المشهدية خاص - أحمد الأسدي

 

 

لانا مدوّر: إقليم ملتهب، العراق لا ينفصل عن محيطه، إسرائيل تقصف مقار الحشد، والتهديدات السياسية والأمنية معقّدة. كيف سيواجه العراق وما موقعه في محور المقاومة؟ المشاهدية خاص تتحدث عن العراق وتحدياته مع رئيس كتلة السند الوطني النائب أحمد الأسدي.

 

       مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا الى المشهدية خاص في هذه الحلقة التي نستقبل فيها السيد أحمد الأسدي الذي ينضم إلينا مباشرةً من العاصمة العراقية بغداد.

مساء الخير وأهلاً بك سيد الأسدي، ولأن التطورات السياسية متسرّعة جداً لديكم في العراق سنبدأ من آخر الأخبار المتعلقة بإسقاط الطائرة، إسقاط طائرة من قبَل الحشد، هل لديك تفاصيل يمكن أن تُطلعنا عليها حول هذه المسألة؟

 

 

أحمد الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، مساء الخير، تحية لكم وللمشاهدين الكرام وعظّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بسيد الشهداء عليه السلام.

بالتأكيد ما جرى في الأسابيع والأيام الماضية هو انتقالة جديدة لمرحلة ربّما من المواجهة ما بين قوى الإرهاب وقوى الإستكبار الداعمة لهذه التوجهات، وما بين الشعب العراقي بمستوياته كافة، واليوم القوات المسلحة والحشد الشعبي بشكل خاص يمثّل الخط المتقدّم للشعب العراقي لمواجهة الإرهاب وفرض الإرادات التي حاولت كثير من الأطراف دولية وإقليمية فرضها على العراق ولكن إرادة الشعب العراقي، المرجعية الدينية وموافقها ومتابعاتها وفتواها وقرار الشعب وحركته الواضحة بالتصدّي لهذه المحاولات أفشل هذه المخططات.

موضوع الطائرات المسيّرة أعتقد هو حلقة جديدة من حلقات استهداف الشعب العراقي وقواه الحية، وكما أشرت متمثّلة بالتأكيد بالقوات المسلحة واالحشد الشعبي بشكل خاص وأيضاً فصائل المقاومة. ما جرى اليومين الماضيين هو إسقاط طائرة مسيّرة من قبَل اللواء 26 في الحشد الشعبي فرقة العباس القتالية في محافظة ديالى، كذلك يوم أمس استهداف طائرة مسيّرة أخرى حلّقت بالقرب من مقرات الحشد الشعبي في صلاح الدين ولاذت بالفرار. هنالك رصد، هنالك حالة إنذار قصوى معسكرات الحشد، في مقراته، في مواقع انتشاره الواسعة في جغرافيا الوطن الكبيرة، لمنع أي استهداف من قبيل الطائرات المسيّرة وأي استهداف آخر.

 

 

لانا مدوّر: سيد الأسدي الآن أنتم، مهم جدا ما تقوله، دخلتم في مرحلة مواجهة جديدة، كنت أعلنتَ سابقاً يأنّ إعتداء إسرائيل على العراق هو إعلان حرب، الآن نستطيع أن نقول جازمين أنّ العراق هو في دائرة الحرب، أو دائرة المواجهة المباشرة مع إسرائيل.

 

 

أحمد الأسدي: العراق في موقعه الجيوسياسي ليس جديداً وإنّما حتى عبر تاريخه، كل الأحداف في المنطقة إمّا يكون العراق مؤثّراً فيها أو متأثّراً بها ويجمع الحالتين، وفي السنوات الأخيرة أو في العقود الأخيرة كان العراق في قلب الحدث دائماً، في العقد الأخير وبعد تغيّر في معطيات المواجهة وفي معطيات فرض النفوذ من قبَل قوى الإستكبارية والقوى الدولية، كانت منطقة الشرق الأوسط قلب لقلب الصراع في فرض الإرادات وفرض النفوذ، وبالتأكيد العراق مهم جداً في هذه المنطقة، هو مؤثّرٌ فيها بشعبه وبما يمتلكه من إمكانات وبموقعه الجيوسياسي، لذلك حينما أعلنّا أن الإعتداءات الصهيونية على مواقع الحشد الشعبي ومواقع القوات المسلّحة هي بالتأكيد إعلان حرب كأي دولة حينما يُعدى على سيادتها من قبَل دولة أخرى، فكيف بها إن كان هذا الإعتداء من كيان غاصب بالتأكيد لا نعترف به ولا بكيانه ولا بوجوده، وأعلنّا أن الخيارات مفتوحة وفي تصريحات متتابعة أعلنّا أن خياراتنا لا زالت هي بالتأكيد محكومة بسقف الدولة العراقية والحكومة العراقية والمؤسسات الرسمية ولكن تبقى خيارات الرد مفتوحة ضمن هذا السقف وضمن ما نعتقد وتعتقد هذه القوى أنه ضروري لحفظ السياسة العراقية ولردع هذا الكيان الغاصب عن التمادي في تعدّيه على هذه السياسة وخلطه بالأوراق.

 

 

لانا مدوّر: يعني سيد الأسدي الرد هو منوط بالحشد الشعبي إنّما بالتنسيق مع الدولة؟ أي القوات المسلّحة، الحشد لا يتصرّف أو يرد من تلقاء ذاته؟

 

 

أحمد الأسدي: الحشد الشعبي بالتأكيد هو جزء من المؤسسة العسكرية العراقية، وهو خاضع للقوانين العراقية، وهو جزء من هذه المؤسسة ولا يمكن له أن يقوم بأي رد سواء كان رداً كبيراً أو صغيراً، داخل العراق أو خارج العراق بالتأكيد إن لم يكن بموافقة وإشراف وإعداد من قبَل القائد العام للقوات المسلّحة ومن قبَل الحكومة العراقية، فحينما نتحدث عن الحشد نتحدّث عن الجيش، عن باقي صوف القوات المسلّحة، لا فرق بين الحشد وبين باقي صنوف القوات المسلحة في ما  يتعلق بالإلتزام بالقوانين وتحديد سياسة الحرب والسلم لدى الدولة العراقية، من يحددها بالتأكيد هي الحكومة ومجلس النواب.

 

 

لانا مدوّر: تماماً، هذا مهم توضيح هذه النقطة تحديدًا، كان يُحكى عندما بدأت تلك الإستهدافات عن أنّ الدولة العراقية تخشى ربّما أن تُطلق أو تسمّي من هي الجهة المعتدية على العراق خوفاً من أن تُدخل الدولة كمنظومة في حالة حرب، ربّما إذا أُنيط هذا الأمر بالحشد سيكون الأمر مختلفاً، طبعاً أنت تفهم ذلك.

 

 

أحمد الأسدي: طبعاً العراق في جميع الحروب التي خاضتها القوى العربية واجهت بها إسرائيل، حرب 48، حرب 67، وحرب 73، كان العراق طرفاً في هذه الحروب ومشارك فيها بقوة بالتالي هو في حالة حرب مع الكيان الصهيوني ولن يعقد معاهدة سلام وليس هنالك أي خطوات للتطبيع لا سمح الله، بالتالي هو ليس جديداً أن يعلن العراق سواءً من خلال نواب أو من خلال قوى سياسية معيّنة أو من خلال الحكومة أننا في حالة حرب لكن حرب غير مباشرة، من الناحية الواقعية كنّا في حالة حربٍ لم تنته لا بمعاهدة سلام ولا باتّفاق، ولا زال العراق يعتبر الكيان الصهيوني كياناً غاصباً عدواً للأمة سواء كانت الأمة الإسلامية أو الأمة العربية.

 

 

لانا مدوّر: سيد الأسدي سأعود الى إسقاط الطائرات المسيرة ..

 

 

أحمد الأسدي: عفواً، طبعاً العراق الرسمي والشعبي يعتقر الكيان الصهيوني عدواً.

 

 

لانا مدوّر: هنا في هوية تلك الطائرات التي تم اسقاطها، هل علمتم من هي الجهة التي سيّرت هذه الطائرات، من أين سارت، كيف وصلت؟

 

 

أحمد الأسدي: المعطيات لدى اللجان التحقيقية بالأكيد أنا كغيري من المعنيين والمتابعين لهذا الشأن كنّا ولا زلنا تمنى أن تعلن الحكومة العراقية تفاصيل التحقيقيات التي توصّلت إليها اللجان والتي اطّلعنا على بعض من هذه التفاصيل لكن الى الآن لم تعلن الحكومة تفاصيل هذه التحقيقيات وهي تُشير بوضوح من أين انطلقت هذه الطائرات وأي طريق سلكت وصولاً الى أهدافها التي نفّذتها. بالتأكيد الحكومة العراقية ربّما لها سياسة معينة في التأخير في إعلان هذه التفاصيل، نتمنّى أن لا يطول انتظارنا للإعلان لأنه ربّما ستخرج هذه التحقياقات والنتائج الى العلن..

 

 

لانا مدوّر: إذا طالت الحكومة في إعلانها ستُعلنونها أنتم؟

 

 

أحمد الأسدي: لدينا معطيات باعتباري عضو في لجنة الأمنه والدفاع فعندي متابعات كثيرة لهذه اللجان وأعرف الكثير من التفاصيل واطّلعت على بعض التفاصيل الدقيقة ولكن التزاماً منّا أن يكون عملنا مشترك ما بين مجلس النواب وما بين السلطة التنفيذية والحكومة ننتظر أن تُعلن الحكومة هذه النتائج ولكن بالتأكيد إذا طال هذا الإنتظار ستكون هناك خطوات مختلفة.

 

 

لانا مدوّر: هذه الطائرات إسرائيلية أم أميركية سيد الأسدي؟

 

 

أحمد الأسدي: لا بالتأكيد هي ليست أميركية، المعطيات التي لدينا أنها طائرات إسرائيلية.

 

 

لانا مدوّر: تسير من دون ضوء أخضر أميركي في السماء العراقي؟

 

 

أحمد الأسدي: صرّحنا في بيان واضح تحدّثت أنا شخصياً في أكثر من لقاء لا يمكن لعاقل أن يقتنع أن تدخل طائرات من أي دولة كانت أو مؤسسة أو جهة من خارج الحدود العراقية الى داخل الحدود العراقية وتستهدف أهدافاً للقوات المسلحة العراقية وترجع من حيث أتت دون أن يكون الطيران الأميركي على علم بها، قلنا من المحتمل أن يكون هناك ضوء أخضر ومن المحتمل أن يكون علم وعدم المنع، لكن الأمر المتيقّن أن هذه الطائرات في دخولها وخروجها بالتأكيد كانت تحت منظر الرادارات والرصد الجوي الأمريكي.

 

 

لانا مدوّر: إذاً هذه طائرات إسراذيلية تسير بضوء أخضر أميركي، هل هذا هو اقتناع الجميع في العراق خصوصاً الحكومة؟

 

 

أحمد الأسدي: عفواً سيدتي لم أقل أن الطائرات تسير بضوء أخضر، قلت هذه جملة إحتاملات إن لم تكن بضوء أخضر فهي على أقل تقدير بعلم، لأن الأجواء مكشوفة بشكل تام للرادارات والرصد الجوي الأميركي.

 

 

لانا مدوّر: هذا هو رأي الجميع في العراق؟ تحديداً الحكومة..

 

 

أحمد الأسدي: هذا ما انعكس حراداً شديداً في المواقف التي أعلنتها السفارة الأميركية وقوات التحالف الدولية، كان الإرباك واضحاً في هذه التصريحات لأنه لا يمكن لأحد أن يصدّق أنّ هذه الطائرات تدخل وتخرج دون أن تكون مرصودة من قبَل أجهزة التحالف الدولية وأجهزة أميركية، الطائرات والرادارات وغيرها.

 

 

لانا مدوّر: لم تجبني عن السؤال المتعلق بالحكومة، وكان هناك إرباك أيضاً في الإعلانات التي خرجت من الحكومة. سيد الأسدي طبعاً بما أنكم انتقلتم الى مرحلة الرد يعني بات هناك تطوّر في تقدير الموقف أقلّه في ذلك، هنا أريد أن أسألك العلاقة الآن مع الأميركيين بعد هذه الأحداث كيف تفسّرها؟ علاقة الحكومة العراقية طبعاً.

 

 

أحمد الأسدي: يوم السبت القادم ستكون الجلسة الأولى للفصل التشريعي الأول في السنة التشريعية الثانية، وأعتقد أن وجود القوات الأجنبية والقوات الأميركية بشكل خاص ستكون من أولى المواضيع التي ستُطرَح وتُناقَش بقوة في هذه الجلسة، وليس خافياً أن هنالك قوى سياسية أساسية خصوصاً تحالف الفتح وسائرون ودولة القانون وقوى أخرى تطالب باتّخاذ موقف واضح من هذا التواجد الأجنبي وتحديده، بحيث أنه لا معنى لهذا التواجد إن كان لا يساعد في حماية السيادة العراقية وإن كانت أجواءنا تُخترَق بهذا الشكل السافر دون أن يعطي هذا التواجد تحليلاً أو تعليلاً واضحاً لهذا الخرق الفاضح والفاحش، لذلك موقف الحكومة العراقية بالتأكيد لن يعارض ما يتّخذه مجلس النواب من مواقف بعد أن يخضع هذا الموضوع لنقاشات مستفيضة، أعتقد أن جلسة يوم السبت ستكون بنسبة أو بجزء كبير منها تتناول هذا الموضوع الحساس والمهم الذي يتعلق بالسيادة العراقية.

 

 

لانا مدوّر: تماماً، لأن سيد الأسدي موضوع تواجد القوات الأميركية في العراق هو موضوع ليس جديداً، وأكثر من مناسبة قلتم أنتم وأطراف أخرى أنّكم تريدون نقله للبرلمان للمطالبة برحيل تلك القوات. هل اتُخذ الآن القرار النهائي بأن حان الوقت الآن لتحديد عمل هذه القوات؟ أو لإخراجها نهائياً من العراق؟

 

 

أحمد الأسدي: نحن تحدثنا في الجلسات في الفصل التشريعي الثاني في الأسابيع الأخيرة من الفصل، نوقش هذا الموضوع في مجلس النواب وكانت إرادة الكثير من القوى السياسية باتّجاه معرفة تواجد هذه القوى، تحدّثنا عن ضرورة تحديد عديد هذه القوات، الغاية من تواجدها، أولاً رفض، هنالك إجماع على رفض وجود قوات أجنبية، إن لم يكن إجماعاً فهو شبه إجماع، نرفض وجود قوات قتالية أجنبية أميركية أو غيرها، تتحدث الحكومة عن مستشارين، عن مدرّبين، وفنّيين تحتاجهم في ما يتعلق بطائرات F16 بدبابات البرامز، بعدد من الأسلحة الحديثة التي يقتنيها الجيش العراقي وباقي صنوف القوات المسلّحة، قلنا أننا نتفهّم ذلك لكننا بحاجة أن تعطينا الحكومة تفصيلات واضحة أولاً عن أعداد هؤلاد المستشارين والفنيين، المواقع التي يتواجدون فيها، المهام التي يودّونها، كذلك المدة الزمنية المقررة لهذا التواجد، حين ذلك نُخضع هذه التفاصيل لنقاشات مستفيضة داخل لجنة الأمن والدفاع ومع القوى السياسية المختلفة في مجلس النواب لنتّخذ فيها قرارا واضحاً ينتطلق من الحفاظ علي السيادة العراقية أ ولاً ومراعاة مصلحة القوات العراقية المسلّحة فيما إذا كانت فعلاً بحاجة الى هؤلاء المستشارين أو الفنيين، وليس بالضرورة أن يكون هذا التواجد أميركي ربّما نحتاج الى مستشارين من دول أوروبية أو دول اسكندنافية أو من دول أميركا اللاتينية، من روسيا، من الصين وما الى ذلك.

 

 

لانا مدوّر: لكن سيد الأسدي هل قرار خروج الأميركيين أو تحديد عملهم في العراق هو قرار فقط منوط بالبرلمان العراقي أو هو قرار إقليمي؟

 

 

أحمد الأسدي: بالتأكيد في ما يتعلق بالعراق مهمتنا، مسؤوليتنا وواجبنا الأساسي هو الحفاظ على السيادة العراقية أولاً والنظر الى مصلحة الشعب العراقي، وعليه. حينما نتحدث عن إرادات إقليمية أو دولية نحن لسنا في جو بعيد عن كل هذه التفاعلات الإقليمية والدولية ولكن بالتأكيد لا نسمح لهذه المصالح أن يكون فرضها وإيراداتها مضرة بمصالح الشعب العراقي وسيادة العراق. نعم، نستمع الى جميع الآراء، نتحاور مع حلفاءنا وأصدقاءنا في المنطقة وفي العالم ونخرج بنتيجة تتعلق بمصلحة الشعب العراقي ودعم القوات المسلحة العراقية أولاً مع حفظ السيادة العراقية ومنع تكرار الإنتهاكات التي كان واحد من أهم أسبابها الحقيقية هو تواجد القوات الأجنبية. لو كان العراق والأجواء العراقية خالية من أي وجود أجنبي فإنّ دخول أي طائرة مسيّرة كانت أو غير مسيّرة، إجتيازها للحدود إن لم يتم مواجهتها بالتأكيد سيُحاسَب المعنيون عن الدفاع الجوي وعن الرصد، ربّما يُحاكمون وتُتَّخَذ إجراءات كثيرة، لكن اليوم يكاد يختلط لدينا الحابل بالنابل، من المسؤول عن حماية الأجواء العراقية؟ من المسؤول عن مواجهة أي خرق لهذه الأجواء؟ هل هو التحالف الدولي؟ هل هي القيادة المركزية الأميركية أو الدفاع الجوي العراقي؟ هل هي قيادة العمليات المشتركة؟ هذا الخلط يدفعنا الى تحديد أولوياتنا كسيادة وطنية وكقوات مسلّحة عراقية وبالتأكيد تحديد أولويات أجواءنا، من المسؤول عن هذه الأجواء؟ نعم، ربّما هنالك حاجة لا زالت مستمرة لتواجد جوي لتحالف دولي، مثلاً إذا أقنعتنا الحكومة العراقية بذلك، ولكن حتى هذا التواجد يجب أن يكون محكوماً بالقوة الجوية العراقية وبقيادة الدفاع الجوي العراقي وبقيادة العمليات المشتركة العراقية، لن نسمح أبداً أن تكون أجواءنا ..

 

 

لانا مدوّر: هل ترون أن هناك بعد حاجة للتحالف الدولي، بالأمس كان هناك تفجير وقنابل ..

 

 

أحمد الأسدي: نحن نعتقد أنه ليس هناك أي حاجة.

 

 

لانا مدوّر: لكن لا تزال داعش موجودة، بالأمس كان هناك عملية أميركية استهدفت داعش.

 

 

أحمد الأسدي: نحن نعتقد ليس هناك أي حاجة لهذا الوجود، خصوصاً بعد أن تحقق الإنتصار الكبير ومضى عليه سنتين الآن وقيادة القوات المسلّحة العراقية وصنوف القوات المسلّحة تطارد بقايا هذه العصابات في الصحاري وفي الكهوف وفي أي مكان، والعمل الإستخباراتي العراقي يتطور كثيراً والقوة الجوية العراقية والجيش أصبح لديه من الإمكانيات الجيّدة التي تستطيع أن تؤدي واجباتها ولكن يبقى قرار حاجة العراق الى مثل هذا التواجد هو ليس قراراً تتحكم به كتلة سياسية أو لجنة برلمانية معيّنة أو فئة دون أخرى، وإنّما هو قراراً جامعاً يعبّر عن رأي الحكومة الذي تعرضه على مجلس النواب ليُعطي مجلس النواب الموقف النهائي به. سألتِ منذ قليل من الذي يقرر وجود هذه القوات؟ بالتأكيد مجلس النواب هو الجهة الأعلى، السلطة العليا المسؤولة عن المعاهدات والإتّفاقات ووجود القوات الأجنبية.

 

 

لانا مدوّر: من دون شك، لكن نحن نعلم في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين الى اليوم هذا البلد يشكّل مكان للتوازنات الإقليمية والدولية خصوصاً بين الأميركيين والإيرانيين، لذلك مسألة تحديد عمل هذه القوات الأميركية في العراق أو وجودها أو عديدها أو حتى أماكنها وكل ذلك يجب أن يخضع أيضاً لحسابات دقيقة سيد الأسدي تتعلق بهذه التوازنات بين الأميركيين والإيرانيين، ألا تعتقد ذلك؟

 

 

أحمد الأسدي: وهذا ما أردت الإشارة إليه في حديثي قبل قليل أننا لسنا بعيدين عن هذه الموازنات وهذه الإرادات والتفاهمات والإختلافات أحياناً سواءً كانت الإقليمية أو الدولية، ولكن هذا القرب من هذه الخلافات والمشاكل والإرهاصات أو التوازنات لا يعني قرباً تبعياً، أن يكون العراق خاضعاً للتوازنات دون أن يكون له رأي أو موقف فيها، اليوم العراق المتعافي، العراق المنتصر، العراق المتماسك والموحّد بين قواه السياسية وفئاته الاجتماعية هو قادر بل لديه فرصة كبيرة على أن يكون مساهماً في صياغة هذه التوازنات أي ألّا يكون أرضاً تُرسَم عليها هذه التوازنات دون أن يكون له رأياً فيها، بل يجب أن يكون مؤثّراً حتى في رسم هذه التوازنات. حديثك واضح، الأميركان في كل ما يريدون من فرض إرادات أو تأمين مصالح على أقل تقدير في منطقة الشرق الأوسط هم بحاجة الى الفاعل العراقي، هم بحاجة الى الدور العراقي المركزي والإستراتيجي، بالمقابل الجمهورية الإسلامية في ما تعمل لأجله وتريده سواءً كانت في محور المقاومة أو في عملها لتوازنات إقليمية داخل الشرق الأوسط، بالتأكيد تعتبر العراق واحد من مراكز الثقل الرئيسية في هذه التوازنات.

إذاً علينا أن نوازن بين حاجة الدول الفاعلة والمؤثّرة في المنطقة لفرض توازنات معيّنة لنفرض نحن ما نعتقد أنه لصالحنا كعراقيين، كشعب عراقي أولاً، ولكي نكون جزءاً مؤثّراً وفاعلاً في التوازنات الإقليمية، وهذا ما كان عليه العراق سابقاً ولا بدّ أن يعود لدوره ولديه فرصة كبيرة ان يعود الى هذا الدور.

 

 

لانا مدوّر: سيد الأسدي استهداف الحشد الشعبي في الآونة الأخيرة هل تعتقد أنه كان جزءاً من هذا الصرع الأميركي الإيراني، وما زال، لا أريد أن أبدو كأنني أقول الصراع انتهى، هل هو لأن هذا الصراع محموم راهناً بين الأميركيين والإيرانيين يبدو الحشد الشعبي هو نقطة استهداف في هذا الصراع؟

 

 

أحمد الأسدي: أود الإشارة ولو بشكل سريع أن الصراع الإيراني الأميركي ليس صراعاً بين إدارة متغيّرة في البيت الأبيض مثلاً فتغيّرت معه وجهة النظر، وحكومة معتدلة أو متشددة في الجمهورية الثانية تتغيّر معها وجهة النظر، صراع بين معسكرين لا أعتقد أنه سينتهي، ربّما تتغيّر فقط الأدوار بين شد وجذب ولكن هذا الصراع هو صراع استراتيجي أستطيع أن أعتبره صراعاً بين نظرة شمولية أميركية لإدارة المنطقة والعالم، بين نظرة تقابلها الجمهورية الإسلامية تعتمد بالتأكيد على الأيديولوجيا التي تعتمدها الثورة الإسلامية في إيران.

في ما يتعلق بقصف الحشد الشعبي أعتقد أن بعض التصريحات سواء كانت تصريحات نتنياهو أو القريبين من دوائر القرار في الكيان الصهيوني، أشارت بشكل واضح أنّ هذه الإستهدافات في العراق، في سوريا، في لبنان هي تأتي في مجال ضرب محور الممانعة أو استهداف قوة الجمهورية الإسلامية من خلال ما يعتبرون حسب تصريحاتهم أن هذه الوجودات هي أذرع إيران في المنطقة وبالتالي يجب إضعافها، لذلك هذه الخطوات، هذه الإستهدافات بالنسبة لهم هي لاستهداف الجمهورية الإسلامية.

 

 

لانا مدوّر: لكن هناك من يقول سيد الأسدي أنّ في حال الآن، خصوصاً مع التغييرات التي تحصل في البيت الأبيض، هنا أريد أن آخذ برأيك، مع تلك التغييرات التي تحصل في البيت الأبيض غياب بولتون، رغبة ترامب ربّما في أن يكون هناك تغيّر في المنهج بالتعاطي مع إيران، ربّما التعاطي في العراق يؤدي الى تصفية ما أي الى تغيير في المنهجية في التعاطي حتى معكم الحشد الشعبي، هل ترى ترابط بين الأمرين؟

 

 

أحمد الأسدي: التعاطي من قبل الإدارة الأميركية أو الأطراف الخاضعة لها أو المرتبطة معها من قبل الكيان الصهيوني والأطراف المتحالفة معها بالتأكيد هم يتعاملون ما زالوا، ويعلنون ذلك، مع الحشد الشعبي وكأنه جزء من القرار الإيراني وليس جزء من القرار العراقي مع أن هذا مخالف للواقع، الحشد الشعبي هو جزء من القوات المسلحة ولا يمكن أن يتحرّك خارج إطار هذا القرار السيادي والسياسي العراقي، وبالتالي هم يتحركون لإضعاف الحشد مرة، لضربه مرة أخرى، لشيطنته من خلال الإستهداف المباشر في وسائل إعلام محددة وثابتة أو من خلال الإستهداف من خلال الذين ينوبون عنه في داخل العراق لإضعاف هذا الحشد، ويعتقدون أن إضعاف الحشد هو إضعاف لأدوات الجمهورية الإسلامية في المنطقة.

في المقابل نحن نعتقد أن الحشد العراقي الذي قاتل ودافع وحقق هذا الإنتصار مع باقي صنوف القوات المسلحة سيبقى شوكة في عيون الأعداء للحفاظ على سيادة العراق والدفاع عن الأمن القومي العراقي.

 

 

لانا مدوّر: سيد الأسدي في الآونة الأخيرة، وهنا أريد منك توضيح لو سمحت، كان هناك حديث كبير عن أن هناك اختلافات كثيرة في وجهات النظر داخل الحشد الشعبي، في ما يتعلق طبعاً بمسألة الإدانات أو من كان مسؤولاً عن استهداف مقركم. هل فعلاً هناك اختلاف في وجهات النظر، هل فعلاً هناك خلافات ونريد أن نعرف منك ما الذي يحدث حقيقةً؟

 

 

أحمد الأسدي: لو كانت هنالك اختلافات في وجهات النظر فهو أمر ليس غريب جداً، أنا لا أريد أن أنفي أو أؤكّد ولكن أقول تصل الخلافات خلال سنتين داخل الإدارة الأميركية ثلاثة أو أربعة أو خمسة مسؤولين كبار يستقيلون، بل وصل عدد المسؤولين ما بين الرئيسيين والثانويين الى أكثر من خمسين مسؤول من إدارة ترامب يستقيلون وهذا أمر طبيعي تتناوله العالم، ربّما خلاف في وجهة نظر هنا أو موقف هناك، وبالتالي إذا جئنا للحشد الشعبي باعتباره أساساً مؤسسة شعبية تحوّلت الى مؤسسة عسكرية، وشعبيتها كانت السبب الرئيسي في انتصارها كونها انطلقت من أوساط الشعب وبُنيَت على فتوى مرجعية دينية، كانت هذه أهم أسباب قوتها وأهم أسباب انتصار العراقيين في مواجهتهم للإرهاب، هذه المؤسسة الشعبية التي تحوّلت الى عسكرية وأمنية لا زالت قيادات النصر الحقيقية موجودة في مفاصلها الرئيسية، حينما يكون اختلاف في تقدير موقف معيّن أو اختلاف في بيان قضية معيّنة لا يعني أن الخلافات تعصف في الحشد الشعبي، أنا سابقاً أعطيت أكثر من مرة توضيحات في ما يتعلق ببياني السيد رئيس الهيئة والسيد نائب رئيس الهيئة، وقلت أن النقطة الرابعة في بيان السيد رئيس الهيئة حينما قال إن صحّ البيان المنسوب لنائب رئيس الهيئة فهو لا يمثّل وجهة نظر الحشد، المقصود في ما يتعلق باتّهام القوات الأميركية باعتبار أن هذا، كما تعلمين، هذا الإتّهام إن كان رسمياً من قبل رئيس الهيئة ورئيس الوزراء يترتّب عليه أفعال وأعمال بما يتعلق بالحكومة العراقية والحكومة الأميركية، أما باقي التفاصيل اتّفق البيانان على أن الإستهداف خارجي والإستهداف جوي وكثير من التفاصيل التي هم في الحقيقة متّفقون عليها، بالتالي هؤلاء رفاق السلاح، رفاق النصر، رفاق التضحية، الرفاق الذين تعاونوا وكانوا جاهزين كحشديين في ما بينهم لتحقيق هذا الإنتصار.

 

 

لانا مدوّر: يعني عدا هذه الجملة هناك توافق بين القيادتين، الشخصيتين السيد أبو مهدي المهندس والسيد فالح الفياض.

 

 

أحمد الأسدي: نعم بالتأكيد، السيد الفياض هو رئيس الهيئة والسيد المهندس هو نائب رئيس الهيئة.

 

 

لانا مدوّر: سنتوقف الآن مع فاصل قصير جداً نعود بعده للتحدث أكثر عن التطورات العراقية، خصوصاً الصورة التي شغلت الرأي العام العراقي والعربي أيضاً، وهي صورة السيد مقتدى الصدر في إيران، بعد الفاصل، ابقوا معنا مشاهدينا.

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من المشهدية خاص، هي حلقة سياسية بامتياز في حوار سياسي مع السيد أحمد الأسدي النائب في البرلمان العراقي، رئيس كتلة السند الوطني أيضاً.

سيد الأسدي الآن ننتقل قليلاً الى الشأن السياسي الداخلي العراقي، والصورة التي شاهدناها للسيد مقتدى الصدر في إيران الى جانب السيد الخامنئي، والسيد قاسم سليماني، ماذا يعني ذلك؟ السيد مقتدى الصدر أصبح حليفاً لإيران بشكل جازم أم ماذا؟

 

 

أحمد الأسدي: في ما يتعلق بزيارة سماحة السيد مقتدى الصدر للجمهورية الإسلامية، طبعاً الزيارة ليست تزامناً مع الصورة أو مقطع الفيديو الذي ظهر مساء يوم العاشر من محرّم، حسب معلوماتي الزيارة مضى عليها بضعة أسابيع ..

 

 

لانا مدوّر: يقولون ثلاثة أشهر، صحيح؟

 

 

أحمد الأسدي: ربّما زيارة خاصة عائلية، لا أعرف تفاصيلها. أعتقد أكثر من شهرين حسب معطياتي، لكن ظهوره الأول كان حينما وزّع الطعام في موكب حسيني في مدينة قم المقدسة، ثمّ ظهر مساء اليوم العاشر من محرم في مجلس السيد الخامنئي في طهران مع الحاج قاسم سليماني وباقي القيادات.

مواقف السيد مقتدى الصدر في ما يتعلق بموقفه من الجمهورية الإسلامية، أعتقد أن مواقفه بدرجة معيّنة واضحة هي ليست المرة الأولى التي يتواجد فيها السيد الصدر في ايران، تواجد في عام 2008، و2009 و2010، أكثر من ثلاث سنوات بقي مقيماً في الجمهورية الإسلامية.

في ما يتعلق بمواقفه السياسية، مواقفه من القضايا الداخلية في العراق حتى مع وجوده في الجمهورية الإسلامية أحياناً كانت له مواقف لا تنسجم مع رأي أو رغبة الجمهورية الإسلامية في ما يتعلق بالموقف داخل العراق، هو له قراره المستقل ولكن بالتأكيد علاقاته مع القيادات في الجمهورية الإسلامية هي ليست علاقات جديدة أو حديثة وهو يتمتع بعلاقات مميزة مع كثير من القيادات في الجمهورية الإسلامية وأعتقد علاقته بالسيد الخامنئي واضح القرب فيها من خلال الموقع الذي جلس فيه، كلّنا نعلم أن هذه المناسبات حينما تظهر للعلن ترتيب جلوس الضيوف هو ليس أمراً اعتباطياً أو اعتيادياً وإنّما يتعلق بأهمية الضيف وبعلاقة الضيف وقربه من السيد الخامنئي، كل هذه الرسائل وضحت من خلال هذه الصورة والمقطع الفيديو الذي تم بثه.

 

 

لانا مدوّر: تماماً، يعني هناك رسائل سياسية لا يمكن إغفالها، هناك علاقة شخصية وقديمة وكل ذلك هذا أمر مفهوم، لكن على المستوى السياسي هناك رسائل سياسية، تُريحكم هذه الرسائل؟ هذا الأهم.

 

 

أحمد الأسدي: لا نخفي أننا مرتاحون جداً من هذا الظهور، بالتأكيد حينما نرى هذا القرب المعنوي والمادي أيضاً، الجسدي ما بين السيد مقتدى الصدر والسيد الخامنئي، ومع وجود وحضور الحاج قاسم سليماني، بالتأكيد هي رسالة واضحة، خصوصاً مع التصعيد المباشر الذي وصل الى حد الإشتباك المباشر مع الكيان الصهيوني حينما حدثت الإعتداءات على مواقع القوات المسلحة العراقية، التصعيد في المنطقة والذي توضّحت فيه المحاور، هنالك محور هو محور الممانعة والمقاومة والذي تقف على قيادته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادتها وبتبنيها لهذا المحور ودعمها له. هنالك محور آخر هو المحور الأميركي الإسرائيلي الذي واضحة أهدافه، وإذا تابعنا حتى إنّ الرادود في فيلم الفيديو الذي ظهر وحتى الترجمة ظهرت فيه، يتحدث عن مواجهة المشروع الإسرائيلي في المنطقة، بالتالي هذه رسائل تُفرح كل مؤمن وكل عراقي وكل محبّ للجمهورية الإسلامية والسيد مقتدى الصدر والتيار الصدري بالتأكيد.

 

 

لانا مدوّر: لكن نحن نعلم أن السيد مقتدى الصدر شخص يتحرك بتكتيك سياسي، مرة نراه في السعودية، مرة نراه في الإمارات، مرة نراه في إيران، هنا أريد أن أسألك، بين صورة السيد مقتدى الصدر مع ولي العهد السعودي مثلاً محمد بن سلمان، وصورته مع السيد علي الخامنئي، هو أين يتموضع الآن بين هذين المشهدين؟

 

 

أحمد الأسدي: طبعاً أنا لست ناطقاً عن سماحة السيد بالتأكيد، ولكن ما أجاب به هو قبل فترة حينما سُئل، قال أنني حينما أكون في السعودية أو في قطر أو في إيران فإنّ هذه الكينونة تتعلق بما أعتقده لصالح الشعب العراقي، أعمل لصالح الشعب العراقي، وبالتالي هو الذي يقدّم أين يتواجد ..

 

 

لانا مدوّر: لكن أنتم تعتقدون أن العلاقة مع السعودية هي لصالح الشعب العراقي؟

 

 

أحمد الأسدي: هو يعلل هذه الزيارة بأي اتّجاه كانت فهي لا تكون إلا لصالح الشعب العراقي، ولكن نحن كطرف مقاوم وممانع واضح أننا جزء من محور المقاومة والممانعة بالتأكيد نفرح كثيراً حينما نرى السيد الصدر في هذه الأجواء الروحية الرائعة في موقع واحد مع السيد الخامنئي والحاج قاسم سليماني.

 

 

لانا مدوّر: السيد مقتدى الصدر غرّد عن الأداء الحكومي هل توافقونه في ذلك؟

 

 

أحمد الأسدي: نحن تحدثنا بشكل واضح في ما يتعلق بالأداء الحكومي أعتقد أنه بحاجة لزيادة الفاعلية، لا يزال الأداء الحكومي متواضع بل يمكن أن نقول عنه ضعيف في بعض الموارد، لذلك هو بحاجة الى تفعيل، بحاجة الى حراك حقيقي، لا زالت نسبة الإنجاز في البرنامج الحكومي دون مستوى الطموح، نأمل من السيد عبدالمهدي، تحدثنا معه، أنا التقيته في الأسبوع الماضي وكان حديثه ينصب على زيادة تفعيل جميع الوزارات في ما يتعلق بالبرنامج الحكومي والصبر على هذا البرنامج من أجل تنفيذه، ولديه مشاريع وأفكار كثيرة ولكننا نأمل تحويل هذه الأفكار والمشاريع الى واقع عملي من خلال تشخيص الخلل، أين هي مواقع الضعف في الحكومة والإدارات، معالجة مواقع الخلل هذه وتصحيحها حينذاك بالتأكيد سيكون السيد مقتدى الصدر والحاج العاملي وتحالف الفتح وسائرون وجميع القوى السياسي تقف خلف السيد عبدالمهدي من أجل دعمه وإنجاح حكومته. لا زلنا الى الآن ندعم هذه الحكومة ولكن بالتأكيد نأمل منها زيادة الفاعلية.

 

 

لانا مدوّر: يعني أنتم مستمرون في إعطاء السيد عادل عبدالمهدي فرصة للعمل وليس لتغييره لأن هناك حديث عن توجّه لتغيير رئيس الحكومة. صحيح؟

 

 

أحمد الأسدي: طبعاً هنالك حديث إعلامي حيناً وسياسي أحياناً أخرى. كما تعلمين هناك معارضة سياسية في العراق، من الأخوة في تيار الحكمة ولدينا أحياناً معارضة إعلامية إذا صحّ أن نسميها، هناك عدم رضا في أكثر من مورد عن أداء الحكومة، نتحدث مع الحكومة بشكل مباشر عن كل هذه الموارد ونطالب بالمعالجة، بالتأكيد لن تعطي أي قوى سياسية أو كتلة سياسية فكاً مفتوحاً للسيد عادل عبدالمهدي أو لأي حكومة أخرى، الدعم مستمر دون مراجعة، دون دراسة، دون متابعة ولكننا لا زلنا نعتقد أن هذه حكومة لا زالت تستحق أن نعطيها فرصة شريطة أن تتحرك بخطوات عملية واضحة وسنقف معها حينذاك بكل قوة ونتابعها.

 

 

لانا مدوّر: هناك سقف زمني معيّن في هذه الفرصة؟ أياماً، شهوراً ..

 

 

أحمد الأسدي: السقف يتعلق، نحن لم نحدد سنة حقيقةً، ربّما حدد غيرنا من القوى السياسية سنة، نحن في تحالف فتح لم نحدد وقتاً محدداً للسيد رئيس الوزراء لكن نقول أنه ليس هناك وقتاً مفتوحاً، هنالك متابعة، هنالك مراجعة، هنالك مراقبة من أجل ترشيد الأداء الحكومي، لا نستطيع أن نعطي وقتاً محدداً لكن بالتأكيد القضايا العملية هي التي تحدد هذا الوقت، هنالك شعب واعي، هنالك قوى سياسية واجتماعية وفعاليات شعبية مختلفة تراقب وتتابع وتتأثّر بالخلل وبالنجاحات أيضاً، هي التي ستحدد بالتأكيد المدد الزمنية التي يمكن أن تحصل عليها الحكومة من أجل إثبات نجاحها في مهامها.

 

 

لانا مدوّر: سيد الأسدي لقاء إيران للسيد مقتدى الصدر سينعكس على الساحة العراقية بتعاون أكبر معكم من كتلته ومن قبلكم؟ سيشهد ويُثمر تعاون أكبر وتعزيز لهذا التعاون في المرحلة المقبلة؟

 

 

أحمد الأسدي: لقاء السيد الصدر في إيران يعكس كما أشرت لك قضايا روحية ومعنوية وترطيب للأجواء، أمّا حول الأداء السياسي فنحن في فتح فضلاً عن غيرنا من الجهات السياسية قرارنا بالتأكيد قرار عراقي ليس مرتبطاً بأي موقع من مواقع الحكومة الإيرانية أو ما يجري في الجمهورية الإسلامية وإنّما نتابع قرارنا من خلال مصلحة الشعب العراقي، من خلال الخطوات التي يجب أن نتّخذها لنقدّم لجمهورنا ما وعدناهم في البرنامج الإنتخابي وما نعتقد أن الشعب العراقي يستحقه، أما أن يتأثّر موقفنا داخل العراق أو في تحالفاتنا السياسية على لقاء في طهران أو صورة في لبنان أو صورة في السعودية بالتأكيد لن يتأثر القرار السياسي الفتحاوي في صورة هنا أو صورة هناك وإنّما هو قرار مبني على مشاورات ودراسات التي تريد للعراق وللمنطقة الخير وأن تبقى علاقتنا بالجمهورية الإسلامية بالتأكيد علاقة الحليف، علاقة محور المقاومة والممانعة، ولكن حكومياً وسياسياً نحن جزء من المنظومة السياسية العراقية نتأثّر بما تتأثر به هذه المنظومة ونتفاعل بما تتفاعل معه هذه المنظومة.

 

 

لانا مدوّر: لأنك تتحدث عن محور المقاومة وأنتم جزء من هذا المحور، في الآونة الأخيرة شاهدتم كل الأحداث التي حصلت في جنوب لبنان، كلام السيد نصر الله، الرد الذي حصل من قبَل المقاومة في لبنان، الى أي مدى الحشد اليوم سيد الأسدي هو معني تماماً بما يحصل في جنوب لبنان؟ هو يشعر أن أي اعتداء على حزب الله من قبَل إسرائيل في جنوب لبنان كأنه إعتداء عليه؟

 

 

أحمد الأسدي: جنوب لبنان وحزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان كانت ولازالت وستبقى هي أحد أهم مواقع العزة ومواقع القوة والفخر في الأمة، ليس للأمة العربية فقط ولا الإسلامية فقط، ولجميع الأحرار في العالم ولكن بالتأكيد هي لها خصوصيتها في ما يرتبط بهذه المقاومة من محور ومعتقدات ومن قضايا جيولوجية. لذلك أقول ما جرى في لبنان ليس جديداً على هذه المقاومة، على قيادتها الحكيمة والشجاعة وهو عنصر خط الصد الأول أمام العنجهية الصهيونية التي مرّغ حزب الله أنفها في الوحل سواءً في تحرير الجنوب عام 2000 أو في حرب تموز عام 2006، ولا زالت هذه الإنتصارات متوالية وما كان الرد المقاومة في الأيام الأخيرة على الغطرسة الإسرائيلية ومحاولة جس نبض المقاومة إلا رداً فاعلاً حازماً شجاعاً حكيماً أعطى دافعاً معنوياً لمحور المقاومة في جميع دول المنطقة وفي أي مكان يتواجد فيه أنصار هذا الخط.

 

 

لانا مدوّر: بالنسبة لكل هذا الخطر إذا أردنا أن نتحدث من إيران، العراق، سوريا، لبنان، الى أي مدى الآن الترابط أصبح أكبر من السابق؟

 

 

أحمد الأسدي: روحياً ومعنوياً الترابط كبير جداً، الأفكار، الإستعدادات، التوجهات، هو بالتأكيد أعلى ما يكون، هو أسمى ما يكون، هو أفضل ما يكون، ولكن في ما يتعلق بترابط هذا المحور على الأرض بالتأكيد لكل دولة ظروفها الحاكمة التي تحكم الإدارات فيها سواء كانت الظروف السياسية والظروف الأمنية أو ظروفها الإقليمية والدولية.

 

 

لانا مدوّر: السيد فالح الفياض كان في موسكو ويُقال أن روسيا تعهّدت بتسليم العراق أسلحة متطورة مثل بعض الصواريخ المضادة للطائرات أو أمور كهذه، هل هناك وعد روسي بذلك؟ هل صحيحة هذه الأخبار؟

 

 

أحمد الأسدي: في الأسبوعين الماضيين، في الاجتماع الذي عُقد بين بعض قيادات الحشد ومع الرئاسات الثلاث وظهر في وسائل الإعلام كنتُ حاضراً في هذا الإجتماع، تناولنا بشكل واضح ضرورة دعم منظومة الدفاع الجوي العراقي بمنظومات دفاعية متطورة والإنفتاح على دول العالم المعروفة بهذه المنظومات وخصوصاً روسيا وكذلك الصين وأيضاً الجمهورية الإسلامية وما تمتلكه من منظومات دفاع جوي متطورة، أعتقد أن سفر السيد المستشار، مستشار الأمن الوطني السيد فالح الفياض حينما يسافر الى هذه الدول بالتأكيد هو يسافر بعنوانه الأولي هو مستشار الأمن الوطني العراقي مع المختصين من أجل التباحث حول شراء منظومة دفاع جوي متطور، روسيا واحدة من هذه الدول التي يتباحث معها العراق الآن من أجل عقد صفقة لشراء منظومة دفاع جوي وأعتقد أنّ الصين أيضاً سيتم التباحث معها حول هذا الشأن وإيران وربما الولايات المتّحدة الأميركية ربّما تكون واحدة من هذه الدول التي يتم التباحث معها مع أننا يائسون من التزوّد من الولايات المتّحدة الأميركية للعراق بالدفاع الجوي، كما يُقال لو كان لبان، تسع سنوات الولايات المتّحدة الأميركية عرقلت تسليح الجيش العراقي والدفاع الجوي العراقي بمنظومات دفاع جوية متطورة تستطيع من خلالها حماية أجواءها.

 

 

لانا مدوّر: أنت قلت مسألة أنكم تبحثون بالتسلح بسلاح جوي دفاعي، لكن هناك معلومات ونُفيَت ولكن أحب أن أُعيدها معكم، أنكم ترغبون بأن تكون لديكم قوة جوية في الحشد الشعبي.

 

 

أحمد الأسدي: هو خطأ فنّى ربّما، الكتاب الذي ظهر في الإعلام كتاباً مزيّفاً وأنا تحدّثت شخصياً عن نفي هذا الكتاب، ولكن هذه المديرية موجودة فعلاً في الحشد الشعبي تحت عنوان مديرية طيران شُكّلَت في عام 2016، وهنالك حوار ما بين الأخوة في قيادة الحشد منذ حوالى شهرين تقريباً لتحويل مديرية الطيران الى مديرية دفاع جوي فيها طائرات مسيرة وفيها منظومات دفاع جوي متقدمة، لذلك المقصود به هو تشكيل منظومة دفاع جوي وأيضاً منظومة تُعنى بالطائرات المسيّرة لكنني في الحشد لدينا المئات من الطائرات المسيّرة التي كان يستخدمها الحشد في المعركة مع داعش لمهام إستطلاعية تقدّم معلوماتها للحشد ولجميع صنوف القوات المسلّحة.

 

 

لانا مدوّر: سيد الأسدي عفواً، أنتم قادرون في الحشد الآن على رصد هذه الطائرات المسيّرة التي تأتي وتقصف ربّما بعد المقار، لديكم الإمكانية اللوجستية للمراقبة، للإستهداف أيضاً، لإسقاط الطائرات بشكل سهل؟

 

 

أحمد الأسدي: لدينا تنسيق عالي مع مديرية الدفاع الجوي مع وزارة الدفاع العراقية في الجيش العراقي، لدينا تنسيق عالي مع قيادة القوة الجوية، مع قيادة العمليات المشتركة ومع طيران الجيش، وفي نفس الوقت يسعى الحشد بالتأكيد الى تطوير منظومة الدفاع الجوي لديه من خلال تعزيز هذه المنظومات وهذه الدفاعات من خلال وزارة الدفاع والمؤسسات الأمنية والعراقية والتعاقد مع الدول التي تستطيع أن تغذي هذه المنظومة ومنها منظومة الدفاع الجوي المتكاملة، بالتأكيد نسعى لتطوير هذه المنظومة لرصد أي خرق لمعسكراتنا وأجواءنا العراقية بشكل عام. هذا بالتأكيد هو عامل قوة للعراق وللقوات المسلحة العراقية.

 

 

لانا مدوّر: سيد الأسدي في آخر دقيقتين ونصف تقريباً أريد أن أعرف رأيك بمجمل ما يحدث الآن في المنطقة، نحن أمام انتخابات إسرائيلية، بنيمين نتنياهو يستخدم كل الأسلحة التي لديه لقضم أراضي، لاستهداف الحشد الشعبي، استهداف المقاومة في لبنان، في غزة، كل الأسلحة التي لديه يستخدمها لكي يُعاد إنتخابه، أريد أن أعرف وجهة نظركم أنتم في المرحلة المقبلة، هل ترون أننا متّجهون الى مزيد من الصراع ربّما قد ينزلق لحرب في المنطقة؟ أم لا تعتقد أن الأمور لن تكون على هذا الشكل؟

 

 

أحمد الأسدي: أنا أعتقد أن نتنياهو يتحرك بركيزتين أساسيتين، الركيزة الأولى الأساسية هي لحماية وضعه الشخصي من أجل الفوز بالإنتخابات لأنه لو خسر في الانتخابات فسيُساق للسجن من جراء قضايا الفساد التي أُثيرَت عليه، والركيزة الثانية التي يعتمدها هو النهج العدائي الذي يتّخذه الكيان الصهيوني وليس الآن بل منذ تأسيسه وسيبقى على هذا النهج لأن هذا الكيان قائم على هذا النهج، النهج التوسعي وقضم الأراضي العربية، للأسف الشديد خصوصاً في الشهرين الماضيين لا زال الرد العربي كما هو دائماً أعف بكثير من الفعل الإسرائيلي.

هذا أولاً، في ما يتعلق بالمنطقة أعتقد أن بعض المؤشرات تُشير الى أن هنالك نوع من الإنفراج ربّما تحدث في الأسابيع والأشهر القادمة لكنني أعتقد أنه على المدى البعيد فإنّ المنطقة ذاهبة الى التوتر وليس الى الإنفراج.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك سيد أحمد الأسدي رئيس كتلة السند الوطني في البرلمان العراقي على إنضمامك معنا في المشهدية خاص لهذا الأسبوع مباشرةً من بغداد، شكراً لك.

مشاهدينا شكراً لمتابعتكم أيضاً لهذه الحلقة من المشهدية خاص، نلقاكم في الأسبوع المقبل بإذن الله، الى اللقاء.