بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الممثلة الجزائرية إيمان نويل

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. مُصادفةً دخلت عالم التمثيل، وقعت الكاميرا في عشقها ووقعت هي أسيرة هذا العالم الساحر الفتّان. هنا يصيرُ الواحِدُ متعدّداً والفردُ جماعةً وذلك عبر تراكم الأدوارِ والشخصيات التي يؤدّيها على الشاشة، وتلك المُصادفة الجميلة التي قادت ضيفتنا ذات يومٍ إلى تجربة أداء أعطتنا نجمةً جميلة وممثلة قديرة رحّب بها المُخرجون والمنتجون وأحبّها المُشاهدون فكان أن لمعت في الشاشتين، في السينما وفي التلفزيون وفي مُختلف الأدوار التي كرّستها واحدةً من نجمات (الجزائِر) اللواتي يحظين بالحبّ والتقدير. ونحن في "بيت القصيد" بيت المبدعين العرب يُسعدنا أن نكون دائِماً بيتاً في منازل كثيرة، أن نكون بيتاً يتّسع للمبدعين مشرقاً ومغرباً لنُقدِّم معهم وجبةً إبداعيّةً دسمة نتعرّف من خلالها عليهم أنّا وأيّاً كانوا، فكيف إذا كانوا من قماشةٍ بديعةٍ نفيسةٍ كضيفتنا المتألّقة النجمة والممثلة الجزائِريّة القديرة "إيمان نويل" أهلاً وسهلاً بحضرتكِ في "بيت القصيد"

إيمان نويل: مساء الخير وأشكرك جزيل الشكر على هذه الاستضافة، أنا جدّ سعيدة وأتشرِّف بوجودي في برنامجك وشكراً على اهتمامك بفنانين من المغرب الكبير ومن باقي بلدان العرب

زاهي وهبي: يُسعِدنا وجودكِ معنا. حضرتكِ كنت تتمنين أن تدخلي عالم الموسيقى والغناء أو الأدب والكلمات ولكن المُصادفة جعلتكِ تدخلين عالم التمثيل. هلّ تشعرين بالرضا الآن على ما وصلتِ إليه وتقولين أنّه حسناً كانت تلك المُصادفة؟

إيمان نويل: أكيد مع الوقت وبعد حوالى خمس عشرة سنة من التجربة في ميدان التمثيل يجد المرء صعوبات وتضحيات من اللازم أن يقوم بها فيقول: ليتني مثلاً أكملت دراستي وتركت التمثيل كموهبة ولم أترك العمل

زاهي وهبي: أنت تركتِ عملكِ وتركتِ دراستك لأجل التمثيل

إيمان نويل: تركت كلّ شيء وصار التمثيل حياتي

زاهي وهبي: إلى هذا القدر وجدتِ نفسكِ في هذه المهنة وفي هذا المجال؟   

إيمان نويل: صحيح. عندما اكتشفت هذا العالم أحببته كثيراً وفي النهاية كان صدفة وصار كلّ حياتي

زاهي وهبي: أجمل ما وجدتِه في عالم التمثيل، أعني ما الذي جعلكِ تعشقين التمثيل إلى هذه الدرجة؟

إيمان نويل: أولاً أنّك تصير تتعامل مع أُناس كنت تشاهدهم كفنانين كبار، تشاهدهم على التلفزيون وأنت صغير أو شابة، فصرت أتعامل مع الفنانين الكبار وهذا كان حلماً أو بالنسبة لي كان مُستحيلاً هذا اللقاء، فصرت ألتقي بهم وأكثر، يعني صرت أشتغل معهم. فأكيد هذا الشيء جعلني أتشجّع أكثر. التجربة نفسها أعجبتني

زاهي وهبي: ماذا أضاف التمثيل إلى حياتكِ؟ ماذا غيّر فيها؟ هلّ كان التغيير دائِماً نحو الأفضل أم توجد لحظات تقولين فيها "ليتني لحقت حلمي الأول"

إيمان نويل: توجد لحظات أكيد. كلّ عمل وكلّ تصوير يكون مع فريق جديد ومع ممثلين جُدد ومع أناس تُحبّهم وتتمنّى أن تتعامل معهم، أكيد في كلّ مرّة أكون سعيدة ولكن في نفس الوقت عندما يشتغل الفنان مرّة في السنة أو في السنتين أو في ثلاث سنوات، حسب، فالممثل يراجع نفسه ويطرح أسئِلة على نفسه: "هلّ قمت بالاختيار الأفضل؟ هل لم يكن من اللازم أن أعاود وأرجع إلى الدراسة أو أقوم بعمل آخر وأترك هذا إلى حين يكون عندي وقت وعندما أكون أرغب أن أُمثّل أمام الكاميرا؟  أكيد توجد أسئِلة لكن الحمد لله، يوجد أمل ويوجد إيمان

زاهي وهبي: قبل أن أتحدّث عن الأدوار، حضرتكِ عندما قمتِ بأوّل تجربة كنتِ ترافقين إبنة خالتكِ التي هي كانت من المُفترض أن تقوم بالـ Casting، صحيح؟

إيمان نويل: صحيح، صحيح

زاهي وهبي: ماذا حلّ بها أولاً، أين إبنة خالتكِ اليوم وماذا فعلَت؟ وحضرتكِ كيف طوّرتِ نفسكِ كممثلة؟

إيمان نويل: كانت هناك سلسلة فكاهية عرفت نجاحاً كبيراً في (الجزائِر)

زاهي وهبي: نعم، "ناس

إيمان نويل: "ناس ملاح سيتي" للمُخرِج "جعفر قاسم" وكان هناك الموسم الأول والموسم الثاني

زاهي وهبي: حضرتكِ بدأتِ في الموسم الثالث

إيمان نويل: أجل، هم اتصلوا بي في الموسم الثاني ولكنيّ لم أستطع المشاركة وشاركت في الموسم الثالث. حقيقةً إبنة خالتي "مريم" التي أُحيّيها من خلال هذه الشاشة

زاهي وهبي: نُمسّيها بالخير

إيمان نويل: قالت لي: "أنا سأُشارِك في Casting "ناس ملاح سيتي"، وأنا أحببت كثيراً هذه السلسلة فقلت لها: "أنا أيضاً أحبّ أو أُشارك فيها"، ولكن لم يكن عندي طموح أن أُصبِح ممثلة، كنت أرغب فقط أن أشارِك في السلسلة في مشهد أو مشهدين ومن حظّي عندما كنت في الـ Casting أنهم قبلوني ولكنهم اقترحوا عليّ أن أشتغل كمديرة Casting معهم في الإنتاج، فأكيد قبلت هذه المغامرة. بعد ذلك بدأت الأدوار في مشهدٍ صغير ومشهدين وبعض الأدوار كانت كبيرة أعنى لواحدة ليس عندها خبرة ولا تجربة في الميدان، ثم الحمد لله وجدت تشجيعاً من المُخرِج المعروف عنه أنه يكتشف المواهب الجديدة وكذلك تشجيعاً من طرف كاتبي السيناريو "سامي الوصيف" و" يناس كوسيم"، وأنا خلص، سكن عروقي التمثيل

زاهي وهبي: و"مريم" ماذا فعلت؟

إيمان نويل: "مريم" أصبحت ربّة بيت، تزوّجت وهي أُمّ لابنتين الحمد لله

زاهي وهبي: نُمسّيها بالخير

إيمان نويل: أكيد نمسّيها

زاهي وهبي: الدنيا أقدار، هذا دليل على أنّ الدنيا أقدار. قبل أن أطرح المزيد من الأسئِلة نذهب برفقة زميلتنا "سحر حامد" ورفقتكِ إلى مدينة (صيدا) في جنوب (لبنان) ونستمع إلى حضرتكِ في "قطع وصل"

قطع وصل - إيمان نويل:

- إنا "إيمان نويل" ممثلة جزائِريّة من مواليد سنة 1985، أعشق السفر وحين أزور كلّ بلدان العالم أكتشف ثقافاتها وكلّ شيء فيها لكن الحمد لله. مهنتي هي أيضاً التي جعلتني أُسافِر إلى بلدان لربما لم أكن أنوي أن أسافر إليها

- هذه ثالث زيارة لي في (لبنان)، (لبنان) هذا البلد الذي زارته أُمّي في السبعينات وجعلتني أُحبُّه، ولاحقاً تعرّفت على أصدقائي اللبنانيين في (الجزائِر) وهم في دورهم جعلوني أُحب البلد. أُحب شعبه وأُحب ثقافته وتاريخه والدبكة التي أنا مهتمّة بها لأنني أُحب كثيراً الرقص. في كلّ مرة آتي أُحاول أن أكتشف مدينة من مُدن (لبنان)

- أولاً أنا ممثلة ولكن في سنة 2010 كانت قد اتصلت بي قناة "نسمة تي في" التي هي قناة مغاربية وأخذتني في مُغامرة جديدة وتجربة جديدة التي هي التقديم، ثمّ كانت عندي تجربة ثانية في التقديم وقدّمت برنامجاً في (الجزائِر). أعتبر نفسي ممثلة وهذا التمثيل دخل في عروقي وفي حياتي وأكيد أنا ممثلة

- أكيد أنا إنسانة أُحب الإتقان في كلّ شيء أضع يدي عليه، أعني أُحاول أن أكون Professional إلى أقصى درجة

- هلّ يُمكن أن أُقلِّد اللهجات؟ أكيد من اللازم كممثلة أن أتعلّم لهجات أُخرى خاصّةً إذا كنت أحب قليلاً أن أُشارِك في أعمال خارِج (لجزائِر). حتّى في (الجزائِر) مثلاً في هذه السنة كان عندي شُغل في لهجة غير لهجتي، أعني لهجة الغرب، لهجة مدينة (وهران) والحمد لله أنني توفّقت فيها والأُناس في (وهران) أحبّوني فيها

زاهي وهبي: إن شاء الله يحبّونكِ في كلّ اللهجات وليس فقط داخل (الجزائِر)

إيمان نويل: إن شاء الله  

زاهي وهبي: بل أيضاً في اللهجات العربيّة المُختلفة. بعد خمس عشرة سنة من التمثيل ما أبرز الأعمال التي تعتزّين وتفتخرين أنّكِ قدّمتِها، سواء في الدراما التلفزيونية أو في السينما؟

إيمان نويل: أكيد كلّ تجربة تبقى مُختلفة عن التجربة السابقة وفي كلّ مرّة نُحبها ولكن من الإنتاجات التي تبقى عزيزة إلى قلبي أكيد أوّل مشاركة لي، أوّل إنتاج، أول أدواري وهي "ناس ملاح سيتي"، وهناك مسلسل "موعِد مع القدر" الذي جعل الناس يكرهونني لأنّ كان عندي فيه دور "ميكيافيلّي" دور إنسانة شرّيرة، وهناك فيلم "ياسمين شويخ" "إلى آخر الزمان" الذي حصلَ على العديد من الجوائِز

زاهي وهبي: وزارة الثقافة الجزائِريّة رشّحته ليكون في الأوسكار حينها ليمثِّل (الجزائر)

إيمان نويل: أجل، كان مرشّحاً للأوسكار. وهناك دور آخر؛ دور " رُميسة" هي شابة طالبة متمرّدة عندها القليل

زاهي وهبي: أيّ الأدوار أحبّ إليكِ الأدوار الإيجابية أم الأدوار السلبية؟ أعني الشخصيات الشريرة أم الشخصيّات الطيّبة الخيِّرة العاقلة؟

إيمان نويل: أكيد أنا أُفضِّل الشخصيات التي تبتعد عن شخصيتي، يعني حتّى أحسّ أنني أتقمّص دوراً وأسكن في شخصيّة أُخرى أو أتركها هي تسكنني

زاهي وهبي: رغم نجاحاتكِ، رغم كلّ الأدوار المتعدّدة التي قدّمتِها تقولين أنكِ ما زلت لم تُظهري أو لم يُستخرج منكِ كلّ الطاقات الكامنة كممثلة، صحيح؟

إيمان نويل: كأنّك تعيش معنا في (الجزائِر) وتعرفني

زاهي وهبي: أنا من مُحبّي (الجزائِر) والكلّ يعرفون ذلك وأعيش معكم طبعاً

إيمان نويل: صحيح، أجد أنّه أحياناً توجد سطحيّة مع احترامي للمخرجين وليس كلّهم، ولكن هناك مخرجون لا يبذلون مجهوداً من أجل التغيير. أنا مثلاً أتمنّى لو هناك مُخرِج جزائِري عندما يحدّثني لا يقول لي " لأنّ هذا البروفايل يشبِهك"، لا، يقول لي: "إيمان" أنا أطلب منكِ أن تزيدي وزنكِ أو تخفضي وزنكِ أو أرغب أن تغيّري قصّة شعرِك أو لون شعرِك، أيّ شيء، وطبعاً أنا سأشتغل على الجانب النفسي للشخصية

زاهي وهبي: لا مانع عندكِ طبعاً أن تؤدّي أدواراً أكبر منكِ سنّاً في الواقع، مثلاً سيّدة متقدّمة في السنّ، عجوز

إيمان نويل: لا لا أمانع بل على العكس، أنا أتمنّى أن يكون عندي دور يجعل الناس لا تستطيع أن تتعرّف عليّ

زاهي وهبي: في الحقيقة عند المنتجين والمُخرجين هذا الاستسهال، وتنميط الممثلين موجود في كلّ العالم وربما في العالم العربي واضح هذا الشيء. إذا ممثل نجح في دور مُعيّن دائِماً يعرِضون عليه أدواراً شبيهة

إيمان نويل: صحيح

زاهي وهبي: كيف تكسرين هذا الأمر؟ أعني النمطية التي يمكن أن يقع فيها أيّ ممثل ويظلّ محصوراً طوال حياته في أدوار معيّنة؟             

إيمان نويل: مثلاً في حالات يُعطوني السيناريو وأكون من الأوائِل الذين يقرأون السيناريو، أعني قبل توزيع الأدوار. فممكن أن أقول للمخرج أنّه ليته يضعني في دور آخر، أصلاً أنا أحسّ أنّ هذه الشخصية تلائمني أكثر وأتمنى أن أكون فيها إذا لم يكن من مانع وإذا لم يكن قد تم التوزيع بعد، وأُحاول أن أنوِّع ما بين سيتكوم وبين نضج الدراما لكيلا أقع في نمطية

زاهي وهبي: أعرِف أنّك تحلمين أو تتمنّين بالأحرى أن تُقدّمي شخصيّة السيّدة "وردة الجزائرية" في عمل، صحيح؟

 إيمان نويل: أكيد، السيّدة "وردة" هي رمز من رموز الفنّ في (الجزائِر) وحتّى عندنا في العالم العربي كلّه. كلّ شخص أو كلّ ممثلة ربّما تتمنّى هذا الدور ولكن هل يليق بي؟ أعني هل سأستطيع أن أؤدّي دوراً كهذا؟

زاهي وهبي: هلّ تتمنّين فقط لأنها رمز غنائي كبير ونجمة؟

إيمان نويل: ربما لأنّني في البداية كنت أُحبّ الغناء، وأنا أُحب الأفلام التي فيها Biography، التي تتحدّث عن سيرة ذاتية لشخص أكان فناناً أو

زاهي وهبي: نعم، شخصية عامة

إيمان نويل: شخصيّة عامة، والسيّدة "وردة" الله يرحمها أحبها وأموت عليها وأُحب أغانيها، فأكيد أتمنّى، حتى ليس أنا بل أية فنانة جزائِرية أخرى، أتمنّى أنّه في يومٍ من الأيام نشاهد هذه السيرة في فيلم أو مسلسل عن حياتها الرائِعة

زاهي وهبي: أنا أتمنّى أن يسمعكِ أحد المُخرجين أو المُنتجين هذه الليلة ويعرِض عليكِ مثل هذا الأمر

إيمان نويل: إن شاء الله، إن شاء الله. هناك إمكانية أن يكون إنتاجاً مُشتركاً

زاهي وهبي: ممكن أن يكون عملاً عربياً ويُصوّر ربما في (مصر) وربما تعاون بين (مصر) و(الجزائِر)

إيمان نويل: ممكن (لبنان) (الجزائِر) (مصر) (فرنسا)، وهي جالت البلدان كلها

زاهي وهبي: هل يوجد ممثلون وممثلات كانوا بالنسبة إليكِ نموذجاً يُحتذى سواء عندما كنتِ صغيرة أو في بداياتكِ في هذا العالم، هل توجد رموز معيّنة؟ أسماء أعني، تذكرين لي أسماء

إيمان نويل: في (الجزائِر)؟

زاهي وهبي: في (الجزائِر) وفي العالم

إيمان نويل: في (الجزائِر) عندما بدأت أُحب التمثيل أكيد والتقيت مع ممثلين كبار كنت أتمنّى أن أصل إلى ما وصلوا إليه، مثلاً فنانون مثل السيّدة "بهية رشدي" التي أحبها وأحترمها كثيراً، وهناك السيّدة "عايدة قشّود بِيونا" التي هي أيضاً فنانة ناجحة كثيراً حتّى في (فرنسا) وتمثل في أفلام ومسلسلات، والسيّدة "فريدة كريم"، فنانات كثيرات وأسماء

زاهي وهبي: على كلّ حال نحيّي الجميع. تقولين حضرتكِ أنّ البطولة لا تهمّكِ بقدر ما يهمّكِ الدور. ما الذي يهمّكِ في الدور؟ أعني ما مواصفات الدور الذي يجعلكِ تقولين "نعم أقبل المُشاركة في هذا العمل"

إيمان نويل: أنا أقول، كما في الحياة كلّ واحد عنده دوره في المُجتمع

زاهي وهبي: صحيح

إيمان نويل: وكلّ دور مهم. أعني أبسط موظّف ستجد عنده أهميّة، فكلّ واحد عنده أهميته وهذا ينطبق على الأدوار. المهم أن أوصِل من خلاله رسالة أو أوصِل شيئاً، أعني من غير اللازم أن أظهر من أوّل المسلسل إلى الآخِر المهم أنّني حين أشارك في العمل أجعل المشاهِد يتذكر "إيمان" ويتذكر دورها

زاهي وهبي: في هذا المعنى مساحة الدور لا تهمّكِ، أعني طول الدور أو قصره أو عدد المشاهِد

إيمان نويل: كلّ واحد يتمنّى أن يحصل على أدوار رئيسية وأدوار تجعلنا نشتهر أكثر ونشتغل فيها أكثر ولكن لستُ ضدّ

زاهي وهبي: ليس هذا الهدف الأوّل

إيمان نويل: لا، ليس هذا هدفي ولا كان في يومٍ من الأيّام مثلاً هدفي الشهرة. أقول الشهرة دائِماً هي نتيجة عمل الإنسان

زاهي وهبي: نعم، قرأت أنّ حضرتكِ لا تقبلين الأدوار التي تخدُش الحياء حسب تعبيركِ ورفضتِ دوراً لأنّه يتضمّن مشهد اغتصاب، صحيح؟

إيمان نويل: صحيح. لأنهّ بكلّ بساطة أنا ممثلة بدأت في التلفزيون الجزائِري، أعني مع الجمهور العريض، والحمد لله علاقتي مع الجمهور رائِعة والكلّ يحبّونني ويحرمونني

زاهي وهبي: ونحن أيضاً

إيمان نويل: حتّى الناس الملتزمين، الله يُسلِّمك، حتّى الأشخاص الملتزمين عندما ألتقي معهم في الطريق يقفون ويتحدّثون معي. هناك مشهد دعني أتحدّث لك عنه ترسّخ في ذاكرتي، في يوم من الأيام كنت عائِدة من المسبح وكنت أستمع إلى موسيقى في سيّارتي مع صديقاتي طبعاً وكانت هناك "عجقة" كما تقولون، كان هناك ازدحام في السير وكانت تقف سيارة إلى جانبي فيها امرأة تلبس جلباباً مع أطفالها والسائِق كان زوجها، فقال لها: "شوفي، شوفي" فالتفتوا إليّ وصاروا يحيّونني فأكيد أخجل من هذا الجمهور ونحن مجتمع مُحافِظ لا نستطيع أن نصل إلى، هناك جرأة تختلف عن جرأة، الجرأة التي عندها هدف معيّن أوكي

زاهي وهبي: بعض الممثلين يعتبرون أنّ الممثل هو ممثل يؤدّي وهذا تمثيل وليس واقعاً، والشخصيات السلبية والإيجابية موجودة في الحياة فبالتالي الممثل يؤدّي كلّ الشخصيّات

إيمان نويل: صح، في بعض الأحيان لا أحب أن أحس أنني ممثلة، لا أحب أن أحس بذاك الشعور في أنّ عندي Limit. أحياناً يُزعجني الأمر ولكن في نفس الوقت أظنّ أنّه ليست الأدوار الجريئة هي التي تجعلني ناجحة

زاهي وهبي: صحيح. هل ممكن أن تقبلي دوراً في السينما لا تقبلينه نفسه في التلفزيون؟ بمعنى أنّ السينما يذهب الناس إليها بينما التلفزيون يأتي إلى الناس، بمعنى موجود في بيوتنا ومنازلنا جميعاً بينما الفيلم يختاره المشاهِد، هو يختار الفيلم

إيمان نويل: ممكن، حسب الدور وحسب القصة وإذا كان عندها مغزى. إذا كان عندها رسالة مهمة أكيد سأقوم بالدور. أنا كنت سألت المُخرِجة وقلت لها: من غير أن تزعلي، أريد أن أعرِف كيف سيُصوّر المشهد؟ إذا كان هناك من مُبرِّر في القصة ممكن، ولكن إذا ليس فيها هذا المُبرِّر، هكذا مشهد لا

زاهي وهبي: وكانت المرّة الأولى التي ترفضين دوراً، عادة ترفضين العمل

إيمان نويل: ممكن أن نقول هذا

زاهي وهبي: ويكون العمل كلّه لا يعجبكِ، لكنها كانت المرة الأولى. ربما العمل أعجبكِ لكن الدور لم توافقي عليه. صحيح؟

إيمان نويل: كان أول دور، صح، لم أوافق عليه

زاهي وهبي: هل ندمتِ لاحقاً؟ أم لا، وقلتِ أنّ القرار في مكانه

إيمان نويل: لا، لم أندم

زاهي وهبي: قلتِ أنّ قراركِ كان في مكانه. عندكِ رأي نقدي تجاه الدراما الجزائِريّة، أعني لستِ راضية كثيراً على واقع حال الدراما في (الجزائِر)، الدراما التلفزيونية

إيمان نويل: كلّا

زاهي وهبي: لماذا؟ أعني خصوصاً على مستوى السيناريو والنصّ وهذه المسائِل

إيمان نويل: عندما يكبر المرء على المسلسلات مثل "الحريق"، ويكبر على "عطلة المفتّش الطاهر" أو "حسن تيرو" أو كلّ هذه الأفلام يصير عند الشخص متطلّبات أكثر، أعني يُحب أن يُحافظ على نفس المستوى. واليوم أجد أنّه رغم التطوُّر الذي يخصّ الجانب التقني، أعني كلّ التطوُّر الذي وصلنا إليه

زاهي وهبي: التطوّر التكنولوجي الحاصل

إيمان نويل: والتكنولوجي، نجد أنّه في مثلاً (الجزائِر) العديد من القنوات الخاصة فُتِحت ونجد تعدُّداً في الإنتاجات ولكن النوعية لا تكون

زاهي وهبي: نعم، تعنين الكم يكون على حساب النوع

إيمان نويل: لا تكون دائِماً كما المتوقّع

زاهي وهبي: الغريب قليلاً أنّ في (الجزائِر) خصوصاً وفي المغرب العربي الكبير عموماً هناك روائيون كبار وروايات ناجحة جداً

إيمان نويل: صحيح، وممكن الاقتباس

زاهي وهبي: ومُترجمة إلى لغات في العالم وجوائِز وأنا استضفت العديد من الروائيين الكبار من (الجزائِر). لماذا لا تُحوَّل هذه الروايات إلى أفلام أو إلى مسلسلات تلفزيونية؟ وأنا أعلم أنّ البعض منها تمّ تحويله

إيمان نويل: كما قلت، ممكن ولكن ربّما أن المنتجين لا يفكرون في هذا الأمر أو ربما يخافون دائِماً لأنّ حقيقةً توجد مشكلة سيناريو

زاهي وهبي: تعنين حتّى لو حوّلوا

إيمان نويل: لا يوجد عندنا ورشات كتابة. ممكن أن تجد كتاباً، وهم ليسوا معدومين تماماً، ولكن يوجد نقص وخلل في كتابة السيناريو، وهذا في الأخير يرجع إلى اختيار المنتجين. هم يُفضّلون أن يحصلوا على سيناريو جديد ويأتون بشيء جديد للتلفزيون

زاهي وهبي: نعم. هلّ توجد رواية معيّنة مثلاً لو صار لكِ فرصة، لو عُرِضَ عليكِ أن تؤدّي شخصيّة أساسية فيها تقولين " ليت هذه الرواية يتم تحويلها إلى فيلم أو إلى مُسلسل تلفزيوني"؟

إيمان نويل: أكيد

زاهي وهبي: مثلاً؟

إيمان نويل: من الروائيين الجزائِريين؟

زاهي وهبي: مَن تريدينه

إيمان نويل: المعروف عندنا اليوم مثلاً الروائي "ياسمينة خضرا" الذي كتب عدّة روايات منها "لا تونتا"

زاهي وهبي: الإسم معروف "ياسمينة خضرا"

إيمان نويل: له اليوم فيلمان مع "ألكسندر أركادي" وكلّ العناوين بالفرنسية، وحتّى آخر فيلم قام به كان مقتبساً فأكيد هناك شيء مشغول معه لكن ليس في (الجزائِر)

زاهي وهبي: نعم

إيمان نويل: ونحن من اللازم أن نُفكِّر في الموضوع. هنالك "واسيني الأعرج" وهنالك كُتب لـ "أمين معلوف". هناك كتّاب في إمكاننا أن نأخذ رواياتهم ونكتب سيناريو

زاهي وهبي: نتمنّى أن تستعين السينما العربية والدراما العربية وليس فقط الجزائِريّة، دائِماً أنا أذكُر أنّ السينما المصرية قدّمت أعمالاً رائِعة عن روايات "نجيب محفوظ" و"إحسان عبد القدّوس" وأيضاً في الدراما نفس الموضوع

إيمان نويل: طبعاً، فعلوا ذلك مع "أحلام مستغانمي"، أخذوا "ذاكرة الجسد" وكتبوا المسلسل

زاهي وهبي: ولكن للأسف المسلسل لم يكن في مُستوى العمل الروائي على الأقلّ، ولكن مُحاولة

إيمان نويل: المعروف أنّه عندما يُقتبس الفيلم لا يكون ناجحاُ دائِماً كما هو مكتوب في الرواية

زاهي وهبي: نعم، لو سمحتِ لي نتوقف لحظات سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" مع النجمة الممثلة الجزائِريّة القديرة "إيمان نويل"

المحور الثاني  

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام نتابع "بيت القصيد" مع الممثلة الجزائِريّة القديرة "إيمان نويل"، أُكرِّر ترحيبي بحضرتكِ في "بيت القصيد". عطفاً على الذي كنّا نتحدّث به قبل الاستراحة عن واقع حال الدراما الجزائِريّة ورأيكِ بما يُقدَّم، للحقيقة توجد المنافسة التركية وهذه المنافسة ليست فقط في (الجزائِر) بل موجودة في (لبنان) وموجودة في العديد من البلدان العربيّة، المُسلسلات التركية المُدبلجة إلى اللهجات العربية، أعني أصبحت منافساً حقيقياً للإنتاج الدرامي. تشكين حضرتكِ من هذا الأمر أيضاً؟

إيمان نويل: في الحقيقة كنّا نُشاهِد دراما سورية كان عندها مكان وكنا نحسّ بأنها مهمة في التلفزيون وكنّا نتابعها ونتابع الأفلام المصريّة، وفجأةً ظهرت هذه المُسلسلات التُركيّة وأحدثت ضجّة ونالت نجاحاً. أنا لا أرفُض هذه الفِكرة ولكن من غير اللازم أن نبتعِد كثيراُ عن ثقافتنا وعن هويّتنا ونتجه إلى مُسلسلات أُخرى. أمر جيد لأن التلفزيون يجعل الناس يحلمون ويسافرون ويرون أشياء ربما لا يرونها في حياتهم، ولكن أنا لا أُحبّ التقليد مثلاً اليوم في أن تشتغل على مسلسل من اللازم أن يشبه مسلسلاً تركياً. لا، أنت جزائري عندك ثقافتك عندك ديكورك الخاص عندك لهجتك عندك طريقة لِبسك ومن اللازم أن يحافظ المرء على هذه الأشياء لأنّ هذه هويّتنا

زاهي وهبي: والحقيقة أنّ هذا ليس حاصلاً فقط في (الجزائِر) للأسف، التقليد أو الاقتباس، أعني حتّى بعض الأعمال التركيّة أصبحت تُقتبس ويتم تقليدها تماماً

إيمان نويل: لأنه ربما عند يحاول المرء أن يُقدِّم برنامجاً تلفزيونياً إنتاجه جيِّد يقلّد طريقة العمل التركية، مع أنني مثلاً اشتغلت في (تركيا) في سلسلة مع "صالِح أُغروت" ومع المُخرِج المصري "عادل أديب"، أكيد التجربة كانت رائعة في الاستديوهات التي صوِّرَ فيها مثلاً "حريم السلطان" ومُسلسلات أُخرى، ولكن دعني هذا كان "فانتازيا" قليلاً لا بأس، لكن عندما يكون مثلاً المسلسل درامياً من غير اللازم أن يكون له ذاك التأثير على ثقافة المنتوج المحلّي

زاهي وهبي: حضرتكِ مع أن تقترب الدراما من الواقع؟ بمعنى تعكس شيئاً من الواقع في البلد الذي تُنتَج وتُقدَّم إليه؟ أعني تعرِض مشاكل المُجتمع والناس

إيمان نويل: أكيد، تعرِض واقعاً معيشياً ربما يكون خاصّاً بالمُجتمع مثلاً الجزائِري أو حتّى بالمُجتمع العربي، مثلاً عندما نتحدّث عن مُعاناة المرأة سنجد نفس المُشكلة ربما في بلدان أُخرى

زاهي وهبي: نعم، هناك تشابه في الأزمات والمشاكل

إيمان نويل: هناك تشابه، لو كان يتحدّث عن الأحياء الفقيرة أو الشعبية سيجد تقريباً نفس المشاكل

زاهي وهبي: مشواركِ كامرأة كان أسهل أو أصعب؟

إيمان نويل: جعلته أنا يكون أسهل لكن في العُمق هو صعب

زاهي وهبي: يعني في مُجتمع ذكوري تواجه المرأة مصاعِب قد لا تكون هي نفسها المصاعِب التي يواجهها الرجُل

إيمان نويل: رغم أنّه الحمد لله أجد أنّ المُجتمع الجزائِري غيّرَ نظرته بالنسبة للفنّ وأصبح يتقبّل أكثر نساء فنانات يكون لهنّ احترام من طرف الجمهور، ولكن يبقى صعباً. حتّى في الميدان نفسه صعب

زاهي وهبي: نعم. أنا من حُسن حظّي أن استضفت وحاورت العديد من نجمات وممثلات وفنّانات (الجزائِر) تمثيلاً وغناءً وأُلاحِظ أنّ الشعبيّة في (الجزائِر) لكنّ الفنانات هائِلة

إيمان نويل: طبعاً

زاهي وهبي: فهناك حبّ واحترام

إيمان نويل: الحمد لله، لأنّ الناس يحبّون، عندنا نحن "اللمّة" في شهر رمضان تجعل كلّ الناس يُشاهدون، أعني من اللازم مثلما يحضر الأكل يحضر برنامجاً تلفزيونياً يتابعونه الكلّ. فالحمد لله هم في أغلب الأحيان راضون ويحترموننا

زاهي وهبي: على سيرة المصاعِب، حضرتكِ قلت أنّ أحياناً هناك بعض الجهات تُحاول استبعادكِ من العمل

إيمان نويل: صحيح

زاهي وهبي: لماذا أولا هناك جهات تُحاول استبعادكِ، ومن هي تلك الجهات؟

إيمان نويل: والله لا أدري لماذا أُقلِق البعض من المنتجين أو البعض من الممثلين أو الممثلات، هذا يحصل في الميدان الفنّي

زاهي وهبي: نوع من منافسة أبناء المِهنة؟

إيمان نويل: ليتها تكون منافسة، ربما غيرة أو خوفاً من أن يأخذ أحدهم مكان الآخر. أنا أقول هذا نصيب إما تأخذه أو لا تأخذه، لو من حقّي وربّي كتب لي أن أقوم بهذا الدور سأقوم به ولو ربّي لم يكتب لي لا أقوم به، وأنا لا أستطيع أن آخُذ مكان ممثلة أُخرى ولا ممثلة أُخرى تستطيع أن تكون في مكاني

زاهي وهبي: لا أحد يأخُذ مكان أحد في هذه الدنيا

إيمان نويل: كلّ واحد عنده ميزاته الخاصّة به

زاهي وهبي: الدنيا تتسع للجميع

إيمان نويل: طبعاً

زاهي وهبي: الدنيا تتسع للجميع ولكن للأسف الإنسان يشعُر دائِماً أنّه يريد أن يحصل على كلّ شيء، بعض الناس وليس كلّ الناس طبعاً

إيمان نويل: اليوم توجد عقليّة جديدة وظاهرة جديدة وهي وجود جماعات

زاهي وهبي: شِلل

إيمان نويل: كلّ واحد عنده شلّة خاصة به، لكن عادي أن يفرِض المرء نفسه في عمله

زاهي وهبي: إن شاء الله دائِماً تُقدّمين أعمالاً ناجحة ومُحترمة. أيضاً مرّة أُخرى نذهب إلى الجزء الثاني من "قطع وصل" ونستمع إليكِ مع "سحر حامد"

قطع وصل - إيمان نويل:

- نشأت في (الجزائِر) العاصمة وعشت لمدّة خمس سنوات مع أمّي وأبي وعمّتي. أبي توفّى عندما كان عُمري خمس سنوات الله يرحمه وكنّا نسكُن في شارِع مُسمّى على إسم مُجاهد وهو عمّي الشهيد "رابِح نويل"، ولاحقاً عشت في حيٍّ شعبي (باب الواد) وأنا جِد فخورة لأنني عشت فيه لأنّه علّمني أشياء كثيرة، قِيَم شعبية من الصعب أن نجدها اليوم

- ليت والدي كان لا يزال حياً، لكان سيكون صديقي والـ Complese لي. عائِلتي الحمد لله جدّ متفهِّمة وفخورة بي والحمد لله أنها لم تمنعني من أن أشتغل في الميدان الذي أُحبُّه، رافقتني وشجّعتني

- العمل في الفن صعب ليس في (الجزائِر) فقط، أظن أنّه صعب في كلّ العالم. الشخص عندما يُحبّ الفن من اللازم أن يكون مجهِّزاً نفسه على أنه من اللازم أن يقوم بتضحيات ومن اللازم أن يكون عنده إرادة وصبر كبير جداً

- المخرجون الذين عمِلت معهم يقولون إنّ الكاميرا تُحبّني وأنا أكيد تعلّمت أن أُحبّها، فبيننا قصة حبّ

- في البداية كنت أرغب أن أُكمِل دراستي وأدرس صحافة وترجمة خاصّةً لأنني كنت أدرُس آداب ولغات أجنبية وكان هدفي أن أعمل في الترجمة. لو كان من اللازم أن أختار فنّاً آخر لكنت اخترت الموسيقى والغناء، أموت على الغناء والموسيقى ولكن في الأخير التمثيل أخذني. (تغني مقطعاً من "يا مسافر")

زاهي وهبي: ألف رحمة لـ "رشيد طه" وأطال الله عُمركِ. صوتكِ جميل وفي إمكانكِ أن تُغنّي

إيمان نويل: نعم، فيه بحّة لكن

زاهي وهبي: في العمل الدرامي إذا كان الدور يستلزم الغناء تستطيعين

إيمان نويل: ممكن أن يأخذ المرء دورساً أو Coaching. أنا كنت أُحب حينما كنت أدرُس منذ المدرسة الإبتدائيّة والمتوسطة وحّتى السنة الأولى ثانوي أن أدرس موسيقى، كان عندنا موسيقى ورسم وكنت أُشارِك في "كورال"، فعندي أساس ربما

زاهي وهبي: حي (باب الواد) من أشهر الأحياء الشعبية في (الجزائِر) العاصمة صحيح؟

إيمان نويل: صحيح

زاهي وهبي: ماذا يبقى في ذاكرتكِ وفي وجدانكِ من ذاك الحيّ؟

إيمان نويل: (باب الواد) أمضيت فيه العديد من السنوات، أعني كبِرت فيه ونشأت فيه، وأكيد كلّ ذكريات ربما؛ حيّ (باب الواد) عنده روح. أعني اليوم عندما أحدهم يذهب إلى هذا الحيّ سيشعُر أنّ فيه روح، فيه شيء

زاهي وهبي: لا يوصف

إيمان نويل: لا يوصف. والناس وكيف يتضامنون والجيران كيف يتضامنون بين بعضهم البعض، أعني تغيّرت الأحوال وصار هناك خوف وكلّ شخص أعني

زاهي وهبي: نعم، خصوصاً وأنّ (الجزائِر) مرّت في "العشريّة السوداء" ونحن نقول تُذكَر ولا تُعاد

إيمان نويل: حتّى الزلزال عندما ضرب سنة 2001 أعتقد كانت هناك خسائِر في هذا الحيّ، عندما حدثت فيضانات كانت هناك خسائِر، فمرّ هذا الحي في العديد من هذه الحوادث مما أحدث فيه تغييراً لكن أنا أبقى أُحبه مع أناسه وطريقة العيش فيه وذاك التضامن

زاهي وهبي: نعم، نُحيي أهل (باب الواد) وأهل (الجزائِر) العاصمة و(الجزائِر) البلد من أقصاها إلى أقصاها

إيمان نويل: نحيّيهم كلّهم

زاهي وهبي: في السينما قلنا أنّ حضرتكِ شاركتِ في الفيلم الشهير "إلى آخر الزمان" الذي نال جوائِز كثيرة. هذا الفيلم، المُفارقة أنّ فيه قصة حبّ بين رجُل وامرأة متقدّمين في السنّ وتدور قصّة الحُب في مقبرة

إيمان نويل: في مقبرة نعم

زاهي وهبي: ما الرسالة في رأيكِ التي أوصلها هذا الفيلم؟ وهو طبعاً للمُخرِجة "ياسمين شويخ"

إيمان نويل: طبعاً. هو أوّل فيلم طويل للمُخرجة "ياسمين شويخ" وأنا أًحيي عائِلة "شويخ"، والدها "أحمد شويخ" وهو مُخرج كبير عندنا وأحبه وأحترمه كثيراً وأُمّها كذلك تعمل في المونتاج، أعني عائِلة فنيّة خصوصاً في السينما. "ياسمين" شابة وكتبت هذا السيناريو وربما أحبّت أن توصِل أنّ المقبرة ليست مكاناً فيه حزن فقط. نحن حينما نذهب أصلاً للمقبرة نذهب بسبب حبّ للأقارب أو للأشخاص الذين توفوا. فحتّى في المقبرة توجد حياة ويوجد حبّ، الحياة لا تنتهي

زاهي وهبي: دوركِ كان دور امرأة مُطلّقة

إيمان نويل: صحيح

زاهي وهبي: ومتحرّرة نسبياً في أفكارها

إيمان نويل: أجواء الدور في قرية، التصوير تمّ في مدينة (الغرب) في (مُستغانم) في قرية ولكن دعنا نقول أنّ المكان في حدّ ذاته في الفيلم هو خيالي. نجد أنّه رغم وجود رجال في هذه القرية لكن شخصيّة "نسيمة" شخصيّة إنسانة متحرّرة تمشي وتلبس في شكلٍ عادي وكأنها غجرية، تشبه الغجريّة في شعرها وتمشي جدّ مرتاحة ولا أي أحد يرى فيها خصلة غير جيدة إلى أن تصل "جوهر" التي تترحّم على قبر أختها وأختها كانت صديقة "نسيمة"، فيجدون أنّ هذه المرأة "جوهر" يكون عندها أحكام مُسبقة على "نسيمة" إلى أن تفهم حقيقة الموضوع وحقيقة الشخصيّة

زاهي وهبي: كم يعانين المُطلّقات في بلادنا وفي مُجتمعاتنا العربية من أحكام مُسبقة ومن نظرة نمطيّة؟

إيمان نويل: لا أدري لماذا هذه الأحكام المُسبقة، أكيد فيها غلط ولو يرجعون أكيد لا يلومون اليوم الرجُل فقط أو النساء ولكن دعنا نقول أنّ هذه تربية كبِرنا عليها وعقليّة كبِرنا عليها ولكن أكيد لا ذنب على المرأة المُطلّقة وأبغض الحلال عند الله هو الطلاق وهذا شيء يحصل في الحياة

زاهي وهبي: نعم. على سيرة أنّ عمّكِ مُجاهِد

إيمان نويل: شهيد الله يرحمه

زاهي وهبي: وشهيد له الرحمة هل ممكن أن نشاهدكِ مثلاً في دور، تُقدّمين دور إحدى المُجاهدات الجزائِريّات؟

إيمان نويل: يا ليت

زاهي وهبي: ومن مثلاً من المُجاهدات؟

إيمان نويل: أكيد توجد مجاهدات وشهيدات معروفات ومشهورات اليوم عالمياً، سأقول لك "حسيبة بن بو علي" ولكن اليوم أكيد أجمل تكريم سيكون للسيّدة "جميلة بوحيرِد" التي نحبّها كلّنا ونحترِمها، وهناك "جميلة بكوبّاشه" وهناك

زاهي وهبي: نعم، وأنا دائِماً أُكرِّر وأقول بأنني أعتزّ بصداقتنا، بصداقتي مع "جميلة" أعني، وأُحييها

إيمان نويل: ولكن هناك أناس ربما؛ كيف هو ميدان التمثيل أو الفن؟ هناك أُناس يكونون مشهورين ولكن في الكواليس أناس يتعبون ولكنّهم غير معروفين. فأكيد توجد أسماء أُخرى ربّما غير معروفة، فليتنا نقوم بأعمال تتحدّث عن هذه الأسماء التي تُجاهِد. مع أنني قرأت منذ أقل من شهر سيناريو اقترحوه لي يتحدّث عن السيرة الذاتية لفنانة كبيرة قي (الجزائِر) ولكن هذه القصّة كانت بدأت منذ قبل اندلاع الثورة في 1954 وخلال الثورة، وسنجد فيها نضال الفنانين والفنانات في الثورة

زاهي وهبي: شيء حلو

إيمان نويل: إذا شاركت فيه ستشاهدونني في هذا الدور

زاهي وهبي: لم تُعطي موافقتكِ بعد؟

إيمان نويل: لم يكتمل المشروع بعد، فقط قرأت السيناريو

زاهي وهبي: مَن الفنان، سيرة أي فنان؟

إيمان نويل: ما زال سراً

زاهي وهبي: ما زال سرّا، لكن نتمنّى

إيمان نويل: مشروع جديد

زاهي وهبي: فنانة مشهورة على مستوى (الجزائِر) أم على مستوى العالم العربي أيضاً؟

إيمان نويل: مشهورة على مستوى (الجزائِر) أكيد ولكنها كانت مشهورة على مُستوى الوطن العربي، خاصة أن فناناً آنذاك وهو فنان مصري زار (الجزائِر) وكان يحب صوتها ويسمع أغنياتها

زاهي وهبي: لا نتحدّث عن "وردة الجزائِريّة"

إيمان نويل: لا ليس "وردة الجزائِريّة"، هذه كانت فنانة عاصِميّة وإن شاء الله قريباً ستكتشفون من هي

زاهي وهبي: نتمنّى أن نُشاهِد هذا الفيلم ونعرِف كلّ التفاصيل

إيمان نويل: إن شاء الله

زاهي وهبي: من السينما والتمثيل إلى تقديم البرامج، وأشرتِ حضرتكِ أنّكِ خُضتِ هذه التجربة مع قناة "نسمة" التونسيّة وشاركتِ في برنامج إسمه "ممنوع على الرجال". كنتِ تُقدّمين الفقرة الثقافية

إيمان نويل: خاصة بالثقافة والفنّ

زاهي وهبي: ما الذي أغواكِ أو أغراكِ في القديم التلفزيوني خارِج (الجزائر)؟

إيمان نويل: أنا إنسانة أُحب التجارب جداً وإنسانة مُغامرة ولا أرفُض فكرة أن أعيش تجربة جديدة. كانوا قد اتصلوا بي في 2010 على أساس أنني ممثلة ناجحة ومعروفة في (الجزائِر) وعندها جمهور ومن اللازم استقطاب جمهوري وتكون هناك مُتابعة للبرنامج، وكان في البرنامج طبعاً مُقدِّمة من (المغرِب)، وكانت (تونس) حاضرة              

زاهي وهبي: من بلدان المغرب العربي

إيمان نويل: من بلدان المغرب العربي الكبير، فأنا توجّهت إلى الـ Casting وكان هنك تصوير صُوَر، وبعد ذلك قالوا لي: "إيمان" سنُصوِّر بعد ثلاثة أيام". أنا لم أكن حاضرة لكن قلت أوكي، وكنت خائِفة طبعاً لأنها تجربة جديدة في محيط جديد مع أناس لا أعرِفهم ولكن، خاصةً وأن التصوير كان مباشراً، أعني كان من اللازم أن نحترِم هذا الشيء. لكن هذه التجربة جعلتني أواجه الأمر وآخذه بجديّة وأتحمّل مسؤولية أنّ من اللازم أن أُقدِّم أجمل صورة أولاً كجزائرية ومن اللازم أن أنجح في هذا العمل من أجل أن أُرضي الجزائِريين واليوم طبعاً أُرضي البرنامج ومُدير القناة، والحمد لله

زاهي وهبي: بماذا خرجتِ من هذه التجربة؟ أعني ماذا أضافت إليكِ؟ ماذا أعطتكِ كممثلة، كإنسانة، كتجربة خُضتِها وتعلّمتِ منها؟

إيمان نويل: هذه التجربة جعلتني أعيش في استقرار، استقرار مهني، استقرار مادّي، أعني استقراراً على الجانب الشخصي. وفي نفس الوقت سمحت لي أن أتعرّف على فنّانين لم أكن أعرِفهم من (تونس) لأنني كنت أقوم بأبحاث، كان هناك إعداد وبحوث يقوم المرء بها، وتعرّفت على مهرجانات لم أكن أعرِفها من قبل، تعرّفت على أشياء كثيرة زادتني أكيد بمعلومات وثقّفتني أكثر، وأحببتها

زاهي وهبي: ولكن عندما عُرِضت عليك أو طُلِبَت منكِ الحصريّة وأن توقّعي على عقد عمل يحصُر ظهوركِ بالقناة نفسها، قناة "نسمة" اعتذرتِ ولم تُكملي المشوار

إيمان نويل: صحيح. هم اقترحوا عليَّ ولكن مع الحصريّة، ولكن كان شرطي الأول عندما ذهبت إلى (تونس)، قلت لهم أنا ممثلة جزائِريّة وعملي هو التمثيل وأنتم أحضرتموني كممثلة لأُقدِّم هذا الرُكن ولكن عندما يكون عندي عمل لا أستطيع، فقالوا لي أوكي. في المرة الثانية قالوا لي: ليتكِ تبقين معنا سنة جديدة ونعِدكِ بأنكِ ستشتغلين كممثلة في إنتاجات تونسية حسب ما وقّعناه. شكرتهم على هذا الشيء ولكن قلت لهم أنني أُفضِّل أن أبقى حرة وأنا أُحب أن أكون حرّة  

زاهي وهبي: طبعاً. عملتِ مع العديد من المُخرجين من (الجزائِر) ومن غير (الجزائِر)، مُخرجين أيضاً غير جزائِريين. من هو المُخرِج الذي استطاع أكثر من غيره أن يستخرِج طاقاتكِ التمثيلية سواء أكان جزائرياً أو غير جزائِري؟

إيمان نويل: والله بما أننا نتحدّث عن مخرجين أجانب سأضطرّ إلى ذكر أسمائهم وشكرهم. كلّ مخرِج عملت معه كانت لي تجربة جديدة واكتشفت طريقة عمل جديدة وطريقة تصوير جديدة، مثلاً اشتغلت في مسلسل "طوق النار" في اللغة العربية الفُصحى مع مُخرِج أُردني هو "بسّام المصري"، فطريقة التصوير والتقطيع كانت جديدة ومُختلفة. اشتغلت مع المُخرِج المصري "سمير سيف" في فيلم "القدّيس أوغسطينوس" الذي كان من إنتاج تونسي جزائِري والموزِّع لبناني والمُخرِج مصري فكان العمل يحتوي على خلط جميل

زاهي وهبي: معروف الفيلم ومشهور

إيمان نويل: الفيلم عُرِض في العديد من البلدان وأحببت كثيراً التعامل مع "سمير سيف" وتعرّفت على مُخرِج وإنسان متواضع جداً و"حبّوب" جداً. أحببته صح مع أن دوري كان ظهوراً فقط وكنت ضيفة في الفيلم. "عادل أديب" ثاني تجربة كانت رائِعة معه، وآخر منتج الذي أظن أنّه صح اشتغل على كلّ شخصيّة في المُسلسل هو "نصر الدين سيلي" وهو مُخرِج تونسي وأُحييه، أصلاً لأنه ممثل

زاهي وهبي: نعم، ماذا تقولين اليوم للمُخرِج "جعفر قاسم" الذي كان أوّل من قدّمكِ في عمل؟

إيمان نويل: صحيح، أكيد أشكره وأقول له: شكراً لأنّك أول من اكتشفني وأعطاني هذه الفُرصة في أن أُمثِّل وتأمّلت خيراً بي، فشكراً جزيلاً. وفي نفس الوقت أستطيع أن ألومك وأقول لك، ورّطني يا "جعفر" بهذه الورطة، ولكنّه جعلني أعيش تجربة جميلة جداً، فشكراً

زاهي وهبي: في مُعظم مُشاركاتكِ الدوليّة عندما تكونين في مهرجان أو مناسبة دوليّة تحرصين على ارتداء الزيّ الجزائِر، يعني من الأزياء الجزائِرية، و(الجزائِر) متنوِّعة الأزياء فيه جداً، حسب المناطق والمُدن والقبائِل، أعني كثيرة الأزياء الجزائِريّة وجميلة أيضاً. لماذا عندكِ هذا الحرص على ارتداء الزيّ الجزائِري؟

إيمان نويل: أعود وأقول أنّه يُمثِّل هويتنا. عندما نُرى بنتاً تلبس "ساري" سنعرِف أنّها هندية، وعندما نرى بنتاً تلبس "كراكو" أو "ملحفة" سنعرِف أنّها جزائِرية، أعني هذه هويّة 

زاهي وهبي: جزء من الهوية

إيمان نويل: صحيح أنّ (الجزائِر) بلد كبير وجداً شاسِع وعنده تقاليد مُختلفة وكلّ منطقة عندها زيّها التقليدي الخاص بها وأنا أُحب تقريباً كلّ الأزياء ولكن أُفضِّل الزيّ "العاصمي" و"الشاوي"

زاهي وهبي: و"الحازِلي" لمسقط رأسكِ

إيمان نويل: ربما ولكن أجد فيه أناقة فأفتخر به وأعتزّ به وأُحب في نفس الوقت أن أُظهِر الأشياء التي عند (الجزائِر)

زاهي وهبي: هلّ بين يديكِ حالياً أعمال مُقبلة؟ كما تعلمين مُعظم الدراما العربيّة تُحضَّر لشهر رمضان المُبارَك، هل بين يديكِ عروض؟ هلّ وافقتِ على أعمال معيّنة، على أدوار معيّنة؟ أم ماذا؟ ما جديدكِ باختصار؟ 

إيمان نويل: والله عندي عرضان، كان عندي Test Camera لفيلم طويل، فيلم تاريخي لكن كان فيه فقط Test Camera. وكان هناك اقتراح دور رمزي وليس دوراً رئيسياً، دور رمزي ولكن فيه جهاد، والشخصية مجاهدة، فنانة ومُجاهِدة في نفس الوقت. فأنا أكملت القراءة ولكن لا يزال التفاهم غير تام بعد لأنّ الأوضاع السياسية الحالية جعلتنا لا نعرِف الاستقرار والأمور غير واضحة، هل ستكون هناك إنتاجات. في الأول كان عندنا أزمة إنتاج وأزمة تمويل لأنّ في (الجزائِر) لا يوجد إنتاج صح، لا يوجد عندنا منتجون، عندنا منتجون منفّذون يعملون مع قنوات أو مع وزارة الثقافة. فإذا لم يكن هناك Sponsor أو لا يوجد تمويل لن يحدث إنتاج. نحن نتمنّى أن تتحسّن الأمور ونتمكّن إن شاء الله

زاهي وهبي: على كلّ حال نتمنّى لكِ شخصياً ولـ (الجزائِر) والشعب الجزائِري كلّ الخير، كلّ الاستقرار والازدهار والأمن والأمان وإلى تقدّم بإذن لله

إيمان نويل: إن شاء الله

زاهي وهبي: وأنا كنت سعيداً كثيراً في وجودكِ وفي حضوركِ إلى "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً، شرّفتنا

إيمان نويل: شكراً جزيلاً، أنا كنت أسعد ويا ليت إن شاء الله دائِماً تُعطي فُرصة مشاركة فنانين جزائِريين من خلال برنامجك وربما أناس يكتشفوننا ويعرِفوننا ولكي الجمهور اللبناني والجمهور العربي في شكلٍ عام يتعرف علينا، فشكراً جزيلاً. وأتمنّى أيضاً أن نشاهِد البرامج العربية سواء أكانت تلفزيونية أو أفلاماً وإن شاء الله تُعرَض أفلام جزائِرية ويُشاهدونها إن شاء الله

زاهي وهبي: نتمنّى ونُحاول دائِماً أن نكون صلة وصل بين كلّ المشاهدين العرب

إيمان نويل: شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: وبين المشرِق والمغرِب في طبيعة الحال. شرّفتِ "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً. شكراً لفريق العمل ولمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله