المشهديّة

كحياتنا المؤلفة من مجموعة مشاهد، هكذا هي "المشهديّة"! لوحة ملوّنة لكل ما يمرّ في يومنا من أخبارٍ ومواقف، مشاعر وانفعالات، أحزان وأفراح، خيبات وانتصارات! "المشهدية"، برنامج يومي إخباري منوّع تبثه الميادين من الإثنين إلى الجمعة، في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت القدس الشريف، ابتداءً من اليوم الإثنين، ويقدم الأحداثَ بقالبٍ أسلس من القوالب الإخبارية، ويعالجها بإيقاعٍ أرشق.

المشهدّية خاص - جون بركينز

 

لانا مدوّر: أميركا تسيطر على الاقتصاد العالمي. في حياته كان مروّجاً لهذه الهيمنة الأميركية، الى أن قرر الخروج من اللعبة، طلّق مهنة القاتل الاقتصادي وارتبط بقضايا الشعوب، فضح المكائد، كشف كيف سيطرت واشنطن على دول الجنوب الفقيرة.

في المشهدية خاص نسأله عن عالمنا غير العادل، من أميركا الى الشرق الأوسط الى أقصى آسيا، نرحّب بالقاتل الاقتصادي السابق الكاتب الحالي جون بركينز.

 

       مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من المشهدية خاص، نستقبل فيها الكاتب الأميركي جون بركينز الذي فضح الكثير من المستور.

مساء الخير وأهلاً بك سيد بركينز مباشرةً معنا من ولاية نيوهامبشير في الولايات المتّحدة الأميركية.

اليوم سنتحدث كثيراً عن حياتك، طبعاً الكثير من الناس الذين قرؤوا كتبك تأثّروا بها وغيّروا نظرتهم للعالم ولطريقة قيادة هذا العالم على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى السياسي، إنّما من يقرأ كتب جون بركينز، طبعاً أنت تتحدث عن هذه المهنة، عن الخفايا أيضاً للسيطرة على إقتصاديات الدول خصوصاً دول العالم الثالث، نحن في العالم العربي سيد بركينز تعلم أننا مررنا بكثير من الثورات في السنوات السابقة وكان فيها الكثير من الشعارات، الحرية والى ما هنالك، وشككنا أيضاً بالكثير من الشعارات التي وعدتنا بتغيير حياتنا، أريد أن أسألك في البداية هل علينا التشكيك في كل شيء في هذا العالم؟ في كل تلك الشعارات الرنانة التي تعد الناس بحياة أفضل؟ هل يجب أن نشكك بكل شيء من حولنا؟

 

 

جون بركينز: هو سؤال ممتاز، أعتقد في الواقع أنه لدى التعامل مع القضايا الدولية لا بدّ من التعامل معها بعين الشك، فنجد دوماً قصصاً خلف القصص التي نسمع بها، عرفت ذلك عندما كنت أعمل كخبير إقتصادي في شركة إستشارية وعرفت أن خلف القصص التي كانت تُشاع علناً كانت تجري الكثير من القصص الخفية بالنسبة لكيفية عقد الصفقات التي من شأنها أن تعود بالفائدة للمنشآت االأميركية والحكومة الأميركية على حساب الدول الأخرى، وكذلك زعماء تلك الدول كانوا يستفيدون إلا أن شعوبها كانت تعاني. فتوجد دوماً قصص خلف القصص المعلنة، قصص غير رسمية لا يسمع عامة الناس بها، وبالطبع الشرق الأوسط مثال على ذلك. ثمّ اطّلعنا على ما جرى في السعودية ومصر التي ترأّستها أنظمة ديكتاتورية صارمة وكنّا ندعمها مع أننا زعمنا أننا ندعم الديمقراطية نحن في الولايات المتّحدة الأميركية.

 

 

 

لانا مدوّر: هذا في الواقع الشعار الذي بدأت به مسألة الديمقراطية، دعم الحريات، سياسات الولايات المتّحدة الأميركية سنفصّل كثيراً فيها في هذه الحلقة سيد بركينز ولكن سأبدأ من تجربتك الشخصية كقاتل إقتصادي، لمَن لم يقرأ كتبك اليوم سيتعرف أكثر على هذا المفهوم، ولمن قرأها أيضاً سيكون لديه تزوّد أكبر بهذه المفاهيم التي طرحتها في كتبك وفي حياتك السابقة. اذاً المشهد الأول من حلقتنا سيكون تحت عنوان "القاتل الاقتصادي".

 

 

(جون بركينز: أخبرني بعد ذلك عمّا سينطوي عليه عملي، وهو الذهاب الى بلدان تمتلك موارد ترغب فيه شركاتنا كالنفط مثلاً، وأنظّم لحصول هذه البلدان على قرض ضخم من البنك الدولي أو منظّمات  شقيقة، لكن المال لم يذهب الى تلك البلدان في الواقع إنّما الى شركاتنا مثل بكتل وهاليبروتون وبراون أند روت، وهي أسماء معروفة وذلك بهدف إنشاء مشاريع بنى تحتية كبيرة في هذه البلدان وجني أرباح هائلة في الوقت نفسه، فتبني الشركات محطات لتوليد الطاقة ومناطق صناعية، وهي منشآت ستعود بالفائدة على قليل من العائلات الثرية في ذلك البلد، وهي العائلات المالكة للصناعات. أمّا معظم الشعب فسيعاني، وسيُثقَل بدين ضخم يعجز عن سداده.

لذا نعود لنقول، بما أنكم عاجزون عن سداد دينكم فلتبيعوا مواردكم، سواء أكانت نفطاً أم كان خلاف ذلك بسعر زهيد جداً الى شركاتنا، واعتمدوا الخصخصة ولتبيعوا مرافق بلدكم كالمدارس والسجون وكل ما يشابه ذلك الى شركاتنا. كذلك أخبرتني كلودين أنه إذا رفض زعماء هذه البلدان عرضي فسيساندني الغوغاء المأجورون. ولم أحمل سلاحاً معي، أما الغوغاء المأجورون ففعلوا.)

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز بدأنا بهذه الصوتية لك تتحدث فيها في إحدى المحاضرات وعرّفتنا بمفهوم القاتل الاقتصادي، هو الرجل الذي ينفذ سياسات إقتصادية ويجول العالم للسيطرة على موارد دول العالم الثالث، تقول إنّ مواصفات القاتل الإقتصادي في كثير من الأمور يجب أن تتوفق لديه، مثل حب المال، النساء، السلطة، كل هذه الأمور، الى أي مدى اليوم العالم مليء بالقتلة الإقتصاديين؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أن الوضع أصبح أسوأ بكثير لذلك كتبت مؤلّفاً تعقيباً، فمنذ أن أصدرت الكتاب الأول عام 2004 و2005 أعتقد أن الوضع زاد سوءاً، حيث أن القتلة الإقتصاديين في أيامي كانوا يعملون بصورة عمومية الى حد ما، كنّا نرغب بالطبع باستجلاب المشاريع والصفقات للمنشآت الأميركية ولم نكن نعلم إن كانت ستذهب لبينتون أو بينتال أو أي شركة أخرى محددة، والمهم هو أن نحرص على عقد الصفقة وأن تعود الأموال للولايات المتّحدة الأميركية، الى الإقتصاد الأميركي. هذا يصحّ اليوم الى جانب واقع مستجد وهو أنّ كل شركة كبرى تقوم بتوظيف القتلة الإقتصاديون الخاصين بهم، أتحدث عن المنشآت في القطاعات المختلفة، قطاع .. وقطاع النفط وغير ذلك، قتلة إقتصاديون يقصدون مناطق وولايات مختلفة، في الولايات المتّحدة الأميركية يتنافسون في ما بينهم ويطالبون كذلك بقطاعات ضريبية وكذلك تنزيلات واتّفاقاتٍ مرتبطة بالرواتب لكي يجنوا المزيد من المنافع.

يركزون على موضوع العمالة والضرائب وهي أمور مختلفة لكي تدفع الدول الأخرى لكي تتنافس في ما بينها. مثلاً بالنسبة لشركة نسمع كثيراً عنها اليوم، شركة آبل وكيف أنها تعتمد بشكل كبير على الصين في حال قررت آبل أنها تريد أن تُخرج بعضاً من مرافقها من الصين عندئذٍ ستجد نفسها في حالة من التنافس مع الدول الأخرى في العالم، ومن سيعطيها الصفقة الأفضل، يوجد خبراء وقتلة إقتصاديون يقومون بذلك. إضافة الى ذلك في أميركا وأوروبا ومختلف أنحاء العالم لدينا قتلة إقتصاديين يقومون بإغراق الآخرين بمزيد من الديون وكذلك يُغرقون الأنظمة والبلدان بمزيد من الديون والخوف.

اليوم مثلاً في الولايات المتّحدة الأميركية شهدنا على تزايد الديون التي يتكبّدها الطلاب في الجامعات والكليات، ينتهي بهم المطاف غارقين في الدين ويصبحون أشبه بعبيد يعملون لصالح المنشآت الكبرى، لا بد من أن يعملوا لصالحها لتسديد ديونهم، بالنسبة لديون الجامعة، والناس شهدوا على كثير من أنواع الديون الأخرى كالديون المرتبطة بالإسكان والسيارات والمنشآت المختلفة وكلها ديون تُستخدَم لكي يتم جذب الأشخاص لداخل النظام ويصبحوا أشبه بالروبوتات يعملون ضمن هذا النظام، وهذا ما أسميه بالنظام القائم على شركات. وبالتالي نعم، بدأت الأمور تتغير قليلاً لا سيّما مع تنامي نجم الصين، لكن حتى الآن الولايات المتّحدة الأميركية ومنذ إنهيار الإتّحاد السوفياتي عام 1991 كانت الولايات المتّحدة الأميركية القوى العظمى الأولى في العالم والوحيدة، وأعتقد أننا قد استغللنا هذا الموقف الى أبعد حد.

 

 

لانا مدوّر: تماماً، سنأتي على الحديث عن الصين في الجزء الثاني وباقي الدول التي تنافس الولايات المتّحدة الأميركية على المستوى الاقتصادي، إنّما في موضوع القتلة الإقتصاديين مهم جداً ما قلته سيد بركينز بأنه يتم استغلال الشباب من ناحية الديون ومن ناحية أنهم يريدون تأمين حياتهم ويُدخلونهم كالروبوتات في هذه المنظومة، وأنت كنتَ ضحية أيضاً عندما كنتَ تعمل في هذا المجال. الى أي مدى اليوم الأساليب تطوّرت منذ أن تركت هذه المهنة وقررت أن تأخذ مساراً مختلفاً في حياتك وتكتب وتكشف كل خفايا هذا العالم؟ الى أي مدى اليوم الأساليب التي يستخدمها القتلة الإقتصاديون والشركات لجذب الشباب تطوّرت وأصبحت أكثر خطورة؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أنها أصبحت أكثر خطورة من منطلقات متعددة، بدايةً نشهد على وجود عدد أكبر بكثير من القتلة الإقتصاديين كما ذكرتُ ذلك، يعملون على مستوى مموّل كذلك لصالح شركات متعددة. إضافة الى ذلك تقبع الكثير من الكتب والمؤلفات والبرامج التلفزيونية التي صدرت منذ تأليفي الأخير، كلها تساعد الناس على فهم وجود مشكلة حقيقية وهذا ما نشهد عليه. بالنسبة الى إستيلاء القتلة الإقتصاديون على مختلف بقاع العالم وهذا يُظلل السياسة الأميركية الكامنة، وباتت الأضواء تُسلَّط على هذا الظل، بالتالي إذا ما أردنا أن نتخلّص من ظلّ سلّطوا الضوء عليه. ويبدو أنه بالنسبة إلي والآخرين لا بدّ أن نقوم بكشف النقاب عن أمور لا بد لمختلف شعوب العالم أن تكون على علم بوجودها، مجددا الصين قد برزت مؤخّراً كجهة منافسة للولايات المتّحدة الأمريكية وأدى ذلك الى ترتيب دينامية الوضع برمّته.

بالتالي في حين أن القتلة الإقتصاديين قد ازدادوا تعقيداً وتطوراً في طرق عملهم وباتوا ينقضون على الطلاب من خلال فرض الديون عليهم. في الوقت عينه في مختلف أنحاء العالم يزداد مستوى الوعي لدى الناس بحدوث هذا الأمر.

 

 

لانا مدوّر: وهذا ما أريد أن أسألك عنه، مستوى الوعي الى أي مدى تغيّر الوعي حول هذا العالم بعدما أنت نشرتَ كتبك؟ الى أي مدى تعتبر اليوم جون بركينز بعد كل هذا الوقت أنّ عندما قررت أن تعمل وفق ضميرك وتكتب وتُخبر دول العالم الثالث ما الذي حقيقةً يجري عندما تأتي الدول الكبرى وتعرض عليهم القروض والأموال، الى أي مدى أنت أحدثتَ فرقاً الآن في العالم وصحيَت بعض الدول في دول العالم الثالث بعدما كشفتَ أنت عن المستور؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أننا عرفنا تحوّلاً هائلاً في الواقع، أعتقد نعم بالطبع كتبي قد ساهمت في ذلك بشكل كبير وأشبه بالبذور الأولى التي زُرعَت في الأرض، لكن منذ صدور هذه الكتب شهدنا على صدور عدد آخر من كتب آخرين ومجموعة من المقابلات والبرامج التلفزيونية التي كان أثر مؤكَّد، بالتالي في هذه الأيام أسافر الى مناطق متعددة أتحدث عن هذه الأمور وفي كل منطقة أزورها أرى أن الناس يستفيقون من كبوتهم وبالطبع بات لديهم قدرة أكبر على فهم العالم. منذ أن صدر كتابي باللغة الإنكليزية تبدّلت الأمور الى حد كبير والناس باتوا أكثر يقيناً ووعياً لما يحدث من حولهم. عندما أتحدث عن كل هذه الأمور في أماكن مختلفة أحياناً يحتشد أمامي الآلاف وكلهم قد أتوا بأنهم يفهمون بأنّ حقيقة ما توجد في هذا الأمر هي مختلفة عن الحقيقة التي قُدّمَت لهم، وهذا ينطبق على عدد أكبر من الناس، بالتالي نشهد على ثورة على مستوى الوعي في أنحاء العالم. إضافة الى ذلك هؤلاء الذين بالطبع يمثّلون الوضع الراهن يريدون أن يكبحوا لجام هذا التطور، كل أشباه ترامب في العالم وليس وحده، يحاولون أن يقفوا في وجه هذه الصحوة وهذه التوعية المتنامية على مستوى الناس، لكن بالطبع كما يحدث في كل ثورة لا بدّ لمناصري هذه الثورة أن يستمدوا الطاقة من محاولات هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون أن يقفوا في وجههم، فلا بد من أن نعرف وأن نكون واعين لأنهم خائفون، فنحن ربّما على شفير إنطلاق نظام جديد في العالم وهذا ما يحدث، نحن ننتقل في الواقع من نظام إقتصادي قديم ما عاد شغالاً وقد فشل وتلاشى على الرغم من .. بعض الوقت  ونحن في سياق الإنتقال الى نظام إقتصادي آخر، وأقول أننا ننتقل من اقتصاد الموت الى اقتصاد الحياة، هذا ما يحدث.

 

 

لانا مدوّر: جميل، من اقتصاد الموت الى اقتصاد الحياة، طبعاً هذا الاقتصاد لديه ركائز سنتحدث عنها سيد بركينز في مشهدنا الثاني "الشرق الأوسط".

 

 

(جون بركينز: أريد القول إنني لست من مؤيّدي نظرية المؤامرة ولا اؤمن بوجوده مؤامرة شاملة للسيطرة على العالم لكنني أقرأ التقارير فأعتقد أنني من مؤيّدي الحقائق المتعلقة بالمؤامرة، قرأت معلومات رُفعَت عنها السرية في الآونة الأخيرة على موقع وكالة الإستخبارات المركزية نفسها، جرى الإعتراف فيها بأنّ الولايات المتّحدة كانت منخرطة الى حد بعيد في إطاحة أو اغتيال رئيس مجلس الوزراء الإيراني مصدّق ورئيس تشيلي أليندي، ورئيس غواتيمالا أربينز، وديم في الفيتنام، ولومومبا في الكونغو، وبالحديث عن رئيس تشيلي أليندي فقد جرى استبداله بالديكتاتور الوحشي الجنرال بينوشيه الذي كان من كبار مؤيّدي العملية كوندور والذي أشرف على قتل عشرات الآلاف من أبناء شعبه، وأثنى عليه وزير الخارجية هنري كسينجر كمدافع عظيم عن الرأسمالية.

أؤمن بالأمن القومي لكنني لا أؤمن بأن أمن الولايات المتّحدة يستفيد، بل أنه يتعرّض للخطر، عندما تطيح وكالتنا زعماء بلدان أخرى أو تغتالهم لعدم التزامهم بسياساتنا.)

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز في هذا المقطع الصوتي لك تجيب بشكل أو بآخر عن مسألة نظرية المؤامرة، ولأنه دائماً يتم الحديث عن نظيرة المؤامرة في العالم العربي أو في الشرق الأوسط عموماً، أريد أن أبدأ من نقطة هامة أو من بلد هام جداً وأنت تحدّثت عنه هو إيران، أول بلد عمل فيه الإقتصاديون كان إيران ولانريد أن نعود الى وقت الخمسينيات والزمن، أريد أن أسألك عن اليوم في العصر الحالي، الى أي مدى العقوبات على إيران راهناً مرتبطة بدور إيران الذي يرفض أن ينصاع لسياسات الولايات المتّحدة الأميركية؟ وحتى على المستوى الاقتصادي، ليس فقط على المستوى السياسي إيران ربّما لديها تمايز سياسيا إنّما على المستوى الاقتصادي لم تدخل في تلك المنظومة الاقتصادية أو لم تخضع لها كما كان أيام حكم الشاه.

 

 

جون بركينز: نعم، وهذا بالطبع يفسّر الى حد كبير سبب وجود هذه العقوبات الأميركية لا سيّما وأنّ هذه العقوبات تشكّل سلاحاً يُستخدَم بشكل كثير على مستوى الإدارة الحالية، ترامب يعتقد أن هذه أداة من شأنها أن تُقنع الآخرين بتقبّل الاتّفاقات والصفقات المُبرَمة مع الولايات المتّحدة الأميركية لكن كذلك في مواقع إستثنائية الى حدٍ كبير، فهي جار لروسيا، وغالباً ما تكون متحالفة مع روسيا وأقلّه على حالة تعاطف وتفاهم مع روسيا، هي دولة ثرية بالنفط وقادرة كذلك على الإشراف على نقل النفط عبر الخليج الفارسي أو العربي الى روسيا ومن الملائم دوماً المرور بإيران بالنسبة لروسيا، بالتالي إيران تشكّل دولة ذات موقع جغرافي إستراتيجي وضعها في الواقع في ظروف صعبة وخطيرة الى حد ما لأنها تُعتبَر أنها خط تماس ربّما بين الولايات المتّحدة الأميركية وروسيا، وبالطبع كل من الولايات المتّحدة الأميركية وروسيا يخشى الحرب النووية، وتعرف الولايات المتّحدة الأميركية أنه إذا انغمسنا في حرب مع إيران فإننا سنخسر ونحن قد اعتدنا على خسارة الحروب التي أطلقناها مؤخّراً في أفغانستان وفييتنام والعراق ومختلف أنحاء العالم وبالتالي أعتقد أن الولايات المتّحدة الأميركية آمل أن تتمتع بقيادة ذكية بما يكفي، لستُ متأكّداً كيف ستكتسب هذا الذكاء حالياً لكن آمل أن تكون ذكية بما يكفي لتتفادى الحرب مع إيران وذلك من شأنه أن يُدرج روسيا والصين في الصورة الإجمالية.

بالتالي إيران في هذه الظروف الحساسة وأعتقد أن العقوبات التي تُفرَض عليها هي غير عادلة الى حدٍّ كبير، هذه وجهة نظري، وهي تضر بالشعب الإيراني كما تؤثّر كذلك في وضع الحكومة الإيراني والوضع الاقتصادي.

 

 

لانا مدوّر: كثير من الدول سيد بركينز خضعت لتلك العقوبات الأميركية وخضعت للسياسات الأميركية وأنت كنتَ مشارك فيها، خصوصاً دول أميركا اللاتينية، برأيك إضافة الى عامل العلاقة مع روسيا أو العامل الجغرافي والإقتصادي والعلاقة مع روسيا، ما هو العامل الذي أدى الى صمود إيران برأيك الى الآن في وجه تلك العقوبات المستمرة لسنوات طويلة؟ ما هو العامل الداخلي الذي أدى الى صمود إيران؟ هل لديك فكرة عن ذلك؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أن هذا العامل يتمثّل بالشعب الإيراني، هو شعب صلب الى حد كبير، هو معتاد أن يحوط الأعداء به ، واليوم مثلاً الولايات المتّحدة الأميركية، قواعد تحوط بمختلف الجوانب، في باكستان والهند وإسرائيل، ومن الصعب جداً بالطبع أن دولة كالولايات المتّحدة الأميركية أن تقبل أن تتسلّح إيران نووياً، أنا أفضّل أن لا يتمتع بلد بسلاح نووي لكن أن نسمح لبلدٍ بالتمتع بهذا السلاح دون الآخر هو أمر أشبه بالنفاق، إنّ الشعب الإيراني كان دوماً صلباً وقوياً وقادرا على مواجهة الصمود وقادراً على الإلتفات الى جهات مختلفة مثل روسيا والصين وبالتالي قد قدّم لنا دروساً تاريخية كانت قادرة فيها على تجاوز أسرع وكل الهجمات الخارجية، وحالياً هذه الهجمات تتمثّل بالعقوبات الاقتصادية ويبدو أنها تؤثّر بالشعب صراحةً.

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز أنت من أنصار أي سياسة في التعامل مع إيران؟ سياسة باراك أوباما تعتبر أنها السياسة الأكثر نجاعة أن يكون هناك اتّفاق أي السياسة التي أدت الى اتّفاق نووي ؟ أم سياسة دونالد ترامب الآن العقوبات، تعتقد أنها ستصل بترامب الى ما يريده من إيران أم لا؟ أنت من أنصار أي سياسة؟

 

 

جون بركينز: أنا بالطبع كنت لأفضّل سياسة أوباما، أعتقد أن المحادثات والمفاوضات هي مسار هام وصحيح، أما بالنسبة للعقوبات هي أشبه بأفعال تنمّر بحق البلدان المختلفة، ومحاولة التنمّر بحق البلدان لم تكن يوماً بالفكرة الجيدة، لا بدّ أن نسلك مسار الحوار ولا بد أن نكون حذرين من أن البلدان المختلفة قد تستغل بالطبع المحادثات، لذا لا بد أن نتفاوض على أرضية التساوي. هذا ما أفضّله، أعتقد أن إيران كذلك تشكّل بلداً طالما رغبت بأن تلقى الإحترام لماهياتها، لقيادتها، ولتارخيها وكذلك قدرتها على مواجهة الصمود وبدورها الرائع كبلد، وأمضيت وقتاً طويلاً في إيران وكنتُ منبهراً صراحة بطبيعة هذا الشعب. أعتقد أن إيران جُلّ ما تطلبه هو أن تُلاقى بالإحترام الذي تستحق أن يُقدَّم إليها كدولة رائدة في منطقة الشرق الأوسط والولايات المتّحدة مدعوّة لتقبّل ذلك. في ظلّ إدارة أوباما كنّا نتّجه في هذا المنحى بالنسبة لإمكانيات التوافق مع إيران والسماح لإيران بأن تكون في وضعية أفضل تسمح لها بالمشاركة في تطوير كل الشرق الأوسط. ولا شك في أن كل ذلك قد تضرر بشكل كبير من جراء أفعال إدارة ترامب.

 

 

لانا مدوّر: إدارة ترامب برأيك الى أين تقود الملف مع إيران؟ الى حرب؟ هذه السياسة برأيك حسب تحليلك ستؤدي الى حرب أم عودة الى طاولة التفاوض؟

 

 

جون بركينز: صراحة لا يمكن أبداً أن أتكهّن ماذا سيقوم به ترامب، فهو مراوغ الى حد كبير ولا أعتقد أنه يفكّر ملياً بما يقوم به، أنا خائف صراحة من أفعال ترامب غير المتوقعة، وصراحة أقولها أنا أشعر بخزي تجاه الولايات المتّحدة الأميركية وقيادتها حالياً التي لا يمكن حالياً لأي كان أن يعتمد عليها وأتفاجأ من مواقف البلدان المستعدة أن تضع يدها بيد الولايات المتّحدة الأمريكية بالنسبة للتعامل مع إيران، فيمكنكم أن تعقدوا صفقة مع إدارة ترامب وستنقلب الإدارة على هذه الصفقة في ليلة وضحاها، عرفنا ذلك مؤخّراً مع كوريا الشمالية.

بكل حال من الأحوال أعتقد أن إدارة ترامب قد أرسلت إشارة واضحة مفادها أن لا يمكن الوثوق بها وأن نصدق أفعالها ولا نعرف ما هو المنحى الذي يتّخذه ترامب بالنسبة لإيران أو لأي بلد آخر. لا يمكن لأحد أن يتكهّن لا سيّما على مقربة من الانتخابات المقبلة يمكنه أن يحوّل أي ملفّ صغير لأزمة آنيّة وهذا أمر مخيف.

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز سنذهب الآن الى فاصل قصير جداً في حلقتنا وبعد الفاصل سنتحدث عن الكثير من الملفات خصوصاً مسألة سوريا، أريد أن أسألك عن الوجه الاقتصادي في عملية التخريب التي حصلت لهذا البلد العربي.

إذاً مشاهدينا نتوقف مع فاصل قصير وبعده نعود الى المشهدية خاص مع الكاتب جون بركينز، فكونوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: مساء الخير مشاهدينا من جديد، المشهدية خاص نستكملها الآن معكم مع ضيفنا القاتل الاقتصادي السابق والكاتب جون بركينز، الكاتب الأميركي الذي ينضم إلينا من الولايات المتّحدة الأميركية.

سيد بركينز تحدثنا عن إيران أريد أن أسألك الآن عن سوريا، الحرب في سوريا دمّرت الكثير من البنى والمنشآت ونحن نعلم الأسباب الظاهرة لهذه الحرب، هي بدأت بشعارات المطالبة بالحرية، إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد، ومن ثمّ تطوّرت الى جملة أمور دخل فيها الإرهاب والى ما هنالك. الآن طبعاً أصبحت الأمور أفضل إنّما أريد أن أعرف وجهة نظرك من هذه الحرب خصوصاً السبب الاقتصادي، هل هناك وجه إقتصادي لتلك الحرب تحديداً إذا ما نظرنا الى المحاولات التي كانت تحصل قبل هذه الحرب من انفتاح اقتصادي لسوريا، كان هناك محاولات لتغيير النظام الاقتصادي، نحن نعلم أن النظام في سوريا هو إشتراكي متماسك مقفل قليلاً، دخول الشركات الأجنبية، كان هناك محاولات لدخول كل تلك الشركات الأجنبية الى سوريا، تحديث ليبرالي لهذا الاقتصاد. أين ترى مكمن هذا الوجه الاقتصادي للحرب السورية؟

 

 

جون بركينز: من الصعب عليّ أن أتحدث عن سوريا لأنني لم أعمل يوماً في هذا البلد، من الأسهل عليّ أن أتحدث مثلاً عن إيران وأميركا اللاتينية فقط أمضيت في هذه البلدان وقتاً أطول. لكن أعتقد أنكِ قد لخّصتِ ذلك بشكل ممتاز، الوضع الإقتصادي في سوريا كان مسوّغاً أساسياً، والأمر أشبه بلعبة شطرنج لمعرفة من ستكون له السطوة الاقتصادية واليد العليا الاقتصادية في سوريا. وهذا كذلك يرتبط أيضاً بالدور الإيراني والأميركي والمقاتلين الذين تدعمهم الولايات المتّحدة الأميركية فضلاً عن الجانب المدعوم من بريطانيا والولايات المتّحدة الأميركية، في حين أن الجميع يتحدث عن حقوق الإنسان وكيفية مواجهة التدخل الإيراني لكن في الوقت عينه بلدان حلف شمال الأطلسي والولايات المتّحدة الأميركية كانت توفر الدعم لكثير من الأنشطة المشبوهة وكذلك تقوم بشنّ الضربات الجوية عبر الطائرات من دون طيار التي أفضت الى مقتل المدنيين. بالتالي هو وضع مروّع الى حد كبير، وكما ذكرتِ يبدو أن الأوضاع تتحسن بعض الشيء لكن من يدري؟

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز إذا لم نرد أن ندخل في تفاصيل ما حصل في سوريا إنّما بالنسبة لموضوع الإرهاب وداعش وكل تلك التنظيمات الإرهابية التي ظهرت، الى أي مدى هذا الإرهاب خدم المصالح الاقتصادية أو سُخّر للمصالح الاقتصادية للولايات المتّحدة الأميركية؟

 

 

جون بركينز: في الواقع ينطبق ذلك في الإتّجاهين. لقد التقيت عدداً من الإرهابيين على مرّ السنوات ولم ألتقِ يوماً أحدهم كان يرغب أن يكون إرهابياً، بمعظمهم كانوا أشخاص من خلفيات مختلفة وكانوا قد وقعوا في خديعة الإرهاب، عندما نرى أن الولايات المتّحدة الأميركية وأي دولة أخرى روسيا والصين ودول الإتّحاد الأوروبي وتبدأ هذه الدول بممارسة الإعتداءات العسكرية والوحشية بحق بلد آخر ذلك يؤدي الى بروز الإرهاب، يمكننا أن نعود مثلاً الى التاريخ الأميركي في القرن الثامن عشر عندما كان يحاول البريطانيون أن يسيطروا على الولايات المتّحدة الأميركية وأرسلوا جيشهم اليها وأدى ذلك الى مقتل الكثيرين في ما عُرف بمجزرة بوسطن وقد أدى ذلك الى الثورة الأميركية أو الثوريين الأميركيين، وكانوا يُعتبَرون أنهم إرهابيون، بالتالي يمكن أن نرى أن تدخل القوى الأجنبية في أي بلد من شأنه أن يحفّز رغبة شعبية أكبر للتصدي لتلك القوى المتدخّلة، فذلك من منطلق الحرمان. فلو كنتُ مثلاً سوريا أو عراقياً أو أ فغانياً في الرابع عشر من عمري وقد قُتل والديّ بضربة جوية أميركية أو قُصفَت مدينتي على الأرجح لكنتُ ميالاً لحد كبير لأن أضع على نفسي المتفجرات وأن أقتل الكثيرين في عملية إنتحارية بما فيهم أن أقتل نفسي بداعي فقدان الأمل.

أقول ذلك لكل من ألتقيه، لا بدّ من أن نضع حداً للإرهاب من خلال نزع فتيل الإرهاب والظروف المعينة للإرهاب تماماً كما هو الأمر بالنسبة للهجرة، في الولايات المتّحدة الأميركية كيف نضع حداً لمواجهة الهجرة؟ نجد للناس ظروف مؤاتية لكي يبقوا في بلدانهم، وكيف نعزز الوضع الاقتصادي في البلدان؟ نوجد الظروف الاقتصادية المطلوبة. كما نسمع هنا في الولايات المتّحدة الأميركية على المستوى السياسي يُستخدَم بالطبع الإرهاب لإثارة حفيظة وتعبئة الشعب وإلهام الناس بسردية معيّنة لكي يفهم الناس أنهم مُستهدَفون في كل حال من الأحوال وأنّ الأمور بسيطة الى هذا الحد، وأن ترامب مثلاً يقوم بقتل أتباع طالبان لأنهم يريدون قتل الأميركيين وهذا ما أدى الى توقيف المفاوضات مع حركة طالبان، لذلك ينسحب على كل الأطراف بالنسبة لأفغانستان وأي بلدٍ آخر عندما يواجهون الغريب الآخر ينعته بالإرهابي وعندما يقوم بقتل عدد من جنودنا نقول أنه لا بدّ من التدخل لوقف ذلك، وضع مؤسف بالفعل.

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز بالنسبة لعلاقات الولايات المتّحدة الأميركية مع دول المنطقة هنا أريد أن أركّز معك قليلاً على العلاقة مع دول الخليج، في الآونة الأخيرة ترامب كان واضحاً جداً في توصيف العلاقة مع دول الخليج وظهر ذلك في أكثر من مكان في حديثه مع أمير قطر، في الأزمة الخليجية بين السعودية وقطر، في أيضاً لقاءه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يعني وضّح بشكل صريح أن الولايات المتّحدة الأميركية تريد أموال الخليج، هل فعلاً هذه تختصر العلاقة ومجمل ما تريده فعلاً أميركا من تلك الدول، الدول الخليجية؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أن هذا يلخّص جزءاً من الصورة ونشهد على صراع على السلطة مثلاً، الولايات المتّحدة الأميركية تقوم بالمدافعة عن السعودية لكن كذلك ترغب في الحصول على النفط الإماراتي ولا بدّ من أن نستوعب دوماً التأثير والنفوذ الإسرائيلي في كل هذه اللعبة وفي داخل الولايات المتّحدة الأميركية، لكن بالطبع تعقّد أكثر هذا الأمر من خلال الدورالشخصي للرئيس الأميركي ترامب الذي لديه الكثير من المنشآت في هذه البلدان ويبدو أنه وأسرته يعملون جاهدين في كل هذه البلدان لبناء الفنادق المختلفة وكذلك حقول الغولف وكثير من المنشآت المختلفة.  بالتالي الأوضاع تزداد تعقيداً أكثر من الوقت الذي مضى لأننا نشهد وجود رئيس يقوم بالإنخراط شخصياً وكذلك أن يُدخل طمعه الشخصي في كل هذه الصورة.

 

 

لانا مدوّر: ننتقل الآن الى أميركا اللاتينية التي لا تقل أهمية طبعاً بالنسبة عن العالم العربي، بالنسبة لإهتمامات أيضاً مشاهدي العالم العربي، لأننا فعلاً عندما نراقب ما الذي حدث مثلاً في فنزويلا سيد بركينز نعجَب، أنت في كتابك تقول أنكم حاولتم إسقاط هيوغو تشافيز وفشلتم، هل العوامل التي أدّت الى عدم إسقاط تشافيز هي نفشها العوامل التي جعلت نيكولاس مادورو صامداً في الحكم لم يتزحزح رغم الهجمة عليه بكل الوسائل؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أن اختلافاً كبيراً يوجد بين الحالتين في الواقع، فتشافيز كان ذكياً الى حدٍ كبير وقد عرف كيف تعمل الإدارة الأميركية، بالتالي قام بدسّ بعض من أعوانه في القصر حتى بعد قلب نظامه، وبدأ يخرج أعوانه من هذه الإجتماعات الاسرية داخل القصر الرئاسي وقاموا بإشهار السلاح في وجه من قاموا بالإنقلاب عليه، وهذه تفاصيل غير معروفة لحدٍّ كبير. لكن ما يُعرَف بشكل علني أكثر أن الناس في ضواحي كاراكاس الجنوبية قد نزلوا الى الشوارع وطالبوا بإعادة تنصيب تشافيز، بالتالي كان هذا المشهد يعتمد على تطوّرين، تشافيز كان ذكياً الى حدٍ كبير لا سيّما بالنسبة للتعاطي مع .. .

مادورو شخص مختلف لا يتمتع بالكاريزما نفسها، لا يتمتع بالدعم الشعبي نفسه الذي كان يتمتع به تشافيز، لكن ما يتمتع به مادورو هو دعم الجيش، وقيادة الجيش التي تخاف بشكل كبير أنه في حال رحيل مادورو ستُساق الى محاكم بالنسبة الى مزاعم ارتكابها لجرائم حرب وسيكون مصيرهم السجن أو القتل، بالتالي خيار الجيش الأوحد هو أن يقف الى جانب مادورو لكي يؤمّن نفسه، بالتالي الوضع مختلف لكن بالطبع كل ذلك يعتمد على الخوف في فنزويلا، خوف التدخل الأميركي.

 

 

لانا مدوّر: تماماً، يعني وجود الولايات المتّحدة الأميركية ونيّتها في قلب الحكم في فنزويلا هو سبب وعامل من عدم سقوط هذه الأنظمة تحديداً الآن نظام الرئيس مادورو، يعني هناك رفض للولايات المتّحدة الأميركية في فنزويلا، هل تعتقد ذلك؟

 

 

جون بركينز: نعم، هو مثال ممتاز عمّا كنت أتحدث عنه سابقاً، عندما استشهدتُ بمثال بلد آخر عندما يقوم هذا البلد بالتدخل في بلدنا يتوحد الشعب في وجه هذه المحاولة للتدخل، ولا نريد للتدخل أن يحدث. مثلاً تخيّلي لحظة لو كان هناك جنود فنزويليون يحاولون أن يجتاحوا الولايات المتّحدة الأميركية أو يتدخلوا في بلدنا، لكان كل الشعب الأميركي يهبّ في وجههم، فلمَ نعتقد أن دول أخرى ستقبل بذلك؟ عندما يتدخلوا في شؤون بلدان أخرى، كنّا نتحدث عن حالة تشافيز ومادورو، أو أي بلد آخر أو أي زعيم آخر، لمَ سيقبل هذا الآخر بتدخلنا؟ هذا سيولد ردة الفعل المتوقّعة ونرى ذلك في مختلف أنحاء العالم. كنّا نعتقد أن أميركا ستدرك الأمر وتكون أذكى من تكراره، لكنني أعتقد أنها لم تفعل ذلك. في حين أنّ الصين قد حققت الأمر وكذلك أحد كبار المستشارين لبوتين كان في الصين وقد أمضيتُ معه الكثير من الوقت، وقال أعتقد أن الصين قد تعلّمت في الواقع من أخطاء الإتّحاد السوفياتي وروسيا والولايات المتّحدة الأميركية، فلا تقوم بفرض نفسها بشكل عسكري بل تفرض نفسها من خلال التبادل التجاري  والإقتصاد لكن ليس من خلال العسكر والجيش. أتساءل دوماً كيف يمكن لأميركا أن تبقى غبية لهذا الحد وتعتقد أنها قادرة على أن تُملي إرادتها على الآخرين من خلال الجيش من دون وجود أي رد فعل على ذلك؟

 

 

لانا مدوّر: وهذا في الدول الفقيرة أو دول العالم الثالث أو الى ما هنالك دائماً يتحدثون عن مسألة هامة جداً هي إزدواجية المعايير التي يتم مقاربة الأمور فيها، أو حتى القيم، إن كان بالنسبة للولايات المتّحدة وما تقبله على نفسها لا تقبله على غيرها وكل ذلك.

ما رأيك سيد بركينز الآن أن ننتقل الى مشهدنا الثالث والأخير لنسأل فيه عن مستقبل وعن جملة أقطاب تدير هذا العالم الآن على المستوى الاقتصادي وحتى السياسي. مشهدنا الثالث "ماذا بعد".

 

 

(جون بركينز: فلنفعل شغفنا، ما يصل بنا إليكم ما الذي يستطيع كل واحد منكم فعله؟ ما الذي نستطيع جميعنا فعله؟ في رأيي أهمّ ما ينبغي أن نذكره أولاً هو أننا نعيش في زمن يتمتّع فيه الأفراد أي أنتم بقوة أكثر من أي وقت مضى. أسافر كثيراً حول العالم وأتحدث في فعاليات كهذه وكثيرة غيرها، وفي كل مكان أذهب إليه سواء أكان آسيا أم كان في إفريقيا أو أميركا الجنوبية، أو أوروبا أو الشرق الأوسط أو الولايات المتّحدة، أرى أن الناس يصحون لحقيقة أننا نعيش على محطة فضاء صغيرة وهشّة جداً لا مكّوكات فيها، وهي في طريقها نحو كارثة ولا بدّ من أن نستدير بها، ويسعنا أن نفعل ذلك، في كتابي الأخير المتاح للبيع في الخارج، تحت عنوان الإعترافات الجديدة لقاتل إقتصادي خصصت جزءاً بأكمله لما تستطيعون أنتم فعله، يحتوي لوائح وأفكاراً لكنني أريد أن أذكر 3 منها هنا اليوم باختصار، فلنضع في اعتبارنا القوة التي نملكها اليوم، ولا سيّما مع وجود الإنترنت، أولاً عليكم البحث عن القصد وراء القصة ونشرها، وتسليط الضوء عليها، أعتقد أن حياتي كقاتل إقتصادي تسلّط الضوء على حقيقة أنه دائماً ما يكون وراء القصة قصة أخرى. وفي ما ظهر في الآونة الأخيرة كما نشرته ويكيليكس ووثائق إدوارد سنودن ووثائق بنما، إضافة الى التقارير من قبل مدوّنين رائعين وغيرهم، فضلاً عن منظّمة بروبابليكا الحائزة جائزة بوليتزر ومنظّمات كثيرة غيرها في العالم تسلّط الضوء على أن في العالم ساسة فاسدين وأصحاب مليارات يتهرّبون من دفع الضرائب.)

 

 

لانا مدوّر: في الواقع سيد بركينز هذه خلاصات للناس، لكيف يكتشفون أو يذهبون للحقيقة، في ختام الحلقة سأذهب معك بشكل سريع على خلاصات تتعلق بالدول، خصوصاً أنك تحدّثت كثيراً خلال هذه الحلقة عن الصين وقلت أنها تعلّمت من دروس الإتّحاد السوفياتي، الولايات المتّحدة الأميركية، إنّما اليوم نحن نشهد على حرب تجارية بين أميركا والصين وتُستخدَم فيها كل الأسلحة العسكرية، الصين تحقق نسب نمو مرتفعة على مستوى اقتصادها وأيضاً على المستوى التكنولوجي، مستوى التطور، مستوى ابتكار التكنولوجيا وليس فقط تقليد أو نسخ التكنولوجيا. هنا أريد أن أسألك كيف ترى أنت مستقبل الصين بالمقارنة مع الولايات المتّحدة الأميركية راهناً؟ هل ترى فعلاً أن الصين ستشكّل خطر حقيقي على الولايات المتّحدة الأميركية في السنوات المقبلة؟

 

 

جون بركينز: ليس كذلك، الصين تشكّل حالياً تهديداً كبيراً بالنسبة للهيمنة الأمريكية وكذلك موقع الولايات المتّحدة الأميركية كقوى عظمى. عندما انهار الاتّحاد السوفياتي عام 1991 كانت الولايات المتّحدة الأميركية القوى العظمى الوحيدة في العالم وكنّا نملك فرصة لنشر الديمقراطية والشكل الجيد للرأسمالية لكننا أخفقنا بذلك، وقد قلبنا أنظمة رؤساء مُنتخَبين بصورة شرعية وقمنا بدعم ديكتاتوريات في مختلف بقاع العالم، وقد استخدمنا كذلك ما أسميه بالرأسمالية الإفتراسية وهو شكل سيئ من أشكال الرأسمالية وقد أخفقنا الى حد كبير، اقترفنا الكثير من الأخطاء. كذلك قمنا في أماكن كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتحويل هذه المؤسسات الى أدوات بيد الشركات العظمى. وها هي الصين تتصدّر الساحات وقدّموا بدائل. كنتُ في أميركا اللاتينية في وقت مؤخَّر من هذا الشهر وسأعود إليها عمّا قريب، أتحدث الى القادة في هذه المنطقة، والإطار العام هو أنهم يفضلون أن يقترضوا من المصارف الصينية مثل فوكس وكذلك منظّمات صينية أخرى، من الإقتراض من المنظمات التي تسيطر عليها الولايات المتّحدة الأميركية كالبنك الدولي، وبنك التنمية الدولي، لأننا كما يقولون لي نعتقد أن ذلك سيؤدي الى انتشار القواعد العسكرية الأميركية وستقوم الولايات المتّحدة الأميركية بقتل واغتيال القادة لدينا، في حين أن الصين لن تفعل ذلك، فأقول لهم لا تعتقدون أن غاية الصين نفسها هي الإستيلاء على مواردكم من خلال ذلك، يقولون لي نعم ربّما لكن الصين قد تعلّمت كيف يمكن إبرام صفقة تعود بالمنفعة على الطرفين من دون قتل أي قادة.

يبقى لنا أن ننتظر لنرى إن كان الأمر سيتحقق، لكن في ما أجول مختلف أنحاء أميركا اللاتينية هناك كثير من المرافق التي تبنيها الصين مثلاً، كثير من الطرق والكثير من ملاعب كرة القدم في كوستاريكا وكذلك الإكوادور، وكذلك البعض من هذه المشاريع يفشل، فقد سقط وانهار سد مؤخّراً في الإكوادور بنته الصين. بالتالي النجاح ليس مؤكّداً في كل الأوقات، وقد شهدنا كذلك ردّ فعلٍ كبير في البهاماس مع إنطلاق الإعصار مؤخّراً الذي عصف في بهاماس. لكن أعتقد أن الصين تقترف بعض الأخطاء لكنها أخطاء مختلفة وإن كانت قد تعلّمت من أخطائنا وفي التاريخ القريب الصين لم تعتمد يوماً استراتيجية تقضي باستخدام قدراتها العسكرية، فإنها تعتمد على ما يُسمى باستراتيجية أو مبادرة طريق الحرير أو طريق المعبَّد لكي ترتبط الصين بكل أنحاء العالم على المستويات كافة عبر الجو والأرض. وبالطبع هذه مبادرة وهذه نظرية معقّدة وطموحة ومتطورة الى حد كبير، والصين تنفّذها بشكل نشيط الى حد كبير.

بالتالي الصينيون أذكياء وأعتقد أن أملنا اليوم، هذا هو أملنا بالطبع ولا أتكهّن بالمستقبل لكن أملي أن يقوم الصينيون ذلك بطريقة تقوم بالترويج لإقتصاد الحياة وليس إقتصاد الموت الذي يقوم على أنقاض الموارد، وإقتصاد الحياة هو الذي لا يسمح بتشتيت الموارد ويقوم بتدويرها وبيع وترشيد البنى التحتية والتكنولوجيات التي تسمح لنا بادّخار الكثير، وذلك عبر تكنولوجيات وتقنيات جديدة صينية.

لقد تحدّثت مؤخّراً الى وزير النقل في الإكوادور وقال لي إن المدن في الإكوادور ستنتقل الى الإستغناء الكامل عن الوقود الإفريقي، وكل التكنولوجيات المستخدَمة في الحافلات وكذلك المترو وكل أنظمة النقل ستكون صينية الصنع لأن الصين تمتلك أفضل التقنيات في هذا المجال.

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز هذا يقودني الى سؤال مهم جداً، نحن في الآونة الأخيرة شاهدنا أن الصين مع إيران وروسيا بدؤوا يطورون نظام تبادل مالي مختلف عن نظام التبادل الذي تسيطر عليه الولايات المتّحدة الأميركية، أي النظام الالي العالمي. الى أي مدى ترى أن هذه القنوات في التبادل المشترك، حتى مثلاً إيران وأوروبا الآن يحاولون أن يكون هناك تطوير للتهرّب من العقوبات الأميركية أو للخروج عن العقوبات الأميركية وتطبيق الإتّفاق النووي بشكل ثنائي. الى أي مدى النظام المالي في المرحلة المقبلة قادر أن يخرج من العباءة الأمريكية والإملاءات الأميركية؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أنه سيتحرر هذا النظام بالتأكيد من الهيمنة الأميركية والدولار الى أفول، الصينيون أقرّوا بذلك والعالم بكامله أقرّ بهذا الأمر، قوة الدولار باتت مُهدَّدة بعد أن كان العملة الأساسية في التداول، وعرف هذا ترامب وأميركا فإنه بإمكانه أن يستخدم الدولار لإلحاق الأذية بالدول الأخرى عبر العقوبات وعبر فرض الرسوم والضرائب ومختلف أنواع الصفقات التجارية، فقط لأن الدولار قوي، وهذه الدول باتت تتعلم بأنه لا بدّ من الإطاحة بالدولار وكذلك سلبه بعضاً من نفوذه، والصين بالطبع قادرة على البدء بتطبيق ذلك، وقد بدأت بالأمر.

مسألة أخرى لا بدّ كذلك أن نركّز عليها وهي تتعلق بدور العملات المشفّرة في العالم، بيتكوينز هي تشكّل بالطبع عملات لا تنضب وبالطبع تدور الإشكالية على طريقة إستخدامها حالياً، لكنها ستؤشّر بالطبع على مستقبل باهر بالنسبة الى طرحها كعملة مختلفة تُستخدَم عبر الحواسيب ويمكن لأي كان أن يستخدمها عبر هواتفه النقالة والآن هي مدعومة بأي بلد كان.

 

 

لانا مدوّر: سيد بركينز في ختام الحوار أريد أن أعرض عليك أكثر من صورة لأكثر من شخصية عالمية وأريد أن تعطيني صفة بشكل سريع تلخّص رأيك بهذه الشخصية. أريد أن أبدأ مع رئيس الوزراء البريطاني جونسون ما رأيك به بكلمة أو كلمتين؟

 

 

جون بركينز: قائد سيئ، هو من أتباع ترامب ومن أمثاله بكل بساطة وأعتقد أنه أحد القادة الذين ينحو منحى اليمين الى حد متطرّف ولا يلقى حتى الشعبية المطلوبة حالياً، لذا أعتقد أنه قائد سيئ.

 

 

لانا مدوّر: أنتقل الى كريستين لاغارت ما رأيك بها رئيسة صندوق النقد الدولي؟ يعني ما رأيك بصندوق النقد الدولي وليس فقط بشخصية لاغارد، لما تمثّله.

 

 

جون بركينز: هي بالطبع في موقع مثير للإهتمام، فمع سطوع نجم المصارف الصينية، المصارف العالمية وصندوق النقد الدولي مضطرة لتعديل سياساتها وبالطبع الولايات المتّحدة وهذه الصناديق كانت وحدها التي تملك السلطة المطلقة في العالم، لكن الآن هي مضطرة لتعديل سياساتها لأن المصارف الصينية بدأت تدخل اللعبة وتقف في وجهها، بالتالي لا بدّ لها من تهدئة الأوضاع. بالتالي أعتقد أنه من الصعب أن نتبيّن شخصية لاغارد وما هو الاتجاه الذي ستتخّذه، أعتقد أنها هي أساساً عارفة لأين تتجه.

 

 

لانا مدوّر: الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو.

 

 

جون بركينز: ما عاد على قيد الحياة لكن فيدل كاسترو كان ثورياً عظيماً ورئيساً سيئاً. مجدداً تضرر نتيجة العقوبات الأميركية وكوبا كانت أشبه بكبش المحرقة، فعندما كانت الولايات المتّحدة الأميركية تواجه إشكالات مع قادة آخرين كما حصل مثلاً في بنما ومكان آخر، كانت تشبّههم بحكم كاسترو، فبالطبع كاسترو تحول الى رمزٍ فعلي لما نريد أن نواجهه، وأعتقد أنه اقترف أخطاءً كبيرة كزعيم، لكنه كان ثورياً عظيماً وكان أيضاً فيلسوفاً مهذبً تماماً كتشي غيفارا.

 

 

لانا مدوّر: أنجيلا ميركل التي ستغادر الحكم، المستشارة الألمانية وطبعاً ما تمثله من قوة ألمانية إقتصادية في الاتّحاد الأوروبي، ما رأيك بها؟

 

 

جون بركينز: أعتقد أن ألمانيا قد اطّلعت بدور حاسم وسلبي، فبعد الحرب العالمية الثانية الولايات المتّحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي قد تغاضى عن كثير من الديون الألمانية بعد أن قامت ألمانيا بالكثير من الأفعال المروّعة بالنسبة للمعسكرات، معسكرات القتل، ومع ذلك سامحناهم، وألمانيا اليوم قد دعمت الكثير من إجراءات التقشف الصارمة في بلدان مثل اليونان وإيطاليا وبلدان أخرى وأعتقد أن هذا أمر مؤسف، الأمر لم يكن حكيماً جداً من ألمانيا ومن ميركل أن تكون داعمة أو مطلقة لهذه المبادرات.

 

 

لانا مدوّر: معي صورة ترامب ولكن لن أسألك عنه أعلم رأيك به، سأسئلك عن فلاديمير بوتين، نختم بفلاديمير بوتين الرئيس الروسي وبدور روسيا بشكل عام راهناً في مواجهة الولايات المتّحدة الأميركية؟

 

 

جون بركينز: كنت أتحدث في مؤتمر في ان بطرسبيرغ في روسيا مؤخّراً حيث كان حاضراً بوتين، واجهت الكثير من المشاكل في الولايات المتّحدة الأميركية عندما أقول أنني منبهرٌ بشخصية بوتين، أعتقد أن من الأمور التي قالها هو أنه فعلاً لا بد أن نتوقف عن التجسس على الآخرين والتقاتل، وبدلاً من ذلك لا بد من التركيز على المشاكل المشتركة الكبرى مثل المناخ وكذلك انعدام المساواة على المستوى الاقتصادي، قال ذلك تحديداً عندما، أقول ذلك في الولايات المتّحدة الأميركية لا بد وأن أُصيغ الأمر بشكل حذر، فأقدّم في البداية سجلّه بالنسبة للجرائم التي يكون قد دعمها وارتكبها لكنني أعرف أن المُدرَكات أساسية. وبوتين بدأ يرسل مدركات مختلف للعالم مفادها أنه لا بدّ أن ندعم إقتصاد الحياة، ويتحدث أساساً عن مصطلح إقتصاد الحياة بشكلٍ مختلف، يتحدث تماماً كما مستشاره الاقتصادي الأول الذي أخبرني كيف أنه يشعر بشكل إيجابي حيال ما يُسمى بإقتصاد الحياة. بالتالي أنا معجَب بشخصية بوتين، من منطلق الرسالة التي يروّج لها، وأعتقد أن الكثير من سياساته سياسات كبرى، الانتخابات التي حصلت مؤخّراً في روسيا بيّنت كيف أنه كان قادراً على تجاوز كل منافس وقف في وجهه، بالتالي هو شخصٌ معقّد ومذهل بالفعل، ويمكنني فعلاً أن أقول مع أنني لا أحبّذ كل ما قام به في الماضي إلا أنني أحب كثيراً بعضاً مما يفعله ويقوله بالنسبة لضرورة التضامن في مختلف أنحاء العالم لكي نواجه مختلف المشاكل العالمية.

 

 

لانا مدوّر: أقلّه أنت تتفق مع ترامب في الإعجاب ببوتين، وهذا أمر مشترك بينك وبين ترامب. شكراً جزيلاً لك سيد جون بركينز  القاتل الاقتصادي السابق والكاتب الأميركي كنتَ معنا من نيوهامبشير في الولايات المتحدة الأميركية في هذه الحلقة من المشهدية خاص، شكراً جزيلاً لك.

 

 

جون بركينز: هذا من دواعي سروري، لقد استمتعت بهذا اللقاء وآمل أن نلتقي عن قريب .

 

 

لانا مدوّر: بإذن الله، هنا في استديو الميادين نأمل أن نلقاك معنا أيضاً ونتحدث أكثر لأن لا يزال هناك الكثير من شؤون وشجون العالم لم نتطرّق إليها في هذا الحوار.

مشاهدينا نأمل أن تكونوا أنتم أيضاً قد استمتعتم بهذا اللقاء مع السيد بركينز، اكتبوا لنا على حساباتنا على التواصل الاجتماعي، ونلقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله، الى اللقاء.