لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

المؤامرة الدولية في سرقة الآثار العربية

لم يتعرّض تراثٌ ثقافي في العالم إلى تخريب ودمار وسرقة، مثلما تعرض له التراث العراقي. من نهب ودمر الآثار في العراق وسوريا ولماذا؟ هل المال هو المقصود أم محو التاريخ وتزوير الرواية؟ أي علاقة لإسرائيل بما نهب ودمر؟ ماذا عن دول الجوار العربية وتركيا وأميركا؟ وهل الآمال باستعادة هذه الآثار واقعية؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". لم يتعرّض تراثٌ ثقافيٌ في العالم إلى تخريبٍ ودمارٍ وسرقة بشكلٍ ممنهج أحياناً مثلما تعرّض له التُراث العراقي طيلة العقود الأربعة الأخيرة على أقل تقدير، لكنّ عمليّة إخراج القِطع الأثرية من (العراق) من قِبَل جامعي الآثار الأجانب قد بدأت مبكراً منذ منتصف القرن التاسع عشر. هكذا يقول ضيفنا في هذه الحلقة وزير الثقافة العراقي الباحث والمثقف والخبير في شؤون الآثار دكتور "عبد الأمير الحمداني". هلّ عمليات نهب أقدم آثار إنسانية في العالم كانت بالصدفة؟ هلّ كانت فقط للتجارة أم لأسبابٍ سياسية ودينية وثقافية أهمّ وأعمق؟ فهذا مثلاً "ماكغواير جيبسون" من المعهد الشرقي العريق في جامعة (شيكاغو) يكشِف أنّه نبّهَ وحذّرَ وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين منذ بداية حرب الخليج الأولى من أنّ عمليّات نهب وتدمير ستجري فلماذا لم تتم حماية المواقع الأثرية التاريخية؟ وإذا كان لصوص السياسة والآثار ومافيات المال قد نهبوا لأجل المال والتجارة أو لتزوير روايات التاريخ لماذا سمحت دول عربية بأن تمرّ المسروقات عبر أراضيها؟ لا بل وأن تتحوّل بعضُ أسواقها إلى معارِض لبيع الآثار العراقية المنهوبة بعد التدمير تماماً كما فعلت دول غربيّة أُخرى كما يقول هذا الكتاب القيِّم بعنوان "الكارِثة" الذي ترجمه وحرّره ضيفنا الثاني في هذه الحلقة الخبير بالآثار أيضاً "عبد السلام صُبحي طه". ثمّ هلّ كان نهب آثار (العراق) و(سوريا) و(مصر) للأهداف نفسها؟ وماذا تفعل السُلطات في هذه الدول لاستعادة ما نُهِب؟ فرئيس الوزراء العراقي يُبشِّر بعودة آلاف القطع الأثرية، هلّ ستعود فعلاً؟ من أين وكيف؟ السؤال الأهم ربما، هلّ نحن نحترِم فعلاً تاريخنا لكي نُحافِظ على آثار هذا التاريخ الأعرق في عُمر الإنسانية؟ أم سنرى هذا التاريخ كما دأبنا منذ القِدم في متاحف وساحات الغرب ونصمُت؟ عن كلّ هذه المواضيع حلقة اليوم من "لعبة الأُمم"، عن كارِثة نهب الآثار العراقية نستضيف فيها من (بغداد) معالي وزير الثقافة العراقي الدكتور "عبد الأمير الحمداني" أهلاً وسهلاً بك. ومن (عمّان) الكاتب والباحث في شؤون الآثار العراقية الأُستاذ "عبد السلام صُبحي طه"، أهلاً وسهلاً بك أيضاً وأهلاً بكم جميعاً أعزّائي المشاهدين لهذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة وأهلاً بضيفيّ الكريمين. معالي الوزير أنا أُرحبّ جداً بك في هذه الحلقة، للمرّة الأولى تظهر في برنامج "لعبة الأُمم". تقول إنّه ربما أسوأ نهب لآثار في العالم حصل في (العراق)، لأهم آثار إنسانية. ما الذي نُهِب تحديداً لكي تكون هذه الكارِثة كما أسماها الكتاب؟

عبد الأمير الحمداني: أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "سامي" وبمُشاهدي "الميادين"، وهي فرصة طيّبة أن أظهر على هذه القناة

سامي كليب: أهلاً بك

عبد الأمير الحمداني: في الحقيقة عمليات النهب بدأت بعد 1991، بعد حرب الخليج الأولى توالت هذه العمليات للنهب والسرقة لكنّها أصبحت أكثر وضوحاً خلال وبعد حرب 2003 حينما بدأت عصابات النهب تتوالى على المواقع الأثرية تقريباً جنوب (بغداد)، المنطقة التي تقع إلى الجنوب من (بغداد) إلى  (الناصرية) التي حدثت فيها عمليّات سرقة ونهب ممنهجة وتوالت هذه العمليات خلال سنوات 2003 و2004 و2005 وكان مُستهدفاً جميع المواقع الأثرية التي تقع في هذه المنطقة، والكارِثة التي حصلت كما يُسمّيها الكتاب هي ليست فقط سرقة المتاحف. في المتاحف لدينا سجلّات واضحة تُظهِر هذه القِطع وتصوِّرها وتوثّقها وفي الإمكان المطالبة بها. ما نُهِب من المواقع الأثرية هو في الحقيقة آلاف القطع التي ليس لها تسجيل وليس لها وثائق ربما للمطالبة بها. ما حدث هو أيضاً كارثة في اتجاه أن السارقين والناهبين استباحوا المواقع الأثرية بمعنى أنهم استخدموا أدوات حديثة "جرّافات" في نهب الآثار وهذا أضاع السياق الأثري. حينما ينتزعون قطعة أثرية من مدينة ما يقوم السارقون بتدمير المعابد وتدمير الأبنية والمشاهدات حتّى يصلوا إلى هذه القِطع وتبدأ هذه السلسلة من الناس البُسطاء الذين هم في الأرياف ثمّ تُصدَّر هذه الآثار، تُهرَّب عن طريق وسطاء وثمّ تُجّار محليين إلى تجار دوليين وتخرُج كما أشرت في حديثك إلى دول الجوار. الجميع كانوا منخرطين في هذا المجال بشكلٍ أو بآخر، يعني لا أقصد الحكومات إنما أقصد كدول، كشعوب، ثمّ يُصار إلى تهريبها إلى متاحف العالم وصالات العرض في (أوروبا) وفي (أميركا) وفي كلّ دول العالم. لا يخلو مكان اليوم في العالم أو متحف من وجود آثار عراقية. والكارثة أيضاً أنّ هذا العمل أصبح ممنهجاً

سامي كليب: معالي الوزير، ما هي الأهمية التاريخية لهذه الآثار التي نُهِبت؟ يعني حين نتحدث عن آثار تعود إلى ما قبل السبي البابلي، عن أقدم مخطوطات سومرية يهودية أشورية، ما هي القيمة التاريخية لهذه المخطوطات؟ أنا أسألك لكي نعرِف هلّ ثمة أسباب غير تجارية في رأيك تقف خلف هذا النهب الذي حصل؟

عبد الأمير الحمداني: ما حصل في بداية القرن التاسع عشر هو أنه كانت هناك بعثات تبشيرية تأتي للبحث عن "أرض الآباء" وكانت تبحث عمّا يؤيِّد وجود التوراة وباقي الكُتب الدينية. وكانت البعثات التي تأتي من (أوروبا) لأغراض دينية ثم تحوّل الموضوع من أغراض دينية إلى ملء المتاحف بالآثار. يعني فكرة المتاحف جاءت متأخرة وحين استُكشِفت الآثار المصرية والعراقية والسورية والإيرانية بدأ التفكير في بناء المتاحف. ثمّ تحوّل الموضوع من بناء المتاحف إلى ما يُطلق عليه "البحث العلمي" وهذا حدث في الخمسينات، ثمّ جاء الموضوع التجاري، بيع وشراء الآثار في الستينات وما تلاها، وأصبح الموضوع تجارياً. قيمة الآثار العراقية – الرافدين أنها تؤرشِف وتؤرِّخ لأول حضارة ظهرت في العالم، في (العراق) وفي (Misopetamia) ظهرت أولى الحضارات وتاريخ العالم المُدوَّن بدأ من هذه الأرض. أيّ سرِقة للنصوص والرُقُم الطينية المسمارية هي فجوة في تاريخ العالم المُدوَّن

سامي كليب: أوكي

عبد الأمير الحمداني: آلاف الرُقُم الطينية سُرِقت من (العراق) وأصبحت في متاحف ومحطات عالمية ثمّ تُرجِمت وتحوّلت إلى كُتب. الخطورة أيضاً في أنّ هذه الآثار العراقية لا مثيل لها في العالم، يعني أنّها حضارة متفرِّدة، القِطع الأثرية فيها معروفة وحضارتها أيضاً معروفة ولذلك تكون قيمتها عالية. أنت يُمكن أن تجد قطعة رومانية في (لبنان) أو في (سوريا) أو في (تونس) أو في (إيطاليا) لكنّك لن تجد قطعة سومرية أو بابلية خارِج السياق الجغرافي الذي نشأت فيه هذه الحضارة المتمثلة بـ (العراق) الحالي

سامي كليب: أوكي، سيّد "عبد السلام صبحي طه" حضرتكَ في هذا الكتاب، ولك العديد من الكتب الأُخرى المهمة في الواقع، في الكتاب الذي ترجمته "الكارثة" واضِح حجم المُصيبة التي حلّت بهذا التاريخ السومري البابلي الإسلامي العربي المسيحي، يعني في النهاية متعدّد الأوجُه. ولكن أود أن أُشدّد على آخر سؤال سألته لمعالي الوزير، هلّ الذي نهب هذه الآثار عملياً نهبها فقط لأسباب مالية أم لكتابة تاريخ جديد ومحو هذا التاريخ من دولنا العربية ومن هذه الدولة العريقة التي إسمها (العراق) تحديداً؟ 

عبد السلام صبحي طه: بدايةً شكراً جزيلاً لك أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك

عبد السلام صبحي طه: ولضيفك الكريم الدكتور "عبد الأمير الحمداني" ولمُشاهديك الكرام على هذه الاستضافة. بالنسبة إلى السؤال الذي حضرتك سألته، أعتقد أنّ السيّد الوزير أجاب عنه لكنني سأضع بعض النقاط على الحروف في هذا الأمر. القضيّة بدأت حصرياً في القرن التاسع عشر كما بيّن السيّد الوزير وسألت حضرتك بحثاً عن تأصيل لسرديّة، سرديّة اعتُبِرَت المصدر الوحيد لقراءة التاريخ على مدى قرون. لكن لاحقاً الذي صار أنّ هؤلاء الذين نقول عليهم مستشرقين وبعضهم رحّالة وبعضهم مُغامرين جاؤوا إلى أرض (العراق) كما ورد وذهبوا إلى (مصر) وإلى (سوريا) بحثاً عن تأصيل السردية، هذه السرديّة هي سرديّة الكتاب المُقدّس لذلك ذهبوا إلى (بابل) وإلى (نينوى). المُشكلة الأساسية التي صارت أنّ ما وجدوه من موروث ثقافي لهذه الأرض وأهل هذه الأرض، ذاكرة هذه الأرض، في الحقيقة في بعض الأحيان يتقاطع مع السردية التاريخية التي جاؤوا بها وهذا ما شجّعهم أكثر وأكثر في أن يصدروا قرارت أُمميّة، عصبة أُمم، أُمم متحدة، يونيسكو، لكي يضمنوا أنّ ما قبضوا عليه من إرث ثقافي لأهل الأرض وذاكرة هذه الأرض يحوزون عليه ويقبضون عليه لكيلا يتقاطع مع النصّ السردي الديني التاريخي الذي يؤسّس أيديولوجياً إلى دولة وكيان تستمد شرعيتها من هذه السردية. لذلك، مَن قام بما قام به يا سّيدي قام به لغرض، ربما هنالِك نعم، هنالك عصابات ومافيات تتاجر بالإرث وأيضاً نحن في الثمانينات نعلم جيداً أنه حصل Crash في السوق المالية واتجهت الأموال من الاستثمار بالأسهُم، ولدينا معلومات بيانية من المزادات ودور المزادات، يعني نستخدم نحن اللغة بلسان أهل اللغة نفسها ورأينا هجوماً على الإرث الثقافي والآثار لمُجرّد أنه مثلاً الاستثمار صار غير مجدياً في الأوراق المالية والأسهُم. لكن الأهم يبقى أنّ هنالك مَن يُفتِّش عن تأصيل لواقع على الأرض

سامي كليب: يعني سيّد "طه"، هلّ أفهم منك في الحديث عن هذه السردية الجديدة المُراد تقديمها من خلال الاعتماد على الآثار الموجودة في (العراق) هي سردية تؤكِّد ما جاء في الكتاب المُقدّس، إذاً سردية في نهاية الأمر غربية الجذور أم أيضاً لها علاقة بـ (إسرائيل) وباختراع تاريخ جديد ومحو التاريخ الذي يُثبِت العكس؟

عبد السلام صبحي طه: في العام 2015 كان هناك معرض في مدينة (القدس) المُحتلّة، المعرض كان في متحف "كتاب القدس" أو "الكتاب المقدّس" أو "متحف التوراة" كما يُصطلَح عليه. يا سيّدي عُرِضت فيه ألواح مسمارية أو قطع نُسمّيها رُقُم مسمارية بابلية ترقى إلى القرن الخامس والسادس قبل الميلاد، هذه تذكُر أيضاً تفاصيل عن حياة المُرحّلين، لا نقول المسبيين، كلمة سبي هي كلمة توراتية أتمنّى أن نكون حذرين في استخدامها، إنما هم مُرحّلون تمّ ترحيلهم كما الدولة الرومانية أو الإمبراطورية الرومانية رحّلت، لماذا لا نقول السبي الروماني ونقول الترحيل الروماني بينما في (بابل) سبي؟ هو ليس سبياً أشورياً وليس سبياً بابلياً بل هو ترحيل وهي سياسة متّبعة وليست ضد مجموعة سكانية معينة من منطقة معيّنة. الشيء المُهمّ الذي وجدناه أُستاذ "سامي" أنّ ما فضحته هذه الألواح هو أنها فضحت فكرة المظلومية. وجدنا أنّ الناس يُتاجرون ويشتغلون بل أنّ أحد أوّل ربما المصارِف ودور إقراض الأموال بدأت في (بابل) وفي (نُفَّر) الأمكنة التي ذهبوا إليها المرحّلون، الأعداد التي تحدثت بها السردية التاريخية الأُخرى الدينية تقول ثمانين ألفاً بين نحن عندنا بالأرقام بحدود الثلاثة آلاف في حالتين صارتا في (بابل)، ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف. مَلِك هؤلاء أو رئيس القبيلة أو العشيرة الذي جاء من (فلسطين) المُحتلّة الآن والتي هي (فلسطين) سابقاً، هذا الرجُل أقامه العاهل البابلي "نبوخذ نصّر" الثاني في قصره وقد وجدنا أيضاً ألواحاً تقول أنّه قد خصّص له ما نُسمّيه مؤونة له ولعائِلته، أي أنه لم يرِد في مُدوّنات (العراق) ما ورد في السردية التاريخية اليهودية بل تتقاطع في النهاية معها 

سامي كليب: أوكي، ممتاز. هذه نُقطة مهمة جداً في الواقع وتؤكِّد بعض الدراسات التي صدرت مؤخراً وتقول إنّ (إسرائيل) رغم كلّ الدراسات التي قامت بها وعمليّات الحفر لم تستطع أن تؤكِّد كذبة أن (إسرائيل) كانت موجودة هنا قبلاً ولذلك هي قد اعتمدت على نهب بعض الآثار لإعادة كتابة التاريخ بطريقةٍ أُخرى. في هذا الكتاب بعنوان "الكارِثة – نهب آثار العراق وتدميرها"، معالي الوزير في هذا الكتاب يقول التالي: إنّ ما يحدُث حالياً في جنوب (العراق) ليس بأقلّ من محو السجلّ المادّي لأول حضارة مدنية وثقافية في العالم، لعلّ محو ليست كلمة قوية بما فيه الكفاية فالتلال الأثرية التي تُمثِّل بقايا أوائِل المُدن السومريّة تتعرّض للتدمير الكلّي. يقول أيضاً: لا بدّ من الاعتراف أخيراً بأنّ ما حصل لم يكن مجرّد سرقات ونهب عشوائي لمواقع أثرية ومتاحف إنّما كان تدميراً مبرمجاً يستهدِف جذور العُمق الحضاري الذي تفرّد به (العراق) تاريخياً ليسهُل محو ذاكرته بتفتيت هوية أبنائه وتهشيم صورته المستقبلية. واضج الهدف إذاً من خلال النهب والتدمير اللذين حصلا وواضح الشرح في هذا الكتاب. دعني أسألك، مَن يُريد محو هذه الذاكرة العراقية العريقة؟

عبد الأمير الحمداني: المحو أو استباحة المواقع الأثرية تمّت على أيدي سكان محلّيين، أناس معوزين فقراء منقطعين في الأرياف. مَن يقف وراء هؤلاء طبعاً هم مافيات الآثار وتُجّار الآثار وجامعو التُحف وجامعو المجامع الخاصة. هؤلاء أغراضهم إمّا تجارية بحتة مثلاً أو وراءهم كما أشار إلى ذلك الأُستاذ "عبد السلام". أكثر من ذلك، الآن نحن نواجه ليس فقط موضوع التدمير وموضوع التخريب والسرقة بل هناك تجهيل وتسطيح لشبابنا الحالي أو الأجيال الحالية في أنّ هذه الحضارة التي قامت في (العراق) قام بها أُناس جاؤوا من الفضاء. طبعاً هذا الأمر منتشر بين شبابنا للأسف وهناك مَن يستكثر على العراقيين وعلى السوريين أنّهم بدأوا الحضارة في الألفية الخامسة قبل الميلاد، فمرّةً ينسبون هذه الحضارة وهذا البدء إلى كائِنات فضائية جاءت من السماء أو من الفضاء أو ما يُسمّونها بالـ " الأنوناكي" ومرّة ينسبون هذا التراث إلى أقوام جاءت من (آسيا) الوسطى ومن (الهند) إلى آخره. ما أقصده أنّ هناك ليس فقط حملة للتدمير والنهب والتخريب والتي يُمكن أن تُفهَم في سياقها التجاري مثلاً لكن ما لا يُفهَم هو التسطيح والتجهيل الذي مورِس ويُمارس الآن على جيل الشباب في أنهم ليسوا أصحاب هذه الأرض وأنهم على قطيعة مع سكّان الأرض الأصليين وأنّ هذه الحضارة لا تمتّ لهم بصلة. قلّة الوعي الآثاري وانعدام المسؤولية هي أخطر من عملية النهب ومن عملية الحفر العشوائي. أن تقطع الإنسان عن جذوره وأن تُحيل هذا الإرث الحضاري المُتراكم المتواصل المُتراصّ مرّة إلى كائِنات فضائية ومرّة إلى أقوام أجنبية، هذا هو الخطير في الأمر. الخطير أنّك تقطع الجذور وأنّك تعمل بشكلٍ مُستمرّ على هذا القطع الثقافي بين الناس وبين الجمهور. من هذا جاءت عمليات النهب، يعني عمليات النهب جاءت ليس فقط من أجل التجارة إنما من خلال الجهل، من خلال التسطيح، من خلال قلّة الوعي، من خلال عدم المسؤولية بأنّهم أصحاب هذه الأرض وواجهت أنا شخصياً وزملائي هذه المعضلة، معضلة أن نُقنِع الآخرين ومَن يباشرون في هذا العمل أن هذا تراثكم وأن هذا يمُتّ لكم بصلة. حتّى وصل الأمر للسارقين أنهم واجهوني بفكرة أن هذا التراث غير إسلامي ولا ينتسب إلى الإسلام بصلة وأنّ سرقته حلال ويجوز، وحينما واجهتهم بأمرٍ آخر رفضوا الانصياع حتّى اضطرّني الأمر إلى أن أذهب إلى المرجِع الديني آية الله العُظمى السيّد "السيستاني" ووجهت له مجموعة من الأسئِلة ومن بينها بل أهمّها، "هلّ هناك فرق بين الآثار الإسلامية وغير الإسلامية من حيث الحُرمة؟" وكان جواب الرجل قاطعاً شافياً أنّ هذه الآثار كلها عراقية مُحترمة ويجب أن تُصان ويجب أن تُحفَظ ولا يجوز النبش ولا يجوز الحفر بل لا فرق بين الآثار الإسلامية وغير الإسلامية من الحُرمة. نحن نواجَه بسلسلة من التجهيل ومن التسطيح ومن أيضاً إعلام مُسلّط ممنهج على أنّ سكان هذه الأرض لا يمتّون بصلة إلى إرث الرافدين، وهذه هي المُشكلة الخطيرة. أعني مُشكلتي ليست مع الفلّاح والمزارع الذي يحفُر في هذا التلّ أو ذاك، مُشكلتي مع هذا الوعي الجَمعي المتدنّي وبالتأكيد هناك قنوات ومحطات وإعلام موجّه من أجل قطع الصلة بين المواطن وبين تُراثه

سامي كليب: صحيح، وأيضاً عمليات التدمير بذريعة أنّ هذه أوثان ويجب أن تُدمَّر، هنا كانت كارِثة أُخرى. سيّد "عبد السلام صبحي طه"، نلاحظ في بعض اللقطات التي سنشاهدها على الشاشة، بعض اللقطات لمتحف (العراق) بعد سرقة ما فيه، تضرُّر أجزاء منه في العام 2003، أيضاً لقطات لما تمّ تدميره من القِطع الأثرية، صوَر لنقل الأميركيين للأرشيف، خصوصاً الأرشيف اليهودي إلى الطائِرة وهذا كان لافتاً جداً. سنرى أيضاً في هذه المشاهِد صوَراً للآثار العراقية التي دمّرها "داعش" في ما بعد. أنا هنا أودّ أن أسألك، سيّد "عبد السلام صبحي طه" لو عُدنا إلى بعض التواريخ الواضحة في ما بعد 2003 لأنه حضرتك كما معالي الوزير كما الكثير من الخُبراء الفعليين يقولون إنّ النهب لم يبدأ في 2003 بل بدأ حتّى منذ حرب الخليج الأولى ربما قبل بقليل. نلاحِظ أنه في التاسع من نيسان/ أبريل 2003 القوات الأميركية تُحكِم السيطرة على (بغداد)، في العاشر من (نيسان) 2003 الناهبون يدخلون المُجمّع الذي يضُم المتحف، في الحادي عشر من نيسان 2003 استمرار عمليات النهب في صالات المتحف ومخازنه ومكاتبه. أكثر من هذا، تدخُل عصابات فيما كان الأميركيون يُطوّقون المتاحف. السؤال هنا، هلّ تم تسهيل كما يُقال عصابات صهيونية دخلت إلى المتاحف لكي تسرُق التاريخ اليهودي وتأخذه إلى (إسرائيل)؟ الفترة التي تعود إلى فترة كما تُسمّيها الترحيل البابلي وليس السبي البابلي؟ هلّ تمّ تسهيل ذلك عَمْداً؟   

عبد السلام صبحي طه: في الحقيقة يا أُستاذ "سامي" أنا سأعود إلى موضوع مُتداول جداً ولكن ضروري أن يعلَم به مُشاهديك الكرام. القوّات الأميركية في تخريجها لما حصل في المتحف العراقي ظهرت بشكلٍ مُهلهل وبعد ذلك بعثوا بعسكري هو "ماثيو بوغدانوس" الذي حاول أن يُبرِّر التلكّؤ الذي صار بخصوص المتحف العراقي رغم ما ذكرته حضرتك، البروفسور "ماكغواير جيبسون" قد نبّه كثيراً منذ عام 2002

سامي كليب: صحّ

عبد السلام صبحي طه: وبعث برسائل وبعث أيضاً إلى الجهة العراقية وإلى المُخابرات العراقية والأمن العراقي قائِلاً: يا جماعة خذوا بالكم، هنالك فِرَق مُتخصّصة قادمة إلى المتحف العراقي. الحجّة التي سنلقيها على الجانب الأميركي و"ماثيو بوغدانوس" وكلّ مَن استعانت بهم الحكومة الأميركية آنذاك، لماذا تعتبرون أنّ الجيش الأميركي الذي كان واقفاً أمام المتحف العراقي ومُجمّع المتاحف، تعتبرونه قوّة عسكرية وليس شرطة مدنية بينما ذات القوات العسكرية التي كانت مُرابطة مقابل وزارة النفط العراقية وحمتها وورقة واحدة لم تخرُج من وزارة النفط العراقية. لماذا النفط العراقي أهمّ عندكم من أن تكون وثائقها محميّة بقوات عسكرية بينما تخريجكم الساذج بأنه لا نستطيع أن نمدّ يد المُساعدة لكم وكان الناس ينهبون ويخرُجون. وبالمناسبة نحن لا نستطع أن نقول للذين دخلوا إنهم صهاينة أو غير صهاينة لكن مَن دخل وهذا موثّق أيضاً بشهادات بعض الآثاريين العراقيين ونُشِر في مجلة "سومر"، بعضهم مَن دخل من دول بعضها دعنا نقول خليجية بدلالة اللسان الذي كانوا يتحدّثون به والأوامر التي يطلقونها هذا بالإضافة إلى الآخرين الذين دخلوا في محطات مُختلفة، في أوقات مُختلفة، دلالةً على وجود تخطيط من نوعٍ ما وأيضاً هنالِك تفاصيل ناقشناها في الكتاب، حيثيات هذا الدخول بعضها فيه شيء يُصيب القارئ بريبة، أنّ بعض الأبواب لم تُكسَر وإنما دُخِلت بمفاتيح ووجدت سلسلة مفاتيح. إذاً ما حصل وأوردناه في المتحف في الحقيقة يُثير الرَيبة والشكّ، هنالك ترتيب ما قد حصل وهذا الترتيب بصراحة القول حينما خرجت القوّة الأمنية العراقية التي كانت مرابطة في المتحف في الأيام الأولى وخرجت في التاسع من نيسان/ أبريل هذا يثير عندنا شكوكاً كثيرة في لماذا حصل الذي حصل

سامي كليب: صحيح

عبد السلام صبحي طه: نعم دخل الغوغاء ودخل الناس من السكان حول منطقة المتحف ولكن أيضاً دخلَ مَن يضعون كالنينجا، المُحاربون الذين يضعون على وجوههم أقنعة ودخل أناس معهم يعلمون جيداً أين يريدون أن يذهبوا في مخازن المتحف. بالمناسبة، أودّ أن أذكر مسألة مهمّة أُستاذ "سامي"

سامي كليب: تفضل

عبد السلام صبحي طه: ما كان موجوداً في قاعات المتحف العراقي وقاعات العَرض والـ Show cases هذه كلّها نُقِلت ولم تُسرَق لأنها نُقِلت إلى أمكنة أُخرى وأُخليت رسمياً قبل حصول ما حصل. الذي حصل، الكارثة التي نعنيها في المتحف العراقي هي ما حصل في المخازن وفي الغرفة 104

سامي كليب: حسناً، تصديقاً لكلامك سيّد "طه" السيّد "ماكغواير جيبسون" وأنا أعتبره رجلاً شهماً من جامعة (شيكاغو) لأنّه وضع الإصبع على الجرح حتّى قبل الاجتياح، يقول التالي كما تفضلت حضرتك، يقول: " كنت قد توقّعت أن تجري عمليات النهب نتيجة سقوط الحكومة في (بغداد) لذلك اتّخذت بعض الإجراءات لمُحاولة منع ذلك. منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2002 أرسلت إلى وزارة الخارجية مُحذّراً من احتمال نهب (العراق) والتلال الأثرية والمواقع التي ستتعرّض للحرب، وأشرتُ أيضاً إلى عمليّة النهب الكبيرة التي حدثت في المواقع الأثرية في الصحراء"، وهو يشرح في ما بعد أنّ هذا لم يؤخَذ بعين الاعتبار لذلك أنا أسألك معالي الوزير أنّه الآن حضرتك على تواصُل مُباشر مع الأميركيين وذهبت في رحلة وستذهب في رحلات ناجحة جداً، وهذا الموضوع له علاقة شعورية قلبية معك شخصياً لأنك تهتمّ بموضوع الآثار منذ فترة طويلة. هلّ الأميركي يتجاوب معكم في إعادة الآثار؟ هذا أولاً، ثانياً إذا كان جزء كبير من الآثار أو المخطوطات أو الرُقُم ذهب إلى (إسرائيل)، هل احتمال إعادتها من (إسرائيل) قائِم أيضاً؟

عبد الأمير الحمداني: أولاً يجب أن نُفرِّق بين الحكومة الأميركية وبين الشعب الأميركي، بين الجامعات والمراكز البحثية وبين السياسة الحكومية. السياسة الحكومية شيء والجمعات والمتاحف شيء آخر. ما ذكرته عن الدكتور "ماكغواير جيبسن" صحيح تماماً، هذا الرجل جاء لنا في بداية الشهر الخامس 2003 ووقف معنا مع مجموعة من الأساتذة من الجامعات الأميركية. هم متعاونون كجامعات مثلاً وكمُختصّين وهم حريصون جداً على موضوع الآثار. الآثار أيضاً الموجودة الآن في (أميركا) أُعيدت إلينا عشرات القِطَع الأثرية والآن لدينا تقريباً مئات القِطَع الأثرية موجودة في سفارتنا في (واشنطن) منها ما أُخِذ من شركة "هورلوبي" وهي الآن في السفارة ومنها ما أُخِذ أيضاً من جامعة "كورنيل" يعني وصلت لهم آلاف الرُقُم الطينية من (دبي) على أنها تُحف أنتيكا ووصلت إلى الجامعة وهي الآن دُرِست وصُوّرت والآن هم في صَدَد إعادتها لنا، تقريباً حوالى ثلاثة آلاف وخمسمئة رقيم طيني مُدوّن بالخطّ المسماري وباللغتين السومرية والأكادية في إطار إعادتها إلى السفارة. شخصياً أنا سأذهب لاستعادة هذه الآثار، ولدينا أيضاً في متحف جامعة (بنسلفانيا) رُقُم طينية سوق تتم إعادتها في القريب العاجل إلى السفارة. الجامعات متعاونة وأيضاً في ما يخصّ الأرشيف العراقي، هو ليس فقط أرشيفاً يهودياً هو أرشيف (العراق) وأرشيف الدولة العراقية وأُخِذ من قبو المُخابرات على أساس أن تتمّ له صيانة ثمّ يُعاد وإلى الآن المخابرات وصلت إلى أنهم سيُعيدون الأرشيف كاملاً بعد سنتين من الآن. الأرشيف يحوي على وثائِق شخصية ووثائق للدولة العراقية صنعوا منه صيغاً رقمية والآن هم في صَدَد إعادة هذا الأرشيف مادياً إلى (بغداد). كذلك الحال تنطبق على ما هو موجود من آثار في المزادات وفي المحطات والمتاحف وهم في صَدَد إعادتها. ما يُقلقنا جداً هو وجود آثار لدى جامعي التُحف وما يسمّونهم Private Collectors، هؤلاء لا يُعلنون عن الآثار ولا يسوّقونها ولا يعرضونها في الصالات، هؤلاء يحتفظون بها وبين فترة وأُخرى تظهر هذه الآثار في صالات العرض في (نيويورك) وفي (لندن) وفي مُدن أُخرى. هذه هو الموضوع المهم بالنسبة لنا لأنّ هذه الآثار العراقية كما قلت يزداد سعرها بالقِدَم، يعني كلّما يتقدّم بها الزمن كلّما يصعد سعرها لأنها فريدة ومتأصّلة وحقيقية. مفاوضاتنا مع الأميركيين تتم عن طريق الخارجية طبعاً، عن طريق وزارة الخارجية وعن طريق سفارتنا في (واشنطن) الفعّالة في هذا الاتجاه وسفاراتنا أيضاً في كلّ دول العالم الآن الفعّالة في (لندن) وفي (باريس) وفي (برلين) من أجل استعادة القِطَع الأثرية ونحن شهريّاً نستعيد مئات القِطَع الأثرية حول العالم

سامي كليب: أوكي. معالي الوزير بعد الفاصل لو سمحت لي حضرتك والسيّد "عبد السلام" سنتحدّث أيضاً عمّا أُعلِن بشكلٍ علني في متاحف، في دول، موجودة بشكل علني هذه الآثار وهذه المخطوطات والرُقم واللوحات المسمارية وغيرها، هلّ ستعود أم لا وكيف وما هي الصعوبات وما هو دور الدول العربية المُجاورة. لحظات ونعود إليكم لو سمحتم ضيفيّ الكريمين وأعزّائي المُشاهدين

المحور الثاني                 

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن الآثار التي نُهِبت وعن المخطوطات والرُقُم التاريخية التي تعود إلى أكثر من 2،500 عام وقبل ذلك التاريخ أيضاً من (العراق) ومؤخّراً من (سوريا) ومن (مصر) أيضاً وأيضاً. في الواقع الكثير من التُراث العربي الأصيل، تُراث الحضارات العريقة في منطقتنا قد نُهِبَ وذهب إلى دول عديدة. وكنّا تحدّثنا في القسم الأول عن الذي نُهِب مع معالي وزير الثقافة في (العراق) السيّد "عبد الأمير الحمداني" أو الدكتور "عبد الأمير الحمداني" فهو خبير أيضاً في عِلم الآثار، ومن (عمّان) مع الكاتب والباحث والخبير في شؤون الآثار العراقية السيّد "عبد السلام صُبحي طه". في كتاب "الكارثة"، كنّا عرضنا منه بعضاً مما جاء فيه في القسم الأول يقول "ماكغواير جيبسون": كان تهريب الآثار من (العراق) يمُرّ بالمنطقة الكردية إلى (إيران) و(سوريا) أو إلى (تركيا) أو بشكلٍ مُباشَر عن طريق (الأُردن) و(السعودية) و(الكويت)، ومنذ التسعينات أصبحت (الإمارات) سوقاً رئيساً للآثار العراقية المسروقة. يقول أيضاً: لم تتم استعادة أيّ من الشحنات المُهرّبة، وعندما كانت تعبُر عبر حدود التهريب كانت التُحف تؤخَذ إلى (الرياض) أو (عمّان) أو (دمشق) أو (أنقرة) حيثُ تُحمّل إلى (لندن) أو إلى (أوروبا). يقول أيضاً: من المؤسِف مثلاً أنّ (إيطاليا) كانت نشِطة جداً في استعادة التُحف الأثرية المسروقة من أراضيها لكنّها أقلّ نشاطاً في ما يتعلّق باستعادة الإرث الثقافي المسروق من مناطق أُخرى من العالم. معالي الوزير أُريد أن أسألك، الدول العربية هلّ العصابات فيها، التُجّار سهّلوا؟ هلّ الأنظمة سهّلت؟ وكيف هي طريقة التعامل معها الآن لاستعادة ما نُهِبَ خصوصاً وأنّ حضرتك أشرت في العديد من الدراسات أو التصريحات إلى عصابات عربية، إلى متاحف موجودة في بعض الدول العربية تحدّثت فيها عن وجود مثل هذه الآثار

عبد الأمير الحمداني: نعم، شكراً جزيلاً. لا ننسى أنّ تصريح الأُستاذ "ماكغواير" في هذا الكتاب الذي صدر في 2008، في وقتها لم تكن الأمور واضحة بما استُرجِع من آثار بعد هذا التاريخ وآلاف القِطَع الأثرية استُرجِعت بعد عام 2008 بالتأكيد. لا يُمكن اتهام الحكومات والحكومات أيضاً ليست منخرِطة في هذا المجال، ما حصل هو أنّ تجّار آثار من بلدان مُجاورة، بلدان الجوار تتلقّف هذه الآثار وتأخذها من المُهرّبين العراقيين وتسوّقها وتُصدّرها إلى العالم، لا يعني هذا أنّ الحكومات راضية عمّا يجري. (الأُردن) (عمّان) كانت محطة مهمّة لتهريب الآثار، محطّة فعّالة جداً فيها تُجّار آثار أجانب وعرب وكانوا يتلقّفون هذه الآثار من الحدود خصوصاً وأنّ المنطقة التي تقع غرب (بغداد) كانت تحت يد الإرهابيين والعصابات الإرهابية منذ أيام التوحيد والجهاد ولاحقاً بعد وصول "داعش". أيضاً في ما يحصل في (تركيا) أيضاً كانت آثارنا تُهرّب إلى (ديار بكر) وإلى جنوب (تركيا) ثمّ تأخذ طريقها إلى (إسطنبول) ومُدن عالميّة أُخرى. (بيروت) أيضاً كانت في مرحلة ما محطّة للتهريب، دول الخليج خصوصاً (دبي) و(الدوحة) كانت محطات مهمة

سامي كليب: (بيروت) كانت للتهريب؟

عبد الأمير الحمداني: (بيروت) كانت أيضاً فيها تجّار، (الدوحة) و(دبي) أيضاً فيها آثار وفيها قِطَع فنيّة مهرّبة. أنا أقصد في (بيروت) ليس فقط الآثار وإنما أقصد اللوحات الفنيّة، القِطَع الفنيّة واللوحات المرسومة كما هي الحال في (الدوحة) مثلاً و(دبي)، وتُصدَّر إلى (اليابان) وإلى (أُستراليا) وإلى (أميركا) وإلى (أوروبا)، الكلّ كان منخرطاً في هذا الموضوع. الآن استعدنا العديد، مئات القِطَع الأثرية. مثلاً من (عمّان)، من (الأُردن) استعدنا حوالى 1،300 قطعة مُهرّبة كانت أيضاً مضبوطة من قِبل قوّات الشرطة الأُردنية وأعادوها لنا في شهر آذار الماضي والسيّد رئيس الوزراء هو شخصياً قام باستلام هذه الشحنة. وأيضاً (بيروت) (لبنان) أعاد إلينا مثلاً تُحفاً مهمّة منها رأس الملك "سنُطرُق" ملك "الحضر". في (تركيا) الآن لديهم قِطَع مهمّة في متحف (هاتاي) يرومون إعادتها وحصلنا من (تركيا) على عشرات القِطَع المُهرّبة. وكذلك الحال تنطبق على باقي دول العالم أيضاً هي فعّالة في هذا المجال لأنها تطبّق قوانين مجلِس الأمن الدولي والأُمم المتحدة  

سامي كليب: صحيح، هناك قرارات دولية مُلزِمة ولكن الكثيرين لا يلتزمون بها. معالي الوزير، أرسلت لي أيضاً دراسة تُشير فيها إلى متحف مهمّ عندنا في (لبنان)، متحف "نابو" الموجود في شمال (لبنان) أسّسه ويُديره رجل يُحبّ الآثار ويحافظ عليها يشتريها إسمه السيّد "جواد عدرا". أرسل لي الدراسة سيّد "عبد السلام صبحي طه" عفواً وليس أنت معالي الوزير، ومعنا السيّد "عبد السلام صبحي طه". ولكي نستوضح هذه المسألة أكثر أنا اتصلت بالسيّد "جواد عدرا" وهو معنا على الهاتف لأنّه على ما يبدو، وأنا أستفيد من وجودك معالي الوزير، حاول التواصل معكم، مع الوزارة بعشرات الرسائِل التي رأيتها ولم يأته أيّ جواب للاتفاق على التعاون في هذا المجال، يعني ليس فقط إعادة ما يعرِفه هو بشراء الكثير من التُحف والمخطوطات من معارِض عالمية بعضها في (لندن) يُعرَض علناً ولكن أيضاً في ترجمة بعض هذه المخطوطات والرُقم. لو سمحتما لي فلنستمع إليه ماذا يقول عن هذه المسألة ثمّ أترُك لكما التعليق. أُستاذ "جواد عدرا" أهلاً وسهلاً بك

جواد عدرا – أحد مؤسّسي متحف نابو - بيروت: مرحباً، شكراً على فرصة القيام بمُداخلة

سامي كليب: أهلاً

جواد عدرا: أولاً مسألة الثقافة، نحن إذا أردنا أن ننهض كشعب، كأُمّة لا بدّ من أن نعتبر الثقافة هي الأساس، هي المُشترك، هي موضوع أساسي. لن يكون عندنا اقتصاد ناشط ولا بلاد ناهضة من دون ثقافة. من هذا المنطلق مؤسّسو متحف "نابو"، نحن اعتبرنا أننا نُكمِل مهمة الناس سواء الرسميين أو الناشطين في الجمعيّات وإلى آخره كي نكون كلّنا معاً وألّا يكون الموضوع الثقافي شأناً سلطوياً، لا يكون أنّ المتحف يجب أن يكون متحفاً للنظام بل متحفاً للناس، أن يشعُر الإنسان أنّ هذا المتحف متحفه وتاريخه، ونحن المؤسّسون لمتحف "نابو" نقول إننا في خدمة المتاحف الرسمية. على سبيل المثال، من جملة المؤسّسين في المتحف هناك عدّة أشخاص منهم الأُستاذ "ضياء العزّاوي" والأُستاذ "محمود العبيدي" اللذان هما من (العراق)

سامي كليب: نعم

جواد عدرا: نحن عندنا فنانون من (سوريا) ومن (فلسطين) ومن (لبنان) لأننا نعتبر هذه المنطقة هي منطقة واحدة. فبالنسبة لنا على الأقل في قناعتنا نحن نرغب في أن يأتي أحدهم من (صيدا) ويشاهد رُقُماً سومرية ويأتي أحدهم من (بغداد) وبُشاهِد تمثالاً فينيقياً في (بغداد)، فهذه هي الفِكرة الأساسية. أنا ما ارغبه هو أن نستطيع، خاصةً في وجود معالي الوزير الذي عنده عُمق في هذا الموضوع وعنده اختصاص، أنا لا أعرِفه شخصياً ولكن نحن نعتبر أنفسنا مُجنّدين معهم لخدمة القضية المُشتركة

سامي كليب: أُستاذ "جواد"، إسمح لي أن نستمع إلى السيّد "عبد السلام صبحي طه" حول هذا الموضوع. سيّد "عبد السلام"، عندك أيّ مأخذ على متحف "نابو" كما جاء في الدراسة التي وصلتني؟ أُريد أن تشرحها لو سمحت

عبد السلام صبحي طه: شكراً لك أُستاذ "سامي" على السؤال، في الحقيقة الموقف الذي (العراق) في صَدَده في أيّ متحف وليس متحفاً مُحدّداً هو أننا نتعامل كدولة، كـ (عراق)، نتعامل مع الهيئات الأثرية الرسمية عبر القنوات الحكومية وهذه هي الطريقة التي نودّ أن يكون فيها الأمر. لو كان هنالِك فرصة لكي أحد ما يتبرّع بأن يقتني آثاراً عراقية ويشتريها ويتبرّع ويُعيدها لـ (العراق) فهذا شيء جميل وجيِّد جداً ونضع إسماً عليها إن أُعيدت إلى بلدها الأُمّ ووطنها الأُمّ هذا الشيء مُتعارَف عليه، وأيضاً مَن يودّ، نحن عندنا معارض كان (العراق) يقوم بها في الثمانينات في السبعينات، معارِض متجوّلة نأخذ بها الآثار العراقية ونُعرِّف بها دول العالم كافةً في أنّ هذا هو الأثر العراقي ونُقدِّم شروحات ونرسل مُختصّين، هذه هي الطريقة الرسمية والقناة التي نحن نُشجِّع لها. شكراً

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "جواد"

جواد عدرا: أُستاذ "سامي" هل تسمح لي؟

سامي كليب: تفضل، تفضل

جواد عدرا: لو أنا مؤسّسة أجنبية أسمّي نفسي مُجتمعاً مدنياًN.G.O.، ألا كانت تتحدّث معي المؤسّسات الرسمية؟ هذا أولاً. ثانياً، نحن مع وزارة الثقافة في (لبنان) على تعاون كامل، بالنسبة لنا (بغداد) و(بيروت) هما واحِد

سامي كليب: صحيح

جواد عدرا: نحن بكلّ رحابة صدر وبكلّ احترام وبكلّ تقدير نحن مُجنّدون للحفاظ على تُراثنا الواحد الموحّد

سامي كليب: معالي الوزير، تفضل

عبد الأمير الحمداني: هنا تحيّاتي للسيّد "جواد عدرا" وهو رجل مُحترَم لا شكّ في ذلك

جواد عدرا: ألله يحفظك معالي الوزير

عبد الأمير الحمداني: أنا كان من الممكن أن أعلم أنه سيكون طرفاً في البرنامج، لم أكن أعلم بذلك حقيقةً، وكما قال هو لم نتعارف ولم نتلاق. الموضوع كما تعلم هنا قنوات دبلوماسية وتوقيعات رسمية يجب أن تُتّبع ونحن تبعناها وليس من اليوم، منذ بداية موضوع متحف "نابو" كانت سفارتنا في (بيروت) تتعامل مع وزارة الخارجية ووزارة الخارجية تكتُب إلى وزارة الثقافة وبالعكس. هذه القناة الحكومية الرسمية البروتوكولية هي مسارنا الوحيد

جواد عدرا: هلّ تسمح لي أُستاذ "سامي"؟ معالي الوزير شكراً جزيلاً

سامي كليب: بشكلٍ سريع

جواد عدرا: أنا ممتنّ وأُقدِّر جداً ونحن أيضاً عبر القنوات الرسمية سنتواصل، عبر وزارة الخارجية والسفارة

سامي كليب: أوكي، شكراً لك أُستاذ "جواد"

جواد عدرا: وأبوابنا وقلوبنا مفتوحة في أيّ وقت ونحن حاضرون

سامي كليب: شكراً لك أُستاذ "جواد". معالي الوزير طبعاً أنا سمحت لنفسي

عبد الأمير الحمداني: لا شكّ في ذلك، لا شك في ذلك

سامي كليب: أنا سمحت لنفسي أن نستمع إلى "جواد عدرا" لأنه وصلتنا في الواقع رسالة من السيّد "عبد السلام" تتحدّث عن متحف "نابو" لكي نفهم بالضبط. حسناً، لا يزال عندي بضع أسئِلة طبعاً نتحدّث فيها عن مواضيع لها علاقة بهذا الجانب، الآثار العراقية، ولكن لو سمحتما لي ضيفيّ الكريمين لنرى بشكلٍ سريع ماذا نُهِب من آثار (سوريا). معنا المدير العام للآثار والمتاحف في (سوريا) الدكتور "محمود حمّود"، في تسجيل لدقيقة نستمع إليه

محمود حمّود: تعرّض التراث الثقافي السوري لكارِثة حقيقة خلال هذه الحرب أودت بآلاف المواقع الأثرية إضافةً إلى المتاحف التي سُرِقت ونُهبت من أهمها متحف (إدلب) الذي يضمّ أرشيف "إيبلا" وما يحتويه هذا الأرشيف الذي يضمّ حوالى 16،000 Tablet. أيضاً لدينا متحف (الرقّة) بكلّ محتوياته بالآلاف أيضاً، الكثير من المتاحف تعرّضت  للنهب والسلب. وأنا أتحدّث الآن هناك آلات ثقيلة، بلدوزرات، تعمل في منطقة (عفرين) في نهب التلال الأثرية على يد العصابات الإرهابية وعلى يد أيضاً الجيش التركي الذي يُشرِف ويُشارِك في هذه الأعمال ولدينا وثائِق وصوَر تُثبِت هذه الأعمال. عدد القِطَع الأثرية التي سُرِقت من مواقعنا الأثرية ومن متاحفنا لا يقلّ عن مليون قطعة. الجيش العربي السوري استعاد حوالى 25 ألف قطعة من المواقع التي تمّ تحريرها. المديرية العامة للآثار والتحف اللبنانية أعادت لنا بضع مئات من القِطَع والآن قريباً ستُعيد أيضاً بضع مئات أُخرى من القِطَع الأثرية، أمّا بقية الدول فلم تُقدِّم أيّ شيء ولم تُعيد أيّة قطعة أثرية على الإطلاق

سامي كليب: شكراً لك. نُشاهِد أيضاً ماذا نُهِب من تدمير آثار (مصر) بشكلٍ سريع، دكتور "شعبان عبد الجواد" مدير عام الآثار المُستردّة في وزارة الآثار المصرية          

شعبان عبد الجواد: (مصر) تعرّضت بعد ثورة يناير/ كانون الثاني لعمليّات تخريب في بعض المواقع الأثرية وبعض المتاحف. عدد القِطَع المنهوبة، لا أحد يُمكنه أن يعطينا رقماً محدّداُ لأنّ الأرقام كبيرة ومعظم القِطَع التي نهبت خرجت جرّاء حفريات خلسة في مواقع أثرية أو تحت بيوت الأهالي. لا يوجد عندنا شيء ممنهج بمعنى أنّ أشخاصاً معيّنين يقومون بهذه العمليات ومُعظمها لأن هناك أناساً ودائِماً هناك ما يُسمّى البائِع الصغير يُعطي لوسيط والوسيط يهرِّب إلى تاجر في الخارِج، فهذه حالات كبيرة جداً وتحتاج إلى بحث كثير من أجل أن تقول مَن بالضبط الذي كان يسرُق الآثار. نحن في آخر أربع سنوات فقط استردّينا أكثر من ألفي قِطعة أثرية وحوالى 21،660 قطعة عُملة، فهو رقم كبير جداً في عمليات الاسترداد على مستوى العالم

سامي كليب: حسناً، معالي الوزير سؤال سريع لو سمحت لي، هلّ يوجد تعاون على مستوى جامعة الدول العربية في موضوع استعادة الآثار؟ تعاون مركزي عربي أعني؟

عبد الأمير الحمداني: نعم، هناك تنسيق عالٍ مع الدول الشقيقة، مع الجامعة العربية، في مجال الاسترداد. لدينا المنظّمة العربية للثقافة والعلوم أيضاً هي متعاونة في هذا المجال ليس فقط في مجال استرداد الآثار وإنما في مجال تسجيل وحفظ الآثار ولدينا أيضاً تعاون مع المراكز والمتاحف ومديريات الآثار في البلدان الشقيقة، نتبادل المعلومات، نتحاور، نتلاقى، نتبادل هذه المعلومات مع (سوريا)، مع (لبنان)، مع (الأُردن)، مع (مصر)، مع كلّ دولنا العربية، نوع من التنسيق المُباشر. لدينا أيضاً الشُرطة العربية فعّالة في هذا المجال

سامي كليب: أوكي، الشرطة العربية ممتاز. الآن هناك سؤال يطرحه الكثيرون وهو موجّه إليك معالي الوزير وأيضاً للسيّد "عبد السلام". عضو لجنة السياحة الآثار النيابية النائِب العراقي "حسين الشريفي" كان قد قال قبل سنوات، قبل أربع سنوات: "إنّ الهجمة البربرية التي تتعرَّض لها الآثار العراقية تقف خلفها دوافِع إسرائيلية وإنّ الآثار الحقيقية باعها "داعش" لجهاز "الموساد" الإسرائيلي". الآن معروف أنه كما تفضل السيّد "عبد السلام"، المعروف أكثر من مئة وعشر مخطوطات يهودية يعود تاريخها إلى أكثر من 2،500 عام مكتوبة باللغة السومرية تعود إلى فترة الترحيل البابلي تُعرَض علناً في متحف "أراضي الكتاب المقدّس" في (القدس) وفق صحيفة "اليوم السابع" المصرية. الناطق بلسان سلطة الآثار الإسرائيلية يقول، أو الناطقة كانت، تقول وفق صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية: "إنّ عشرات القِطَع الأثرية قد وصلت في السنوات الأخيرة من (العراق) إلى (إسرائيل). مُعظم التراث اليهودي وبينه لوحة تاريخية كانت السلطات العراقية تمنع حتّى تصويرها، اللوحة موجودة الآن في (إسرائيل). (إسرائيل) نهبت جزءاً أساسياً من الآثار، كيف ستُعيدونها؟

عبد الأمير الحمداني: ليس لدينا تعامل مباشر مع (إسرائيل) لا دبلوماسي ولا تواصل، فقط تلقّينا رسالة من الإنتربول الدولي يُعرِب فيها عن رغبة (إسرائيل) في إعادة عشرات القِطَع الأثرية المنهوبة من (العراق) إلى (العراق) وطلبنا من "الإنتربول" أن تكون هناك دولة ثالثة وسيطة بيننا وبين (إسرائيل). يعني لا أنكُر ولا يُمكن أن يُنكَر الدور الإسرائيلي في هذا المجال ولكنه ليس مباشراً إنّما هناك عصابات ومجاميع تقوم بهذا العمل الحدود مفتوحة ويُمكن أن تصل هذه القِطَع المنهوبة إلى كلّ دول العالم. بهذا الاتجاه

سامي كليب: عفواً إسمح لي معالي الوزير لأنه للأسف انتهى الوقت. فقط كلمة من السيّد "عبد السلام"

عبد الأمير الحمداني: أقول

سامي كليب: نعم، تفضل

عبد الأمير الحمداني: في هذا الاتجاه أقول إنّ الآثار العراقية والسورية والمصرية واللبنانية كلّها مُستهدَفة وهناك حملة موجّهة إلى تدمير هذا التراث

سامي كليب: سيّد "عبد السلام" كلمة أخيرة لو سمحت عن هذا الموضوع، موضوع (إسرائيل) وعلاقتها بنهب الآثار وإمكانية إعادة هذه المخطوطات. هلّ فعلاً نُصدِّق أنّ (إسرائيل) ستُعيد شيئاً سرقته؟

عبد السلام صبحي طه: من خلال الصوَر، قبل ثلاثة أشهُر أقامت (إسرائيل) معرضاً في (تل أبيب) على أغلب الظنّ. المتحف يتعلّق بأربعين ألف قطعة خلال أربعين سنة، يعني أربعين ألف قطعة خلال أربعين سنة. أربعون ألف قطعة عُرِضت والكتيِّب موجود ومتوفِّر للذي يُحب أن يقتنيه، هذا يتعرّض إلى موضوع مهم وهو أنه سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبضت على التجار وبعض المُقتنين وعرضت المُقتنيات داخل معرضٍ خاص وبعضٌ منها، جزء منها من (العراق) وجزء من (سوريا) ومن (لبنان) من (الأُردن) ومن (فلسطين) من (مصر). الآن السؤال هو، كيف حصلت عليها؟ والآن إعادتها ومشروع اقتنائها من قِبَلها، هي اعترفت أنّ هنالِك في الصوَر بحدود 1،800 قطعة عراقية، هلّ عن طريق اليونسكو؟ عِلماً بأنّ (إسرائيل) خرجت من اليونيسكو بسبب دخول دولة (فلسطين) فيها، هلّ نستطيع عن طريق قنوات اليونسكو مثلاً المُطالبة بهذه القِطَع؟ هذا بالإضافة إلى نقطة مهمة أُستاذ "سامي" يجب أن نذكرها رجاءً لأنها لم تُطرَح

سامي كليب: تفضل

عبد السلام صبحي طه: هي فكرة المتحف الكولونيالي والمتحف المحلّي. لماذا متحف محلّي مثل المتحف العراقي الذي هو أحد أهم خمسة متاحف في العالم من الناحية العلمية لأنه يحوي كما ذكر دكتور "عبد الأمير" قطعاً لا مثيل لها في العالم مُختصّة بهذه المنطقة وهي (العراق) بينما المتحف الكولونيالي، وهي المتاحف التي تأسّست خلال فترة الانتداب الكولونيالي البريطاني الفرنسي الألماني، هذه المتاحف في وقتها قرّروا وقالوا: "سنحوز على كافة المعارِف الموجودة في الكرة الأرضية ونضعها عندنا، يعني نحتفظ بها ونختزنها، دراساتكم لنا". في المتحف البريطاني يا سيّدي بحدود 130 ألف رقيم مسماري عراقي، لكي نذهب الآن وندرسها هنالك موافقات خاصة وهنالِك بعض منهم لا يسمح لك أن تطلع عليها. إذاً هنالك الة معينة محدّدة مقررة وهي القبض على المعلومات التي هي في أرحام أرض تلك المنطقة ومنها (العراق) وتقنين إخراجها أو حتّى قراءتها بطريقة تُناسب كي نعود إلى السردية القديمة

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك سيّد "عبد السلام صبحي طه" على كلّ هذه المعلومات القيّمة، ألف شكر لك وزير الثقافة العراقي الدكتور "عبد الأمير الحمداني"، لعلّنا أعطينا فكرة على الأقل موجزة ولكن مهمة لكي ننبِّه الجميع: لا تسرقوا آثار بلادكم فهذا تاريخكم، حاولوا الحفاظ عليه. شكراً لكم، إلى اللقاء