في نظر الكاتب لكونه يستدعي جهوداً يتضافر فيها الخطاب الإعلامي مع الخطاب الثقافي والديني والسياسي والتربوي. ويتطلب تعاون الفرد مع المجتمع والشعب مع القانون، والدولة مع الدستور. أنه عمل جذري يستهدف البنى الفكرية والعقيدية للمجتمع وإعادة صوغ العقل والأولويات والوعي وتقديم فَهْم عصري للدين والرسالة والهدف ونقداً للمفاهيم والقيم والسلوك.

لقد اعتبر الكاتب أن ما نشاهده اليوم من مظاهر عنف واحتراب يستدعي العودة إلى الذات لمراجعتها، ثم الارتكاز إلى قيم جديدة تستبعد الكراهية والحقد وتنفتح على قيم الإنسانية والدين. وهذا يتطلب الغوص في أعماق الفكر والعقيدة بحثاً عن جذور المشكلة، أي ينبغي البحث عن الدوافع الحقيقية وراء ثقافة الموت والاستهانة بالحياة وتكفير المجتمع.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، من أدرك حلقتنا نحن نعالج الآن حماية الكنائس في الإسلام، ومن الكتب الموقّرة فعلاً التي صدرت في هذا السياق كتاب عن نفس الموضوع "حماية الكنائس في الشريعة الإسلامية" وهو من إصدار وزارة الأوقاف المصرية، وقدّم له محمّد مختار جمعة والدكتور شوكة علام مفتي الديار المصرية. ومن الكتب أيضا لماجد الغرباوي "التسامح ومنابع اللا تسامح، فُرَص التعايش بين الأديان والثقافات".

دكتور علوي أمين هلّا أكملت فكرتك رجاءً؟

علوي أمين: أعود مرة أخرى إلى أمير المؤمنين عمر إبن الخطاب، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا الأمان على ماذا؟ لأنفسهم، وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها وسائر ملتها، طلبوا لا يدخل معهم أحد ولا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا تنقض منها ولا من حيدها ولا من صلبانهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ولا يسكن أحد معهم من اليهود في إيليا.

في النهاية يقول على ما في هذا الكتاب عهد وذمّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم والخلفاء وذمّة المؤمنين شهد على ذلك خالد إبن الوليد، عمر إبن العاص، وعبد الرحمن إبن عوف، عن إبن إبي سفيان،  وكتب وحضر هذا سنة 15 للهجرة قريب عهد برسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

سيّدنا خالد إبن الوليد لما وليّ مدينة معان كفل لهم حرية أداء الشعائر فقال وضربوا نواقيس في أية ساعة شاؤوا من ليل أو نهار إلا ساعة الآذان وأن يخرجوا الصلبان وأن يعيشوا مثل المسلمين تماماً، بالتمام عشنا مع رسول الله ومع صحابته ومع عقلاء الأمّة، ولم يحدث خذلان فيها. يا أخي عمر إبن عبد العزيز أمير المؤمنين عمر إبن عبد العزيز عندما جاء بناء مدينة حلوان، حلوان هذه بنيت في المئة هجرية سمح ببناء كنيسة ملك مرقص في حلوان سمح ببناء كنيسة في مدينة بناها هو، لماذا؟ قال لأن هناك مسيحيين سيعيشون في هذا المكان، فلا بد من مكان لصلواتهم وعباداتهم وكأنه يترجم عصر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. لا تهدم صوامعهم ولا كنائسهم ولا بيعهم ولا ولا ولا. عندما نأتي بعد ذلك للأمور التي أحدثها إبن تيمية أنا أسميها لخبطة، لذلك عندما نتكلم كثيراً لا أحب الإضاءة على هذه الفترة من تاريخ الإسلام لأنها فترة مظلمة.

وأنت تحدّثت عن عبد العزيز إبن باز رحمة الله عليه تلميذ إبن تيمية سيأتي من أين؟ يعني النبع فيه أمر، ولا أريد ان أتلفّظ بألفاظ فيها إساءة لأحد، ولكن مادام النبع واحد فسيخرج حديث واحد من قال؟ من أثبت؟ يا أخي الآثار المسيحية في بلاد العراق، وبلاد الشام وغيرها مازالت موجودة منذ العصور الأولى وأثرها موجودة مَن هدمها؟ إبن تيمية. آثارها موجودة. لماذا يتذرّع بأمور لم نسمع عنها إلا منه هذا ليس سياسة، وليس دين.

يحيى أبو زكريا: دكتور علوي أشرت إلى أن تلك الفترة كانت مظلمة دعني فقط لأننا مطالبون بتصحيح الموروث الإسلامي وترك الإسلام الجميل لأجيالنا وأحفادنا.

دكتور سفير عندما تعود إلى الكتب التي جئت على ذِكرها، وأنا لم أتلو أسماء إلا القليل القليل وربك وربك هنالك الآلاف من هذه الكتب هؤلاء أولاً أسماء في المشهد الثقافي الإسلامي، ثانياً عندما تغوص في الكتب تحقيقاً وتدقيقاً وتأصيلاً ستجد آيات قرآنية تم تأويلها في السياقات التي أرادوها، ستجد كماً هائلاً من أحاديث المصطفى. نحن إذاً مطالبون بغربلة التفسير من جهة الذي قدّم قراءة خاطئة للقرآن الكريم فيما الكليات تنصّ على حرمة البيع، والكنائس، وكل دور العبادة هذه تأويلات تذهب إلى العكس، بالإضافة إلى ذلك آلاف الأحاديث لإبن تيمية من أين استقى الحكم الشرعي؟ يقيناً ليس من جيبه هو استند إلى أحاديث، الأنصاري في كتابه "هدم الكنائس الشركية" وهذا كتاب كامل أيضاً استند إلى أحاديث.

إذاً، أليس المطلوب اليوم أن ندقّق ونغربل هذه الأحاديث؟ هنالك ما يُنَسب لرسول الله وهنالك ما وضِع على لسان رسول الله.

سفير أحمد جراد: نعم لا شك ما طرحته هو أمر جوهري جداً ويكاد يكون جداً مهماً. الدكتور الفاضل يجب أن أعود معك إلى أمر جداً مهماً إبن خلدون في مقدّمته عندما تحدّث عن الحضارة ومقوّمات الحضارة وأفول نجم الحضارة وعوامل بقاء الحضارة تحدَّث بشكل تفصيلي على أن الحضارة الريادية القوية المركزية المحورية هي الحضارة التي تكون فيها صفة الإبداع على إطلاقه.

ونحن يجب أن نعترف أن الحضارة الإسلامية مرت بأوج كبير قوّة عصر ازدهار عصر تمكين عصر ظهور عصر تدوين رائع جداً، أيضاً مرت بعصور، أيضاً تعتبر عصور ضبابية عصور ضعف، عصور انحطاط، عدم وجود مقوّمات حقيقية تزدهر فيها فعندما تصيب أية حضارة من الحضارات عوامل من الضعف يكثر فيها مفهوم الخُرافة مفهوم التقليد، مفهوم الأساطير، مفهوم الاجترار اللفظي والاجترار التدويني والاجترار الكتابي تكثر فيه الطوائف والمِلل والنِحل والتصارُع اللفظي والتصارُع الأقلّي والتصارُع أيضاً السياسي فالكتب التي تحدّثت عنها هي جاءت في حقبة زمنية ظلامية في عصر مظلم في عصر انحطاط في التدوين كبير جداً، وليس عصر تحقيق علمي كبير جداً، والدليل على ذلك أننا لو دوّنا ونظرنا لهذه الفتاوى نجد أن في العصور الأولى الذهبية من  عصر الخلافة الراشِدة عصر الدولة الأموية، الدولة العباسية هذه التدوينات لم تكن موجودة على الإطلاق.

لا شك عامل من عوامل ضعف الحضارة الإسلامية أدى إلى ظهور هذه الكتابات التي أصّلت لمفهوم الإلغاء والإقصاء، وأصّلت لمفهوم الجماعات الجهادية التكفيرية التي رفعت شعار الإسلام وما سواه كفر والتي رفعت شعار التكفير بالمعصية، التكفير بالخطيئة، التكفير بمُغايرة الدين على إطلاقه.

أمر طبيعي الآن من ضمن أولويات وزارات الأوقاف في الدول العربية إعادة  طرح الخطاب الديني وتجديد الخطاب الديني والنظرة الجديدة للخطاب الديني ضمن مفهوم التعايش ضمن مفهوم المواطنة أيضاً ضمن مفهوم لكم دينكم وليَ دين، لا إكراه في الدين. الخطاب الديني إذا أريد له أن يتجدَّد بشكل حقيقي وصحيح يجب أن ننظر إلى هذا التراث الكمّي وننظر فيه نظرة ثاقبة نظرة فاحصة وحيادية بعيداً عن المُماحكة وبعيداً عن التصوّرات المُسبقة والأحكام المُسبقة في هذا الشأن.

فأظن أن وزارات الأوقاف معنية الآن بتحرير هذه الكتب من الخطاب المنغلق الخطاب التقليدي الموغِل في إلغاء الآخر، الموغِل في تكفير الآخر، الموغِل أيضاً في تهميش دور الآخر أنا أستطيع أن أقول إن الحضارة العربية بمجموعها كان للنصارى ودور كبير فيها كثير من وزراء الخلافاء الأمويين والعباسيين كانوا نصارى في كثير من النصارى استطاعوا أن يساهموا في إنجازات الحضارة العربية الورقية البحثية بشكل كامل لا يلغى هذا الدور لا يلغى دورهم إلا على جاهل أو داعٍ أو صاحب أجندة.

يا سيّدي الفاضل السؤال الذي يفرض نفسه الآن ما هو سبب التعدّي الآن على الكنائس؟ سؤال وهذا السؤال محوري لماذا يتعدّى المسلم على الكنيسة؟ ننظر أولاً في إسلام هذا المسلم، هل هو إسلام صحيح؟ أم إسلام فيه غلوّ تكفيري إلغائي؟ ما هي الأجندة التي يحتكم إليها؟ ما هي المبرّرات التي يسعى من خلالها إلى هذه الكنائس في العصر الراهن كنائس مبنية وموجودة ويرتادها الكثير من النصارى؟ فأية شريعة الآن تبيح لنا أن نزيلها أو نهدمها بحجج واهية ما أنزل الله بها من سلطان؟ إلا إذا كانت هناك أجندة خارجية تعمّق الفرقة في البلاد الإسلامية مع الطوائف مع اختلافها.

يحيى أبو زكريا: دكتور سفير دعنا نبقى في الداخل لأن كل بلاء المسلمين من الداخل لو كان الداخل متيناً لما تمكّنت منا أميركا والكيان الإسرائيلي، لكن الغباوة هي العنوان العام في العالم الإسلامي.

وهنا أسأل الدكتور علوي أمين عميد كلية الشريعة السابق، دكتور علوي رهبان ذبحوا في الجزائر سابقاً من الوريد إلى الوريد، وهم مسالمون كانوا يعيشون في قرية نائية في الجزائر، في مصر رأيت ما فعله الإرهابيون في كنائس مصر، في العراق رأيناهم ماذا فعلوا؟ في سوريا الحبيبة للأسف الشديد خطفوا راهبات من معلولة وقد بلغنا من الكِبَر عتياً عَجَزة في جبهة النصرة أخذتهم وفاوضوا على مال وحصلوا على عشرين مليون دولار من دولة خليجية.

لماذا عندما نحاكم هؤلاء ويقولون لنا سندنا الشرعي هو ما ورد في بعض الكتب التي ذكرتها، لِمَ لا نحاكم صراحة الذين قعدوا وأسّسوا للغزو ضد الكنائس؟ أليسوا هم المسؤولون عن البنية العقلية والفقهية لهؤلاء الإرهابيين والمتطرّفين؟

علوي أمين: أنا لديّ طريقان من ألف، ومن نقل من ألف، هذا دائماً عندما آتي لأبحث عن باحث أو عن تراث أبحث عن أربعة أمور في حياة صاحب هذا التراث. السياسة، دين، ثقافة، اجتماع اقتصاد، هذه الكتب التي ألّفت ألّفت في عصور الظلام كما قلت، وكان الدافع منها دافع سياسي وهو محاربة مَن جاؤوا ليحاربوا الإسلام فانتهت في وقتها. لكن مَن نقلها إلينا وبدأ يحرّكها في هذا الزمان للأسف الشديد مَن اقتنعوا بفكر إبن تيمية في بعض البلدان العربية، وصدّروا للعالم من دون وعي إرهاباً وصورة عن الإسلام أنه دين هدم وليس دين بناء.

أخي الدكتور تحدّثت عن إبن خلدون في مقدّمته يقول تعجّبت للمسلمين إذا دخلوا بلداً أحرقوا كل ما فيها وكأنهم جاؤوا للهدم وليس للبناء مع أن الإسلام دين بناء دين للتسامُح دين للفضل. فنحن في زماننا وجب علينا جميعاً وبلا استثناء خاصة وعامة أن نعيد إلى الإسلام مرة أخرى نضارته وجماله وأن نبيّن للعالم كيف طلب نبّينا أن نعامل غير المسلمين.

الله يقول "وجادلهم بالتي هي أحسن" وأباح لنا مأكولاتهم والأكل من ذبائحهم ومُصاهرتهم، وهذا أصل التفاعل وأصل التسامح أن أعيش وخالي مسيحي وجدّتي مسيحية وخالتي مسيحية وعليّ أن أبرّها وأن أترحَّم عليها يا أخي لأهل الذمّة في الإسلام وعذرا لأخواننا جميعاً، من يبحثون عن حق الحماية من كل عدوان خارجي، ومن كل ظلم داخلي يقول أحمد في مسنده مَن ظلمَ معاهداً أو أنقصه حقه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً من غير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة من يقول هذا سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ويقول مَن آذى ذمياً فقد آذاني ومن آذاني فقد أذى الله ربّ العالمين.

يا أخواننا أعيدوا للناس ما قاله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأهل نجران لا يؤخذ منهم رجل بظلم أن دماءهم وأموالهم وأنفسهم من اعتدى عليها منهم في شيء لم يشم رائحة الجنة. يا سيّدي الفاضل نحن في حاجة إلى تصحيح المفاهيم، وإلى تجديد الخطاب الديني للناس أن يعلموا أن هؤلاء أشقاؤنا في الوطن. هؤلاء إخواننا نساعدهم في كل شيء كما قال الأخ الدكتور الآن الحضارة الإسلامية مَن الذي ترجم الكتب؟ كان نصرانياً وانظر لمَن أجرى الاختراعات شوف شوف شوف شوف ستجد عدداً من النصارى لا حصر لهم على أرض العالم العربي، وكانوا مخلصين لهذه الدولة لأنهم مواطنون شرفاء ما يحدث في مصر.

يحيى أبو زكريا: وأزيدك من القصيدة بيتاً من خدم لغة العرب في القرن التاسع عشر والعشرين هم المسيحيون خدموا لغة القرآن الكريم وألقوها وقدّموا زلالها وسلسبيلها ورونقها ومجدها.

علوي أمين: هناك أمور كثيرة جداً، وهذا الذي دفع شخص كروبرتس رجل فرنسي ليقول ما وجدت حضارة أو ما وجدت ديناً يسع كل الأديان إلا الإسلام. هذا رجل فرنسي عندما قرأ وقرأ هذا وقرأ ذاك لكنه اقتنع بما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنه فعلاً هو الأصل، أما غيره فليس بأصل.

يحيى أبو زكريا: دكتور علوي أمين على ذِكر الفرنسي التقيت مرة بروجيه غارودي رحمة الله عليه وكتب "وعود الإسلام" وكتب كتب رائعة جداً عن روحانية الإسلام. قال لي الحمد لله أنني عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين وهي مقولة ردّدها مراد هوفمن ومحمّد بنستروم السويدي المشهور.

دكتور سفير اليوم عندما تقرأ بعض الفقه الإسلامي فيه المسيحي نجس، واليهودي نجس، نجاسة ذاتية عندما أقرأ هذا الفقه ومجرّد لمس المسيحي موجبة لإعادة الطهارة والوضوء. أما آن لنا دكتور سفير أن نعيد ترتيب الإسلام بالفعل وإعادة صوغ الإسلام بالكامل وإلا سنورث الدمار والهلاك والنسف والتفجير لأجيالنا؟

سفير أحمد جراد: لا شك دكتور يحيى أنت تتحدّث عن جوهر جداً مهم وجوهر حقيقي، هذه النصوص والتعاطي فيها ضمن الدول التي ترفع شعار المواطنة أو التعايش أو الكذا هذه نصوص بالية لا قيمة لها لا يعقل أن تثبت نجاسة إنسان لعقيدته.

أنت الآن أمام مرحلة زمنية قلت لك مرحلة زمنية، قلت لك استطاع العدو الخارجي والعدو الداخلي أن يتكاتفا مع بعضهما البعض لهدم ثوابت دينية كبيرة في الشريعة الإسلامية. استطاع العدو الخارجي بالتعاون مع العدو الداخلي إيجاد أجندة تفكيكية إلغائية إقصائية لا تخدم إلا الكيان الصهيوني بشكل ما. أنا لماذا أتحدّث عن هذا ولا أتحدّث عن المبادرة الرائعة والريادية والقيمية والأخلاقية التي قام بها النصارى في فلسطين المحتلة عندما أوقف الكيان الصهيوني الصلاة في المسجد الأقصى فُتِحَت الكنائس إلى جانب المسجد الأقصى كاملاً لصلاة المسلمين فيها.

هذا التعايش لماذا لا نسلّط عليه الضوء؟ وهذا التعايش كفيل بأن يلغي الأجندات الإلغائية والتكفيرية التي تخدم عدو الداخل وعدو الخارج.

لا ننسى أيضاً المسجد البابري الذي هدم في الهند وهو مسجد قديم جداً ينوف عن ألف عام والذي بسببه قام العديد من المجازر ما بين الهندوس والمسلمين في توغارات الهندية وماذا كانت النتيجة هناك؟ الكثير من المعابد الهندية كحصن بادرة وحصن سيرا فتحت أبوابها للمسلمين لصلاتهم.

إذاً هناك  إضاءات وإشارات رائعة ريادية حسب المفهوم القيمي والخلقي الذي يحتكم إليه المسلم. قلت ولا زلت أقول المسلم الذي يتعدّى على الكنائس يشكّ في الإسلام، والنصراني الذي يتعّدى على الكنائس يشكّ في نصرانيته. هذا من الثوابت، لماذا لا نسلّط الضوء الآن في سوريا وما حل بها من دمار وما حل فيها من قضايا كثيرة في التكفير والإلغاء؟

أيّما مدينة الآن في سوريا كانت فيها مساجد يسارع المسلمون لإعادة ترميمها ولإعادة بنائها ولإعادة كذا. ولن ننسى أيضاً النصارى بتعداد طوائفهم الموجودة في سوريا الحبيبة، ماذا قدّموا أيضاً لأخوانهم الموجودين في سوريا الحبيبة؟ وماذا قدّموا أيضاً لأخوانهم من المسلمين؟ مفهوم التعايش ومفهوم المواطنة، عندما يحكم ضمن قوانين ضابطة ناظمة واعية هادفة تراعي الجميع ضمن حقوق متساوية حقوق في العدل حقوق في القضاء حقوق في الاقتصاد، حقوق في حرية العقيدة والدين يكون هناك ترتيب منطقي أن الشعب يتعايش مع بعضه البعض وسوف ينظر الشعب إلى هذه الفيروسات على أنها فيروسات قمعية يجب إزالتها يجب تطهيرها يجب معالجتها.

أما عندما يكون المجتمع في أسّه وأساسه يركّز ويؤصّل لنظرية الإلغاء والتكفير والإقصاء والتعديّ على دور العبادات للآخرين، أمر طبيعي سوف يكون هناك شعب حاقِد شعب يتعطّش لسفك دماء هنا وهناك.

أيضاً عندما حصلت تفجيرات الاسكندرية ضد الكنائس أول من أطفأ الحرائق هم المصريون  البسطاء العامة وكانوا بمحض العقيدة يسارعون لإطفاء النار.

نحن أيضاً هنا في سوريا أقدم الكنائس في سوريا هنا في دمشق هي الكنيسة المريمية أول من أمر بترميم الكنيسة المريمية هو سيّدنا عمر إبن عبد العزيز، اللّهم ارضَ عنه، أمر من نفقة بيت مال المسلمين. فإذا هذه الصور المضيئة سلطنا عليها الضوء ترتيب منطقي أن تضمحل هذه الصور السلبية والضبابية التي تحدّثت عنها. لن تستطيع إسرائيل أن تنال من مساجد المسلمين إلا عندما رأت أن أبرز الحلول للنيل من مساجد وكنائس المسلمين والنصارى هو إيجاد فرقة في ما بينهم وإيجاد حال من الإلغاء في ما بينهم والتصويب على بعضهم البعض.

يحيى أبو زكريا: دكتور سفير والكلمة الفصل لله جلّ جلاله جلّ في عُلاه قل تعالوا إلى كلمة سواء أن لا نعبد إلا الله.

لو التزمنا هذا المبدأ لما أذينا أحداً، لما أسأنا إلى أحد. ولله ذرّ جلال الدين الرومي الذي قال الطرق إلى الله بعدد أنفاس البشر وأنا اخترت طريق الناي، وأوصله الناي بالفعل إلى رب العزّة إلى واجب الوجود.

الدكتور الفاضل علوي أمين من مصر الحبيبة أمّنها الله شكراً جزيلاً لك.

الدكتور سفير أحمد الجراد من سوريا الحبيبة شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.