كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

الولايات المتحدة الأميركية

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (الولايات المتحدة الأميركية) وفي الأخص رئيسها "دونالد ج. ترامب"، ما يعني بالطبع أننا نتحدّث عن العالم برمّته لأنّ سلطة رئيس (الولايات المتحدة) تمتدّ لتكون عالميّة بالفعل. انضمّ إلينا جمهور من الخُبراء المتميِّزين وبعض الهواة المُتحمّسين أمثالي. الآن "دونالد ترامب" في وضعٍ عصيب، وأعلم أنّكم تظنّون أنّه كان في هذا الوضع قبل الآن وربما ظننتم أنّه خرج للتو من مستنقع الفساد الذي وعَدَ بمُحاربته وتحرّر من فضيحة "(روسيا) غيت" و"روبرت مولر" وكلّ كلاب الحرب التي كانت تُثرثر وتنبح وتلاحقه باستمرار، لكنه عاد إلى المُستنقع مُجدّداً. إن ظننتم أنّ فضيحة"(روسيا) غيت" كانت جنوناً في المُطلق فانتظروا حتّى تسمعوا عن الفضيحة الأوكرانية، تمكّنت الفضيحتان معاً وبالتوازي من اتهام "ترامب" بأنّه أولاً أداة لـ (روسيا) وفي الوقت نفسه أداة لأعتى أعداء (روسيا) في العالم وهي (أوكرانيا). السبب المُباشَر للخلاف هو أنّ "ترامب" طلب من رئيس (أوكرانيا) الجديد الذي كان يعمل كوميدياً، وفسّروا هذا كما تشاؤون، لا بدّ أنها كانت مكالمة رائعة وربما ضحكا فيها لدقيقة، لكن أثناء المُكالمة طلب الرئيس "ترامب" من رئيس (أوكرانيا) الجديد التحقيق كما ينبغي في المزاعِم القائلة إنّ الإدارة الأميركية السابقة المؤلّفة من "باراك أوباما" و"هيلاري كلينتون" و "جو بايدن" كانت غارِقة في قضايا فساد ومخالفات في (أوكرانيا). ربما يفوتني شيء لكن يبدو لي أنّ الفساد والمُخالفات والجرائِم والجُنَح التي ربّما تمّ ارتكابها من قِبَل إدارة أميركية سابقة كانت أهم من نزاع حول طلب الرئيس الأميركي الحالي أن يتم التحقيق فيها. في نهاية المطاف، ماذا كان يجدر بـ "دونالد ترامب" أن يقوله؟ صحيح أن هناك إشارة إلى أنه تمّ جني ملايين عديدة من الدولارات عبر فساد أشخاص مرتبطين بالإدارة السابقة، لكنني لا أُريد منكم التحقيق في ذلك بل فكّروا فقط في ذلك للحظة وستصلون إلى النتيجة نفسها التي وصلت إليها. لكن بالطبع، لا يدور الأمر فقط حول قضيّة "جو بايدن" و "هانتر بايدن" مع أنّها تستحق بعض الوقت لتحليلها. كان "جو بايدن" نائِب رئيس (الولايات المتحدة) وكان يعيش في "البيت الأبيض" نفسه. تمّ تسريح إبنه "هانتر بايدن" من الجيش الأميركي بسبب تعاطيه الكوكايين، وفي غمضة عين بعد تسريحه من منصبه انتهى به الأمر في مجلِس إدارة شركة نفط وغاز بارزة في (أوكرانيا) براتب مقداره 50 ألف دولار شهرياً. لم يكن يعرِف شيئاً عن النفط أو الغاز أو (أوكرانيا) على حدّ علمي، فما الذي رأته شركة النفط والغاز هذه في "هانتر بايدن"؟ ألا يُمكن أن يكون الأمر مرتبطاً في حقيقة أنّ والده كان نائِب رئيس (أميركا)؟ أعتقد أنّ أولاد "باراك أوباما" كانوا صغاراً جداً على العمل في مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية لكن "هانتر بايدن" كان حرّاً بعد أن سُرِّحَ من الجيش الأميركي لتعاطيه الكوكايين لذا أعطوه الوظيفة والمال، وفي المحصّلة زار "جو بايدن" (أوكرانيا) أكثر من أيّ مكانٍ آخر في العالم بأكمله. (أوكرانيا) مكان جميل و(كييف) مدينة جميلة لكن لا أظنّ أنّه كان يزورها لأجل الراقصات أو لتناول الدجاج، أعتقد أنّه كان هناك لجني ربح فاحش وليس لأجل 50 ألف دولار في الشهر، وطبعاً كانت إدارة "أوباما" و"هيلاري كلينتون" متورِّطة في أنواع أُخرى من الفساد، أنواع أكثر فتكاً من الفساد. إدارة "أوباما" نسّقت وأشعلت الفتيل وتابعت الثورة المزعومة في (أوكرانيا) التي أطاحت بالرئيس وأضرمت النار في البرلمان وأجبرت أعضاء البرلمان تحت تهديد السلاح على التوقيع على مجموعة من القوانين التي كان أحدها تقليل الاعتماد على اللغة الروسية التي يتحدث بها قرابة الأربعين في المئة من السكّان في (أوكرانيا) لتُصبح بذلك لغة من الدرجة الثانية ولم تعُد اليوم لغة رسمية. لذا، في رأيي من واجب الرئيس "ترامب" أن يطلب من رئيس (أوكرانيا) التحقق من هذه الأمور، وهذا بالفعل ما فعله مما أدخل الديمقراطيين في حال ذُعر، واليوم تمّ تجاوز هذا في طريقة ما عبر أحداث حصلت في (سوريا). تعلمون أنني قلت لكم من قبل كيف أنّ العالم انقلب رأساً على عقِب وكيف أصبح اليمين يساراً اليوم وأصبح اليسار يميناً وكيف أنّ اليمين واليسار لا يعنيان شيئاً إطلاقاً. اليسار في (أميركا) يُدين الرئيس "ترامب" لأنّه سحب قوات أميركية من دولة أجنبيّة، تتم إدانته من اليسار لأنّه أنهى حرباً أميركية، تخيّلوا! هذا يُشبه "أليس في بلاد العجائِب"، إنها "أليس" تنظُر إلى المرآة. يُطالب اليمين في (أميركا) تجنُّب المزيد من حروب (الشرق الأوسط) ويُطالب اليسار في (أميركا) بالمزيد والمزيد من الحروب في (الشرق الأوسط). أتساءل أحياناً إن كنت أحلَم بكلّ هذا، إلّا أنه حقيقي بما فيه الكفاية، مع ذلك قضيّتا (أوكرانيا) و(سوريا) والمسألة الكردية تتحركان الآن كفكّي كمّاشة تُطبقان على "دونالد ترامب". من غير المُرجّح أن ينجحوا في توجيه الاتهام إليه لكن لا يُمكن أن نحزر، لا يُمكنك أن تحزر إن كان سنتم إثارة المادة 25 من القانون التي تعلن أنّ "ترامب" غير مؤهَّل عقلياً ليستمر كرئيس لـ (أميركا)، وإن لم يؤخذ منه هاتفه وحساب "التويتر" خاصته ولم تُصادِر زوجته هاتفه فقد ينتهي به المطاف بهذا الشكل. تغريداته في آخر الليل ستُصبِح دليلاً على جنونه على الأغلب  لكن إن لم يتّهموه أو يعزلوه فخوفهم يكمن في أن يفوز بولاية ثانية كرئيس لـ (الولايات المتحدة) لاسيما وأنّ الديمقراطيين على ما يبدو عازمين للمرة الثانية على ترشيح الشخص الوحيد في العالم الذي يُمكن أن يخسر في الانتخابات أمام "ترامب" وهو في هذه الحال "جو بايدن" والد "هانتر بايدن" الذي كادت أسنانه الاصطناعية تسقُط من فمه أثناء مناظرة رئاسية على التلفاز منذ أيام وكاد الدم يسيل من عينيه على التلفاز في مناظرة رئاسية وإن ظلّ تحت أضواء كاميرات التلفاز لفترة أطول فسوف يذوب لأنّ وجهه يبدو لي مصنوعاً من البلاستيك. هذه بعض المشاكل التي نواجهها في نقاشٍ حول مساءلة الرئيس "دونالد ترامب". دعوني أنتقل إلى بعض الخبراء لديّ، الميكروفون بحوزة مَن؟ هذا الخبير متمرِّس حقاً، إنه مواطن أميركي وصحافي يعمل في (إنكلترا) وهو بطل عند "جوليان أسانج". من دواعي سرورنا الترحيب بك هنا يا "باتريك هينينغسون"

باتريك هينينغسون – كاتب وباحث أميركي: شكرا "جورج". في ما يخصّ موضوع المساءلة أظنّ أنّ ما نستطيع استنتاجه هو أنّ هناك توجهاَ في كلٍّ من (أميركا) و(بريطانيا) أيضاً وربما في (البرازيل) التي يمكننا تضمينها في هذه المُحادثة لإضفاء الطابع السياسي الكامل على كلّ الهيئات الحكومية، كلّ الوكالات والسُلطة القضائية وهيئة الاستخبارات، وماذا يحدث حين يكون لديك هذا النوع من الثقافة في السياسة؟ أنّه أمر خطير جداً! قد يحدث انهيار لكلّ أشكال الحكومة التي كنّا نراها في العقود الماضية وأظنّ أنّ هذا ما يحدثُ، فانظر إلى "بريكست"، السلطة القضائية متورّطة في اعتبار إدانة البرلمان غير قانونية ويُطلَب من السياسيين تسليم رسائِلهم الفوريّة ليتمّ تدقيقها ولمعرِفة إن كان ما يفعلونه له دوافع سياسية، بالطبع لديهم دوافع سياسية فهذا ما يفعله السياسيون، لكن هذا ما يحدُث في (أميركا) أيضاً وهو التسييس الكامل لكلّ هيئات الحكومة، حرب القانون الواضحة، نوع من المناقشات التي وضعت "لولا" في السجن قبل الانتخابات الأخيرة

جورج غالاواي: في (البرازيل)

باتريك هينينغسون: في (البرازيل). لكن ما يُسببه هذا هو أنّه ينشُر "الشعبوية" بنسبة أكبر لأنّه كلّما رأى الناخب العادي زيادة في ابتعاد المؤسّسة الحاكمة عن الشعب هكذا ستتم ترجمة الأمر. في حال "ترامب" ستتم ترجمة الأمر بهذا الشكل حُكماً من قاعِدته وهذا سينشِّط قاعدته أكثر مما حصل في عام 2016 وسيكون لهذا تأثير مُعاكِس حسبما أظن. أظنّ أنّ المؤسّسة الحاكمة الآن في دوّامة موت ولا يجدون في الحقيقة مخرجاً لأنّهم متورّطون في كلّ هذه الفضائِح والأميركيون منهكون من الفضائِح

جورج غالاواي: فضيحة (روسيا غيت) وفضيحة (أوكرانيا غيت) وفضيحة الضرائِب غيت

باتريك هينينغسون: بدأ الانهاك من الفضائِح يُعطي نتائج في (الولايات المتّحدة) وهذا يعني أنّهم مهما واصلوا دفع سيناريو المُساءلة هذا فلن يكون له التأثير ذاته الذي كان لفضيحة "لوينسكي" عام 1998 أو الذي كان لفضيحة "واترغيت" عام 1994، لن يكون الأمر عينه أبداً. تكرّر الأمر مرّات عديدة في آخر عامين في قضية استجواب "مولر" وغيرها وتمّ تثبيت قانون تقليل النتائِج كليّاً ومجدّداً، أول قانونين شَعبيين للنظريّة السياسية في تلك المرحلة. هذا رأيي

جورج غالاواي: مثير جداً، شكراً لأنّك جعلتنا نبدأ بذلك. "أندريه واكر"، أنت من حزب المُحافظين، مُعلِّق ومُذيع راديو وكاتب، كيف يبدو الأمر من وجهة نظرك؟

أندريه واكر – معلِّق ومذيع راديو وكاتب: أظنّ أنّ ما قلته للتو مهم جداً، فقد رأينا في أنحاء العالم الغربي هذه المنظّمات غير الحكومية شبه المُستقلّة تستولي على أجزاء كبيرة من الحكومة ولم تعُد الحكومات ديمقراطية، وما يفعلونه باستمرار بالطبع هو مُهاجمة أشخاص تمّ انتخابهم في شكلٍ ديمقراطي. أظنّ أنّ هذا كان مثالاً رائِعاً عن (إنكلترا) عندما قام "دارين وليامز" ذو الـ 21 عاماً بحملة لمغادرة الاتحاد الأوروبي كطالب أزياء في جامعة (برايتون)، وطاردت اللجنة الانتخابية هذا الشاب. ونرى الآن "رودولف جولياني"، وهو شخص يُمثِّل بوضوح رئيس (أميركا)، يجري التحقيق في أمره الآن من قِبَل وكالته الحكومية وهي "مركز القانون في جنوب (نيويورك)" في مكتب المُدّعي العام الأميركي. أنا قلق للغاية حيال الأمر برمّته، ببساطة بسبب فكرة أنّك تستطيع انتخاب شخص ما وأيّا كان مَن تنتخبه هناك تجريم سياسي

جورج غالاواي: تجريم، هذا مُصطلح جيِّد

أندريه واكر: أنه مصطلح صحيح تماماً، والأمر الجنوني بالطبع هو ما يقوله الديمقراطيون. أحد الأشياء التي أقلقتني وأنا عملت في "برايت بارس" وانخرطت في الصحافة حين عرّفني آل "ميرسر" إلى "ستيف بانون" ومن غير الممكن أن يكون أحد على اطّلاع في الموضوع أكثر منّي. إذاً أحد الأشياء التي تقلقني أو تُذهلني هو أنّه في (أميركا) و(بريطانيا) يوجد طبقة سياسية قامت بإثراء نفسها. تنظّر إلى أشخاص مثل "بيل كلينتون" و"هيلاري"، نحن لا نتحدّث عن جني مليون دولار حين تغادر المنصب الرسمي بل نتحدث عن جني مئة أو مئتي مليون دولار، ولكن من أين تأتي هذه الأموال؟ في حال "جو بايدن"، هذا يُشبه قتل ساعي البريد بالمناسبة، في حال "جو بايدن" ينشُر الديمقراطيون الآن أنباء مُزيّفة بأنّ "جو بايدن" كان غاضباً جداً من النائِب العام الأوكراني لأنّه أسقط التحقيق في أمر إبنه ولهذا السبب طلب أن يتمّ طرده. أي شخص عاقل نوعاً ما يُمكن أن يُخبرك بأنّ هذا هراء محض لكن في الواقع ما نراه الآن هو أنّها مُحاولة في أنحاء العالم سواءً كانت "بريكست" في (إنكلترا) أو "ترامب" في (أميركا) للقضاء على مُستنقع الفساد وعزل الطبقة السياسية المُحترِفة، ونرى أنهم يُدافعون عن أنفسهم ويُقاتلون بطرقٍ ملتوية وعليّ أن أقول أنّهم يُدمّرون المؤسّسات السياسية في كلٍّ من (بريطانيا) و(أميركا) وهذا أمرٌ مقلق للغاية

جورج غالاواي: أيُمكنني أن أخبرك أيّة دولة في العالم منحت أكثر الأموال لمؤسّسة "كلينتون"؟

أندريه واكر: أظنّ إنها (المملكة العربية السعودية)

جورج غالاواي: كان تخمينك جيداً، قد تكون (قطر) تخمين ثان جيداً و(الإمارات) تخمين ثالث، لكنّها لم تكن أيّ من هذه الدول بل كانت (أوكرانيا). "آدم غاري"، كمُعلِّق مُطّلِع جداً، كيف يبدو كلّ ذلك بالنسبة إليك؟

آدم غاري – محلل سياسي: يجب أن يكون قلبك من حجر كيلا تضحك لأنّ هذا نوع من الكوميديا المرتجلة. كنت تتحدّث عن رئيس (أوكرانيا) الحالي "زيلينسكي" الذي كان كوميدياً سابقاً وعليّ القول لاسيما مع السياسة هذه الأيام أنّ هناك نوعين من السياسيين حقاً، كوميديين فاضلين وعصبة جواسيس ماسونيين وقادة طوائِف دينية، لذا رجاءً لا تتابعوني أيّها الإخوة والأخوات. لكن هناك عُنصر تراجيدي في هذه الكوميديا المأساوية، لأنّه كما سمِعنا من قبل أنّها تُضعِف الديمقراطية وتُضعِف المؤسّسات التي كانت تُساعِد الديمقراطية من ناحية تزويدها بالأُسس، لكن تمّ تسييسها لأجل كلّ الأسباب التي سمعناها للتوّ. لكن حين يتعلّق الأمر بالشعب، الذين في طريقة أو أُخرى يمثّلون هيئة القضاة والمحلّفين وصادري الأحكام تبعاً لإرادتهم الخاصة سيجعلون "ترامب" يبدو ضخماً أو ربما يجب أن أقولها مع لثغة، لكن هذا عُنصر أظن إننا يمكن أن ننظر إليه

جورج غالاواي: كبيراً

آدم غاري: سيكون كبيراً لم تر مثله من قبل. هناك أمرٌ يذكّرني بـه "ترامب"، يُذكّرني بديمقراطي من النصف الأول من القرن العشرين وصولاً إلى الجزء الأخير من القرن التاسع عشر. حين ننظُر إلى كيفية عمل الأحزاب في (أميركا) حتّى الستّينات أو السبعينات، كان للديمقراطية جناحان رئيسيان، كان هناك جناح يدعو إلى ضرب المناوئين بشدّة من جناح الساحل الشرقي، أي جمعيّة "تاماني" وهم الأشخاص الذين يسعون لكشف الفضائِح وإن لم يجدوا أياً منها

جورج غالاواي: يختلقونها

آدم غاري: بالفعل. ثمّ هناك الديمقراطيون الجنوبيون الذين كانوا يعيشون ما بعد الحرب الأهليّة مع كلّ سياساتهم البغيضة وما شابه، لكن لم يكن الحزب الجمهوري يتبع أيّاً من هذين التوجّهين بل كان مزيجاً من رجال الساحل الشرقي الذين يحبّون لعب "البولو" ورجال من الغرب الأوسط الذين يُديرون أعمالاً نزيهة متوسّطة وما إلى ذلك، ثم كان هناك رعاة البقر من الغرب الذين منذ لحظة وصولهم إلى (نيويورك) أو (واشنطن) يتعلمون لعب "البولو" ويستبدلون قبّعة رعاة البقر بربطة العُنق. "دونالد ترامب" ديمقراطي من جمعيّة "تاماني"، بالنسبة إليه من الأفضل أن تسوء الأوضاع فهو يُحبّ أن يكون على حافّة الهزيمة لأنّ هذا يمنحه فُرصة لِلَكمِ خصمه حتّى يوصله إلى الجانب الآخر من الحلبة. إذاً بواسطة هؤلاء الناس الذين يُعدّون تافهين حين نقارِنهم ببعض الخصوم الذين واجههم أشخاص مثل "نيكسون" لا بد من أنّ "ترامب" سعيد حقاً، إنّه غاضب لكن غضبه ممزوج بالسعادة لأنّ هذا هو المكان الذي يُريد أن يكون فيه بالضبط. الخطر بالنسبة إلى "ترامب" هو أن يُصبِح رجال قاعِدته راضين، والمُقلق أكثر بالنسبة إليه أن يروا أنّ "ترامب" أصبحَ شخصاً استسلم للفساد. لا يُمكنهم قول ذلك الآن لأنه في خلال قتاله من أجل حياته السياسية فهو يقاتل أيضاً نيابةً عن قاعِدته وهذه أهم لحظات الشماتة في السياسة ولا بدّ أنّه مفتتن بها كلياً

جورج غالاواي: سيّدتي، أنتِ مواطنة أميركية أيضاً وناشطة هنا في (إنكلترا) وتشهدين الحدث من وراء البحار، كيف تجدين الأمور؟

كارول غولد – مذيعة ومؤلّفة أميركية: أنا مُذيعة ومؤلّفة، أُريد أن أتحدّث عن العمل الفعلي، فخلال آخر 48 ساعة حضر "ترامب" عدّة اجتماعات وتجمّعات هائِلة

جورج غالاواي: رأيت تجمُّع "مينيستو" في "أتلانتيك"

كارول غولد: (مينيسوتا) في (لويزيانا). قاعدته الشعبية كما نحب أن نصفها لم تُبالِ قط بـ "فرومان" و"بارناس" وهما السيّدان الأوكراني والبيلاروسي اللذان اعتُقلا في مطار (دالاس) وهذا خيط دليل آخر في القصة الأوكرانية مجدداً. ما أعتبره مثيراً حول هذه التجمّعات هو أنّ القاعدة الشعبية هائِلة، وكما قلنا كلّنا الآن أنا لستُ من مؤيِّدي "ترامب"

جورج غالاواي: ولا أنا

كارول غولد: أنا أتحدّث من وجهة نظر حيادية، في عام 2016 كان من المُفترض أن أكون صحافية مُحايدة لكنني كنت مؤيّدة لـ "بيرني بارنز". لكن دعنا ننظر إلى عام 2020 والوقت الحالي، فالعام يُعدّ وقتاً طويلاً في السياسة كما يُقال، لكن إن نظرت إلى هذه التجمّعات ترى أنّ قاعدته لا تُبالي قط بـ "هانتر بايدن" ولا يعلمون حتّى من هما "بارناس" و"فرومان". بعضهم منزعجون قليلاً لأنّ "شيبارد سميث" المُضيف على "فوكس نيوز" اضطرّ إلى ترك عمله البارحة الجمعة لأنّ النائِب العام "بار" تناول الغذاء مع "روبيرت مردوخ" في اليوم السابق لذلك. وكما أنت قلت، الرئيس "ترامب" في أحد تغريداته الجنونية في الثالثة صباحاً جنّ جنونه لأنّ "فوكس نيوز" عرضت استفتاءً يُظهِر أنّه متخلِّف في الأصوات، وكما أنت قلت، يجب أن تأخُذ "ميلانيا" هاتفه وألعابه منه. لكن سأقول أنّه خلال عام، وعدما تحضّرت للمشاركة في هذا البرنامج أحدهم سألني: "كيف تظنين أن المُساءلة ستؤثِّر على الاستفتاء؟ "ترامب" رجل منيع مثل "بيل كلينتون"، فبعد فضيحة علاقة "لوينسكي"، ومن منّا يتذكّرها يتذكّر أنه كان في وسعه أن يترشّح لولاية ثالثة رغم أنّه كان عرضة للمُساءلة في شكلٍ جزئي كما أسميه، لأنه كما قال "كلينتون"، "إنّه الاقتصاد أيها الأغبياء". إن نظرت إلى (إلينوي) الآن تجد أنّ الصناعات تزدهر، عدة ولايات كانت بمثابة، حتّى صانع الأفلام "مايكل مور" الذي يُعدّ يسارياً اعترف عام 2016 أنّ العُمال يصوّتون لـ "ترامب" ويصوّت له عدد من الديمقراطيين أيضاً لأنهم امتلكوا منزلاً وسيارة وعملاً قبل عشرة أعوام وحكمهم "أوباما" مدة ثمانية أعوام ويتساءلون عمّا حصل حينه، لذا صوّتوا لـ "ترامب". إن كان الاقتصاد يزدهر الآن كما ستكون الحال عام 2020 فقد يحظى "ترامب" بولاية أُخرى. هذا مقلق والجمهوريون قلقون الآن في شأن انتخابات المُحافظين المقبلة في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني يا "جورج". (لويزيانا) تحوي ديمقراطيين ويأمل الجمهوريون في إطاحة المُحافِظ، لكن (كانتاكي) و(ميسيسيبي) مناصرتان محتملتان للديمقراطيين لذا عليهم العمل بجدٍّ كبير على هاتين الولايتين. لكن دعنا لا ننسى أنّه في عام 2016 فاز "ترامب" بأصوات عدة ولايات كان قد فاز بها "أوباما" عام 2012، ولن أتفاجأ وأتصرّف كمحامي الشيطان حين أقول أنّه في عام 2020 إن خمدت قضية (أوكرانيا)، وأُشكّك في أن يحدث هذا، حتّى لو صوّت الكونغرس لاتهامه فمجلس الشيوخ لن يفعل. سآكل قبّعتي فهي موجودة هناك

جورج غالاواي: سآكل قبّعتي أيضاً إن حصل

كارول غولد: أجل، أجل

جورج غالاواي: وسنتناول الغداء معاً

كارول غولد: أجل، بالتأكيد، مع بعض الكاتشب فوق القبعات، ماركة "هاينز". لم يكن عليّ قول ذلك. في كلّ الأحوال، أجل  

جورج غالاواي: هناك أنواع أُخرى من الكاتشب

كارول غولد: بالطبع. لكن إن هدأ هذا الوضع، وهو رجل منيع في اعتقادي مثل "كلينتون"، كلّنا نتحدّث عن الأعمال الكبرى والأموال والدولة العميقة وكلّ نظريات المؤامرة، لكن في واقع الأمر ما زالت قاعدته الشعبية تُحبّه

جورج غالاواي: أنا مؤيِّد لـ "ساندرز" مثلكِ. أتظنّين أنّ فُرَص "ساندرز" تبدّدت بسبب الحال الصحية التي يمر بها؟ يبدو هذا مُرجّحاً لي  

كارول غولد: أظنّ أنّ الأمر مُرجّحاً. كان العالم ليكون مكاناً مختلفاً لو أنّه فاز في عام 2016، فقد فاز بأصوات 55 مفوضاً و22 ولاية وفاز بالأصوات الدوليّة للأميركيين الديمقراطيين المُغتربين، فاز بها بأغلبية ساحقة ضدّ "هيلاري كلينتون" وحصلت بعض الأمور السيّئة في مؤتمر (فيلادلفيا). سيكون العالم مكاناً مُختلفاً لكن أظنّ أنّه ضعيف الآن بسبب صحّته

جورج غالاواي: أوافقكِ الرأي. سنعود مع المزيد بعد الفاصل

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن قضيّة (الولايات المتحدة الأميركية) ورئيسها "دونالد ج. ترامب" على وجه الخصوص. اصطحبنا في وقتٍ سابق كاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارع (لندن) لاستطلاع آراء الناس، فلنشاهِد

المحاور: إن تمّت مساءلة "دونالد ترامب" ما تأثير ذلك في رأيك على السياسة الأميركية؟

شاب 1: أظنّ أن ذلك في العموم سيُثبِت أنّ الإجراءات التي لدينا ناجحة وكان من اللازم مساءلته منذ سنوات، ربما في اليوم التالي لتسلّمه الرئاسة

سيّدة 1: في رأيي هذا سيكون أفضل للعالم أجمع، وأظنّ أنّ السياسة التي وضعها "دونالد ترامب" لتطوير نظام عالمي جديد هي تقديرية

رجل 1: مساءلة أيّ قائِد لا تُعتبر أمراً جيداً فهي تُعبِّر عن نقص الثقة في شخصه. لكن حسبما أعرِف عبر أشخاص أعرِفهم في (أميركا)، لديه داعمون كُثُر هناك. لذا لا أعتقد أنّه أمرٌ جيِّد إطلاقاً لأيّ أحد

شاب 2: إن جرت مُساءلته سيتولّى نائِب الرئيس السلطة، لذا هذا سيؤثِّر بالتأكيد على انتخابات العام المقبل. لكن رغم ذلك ستظلّ توجّهات السياسة المحليّة ذاتها تقريباً

شاب 3: لا أعلم حتّى، أعني لا أظن أنّ الأمر واضح جداً فهو سلسلة ردود فعل مترابطة. أعني يبدو ظاهرياً أنه أمر رائِع لكن ماذا يعني عزل "دونالد ترامب" عن السلطة؟ سيكون لدينا "مايك بنس"، لكن أهو أفضل منه؟

رجل 2: "ترامب" ليس قائِداً جيداً لأنّه زعيم استبدادي في المُطلق وهذا السلوك ليس جيداً للديمقراطية وللناس

المُحاور: كيف تظنّ أنّ ذلك سيؤثِّر على بعض القرارات التي اتّخذها؟ مثلاً سحب القوات الأميركية من (أفغانستان) و(سوريا) ومُحادثات السلام مع (كوريا) الشمالية؟

شاب 1: هو اتّخذ هذه القرارات لكن لا أظنّ أنّه سحبَ أية قوّات بعد. لذا إن تابعنا حقبة "ترامب" و"أوباما" نجد أنّ "ترامب" أمضى أوّل عام ونصف العام في إبطال كلّ ما فعله "أوباما" والرئيس التالي سيمضي بالتأكيد وقتاً طويلاً لإبطال ما فعله "ترامب"

شاب 2: لن يُغيِّر ذلك المواقف التي تمّ اتخاذها سلفاً

رجل 1: سيكون خطيراً جداً للحياة على كوكب الأرض

سيدة 1: لا أثق بحكومته بشكلٍ كافٍ، لذا في رأيي حكومة مُختلفة ستتّخذ قرارات معيّنة أكثر في هذا النطاق

رجل 2: جرت مُحادثات السلام بشكلٍ ممتاز في (كوريا) الشمالية، فقد أنجزَ "ترامب" لأجل السلام مع (كوريا) الشمالية أكثر مما فعله أيّ رئيس في التاريخ الحديث. لذا لستُ واثقاً جداً حيال ذلك لكن في ما يخصّ سحب القوات من مناطق الحرب كـ (أفغانستان) مثلاً وما شابه سيترك أمر اتّخاذ القرار لمَن يتولّى السلطة إن جرى عزله من منصبه

جورج غالاواي: هناك آراء متفاوتة في شوارِع (لندن) وأنا نفسي أفضل ذاك اللندني. أحد الأشياء التي لفتتني في هذه المُشاركات كانت عبارة "ردود الفعل المترابطة". مساءلة "ترامب" ستخلق بلا شك سلسلة ردود فعل مترابطة، ولا أقصد ذلك في الطريقة الجيّدة. "ترامب" يحظى بدعم أربعين في المئة من سكّان (أميركا) على الأقلّ وجميعهم تقريباً يمتلكون أسلِحة. "ونستون"، كيف يبدو الأمر لك؟

ونستون هولان – مؤرِّخ وناشط سياسي: أنا "ونستون هولان"، مؤرِّخ وشخص مهتم بالسياسة. الأمر المُقلق أنّه منذ أواسط التسعينات كانت هناك شيطنة للسياسيين وتضارُب بين اليمين واليسار رغم أنّ هذه المُصطلحات لا يبدو أنّ لها تأثير كما كانت في السابق. ما زالت هناك فكرة "نحن على صواب وأنتم على خطأ" يميناً أو يساراً، ويميل الناس إلى القول إنّك إن لم تكن إلى جانبهم فأنت عدوّ، والحلقة المفقودة في هذا كلّه هي أنّ الناس ما زالوا مواطني الدولة نفسها سواء أكانوا من اليمين أو من اليسار. إخضاع الرئيس إلى مساءلة بدأوا في التحضير لها أمر يُعدّ مقلقاً لأن على الرئيس التعامل مع إجراءات مُساءلة مُحتملة بالإضافة إلى إدارة شؤون البلد والتعامل طبعاً مع باقي العالم، هذا يُظهر عدم استقرار محتمل وهو أمر مُقلق ومُربِك. لا أحد يحب عدم الاستقرار والكلّ يرغبون في استمرار العالم بسعادة مقبولة إلى حدٍّ ما مع مشاكله المُعتادة، لكننا نحب فكرة أنّ نظل مستمرين في الاستقرار. حينما يحدث عدم استقرار فللأمر التأثير ذاته حين تضع إصبعك على قرص موسيقي دوّار وإن ساءت الأمور على نحوٍ خاطئ ينخدش القرص ويبدأ توازن العالم يختلّ قليلاً. إن كان الرئيس يُركِّز أكثر على مُساءلة مُحتملة واضطراره إلى الدفاع عن نفسه، هذا يقلّل من اهتمامه بالاقتصاد المحلّي والعالمي والاستقرار الدولي وهذا يُشجِّع أحزاباً لديها أجندات مُقلقة على محاولة تقوية تأثيرها في مناطق نفوذها في العالم. إن شعروا أن القطّ غابَ وانشغل سيبدأ الفأر باللعِب في سعيه لنشر عدم الاستقرار في العالم وإرباك الوضع في (أميركا)، الأمر الذي يجب أن يتم حلّه لاحقاً. أظنّ شخصياً أنّ شيطنة الرئيس "ترامب" كما رأينا هنا في آراء الناس الذين قالوا تلقائياً " لا تُعجبني سياسته، أظنّ أنه يجب أن يُعزَل"؛ حقيقة أنّ المرء لا تُعجبه سياسة الآخر وديمقراطيته هي جزء من ديمقراطية سليمة. ليس عليك أن تُحبّ الجميع، يمكنك أن تُخالفهم الرأي لكن أيضاً يُمكنك أن تقول أنّه لا بأس بهم

جورج غالاواي: أو يُمكنك أن تقول: "لا يسعني انتظار الانتخابات المقبلة"

ونستون هولان: أجل، "لا يُمكنني أن أنتظر الانتخابات المقبلة"، لكن القول أنّه يجب أن تتم مساءلته لأنّ سياسته لا تعجبني! هذا قول سخيف حسب رأيي لأنه يجب أن يتم الحُكم عليه

جورج غالاواي: للمشاهدين اليافعين، القرص الموسيقي الدوّار هو ما تسمّونه اليوم تحميل الموسيقى من "سبوتي فاي" أو ما شابه

ونستون هولان: أنسى أنني أصبحت كبيراً في السن

جورج غالاواي: السيّد الأميركي في الصفّ الأوسط

كيفن أوكسنداين - كوميدي: مرحباً جميعاً. أنا "كيفن أوكسنداين"، كوميدي فاشل ومواطن مزدوِج أميركي

جورج غالاواي: قد ينتهي بك الأمر رئيساً لـ (أوكرانيا)

كيفن أوكسنداين: ربّما، ربّما، انتظر فحسب. بصفتي شخصاً مغفّل سياسياً ولديه مشاغل كثيرة في حياته العمليّة من أن يركِّز على الأخبار في شكلٍ يومي ويُتابع بمواظبة مهنة كما كلّ شخص، بالنسبة لي "ترامب" دجّال واضح وهو مُجرِم منذ البداية. ممارساته في الثمانينات مع شركات البناء وعدم السداد، هو يرفض حالياً دفع رسوم المحكمة في (إسكتلندا) وقد تم أخذه إلى المحكمة بسبب افتراضه أنّه لا ينبغي وجود طواحين هواء مرئية من ملعب الغولف السخيف خاصته. لا أفهم أين تُصنِّف هذه الأمور! السياسات التي يوافق عليها الناس هي أمر آخر لكنّ من الجليّ أنّه مُجرِم

جورج غالاواي: ليس أول مُجرِم يشغلُ منصباً في (أميركا) أليس كذلك؟

كيفن أوكسنداين: ليس كذلك لكن يبدو أنّه الأكثر إحداثاً للدمار. فلا يبدو   

جورج غالاواي: أُريد أن أناقش ذلك، هل تسامحني؟

كيفن أوكسنداين: طبعاً

جورج غالاواي: كما ترى، ورث "باراك أوباما" حربين وجعلهما ثماني حروب ولو غلبت "هيلاري كلينتون" "ترامب" لكانت هذه الحروب الثمانية تضاعفت. لم يشنّ "ترامب" حروباً في الواقع، ولا أظنّ أنّها حجة دامغة، لكنّه خلق أساساً لسلامٍ دائِم في شبه الجزيرة الكورية وبدأ بسحب القوات من (أفغانستان) وسحب القوات من (سوريا) بالفِعل. هذه جرائِم أكبر من عدم دفع فاتورة الكهرباء في (إسكتلندا)

كيفن أوكسنداين: هذا أبعد من عدم دفع فواتير الكهرباء؟ أعني

جورج غالاواي: وجهة نظري تقول، "ريتشارد نيكسون" و"ليندون جونسون" قتلا أربعة ملايين شخص، بما في ذلك إسقاط كميّة هائِلة من الأسلِحة الكيميائية في (الهند الصينية)، لكنك لا ترى ذلك في السياق نفسه مع شخص كان مالك عقارات محتالاً في الثمانينات في (نيويورك). أنا أُشكّك في وجهة نظرك هنا

كيفن أوكسنداين: مُجدّداً، أنا صوّتت أيضاً لـ "بيرني ساندرز" وكان ليكون عالماً مختلفاً لو أنّه أصبح الرئيس، لذلك من الصعب أن ترى ما هو جدول الأعمال الأقصى لشخصٍ همّه الأول هو جني الأموال. يبدو أنّه شخص لم يتوقّع أنّه سيُصبِح رئيساً، وبما أنّه كذلك الآن

جورج غالاواي: تخيّل سياسياً أميركياَ همّه الأول أن يجني المال! دعني أقول كما قلت حينها، لستُ سعيداً بأنّ "ترامب" رئيس (أميركا) لكنني سعيد جداً بأنّ "هيلاري كلينتون" ليست كذلك

كيفن أوكسنداين: أوافقك الرأي في ذلك أيضاً

جورج غالاواي: ممتاز. السيّدة هناك في الوسط

كلوديا برايان – محلّلة سياسية: شكراً "جورج"، أنا "كلوديا برايان" من شركة (لندن) للاستشارات. أظنّ أنّه لن تتم مُساءلة "دونالد ترامب"، كما أعتقد أنّه سيهزِم الجميع وسأُخبرك السبب. قد تقول أنّه مجنون حين يُغرِّد في ساعات الصباح الباكر على "تويتر"، سأُضيف أيضاً إنّها ساعات الصباح الباكر بتوقيت (لندن)، ولا أظنّ أنّه يجب على "ميلانيا" أن تُصادر هاتفه لأنه في الواقع قد كسب قاعدة ناخبين كبيرة عبر هذه التغريدات. أتحدّث مع أشخاص باستمرار لا تسلّيهم في الحقيقة تغريداته بل تقوم بتمكينهم، هذا أمر عليكم التفكير فيه ومراقبته

جورج غالاواي: ماذا عن المرّة التي قال فيها " أنا عبقري ومتوازن، وحكمتي.."، ماذا كانت التتمة؟    

باتريك هينينغسون: "وحكمتي لا مثيل لها"

جورج غالاواي: "وحكمتي لا مثيل لها"، أعني    

كلوديا برايان: إنه رجل واثق ولديه ثقة كبيرة بنفسه

جورج غالاواي: هذا هراء كبير

كلوديا برايان: لكن سأقول إنّه يكسب دعم أشخاص كثيرين لم يؤيِّدوه منذ خمس سنوات، وهم الآن يمدحونه بشدّة والسبب في ذلك هو تغريداته الجنونية لأنّهم يشعرون أنّه يمتلك شجاعة كبيرة. ومُجدّداً كما قلت سابقاً يا "جورج" إنّه لم يشنّ أية حروب، لذا يبدو بصورة جيدة في الوقت الحالي، إنه يتوسّط السلام في أنحاء العالم وأظنّ أنّ تصرّفاته الجنونية مُجرّد تمثيل

جورج غالاواي: هذا مُثير للاهتمام. في رأيي أنه رجل مختلف على المنصّة في هذه التجمّعات الهائِلة، هو قوّة مؤثِّرة في الواقع. تغريداته ما زالت أعتقد جنونية بالكامل في أغلب الأوقات ولا أُصدِّق أنّ رجلاً ناضجاً يكتبها فضلاً عن كونه رئيس (أميركا)، هدّد (تركيا) منذ أيام بالتدمير والتخريب الكامل لاقتصادها. بالطبع، تسبّب عدّة رؤساء أميركيين بهذا النوع من الدمار للآخرين لكنّهم لا يكتبون ذلك في العادة قبل أن ينفّذوه، لكنّه مؤثِّر أكثر في التصريحات والخطابات الطويلة من التصريحات القصيرة في رأيي. في كلّ الأحوال، شكراً لكِ على مُداخلتكِ. السيّد الجالس وراءكِ

جوشوا ميغان – ناشط سياسي: أنا "جوشوا" من جنوب (لندن). أظنّ أنّ هذا التحوّل، إن أردت تسميته اليمين واليسار كما حدّدت سابقاً، هو جليّ على كلا جانبي (المحيط الأطلسي)

جورج غالاواي: بالفعل

جوشوا ميغان: وإن كان لديك وقت كافٍ أودّ أن أذكرها كلّها مع بعض التفاصيل

جورج غالاواي: تفضل

جوشوا ميغان – ناشط سياسي: حسناً. في طريقي إلى (أوكرانيا)، احزر ماذا؟ أجل إلى (أوكرانيا)! صادفتُ سائِحاً أميركياً، موافق؟ ونعم أتيت على ذِكر السياسة ولم يكن عليّ فعل ذلك لكن ما حصل قد حصل. ليس من المُفاجئ أننا خضنا في موضوع "ترامب"، وكان معادياً له للغاية بالطبع لأنّه من المُفترض أنه رجل يُكثِر من السفر ولديه وجهة نظر عالمية وليس مؤيّداً نموذجياً لـ "ترامب"، بالتالي هو ليس بمؤيّد لـ "ترامب". لكن حين ذكرت دعم "هيلاري كلينتون" لحرب (العراق)، وعلى الرغم من أنّه من الجناح اليساري أكثر من كونه مؤيداً لـ "ترامب"، تقبّل الأمر وقال إنّه من غير الوطني ألّا يؤيِّد الأمر! هذه ليست مُجرّد سخرية مأساوية لكنّها أسوأ حال من السذاجة التي سمعتها من أيّ أميركي. لا أُحاول أن أُعمّم أية قومية بالطبع لكنّها كانت سذاجة مُطلقة من ناحيته. المثال الثاني يأتي من مواطن بريطاني، وهو عمّي في الواقع، الذي كنت في مسكنه منذ أُسبوعين، وهو مؤيِّد لحزب العمال طوال حياته وما كان ليُصوِّت للمُحافظين بأيّ ثمن. لكن حين أشرت إليه بأنّ "هيلاري كلينتون" أشرفت على دمار (ليبيا) ونالت دعم (بريطانيا)، حين استخدمت هذه الأمثلة لا أُصدِّق أنني سمعته يتفوّه بهذه الكلمات حين قال: "لا يجعلها هذا بالضرورة أسوأ من دونالد ج. ترامب". مجدّداً هذه سذاجة تبعث على الأسى ونوع من الإنكار

جورج غالاواي: إنها وجهة نظر أليس كذلك؟

جوشوا ميغان: أجل

جورج غالاواي: إن سامحتني، هذا يُشبه محادثتي مع ضيفنا الأميركي. شخص فظّ وسوقي وقبيح ومُنمّق وسمين ولديه سجلّ حافل بالسلوك الدنيء تجاه النساء يتمّ الحكم عليه بطريقةٍ ما، وشخص هادئ وسلس ويتصرّف بطريقة صحيحة دوماً تتم مُسامحته على قصف ثماني دول وقتل آلاف الأشخاص بمن فيهم مواطنون أميركيون، أليست المسألة وجهة نظر؟

جوشوا ميغان: إلى حدٍّ بعيد. أعني مُجدّداً، هناك مثال آخر عن شخص آخر يُعرَف بأنه يساري، يُفترض أنه يساري، ليس بالإسم فقط. سأخرُج عن الموضوع قليلاً. حين وصلنا إلى موضوع الاتحاد الأوروبي خالفته الرأي حول طبيعة الاتحاد الأوروبي وسبب ابتعادنا وحين استخدمت مثال إسقاط استفتاءات (اليونان) الديمقراطية والبدء بإجراءات التقشُّف التي تمّ إجبارهم عليها تغاضى عن ذلك مُجدّداً وقال "لا بأس بذلك، فليس هناك من حلّ آخر" رغم أنّه يعرِف أنّ هذا فكر يعتنقه الجناح اليميني وهو إسقاط قرار الإرادة الديمقراطية وفرض عقوبات اقتصادية

جورج غالاواي: من المُلفِت عدد اليساريين الراضين عن ذلك. "جوشوا"، بدأ الوقت ينفذ منّي. "باتريك"، هلّ الديمقراطيون جادّون؟ أم أنّ هذا مجرّد استعراض في ما يتعلّق بمسألة إقصاء أو مُساءلة "ترامب"؟ أم أنّهم سيمضون قُدماً بهذا؟

باتريك هينينغسون – كاتب وباحث أميركي: أظنّ أنّهم لا يملكون خياراً سوى المُضيّ قدماً بموضوع المُساءلة وأظنّ أنّ بذور فشل الديمقراطيين كانت مزروعة منذ وقتٍ طويل، لا يُمكنك الهروب من الماضي. إن ذهبت إلى تجمّعات "دونالد ترامب" وتحدّثت إلى بعض هؤلاء الناس على الهامش، يمكنك تسميهم بالديمقراطيين السابقين أو التابعين لـ "ريغان"، الشيء الوحيد الذي سيقولونه: "صحيح أنه ثرثار ويفعل أشياء فظيعة لكنّه يقول ما يعنيه ويبدو أنه يقول الحقيقة" ولهذا السبب يدعمونه. ردّ فعل المُعارضة هستيري دوماً، إذا يُمكن لـ "ترامب" أن يقف هناك الآن ويقول: "انظروا إلى الطرف الآخر، إنهم متطرّفون وسياستهم غير مسؤولة ومن المستحيل أن يفلح هذا في (أميركا)"، وبذلك يمكنه خلق مسافة بينه وبين المُعارضة فهي حلقة خبيثة لن تنتهي. وكما قال "آدم"، أن تتمكّن من لعب مباراة الملاكمة هذه على طريقة جمعية "تاماني" وتضرب خصمك لترسله إلى الجانب الآخر من الحلبة، يبدو أنّ لهذا صدى لدى القليل من الناس في هذه المرحلة من التاريخ لكن آخر شيء سأقوله هو أنّ السبب الوحيد لتصويت الديمقراطيين من العُمال لصالِح "رونالد ريغان" في الولاية الثانية هو الاقتصاد. إن نظرت إلى الانتخابات الأميركية كما قال زميلي هنا سابقاً، خطّة الادخار التقاعدية برعاية صاحب العمل في سوق الأسهُم التي تقود إلى معاش تقاعدي ثابت، هذا يولِّد ويُترجم أصواتاً في الانتخابات العامة وفي إعادة الانتخاب. إن ارتفع سوق الأسهم سيحصل على هذه الأصوات المتاحة من الديمقراطيين المعتدلين بالكامل، هذا أكيد مئة في المئة لأنني تحدّثت إلى العديد منهم هذا العام وهم يقولون بهدوء وخجل أنّهم سيصوّتون لـ "ترامب" على الأرجح

جورج غالاواي: "أدريان"، كيف يبدو لك كلّ هذا يا صديقي؟

أدريان تورستون – ناشط سياسي: يُسعدني أنّك تركتني حتّى النهاية       

جورج غالاواي: أترُك الأفضل إلى آخر الحلقة دائِماً

أدريان تورستون: أردتُ أن أتحدّث أكثر عن سبب مُحاولة عزل "ترامب" من قِبَل الديمقراطيين. أظنّ أنّ للأمر علاقة بالسُلطة وكيف يتم تمويل هذه السلطة، لأنّه بوجود الجمهوريين في (الولايات المتحدة) تُجمَع الأموال في المؤتمرات ويتبرّع بها المتبرّعون للحزب، وفي حال "دونالد ترامب" فهو يملك ماله الخاص وما زال يُريد مزيداً من المال

جورج غالاواي: لا أظنّ أنّه أنفق أياً من أمواله

أدريان تورستون: فعل ذلك لكنّه ما زال يتطلّع إلى جمع المزيد من المال. لكن بالنسبة إلى الديمقراطيين، لديهم صندوق مركزي، وهذا الصندوق المركزي ينبع من "مؤسّسة كلينتون"، كما يجري إنشاء مؤسّسة "أوباما" بينما نتحدّث الآن

جورج غالاواي: أنا واثق من هذا

أدريان تورستون: وهاتان القاعدتان الماليتان تموِّلان وجهتي النظر السياسيتين المُتضاربتين ويُمكنك رؤية حلفاء لهذين الحزبين السياسيين في (روسيا) المؤيِّدة لـ "ترامب" و"كوريا" الشمالية المؤيّدة لـ "ترامب" والاتحاد الأوروبي الأكثر ميلاً إلى الديمقراطيين، (الولايات المتحدة) تميل إلى الديمقراطيين أكثر في الوقت الحالي رغم أنّ رئيسها جمهوري. أظنّ أنّ "هيلاري كلينتون" لم تحلم قط بأنّ "دونالد ترامب" سيهزمها في انتخابات عام 2016 لأنني أظن أنّ فرقة الخدمات السريّة كانت مشغولة جداً في الكواليس في التلاعُب بالأصوات. لكن أظنّ أنّ ترجيح كفّة "ترامب" كان هائِلاً جداً وخسرت الانتخابات ولا تُصدِّق الأمر ولا تتقبّله وهذا يكمن وراءه فعلاً الغضب من أنّها قد تخسر بناءً على شيء لم يتمّ التخطيط له، وذلك التخطيط يعود إلى وقتٍ طويلٍ مضى. تصوّروا وجود حكومة ديمقراطية يسارية منذ وقتٍ طويلٍ للغاية و"دونالد ترامب" يُمثِل عائِقاً كبيراً في نظامهم ويُحاولون جاهدين أن يحلّوا هذا. الآن من أين ستأتي أموال الديمقراطيين في المُستقبل؟ ما غاب عن الكثيرين في رأيي هو أنّ في (أوكرانيا) ثاني أكبر احتياطي غاز ونفط في العالم، أستميحك عذراً، احتياطي الغاز والنفط الصخري في العالم. واحتياطي النفط والغاز الصخري هذا يُستثمر من قِبَل "بوريسما"، وهي الشركة التي تمّ توظيف إبن "جو بايدن" فيها. لا يُمكنني أن أتخيّل أنّه    

جورج غالاواي: معروف بأنه خبير في النفط الصخري

أدريان تورستون: أجل، أجل. والسبب في كون هذا مهماً جداً هو أنّه في آخِر خمس أو عشر سنوات أصبحَ استخراج النفط الصخري قابلاً للتطبيق من الناحية الاقتصادية وسيُصبِح الشكل الأكبر من الإيرادات التي سبق أن شهدها العالم. سيكون أهم من السيارات أو الذهب أو أي شيء آخر لأنّ الأمر يتطلّب كمية قليلة من المال لضخّ قليل من الماء نخو قشرة الأرض لإطلاق الغاز الصخري، وهذا الغاز يخرُج مُعفى من الضرائِب لأغلب الناس في الحزب الديمقراطي لسببٍ ما. في (أوكرانيا) مثلاً يُشرفون على هذا الاحتياط الهائِل من الغاز الصخري و(روسيا) مدرِكة تماماً لهذا، وأيضاً ربع ذاك الاحتياط يوجد في قطاعات تُسيطر عليها (روسيا) وأظنّ أنّ الأمر برمّته أُعِدَّ لشنّ حرب عالمية كبيرة تبدأ من (أوكرانيا)، وأظن أنّ الرئيس "ترامب" يدرِك تماماً كلّ هذا والأوكرانيون يدركونه تماماً ولهذا يُحاولون بشدّة التحالف مع (أميركا) لأنهم لا يريدون أن يتم احتلالهم من قِبَل (روسيا) وقد يحصل ذلك. توقّف التحقيق حول الفساد في (أوكرانيا) من قِبَل "جو بايدن" الذي هدّد باقتطاع ما قيمته مليار دولار من 

جورج غالاواي: أجل، إنه مصوّر على فيديو ولا يُمكن إنكاره حتّى                             

أدريان تورستون: أجل، إلّا إذا تمّ طرد المُحامي الذي يُحقق في الأمر، وقد طُرِد فوراً. إذاً، نحن ننظر إلى أسباب المُساءلة وهذه أسباب هائِلة للتخلّص من رئيس جمهوري يريد تحقيق العدالة للناس في أنحاء العالم ويريد تحقيق العدالة لشعبه، وكونه قومياً بالطبع، هذا يعكس مباشرةً ما يُحاول الديمقراطيون فعله حالياً، يُحاول الديمقراطيون هدم الجدران ويُحاول الرئيس "ترامب" بناء الجدران لتوحيد الأُمّة في (الولايات المتحدة) وكذلك في كلّ أنحاء العالم. إذاً، أسباب المسألة اقتصادية أكثر من كونها سياسية

جورج غالاواي: مثير جداً للاهتمام. "آدم"، بغض النظر عن النسخة الوردية لمهمة "دونالد ترامب"، على الأقل من وجهة نظري، لستُ واثقاً من أنّه يبني جداراً لتوحيد الأُمة، لا أظنّ أنّه مهتم إطلاقاً بتوحيد الأُمّة فهو سياسي مُسبِّب الانقسام عمداً ويأمل فقط أن يكون هناك أشخاص أكثر في صفِّه جرّاء الانقسام. أخبرتني من قبل أنّك تظنّ أنّه ستتم إعادة انتخاب "ترامب" بسهولة، أما زلت عند رأيك؟

آدم غاري – محلّل سياسي: أكثر من أي وقتٍ مضى. لطالما كان الخطر بالنسبة إلى "ترامب" هو أنّه لم يستطع تصوير نفسه كضحيّة دائِمة للمؤسّسة، والأمر الأسوأ بالنسبة إليه هو ألّا يظهر أمام قاعدته الشعبية كأساس للأمل وللشباب وللنيّات الحسنة وإنما على أنّه الطريق المؤدّي إلى الجحيم. كان هذا رائِعاً بالنسبة إليه وهناك بعض السياسيين عبر التاريخ، في الحقيقة بعض أنجح القادة السياسيين في العالم استنبطوا ظروفاً عدائية ليقاتلوا هذه الصورة، القادة الذين لديهم أفكار مهمة ونفّذوها بسلام ليسوا على هذا النحو. أحد أبطالي "دينغ شياو بينغ" على عكس ذلك تماماً، احتاج إلى الهدوء والتناغُم ليُغيِّر (الصين) نحو الأفضل ولينتشل عدداً أكبر من الناس من الفقر في أقصر فترة ممكنة، أكثر مما سبق وحدث في تاريخ البشرية. لكن كان هناك آخرون، نوع من الأشخاص مثل "الإسكندر العظيم" الذين من دون خصم لن يكون "الإسكندر" معروفاً، وكذلك من دون وجود فساد لن يشتهر "ترامب" بأنّه قضى على الفساد. ولأن الفساد أصبح نشطاً جداً ومقلقاً للغاية، أعني "ألكسندريا كورتيز" تُمثل واجهة الحزب الديمقراطي، أعني من الغريب كيف أنهم خرجوا عن السيطرة في التعبير عن الجنون، لكن هذا يسير كما يرغب "ترامب" وينتشر في قاعدته الشعبية. وأظن أنّه في غض النظر عمّن يختاره الديمقراطيون، وهو على الأرجح "وارين" الذي يُشبه "هيلاري كلينتون" لكن من دون السحر الأنثوي، لا أظن أنّ "ترامب" سيفوز بشكلٍ كبير بل بأغلبية ساحقة

جورج غالاواي: "أندريه" الكلمة الأخيرة لك، من مجموعة "برايت بارت"، هلّ أنت واثق من أنّه لن تتم مُساءلة "ترامب" وسيُعاد انتخابه؟       

أندريه واكر – معلِّق ومذيع راديو وكاتب: إن تمّت مساءلته فسيتعرّض للاتهام، لذا ليس لديّ حجّة ضد احتمال أن يُصادق عليه الكونغرس لكن لن تتم إدانته بالاتهام وأظن أنه سيفوز وسأُخبرك السبب. لأنه أحد القلة من السياسيين الذين صادفناهم ممَن يتورّطون بمتاعب لأنهم يُنفِّذون ما قالو أنّهم ينوون فعله. يجنّ جنون الناس بالكامل حيال وضع الكرد حالياً، قال أنّه سيسحب القوات الأميركية من كلّ مكان وهذا ما يحدُث بالضبط

جورج غالاواي: ليس فعلاً، فقد أرسل عدد القوات نفسه إلى "المملكة العربية السعودية" بين ليلة وضُحاها

أندريه واكر: إنّها وجهة "ترامب"

جورج غالاواي: ليُدافع عن قاطعي الرؤوس

أندريه واكر: إسمع، قلت من قبل أنّ العدد تناقص من ثمانية حروب، هذه جهود جيدة. إسمع، سأبدي وجهة نظر مهمة ينساها الناس. يظنّ الناس أنّ "باراك" شخص رائِع، لكن بالنسبة لي لم تبدأ الضغينة في السياسة مع "دونالد ترامب". كان يجب أن يهزِم "بيرني ساندرز" "هيلاري كلينتون" وربما هزمها بالفعل، وما حدث هو مجموعة أصوات مُزوّرة وألاعيب تم تنفيذها عبر نظام أوّلي مُخزٍ تماماً، ثمّ لديك أشخاص مثل "باراك أوباما" دخلوا إلى كلّ منظّمة في (أميركا) ويجري التحقيق حتّى مع المتطوّعين منهم من قِبَل جابي الضرائب، والعقل المُدبِّر هو "باراك أوباما". إذاً فقط لأننا نسمع "ترامب" يصيح قليلاً ننسى أنّ هناك أشخاصاً بغيضون بحقّ في الحزب الديمقراطي و"هيلاري" على رأس تلك القائِمة

جورج غالاواي: ها أنتم، شعار "قم بحبسهم" ليس بشعارٍ جيد في السياسة. كنت معكم أنا "جورج غالاواي"، وهذه كانت "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"، وأنتم كنتم جمهوراً رائِعاً. شكراً على المُشاهدة