كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

العلاقة الخاصة بين بوريس جونسون ودونالد ترامب

 

مقدّمة:

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن العلاقة الخاصة. معي جمهور من الخبراء المُميّزين وواحد أو إثنان من الهواة المتحمّسين أمثالي. لطالما حظيت (بريطانيا) بعلاقة خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، مع أنني كنت أقول إنّها تشبِه قليلاً العلاقة الخاصة بين الآنسة "لوينسكي" والرئيس "كلينتون"، علاقة غير متكافئة ومن طرفٍ واحد والطرف الأقل أهمية مُتذلّل دوماً. طلب منّي "توني بلير" الكفّ عن قول هذا وتوقّفت لبعض الوقت لكن الأمر أصبح لا يُقاوَم حتّى تلك اللحظة في كلية (لندن) للاقتصاد حين أعدت العبارة إلى حواري لأكتشف أنّ الآنسة "لوينسكي" كانت موجودة بين الحضور كطالبة في كليّة (لندن) للاقتصاد. بالطبع، علاقة السيد "بلير" مع أولاً "بيل كلينتون" ثم ثانياً مع "جورج و. بوش" كان فيها لا أخلاقية بدرجة كبيرة وكان السيّد "بلير" مقرّباً جداً. السؤال هو: هلّ العلاقة بين الرجلين الأشقرين، "بوريس جونسون" و"دونالد ج. ترامب"، ستجعل تلك العلاقة المميّزة أكثر حميمية؟ ستصبح بالتأكيد حميمية وغامضة إذا كانت البداية يعوّل عليها. ماذا سيعني ذلك بالنسبة إلى (بريطانيا) وماذا سيعني ذلك بالنسبة إلى بقية العالم؟ هلّ سيتّحد التحالف الإنكليزي الأميركي ليعمل كشرطي العالم بينما يُمثّل الجانب البريطاني عقل الرئيس على اعتبار أنّ حكمة وذكاء الرئيس مفقودان، فـ "دونالد ترامب" لا يُمكنه ربط خمس جمل معاً لكن يُمكن لـ "بوريس جونسون" فعل ذلك باللاتينية. إذاً، الطموح البريطاني القديم في أن تكون (بريطانيا) هي (يونان) إمبراطورية (روما) الأميركية قد يكون على وشك أن يتحقّق. لنأخذ المُشارَكة الأولى من أحد أبرز المُعلّقين الصحافيين والناشطين في (بريطانيا) "مارك وازوالف". "مارك"، هلّ تُقلقك هذه الشراكة بين القيادات الأميركية والبريطانية؟

مارك وازوالف – صحافي وعضو في تحالف معاداة العنصرية: بالتأكيد، وأظنّ أنّه من الرائع تجسيد المرح الذي أشرت إليه منذ بُرهة وتلخيصه عبر منطاد الرئيس "ترامب" الطفل الذي انتقل الآن إلى الجانب الآخر من المُحيط الأطلسي وإلى مكانه المألوف. لكن إن نحّينا المزاح جانباً فنحن نعيش في زمنٍ خطير، لدينا منطاد الرئيس الطفل "ترامب" في (لندن) في وضعٍ خانع للغاية، ولا تنسى أنه مولود في (أميركا) لذا يُمكنه أن

جورج غالاواي: تخلّى عن جنسيته الأميركية لأن السلطات الضريبية أرادت حصّة من ربح منزلٍ باعه

مارك وازوالف: إذاً هذا هو نوع الانحلال الذي أشرتَ إليه. إذاً حصل على طريق نجاة كأمثال " Rees-Mogg". كلّهم أثرياء ويملكون صناديق ائتمان وممتلكات وراء البحار وفي دول أُخرى ولن يواجهوا صعوبة كبيرة بانسحاب (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي. ستكون لديهم طُرق تهريب ليحصلوا على أدويتهم وإمداداتهم ويحصلوا على الكافيار والشمبانيا بينما يُعاني البقية منا

جورج غالاواي: لست واثقاً من أننا لا نستطيع الاستغناء عن الكافيار والشمبانيا لكن دعني أُخبرك بهذا، ربما تمّ تجسيد "دونالد ترامب" بمنطاد طفلٍ رضيع لكنّه أقلّ خطورةً في الواقع من الرؤساء الذين سبقوه بالتأكيد، فقد خاض حروباً أقل وقتل عدداً أقلّ من الناس حتّى الآن على الأقل، لذا "آدم غاري"، لماذا يخاف الناس بشكلٍ فريد من "دونالد ترامب"؟ ففي نهاية المطاف ربما كانوا مَن سبقوه هادئين لكنّهم قتلوا الكثير من الأشخاص

آدم غاري – مدير أور-آسيا المستقبل: عليّ أن أقتبس جملة الرجُل نفسه، فهو يقول: "إنها أنباء مزيّفة بالتأكيد". نعيش في عصرٍ تتشكّل فيه الصورة بسرعة وتُتّخذ القرارات وتتشكّل الآراء بناءً على تلك الصورة. هناك أمور كثيرة نحبها أو نكرهها في شخصية "دونالد ترامب"، فبعض الأشخاص أمثالي يحبّون أشياء ويمقتون أُخرى. وبالنسبة إلى مُعظم الناس وبسبب التأثير المُهيمن لوسائِل الإعلام المُزيّفة، عليّ استخدام هذا المُصطلح مُجدّداً، فهو شخص قد يميل المرء لمحبّة كلّ تفاصيله أو لكرهها كلّها لكن يجب ألّا يُقيَّم إنسان، ناهيك بالأخصّ سياسي، بناءً على لعبة التعادل تلك. إن أردنا التقدُّم كمُجتمع اقتصادياً وسياسياً وعملياً يجب أن يكون في وسعنا تقسيم هذه الأمور. أما بالنسبة إلى معضلة "بريكست" فوجهة نظري هي التالية: إن راجعت الرموز البريدية التي أعرِفها جيداً، وإن كنت من أصحاب العقول الملتوية يُمكنني أن أُتاجر بالبشر أو المُخدّرات أو البضائِع المُزوّرة من دول أُخرى ، ويُمكنني أن أحصل على ما أُريده خلال ثلاث ساعات في بعض الحالات أو أربع وعشرين ساعة في حالات أُخرى، وهناك أناس يقولون إنّ خامس أكبر دولة في العالم لن تتمكّن من النجاة أو أن تشتري الأشياء المُستورَدة بعد حدوث "بريكست". هذا محض هراء والناس يشترون بشكلٍ مبالغ فيه بسبب الافتقار لتطبيق قوانين الجمارِك الحالية، والإتجار بالبشر ووباء المُخدرات يُعدّان مثالين على ذلك. هل سيفعل "بوريس" شيئاً حيال ذلك؟ سيكون علينا أن ننتظر إلى ما بعد 31 أكتوبر/ تشرين الأول

جورج غالاواي: "بوريس جونسون" رجل ذكّي، على الأقل تلقّى تعليماً جيداً وأنا أُسمّيه أذكى أحمق في العالم المسيحي، هلّ سيحاول أن يضع استراتيجية لـ "دونالد ترامب"؟ هلّ سيُحاول أن يكون التابع للإمبراطورية الأميركية؟

آدم غاري: أظنّ بأنّ الطريقة لتقدير هذه العلاقة الخاصّة باستخدام استعارة قصة "لوينسكي" هي الأفضل لأسباب عديدة. كيف يتوافق المقيمان في (البيت الأبيض) و (10 داونينغ ستريت)، وطبائعهما مختلفة وشخصياتهما مختلفة؟ ولدينا أمثلة معقولة على هذا. كان هناك "غوردون براون" وفكرته عن أن قضاء ليلة سعيدة في الخارِج تكون عبر قراءة أدب الكنيسة المشيخية وعن قوله إنّ هذا الأدب يتماشى تماماً مع الاشتراكية، ولديك "باراك أوباما" الذي حين كان لا يذهب إلى العمل يقوم بشيءٍ ممتِع أكثر كغناء أغاني "مو تاون" في برنامج "جيمي فالون" المُتلفَز، ثمّ لدينا "بوش" و"بلير" اللذان يبدو أحدهما مُجرّد شخص مُتجهِّم والآخر لسانه طويل للغاية بحيث أنّه لم يعُد جيداً سوى للتعثُّر ومع ذلك كانا على وفاق. ثم لدينا "ماي" و"ترامب" وليس هناك شخصان مختلفان أكثر منهما، كانت امرأة لم تستطع حتّى الإحكام بقبضتيها على "بريكست" بينما "دونالد ترامب" يتفاخر بالإمساك بشيءٍ آخر بواسطة شيءٍ آخر، لكن يبدو الآن أنّ لدينا رجُلين متناغمين للغاية، لذلك يُصبِح السؤال: ماذا يُمكن لهذه العلاقة الخاصة أن تفعله؟ لا أظنّ أنّ الأمور ستتغيّر في طريقة أو في أُخرى. كان "هارولد ويلسون" آخر رئيس وزراء بريطاني يُحاول وحتّى أنه نجح في مقاومة مغناطيس جرّ (أميركا) لـ (بريطانيا) إلى الحرب الفيتنامية، لكن الوضع أصبح مؤثّراً منذ ذلك الحين في تقديري. أعتقد أنه حين تشنّ (أميركا) حرباً فسوف تتبعها (بريطانيا) والمسألة متعلّقة بدرجة التبعيّة، هلّ ستكون مع الشعور بالخجل والهزيمة؟ أم ستكون كحال "توني بلير" الذي تحدَّث بحماسة عن حرب النجوم في (العراق) عام 1999 حين كان "جورج بوش" يتعافى من أمراضه السابقة كالتهرّب من التجنيد وإمتاع نفسه؟

جورج غالاواي: أذكُر أنه تعرّض لحادثة مع بسكويت "بريستل" مرّة، شكراً على مُداخلتك. "جيري داونينغ" أنت من اليسار المتطرّف، أفترِض أنّك تُعارِض هذه العلاقة الخاصة أليس كذلك؟

جيري داونينغ – حركة النضال الاشتراكي: أنا مُعارِض للعلاقة الخاصة بالطبع لكن أظنّ أنّ علينا إلقاء نظرة فاحِصة لنعرِف إلى أين يمضي العالم حالياً. انتخاب "دونالد ترامب" وترقية "بوريس جونسون" الآن قرّبا العالم أكثر من حربٍ عالمية ثالثة أكثر من أيّ وقتٍ مضى. نرى أنّ "ترامب" يحرِّض على حرب مع (إيران) كما أنه يحرِّض على حرب مع (فنزويلا)، رأينا بشكلٍ غريب للغاية أنه مُعجب برئيس (كوريا) الشمالية

جورج غالاواي: يتلقّى منه رسائِل جميلة

جيري داونينغ: رسائِل جميلة وهو أمر غريب جداً وفي الوقت نفسه هو يكره الكوبيين بشكلٍ كبير. إذاً هناك بعض المنطق في هذا برأيي

جورج غالاواي: أليس الأمر كلّه مُجرّد تهديد يا "جيري"؟ أعني أنك تتحدّث عن الحرب لكنّه لم يُحجِم عن شنّ الحرب على هذه الدول فحسب، وفي حالة (إيران) أمَرَ بعودة طائِراته الحربية

جيري داونينغ: من الجليّ أنّ القصة هي أنّه أمرَ بعودة طائِرته الحربية لأنه تلقّى معلومات مفادها أن شيئاً له تمّ إسقاطه

جورج غالاواي: نعم، طائرة من دون طيّار

جيري داونينغ: نعم، طائِرة من دون طيّار ما كان يجب إسقاطها لكن اخترق الصاروخ المنظومة الدفاعية ومن الواضح أنّ الرسالة المقصودة من ذلك أنّه إن أرسلت طائِرة حربية فالصواريخ ستجتاز المنظومة الدفاعية أيضاً، فاضطرّ للتوقّف بسبب هذا الخطر

جورج غالاواي: ربما لكان رؤساء آخرون استمروا بالحملة

جيري داونينغ: ربما كانوا ليفعلوا ذلك لكن "دونالد ترامب" يشبه الدكتور " Strange Love"، ليس عقلانياً تماماً لكنّه يريد ويدفع نحو حربٍ عالمية بالفِعل. كما ذكرنا سابقاً، هدّد الأفغانيين بالإبادة الكاملة وهو ليس ُمترفّعاً عن فعل ذلك. في رأيي، إنه رئيس أخطر بكثير من "باراك أوباما" و"جورج بوش"، وأعتقد أنه يدفع تجاه

جورج غالاواي: لا أقتنع بذلك

جيري داونينغ: حربٍ قد تصل إلى حدّ الإبادة

جورج غالاواي: بصراحة أظنّ أنّ الأمر على العكس تماماً. هناك رجلٌ هادئ ولبِق يجول ويقتل الناس بينما يُدندن أغاني "تاملا - موتاون". "باراك أوباما" زاد عدد الحروب التي كانت (أميركا) متورّطة فيها، أمر بمزيد من هجمات الطائِرات من دون طيّار وقتل الكثير من الناس، لذا أنا أحاجج ضدّ استثنائية "بوش". يبدو لي أنّ كلّ هؤلاء الرؤساء الأميركين متورّطون في الأمر عينه وهو الحفاظ على الهيمنة الأميركية على العالم وتوسيع نطاقها إن أمكن، لكن ضمن ذلك "ترامب" في الواقع قتل أشخاصاً أقلّ، لقد هدّد بقتل أكثر بكثير ولكن يُمكنكم القول إنّ هذه ماهيّة شخصيته وطريقته في إتمام الصفقات

جيري داونينغ: أعلم لأنّ ما يفعله هو أنّه يتحيّز نحو اليمين المتطرِّف، وجنوحه نحو اليمين المتطرِّف قد تمخّضت عنه حادثتا القتل الجماعي في (تكساس) و(أيداهو)

جورج غالاواي: كانت هناك حوادث قتل جماعية في ظلّ حكم "باراك أوباما" أكثر من عهد "ترامب"

جيري داونينغ: إنها البداية فحسب، فما يكمن وراء مذهبه هو اليمين المتطرِّف الذي يضغط عليه بشكلٍ مُنظَّم. إن أخذت ما حدث في (ألاباما) منذ عدة أسابيع، أطلقت تلك المرأة النار خمس مرّات على امرأة أُخرى وأصابتها في بطنها أثناء شجار لأجل رجُل، ثمّ قال القاضي إنها كانت مسؤولة عن موت إبنها لأنها كانت حامِلاً وفقدت الطفل وأنّها هي افتعلت الشجار والآن اتُهِمت ببدء الشجار بينما تمّ على الفور إطلاق سراح المرأة التي أطلقت النار خمس مرّات. هذا شكل من أشكال الفاشية الأميركية، هذا هو النوع من الأمور الذي تناله، فهناك ثماني ولايات أميركية تتبع قوانين "جيم كرو" ومنعت الإجهاض عملياً بشكلٍ كامل في الولايات المتحدة، هذا تطوُّر خطير جداً لعقيدة اليمين المتطرِّف التي تُهدّد "ترامب"

جورج غالاواي: أخبرني عن موقفك، هلّ توافق "جيري" الرأي في أنّ "ترامب" هو الأخطر في العالم اليوم وأخطر من أسلافه؟ أم توافقني أنا و"آدم" الرأي في أن بعض الأشياء التي قالها وفعلها مؤسفة بلا شك لكن بعض الأشياء التي لم يفعلها في حين كان ليفعلها آخرون هي ما يجب أن يوضَع في عين الاعتبار؟ "مارك"، أنت تعرِف الرؤساء الأميركيين جيداً في سنّنا هذه وقد رأيناهم جميعاً، وهو من دون شك أكثر ابتذالاً وحماقةً وأقلّ طلاقةً من أغلب الرؤساء الذين رأيناهم، لكن أين مُشكلة النقاش في النهاية؟ أعني إن كانت مشكلة النقاش هي تبرِئة امرأة في المحكمة في (ألاباما) فهذا ليس دليلاً كافياً بالنسبة لي

مارك وازوالف: أميل لموافقتك الرأي. إن نظرت إلى عقيدته الأساسية قبل أن يتم انتخابه، فقد كانت في جعل (أميركا) أكثر عزلةً

جورج غالاواي: أجل

مارك وازوالف: والانسحاب من الحروب الأجنبية

جورج غالاواي: أنا أؤيِّد ذلك، ألا تؤيِّد ذلك أنت أيضاً؟

مارك وازوالف: أجل بالفعل وأظنّ أنّ هذا أساس ما يؤمن به وهو أن يجعل (أميركا) عظيمة مُجدّداً ويُحصّنها ويبني جدراناً، لذا سيُسهِب في التهديد بالحرب لكن أظنّ أنّه أقلّ ميلاً إلى التدخُّل

جورج غالاواي: هذه هي الحال حتّى الآن والأمر ليس رأياً، حتّى أنه هاجم أماكن وأشخاصاً أقلّ مما فعله أسلافه خلال أول ثلاثة أعوام له

مارك وازوالف: هذا صحيح، كان "باراك أوباما" وصمة عار وكثير من الأميركيين ذوي البشرة السوداء من المُثقفين والمُتطرّفين انقلبوا ضدّه بسبب هجمات الطائِرات من دون طيّار على مدنيين أبرياء. في الواقع ستذكُر "وود وورد" و"بيرن ستاين" اللذان كشفا عن (واترغيت) وتخلّصا من "نيكسون" بعد أن أطلقا عليه "رئيس الحرب" وألّفا كتاباً عن الأمر، والكثيرون قالوا إنّ لجنة "أوسلو نوبل" كانت مُخطِئة في منحه جائِزة "نوبل" للسام قبل أن تبدأ حتّى

جورج غالاواي: كان هذا بالتأكيد سابقاً لأوانه. فلنستمع إلى السيّد الجالس بجوارِك، ما موقفك من هذا سيّدي؟

جيمس جيلز – باحث وصحافي: شكراً، أظنّ أنني أوافقك الرأي أنت و"آدم" في هذا، وما سيقوله السيّد إلى جانبي هو أنّ التهديد والإثارة يُغذّيان قاعدة مُناصري "ترامب" ويغذّيان وسائِل الإعلام حول "ترامب" ويُظهِران السلبيات في وسائِل الإعلام الليبرالية. في الواقع لم يُحدِث "ترامب" ضرراً كبيراً مقارنةً بما فعله "أوباما" والرؤساء الآخرون. ومع كل من "بوريس جونسون" و"ترامب" أظنّ أنّ العلاقة الخاصة قد تتعمّق بشكلٍ منطقي لأنّ كلاهما متشابه في هذا الصدد

جورج غالاواي: يبدو من الواضح بالنسبة لي أنّ لدينا علاقة خاصة، لم أرقص كثيراً على الموسيقى السلوفاكية في شبابي ولا أجلِس غالباً لمُشاهدة فيلم ألباني

مارك وازوالف: لِمَ لا؟

جورج غالاواي: ربما عليّ فعل ذلك، ربما يفوتني شيء. لدينا لغة مُشتركة ونحن منقسمون عبر تلك اللغة كما قال "أوسكار وايلد"، لدينا لغة مشتركة ولدينا عدّة قواسم مُشتركة في الثقافة وهناك الكثير من التاريخ بيننا، أليس من الطبيعي أن تجمعنا علاقة خاصة بـ (أميركا)؟

جيمس جيلز: أجل بالطبع، ويبدو أنّ كلاهما يتماشيان معاً بشكلٍ جيّد مقارنةً مع "ماي". أحد الأشياء المثيرة للقول إنّه عبر أخبار "ترامب" المُزيّفة لوسائِل الإعلام واستماتة "جونسون" على "بريكست"، وكأننا أُجبِرنا جميعاً على انتخابات مُفاجِئة في (المملكة المتّحدة). إن لم ينجح "بوريس جونسون" وانتهى بنا الأمر مع "كوربين" أظنّ أنّ هذه ستكون ديناميكية مُثيرة لأنهما شخصان مُختلفان للغاية

جورج غالاواي: سيكون هذا مذهلاً بالفِعل

جيمس جيلز: شخصيتان مختلفتان

جورج غالاواي: أجل، ستكون هذه علاقة خاصة من نوعٍ مُختلِف كلياً. لكن "تريزا ماي" أمسكت بيده في حديقة الزهور لأنه كان يخشى الخطوات، فلا عجب في عدم استطاعته المُشاركة في حرب (فيتنام)، تلك كانت نقطة جدال. العلاقة صامدة أليس كذلك؟ بالنسبة لي أنا أريد علاقة خاصة مع الولايات المتحدة ومع دول أُخرى، السؤال هو، هلّ نتلقّى أوامر منهم؟ كما أُشير سابقاً رفض "هارولد ويلسون" تلقّي الأوامر ورفض أن يُرسِل قوّات بريطانية لتُقاتِل في (فيتنام). في الواقع، في مرحلة ما طلب منهم الرئيس "جونسون" أن يرسلوا عازفي زمامير، فوجاً أو كتيبة من عازفي الزمامير الأسكتلنديين ليعزفوا على الأقل أثناء خروج القوات الأميركية حين ذهبوا لقتل الفيتناميين ولكن "ويلسون" رفض ذلك. إن كانت هذه العلاقة الخاصة تتطلّب منّا تناول الدجاج المغسول بالكلور، ولا أعلم ما هو الدجاج المغسول بالكلور ولا آكل الدجاج حتّى ولن آكله سواء كان مغسولاً بالكلور أم لا، لكن إن تطلّب الأمر منا خوض حرب في الخليج الفارسي لم نكن نرغب فيها، وبدأ هذا يحدث سلفاً

جيمس جيلز: أجل

جورج غالاواي: السياسة البريطانية الرسمية تُعارِض "ترامب" في ما يخصّ (إيران)، تدعم السياسة البريطانية الرسمية الصفقة النووية مع (إيران) ومع ذلك انتهى بنا المطاف بإرسال سُفن إلى هناك، وإن حصلت الحرب سنتورّط فيها، هذا هو السؤال المركزي أليس كذلك؟ ماذا ستكون طبيعة العلاقة الخاصة هذه؟

جيمس جيلز: تماماً، هذا وضع قديم نجد أنفسنا نتعرّض إليه. أظنّ أننا نستمرّ في ظلّ قيادة "جونسون" وبوجود "ترامب" يتعمّق الأمر وقد ينتهي بنا المطاف إلى وضعٍ نتلقّى فيه جميعاً أوامر من (أميركا). لكن بالعودة لما كنت أنت و"آدم" تقولانه، يبدو أنّ "ترامب" يتبع نهجاً أكثر عزلة رغم كلّ التهديد لوسائِل الإعلام وكلّ الوعيد بما سيفعله. مُجدّداً، لم يكن هناك فعل ملموس مقارنةً بالآخرين

جورج غالاواي: حسناً، إن كان على وشك الانسحاب من (أفغانستان) في سبتمبر/ أيلول بحسب ما نسمعه فهذا أمر جيِّد. شخصياً رأيي مُشابه لرأي العديد من البريطانيين حين كانت (أميركا) هنا في الفترة التي سبقت يوم النصر عامي 1943 و1944 في أنّه دُفِعَ لـ (أميركا) أكثر من اللازم وتمّت مُلاطفتها والإصغاء إليها بشكلٍ مُفرط وكانت هذه هي المُشكلة. سيّدتي، لنسمع رأياً أنثوياً. تفضلي

ديبرا هوبس – قيادية في Grass Roots Black Left: إسمي "ديبرا هوبس" وأنا ناشطة في الحركة الشعبية لليسار الأسود. أظنّ أنّه من المُحزِن بأنّ علينا أن نقلق حيال حقيقة أنّ "دونالد ترامب" لم يكن مُحرِّضاً للحروب دولياً لأنه إن اعتبرنا أنفسنا إنسانيين على صعيد العالم أظن أننا يجب أن نقلق حيال ما يحدُث بالنظر للبلاغة التي عزّزها وزوّد بها اليمين المتطرِّف في (أميركا) والخسائِر العديدة التي ستنجم عن ذلك لاسيما بين الأشخاص الملوّنين من السود واللاتينيين وما إلى ذلك. لذا حين نقول إنّ "باراك أوباما" ورؤساء آخرين قد شنّوا حروباً علينا أن نُمعِن النظر فيما سيُمثّله اندلاع الرعب في (أميركا) بسبب ما يُمثّله

جورج غالاواي: أجل، لكن "بيل كلينتون" كان ليبرالياً مثلهم وربّما أقلّ من "جاك كينيدي" لكنّه ليبرالي مثل أيّ رئيس ديمقراطي أميركي سابق وقد سجن أمّة صغيرة من السود في (أميركا)، لذا أُحاجج مُجدّداً ضدّ هذه الصفات الاستثنائية حيال "ترامب". في الواقع لقد قيل أنّ "بيل كلينتون" كان أوّل رئيس أسود لأنّه كان يُفكِّر ويتصرّف كرجل أسود لكن ذلك لم يمنع السياسات التي وضعها. كان رجال شرطة عنصريون يُطلقون النار على السود في (أميركا) في ظلّ حُكم كلّ الرؤساء من كلّ الأعراق. سنعود على الفور بعد الفاصل   

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديثٍ عن العلاقة الخاصة بين "بوريس جونسون" و"دونالد ترامب"، الرجلين الأشقرين. اصطحبنا سابقاً كاميرا "كلمة حرة" إلى شوارِع (لندن) لاستطلاع آراء الناس، فلنُشاهِد

المحاور: أتظن أنّ "بوريس جونسون" سيصمُد إن فشل في تنفيذ الـ "بريكست" بحلول 31 أكتوبر/ تشرين الأول؟

شاب 1: لا أظن ذلك، كلا

امرأة 1: أشعُر أنّه إن لم يتّخِذ إجراءً حازِماً ويتوصّل إلى قرارٍ ما فلن يصمُد كرئيس وزراء

شاب 2: من الصعب أن نرى كيف قد ينجو وكيف تشكّلت الحكومة من الأساس ليغادرها الناس منذ البداية

شاب 3: لا أدري، من الصعب الجزم، الأمر مُتخبِّط الآن ومَن يدري! لكن يبدو أنّ عدم الثقة يلوح في الأُفق لذا ربما قد يحدُث هذا

رجُل 1: لا أدري إن كان سيصمُد أبداً على المدى الطويل وأتوقّع أنّه لن يفعل

شابة 1: بالنظر إلى مصير "ديفيد كاميرون" و"تيريزا ماي" أظنّ أنّه ليس من الممكن أن يظلّ في السُلطة إن فشل في تنفيذ الـ "بريكست"

المُحاور: أتظنّ أن "بوريس جونسون" سيخلق نوعاً جديداً، ما يُسمّى بالعلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة نظراً إلى علاقته الحالية مع "دونالد ترامب"؟

شاب 1: أظنّ أنّها ستكون علاقة مهمّة بسبب وضعنا الحالي مع فقداننا لصِلاتنا الوثيقة بالاتحاد الأوروبي لكن لا أدري كم ستكون مميزة بالنسبة إلى (بريطانيا)، قد تكون أفضل لـ (أميركا) من لـ (بريطانيا)

رجُل 1: أظن أنّه سيفعل لكنّي لستُ واثقاً من أنّه سينجح لأنني أظن أنّ الولايات المتحدة تجعل الأولوية لنفسها وأظن أنّه سيعاني صعوبة في التوصّل إلى اتفاق جيِّد مع الولايات المتحدة، لذا لا أُعلِّق الكثير من الأمل على نجاحه

امرأة 1: يبدو جلياً أنّ لديه علاقة سابقة مع "ترامب" وأشعر أن علاقة (بريطانيا) الحالية ستستمرّ لكنّها ستكون مختلفة بعض الشيء نظراً لأخبار "دونالد ترامب" مؤخراً ومنذ أن بدأ ولايته كرئيس، أظن أنّها لن تخلو من أمور مثيرة للجدل

شاب 2: لا أظن أنّه سيملُك خياراً فنحن نبحث عن أيّة مصلحة يُمكننا الحصول عليها وأعتقد أنّها ستكون بالتأكيد مع الولايات المتحدة

شاب 3: أجل، أظن أنّ هذا عادل، اختياره لمجلِس الوزراء منحاز لـ "ترامب" وهذه طريقة لصوغ الأمر

المُحاور: بالنظر إلى أنها حكومة أقليّات في الوقت الحالي أتظنّ أنّ الانتخابات العامة ستتم في وقتٍ قريب؟

شاب 1: أظن أنهم سيفعلون أي شيء ليمنعوا حدوث ذلك لكن أظن أنّ الأغلبية ضدّه ستُرجِّح حدوث ذلك غالباً

امرأة 1: أظن أنّها الطريقة الوحيدة للتقدُّم الآن

شابة 1: كما أسمع من أصدقائي البريطانيين، يقولون إنّهم يُفضلون حدوث انتخابات عامة

رجُل 1: أجل، لأنك لا تستطيع الاستمرار لمدة طويلة في برنامج تشريعي من دون موافقة الأكثرية

جورج غالاواي: آراء مثيرة للاهتمام للغاية، هناك شك كبير حول صمود "بوريس جونسون" لمدة طويلة، لذا قد لا نتوصّل إلى نتيجة في هذا النقاش. لنتّجه إلى الخلف، السيّد الجالس على المقعد الخلفي، لا نرغب بسماع الجالسين في الصفّ الأمامي فقط، تفضّل سيّدي       

جوشوا ميغان – ناشط سياسي: نعم، إسمي "جوشوا ميغان" من (لندن). سأبتعِد عن محور النقاش قليلاً هنا وأتحدّث عن "أوباما" و"ترامب" وكيف كانا على علاقة ببعضهما وكيف أنّهما متعاكسا الشخصية وكيف تعاملا مع السياسة الخارجية والسياسة المحليّة، فسياسة "ترامب" المحليّة تقوم على التخلُّص من برنامج الرعاية الصحية الذي أنشأه "أوباما" والانسحاب من معاهدة (باريس) للمناخ وهي اتفاقية عالمية لكنّها التزام وطني للولايات المتحدة داخلياً. كان هذا مشروعاً تقدُّمياً لـ "أوباما" و"ترامب" تخلّص منه وهذا سيّئ بسبب سحب التأمين الصحّي من ثلاثين مليون أميركي. لكن على الأقل كما تقول، رغم أنّ "ترامب" يُهدّد بالحرب على (إيران) لم يُحرِّض على أيّ شيء بعد بنفسه في ما يخصّ النزاع الأجنبي على عكس "أوباما" الذي بدأ بحرب (ليبيا) و(سوريا) و(اليمن). في طريقة ما، سياسات "أوباما" و"ترامب" الأجنبية والمحليّة مُعاكِسة لبعضها، أترى ما أعنيه؟

جورج غالاواي: أجل

جوشوا ميغان: المُشكلة الوحيدة حيال "بوريس جونسون و"دونالد ترامب"، من المهم أن نذكُر أنّ "ترامب" يميل أكثر لاسترضاء (روسيا) و"بوتين" بالأخصّ

جورج غالاواي: نصف شعب (أميركا) يظنّ أنه يعمل لصالِح الرئيس "بوتين"

جوشوا ميغان: أجل، أعلم ذلك، و"بوريس جونسون" على الرغم من أنّ لديه بعض الأجداد الروس فهو بالتأكيد ليس مؤيّداً لـ (روسيا) كما تعلم

جورج غالاواي: إن لم يكن كذلك اليوم فقد كان كذلك سابقاً بشكلٍ مجازي وربما في المُستقبل. يحمل "بوريس جونسون" ما يشبه الأريكة، أي طبعة آخر شخص جلس عليه. فقط منذ ثلاثة أعوام دعا "بوريس جونسون" في أعمِدة صحيفة "الديلي تلغراف" إلى تحالف مع (روسيا) ضدّ المتطرّفين في (سوريا)، أرادنا أن نخوض حرباً جنباً إلى جنب مع (روسيا). لنسمع من السيّد إلى جوارك

طوم بلاك – فنان: استثمر "ترامب" ثمانين مليار جنيه إضافية في آلة الحرب العسكرية، سواء يجري استخدامها حالياً أم لا لهو أمرٌ غير ذي صلة لأنه يبدو أنها ستُستعمل في نزاعٍ ما. ولنقل أنّه لن يشنّ المزيد من الحروب والرعب في هذا العالم لكن هذه العملية لا تزال تُشكِّل هجمة مباشرة على الطبقة العاملة في (أميركا) نفسها

جورج غالاواي: إنّها رفاهية للرأسمالية، صحيح؟

طوم بلاك: بالضبط

جورج غالاواي: إنّه يُكافئ داعمي المجمّع الصناعي العسكري عبر المزيد من الأوامر

طوم بلاك: على حساب الطبقة العاملة التي لا تملك قوّة أو قُدرة للتعامل مع أيّ مُستوى سياسي. هذا هجوم على الشعب الأميركي، يشنّ "ترامب" الآن حرباً ساديّة شرِسة على (أميركا)، يُعاني الشعب من البنى التحتية وأمور الصحة والتعليم وكلّ الأمور التي تحتاج إليها المُجتمعات لتنمو وتحترم بعضها البعض وهذا يؤدّي إلى الانقسام الذي يزرع بذوره وسينمو ويُسفِر عنه رعب إن استمرّ "ترامب" في مواصلة هذا النهج

جورج غالاواي: أقول مجدّداً أنّه لم يحدُث أيّ تغيير، فكلّ الرؤساء السابقين فعلوا الأمر عينه. لنأخذ السيّدة الجالسة في الأمام هنا. أجل سيّدتي

كلوديا براين – صحافية: برنامج رائِع يا "جورج"

جورج غالاواي: شكراً لكِ

كلوديا براين: إسمي "كلوديا براين" وأنا من (جنوب إفريقيا). كنت أعرِف في الواقع "ترامب" فقد عملت لصالحه في التسعينات في مجال إدارة موكب مسابقة ملكة جمال العالم. أعرِف الرجل وسأقول أنّه أصبح أكثر ليونة مع التقدُّم في السنّ. السؤال، هلّ ستستمر العلاقة الخاصة مع (بريطانيا) بإدارة "بوريس"؟ أظن أنّها ستستمر وسأُخبرك السبب. لأنه كما نعلم، السيّد "بلير" كان تابعاً لرئيس آخر وسيكون كذلك "بوريس جونسون" تابعاً لـ "ترامب"

جورج غالاواي: لا يُمكننا أن ندعكِ بهذا التصريح فحسب، عليكِ أن تُشاركينا بعض الحكايات. حين قلتِ أنّه أصبح أكثر ليونة مع التقدُّم في السنّ انصدَم الناس، لأنه إن كان هذا "ترامب" اللطيف فكيف كان "ترامب" القاسي؟

كلوديا براين: لنكن صريحين، "ترامب" القاسي كان رجل أعمال فاشلاً بصراحة وكان رجلاً عصبياً جداً يضرب زوجته "إيفانا" أمامنا في الفنادق، هذا هو الرجل الذي عرفته وأظن أنّه أصبح أكثر لطفاً، ربما كان لـ "ميلانيا" تأثير عليه، لستُ واثقة

مارك وازوالف: أقلع عن الشرب

كلوديا براين: ربما، لكن سأقول أنّ على المرء أن يكون يقظاً من هذا الرجُل. أظن أنّه سيؤدّي دوراً على الأرجح لكن ما يدور في ذهنه مُختلِف عمّا يُخبرنا به

جورج غالاواي: يبدو متقلّباً بشكلٍ استثنائي وقادراً على، لنأخذ (كوريا) الشمالية كمثال، هدّد بمعركة نووية شاملة، قبل أن يُهدّد (أفغانستان) هدّد بمحو (كوريا) الشمالية عن الخريطة وهو لا يُجيد الجغرافيا كثيراً ولا يعلم أنّكِ إن محوتِ (كوريا) الشمالية عن الخريطة فأنتِ في الواقع تؤثرين على بعض الدول المُجاورة وبعضها مهمّ للغاية. لكنّه هدّد بالفعل ويبدو الآن مُعجباً للغاية بقائِد (كوريا) الشمالية

كلوديا براين: وكما قلت في شأن (إيران)، لم يتعرّض لها بحرب لذا ربّما ظهَرَ جانب ألطف منه

جورج غالاواي: عليّ القول إنّ هذا مثير جداً. السيّد الجالس هناك في الصفّ الأمامي

غارِث مارتن – ناشِط سياسي: شكراً، إسمي "غارث". أنا مرتعب من "ترامب" لأنه شخص متقلِّب للغاية، صحيح أنه يملك جانباً إنسانياً لا يملكه الذين ترعرعوا في ظلّ الأمن القومي المؤسّساتي، كانوا جميعهم قُساة ومقتنعين بفكرة إلقاء القنابل على الناس من بعيد. "ترامب شخص أبسط ويُمكن أن تكون لديه استجابة عاطفية أخلاقية لا يستجيب إليها هؤلاء الأشخاص المؤسّساتيين، لكنّه أيضاً عشوائي لدرجة أنّه قد يُحوِّل (طهران) بسهولة إلى فوّهة بركان لأنه شعر برغبة في ذلك اليوم، لذا أخشى وجوده في السلطة ولا أظنّ أنّ وجوده سيسفُر عنه أيّ خير

جورج غالاواي: تنبّأت منذ أكثر من سنة بأنّ "ترامب" سوف يفوز والنتيجة أنني لستُ سعيداً بأنّ "ترامب" هو رئيس الولايات المتحدة لكنني سعيد للغاية لأن "هيلاري كلينتون" ليست الرئيسة. أنا مُقتنِع بأنّ "هيلاري" كانت لتورِّط الولايات المتحدة بعدة حروب على الأرجح حتّى الآن، ووجهة نظرك عميقة للغاية فجميعهم ينحدرون من الفقّاعة نفسها العائدة للأمن القومي والمُجمّع العسكري الصناعي وما إلى ذلك وهم متأثرون للغاية بها بينما كان "ترامب" نجم برنامج تلفزيوني واقعي ومُنظِّم مسابقة ملكة جمال العالم ما يعني في أقلّ تقدير أنّه لم يقضِ آخِر خمسة وعشرين عاماً يجول العالم ويقتل الناس

غارِث مارتن: بالتأكيد، مُعدّل إسقاط القنابل انخفض من واحدة كلّ 12 دقيقة في ظلّ (أوباما) إلى واحدة كلّ 28 دقيقة في عهد "ترامب"، وفي طرق عديدة يتمكّن جهاز الأمن القومي من "ترامب"، فهو سوف يذعن لإرادة الجيش دوماً وهو يُقدِّر الجنرالات أكثر من غيرهم على الإطلاق وكلّ هذا يتعلّق بالقوة، فكلمة "قوي" هي كلمته المُفضّلة وإن تمكّنت من إقناعه أنّ إعطاء الجيش مزيداً من قاذفات القنابل والقنابل سيجعله أقوى وسيجعله هو يبدو أقوى فسوف يوافق على ذلك

جورج غالاواي: أظن أنّه وصَف نفسه على أنّه عبقري قويّ ومتوازن. السيّد الجالس إلى الطرف هنا

ونستون هول - موظّف: مرحباً جميعاً، إسمي "ونستون هول" وأنا من (جنوب إفريقيا) وأعيش الآن في (كِنت). شكراً على البرنامج الرائِع يا "جورج"

جورج غالاواي: شكراً لك

ونستون هول: سأقول إنّ الولايات المتحدة هي القوّة الوحيدة العُظمى بالطبع لكن على المرء أن يأخُذ في عين الاعتبار ألّا يديرها رئيس قد َفقَدَ عقله. في السبعينات كان لدى "نيكسون" ما يُسمّيه "عقيدة الرجل المجنون". أثناء مفاوضاته مع شمال (فيتنام) قال: أُريد أن يظنّ الناس أنّني أستطيع أن أفقد عقلي في أيّ وقت واستعمل القنابل وأُصعِّد الحرب وأغزو (الصين)، إنه تكتيك ذكي لإبقاء الناس مُتيقّظين بينما تتعامل مع الدبلوماسية الهادِئة التي يجب اتّباعها. نحن في عالم يُسيطر عليه الإنترنت ويريد الناس أن يعرِفوا ماذا يجري على الفور. لا يُمكن التعامل مع الدبلوماسية بشكلٍ فوري فهي تستغرِق وقتاً، تتطلّب الهدوء وأن يجلس الناس ويتعاملوا مع الأمر بشكلٍ منطقي. بهدف أن يُحقَّق ذلك ويظلّ الناس يريدون المعلومات التي يريدونها عليك أن تُهدّد وعليك أن تُعرِب عن محبتك وكرهك للأشخاص والأشياء، تستمر في أيصال المعلومات إلى الناس

جورج غالاواي: أو أن تواظب على "تويتر"

ونستون هول: أو حتّى تواظب على "توتير"، وحسابه على تويتر مُسلٍّ جداً. في أية حال، لأنّ الولايات المتحدة هي القوة العُظمى الوحيدة فهي تحمل المسؤولية أيضاً وعلينا أن نكون مُدركين لها دوماً، إنّها القوّة الموازِنة الأعظم في العالم. ينتشر التأثير الأميركي في أنحاء العالم حتّى عبر أشياء بسيطة كـ "كوكا كولا" أو "ماكدونالدز". سواء رغب الناس أم لم يرغبوا شراء "كوكا كولا" أو "ماكدونالدز" فهي متاحة للناس. القنوات الإعلامية الأميركية والأدب الأميركي، كلّ هذه الأشياء مُتاحة للناس ويمكنهم الحصول عليها إن أرادوها ولا بأس إن لم يُريدوها فلا أحد مُجبَر عليها

جورج غالاواي: لكن يقلّ عدد الناس الراغبين بها، أعني القوة الناعمة الأميركية لم يسبق لها أن كانت أضعف مما هي عليه الآن. أشخاص أقلّ أصبحوا يقصدون "ماكدونالدز" ويشربون "كوكاكولا"، أشخاص أقلّ أصبحوا مُدمنين على ذلك. أثناء نشأتي أراد الجميع أن يكونوا أميركيين، ماذا كانت الأُغنية؟ كانت هناك مسرحية تقول "أُريد أن أكون أميركياً"، لم يعُد كثير من الناس يُغنّون تلك الأُغنية. هناك وجهة نظر قلتها كنت أطرحها بنفسي. استراتيجية "نيكسون" المجنون كانت استراتيجية تفاوضية متعمّدة للبيت الأبيض في عهده

ونستون هول: وقد نجحت فعلياً للخروج من (فيتنام) لأنه لم يُظهِر قادة شمال (فيتنام) إن كان سيقرّر فعلياً تفجير السدود وإغراق (هانوي) وتدمير النفط في ميناء (هايفونغ) وغزو (الصين) وتصعيد الحرب لأجل المزيد من الغزو نحو (كمبوديا) و(لاوس)، لم يكونوا واثقين من ذلك. وبسبب ذلك ولأنه كان يتحدّث مع الاتحاد السوفياتي حينها الذي كان المصدر الرئيسي لشمال (فيتنام) الشيوعية لم يكونوا واثقين إن كان سيقطع الإمدادات. إن فقدت شمال (فيتنام) إمدادات الطاقة كلّها من الاتحاد السوفياتي وفي نفس الوقت كان يمارس الدبلوماسية بهدوء مع (الصين)، لكانت كلّ الإمدادات التي تحتاج إليها شمال (فيتنام) لإكمال الحرب فُقِدت، وفجأة يغيِّر رأيه وبقول: بما أننا قطعنا إمدادات الوقود سنُحرّر شمال (فيتنام) من الشيوعية  

جورج غالاواي: كان لـ "نيكسون" المجنون صيغة معيّنة، لكن "ترامب" المجنون أمرٌ آخر

ونستون هول: أمر آخر

جورج غالاواي: يمكنك القول "بوريس" المجنون، كطريقة لتوصيف نهجه حيال الـ "بريكست" حالياً، صحيح؟ ألا يفعل الأمر عينه؟

ونستون هول: أجل

جورج غالاواي: إن لم تعقد اتفاقاً معي سأخرُج من دون اتفاق ويُمكن للشيطان تحمُّل العواقب

ونستون هول: في الوقت عينه يتحدّث وراء الكواليس بينما التهديد قائِم ويُركِّز الناس على التهديد، لا ينتبهون للدبلوماسية الهادِئة التي تجري خلف الكواليس، هذا مهم. في أوقات كثيرة حين تتعامل مع الدبلوماسية وتُحاول أن تجعل الناس الذين لا يريدون بالضرورة التحدّث إلى بعضهم البعض، أو أن يرسلوا تغريدات إلى بعضهم البعض ليحلّوا المُشكلة، عليك أن تُقدِّم تنازلات من الطرفين وهو أمر لن يقبل به الداعمون إن استمرّيت علناً بإظهار ما تتخلّى عنه. لكن ما أن تُبرَم الصفقة، ما من اتفاق يتوصّل في النهاية إلى سعادة كاملة للجميع، عليك أن تُقدِّم تنازلات كي تتوصّل إلى اتفاق إن فعلت ذلك بهدوء

جورج غالاواي: في خضمّ هذا دعني أُعلِمك بأنّ الولايات المتحدة ليست القوة العُظمى الوحيدة في العالم. السيّد الجالس هنا، لأنهم سيكتشفون ذلك بالتأكيد إن قرّروا اجتياح (الصين) اليوم   

جيمس جيلز – باحث وصحافي: أنّه أشبه بكونه سؤالاً يا "جورج" في الواقع، إن عدنا إلى استطلاع الرأي العديد من الناس ليسوا على يقين بأن "بوريس جونسون" سيظل رئيساً للوزراء لفترة طويلة، لكن إن كانت العلاقة الخاصة سوف تتعمّق بين الإثنين فسيُقدِم "ترامب" على إعادة ترشيحه في العام المقبل. وكسؤال حول ما إذا كان سيفوز بولاية ثانية أظن شخصياً أنه سيفوز لأن الحزب الديمقراطي منقسم بشكلٍ كبير حول مَن سيختار كمرشّح له، ولا تنتُج عن هذا الانقسام في العادة أية حملة انتخابية موحّدة. ولا يبدو أن الناس في الشارِع متفائِلين حيال "جونسون"، واحد منهم بالأخصّ كان منحازاً لصالِح الاتحاد الأوروبي وهو في الواقع أحد جيراني في مجلس الديمقراطيين الليبراليين

جورج غالاواي: فضيحة كاملة

جيمس جيلز: وهو حزب أوروبي للغاية، وفي حال كان يُشاهدني أُبلِغه تحيّاتي

جورج غالاواي: جيد جداً. "مارك" في ما يخص ذلك، اقترب موعد الـ "بريكست" وأظن أنّه أمرٌ مُسلّمٌ به كما يظنّ العامة إننا إن لم نُغادر الاتحاد في 31 أكتوبر/ تشرين الأول فسوف يرحل "جونسون" في الأغلب وإن غادرنا فما زالت لديه الأغلبية بواحد على الرغم من أن عمل الشُرطة وشيك أزاء حال مُشابِهة أُخرى، صاحب سلوك شبيه بتصرّفات "دونالد ترامب" على صعيد شخصي وقد يختفي ذلك. هناك حال مُشابِهة وأنا أُخبرك فحسب عن واحدة أُخرى. المشهد السياسي البريطاني متقلِّب للغاية وكذلك حال (أميركا). ما زال الوقت باكراً جداً على الانتخابات الرئاسية الأميركية إن اختار الديمقراطيون الشخص الذي كان عليهم اختياره في المرة الماضية، وفي هذه الحال لما كنّا نخوض هذه المناقشة، يُمكنهم أن يهزمونه أليس كذلك؟

مارك وازوالف – صحافي وعضو في تحالف مُعاداة العنصرية: أجل، ويُمكنك أن ترى الطابور، "كاميلا هاريس" جميعنا نعرِف سجلّاتها في (كاليفورنيا) وهي تسجن السود من عرقها نفسه وقد طالبت "جو بايدن" بعرض سجلّاته في ما يخصّ الحقوق المدنية ولم يكن سجلاً رائِعاً ثمّ لديك "إليزابيث وارين" التي تبدو جيّدة ويُمكنها أن تُحارب "بيرني ساندرز" على المنصب الليبرالي لكن الوضع لا يبدو رائِعاً وأوافق الرأي زميلي الجالس إلى يميني، ليس إلى اليمين سياسياً بل الجالس إلى يميني

جورج غالاواي: تعتقد أنّ في إمكان "ترامب"

مارك وازوالف – صحافي وعضو في تحالف مُعاداة العنصرية: يُمكن لـ "ترامب" أن يظهر في المنتصف وهذه هي المُشكلة وقد بدأ حملته الانتخابية سلفاً لعام 2020

جورج غالاواي: أجل

مارك وازوالف: والخطاب، خطاب اليمين المُتطرِّف يلعب على وتر تفوُّق العِرق الأبيض. أجل، ربما ذهب إلى (إل باسو) و(دايتون) وأخطأ في التبجُّح بسيادة العِرق الأبيض لكن تكتيك الرسالة السياسية المُبطّنة مُربِك وأنت ترى ما يقوله

جورج غالاواي: بالضبط!

مارك وازوالف: بمُجرّد أن يبدأ بمُخاطبة هؤلاء المُتعصبين البيض السُذّج ويُطالب النساء السود الأربع في الكونغرِس بالعودة إلى بلادهنّ! هذه عنصرية فظيعة، ولم يتراجع عن ذلك مُطلقاً. إذاً ستكون جملة انتخابية عُنصرية وهذا يُقلقني. ويُقلقني أيضاً أمر "بوريس جونسون" بسبب سجلّه حول السود في (إفريقيا) حين أسماهم "أطفال زنوج" وهو مُصطلح مُهين جداً عن الأطفال السود وابتساماتهم الشبيهة بالبطّيخ. إذاً لديك شخصان عنصريان على جانبيّ (الأطلسي) يُمثلان دائِرتين انتخابيتين عنصريّتين، لذا سيُصبح الوضع شنيعاً جداً وأنت رأيت ما حصل في (إل باسو) و(دايتون) وجرائِم القتل الجماعية كنتيجة لهذا النوع من خطاب الكراهية

جورج غالاواي: أجل "جيري" تريد التعقيب على ذلك؟

جيري داونينغ – حركة النضال الاشتراكي: الأمر فقط إننا لا نستطيع نسيان ما يحصل على الحدود المكسيكية، ما يحصل هناك صادِم. هناك معسكرات اعتقال للأطفال، هناك أطفال يؤخَذون من أهلِهم بأكثر الطُرق وحشية. بالطبع يُمكنك القول إنّ "أوباما" فعلَ بعضاً من هذا لكنّه لم يفعله بطريقة صحيحة ووقحة ولم ينحاز لليمين المتطرِّف كما يفعل "ترامب" وكما يفعل "بوريس جونسون". هذا النوع من التطرُّف سيُطلق العنان لقوى لن يتمكّنوا من السيطرة عليها. ربما يفعلون ذلك ليتمّ انتخابهم فقط لكن بمُجرّد أن يتورّط هؤلاء الناس، أنا أتحدّث عن مُجتمع "كو كلاكس كلان" وأشخاص آخرين والرجل الذي أطلق النار في (تكساس)، من الواضح أنهم بؤرة مُتنامية وهذا تهديد مباشر للمُجتمع المدني برمّته، أقول إنه تهديد فاشي وليس عليك أن تتجاهل ما حدث في (ألاباما) وما يحصل في هذه الولايات الجنوبية بشأن مسألة إجهاض النساء السود. من المروّع أنّ النساء يُجبرنَ على العودة إلى الوضع الذي كان قبل قضية "رو" ضد "ويد"، هذا احتمال مروّع حقاً وجزء أساسي من الفاشية هو اضطهاد النساء وهذا هو الآتي حتماً

جورج غالاواي: "آدم"، ما رأيك في الانتخابات الرئاسية المقبلة في (أميركا)؟

آدم غاري – مدير أور-آسيا المستقبل: أظن أن "ترامب" سيفوز بفارق جيّد وفقاً لمعايير آخِر 15 أو 20 عاماً وأظن أنّ هناك عدّة أسباب لذلك. أظن أنّ (أميركا) قد سئِمت من هراء ما بعد الحرب الباردة وقد أعاد لهم "ترامب" الحيوية مُجدّداً. والشيء الوحيد الذي يجعلني أختلف عن بعض الآراء التي تمّ التعبير عنها هو: بغضّ النظر عمَّن يهزّ الشجرة فسوف تسقُط الفاكهة ذاتها. ولمدة طويلة هذه الشجرة السياسية المُتعجرِفة كانت تؤكَل من قِبَل أمراء الحرب ونظام مالي غبّي وسوء إدارة مالية وحرمان اجتماعي، تحتاج إلى أن تتجدّد بالكامل وأياً كان يهزّ الشجرة ستسقُط الفاكهة وستسمح لفاكهة جديدة بالنضوج وسيعود الأمر للجيل الجديد ممَن يعيشون في الحاضر ليحدّدوا المستقبل. يُعدّ "دونالد ترامب" شخصية انتقالية وأظن أنّ أغلب الناس في (أميركا)، لاسيما في الولايات المتأرجِحة الرئيسية التي تُحدّد الانتخابات تبعاً للمُجتمع الانتخابي، يريدون أن تستمر هذه المرحلة المتوسّطة لوقتٍ أطول لأنهم يعلمون أنّ كلّ شيء قبلها قد خذل الجميع سواء من اليمين أم اليسار أم أي شيء بينهما. لهذا السبب نجد أشخاصاً كـ "ترامب" و"جونسون" في مناصب قيادية الآن. انفجرَ السدّ وتكرّر الفشل مراراً وتكراراً على مدى عقود وهذا قاد إلى حقيقة أنّ الناس أصبحوا يختارون إدخال مَن يهزّون الشجرة بدلاً من الأشخاص الذين يتظاهرون وكأـنّ الشجرة لن تقع في أية لحظة

جورج غالاواي: قال إنّه سيقضي على الفساد، ويقول "جونسون" من ناحية أُخرى إنّهم سيستعيدون السيطرة، لكن في الواقع بالنسبة للطبقة السياسية الحاكمة من كلا البلدين المستفيدين من قضاء "ترامب" على الفساد ما زالوا هم أنفسهم أليس كذلك؟ كانت هناك تخفيضات ضريبية للأثرياء جداً ولم يكن الإنفاق على البُنى التحتية في الولايات الرئيسية المتأرجِحة جيداً أبداً كما هي حال الولايات التي تأرجحت صناعياً أو ولايات "حزام الصدأ". لقد خيّب آمال الكثير من الناس، وإن تمكّن الديمقراطيون من تقديم شخص يُمكنه القول بمصداقية أنه سيتولّى الأمر، " قال إنّه سيهزّ الشجرة لكنني سأفعل ذلك حقاً، قال إنّه سيقضي على الفساد لكنني سأفعل ذلك حقاً"، يُمكن أن يخسر أليس كذلك؟

آدم غاري: إذا حصل ذلك لكنه لن يحصل. الحزب الديمقراطي فاسد للغاية مثل الحزب الجمهوري. "ترامب" في وضعٍ الآن يقول: طالما أنّ الاقتصاد لم ينهار كلياً وطالما أنّ في وسعه ألاّ يخوض حرباً من الآن وحتّى نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 لا يُمكن أن أتخايل أن سيخسر بصراحة

جورج غالاواي: وما هو توقّعك بالنسبة لمستقبل "بوريس جونسون"؟

آدم غاري: أتمنّى لو سألتني ذلك في منتصف ليل 31 أُكتوبر/ تشرين الثاني حينها يُمكنني أن أُعطيك جواباً أكثر وضوحاً. لكن عبر توقّعي لسيناريوهات مُحتملة سأقول هذا: إن نفّذ الـ "بريكست" سيظل رئيس وزراء لخمسة أعوام أُخرى على الأقل لأنه سينجح في الانتخابات عاجلاً أم آجلاً إن نفّذ الـ "بريكست" وأظن أنّه سيفوز فيها. كثير من الناس يظّنون أنّ (بريطانيا) لم تعُد من دول الاتحاد الأوروبي وينسون أن السياسة الانتخابية لا تدور حول كم تستطيع أن تُحمِّس مجموعة من الناس وإنما حول عدد الناس الذين في إمكانك إثارة حماستهم ولا تظن أن الناس يريدون الـ "بريكست" فقط لأنهم تعبوا من السبب الذي بموجبه تمّ تنصيب "تيريزا ماي". على افتراض أنه أتمّ الـ "بريكست" مع أن الكل يحذر إن كان سيقدر على ذلك، أظن أنّه سيكون في موضع قوّة لتشكيل غالبية عاملة على الأقل وإن لم يُنفِّذ الـ "بريكست" أظن أنه سيذهب مع الريح

جورج غالاواي: إذا سمعتم توقّعاً حول كلّ من الرئيس "ترامب" ورئيس الوزراء "بوريس جونسون"، لم أعتاد على قول ذلك بعد، قد يكونان عَرضاً مستمراً كبرامج التلفزيون الواقعية. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" وهذه كانت "كلمة حرة". شكراً جزيلاً على المُشاهدة