لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

كيف يفكر الشباب العربي بالمقاومة والعروبة وصفقة القرن؟

لعبة الأمم هذه المرة من منطقة البقاع اللبناني حيث ينعقد مخيم الشباب القومي العربي الثامن والعشرون. ذهبنا إلى هناك لنسألهم عن المقاومة، وفلسطين، ومستقبل صفقة القرن، وعن رأيهم في العروبة وفي ما وُصف بالربيع العربي، هل يعتبرونه ثمرة مطالب داخلية أم نتيجة مؤامرة خارجية، ثم ماذا عن مشروعهم هم لمستقبلهم العربي.

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين" نُقدِّمها هذه المرة من (البقاع) اللبناني. أعلنَ أمين عام "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" مؤخراً كسر الخطوط الحمر مع (إسرائيل) مؤكداً أنّ المقاومة انتقلت من الردّ في أرضٍ لبنانية مُحتلّة إلى أرضٍ فلسطينية مُحتلّة. هذا تطوُّر كبير، تحوُّل مفصلي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. هلّ لمثل هذا الكلام صدىً فعليّ وإيجابي بين الشباب العربي اليوم؟ جاء كلام السيد "نصر الله" في الواقع بعد اعتداءاتٍ إسرائيلية على (العراق)، على (سوريا)، على (لبنان) فيما بدأت بوادر تشكيل محور عسكري وسياسي شعبي في المنطقة تلوح في أُفق محور المُقاومة. نودّ في حلقة الليلة من "لعبة الأُمم" أن نعرِف ما هو رأي الشباب العربي في ما بقيَ من صراعٍ عربي إسرائيلي؟ كيف ينظرون إلى (فلسطين)؟ إلى العروبة؟ إلى المقاومة؟ إلى مستقبل صفقة القرن؟ هلّ مثلاً يعتبرون أنّ ما وُصِف بالربيع العربي انطلق فعلاً من مطالب شعبية مُحقّة أم كان جسراً لمؤامراتٍ دولية ساهمت في تدمير دولٍ مركزية، دول المواجهة مع (إسرائيل)؟ ولكي نلتقي الشباب العربي جئنا إلى منطقة (البقاع) اللبنانية نتحاور مع شبابٍ كما ترون في عُمر الورود مؤمنين بعروبتهم طامحين لغدٍ أفضل، قدموا إلى (لبنان) للمُشاركة في "مُخيّم الشباب القومي العربي" الذي بلغ في دورته الحالية عمر الثمانية وعشرين ربيعاً. هذه الفعالية السنوية تأتي في إطار نشاطات المؤتمر القومي العربي التي يراد منها جمع شباب العرب ليتحاوروا مع بعضهم البعض ولكي يتّفقوا على رسم خطوات للمُستقبل، لمستقبلهم، من خلال الوعي الحقيقي للتحديات الكُبرى التي تواجه حاضرهم ومُستقبلهم. يُسعدني أن ألتقي بكلّ هؤلاء الشباب العرب في حلقة الليلة من "لعبة الأُمم". أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم مُشاهديّ الأعزاء إلى هذه الحلقة، كما قدّمنا مع الشباب العربي في مُخيّم "الشباب العربي" الثامن والعشرين وسنبدأ الأسئِلة في الواقع بالمحاور الكبرى التي تهمّ الشباب العربي، وسوف أبدأ من إحدى الفتيات المُشاركات في هذا المؤتمر. ما رأيكِ نبدأ مع الصبايا أليس كذلك؟ أفضل، احتراماً للسيدات والفتيات نبدأ مع الصبايا. عرِّفينا على نفسكِ لو سمحتِ

لانا كريدي – سوريا: لانا كريدي من (سوريا)

سامي كليب: "لانا كريدي" من (سوريا). طبعاً نحن في أجواء ما حصل في (لبنان) في الآونة الأخيرة، هلّ حضرتكِ كشابة عربيّة مع المقاومة؟ أو تتوقف كل المقاومة ونذهب لتوقيع اتفاق السلام مع (إسرائيل)؟

لانا كريدي: في الحقيقة "ما أُخِذَ بالقوة لا يُستردّ إلّا بالقوة". ونحن كشباب عربي القضية الفلسطينية تُعتبر من أولوياتنا والطريق إلى (فلسطين) لا يكون إلّا بالمقاومة وبالبندقية لذلك نحن، وخاصةً في (سوريا)، منذ القديم نحن نتبنّى مشروع المُقاومة وكانت (سوريا) من أوائِل البلدان في المنطقة الداعِمة للمقاومة

سامي كليب: ولكن ثمة مَن يقول اليوم أنّ (سوريا) بسبب الحرب صارت تُريد أن تهتمّ بشؤونها وتقول أنّه لا ضرورة لـ (فلسطين) ولا ضرورة لأن نغرق في مشاكل أُخرى، دعنا نهتم بالشأن السوري الداخلي. حضرتكِ تُصدّقين هذا الكلام أنه هكذا هو الواقع؟

لانا كريدي: في الحقيقة لا توجد مصادر رسمية لهذا الكلام، القيادة السورية والجهات الرسمية السورية تؤكِّد في جميع المحافل الدولية وغيرها على دعمها للقضية الفلسطينية وأنّها من أولوياتنا رغم المشاكل أو بعض الشؤون الداخلية ربما التي عرقلت أو ألهَت

سامي كليب: لا يزال الاهتمام بـ (فلسطين) قائِماً

لانا كريدي: ألهَت قليلاً الأوضاع الداخلية ولكن القضية الفلسطينية لا تزال من أولويات (سوريا) شعباً وقيادةً

سامي كليب: ما رأيكم أن نستمع إلى وجهة نظر من (الجزائِر)؟ الأُخت من (الجزائِر) أليس كذلك؟ معها الميكرو

كوثر لعلى – الجزائِر: وهو كذلك، من (الجزائِر)

سامي كليب: الإسم الكريم؟

كوثر لعلى: "كوثر لعلى" من (الجزائِر)

سامي كليب: متشرّفين، أهلاً وسهلاً بكِ في (لبنان)

كوثر لعلى: يا هلا والله

سامي كليب: أنا كنت في الآونة الأخيرة في (الجزائِر) وكنت في شهر "رمضان" وكنت أسأل الجزائِريين، هلّ تُحبّون (فلسطين) وكانوا يقولون لي: "ربما الجزائِري يكفُر في شهر رمضان ولكن لا يُمكن أن يُطبِّع مع (إسرائيل). وحين لعبَ فريق كرة القدم الجزائِري ضدّ الفريق الفلسطيني، الجزائريون أيّدوا الفريق الفلسطيني ضدّ فريق بلادهم رغم أنّه انتصر في النهاية بالدورة الإقليمية الفريق الجزائِري. هلّ حضرتكِ مع المُقاومة؟ مع (فلسطين)؟ مع نُصرة (فلسطين)؟ هل فعلاً نبض الشعب الجزائِري لا يزال هكذا؟

كوثر لعلى: في الحقيقة، عندما نتحدث عن (فلسطين) نحن نتحدث عن بلدنا الثانية، وكما قال المرحوم رئيسنا "هواري بومدين " "نحن مع فلسطين ظالِمة أو مظلومة". لا يصحّ القول أنّ نقول أنّنا سنتبع (إسرائيل) أو سنتوقّف عن حبّ (فلسطين) يوماً لأنّ (فلسطين) حبّها يسري في عروق الجزائِريين. كما قلت سابقاً الجزائريون وقفوا حتّى ضد منتخبهم الوطني من أجل (فلسطين)، من أجل أن تسعَد (فلسطين)، من أجل أن نرفع معنويات الفلسطينيين ومن أجل أن نُحسّسهم أنّ (فلسطين) لديها بلد ثانٍ هو (الجزائِر)

سامي كليب: هناك بعض الدول طبّعت مع (إسرائيل) وتُقيم علاقات الآن مع (إسرائيل) وتقول إنّه خلص، انتهى عصر المقاومة، لماذا نُقاوِم (إسرائيل)؟ فلنقبل بواقعها ونقيم سلاماً معها. الشعب الجزائِري يقبل هذا الشيء؟

كوثر لعلى: لا يقبل، أكيد لا يقبل. لا نعترِف بـ(إسرائيل) لا كدولة ولا كاحتلال ولا كاستعمار. لا وجود للدولة الإسرائيلية

سامي كليب: حسناً، نستمع ربما إلى وجهة نظر فلسطينية. حضرتك فلسطيني؟

إبراهيم عقلة – فلسطيني مُقيم في سوريا: نعم

سامي كليب: هل تعرِّف عن نفسك لو سمحت؟

إبراهيم عقلة: "إبراهيم عقلة " لاجئ فلسطيني مُقيم في (سوريا)

سامي كليب: لاجئ مُقيم في (سوريا)، في أيّ مُخيّم كنت؟

إبراهيم عقلة: مخيّم السيّدة "زينب"

سامي كليب: ولا يزال قائِماً المخيّم؟

إبراهيم عقلة: نعم

سامي كليب: لم يحدث عليه شيء. حين تستمع إلى وجهة نظر سورية، جزائرية، كيف تشعُر؟ تشعر أنّه لا زال الأمر بخير وأنّ (فلسطين) فعلاً قد تنتصر في نهاية المطاف؟

إبراهيم عقلة: أكيد، بوحدة الشعب العربي ووجهة نظر وواقع صريح للشعوب العربية مثل شعب (الجزائِر) العظيم وشعب (اليمن) والشعب السوري والشعب اللبناني ومحور المُقاومة ووقوفهم إلى جانب قضيتنا، القضية الفلسطينية، أكيد سوف يكون النصر لـ (فلسطين) وتحريرها

سامي كليب: الفلسطيني في (سوريا) في الواقع يختلف عن الفلسطيني في الكثير من الدول العربية

إبراهيم عقلة: نعم

سامي كليب: ويُقال أنّ في (سوريا) الفلسطيني يستطيع أن يتعلّم، يستطيع أن يتطبّب مجّاناً، يستطيع أن يسكُن بيتاً عادياً وليس في المُخيّمات فقط. يستطيع أن يتزوّج، يستطيع أن يتوظّف أيضاً. هلّ فعلاً هكذا وضعه؟ هلّ لا يزال حتّى اليوم هكذا في (سوريا)؟

إبراهيم عقلة: الفلسطيني في (سوريا) لا يُعامَل كلاجئ، في الواقع يُعامَل كالسوري بكافة الحقوق والواجبات. له حقّ في التعليم المجّاني والعمل وأيّ شيء، أيّ قرار كالسوري، وحتى يُعتَبَر في أيّ قرار كالسوري، ومن في حُكمهم هو اللاجئ الفلسطيني

سامي كليب: ممتاز، من (مصر)، من معنا من (مصر)؟

أُسامة عطيفي – مصر: "أُسامة عطيفي" من (مصر)

سامي كليب: "أُسامة"، (مصر) عملياً عندها علاقة مع (إسرائيل) وفيها سفارة ولكن الأكيد أنّه حتّى الآن الشعب المصري لم ولن يقبل بفكرة التطبيع ويُقال أنّ السفير الإسرائيلي لا يستطيع أن يخرُج في الشارع ويتنزّه في (مصر). والجيش المصري كما هو معروف يعتبر الجيش السوري هو الجيش الأول والجيش المصري هو الجيش الثاني والجيش الثالث. هلّ حضرتك كمصري تؤيِّد ما ورد من قِبَل الزملاء؟

أُسامة عطيفي: بالتأكيد أنا أؤيِّد. بعد الثورة المصرية في عام 2011 كانت من أول الأفعال التي تمّت هي اقتحام السفارة الصهيونية في (القاهرة). تمّ اقتحامها وبعثرت مُستندات كثيرة فيها والسفير هرب إلى (إسرائيل) أو إلى الكيان الصهيوني. لكن حتّى فكرة أو كلمة "صفقة القرن" هناك ردّ شعبي عنيف جداً على التنازل عن أن يكون هناك دولة (غزّة) الكبرى في مقابل أن تأخذ (مصر) جزءاً من صحراء (النقب)، هناك رفض لدرجة أنّ القيادة السياسية تطرّقت إلى الموضوع وليس دائِماً ترُد القيادة المصرية على أي شيء

سامي كليب: " أُسامة"، حضرتك لو التقيت بالسفير الإسرائيلي في مناسبة هل تُصافحه؟

أُسامة عطيفي: من الممكن أن "أدّيله بالشبشب" (أو أضربه بالحذاء)

سامي كليب: حسناً. في (اليمن)، نستمع إلى وجهة نظر يمنية. الإسم الكريم

علي رميم - اليمن: "علي رميم"

سامي كليب: أخي "علي"، نُلاحظ أنّ في (اليمن) رغم كلّ ما حصل من تدمير لهذا البلد العريق والجميل ذو التاريخ في الواقع، ذو التاريخ الغارق والضارِب في القِدَم، نُلاحظ أنّ الشعب اليمني لا يزال مهما اختلف وضعه بين فريق وفريق إلّا أنّ (فلسطين) تبقى البوصلة، صحيح؟

علي رميم: الشعب اليمني مع القضية الفلسطينية ككل على الرُغم من العدوان الذي يُشنّ عليه والحصار والدمار والتجويع

سامي كليب: لا يزال مع (فلسطين)                                               

علي رميم: لا يزال مع القضية الفلسطينية، وأنتم كما تُشاهدون الشارِع اليمني في يوم القدس العالمي، تظاهرات بمئات الآلاف

سامي كليب: حضرتك كيمني لماذا تُحب (فلسطين)؟ دعنا نترُك الشعب اليمني، حضرتك كيمني إبن هذا الشعب لماذا تُحب شخصياً (فلسطين)؟

علي رميم: (فلسطين) هي "إسراء ومعراج" رسولنا r والاحتلال الصهيوني يريد أخذها واغتصابها من العرب ككل وليس من الفلسطينيين فقط

سامي كليب: حسناً، طبعاً نُلاحظ أعزّائي المُشاهدين أنه في شكلٍ عام، وأخذنا عدة آراء من دول عربية، لا تزال (فلسطين) هي البوصلة. ولا شكّ أنّ الشباب العربي في مُخيّم الشباب لا يُمكن أن يقبل بالتطبيع بعد كلّ المآسي التي شهِدناها منذ اتفاقيات (أوسلو) وقبلها (مدريد) حتّى اليوم. ولكن في النهاية توجد أسئِلة أُخرى مطروحة الآن على مُستوى الوطن العربي، هلّ نستطيع أن نفعل شيئاً أو لا؟ يعني ثمة مَن يقول حتّى لو أيّدتم (فلسطين) أنتم لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً و(إسرائيل) تُهوِّد. (إسرائيل) سيطرت على (القدس)، (أميركا) تنقل السفارة، الآن عملياً حقّ العودة تُحاول أن تلغيه و"نتنياهو" يُهدّد كلّ الوقت بطرد الفلسطينيين أو جزء من الفلسطينيين من الضفة الغربية لا ندري إلى أين، إلى (الأُردن) أو إلى (سيناء) أو إلى مكان آخر. هلّ نستطيع أن نفعل شيئاً فعلاً؟ هلّ عند أحدكم أيّ جواب؟ تفضل. فقط عرِّف عن نفسك لو سمحت

عبد الله بعلبكي – لبنان: طبعاً نستطيع. المُشكلة الأساسية التي تصير هي في حكّامنا وفي أنظمتنا في بعض الدول العربية، وأنا أُريد أن أُعطي مثالاً عن وزير خارجية (البحرين) الذي أعطى بياناً منذ يومين حول الذي صار في جنوب (لبنان) والعمليّة المُبارَكة التي قام بها المقاومون الشُرفاء على الأراضي المُحتلّة، صرّح تصريحاً وكأنّه هو إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين. جامعة الدول العربية أيضاً للأسف الشديد لم تُصدِر أيّ بيان لا حول العُدوان الإسرائيلي الذي حدث منذ فترة قريبة على عيد الأضحى في (العراق) أو في (لبنان) أو في (سوريا)

سامي كليب: ممتاز "عبد الله" ولكن ماذا نستطيع أن نفعل؟ يعني كي نخرج

علي رميم: أولاً علينا كشعب أن نتضامن، يعني مثل هذه اللقاءات والمخيمات التي تُقام والتواصل بين الأقطار العربية جميعاً من الخليج العربي إلى (المغرب) العربي إلى بلاد (الشام) نتواصل، نقوم بتظاهرات كي نضغط على حكّامنا ورؤساء دولِنا من أجل أن تكون القضة الأساس هي القضية الفلسطينية، وأيّ خائِن عربي يُطبِّع مع العدو الإسرائيلي يجب نبذه كائناً مَن كان وإعدامه في الساحات

سامي كليب: هلّ لدى أحدكم، يعني أي أحد يرغب في أن يُجيب سنعطيه الميكرو، هلّ لدى أحدكم شعور بأنّ تدمير بعض الدول العربية كان بسبب وقوف هذه الدول إلى جانب (فلسطين)؟ تفضل، (مصر)؟

علي حمزة – مصر: أجل

سامي كليب: تفضل

علي حمزة: "علي حمزة" من (مصر)

سامي كليب: تشرّفنا

علي حمزة: نعم، وكان هدفه واضحاً جداً وهو إثناء الدول عن القضية الفلسطينية. ما حدث في (سوريا) وما يحدُث واضح جداً. النقطة الأهم هي مُحاولة الضغط علينا كعرب لقبول صفقة القرن والأسوأ من هذا أنّه يتمّ الضغط من قوى إقليمية وبعض القوى العربية. مثلاً، رغم رفض بعض الدول العربية نهائياً لهذه الصفقة ومن ضمنها (مصر) نجد دولاً أُخرى تضغط للقبول، على الجانب الفلسطيني عن طريق ما سُمّيَ بعاصمة في "أبوديس" عرضوها على الرئيس "محمود عباس" وآخرون يعرضون عن طريق مواضيع أُخرى مثل "ورشة البحرين"، لكن نحن كعرب لا نقبل إلّا بـ (فلسطين) من البحر إلى النهر

سامي كليب: هلّ يوجد أخ آخر من الموجودين يعتبر أنّ ما حصل في الدول العربية كان فعلاً بسبب وقوفها إلى جانب (فلسطين)؟ مُخطط خارجي؟ لأنّ البعض يقول لا، كان هناك بعض الدول فيها ظلم، هناك حاجات اجتماعية، هناك مطالِب بالحرية وأنّ الناس الذين عارضوا لم يُعارضوا بسبب مُخططات خارجية، ربما جزء عارَض بسبب أوضاع داخليّة. دعونا نأخذ رأي السيدة أو الآنسة وبعدها أُعطي للرجال. تفضلي

نور الهدى خونده - سوريا: مساء الخير

سامي كليب: مساء النور

نور الهدى خونده: نور الهدى خونده من (سوريا)

سامي كليب: من (سوريا) أهلاً وسهلاً

نور الهدى خونده: حضرتك، أريد أن أتحدّث عن شيء. قبل قليل كنّا نتحدّث عن إلهاء (سوريا) في الشؤون الداخلية، وهذا الشيء يرتبط بالحديث الذي نتحدّث عنه الآن في الهدف من الحرب، الهدف الأساسي من الحرب على (سوريا) الذي اشتركت فيها أكثر من ثمانين دولة في العالم، كان طبعاً الهدف الأساسي أن تلتهي (سوريا) بأمورها الداخلية، انسوا قضية (فلسطين) أنتم ليس لكم بها، التهوا بأنفسكم ورتّبوا أموركم في قلب البلد. ولكن هذا الشيء طبعاً لم يحدث، قضيّة (فلسطين) في (سوريا) هي القضية المركزية وهي البوصلة الأساسية لأيّ شيء تقوم به (سوريا). طبعاً كان الهدف من الحرب هو إضعاف الجيش السوري كرمزٍ مُهدِّدٍ جداً لوجود الكيان الصهيوني

سامي كليب: حسناً "نور الهدى"، لو كنتِ مكان الرئيس "بشّار الأسد"، وجاء "كولين باول" كما نعرِف في عام 2003 عرَضَ عليه صفقة كاملة، قال له أنت ستُصبِح الشريك الأول لـ (أميركا). إن طردت المنظمات لفلسطينية، أقفلت المكاتب، أوقفت العلاقة مع "حزب الله"، قطعت العلاقة مع (إيران) وانفتحت في عملية سلام على (إسرائيل). لو كنتِ مكانه لكنتِ قبلتِ وقلتِ، "دعني أُنقذ (سوريا) بعد اجتياح (العراق) في 2003 ولنعِش بسلام وطمأنينة وليخرج الفلسطينيون من عندنا وتُقفل المكاتب"، كنتِ ماذا فعلتِ لو كنتِ مكانه؟ 

نور الهدى خونده: نحن في (سوريا) لو كان همّنا أن نعيش بسلام من الأساس ونتخلّى عن (فلسطين) وننساها لكنّا عشنا هكذا من زمان ولما كنّا خضنا حرب تشرين التحريرية ولما كنّا استقبلنا إخواننا الفلسطينيين لو كان هذا الدور هو الذي نريد أن نؤدّيه. نحن في (سوريا) أو أنا لو كنت مكانه سأكون أعرِف كثيراً مكان (سوريا) الحقيقي كدولة قوية وغير ثانوية، كدولة لها موقعها سواء الجغرافي أو السياسي والدور الذي في إمكانها أن تلعبه. فنحن غير مضطرّين أبداً للعب دور الخاضع أو الدور الذي أنا أرضى به في جزء قليل. بالإضافة، لأنّ أمن أيّة دولة عربية حولنا له علاقة مباشرة جداً بالأمن القومي وبأمننا نحن كدولة في قلب الوطن العربي فأكيد لما كنت رضيت ولا كنت قبلت لأنّ دائماً الاستسلام والسلام وتعالوا كي نعيش حياة مرفّهة لوحدنا ولا يهمنا أمر غيرنا هو دور الدولة الضعيفة ونحن لم نكن في مرحلة من مراحل التاريخ في (سوريا) دولة ضعيفة

سامي كليب: على كلّ حال العرب في شكلٍ عام يريدون السلام في العالم ولكن حين نرى أنه منذ اتفاقيات (مدريد) حتّى (أوسلو) مروراً بالتطبيع الذي حصل، فقط شريان المستوطنات ازداد أكثر من ستمئة إلى سبعمئة مرة، (فلسطين) مُقطّعة الأوصال وما عاد هناك أية إمكانية لقيام دولة (فلسطين). المُعتقلون فقط يزيد عددهم على السبعة آلاف، عملية التهويد وأنّ الفلسطيني درجة رابعة أو خامسة سيُصبح ومن يقبل بدولة يهودية يبقى. أنا لا أدري هذا السلام في شكله الحالي إلى ماذا أدّى. هلّ أحد من الإخوة عنده اعتراض على ما تفضلت به "نور الهدى" في القول إنّ ما حصل هو بسبب موقف (سوريا) من (فلسطين). هلّ ثمة من يعتبر أنه لا، كانت هناك مطالب داخليّة هي التي أدّت إلى الحرب في (سوريا) ولأنّها رُفِضت هذه المطالب؟ ألا يوجد أي أحد؟ والله ممتاز! تفضل

أيهم عجمي – لبنان: هناك مطلب رئيسي، أن يتخلّى عن "حزب الله" الذي في (لبنان)، يتخلّى عن دعم "حزب الله". أضف إلى ذلك، بعد حرب تمّوز وفي عام 2007 وعدت (إسرائيل) "حزب الله" أنها ستُدمِّر (سوريا)

سامي كليب: وعدت (إسرائيل) "حزب الله" أم هدّدته؟

أيهم عجمي: هدّدته

سامي كليب: ما الإسم الكريم؟

أيهم عجمي: "أيهم عجمي" من (لبنان)

سامي كليب: يعني حضرتك موافق على ما تقوله "نور الهدى" أنّ (سوريا) كانت مُستهدفة

أيهم عجمي: أكيد

سامي كليب: حسناً. من كلّ الدول العربية الأخرى الجميع موافق على ما تفضلت به "نور الهدى"؟ والله ممتاز، هذا دليل آخر أعزّائي المُشاهدين أنّ لـ (سوريا) لا تزال المكانة الكُبرى في قلوب العرب كما (فلسطين) وأنا شاهدت هذا بأُمّ العين حين ذهبت إلى منطقة (المغرب) بشكلٍ عام، (المملكة المغربية)، (الجزائِر)، (تونس)، (موريتانيا) حتّى في الآونة الأخيرة. حسناً، بعد الفاصل لو سمحتم لي سنتحدّث عن هلّ أنتم عروبيون، هلّ تحبّون فعلاً العروبة أو تعتبرون هذا أمراً وهمياً ليس له أية علاقة بالواقع يجب أن نكون لبنانيين أو فلسطينيين أو سوريين وكلّ شخص يهتم بدولته؟ لحظات أعزّائي المُشاهدين، إن وجدتم هذه الحلقة مفيدة لكم وممتعة كما هي مفيدة وممتعة لي ابقوا معنا

المحور الثاني                   

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نُقدِّمها هذه المرة من (البقاع) اللبناني حيثُ نلتقي مجموعة من الشباب العربي جاؤوا من العديد من الدول العربية يُشاركون في الدورة الثامنة والعشرين لمُخيّم الشباب العربي التابعة للمؤتمر القومي العربي. كنّا استمعنا في الجزء الأول إلى بعض الآراء في الواقع الجريئة والجميلة والمُعبِّرة عن نظرتهم إلى (فلسطين)، إلى المقاومة، إلى ما حصل في (سوريا). طبعاً يوجد إجماع أنّ عمليّة السلام لم تؤدِّ إلى شيء وفي النهاية ما أُخِذ بالقوّة لا يُستَرَد إلّا بالقوّة وهُم ضدّ التطبيع والجميع يعتبرون أنّ ما حصل في (سوريا) كان بسبب موقفها حيال (فلسطين) أو الداعم لـ (فلسطين). في الواقع حاولت أن أجد رأياً آخر ولم أجد. حسناً، سنُكمل الآن بأسئِلة أُخرى حول ما حصل في السنوات العشر الأخيرة مما وُصِف بربيعٍ عربي، البعض قال هذا ربيع وهذا حسّن الأوضاع وفتح مجال الحريات والديمقراطية والبعض الآخر اعتبره مؤامرة. مَن يُريد أن يُجيبني كيف ينظر إلى "الربيع العربي"؟ حضرتك؟ تفضل. الميكرو لو سمحتُم

ناصر سليمان – لبنان: "ناصر سليمان" من ساحة (لبنان). مثل أي شاب ومواطن عربي وُلِدَ في هذه المنطقة، في لحظة فاتحتنا مئات نشرات الأخبار على خبر مفاده أن الشعب العربي يُطالب بالحرية، يُطالب بالديمقراطية من (سيدي بو زيد) في (تونس) وصولاً إلـى  (البحرين) وكلّ ساحات الوطن العربي. في الحقيقة في اللحظة الأولى كنّا مُبهرين وكنّا مسرورين لكن اليوم بعد فضح المشروع وبعد ظهور "الناتو" فعلياً في (ليبيا) لم نتأخر كثيراً، ربما الذي عنده فِكر قومي عربي يؤمن أنّ هذه أرض واحدة والمشاريع عليها واحدة تاريخياً وعبر مئات السنوات ومستحيل إلّا أن يرى في هذا الواقع الراهن ومنذ لحظة ظهور دبابات "الناتو" في (ليبيا) وطيران "الناتو" يقصف في (ليبيا) أنّ هناك مشروع تفتيت جاهِزاً ومُحضّراً. خُدِعنا في لحظة معيّنة وحُكِيَ عن قوى وطنيّة وقوى عروبية وقوى إسلامية تقوم بتحالفات لإسقاط أنظِمة وإنشاء أنظمة، لا كان الواقع مخالفاً. هناك مَن قرَّر أن يبني تحالفاً مع المشروع الشرق أوسطي، شرق أوسط جديد، تقسيم المنطقة، أمامنا كان المشهد في (مصر) من "ميدان التحرير" ربّما تفاعلنا وكان هناك أصدقاء لنا وشباب معنا هنا هم كانوا في "ميدان التحرير" وافتخرنا بثورتهم وبحراكهم لكن للحقيقة كان الواقع مُغايراً. كان هناك مَن يُحضِّر آلة إعلامية ضخمة، تقليب عقول، بدأنا نسمع بشكلٍ أوضح أو بشكلٍ مُقزِّز أكثر عن خطاب سنّي شيعي وفي المغرب العربي أمازيغي عربي وبدأنا نسمع في نوبي، دولة نوبيّة

سامي كليب: كردي عربي

 ناصر سليمان: كردي عربي، دولة كردية. حسناً في الواقع هذا كلّه فتتنا عن (فلسطين) وأبعدنا عن (فلسطين). في نفس اللحظة الكيان الغاصِب يُصدِر قانون "برافر". قانون "برافر" لتهجير مئة ألف عربي من (النقب)، لكن عندما صدر قانون "برافر" وأمام هذا المشهد لم تتضامن أية ساحة عربية إلّا في شكلٍ بسيط رغم أنّ الداخل الفلسطيني اشتعل، لماذا؟ لأننا فعلاً انشغلنا بقضايانا الداخلية التي أخذتنا إلى مشاريع التفتيت، لكن اليوم أنا لا يُمكنني إلّا أن أكون فرِحاً ومسروراً ومنتصراً. النسيج الاجتماعي العربي انتصر، الهنود الحُمر تعرّضوا لرُبع ما تعرّضنا له عبر مئات السنوات وانتهوا، ثقافة انتهت، دولة وضعت العرق الأميركي مكانهم وعلى جماجمهم أمّا نحن تاريخياً مليون ونصف مليون جزائِري استشهدوا لتبقى (الجزائِر) عربية، مئات آلاف الشباب العربي انضمّوا للثورة الفلسطينية وناضلوا وقاتلوا لتبقى هذه القضية. مئة وخمسون ألف شهيد في الجيش العربي السوري والحرس القومي العربي و"حزب الله" والمقاومة اللبنانية وفي كلّ أُطر المُقاومة تمكّنّا من أن ننتصر ونصمُد واليوم الجيش المصري، الجيش الثاني والثالث في الجمهورية العربية المتحدة، وصل اليوم إلى عمق (سيناء) وربما (مصر) ردّت عليهم. في وقت "كامب ديفيد" كانت تتحدّث عن ألف شرطي يحكمون في (سيناء) لكلّ (مصر) "ألف باء جيم" لكن اليوم الجيش العربي المصري يبني قواعِد عسكرية في (سيناء)، تواجد تنمية "شرق القناة" وهذا كان حلم "عبد الناصر". سألوا "عبد الناصر"، لماذا انتصرت في عام 1956 وخسرت في عام 1967؟ قال لهم "مدن القناة، لا يوجد مدن في (سيناء)". اليوم إنشاء المُدن

سامي كليب: لو لم يكن الوقت قصيراً كنت سأتركك تتحدث ساعة لأن كلامك جميل

ناصر سليمان: أنا أحببت أن أؤكِّد أننا اليوم في مرحلة النصر

سامي كليب: أوكي. الأخ من (العراق) على ما أعتقد؟ تفضل، عرِّفنا عن نفسك

محمد زكريا – العراق: "محمد زكريا" من (العراق)

سامي كليب: أوكي. اُستاذ "محمد" أتوافق أنّ "الربيع العربي" كان ثمرة مُخطط خارِجي وليس نتيجة مطالب أناس ربما كانوا يريدون المزيد من الحرية، من حياة أفضل، من وضع اقتصادي أفضل، من نموّ أكثر، من أقل سلطة للسُلطات؟

محمد زكريا: منذ بداية التاريخ الحديث والأُمّة العربية منذ زمن، لكن حديثاً نتكلّم، الأُمّة العربية تتعرّض لمؤامرات كثيرة وهذه إحدى المؤامرات. ربما كانت هناك مطالِب كما ذكر الأخ "ناصر" أن هناك مطالب حقيقة لشعب حقيقي يريد أن يحيا بحرية، يريد أن يعيش بكرامة. لطالما عندما تحققت نتائِج إيجابية على أرض الواقع لطالما تمّ ركوب هذه الموجة من قِبَل مَن أعدّ أو حضّر لهذا المُخطط وفعلاً حدث التغيير لكنه ليس التغيير المنشود وإنما تغيير على طريقتهم. بالنسبة لموضوع (فلسطين) نحن في (العراق) رغم كلّ ظروفنا، رغم ما مررنا به، رغم أنّ هناك أنظِمة مُختلفة الواحد على ضدّ مع الآخر لكن ما يفرِّق العراقيين كثير ربما لكن ما يجمعهم مسائِل قليلة ومن ضمنها (فلسطين). أنا عمّي أُسِر في حرب 1973 عندما أُسقِطت طائِرته في (إسرائيل) وأُطلِقَ سراحه في ما بعد في صفقة تبادل الأسرى. فالموضوع لدينا له جذور سابقة لكلّ العراقيين وليس الذي قاوم فقط

سامي كليب: الآن "محمد" تُلاحِظ أنّ (إسرائيل) تعتدي على (العراق) تارةً بأنها تضرب مواقع عسكرية وتارةً أُخرى تضرب "الحشد الشعبي" وما إلى ذلك. الشعب العراقي الآن قابِل بهذا الشيء أو مُستعِد للقتال في الواقع ضدّ (إسرائيل)؟

محمد زكريا: ما أُعلِن عنه وما عشتموه هو هذه المواضيع فقط، لا أنا سأتكلّم لك عن مواضيع أُخرى أيضاً. على مستوى سطحي وعلى مستوى تافه جداً من المنشورات التي تقوم بنشرها شخصيات لديها Trend على مواقع التواصل الاجتماعي، شخصيات إسرائيلية تافهة، كانت تنشر، يعني وصل بهم الحال إلى أن ينشروا أنّ فريق " ولاية بطيخ"، وهو فريق تمثيلي عراقي محبوب لديه شعبية في (العراق)، زار (إسرائيل) في ما سبق، ينشرون هكذا مواضيع عن ممثل أو شخص إعلامي مشهور، يعني ينشرون أنّ هذا الشخص قد زار (إسرائيل) في أوقات سابقة، وصلت بهم الحال إلى هذه الدرجة، أنهم بدأوا يستجدون أو يستعطفون لأنهم يعرفون أنّه عند نجاح أو لمعيّة أي موضوع مُعيّن يريد طرح خطاب وطني سيسقطونه عن طريق نشر منشور على "فيس بوك" أو على "تويتر"، هذا ما وصلت إليه الأمور فكيف في مواضيع أكبر؟

سامي كليب: والنتيجة، الشعب العراقي حيال (إسرائيل) أنت تؤكِّد أن مُعظمه أو كلّه مع قضية (فلسطين) وهو لا يقبل بهذه الاعتداءات التي تحصل؟

محمد زكريا: بالتأكيد. هذا من الأمور المُسلّم بها، من المُسلّم بها أكيد

سامي كليب: الأُخت من (فلسطين) حضرتك؟ نعم؟ فلسطينية – (لبنان)، أوكي. الآن هناك كلام كثير في (لبنان) وفي المنطقة أنّ الفلسطيني سيُوطّن. أنا أُريد أن أقول أمرين فقط أمام الشاشة، إنّ ما يعيشه أعزّائي المُشاهدين الفلسطيني في (لبنان)، وضعٌ مُزرٍ في المُخيمات لا يقبله إنسان. لا الوضع الصحّي ولا الوضع الاجتماعي ولا الوضع الإنساني ومن المُعيب أن يبقى وضع المُخيمات هكذا منذ عام 1948 بذريعة أنهم يجب ألّا يسكنوا لكيلا يعودوا وما إلى ذلك. هذه فقط مُلاحظة، والآن بعد قطع "الأونروا" المُساعدات أو جزء من المُساعدات، تخفيف جزء من المُساعدات، صار الوضع أسوأ بكثير. الآن حضرتكِ في النهاية عندنا خياران في هذه المنطقة، هناك خيار يقول فلنُقِم السلام ولنترُك (إسرائيل) تفعل ما تُريد، وهناك رأي يقول لا، يجب أن نقاومها ونستطيع أن نقاومها وننجح. حضرتكِ من أيّ رأي؟

مريم ديب – فلسطينية مُقيمة في لبنان: في رأيي (فلسطين) من اللازم أن تتحرّر بالمقاومة وأكيد الشعب الفلسطيني هنا في المُخيمات يُعاني كثيراً ويتراجع تدريجياً خصوصاً الآن مع صفقة القرن، تراجع كثيراً أيضاً

سامي كليب: حضرتكِ وُلِدتِ هنا وربما أهلكِ ولدوا هنا أيضاً، نتحدث عن جيلين أو ثلاثة، هلّ فعلاً لا تزالين تريدين العودة إلى (فلسطين)؟

مريم ديب: أكيد، نحن متمسّكون كثيراً بالقضية الفلسطينية حتّى النهاية أكيد

سامي كليب: يعني مثلاً لو عُرِض عليكِ اليوم أن تذهبي للتعلُّم في (أوروبا)، في (أميركا)، أو تعودين إلى (فلسطين)

مريم ديب: أكيد (فلسطين)

سامي كليب: أكيد تختارين العودة إلى (فلسطين)؟

مريم ديب: أكيد

سامي كليب: شكراً لكِ. بالنسبة لموضوع هلّ ما يحصل في الوطن العربي كان ربيعاً فعلياً داخلياً؟ لأن هناك أُناساً سيقولون، هذه (السودان) حصل فيها فعلاً تغيير سلمي، في (الجزائِر) أُطيحَ بالرئيس "عبد العزيز بو تفليقة" رغم أنّه كان عنده تاريخ في بداياته، خصوصاً عندما كان وزيراً للخارجية ممتاز في منطقتنا في الشرق الأوسط ويُساعِد الفلسطينيين ولكن في النهاية ضاق الشعب الجزائِري ذرعاً برئيس يريد أن يُجدّد وهو في حال صحيّة لا تحتمل وكثُر الفساد في الإدارة، سأعطيك الجواب ولكن يقولون أنّه بالتحرُّك الشعبي حصل تغيير ولو سمحوا لنا في دول أُخرى لكنّا قمنا بالتغيير. هلّ تعتبر أنّ "الربيع العربي" أو ما وُصِف بـ "الربيع العربي" كان ثمرة أوضاع داخلية والناس تريد أن تُحسِّن أوضاعها أم كان مؤامرة لضرب الدول الداعِمة لـ (فلسطين)؟

إبراهيم عقلة – فلسطيني مُقيم في سوريا: لو أنها ثمرة أكيد لا يكون فيها تدخل خارجي نهائياً وهذا الشيء كدليل نحن رأيناه، أنا من اللاجئين في (سوريا) ورأيناه كثيراً. في بداية كما قالوا إنّها ثورة وما زعموا بأنها ثورة كان التدخُّل الخارِجي واضحاً وصريحاً في شكلٍ مُباشر، وكان هناك تدمير للمراكز والمحليّات وأيّ شيء يخصّ الدولة، وهذا الشيء طبعاً من حقّ الشعب بشكلٍ كامل. فالذي اتّضح لنا أنها مؤامرة بشكلٍ مباشر، وأغلب الموجودين في (سوريا) يعرِفون ما قاموا به بالنسبة للتشتيت بين الفلسطيني والسوري، صاروا يريدون أن يعملوا على مبدأ الفتنة في مُخيماتنا، مثلاً في مخيم (اليرموك) في شكلٍ رئيسي، واشتغلوا على هذا الموضوع لكن طبعاً فشِلوا، وهذا الشيء يُثبِت أنها كانت مؤامرة

سامي كليب: حسناً، الأخ إلى جانبك من (لبنان) أليس كذلك؟

إبراهيم عقلة: صحيح

سامي كليب: في رأيك لو كنت مكان السُلطات اللبنانية ماذا تفعل مع الإخوة الفلسطينيين الموجودين في هذا البلد ويعيشون بظروفٍ صعبة؟

خليل رعد - لبنان: للتأكيد على الإخوة الفلسطينيين هم كما نوصِّفهم، إخوة، وبالتالي نحن مع أن يُعطوا جميع حقوقهم وكامل حقوقهم كما في (سوريا) بل أكثر. ولكن في (لبنان) هناك نوع من تركيبة طائِفية معيّنة لها حساسيات معينة لا تسمح بذلك. ولكن نحن أو السياسيون في (لبنان) يقولون إنّ الحجّة هي حقّ العودة وما إلى ذلك ولكن السبب الحقيقي أو الواقعي هو حقيقة التركيبة اللبنانية الطائِفية

سامي كليب: حسناً، الأُخت في الخلف من (فلسطين) أليس كذلك؟ من فلسطينيي (سوريا)؟

غد كعّوش – فلسطينية مُقيمة في سوريا: نعم

سامي كليب: في رأيكِ ما الفرق بين الفلسطيني المُقيم في (سوريا) والفلسطيني المُقيم في (لبنان)؟ هلّ يوجد فرق في الحياة؟ في الطبابة في التعليم في الدراسة؟

غد كعّوش: نحن كثيراً بصراحة مختلفين، نحن نُعامَل معاملة السوري. التعليم عندنا مجّاني والطبابة مجانية ويمكننا التملُّك أيضاً. (سوريا) بالنسبة لنا رائعة بالنسبة لي أنا يعني، (سوريا) هي قلبي يعني، فالشيء الذي يصير فيها الآن شيء مؤذٍ جداً

سامي كليب: طبعاً عندما بدأت الحرب كنتِ صغيرة السنّ يعني

غد كعّوش: نعم، كان عُمري ثلاثة عشر

سامي كليب: كم كان عُمركِ؟

غد كعّوش: ثلاثة عشر

سامي كليب: العُمر الطويل

غد كعّوش: فكانت (سوريا) المكان الآمِن لنا فعندما اهتزّت هكذا كلّ شيء اهتزّ

سامي كليب: لو خيّروكِ بين أن تبقي في (سوريا) أو تعودي إلى (فلسطين) ماذا تفعلين؟

غد كعّوش: حالياً لأنّ (سوريا) مجروحة سأظلّ في (سوريا)

سامي كليب: حسناً، الآن تشاهدين مجموعة من الشباب الفلسطينيين في عُمرِك وأصغر من عُمرِك ربما بعشر سنوات، شاهدنا في المرة الماضية اعتقال طفل، حضرتكِ لو كنتِ في (فلسطين) هلّ تنزلين إلى الشارِع وتقاومين الإسرائيلي أو تقولين "لا، دعوني أتعلّم وأُرتِّب أُموري وفي ما بعد أرى، ربما أُقاومها في شكلٍ آخر"؟

غد كعّوش: يمكننا الآن أن نقاومها في العِلم، سلاحنا الأساسي من المفروض أن يكون العِلم، نحن لا يُمكننا أن نُقاوِم فقط بالحجارة من دون أن نتفوّق ونتعلّم ونبني ثقافتنا ونبني مُجتمعاتنا. من اللازم أن نبني أنفسنا كجيل بتعليمنا حتّى نستطيع أن نواجه العدوّ ونُقاومه. لهذا التعليم يجب أن يكون هو سلاحنا الأول

سامي كليب: أوكي، وحضرتكِ مع أن ينزل الصبية والفتيان والمراهقين ليقوموا بعمليات مثلاً حتّى بالحجارة؟

غد كعّوش: أكيد، أنا لا يُمكنني أن أُعبِّر عنهم لأنني لا أعيش في (فلسطين)، هم يعيشون في ضغوطات فظيعة وفي ظلّ وجود مستوطنين يستهدفونهم وجيش إسرائيلي وجدار فصل عنصري وضغوطات من جميع الجهات، فأكيد كلّ شيء سيكون صعباً جداً، فسيصلون إلى مرحلة يجدون أن هذا هو السبيل الوحيد الذي في إمكانهم أن يعبّروا به

سامي كليب: حسناً، أعزّائي المُشاهدين هذه الفتاة المُشارِكة في المؤتمر، مؤتمر الشباب أو "مخيم الشباب العربي"، كانت قلقة قليلاً من أنها تريد أن تتحدث. أرأيتم؟ الحمد لله تحدثت بشكلٍ ممتاز. تفضلي شكراً. حسناً سنُكمِل مع الأسئِلة الأُخرى لو سمحتُم لي، فقط بعض المعلومات أعزّائي المُشاهدين، نتحدث عن "الربيع العربي"، معلومات بالأرقام، ما الذي حصل:

نحن نلاحظ أنّ الآن الأمية والفقر بحسب منتدى الحكومة في (دبي) في العام 2017، سبعةٌ وخمسون مليون عربي، 57 مليون عربي لا يعرِفون القراءة والكتابة. بالمُجمل لدينا في الوطن العربي أكثر من مئة مليون أُمّي

13.5 مليون طفل عربي يعني تقريباً 14 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدارِس نهائياً

ثلاثون مليون عربي يعيشون تحت خطّ الفقر المُدقَع

ثلث الشباب العربي عاطلون عن العمل

ثمانية في المئة زيادة في مُعدّلات الفقر كلّ عام تقريباً

رغم أنّ العالم العربي يُمثِّل خمسة في المئة من سكّان العالم إلّا أنّه يُعاني 45 في المئة من الهجمات الإرهابية عالمياً

سبعةٌ وخمسون في المئة من لاجئي العالم هم عرب

ثمانية وستّون بالمئة من وفيات الحروب عالمياً عرب

سامي كليب: إذاً كلّ هذه الكوارِث في الوطن العربي، نسأل الشباب اليوم المُجتمعين هنا في الدورة الثامنة والعشرين لـ "مخيّم الشباب العربي" كيف ينظرون إلى المُستقبل؟ ما هي الحلول المطروحة؟ تحدثت الصديقة الفلسطينية عن العِلم، هلّ نحن متخلّفون في العِلم؟ هلّ نستطيع أن نُشكِّل Lobby معيناً مثلاً للنموّ العربي، للتنمية العربية، للدفاع عن قضايانا عبر وسائِل التواصل الاجتماعي؟ كنت حضرتك تريد التعليق، تفضل. الإسم الكريم؟

محمد حيمور – لبنان: "محمد حيمور" من (لبنان). أولاً سيّدي الكريم في ما يتعلّق في هذا الموضوع أُحب أن أبتدئ بتحية باسمي وباسم كلّ الشباب العربي، الشباب القومي العربي المُشارِك معي من كلّ الأقطار العربية، بتوجيه تحية لروح الثائر المثقف المُشتبِك الشهيد "باسل الأعرج". الشهيد "باسل الأعرج" هو نموذج بإذن الله سوف يحتذيه جميع الشباب العربي لأنه أرسى لنا أنّ الثقافة والعِلم لا حدود لهما وأنّهما هما سبيلٌ من سُبل المُقاومة وهما من أهم المُقاومات التي يُمكن لكلّ شاب عربي في قُطرِه شاءت أنظمته أن تسنح له الفُرصة ليتجه نحو (فلسطين) أم لا، فعلينا أن نتعلّم حبّ (فلسطين) ونتعلّم الثقافة ونتمسّك بجذور ثقافتنا العربية وهويتنا العربية. سيّدي الكريم، علينا أن نضغط على حكوماتنا وعلى أنظمتنا لنقيم نهضة قوية في المناهج التعليمية لنبذ تسرُّب بعض براثن العدو عبر السفارات وعبر أنظِمة متخلخلة أرست التطبيع في مناهجنا الدراسية، علينا أن ننبذها لكي نصعد وننهض بجيل يتربّى على حبّ المُقاومة وعلى أن تكون بوصلته ووجهته دائِماً وأبداً هي (فلسطين) والتمسُّك بالهوية العربية

سامي كليب: حسناً، الأخ الذي أمامك، حضرتك من أين، من (اليمن)؟

محمود مرندي – فلسطيني مُقيم في لبنان: لاجئ فلسطيني في (لبنان)

سامي كليب: لاجئ فلسطيني في (لبنان)، متشرّفين. السؤال هو حول ماذا يُمكن للشباب العربي أن يفعل للمُستقبل؟ ماذا يريدون في الواقع؟ تفضل الأخ في الكلام عمّا يُريدون من حكوماتهم، حضرتك كما تتصوّر ما هي الأولويات للشعب العربي في المرحلة المُقبلة؟

محمود مرندي: أولويات الشعب العربي أولاً يجب علينا أن نتّحد، الاتّحاد بالكلمة ومعرِفة العدو، يعني أن نعرِف أنّ عدوّنا الحقيقي والأساسي وصراعنا معه صراع وجودي هو العدو الصهيوني. ثانياً، الثقافة لا تكفي للمقاومة، كما قال الشهيد "باسل الأعرج" وكما ذكر الأخ "محمد"، الشهيد "باسل الأعرج" قال: "إن لم تكن مثقفاً مُشتبكاً فلا منك ولا من ثقافتك"

سامي كليب: أخي الكريم، الآن تُلاحظ ونُلاحظ أنّ هناك بعض الشباب العربي يكتُب عبر وسائِل التواصل الاجتماعي: "نحن ما عدنا معنيين بالصراع مع (إسرائيل)، ونحن عندنا أعداء آخرون في هذه المنطقة والبعض يذكُر (إيران) والبعض يذكُر (تركيا) والبعض يقول أنّه أساساً نحن لا يعنينا الصراع مع (إسرائيل) ولا يعنينا الهمّ الفلسطيني. كشباب عربي أنتم تحاولون أن تتحدثوا معهم وتُغيّروا مثلاً آراءهم؟ هل حاولتم مثلاً؟

محمود مرندي: للأسف هذه صارت ثقافة عند البعض، تحويل، وهو هدف صهيوني أميركي، تحويل العدو من العدو الصهيوني إلى خلق عدو جديد يسمّونه العدو الإيراني أو العدو الفارسي كما يُسمّونه. دخلنا في حوارات كثيرة مع هؤلاء الأشخاص ولكن لا حياة لمَن تُنادي

سامي كليب: حسناً، في موضوع (إيران) البعض يقول إنّ (إيران) تدعم المُقاومة ومن دونها لا توجد مقاومة في (فلسطين)، لا توجد مقاومة في (لبنان)، ساعدت (سوريا) على الصمود

محمود مرندي: صحيح

سامي كليب: والبعض الآخر يقول إنّ (إيران) تتدخل في الشؤون العربية ويكبر دورها وبعض الدول العربية معها حق بالقلق منها في النهاية، ما رأيك؟

محمود مرندي: نتحدث بالنَفَس الذي يحكون به هم، أنّ (إيران) دولة طائِفية أو دولة شيعية بالأحرى. إذا كانت (إيران) لها مشروع استعماري أو مشروع تقسيمي لماذا هي تدعم كافّة حركات المُقاومة؟ تدعم "حماس"، تدعم "الجهاد الإسلامي"، تدعم اليساريين وكافة حركات المُقاومة ضدّ العدو الصهيوني. إذا كان لها مشروع استعماري كما يقولون لكانت دعمت أبناء طائِفتها فقط

سامي كليب: على كلّ حال سنتحدث عما هي الدول التي يجب على العرب في المُستقبل أن يُعزّزوا العلاقات معها. بالنسبة لكم كشباب هلّ تُفضّلون (أميركا)، (روسيا)، (الصين)، (إيران)، (تركيا)؟ ما هي الدول التي تُحبّون أن يكون للعرب علاقة معها؟ عندكِ، لا دعي الميكرو في يدكِ لو سمحتِ، لن تهربي من الأسئِلة. عندكِ أيّ تعليق على ما تفضل به الإخوان؟ يعني حضرتكِ كشابة عربية، طبعاً أنتم تعتبرون أنّ كلّ الأنظِمة لا تساوي شيئاً والدول العربية والحكومات لا تُعبِّر عن وجهات نظر الشباب. ولكن الإنسان يسأل، ماذا يُريد الشباب، لماذا لا يعبّرون هم، لماذا لا يقولون ماذا يريدون للمستقبل؟ حضرتكِ ماذا تريدين؟

رنا بدر – سوريا: رنا بدر من (سوريا). أنا كان عندي فقط تعقيب على ما قاله زميلنا

سامي كليب: تفضلي

رنا بدر: أنّه فعلاً في (سوريا) هي مؤامرة، ومؤامرة بالمُصطلحات، كانت حرب مُصطلحات. هم بدأوا على أنها ثورة وكلّنا كان عندنا مطالب، لكن عندما شاهدنا البديل، عندما شاهدنا تفجير مؤسّسات الدولة وتهجير المدنيين وقصف الآمنين فعرِفنا وتأكدنا أنها عبارة عن مؤامرة، هي حرب مُصطلحات وليست ثورة

سامي كليب: حين تقولين حرب مُصطلحات ماذا تقصدين؟

رنا بدر: الثورة من أهدافها أن يُحسِّن المرء من وضعه الاقتصادي، بُنية الدولة، لا يوجد عنده تعليم ويسعى لأن يُحسِّن من واقع التعليم. نحن عندنا في (سوريا) التعليم مجّاني. جاؤوا وخرّبوا الجامعات وحدث عندنا الكثير من حالات الاغتيال لعقول

سامي كليب: الطب مجاني

رنا بدر: الطب مجاني والتعليم مجاني، استهدفوا العقول وعندنا حالات اغتيال كثيرة

سامي كليب: يعني حضرتكِ الآن في الجامعة؟

رنا بدر: لا، أنا محامية

سامي كليب: محامية

رنا بدر: نعم

سامي كليب: أنهيتِ دراسة المُحاماة؟

رنا بدر: أجل

سامي كليب: كم كنتِ تدفعين في السنة الجامعية في (سوريا)؟

رنا بدر: مجّاناً، من الصف الأوّل ابتدائي حتّى الجامعة

سامي كليب: والطب مجاني؟

رنا بدر: الطب مجّاني، أي فروع عندنا مجّانية. بالإضافة عندنا برامج أُخرى، ممكن للشخص مثلاً إذا فرقت علامة في إمكانه مثلاً أن يُسجِّل تعليم مفتوح أو غيره، المهم أنّ عندنا فُرَص أُخرى لكن الأساس أنّ تعليمنا مجاني والطبابة مجانية. عندنا كثير، للحقيقة من اللازم

سامي كليب: وكان هناك اكتفاء ذاتي عملياً في الزراعة؟

رنا بدر: طبعاً، اكتفاء ذاتي من ناحية الغذاء، من ناحية الاقتصاد. (سوريا) كانت دولة مُصدِّرة أو عندها اكتفاء ذاتي؛ عندها القطن، عندها القمح، يعني بدأت، أصلاً لم يكن علينا ديون أبداً، كان الدولار عندنا بخمسين ليرة واليوم قارب الستمئة ليرة. فهذه الحرب استهدفت اقتصادنا، عقول شبابنا، هي حرب وليست ثورة أبداً، مؤامرة

سامي كليب: حسناً، تفضلي من (الجزائِر)، سيصلكم الميكرو، لا يزال عندنا بعض الدقائِق، تفضلي    

 كوثر لعلي – الجزائِر: تعقيباً على ما هو مستقبل الشباب أو كيف هي الرؤى الشبابية

سامي كليب: ماذا يريد الشباب العربي

كوثر لعلي: نعم، ماذا يريد الشباب في المُستقبل، شباب العرب بصفة عامة. عندما نتعمّق في قوّة اليهود عندما دخلوا إلى (فلسطين) وعندما غرسوا جميع أشواكهم في البلدان العربية نجد أنّ اليهود ألّفوا كتباً عن العرب. اليهود درسوا جيداً وتعمّقوا في أغوار الفلسطينيين وفي أغوار الثقافة الفلسطينية وفي جميع العرب لكي يدخلوا ويدخلوا بقوّة. إذاً يجب علينا أن ننهض أولاً بتعليمنا، وكان شعار "اليوم العالمي للشباب" أقول هو النهضة بالتعليم. يجب أن ننهض بتعليمنا لكي نُشكِل قوة رادعة للدول الغربية. يجب أن تكون لدينا غيرة تجاه تعليمنا، يجب أن نوقف أو نضع حداً لهجرة العقول. يجب أن نستثمر في شبابنا، يجب أن نضع عقول شبابنا إلى جانبنا لكي نتطوّر وننهض بمستقبل بلادنا وأبنائِنا. يجب علينا أيضاً أن نُبدي عناية تامة بالشباب، لا يجب أن نُلقي اللوم فقط على الحُكام أو على الدولة، يجب علينا أن ننهض، أن ننهض بأنفسنا، أن نذهب ونبحث عن سُبل التغيير وعن المساعي لكي نجعل من بلادنا بلاداً آمِنة. يجب علينا أن نُطوِّر من أنفسنا أولاً لكي نُطوِّر ما أفسدته الدول الغربية، وأُضيف فقط نُقطة، يجب علينا أيضاً أن نؤمن بقوميّتنا، يجب علينا ألّا نحب فقط بلداننا، يجب أن نُحب البلدان الأُخرى لكي ننهض جميعاً يداً واحدة

سامي كليب: ممتاز. تعلمين أنّ كلّ العرب يُنتجون 0.02% من العلوم في العالم و(إسرائيل) لوحدها تُنتِج 4.7%، والدولة التي تضاهيها في مستوى العلوم هي (إيران) للأسف وليس أية دولة عربية، لحُسن الحظ (إيران). أنا أُريد أن أُعلِّق هنا تعليقاً بسيطاً، الميكرو إلى الخلف ثم لك "عبد الله". أُريد أن أُعلِّق تعليقاً بسيطاً أعزّائي المُشاهدين، هناك نظرة عند أهل المشرق أنّ أهل المغرب عندهم مُشكلة في اللغة العربية، ودائِماً هذه النظرة قديمة تعود إلى خمسين سنة إلى الوراء. حين نستمع إلى الأُخت من (الجزائِر) بهذه اللغة العربية الصافية ومن دون أيّ خطأ لغوي، هذا هو الجيل الجديد في (الجزائِر)، المتمسّك بعروبته في اللغة وفي الفِكر وفي القضايا. لذلك مَن يقول هذا الكلام لا يعرِف هذه المنطقة نهائياً والحفاظ على اللغة أيضاً هو من مُقوّمات الشباب العربي الجديد. كنت تريد أن تُعلِّق على أمر؟ تفضل

ناصر سليمان – لبنان: على موضوع الشباب، هناك شاب عربي يفتح على مواقع التواصل الآن ويقول: نحن لا نريد الصراع مع الصهاينة. هذا الموضوع يحتوي على شقيّن؛ الشق الأول أنّ هناك Cyber يجلس جاهزاً طوال الوقت ويؤلِّف وعنده أجهزة استخبارات، والكيان الغاصِب هو الرائِد في المنطقة في هذا الموضوع ولجان إلكترونية لعدّة أحزاب تشتغل لكي تُروِّج لهذه الأفكار. نجحت في مكانٍ ما في أن تؤثِّر على بعض العقول وممكن أن يكون الحساب نفسه وهمياً، ولو كان حساباً حقيقياً ممكن أن يكون هو ضحية. بالفعل نحن في واقعنا العربي، ليس من اليوم بل منذ 1948

سامي كليب: حضرتك عشت هذه التجربة شخصياً؟

ناصر سليمان: طبعاً

سامي كليب: وأنت ناشِط مهم في وسائِل التواصل الاجتماعي

ناصر سليمان: نحن على شبكة "ناصر" الإخبارية لنا سنوات في الصراع مع هذه

سامي كليب: "ناصر" الإخبارية

ناصر سليمان: شبكة ناصر الإخبارية

سامي كليب: يعني تيمناً بالزعيم "جمال عبد الناصر"؟

ناصر سليمان: متمثلة بالزعيم "جمال عبد الناصر" وداعمة لأفكارنا طبعاً

سامي كليب: هلّ تعرّضت لمراقبة، لقمع، لإغلاق مواقع؟

ناصر سليمان: نحن الآن صرنا في الصفحة الخامسة، الصفحة الخامسة نتيجة القمع نتيجة أي خطاب في المقاومة، يعني صرنا نلعب معهم على المُصطلحات كي ننجح أحياناً ولنتمكّن من أن نهرب. صفحتنا على "اليوتيوب" وصلت إلى 400 ألف مشترك وأقفل

سامي كليب: نستطيع أن نفعل شيئاً عبر وسائِل التواصل الاجتماعي في رأيك مع الشباب العربي الجديد؟

ناصر سليمان: طبعاً قادوين أن نكون جاهزين. اليوم كلّ كلمة مؤثرة، كلّ كلمة مؤثرة، اليوم الـ Trend نحن ملوكه، إذا قرّرنا أن نشتغل بيد واحدة، إذا استطعنا أن نشتغل على Hash Tag، على كلمة، على مُصطلح ونحدّد أية قضية، عندما تحكي من عدة مناطق عربية في أية قضية في إمكانك أن تصل. فقط أنا أُحب أن أوضح الفكرة الأخيرة عن الشباب العربي

سامي كليب: ولكن لا يزال عندنا دقيقة

ناصر سليمان: في عام 1948 الحزب الشيوعي الفلسطيني كما سُمّي في ذاك الزمن كان مع قيام الكيان الغاصب

سامي كليب: صحّ

ناصر سليمان: وفي نفس الوقت "وديع حداد" واليسار العربي كانوا يؤسّسون حركة القوميين العرب وأسّسوا "الجبهة الشعبية لتحرير (فلسطين)". بمعنى في كلّ زمن هناك مَن يُطبِّع ويتعامل وفي كلّ زمن هناك مَن يقاوم

سامي كليب: كانت هناك نظرة أُخرى، صحيح معك حق. حسناً، الأخ هلّ تحدّثت أم بعد؟ لم تتكلّم، فقط أعطيه الميكرو وأنت سنختُم معك، أطل بالك. تفضل

عبد الرحمن بعوني – الجزائر: "عبدو" من (الجزائِر). الشيء الأول أنا جزائري وأؤمن بالعروبة وبالقومية. في رأيي كنظرة مُستقبلية أنا أدعو من هذا المكان، من (البقاع) اللبناني، أدعو وأنا متضامن وأقف مع كلّ مَن يدعو إلى الوحدة العربية

سامي كليب: برافو عليك

عبد الرحمن بعوني: لأن في رأيي أرى أنه السبيل الأول بالإضافة إلى التعليم وبالإضافة إلى كلّ ما قاله الزملاء، إلى الوصول لتحرير (فلسطين). النقطة الثانية أختلف فيها بعض الشيء مع الزملاء وهي المؤامرة على ما يُسمّى بـ "الربيع العربي" لأنني أظن أنّ ليس كلّ ما يحدُث في العالم العربي هو مؤامرة، ما يجري في (الجزائر) لا دخل له بالمؤامرة وربما هو فقط حراك شعبي أراد أن يُغيِّر

سامي كليب: في (السودان) أيضاً

عبد الرحمن بعوني: كذلك في (السودان) إضافةً

سامي كليب: لكن تدمير (اليمن) مؤامرة، و(سوريا) و(العراق)

عبد الرحمن بعوني: بالنظر إلى هذه المؤامرة أظن أنها ما زادتنا إلى إيماناً جازماً بحبنا وانتمائِنا لـ (فلسطين) مما جعلنا ندعو أكثر ونتمسّك بالقضية الفلسطينية. مَن رسموا هذه المؤامرة ظنّوا أنهم سيلهون الأُمّة العربية بقضاياها الداخلية ولكن هذا ما زادها إيماناً ودعوةً لتحرير (فلسطين)

سامي كليب: تصفيق لـ (الجزائر). حسناً نختُم معك لو سمحت. أنا آسف كنت أُحب أن أستمع بشكلٍ أطول للجميع ولكن هذا حُكم وقت التلفزيونات. تفضل

عبد الله بعلبكي – لبنان: أنا فقط أُريد أن أتحدّث في نُقطتين، النقطة الأولى

سامي كليب: ولكن في شكلٍ سريع لأننا صرنا في آخر الحلقة

عبد الله بعلبكي: النُقطة الأولى هي وضع اللاجئ الفلسطيني في (لبنان). مثلما اعتبر الوزير "حسن مراد" وندّد بالقرار الأخير لوزير العمل اللبناني الذي أصدره ضدّ الإخوة اللاجئين الفلسطينيين

سامي كليب: هذه النُقطة الأولى، والثانية؟

عبد الله بعلبكي: النُقطة الثانية هي: أنا أيضاً مع ما يشتغل عليه مُختار القومية العربية الأخ "عبد الرحيم مراد" في جمع العواصم العربية الأربع، (القاهرة)، (الرياض)، (دمشق)

سامي كليب: و(بغداد)، لا تنسى

عبد الله بعلبكي: و(بغداد)، وشكراً جزيلاً

سامي كليب: أوكي. في جميع الأحوال أنا أشكُركم جزيل الشكر، كنت أودّ أن أستمع إليكم جميعاً. خطوة مُباركة جداً أن يجتمع الشباب العربي ويلتقون هنا من كلّ الدول العربية، يتناقشون وكلّ شخص يُدلي برأيه، وكما تُلاحظون أعزّائي المُشاهدين الشباب العربي لا يزال قلبه ينبُض على قلب (فلسطين) ومَن يُساعد (فلسطين). الشكر لـ "دار الحنان" التي استقبلتنا، هذه الدار لرعاية الأيتام وهي جزء من مؤسّسات الوزير العروبي "عبد الرحيم مراد"، تحية للوزير العزيز. أيضاً أشكُر "المؤتمر القومي العربي" وعلى رأسه أمينه العام "مجدي المعصراوي"، الصديق "مجدي المعصراوي". الشُكر أيضاً لكلّ الفريق التقني الذي تجشَّم عناء المجيء من (بيروت)، طيلة النهار وهم يركّبون هذه الأشياء الجميلة، للمُخرِج "حسن راضي" ولمنتجة البرنامج " تيما عيسى". إلى اللقاء إن شاء الله في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" في الأُسبوع المقبل دائِماً عبر قناة "الميادين"