حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

كارلو لومبارديني - أستاذ في القوانين المصرفية

المحور الأول:

موسى عاصي: ما هي أسرار السرية المصرفية السويسرية؟ لماذا يفضل أصحاب الثروات المشبوهة وضع هذه الثروات في المصارف السويسرية؟ كيف يمكن لدولة ما، أو لجهة ما استعادة هذه الأموال لأصحابها الحقيقيين ممَن ائتمنتهم الشعوب على إدارة شؤونها؟

هذا الملف سيكون محور النقاش في مقابلة مع السيّد كارلو لامبرديني وهومحام وأستاذ في جامعة لوزان السويسرية في قسم القوانين المصرفية.

أهلًا وسهلًا بك سيّد لامبرديني. سؤالي الأول ما هو سر السرية المصرفية في سويسرا؟ ولماذا يفضّل أصحاب الثروات وضع ثرواتهم هناك؟

كارلو لامبرديني: لسوء الحظ ليس الأمر على هذا النحو، الواقع هو أن المصارف السويسرية تستقبل الرساميل، لكن سويسرا تخضع لمتطلّبات صارمة بالنسبة إلى ضبط مصادر الأصول والأموال. بصورة عامة تتّخذ سويسرا تدابير موسّعة أكثر بكثير من بلدان كثيرة للحرص على أن الودائع لا تتأتّى من مصادر جُرمية.

موسى عاصي: هل هذه الحال كانت موجودة دائماً؟ أم أن هناك قوانين جديدة أدخلت على المصارف السويسرية من أجل أن يكون هناك مراقبة أكثر شدّة؟

كارلو لامبرديني: في الواقع منذ ثلاثين عاماً وسويسرا كانت من البلدان التي اعتمدت القواعد الأكثر صرامة في العالم فيما يتعلق بمكافحة غسيل الأمول، وتبعتها بلدان الاتحاد الأوروبي بعد خمس أو عشر سنوات، وكانت آخر البلدان المملكة المتحدة مع تغيّرات تحدث في لندن بعد تأخير من ثلاثين عاماً. لكن البلد الذي أكثر ما يعاني من غسيل الأموال هو الولايات المتحدة الأميركية في الواقع، فإذا ما أراد أحدهم أن يخبّئ المال يمكنه أن يقصد أميركا ولا حاجة للجوء إلى أوروبا.

موسى عاصي: قبل أيام أحد الزملاء في لبنان كشف أن رجلاً سياسياً في لبنان حاول تحويل 300 مليون دولار إلى أحد المصارف السويسرية ولكن في اللحظات الأخيرة هذا المصرف رفض هذا التحويل. ما الذي يدفع مصرف سويسري إلى رفض تحويل من هذا النوع بعد أن تكون هناك موافقة عليه؟

كارلو لامبرديني: مبدئياً المصرف الذي يقبل الوديعة لابدّ وأن يتحقّق من مصادر هذه الأموال للحرص على أن لا تكون ودائع جرمية. كل ما زاد المبلغ كل ما كان التحقيق المطلوب موسّعاً وفي السنوات الماضية عرفت حالات أكثر للسويسريين يخبّئون المال في لبنان من لبنانيين يخبّئون أموالهم في سويسرا صراحة. بالتالي بالنسبة إلى الساحتين الماليتين اللبنانية والسويسرية، الساحة اللبنانية صراحة كانت مفاجئة في السنوات الماضية من حيث استقبال قدر كبير من الأموال لأشخاص لا يرغبون بدفع الضريبة.

موسى عاصي: هؤلاء الذين تتحدّث عنهم الذين يحوّلون أموالهم إلى لبنان، هل هي فقط للتهرّب الضريبي من سويسرا؟ أم أن هذه مصدر هذه الأموال قد يكون هناك شبهات عليها؟

كارلو لامبرديني: صراحة لا أمتلك تفاصيل حالات معينة، لكن بناء على النقاشات التي أجريتها مع مصرفيين شعرت أن لبنان يستقبل قدراً كبيراً من الرساميل. أعرف أن بعض المصارف قد اقتصرت على استقبال الأموال غير المصرّح عنها ومصارف أخرى كانت كذلك تستقبل أنواعاً أخرى من الأموال، لكن الحقيقة هي أن لبنان كان دوماً ساحة مصرفية لمصارف تعمل بشكل نزيه.

موسى عاصي: أنتم كنتم أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لأحد المصارف الكبرى في العالم، وحالياً أستاذاً في جامعة لوزان حول القوانين المصرفية. كيف تتم عملية تبييض الأموال عادة؟ ما هي التقنية التي تحصل بها هذه التحويلات؟

كارلو لامبرديني: أساساً لابد وأن نتّفق على مفهومنا لغسيل الأموال، في الواقع هو مصطلح مستخدم بشكل كبير، لكن لا يفهمه الجميع بالطريقة نفسها، وعندما أتحدّث عن غسيل الأموال وأن الأمر يحدث في المصارف برأيي هذا الأمر غير صحيح. إن قمت بفتح حساب بعشرة ملايين دولار في مصرف ما، والأصول هذه جرمية وأرسلتها إلى حساب آخر لا أقوم بغسيلها، فالأموال قذرة وتبقى قذرة، وإن كنت مجرماً وأريد أن أقوم بغسيل الأموال سأعمل مثلًا في مجال الأزياء، أو في مجال الشحن، أو في مجال الفنون. ولكن لن أضع الأموال في الحساب فبالنسبة إليّ غسيل الأموال يعني تقديم أموال غير قانونية وغير شرعية وأعطيها الطابع الشرعي. ولكن بالنسبة للحسابات المصرفية لا يمكنني إلا أن أنقل المال من حساب إلى آخر، لكن إن كانت أصولها قذرة تبقى قذرة على طول السلسلة. بالتالي لابد وأن أمر بعملية تجارية كي أبدّل طابع الأموال ليصبح مشروعاً أو نزيهاً. وأعتقد أنه لسوء الحظ يتحدّث الكثير من الأشخاص عن غسيل الأموال من دون معرفة حقيقة الأمر.

موسى عاصي: من الجيد أن تشير إلى هذه النقطة، وهناك طبعاً لكم مقال في جريدة الوقت السويسرية كتب قبل عدّة أشهر عن التحويلات التي تجري بشكل موازٍ للمصارف السويسرية. هذه هي ما تقصدونه بالتحويل أو بشراء متاجر أو غيره؟

كارلو لامبرديني: إسمح لي أن أصحّح لك الأمر نحن نتحدّث عن نظام موازٍ للنظام السويسري، بل للعالم المصرفي وأعتقد أننا لو ضغطنا كثيراً عن المصارف وفرضنا العقوبات الكثيرة عليها تماماً، كما لا يتراجع الفعل الجرمي، كذلك الأموال القذرة ستنزلق إلى اقتصاد موازٍ خارج عن السيطرة، وأعتقد لسوء الحظ أن هذا ما تولّده السلطات عبر العقوبات. أعتقد شخصياً أنه من الأفضل أن نكون على بيّنة مما يحدث بخلال فرض مراقبة جيّدة على المصارف بدل إرسال كل هذه الأموال غير المشروعة إلى اقتصاد موازٍ حيث تغيب المراقبة.

خلاصتي واضحة منذ ثلاثين عاماً القواعد المرتبطة بغسيل الأموال تزداد صرامة، لكن الجرم لم يشهد على أيّ تراجع، بصورة أساسية أردنا أن نعتمد قواعد خاصة بمكافحة غسيل الأموال لخفض المستوى الجرمي. ونعرف مثالاً ممتازاً على ذلك مرتبطاً بسعر المخدّرات فأسعار المخدّرات إلى تراجع وهو انهيار وفشل كبير بالنسبة إلى سياسة مكافحة غسيل الأموال. لا أعني أنه يجدر بنا ألا نعاقب على جرم غسيل الأموال، بل على العكس لابد وأن نتبع تدابير أخرى لا يمكن أن نكافح الجرمية فقط من خلال فرض العقوبات على المصارف، بل من خلال وضع الشرطيين في الشارع.

موسى عاصي: بما أنك تقول إن معاقبة المصارف أو ملاحقة المصارف لم يجد ما هو البديل؟

كارلو لامبرديني: أعتقد أنه لابد لنا من أن نعتمد ثقافة قمعية أكثر بكثير ليس في خلال التعامل مع المصارف فحسب، بل كذلك لابد من أن نعتمد ثقافة حيث الرقابة أعلى بكثير. بصورة أساسياً لا يجدر بالمصرف السويسري ولا يمكنه أن يقبل بأية أموال غير مشروعة أو جرمية. لبنان قد يكون فيه الكثير من الأثرياء الذين وضعوا أموالهم في سويسرا وإن كانوا يدفعون الضرائب لقاء هذه الأموال لا يفرض ذلك مشكلة بالنسبة إلى سويسرا. قد يطرح الأمر مشكلة بالنسبة إلى لبنان، لكن يعود الأمر إلى لبنان لكي يتّخذ التدابير المطلوبة والإجراءات المطلوبة لينفّذها على المستوى الدولي.

موسى عاصي: سنتحدّث عن هذه النقطة، ولكن بالنسبة إلى الأموال التي يتم تحويلها إلى سويسرا، كيف يمكن للسلطات هنا وللممصارف أن تحدّد ما إذا كانت هذه الأموال هي مشبوهة، أو أموال غير مشبوهة؟

كارلو لامبرديني: هذا سؤال جيّد، لنفترض أني رجل أعمال لبناني ومحامٍ لبناني لنفترض أني أمتلك مليوني دولار أريد أن أفتح حساباً في مصرف سويسري. سيسألني المصرف السويسري من أين تتأتّى الأموال؟ يجدر بهذا المصرف أن يطلب مني بعض الوثائق الثبوتية لمعرفة إن كانت الأموال مودعة بحساب باسمي في لبنان، إن صحّ ذلك وإن أردت أن أرسل الأموال من حسابي في لبنان إلى سويسرا لا يفرض ذلك مشكلة، فإن كانت الأموال مودعة في حساب باسمي في لبنان تكون هذه الأموال نظيفة يمكنني أن أرسلها إلى حساب في سويسرا، لكن في المقابل إن قلت للمصرف السويسري، لا هذا الحساب كان باسم شركة مثلًا في قبرص أو مالطا عندئذ البنك السويسري سيقول لا. نريد أن نستحصل على مزيد من المعلومات لماذا كانت هذه الأموال مودعة باسم شركة ما وليس باسمكم؟ لماذا كانت الأموال في قبرص أو في مالطا ولم تكن مودعة باسمكم؟ المؤكّد هو ما نراه مثلًا في سويسرا تماماً في البلدان الأخرى هو أن في القطاع المصرفي فئات ثلاث من المصارف.

المصارف الكبرى، نحو ثلاثين مؤسّسة مصرفية صارمة إلى حد كبير في تعاطيها، ولا تقبل أية أموال تحوم حولها أية شبهات، ولن أسميها لكن أهل الاختصاص يعرفون تماماً ما هي هذه المصارف. كذلك توجد بعض المؤسّسات. وهنا إذا ما عدنا للمثال الذي طرحته التي ستطلب ربما بعض التفسيرات الإضافية، وربما تغضّ الطرف قليلًا معتبرة إن كانت هذه الأموال موجودة في التصريح الضريبي وهذا شخص يتعامل مع محامٍ جيد سنقبل به. يتم التحقق إذا من سمعة هذا الشخص هذا المحامي أو من سمعته المالية فيقبل المصرف بإيداع أمواله، لكن توجد مصارف كذلك تنتهج النهج الأكثر خطورة تعتبر ألا مشكلة في ذلك الأموال كانت في قبرص تطلب المصارف بعض الأموال وتغضّ الطرف عما سبق.

موسى عاصي: هنا مسألة أساسية تحدّثت عنها حضرتك، وهي أنه في حال كان هناك هذه المبالغ الضخمة موجودة في مصرف لبناني باسم شخص معين يستطيع التحويل إلى هنا. إذاً بالنسبة لكم المشكلة هي في أساس الحسابات في لبنان إذا كانت الأموال مشبوهة وليس في المصرف الذي يستقبل هذه الأموال في سويسرا.

كارلو لامبرديني: أحدّد ننطلق من فكرة واضحة في حال كنتم تمتلكون أموالًا باسمكم في لبنان بصورة مبدئية ليس لديكم ما تخفونه لا يعني ذلك أن المصرف السويسري لن يطلب منكم أيّ تفسيرات قد يطلب منكم مثلًا تصريحكم الضريبي، لكن ننطلق من هذه الفكرة إن كنتم تمتلكون المال في لبنان وأردتم إخراج الأموال من لبنان نظراً للوضع القائم في لبنان الأمر ليس ضرباً من ضروب الجنون. فأنتم تريدون حماية أموالكم لكن في المقابل كل ما كانت مصادر الأموال ضبابية، كل ما زادت طلبات المعلومات.

موسى عاصي: عن أيّ حد من الثروة؟ ما هي النسبة التي تبدأ معها المصارف السويسرية بطرح الأسئلة وطلب الوثائق؟

كارلو لامبرديني: سؤال ممتاز يعتمد ذلك على كل مصرف في الواقع حيث أن كل مصرف لابد وأن يحدّد معيار الخطر والمُجازفة بالنسبة إليه بحسب البلد، بحسب المبلغ، وبحسب المهنة التي يعمل فيها العميل وتوجد كذلك معادلة خوارزمية يحكمها الحاسوب تحدّد مستوى الخطر المقترن بكل عميل، ثم المعيار يتراوح بين 1 و10 بين الأقل خطورة والأكثر خطورة وانطلاقاً من ذلك تطلبون مزيداً من التفسيرات.

موسى عاصي: سيّد كارلو لامبرديني سنتابع هذا اللقاء بعد فاصل قصير. مشاهدينا الكرام نتابع هذا اللقاء مع السيّد كارلو لامبرديني المحامي والبروفيسور في جامعة لوزان؟

 

المحور الثاني:

موسى عاصي: أهلًا وسهلًا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء الخاص مع السيّد كارلو لامبرديني وهو محام ورئيس قسم القانونيين المصرفيين في جامعة لوزان.

قبل الفاصل تحدّثت عن الولايات المتحدة كملجأ للثروات المشبوهة ولتبييض الأموال وهناك هذا المدى لهذه الثروات واسع جداً. ما الذي تمتلكه من معلومات حول هذا الموضوع؟

كارلو لامبرديني: الولايات المتحدة الأميركية متأخّرة جداً بالنسبة إلى تدقيق وإنفاذ لوائح غسيل الأموال وصندوق النقد الدولي قد خلص إلى ذلك فضلاً عن الكثير من هيئات التحقيق الأميركية. وأخبركم بقصتين مثلًا الجنرال بينوشي أين كان يخفي أمواله؟ لم يكن يخفيها في سويسرا، بل كان يخفيها في مصرف في واشنطن.

ثانياً الولايات المتحدة الأميركية هي بلد قام بفرض شرط على العالم برمّته وهو توفير معلومات واستخبارات بالنسبة إلأى الحسابات الأميركية في مختلف بقاع العالم. في حين أن أميركا لا توفّر أية استخبارات بنسبة لحسابات الأوروبيين واللبنانيين أو الآسيويين في الولايات المتحدة وهم يهزأون من العالم بصورة موضوعية.

موسى عاصي: إذا أردنا أن نتحدّث عن مسألة تحويل الأموال عندما تصل هذه الأموال إلى سويسرا هي بالنسبة لكم أموال نظيفة، ولكن المسألة أو المشكلة الأساسية في مصدر هذه الأموال على الدولة التي يرسل منها المال أن تحقّق ما إذا كانت هذه الأموال مشبوهة أو غير مشبوهة. هذا صحيح؟

كارلو لامبرديني: الأمر أكثر تعقيداً من ذلك، لا أقول أن المصارف السويسرية مدعوّة إلى تطبيق مجموعة من التدابير أو الضوابط وذلك يعتمد على مستوى المبلغ، وكذلك مستوى المجازفة الذي يكبّده كل مصرف. مثلاً لن يقبل أيّ مصرف بصورة علنية أية أموال جرمية، لكن بالطبع مكافحة  غسيل الأموال تشبه مكافحة السرعة على الطرق قد يقود أحدهم بسرعة مئة أو مئة وعشرين أو مئة و29 كيلومتراً في الساعة، وذلك يعتمد على مستوى الوثائق الاستخباراتية التي يطالب بها المصرف ومصارف كثيرة في الواقع ترفض التعامل مع عملاء ملامحهم غير واضحة وأموالهم ذات أصول غير واضحة والحديث عن أموال غير جرمية هو أمر خاطئ بالمطلق لا نعرف دوماً ما هي الأصول المحدّدة الأمر يعتمد على طبيعة الوثائق التي توفّرونها، وإن كان هناك خطر هل يقبل المصرف بهذه المجازفة أم لا؟

مصارف كثيرة ترفض هذه المجازفة لا تتعامل مع بلدان مثل لبنان أو حتى في مناطق نائية بعيدة تشهد على صعوبات يرفض المصرف أية مجازفة، لكن توجد مصارف أخرى تعتبر أن مستوى المجازفة قد يكون مقبولاً إن كان الحساب هو حساب من عشرة ملايين يرفض المصرف استقبال الودائع لأن المبلغ كبير، لكن تبقى المبالغ التي أقل من ذلك، لكن هذه المصارف تجازف لأنها قد تواجه غداً تحقيقاً جنائياً أو كذلك تحقيقاً من السلطات الرقابية، وبالتالي لابد لها وأن تكون حَذِرة إلى حد كبير.

واقع الحال هو أنه لا يمكننا أن نفرض لوائح وتنظيمات على كل شيء، لكن بالنسبة إلى الأموال الجرمية يتساهل البعض بالحديث عن ذلك، لكن مجرّد أن يواجه بلد ما ولو صعوبات كثيرة لا يعني أن الأموال التي تتأتّى من هذا البلد هي جرمية.

موسى عاصي: كيف يمكن استعادة الأموال المنهوبة، الأموال المبيّضة وأموال الديكتاتوريين سواء اعترفت بهذا الأمر أم لا هناك الكثير من الزعماء في العالم كانت لهم أرصدة كبيرة في المصارف السويسرية بعضها استعادها أموال كالفليبين في السابق وبعض الدول العربية حالياً ليبيا وتونس. كيف يمكن استعادة هذه الأموال؟

كارلو لامبرديني: لابد وأن أشير إلى مسألتين: أولًا الظاهرة التي تشير إليها قد اختفت منذ وقت طويل نعم في خلال ثمانينات القرن الماضي كانت سويسرا تستقبل الأموال من ماركوس ديفاليي وأشخاص من هذا القبيل، لكن هذه الظاهرة قد تلاشت كما ساعدت سويسرا في الكثير من الحالات في استرداد الأموال مثلاً في حالة نيجيريا حيث أعادت سويسرا الأموال الكثيرة إلى نيجيريا في حين أن إنكلترا لم تسمح باسترداد أية أموال نيجيرية. بالتالي فعلت سويسرا أكثر من أيّ بلد آخر في هذا السياق، لكن في حال انطلقت تحقيقات جدّية عما قريب في لبنان أتحدّث عن تحقيقات جديّة موثّقة بالحديث عن رجل أعمال مُحدّد مقترن اسمه بفضيحة ما لحصوله على صفقة أو عقد ما وتوجد كذلك أدلّة بأنه دفع هذا المبلغ لهذا السياسي للحصول على الصفقة في حال كان هذا الرجل يمتلك حساباً في مصرف سويسري لا شك في أن السلطة السويسرية ستنظر في أصول ومصادر الأموال، وقد ترفض التعامل مع هذا العميل وتكشف عن وضعه المصرفي وينطلق التعاون بين القضاء السويسري والقضاء اللبناني.

لكن لا يكفي أن تنطلق التصريحات العامة كما في لبنان يوجد قضاء جنائي في حال أطلق القضاء الجنائي في لبنان تحقيقاً سويسرا ستتعاون مع لبنان، فسويسرا أكثر استعداداً دوماً لتقديم المساعدة أكثر من أيّ بلد آخر، إضافة إلى ذلك لا أعرف إن كان الأمر مطبّق حتى الآن لكن لبنان لم يفرض بعد الضوابط الرسمية على الرساميل. فالأزمة الاقتصادية والمالية الخطيرة جداً التي يمرّ بها لبنان لا يعني بالضرورة أن الأموال اللبنانية خارج لبنان هي من أصول جرمية.

موسى عاصي: لا أتحدّث عن كل أموال اللبنانيين في الخارج، إنّما هناك أزمة ليس في لبنان فقط الأزمة ليست محصورة فقط في لبنان، إنّما في عدد كبير من الدول أزمة الأموال المنهوبة، أزمة الأموال الفاسدة، أزمة الأموال المشبوهة هذا ما أتحدّث عنه.

كارلو لامبرديني: لابد لأحدهم أن يبدأ ويقول إن هذه الأموال قذرة ويمكن للأشخاص أن يتقدّموا بطلبات وبيانات لفتح قضايا جنائية، فإن كانت هناك شبهات بأصول مشبوهة فهذه الأموال قد تحوّلت إلى أموال قذرة في لبنان وليس سويسرا. بالطبع سويسرا تعمل مع السلطات المختلفة لكي تتعقّب الأموال ذات الأصول الجرمية.

موسى عاصي: من هي الجهة الصالحة لاتخاذ هذا القرار في العالم، في لبنان أو في غير لبنان؟ من هي الجهة التي يجب أن تطالب سويسرا بالتحقيق بأموال مشبوهة؟

كارلو لامبرديني: السلطات الجنائية اللبنانية يمكنها أن تقول إننا قد أطلقنا تحديثاً بحق هذا الشخص. ولدينا شكوك بأن هؤلاء الأشخاص فاسدون لأنهم عملوا على هذه القضايا ورأينا أنهم قد تبادلوا الأموال مع سياسيين، وأطلب منكم التحقيق في ذلك وفي حال صدر بيان أو تقرير في الصحافة مقترع بمسابقات جدية سويسرا ستنظر في الأمر وتنذر لبنان. هذه منظومة ناجحة إلى حد كبير وقد عرفنا الكثير من الفضائح في الخارج التي كشفت المصارف السويسرية النقاب عنها والمشكلة صراحة في سويسرا هي أننا عندما نقوم بهذا الأمر وننظر البلدان عادة البلدان لا تكترث.

موسى عاصي: هل لديك أمثلة على ذلك؟

كارلو لامبرديني: عرفنا أمثلة مع روسيا في كثير من الأوقات حيث كانت سويسرا  تخطر روسيا وعرفنا كذلك أمثلة مع تشيكيا، ولم يكن هناك أيّ تفاعل عرفنا كذلك أمثلة مع المكسيك والولايات المتحدة الأميركية. بالنسبة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي التعاون يكون ناجحاً في الكثير من الأوقات ما خلا في حال الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة التي لا تكترث. إذاً مع بلدان الاتحاد الأوروبي التعاون ناجح، لكن مع البلدان الأخرى لا يحدث هذا التعاون إمّا لأسباب سياسية أو لا يهمّهم الأمر.

موسى عاصي: هل حصل في الفترة الأخيرة خلال السنوات الأخيرة ربما أن حصلت هناك مطالبة من جهة ما من العدالة ما في بلد ما بالتحقيق بأموال مشبوهة وتمت إعادة هذه الأموال نجحت العملية؟

كارلو لامبرديني: تكثر القرارات لا أعرفها عن ظهر قلب وهي صادرة عن المحاكم الجنائية والمحاكم الاتحادية التي تفرض إعادة الأموال للبلدان الخارجية، وهناك قانون معتمد بهذا الشأن يكتفي أن تقصدوا الموقع الخاص بالمحكمة الجنائية والمحكمة الاتحادية حيث تجدون حالات عدّة من هذا القبيل حيث لا وجود لقرارات تعقيبية لأن العملية تنتهي عند هذا الحد، لكن في سويسرا آلية فعّالة جداً لاسترداد الأموال.

موسى عاصي: سؤال حول الأموال التي لا تسحب من المصارف السويسرية الأموال المشبوهة التي لا تسحب من المصارف بشكل عام ولا تقوم العدالة لا في الدول التي تستضيف هذه الأموال ولا الدول التي ترسل منها الأموال، لا تقوم باللازم من أجل استرداد هذه الأموال. ماذا يحصل بكل هذه الثروات؟

كارلو لامبرديني: يعتمد الأمر على وضع كل بلد، في سويسرا قمنا بإرساء قواعد منذ نحو عشرين عاماً حيث عندما تقومون بفتح حساب في المصرف لابد وأن تقدّموا للمصرف إسم شخص ما يمكن الاتصال به في حال تعذّر عليكم الحضور. ولكن في البلدان الأخرى الأمر مختلف في الولايات المتحدة الأميركية يعتمد الأمر على كل ولاية في حال تعذّر عليكم الحضور على مرّ ثلاث سنوات في نيويورك يتم إطلاق عملية علنية، ويمكن القيام ببحوث عن ذلك عبر الإنترنت وعرفنا مثالاً عن هذا الأمر في إسرائيل، أو إيطاليا وهذا ما نسميه بالحسابات المهجورة.

موسى عاصي: سؤال حول بعض الإجراءات التي يمكن أن تتّخذها مصارف في دول الأزمات المالية حالياً كما لبنان نعطي لبنان مثلاً لأن الأزمة كبيرة بين هذه الناحية وهناك إجراءات اتخذها بعض المصارف أو الدولة من أجل قطع لأجزاء من الودائع أو حجز الأموال إلى حد ما أو تجميد الأموال وعدم منحها إلى المودعين. هل هذه الإجراءات بالنسبة إليكم هي إجراءات قانونية هي إجراءات طبيعية؟

كارلو لامبرديني: يعتمد الأمر على وضع كل بلد صراحة لا أعرف تحديداً ما هي التدابير التي جرى اتخاذها في لبنان، لكن عموماً البلد الذي يواجه وضعاً اقتصادياً صعباً يمكن له أن يقيّد تبادل الرساميل مع الخارج. الواقع في هذه الحالات هو أن العملات الأجنبية تتحوّل إلى ما هو أشبه بسلعة نادرة فالعملة المحلية لا تساوي الكثير، وبالتالي يتم استبدالها بالعلامات الأجنبية التي تحافظ على قيمتها وتتحوّل إلى عملة نادرة عرفنا الأمر نفسه مثلاً في الماضي في فنزويلا حيث أنا. لبنان اليوم أعتقد أنه في وضع أفضل لأنه يعطي انطباعاً أكثر بالتعاطف من فنزويلا. يمكن للبنان أن يعوّل على دعم أجنبي أكثر من فنزويلا خلال ماضي فنزويلا وخلال الأزمة الاقتصادية العملة المحلية ما كانت تساوي شيئاً فكان الناس يلجأون للتبادلات بالعملة الأجنبية التي تحوّلت سلعة.

موسى عاصي: سيّد كارلو لامبرديني أشكرك جزيل الشكر على هذه المقابلة القيّمة. وإلى اللقاء.

مشاهدينا الكرام أشكر لكم حسن المتابعة كان هذا اللقاء مع السيد كارلو لامبرديني وهو محامٍ وأستاذ في جامعة لوزان السويسرية.