المشهديّة خاص - الأميرة فيتوريا آلياتا

 

لانا مدوّر: أميرةٌ إيطالية من زمن السحر في صقلية، عاشقةٌ للحضارة العربية، مستشرقةٌ وباحثةٌ في الدين الإسلامي، كاتبةٌ وطليعيةٌ في وصل الشرق بالغرب. عن شغفها بمنطقتنا، حياتها ومعتقداتها، نتحدث في المشهدية خاص ونرحب بالأميرة فيكتوريا آلياتا.

مساء الخير وأهلاً بك أميرة فيكتوريا في المشهدية خاص، ولمَن يعرفكِ جيّداً أنتِ ربّما من أكثر من كتب فعلاً عن حقيقة واقعنا في منطقتنا العربية وأظهرتِ هذه المنطقة بكثير من الحب والشغف والكثير أيضاً من الواقعية. أريد أن أسألك بدايةً أميرة فيكتوريا عن التاريخ وعن شغفك بهذه المنطقة، لذلك المشهد الأول في المشهدية خاص سيكون تحت عنوان "التاريخ".

إذا أردنا أن نتحدث عن التاريخ بشكل عام قبل أن ندخل الى تاريخ المنطقة العربية، ما هو الدرس الذي تعلّمته من الماضي؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: بالطبع الدرس الذي يجب أن نتعلمه، لا أعرف إذا كنت تعلمته ولكن يجب أن أتعلم أنه لا يمكن بناء مستقبل من دون أن نعرف الماضي، وهذا يعني أنه علينا على الأقل أن ندرس التاريخ، لا نعود ونتعلق بالماضي ولكن التراث وأيضاً جيوغرافية الماضي، كيف كان العالم متّصل ببعضه البعض بشكل أفقي، على سبيل المثال الحضارة الإسلامية في الأيام الماضية، كما نتحدث عن حضارة موحدة، إبن بطوطة الذي كان يستطيع أن يسافر من المغرب الى الصين ومن دون حدود كان يمارس عمله، هل تتخايلين أي شخص أيضاً يمارس هذه الوظيفة يكون قاضي ويسافر من بلد الى بلد؟ مستحيل، لدينا حدود الآن أكثر ما كان في الماضي، في هذا العالم اليوم.

إذاً من خلال التعلّم من الماضي عبر الوثائق وأيضاً عبر الذكريات، هذا يجب أن يساعدنا كي نبني مستقبل أفضل وأعتقد أن هذه المشاكل في منطقة المشرق، أنا آتية من إيطاليا من جزيرة صقلية، نحن فخورون بالماضي الإسلامي، نحن نتذكر هذا الماضي، نتشاركه مع الدول العربية الأخرى ولكن لا نستطيع أن نحسّن ونؤسس على ذلك، وهذا يُفيدنا إذا ما تمكّنا منه، بالتالي علينا أن نعمل على هذا الموضوع.

 

 

لانا مدوّر: في الواقع الجملة الأخيرة التي قلتِها عن صقلية، وملفت أنك شملتِ حوض البحر المتوسط، أنا كنت أريد أن أسألك عن العرب بشكل عام بما أن لديك إطّلاع كبير عليهم، إن كان من شبه الجزيرة العربية أو حتى من المشرق العربي أو حتى من المغرب العربي، هل نستطيع أن نقول أنهم استفادوا من تاريخهم ليبنوا عليه ويتقدمون، أم سوء فهم الماضي أميرة فيكتوريا أدى بنا الى ما نشهده اليوم ربّما من تضعضع في هذه المنطقة؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: إنطباعي كوني أشعر بالشغف إزاء الفن والحضارة الإسلامية، يجب ألا نقدّم تصنيفات، في عالم اليوم يجب أن يكون كل شيء مصنّف وأن يُسوّق له ولكن ليس بشكل تجاري، لا أتحدث عن شكل تجاري، أقول أنه ليس لدى الناس ما يكفي من الوقت للغوص بعمق ويُشاهد الناس على اليوتيوب والإنترنت لا يحاولون فهم ما يحصل، في حال عدم شرح الأمور بشكل مثير للإعجاب لا يفهمون، وبالتالي أعتقد أن هذا ما نفتقد إليه نحن جميعاً على الرغم من أننا نفتقد إليه نحن في إيطاليا بشكل من أشكال دائماً ما نحن رهينة اللحظة نرى أيضاً مشاكل سياسية واضطراب سياسي في كل الدول، أعتقد أننا جميعاً نتشارك هذا الشعور، ضرورة التصدي للعولمة، العولمة التي تؤدي الى إلغاء طرق الحياة، والعولمة أيضاً تفرض علينا كل الأمور، تفرض علينا بعض المعادلات، إذاً نحن بحاجة الى هذا الفهم يجب أن نتخلص من هذه الفكرة، الفكرة التي تقول أنّ هناك تقدم، لأن هذا التقدّم الذي يتحدثون عنه فقط سيؤدي الى هدم المجتمعات، ولكن يجب أن نعطي تصنيف معيّن وهذه قضية أو مشكلة مشتركة، مما يعني علينا أن نستفيد من الماضي. ما قام به مصطفى عقاد مع عمر المختار عملية تعاون ما بين مثقّفين إيطاليين وحينها أنا كنت باحثة شابة وأستاذي عمل على العمل البحثي لهذا الفيلم ونُشاهد الفيلم، الفيلم يُعيدنا ويعطينا صورة واضحة عن الإستعمار الإيطالي وأيضاً معركة التحرر في ليبيا وكذلك عن دور الزعماء الروحيين في الإسلام، هذه الشخصية الرائعة عمر المختار وكيف أنه يمثّل الحضارة الإسلامية بأكملها.

إذاً على سبيل المثال هذه وسيلة جيّدة للقيام بالموضوع، أعتقد أن وسيلة الإعلام هذه والأفلام التي ننتجها ونقوم بها أيضاً في مؤتمر الأفق الجديد من خلال التواصل وأيضاً نستطيع معاً أن نجد لغة جديدة، أن نوحّد الماضي ونقوم به الآن وأيضاً نوحّد الحضارات. الآن نعمل معاً، وهذا هو المهم، العدو كي ينجح بالعولمة هو مضطر أن يخلق انقسامات في ما بيننا، ولكن لن ننقسم في ما بيننا. تعرفين هناك هذه العبارة في منطقة المتوسط نحن بحاجة للجار، حتى في إيطاليا نقول حتى الملكة هي بحاجة للجار، وفي اللغة العربية نقول الجار أهم من الدار. وبالتالي ما يُقال أننا حضارة موحّدة وأننا في الأيام المظلمة في منطقة المتوسط، الحضارة الإسلامية حققت الكثير على صعيد الفنون والرسم وطبعاً على صعيد التجارة والتبادل التجاري، إذاً يجب أن نشدد على هذه النقطة وأن نعمل معاً عليها.

 

 

لانا مدوّر: أميرة فيكتوريا من هو العدو لهذه الحضارة؟ ذكرتِ مسألة العدو، من هو؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: أعداء هذه الحضارة أعتقد هم نفس الأعداء في الغرب وأيضاً في العالم الإسلامي، لماذا؟ لأنّ العالم الآن أصبح ملكاً لأصحاب المصارف والمعركة اليوم بشكل معيّن هي معركة بين الأغنياء والفقراء، هي حتى ليست معركة بين الماضي، أيديولوجيات وعقيدة الماضي والرأسمالية والماركسية، انتهت هذه المعركة. النخبة الثرية نخبة القوى المالية المصرفيين هؤلاء هم الذين يتحكمون بالعالم والفقراء يزدادون فقراً والأغنياء يزدادون غنىً، وهذه الأقلية الثرية أو هذه المجموعات الثرية دائماً ما تقوم بتدمير هويات الحضارات التي تسيطر عليها، تدمير الحضارات أو القضاء على الحضارات هذه العملية لم تعد عملية قمع جسدي وإنّما قمع بشكل آخر.

إذاً الإنقسامات، الخطاب السياسي وأنه يجب أن نشتري وأن نصبح كيانات تجارية، كل هذا يؤدي الى تدمير المجتمعات، المجتمعات التي لا تستند فقط على البيع والشراء، بالطبع العالم العربي عبارة عن كيان تجاري كبير، نحن نعرف مدى قوة هذا العالم العربي في السابق ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، العالم التجاري حيث كانت هناك مساواة في الحقوق، حيث يجب على الشخص أن يشتري ويبيع وأيضاً في نفس الوقت يجب أن يبني الثقة، الوقف العمل المصرفي الإسلامي كانت هناك قوانين مفروضة لا تسمح ببعض الأمور التي نراها اليوم، هذه العمليات التي نراها عمليات الشراء وهذه العناصر نجدها في عالم المال، العناصر التي قامت بتدمير التركيبة.

إذاً هذا هو العدو المشترك.

 

 

لانا مدوّر: إذا كان هذا هو العدو، عندما نتحدث عن الحضارة الإسلامية أميرة فيكتوريا، سأعود معك قليلاً الى المسألة التاريخية التي بحثتِ بها ودافعتِ عنها كل حياتك، هي مسألة إرتباط الحضارة الإسلامية بشكل كبير في الدول الأوروبية التي كان فيها حضور إسلامي. أنت تحدّثتِ عن صقلية، قلتِ ربّما هناك سعي للمحافظة على هذا الإرث الإسلامي، لكن نحن نرى في المقابل سعي ربّما الى إسكات هذا الإرث أو الى طمس هذه الإرث، لماذا حصل هذا الصراع بين هاتين الحضارتين برأيك؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: مجدداً لا أعتقد أنها معركة بين حضارتين، لأن هناك علاقات وطيدة بين الحضارات ولكن هناك سوء فهم، وهذه معلومات مغطلوطة، نظام من المعلومات المغلوطة.

 

 

لانا مدوّر: يعني أنت ضد مبدأ صراع الحضارات، صراع الثقافات الذي ساد منذ عام 2000 وتصاعد كثيراً بعد 11 أيلول. لكن هذه فكرة صراع الحضارات تغذّت وترسّخت.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: صراع الحضارات تسمية للدعو من أجل خلق إنقسامات في ما بيننا، بالتالي يجب ألا نلعب هذه اللعبة، يجب ألا ندخل معهم، لا وجود لشيء اسمه صراع حضارات ولكن لا داعي لتفسير هذا الموضوع، يجب أن نعمل على التعاون مع الحضارات وهذا التعاون لطالما كان موجود، سأُعطيك مثالاً واحداً ويمكن للجميع أن يفهم ذلك. جميعنا شاهدنا كنيسة نوتردام كيف انهارت في فرنسا، هذه الكنيسة لماذا كانت موجودة؟ لولا ما حصل في القرون الوسطى، في القرون الوسطى جاء الناس من صقلية وكانوا مقاتلين وكانوا بدائيين أمّيين الى حدٍ ما ولكنهم التقوا مع الحضارة الإسلامية، الحضارة الإسلامية مع هذه الفنون الرائعة وأيضاً مع المهندسين والعلماء في مجال الرياضيات الذين تمكّنوا من بناء العالم الإسلامي والحضارة الإسلامية، هذا التواصل بين الحضارتين أدى لهذه التطورات، هذه الكنيسة لما كانت موجودة لو لم يلتقِ هؤلاء مع الشخصيات الإسلامية، مع الذين دخلوا وكانوا يلعبون دور في الإعمار الإسلامي؟

إذاً نحن نعرف الفلسفة كما هي في العالم الغربي لما كانت موجودة لولا الباحثين الإسلاميين، حتى الحضارة اليهودية استعادت لغتها من خلال الباحثين العرب الذين هم احتفظوا بهذه اللغة خلال الفترات السابقة التي حصلت. إذاً هناك صلة وصل ودائماً استطعنا التعاون لأننا نتشارك فكرة أساسية وجوهرية أنّ الله جميل ويحب الجمال، نحن تشاركنا هذه الفكرة، وفي حال عملنا معاً لا وجود ولا داعي لإيجاد مراكز لحل النزاعات.

 

 

لانا مدوّر: هذا التفكير الذي تشاركينا الآن به دفعتِ ثمنه في إيطاليا، يعني في وقت من الأوقات لم يكن يريد أحد أن يسمع ما تقولينه الآن، ولم يكن أحد يريد أن يقرأ ما تقولينه الآن، كان صراع الحضارات في أوجه. الى أي مدى الآن تشعرين أننا دخلنا في مرحلة جديدة من هذا الصراع؟ والأصوات التي مثلك ربّما الآن أصبحت مسموعة.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: أعتقد أن الغرب لا يزال يشكل مشكلة، يمكن أن نتعاون في هذا الموضوع لأننا جميعاً نواجه صعوبات في التعبير عن أنفسنا، لدينا وسائل الإعلام بلا جدوى على الإطلاق، وسائل الإعلام لارسمية بالغرب، ووسائل الإعلام هذه تخوض معركة العولمة وأيضاً تخلق الأعداء من لا شيء، نحن نعرف كيف يتم تصوّر حزب الله ونحن نعرف بالضبط ماذا يحصل جميعاً، نحن نواجه نفس الصعوبات التي واجهتها عندما عدت من حرب الخليج الأولى من لبنان وطُلب مني أن أكتب لعدد من الصحف والمجلات في إيطاليا، وعندما وصلت الى إيطاليا في طريق العودة قبل لي لا نحن لا نريد أي شيء منك لأنك تصوّرين العدو على أنه عدو لدود أو عدو جيّد أو جميل، هذه فترة كانت مجنونة ولكن بدأت حينها.

إذاً نحن لا نزال في هذا الموقف والوضع لم يتحسن على الإطلاق وبدأنا نستفيد من وسائل إعلام أخرى، لديّ كتاب الآن حول التخلص من العولمة أو حول نزلع العولمة، وه٨ناك ناشر سيقوم بنشر هذا الكتاب. نكتب أيضاً عبر الإنترنت ونحاول كذلك أن نقوم بإنشاء شبكات للمعلومات ولكن لا نتحدث عن وضع رسمي، ولم تُحل المشكلة على العكس وسأُعطيكِ مثالاً. مواقع اليونيسكو في صقلية صُنّفَت بأنها مواقع تابعة للحضارة العربية والإسلامية، ولكن الطريق التي تم اختيارها لتعريف هذا هو تاريخ هزيمة العرب والمسلمين في صقلية. الفكرة هي يجب أن نُلغي ما حصل، طوال مئتي عام كان لدينا مملكة إسلامية مستقلة في صقلية وهذه المملكة قد أوجدت إمبراطورية، إذاً يحاولون إخفاء الحقيقة، هذه طريقة لإخفاء الحقيقة، طريقة لتشويه المعلومات التاريخية.

إذاً أعتقد أننا بجب أن نقاتل على هذا المستوى لأنه عليه أن نعمل على المواضيع والملفات التي توحدنا.

 

 

لانا مدوّر: لماذا أنت متصالحة مع هذا التاريخ؟ يعني أوروبا كلها غير متصالحة مع تاريخها، إذا أردنا أن نتحدث بشكل عام طبعاً ولا أريد أن أعمم، لكن يوجد عدم تصالح مع التاريخ في أوروبا، خصوصاً التاريخ الذي حكم به العرب والإسلام في هذه الدول، تحديداً عندما نتحدث عن البرتغال أو إسبانيا أو إيطاليا أو حتى المناطق في أوروبا الشرقية، لماذا أنت متصالحة مع الحضارة الإسلامية وأنتِ لستِ مسلمة؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: لأنني كباحثة درست الإسلام ولديّ أيضاً شهادة دكتوراه في الشريعة وأُتيَت لي الفرصة للعيش لفترة طويلة في هذه الدول، وببساطة بالنسبة لي الكتاب الأول وهو كتاب نجح جداً، كتاب كان رداً على مشكلتي الشخصية، كتاب اسمه حريم، ما الذي أعنيه عندما أكون امرأة، كنت أبحث عن هوية، كنّا نتحدث عن النسوية وأيضاً كانوا يقولون يجب أن نقاتل الرجال وأنا لم أكن مسرورة بهذا. إذاً كنت أبحث عن هويتي كامرأة ووجدت هذه الهوية كذلك بفضل النساء في العالم الإسلامي. تعلّمت من تلك النسوة كيف أكون قوية وكيف أنسى الأمير الرومنسي الذي يُفترض أن يأتي ويقوم بعملية تحرير، وأيضاً تعلمت معنى أن أكون شخص مستقل وهذا يعود الى السيطرة على المدن ودور النساء في التاريخ الإسلامي.

 

 

لانا مدوّر: ملفت كيف صوّرتِ النساء العربيات في كتابك الحريم، مذكريات عربية لنبيلة صقلية، لهذه الدرجة ترين أن المرأة العربية مرأة عملية ولا تغرق في الأحلام كغيرها من النساء، ربّما إذا قارناها مع المرأة الأوروبية؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: بكل تأكيد، يجب أن نعود دائماً الى ما حصل في السابق، الشريعة تقول أن هناك حق الإرث للنساء، النساء تمكّنّ من الإرث، أصبحن أيضاً تعملن في مجال التجاري وفي المصارف، نحن نعرف من زوجة النبي التي كانت تعمل في مجال التجارة وكان لديها مواكب حتى تجارية، إذاً نحن نعرف أن هذه الممارسة، التعامل مع السلطة والمال منذ بداية الإسلام، هذا قد أعطى النساء في هذه المنطقة من العالم طمأنينة ذاتية حيث النساء ليست مضطرة لإثبات أنفسهنّ، هذا أمر في غاية الأهمية والغرب لا يفهم هذا الموضوع، ولا أزال أخوض المعركة من أجل توجيه الرسالة واضحة. الآن يتم تضليل النساء، تعتقد الآن النساء بأنّ الحرية ليست حرية إسلامية وإنّما حرية حرية غربية، ولكن هذا خطأ لأن الحرية الغربية عبارة عن ابتزاز، ولكن في المقابل يجب أن تعطوننا شيء، يجب أن تروّجوا لحضارتنا نحن، لا ليست الحضارة التي يجب أننروج لها.

 

 

لانا مدوّر: أميرة فيكتوريا أريد أن أدعوكِ فقط وأنت تُصلحين الميكروفون أريد أن أسألك الآن ربّما من يشاهدنا يقول أن ربّما الأميرة فيكتوريا قد تكون متفائلة جداً في وضع المرأة العربية، نحن نعلم المرأة العربيج في كثير من الأحيان تتبع للرجل، تتبع لزوجها، تتبع لهذا النظام البطريركي الذي يؤثر على قراراتها، هي ليست مُمثَّلة كثيراً في مجال السياسة، في بعض المجتمعات العربية لا تسمح لها أن تخرج وتعمل وتكون منتجة، وهذا يناقض ما تقولينه أنتِ.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: لا، أنا لا أقول أن العالم الإسلامي عبارة عن جنة واكن أقول أن النساء في العالم الإسلامي نساء قويات ستُحاربن، الرجال سيحاولون السيطرة في أيّة حال خاصة في نظام إستعماري، الرجال كانوا في السلطة وهم استفادوا واستغلوا هذه السلطة من أجل استمرار حالة الجهل للنساء وعدم السماح للنساء بأن تعرفن حقوقهن، ولكن ما أقوله أن باستطاعة النساء أن تساعدن العالم كما ساعدوني أنا كي نفهم هوية المرأة. المعركة من أجل حقوق النساء، التقيت بنساء قلنَ لي نحن على صواب وليس أنتِ لأننا نقوم ببناء المستقبل، نقوم بتفحيط الأطفال، ولكن أنت تسلّمين الأطفال لأشخاص لا تثقين بهم، وهذه مسألة مهمة. إذاً نحترم التقاليد وأيضاً نجعل هذه التقاليد تُحظى بالإحترام. نفرض هذه القوانين، القوانين نعم تصب في مصلحة النساء ولكن يجب أن تحظى بإحترام، وهذه المعركة التي يجب أن تُخاض. المعركة لا تتعلق بمعركة هوية، الغرض بالتأكيد ليس كما نريد نحن، إذاً هذه هي الفكرة، لا أقول أنا ولا أصوّر موقف ولا أقول أن وضع النساء في العالم الإسلامي اليوم هو وضع حرية ومساواة، لا على الإطلاق، يجب أن يحرز الكثير من التقدم.

 

 

لانا مدوّر: أحب أن أتحدث قليلاً عنك الآن لأنك عشتِ كثيراً في هذا الوطن العربي، كنتِ في لبنان، عشتِ حتى في دول إسلامية كماليزيا، غيرها من الدول أيضاً، أي محطة هي الأكثر نضجاً كانت في حياتك؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: لأفهم السؤال بشكل أفضل، إذا كنتِ تطلبين مني أن أسمي دولة كالدولة التي تمثّل ..

 

 

لانا مدوّر: ليس هذا ما أقصده، أقصد بالنسبة لك على المستوى الشخصي، إذا أردتِ أن تسترجعي شريط حياتك، كنت في أكثر من دولة وأكثر من بلد، التقيتِ الكثير من الناس، في أي محطة وأي دولة وأي زمن شعرتِ أنّ هناك تغيّر فعلي في طريقة تفكيرك في الحياة، في الناس، في مقاربتك لأمور معيّنة؟ سؤال شخصي جداً.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: نعم، دعيني أُجيب على هذا السؤال، وهنا نتحدث عن جمال هذه الحضارة، جمال الإسلام أنه يستفيد من الماضي، استحوذ من الماضي، الإسلام في ماليزيا يختلف عن الإسلام في المغرب ويختلف أيضاً عن الإسلام في سوريا، ولكن دائماً الإسلام مرتبط بالماضي، إذاً من خلال عيني هذه الحضارة نفهم الماضي وما قصدته زنا على مستوى شخصي استطعت أن أرى معنى العيش في عالم متعدد الأقطاب وفي مجتمع متعدد الأقطاب، لبنان كان المكان الأول، أول بحث أجريته في الجامعة كان حول المجتمعات المختلفة في لبنان، وفي تلك الأيام التقيت بموسى الصدر، كمال جنبلاط، وغيرهم من الشخصيات، أو فرانسوا كابوتشي، جميع هؤلاء كانوا يمثلون هويات معىّنة وكانوا في مجتمع سمح لهم بأن يتصرفوا على طبيعتهم، ونفس الأمر في ماليزيا والمغرب وسوريا.

إذاً عالم كان قادر على قبول هؤلاء من خلفيات مختلفة والسماح بهذه الإختلافات وبنفس الوقت كل شخصية وكل طرف كان يطوّر ثقاف وكتب وفنون، كانت مغامرة رائعة العيش في هذا المكان.

إذاً ما أطلبه منكم لا تسكروا هذا، تمسكوا به، العدو سيحاول أن يدمر، هذا ما قام به، العدو هاجم العراق وهاجم سوريا، يجب أن لا تخسروا هذا، هذا قد أغنى حياتي.

 

 

لانا مدوّر: أميرة فيكتوريا تتحدثين بكثير من الشغف عن هذه الحضارة، تقولين أنها أغنت حياتك، أحببتِ هذه الحضارة بشكل كبير وهذا واضح من خلال طريقة تعبيرك، هل وجدتِ الحب في المقابل؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: وجدت حب الله، وأعتقد أن هذا كان الموضوع المهم بالنسبة لي، نحن نأتي من حضارة غربية وهذه الحضارة الغربية لم تعد تفهم معنى حب الله وعشق الله، وعشق الله يعني عشق الجار وحتى عشق هؤلاء الذين لا يقبلون بكم، وهذا ما تعلمته في هذا المكان من العالم، وبالطبع المسألة ليست ظاهرة وواضحة، لا نشعر بهذا الموضوع كل يوم في الشارع ولكن الأمور كانت تختلف طبعاً خلال حقبة السبعينيات ولكن هذا موجود في روح الإسلام، لأن روح الإسلام الذي التقيته، كما تعرفين درست الشريعة والتقيت بعدد من المشايخ وأيضاً أُتيحت لي الفرصة كي أتعلم في حلب وأيضاً في الأزهر، درست النص وأيضاً عشت مع الناس الذين كانوا يعلمونني جوهر الإسلام، وهذا بالطبع أثّر عليّ بشكل كبير، أثّر على نظرتي للحياة وأيضاً فهم عميق عن معتقدات المسيحية، الرحمة، ماهية الرحمة، إذاً هذا هو الدرس المهم، هذا هو العشق الذي كنت أبحث عنه، لم أكن أبحث عن عشق الرجل وإنّما كنت أبحث عن هويتي، هذا هو العشق الذ يوجدته وهو مهم في حياتي.

 

 

لانا مدوّر: جميل. يوجد مذاهب متعددة في الإطلام، هل يوجد مذهب معيّن تعتقدين أنه عرّفك على حقيقة الإسلام؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: المذاهب تأتي في ما بعد، المذاهب المختلفة..

 

 

لانا مدوّر: تبدين متأثّرة في الصوفية أليس كذلك؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: نعم، بالطبع أنا باحثة في المعتقدات الصوفية، أنا أدرس وأواصل الدراسة، الدراسة لا تتوقف أبداً، نستمد الدراسة في هذه النصوص، ولكن الصوفية تعطينا رؤية أوسع لكل الأمور، طبعاً للحضارة الإسلامية ولكن حتى إذا ما تحدثنا عن المذاهب، هنا تنبع قوة الإسلام، لا وجود لقوة سياسية مركزية مثل الفاتيكان على سبيل المثال حيث قد تكون .. يمكن التسلل إليها، بل واقع الجميع..

 

 

لانا مدوّر: تماماً، لكن أميرة فيكتوريا تعدد المذاهب هذا تعلمين كيف حدثت الإنشقاقات والحروب وكل هذا الشحن الطائفي الذي يحصل خصوصاً بين السنة والشيعة.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: نعم، أولاً هذا لم يكن موجود، خلال السبعينيات الوضع لم يكن كذلك، وأعتقد لو توخى المسلمون الحذر ولو ركزوا على الطريق والحضارة أو قرؤوا كل يوم صفحة من سنة النبي ربّما لكانوا فهموا معنى هذه النصوص، ولكن واقع هذه الإنقسامات هي نتيجة لتسلل الغرب. إذاً نحن نمارس لعبة العدو وهذا ليس جزء من الحضارة الإسلامية، الحضارة الإسلامية قادرة على التكيف مع نفسها والتكيف مع الواقع الموجود، من مالزيا الى المغرب، من أماكن مختلفة، إذاً يجب أن ننظر الى المسألة ونعتبر القضية وكأنها قضية تعددية الأقطاب، وتعددية الأقطاب هي الإجابة للعالم الحديث وهي المعركة ضد العولمة. إذاً هذا السلاح موجود ويجب أن ننظر الى الموضوع من هذه الزاوية، عدم وجود موقف موحد هذا يعني أن العدو لا يستطيع أن يهاج طرف واحد فقط ويدمر طرف واحد، يجب أن ننظر من هذه الزاوية وهذا هو المهم، إذا ما التزمنا فقط من هذه الفكرة سيُلحق بنا الهزيمة.

 

 

لانا مدوّر: أميرة فيكتوريا تتحدثين كثيراً عن عكس العولمة، سأناقشك في هذه المسألة بعد الفاصل، أريد أن أفهم ما هو النظام الأمثل ليكون بديلاً للعولمة بالنسبة إليكِ، إنّما الآن سأسألك أسئلة سريعة ويا ليت تجيبينا بالعربية، تتحدثين العربية بشكل جيد ولكن تشعرين براحة أكبر بالتحدث بالإنجليزية ونحن نفهم ذلك، لذلك أريد أن أسألك أسئلة سريعة جداً ولن تأخذ مجهود كبيراً منكِ، ويمكنك لاحقاً التكلم بالإنجليزية لا مكشلة.

ما هي أكثر لمة تحبينها باللغة العربية؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: الرحمة. كلمة فيها حب، فيها إنسانية، وأيضاً تعريف من أهم التعريفات لله أعتقد، وكما يقولون في اللغة اللاتينية (بياتاس)، إذاً يمكن أن تتشارك هذه العبارة بين الشرق والغرب ويمكن أن نحقق شيء.

 

 

لانا مدوّر: ما هي الرسالة التي لم تتخلِ عن نشرها في حياتك؟ أي تشعرين أن هذه الرسالة أنتِ وُلدتِ لأجلها.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: رسالة أو كتاب؟

 

 

لانا مدوّر: رسالة.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: تريد مني أن أُعرّف نص.

 

 

لانا مدوّر: هي أكثر من ذلك، هي أمر أو مهمة تشعرين أنك تخدمين بها هذا العالم، ما هي تلك المهمة التي تشعرين أنك تخدمين بها هذا العالم؟

 

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: إذا أجبت على هذا السؤال أعتقد أنه يعكس الكبرياء، أنا ليست لدي أي مهمة معيّنة، نجن جميعاً جنود متواضعين ويجب أن نستجيب، وإذا كان لدينا قلب نقي حينها التفكير سيكون صحيح، نفهم ما هو مُتوقَّع منا كل يوم وليس لدينا اسم، نحن لدينا هدف بأن نستجيب للأوامر وأن نشهد هذه الرحمة.

 

 

لانا مدوّر:  ما هي الأغنية باللغة العربية التي تعني لك؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: قارئة الفنجان، لأنني بدأت أسمع بها في فترة سابقة، نزار قباني كان صديق لي وعُقد مؤتمر في صقلية في عام 1968 أو 1969 وهو بدأ بكتابة هذا الشعر وهذه القصيدة عندما كان هناك، إذاً كنتُ قريبة جداً وكان جزء من حياتي، إذا كان بداية اكتشافي للبنان وبالطبع للشرق، وأيضاً هي رواية جميلة جداً.

 

 

لانا مدوّر: أنتِ لأنكِ تهتمين بالتاريخ تحبين الشرح كثيراً، لكن أنا سأكون أنانية جداً بأن أسألك سؤال الآن وتُجيبين عليه بكلمة واحدة، ما هي الحياة بالنسبة لك؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: مغامرة رائعة.

 

 

لانا مدوّر: جميل. نتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا بعده نعود لمتابعة هذا الحوار مع الأميرة فيكتوريا آلياتا.

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا اليوم مشهدية خاص مع أميرة إيطالية هي الأميرة فيكتوريا آلياتا المهتمة جداً بتاريخنا العربي والإسلامي.

أهلاً بك من جديد أميرة فيكتوريا. أريد أن أسألك الآن عن عالمنا العربي وما نعيشه اليوم من صراعات، لذلك سنستهل هذا المشهد وأسميناه "الشرق".

 

        تؤمنين أميرة فيكتوريا بعدالة القضية الفلسطينية، كيف برأيك ستتحقق هذه العدالة لفلسطين، بأي شكل؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: بالطبع ما يحصل عبارة عن سوء عدالة والموضوع لا يؤثر فقط على الشرق الأوسط ولكن في منطقة المتوسط القضية تؤثر علينا جميعاً، وهذه القضية، هذه المشكلة اللاعدالة لا يمكن أن تُحلّ إلا في حال قام شخص ما أو اتّخذ شخص معيّن إجراءات، وهذه هي القضية، هذه هي المشكلة التي نواجهها في عالم اليوم هي القضية الأساس، أغلب الأحداث وأغلب المشاكل في العالم  والحروب هي نتيجة لهذا القمع وهذا الظلم، وما يمكن أن نقوم به؟ أعتقد بإمكاننا أن نواجه العقبات مع أعداء أقوياء، مواجهة هذه العقبات بشكل مباشر هذا جزء، ولكن هناك جزء ثاني والفلسطينيون فعلاً قد قاموا بذلك على مدار أعوام، قاموا بإنشاء حركة تضامن واسعة في العالم، وهذه حلقة مفقودة، هي حلقة مفقودة في الوقت الراهن، هناك سوء فهم كبير لكل حركات التحرر الموجودة في هذا المكان في العالم، أعتقد أن القضية الفلسطينية لكانت انهارت من دون حزب الله ومن دون مساعدة حزب الله.

 

 

لانا مدوّر: ماذا يعني لك حزب الله؟ كيف تنظرين الى حزب الله؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: في كتابي حريم أتحدث عن لقاءاتي مع السيد موسى الصدر الذي التقيته في تلك الأعوام حيث كان يتعرض المجتمع الشيعي لهجمات كل يوم، كنّا نرى اعتداءات على أراضي للشيعة في الجنوب ولم يكن هناك أي دور للشيعة في التركيبة السياسية في لبنان، إذاً في بحثي قلت أنه يجب تحقيق العدالة للمجتمع الشيعي ودور هذا المجتمع في الدفاع عن لبنان. إذاً تابعت ما كان يحدث وأدركت ما هي أهمية هذه الحركة، ليس فقط لأنها تمثل التحرر والدفاع عن لبنان ولكن لأنها تمثل نموذج عن المجتمع، نموذج عن المجتمع المستقبلي، نموذج عن عالم مستقبلي، مجتمع متماسك يواجه العدوان ولكن في نفس الوقت يعمل على الحاضر، يعمل على بناء ثروة من التقاليد، ليس فقط حركة شيعية، وهناك أيضاً قرى كاثوليكية مسيحية في جنوب المجتمع الموجود..

 

 

لانا مدوّر: لكن هي كحركة حركة دينية.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: نعم، لكن هذا لا يعني أن الحركة الدينية يجب أن تكون متطرفة تقوم بإقصاء أطراف أخرى، الإمبراطورية العثمانية كانت إمبراطورية إسلامية ولكن كان هناك أديان مختلفة داخل حدود هذه الإمبراطورية، إذاً عالم الغد المستقبل لن يكون مثل هذه الإمبراطورية، ولكن قد يكون عبارة عن جذور مختلفة مثل مجموعات مختلفة، مثل حزب الله، والفلسطينيون يجب أن يكونوا جزء من الموضوع، وكذلك الحوثيون، أتحدث عن أشخاص يتمسكون بالهوية والتقاليد وبأن لا يختفون عن الأنظار ويتوحدون ويعملون معاً.

 

 

لانا مدوّر: لكن كلامك أميرة فيكتوريا يدفعني للسؤال حقيقةً، اليوم نحن نعيش في زمن لاعولمة كما سبق وذكرتِ، ولكن هذا النموذج ربّما مباشرةً نفكر بنموذج شخص مثل ترامب الذي عاد لمسألة الوطنية الضيقة، الى مسألة أميركا أولاً، أو الى ما كنا نسمعه دائماً حتى في عالمنا العربي لبنان أولاً، الأردن أولاً، أي هذه اللاعولمة تعني العودة الى هذه اللاقومية، تعلمين ما أهمية القومية أيضاً بالنسبة للبلدان العربية، هل هذا هو مفهومك لما هو عكس العولمة أم لديك مفهوم آخر تشرحينه لنا؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: عندما نتحدث عن العولمة نتحدث عن حكم المصارف، وهذا يؤدي الى قضاء على الهويات، يؤدي أيضاً للقضاء على أي سلطة محلية، وأيضاً يقضي على العائلة والتقاليد، هذه العملية تحدث لقضاء، على التركيبة التقليدية للعائة والأسرة، كيف نرد على هذا الموضوع؟ يمكن أن نرد بطرق مختلفة، نأخذ مثل سوريا والعراق، هذه الدول لم تكن دول دينية ولكن كانت تقبل بعدد من الأديان وسُمح لأتباع الدين أن يمارس دينه في سوريا والعراق، الأيزيديين في العراق والأيزيديين لم يتعرضوا لأي أذىً على الإطلاق. إذاً هذه الدول تخرق مجتمعات، وهذا قد يكون مثلاً أو يمكن أن يكون لدينا مجموعات مثل حزب الله والحوثيين الى آخره، مجموعات تجتمع وتقوم بإنشاء شبكة، هذا أيضاً يمثل حل، وبعض المفكرين في كتابي أيضاً يقترحون مثل هذه المشاريع، يجب أن ننتظر، لهذا البب أتحدث عن مغامرة رائعة ترى النور.. نحن نرى أن هناك نتيجة بدأت تتحقق.

 

 

لانا مدوّر: وقد يقول أيضاً من يستمع إليكِ، أميرة أنا أريد فقط أن أفهم منكِ كيف تفكرين الآن، عندما تحصل مسألة ما أسميتِه شبكات مثل حزب الله والحوثيين وغيرهم، وكأنه تحالف أقليات؟ ما رأيك بمسألة تحالف الأقليات؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: أعتقد أن هذه نقطة قوة كبرية للمستقبل، أقليات تعمل من أجل الهوية وأيضاً تقوم بتوطيد العلاقات في ما بينها وكذلك هويات داخلية قوية لديها جذور عميقة، السياسيون، الشعب بات يشعر بأن السياسي لم يعد يهتم، هناك قمع يتمثّل بالضرائب والمعلومات المزيّفة وأيضاً قمع يتمثل بالأغنياء الذين يحاولون جعل الشعب قير أكثر فأكثر، إذاً الغرب ليس مثلاً جيداً، والغرب لم يعد مؤهّلاً للعب دور القيادي في هذا العالم، يجب أن نأتي بحلول في هذه الأماكن الأخرى من العالم.

 

 

لانا مدوّر: الآن سأعود الى بعض الأسئلة الشخصية، أراكِ تبتسمين عندما نتحدث عن أسئلة شخصية، والمقابلة هي تحت عنوان ما هو، أريد منك إجابات سريعة قبل أن ننتقل للمشهد الثالث. ما هو أكبر حدث أحزنك أميرة فيكتوريا؟ حدث سياسي طبعاً.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: أعتقد أن أحداث 11 أيلول، بالطبع كنت أعلم بأن هذه الهجمات ستؤدي الى عواقب وخيمة للعالم الإسلامي، كنت أشعر بذلك وأتوقع ذلك.

 

 

لانا مدوّر: ما هو الكتاب الذي أثّر بك وتنصحين الجميع من دون منازع بقراءته؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: القرآن.

 

 

لانا مدوّر: ما هو اللباس أو الأكسيسوار الذي تحرصين دائماً على ارتدائه؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: أحبّ الزي اليوروآسيوي، ليس اليوم لأنه كان يوماً طويلاً ولكن مزيج عن كل ما أحبه، ألوان مختلفة، أقمشة مختلفة، رسومات مختلفة، بالتالي أنا أختار من الأمور التي أحبها في هذا المكان.

 

 

لانا مدوّر: ونحن اخترنا لكِ بعض الصور، تقريباً كل صورك في هذا اللباس العربي مع التطريز العربي، وحتى الأكسيسوار العربي الشرقي.

ما رأيك أن ننتقل الآن الى المشهد الثالث أميرة فيكتوريا ونتحدث فيه عنك أنت لأننا بدأنا بالحديث عن حياتك، "الأميرة الصقلية".

 

        أميرة فيكتوريا أنت تعيشين في إيطاليا، في صقلية، في فيلا العائلة في بغاريا، وهي طبعاً قرية مصايف كانت للنبلاء في إطاليا تحديداً، لباليرمو، أي مدينة باليرمو كانوا يصطافون هناك، هذه الفيلا الرائعة الآن نشاهد بعض الصور لها أيضاً، وتؤجّريها أيضاً للسياح، بإمكانهم أن يذهبوا ويمضون بعض الوقت هناك، كيف هي حياتك الآن، كيف تصفين حياتك، هادئة؟ أنت كنتِ مليئة بالأسفار والإكتشافات خارج المكان أو الحضارة التي وُلدتِ بها، كيف تصفين حياتك الآن؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: عندما عدت الى صقلية المنزل كان محتلّ، تحت احتلال المافيا، واضطريت على خوض معركة لمدة ثلاثين عاماً من أجل تحرير المنزل، أرادوا أن يحولوا هذا المنزل الى كازينو، والجميع بدا وكأنه يعمل على المشروع باستثنائي أنا لم أكن جزء من المشروع. والمعركة التي خضطها كانت تعود بشكل أساس الى أنني أعتقد هذا المنزل وهذا المكان يمثّل أرضي أنا، يمثل تاريخ بلدي، تاريخ أعتزّ به، وأيضاً ثقافة، وأيضاً تاريخ للنساء، هذا المنزل كان لامرأة وأصبح مكان حيث تمّ خوض معارك على المناصب والمواقع، إذاً منزل هو رمز لبلدي، وعائلتي دائماً كانت كذلك، إذاً أنا آخر شخص ورثت هذا المنزل للطريق الإيجابي. إذاً بعدما تعلمت الكثير من الخارج اعتبرت أنه من واجبي أن أعود وأخدم بلدي.

 

 

لانا مدوّر: الصراع مع المافيا كان قاسياً جداً، كانوا يضايقونك كثيراً، يريدونك فعلاً أن تتخلي عن هذا المنزل، ونحن نعلم مواجهة المافيا الإيطالية في جنوب إيطاليا تحديداً كم هي المافيا قوية، قادرة، تتحكم بالناس أحياناً، وكم صعب مواجهتها. هذا الرجل كيف ساعدك على مواجهة المافيا؟ الأمير عبدالقادر الجزائري.

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: بالطبع، هو مصدر إلهام لنا، هو يعطي معنى للمقاتل أن نستجيب الى مشيئة الله، إذا خسرنا المعركة يجب ألا نستسلم، يجب ألا نركز على الهدف وإنّما تطهير الروح خلال المعركة، هذا ما يعلمنا إياه خلال التاريخ. وكما قلنا كان لديه عديد من الأتباع، والأمير عبدالقادر نحن ندين إليه.

ولكن يجب أن أقول لك شيء واحد، المافيا ليست منتوج إيطالي أو من صقلية، الأميركيون هم جاؤوا بالمافيا عندما سيطروا على أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، إذاً المافيا جاءت بها أميركا الى صقليا من أجل، بين قوسين، تحرير إىطاليا وأوروبا، وتُركت في صقلية كجيش إحتلال ونحن اضطرينا الى التعامل مع جيش الاحتلال هذا، المسألة شبيهة ببن لادن، كما اخترنا دعم بن لادن أو داعش بنفس الطريقة هم اختاروا المافيا، وبالطبع هذا كان يعني أنه من الصعب جداً. هؤلاء في صقليا لدينا كانوا أشخاص يتمتعون بالشجاعة، أشخاص عاديين، سياسيين، وقضاة، هؤلاء الذين قاتلوا كانوا يقاتلون الولايات المتّحدة بالواقع وكما تعرفين لدى الولايات المتّحدة قاعدة عسكرية كبيرة في صقلية إحدى أكبر القواعد العسكرية، ويعتبرون أن صقلية هي ملك لهم من منظار إستراتيجي، نحن على بُعد ساعات فقط من إفريقيا ومن تونس وأيضاً من المغرب، نحن أيضاً في أوروب وفي نفس الوقت نحن في وسط المتوسط، نحن في موقع استراتيجي جداً، ونحن على مسافة قريبة من العالم من خلال .. هذه المافيا منعتنا أيضاً من أن نكون جزء من الشبكة.

 

 

لانا مدوّر: الآن توقفوا عن مضايقتك أميرة فيكتوريا، ربحتِ الرب عليهم؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: نعم، أعتقد بعون الله يبدو أننا نستطيع الآن أن نمضي قدماً وأن نبدأ بالإستعداد للعالم بعد عولمة.

 

 

لانا مدوّر: ولأنكِ وجدتِ الحب، حب الله في المنطقة العربية لا بدّ أن نختم مع هذا الرجل أيضاً، الشيخ محي الدين العربي، متأثّرة جداً  به وبأفكاره، ما هو الدرس الذي تعلمتِه منه وبالتالي تحبين أن تشاركيه مع الناس ونختم به هذه الحلقة؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: قمت بتنظيم أول مؤتمر عالمي حول محي الدين العربي في صقلية في فترة الثمانينيات، ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل وأحاول أن أفهم وأستوعب رسالته، وهي رسالة لنا نحن الذين نسافر في هذا الزمن. إذاً هل نحن نستطيع بالفعل أن نقرأ هذا النص، إذاً أعتقد أن أهم رسالة بالنسبة لي هي أن الحب والجمال موجود في العالم دائماً ما هو  في نفس المستوى ويجب أن نصل الي هذا الحب طالما تصرفنا بتواضع، وكما قلت نترجم بشكل متواضع إرادة الله ومشيئة الله.

 

 

لانا مدوّر: أميرة فيكتوريا إذا سألتك في الختام ما هو دينك بماذا تجيبين؟

 

 

الأميرة فيكتوريا آلياتا: دين محي الدين، لا يمكنني أن أقول أنّه دينه ولكن نحن نحاول أن نتابع مسيره ومسار محي الدين.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك أميرة فيكتوريا آلياتا على إنضمامك لنا في هذه المشهدية الخاصة، وشكراً لمشاركتك معنا كل هذه الأفكار الجميلة، حول الحياة، حول التاريخ، حول الماضي، حول الحاضر والمستقبل، شكراً لك وأهلاً بك من جديد.

مشاهدينا شكراً لمتابعتكم الشمهدية خاص، الى اللقاء.