أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

ثورة العشرين: قيامة العراقيين ضد الاستعمار

عندما كان الجهاد شرف الأمة وعنفوانها انطلقت الثورات ضد الاستعمار الغربي لبلادنا، ثورات معززة بإجماع قطعي أن هذا الإستعمار يكرهه الله و رسوله والؤمنون الأحرار. بريطانيا صاحبة التاريخ المشؤوم في عالمنا العربي وضعت يدها على العراق كتركة عثمانية ضعيفة وأساءت معاملة العراقيين وأذلتهم إلى أبعد الحدود بتعبير الدكتور علي الوردي رحمه الله، و لمواجهة الذل الإستعماري خرج العراقيون العراقيون بكل طوائفهم ومكوناتهم ضد الاحتلال البريطاني. قبل مائة عام إتحد العراقيون شخصيات علمائية ومثقفة ودعوا للثورة على الإستعمار البريطاني البغيض منهم عبد الرحمن الكيلاني، وجميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي، والحاج داود أبو التمن، ومحمد فاضل الداغستاني، وشوكت باشا، والشيخ حميد الكيلدار، والسيد محمد الصدر، ومحمد مهدي البصير، ورفعت الجادرجي، والشيخ أحمد الداوود. قبل مائة عام كنا كتلة واحدة، كان العراقيون يواجهون الإنجليز، والسوريون خاضوا معركة ميسلون وسعد زغلول في مصر يقاوم الإنجليز، والجزائريون والتونسيون والمغاربة كانوا يواجهون الفرنسيين، والليبيون كانوا يواجهون الإيطاليين، هؤلاء الذي دكدكوا جغرافيتنا و مقدراتنا و الذين عادوا إلى جغرافيتنا اليوم كمنقذين. ما أكذبهم ..ما أكذبهم.

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله وبيّاكم وجعل الجنة مثواكم. عندما كانت الأمّة أمّة والعلماء علماء والاستعمار استعمار، وعندما كانت الرؤية واضحة والبصيرة ثاقبة، وعندما كان الجهاد شرف الأمّة وعنفوانها انطلقت الثورات ضد الاستعمار الغربي لبلادنا، ثورات معزّزة بإجماع قطعي أن هذا الاستعمار يكرهه الله ورسوله والمؤمنون الأحرار. بريطانيا صاحبة التاريخ المشؤوم في عالمنا العربي وضعت يدها على العراق كتركة عثمانية ضعيفة. وأساءت معاملة العراقيين وأذلّتهم إلى أبعد الحدود بتعبير الدكتور علي الوردي رحمه الله تعالى. ولمواجهة الذل الاستعماري خرج العراقيون بكل طوائفهم ومكوّناتهم ضد الاحتلال البريطاني وصفعه، وأرادوا تأسيس دولة وطنية عراقية وتحوّلت الثورة السلمية إلى ثورة مسلّحة شارك فيها العديد من العشائر لمقاومة المحتل البريطاني. ورفعت عشيرة الظوالم الرايات واهتزّت الرميثة، وسرعان ما تلقّف العراقيون الثورة، وحملوا راية التحرير في المشخاف والكوفة والفرات الأوسط والسماوى وكربلاء والنجف وخانقين وزبلع وكردستان والبصرة التي أرسل وجهاؤها لبقية المحافظات النداء. ثغر البصرة الكفار محيطون به الجميع تحت السلاح نخشى على باقي بلاد الإسلام ساعدونا بأمر العشائر بالدفاع. ومدينة كربلاء وما أدراك ما كربلاء التي تحتضن الشهيد الحيّ الحسين إبن علي صاحب معركة الطف ورافع شعار هيهات منا الذلّة برز فقيهها ومرجعها الأعلى محمّد تقي الشيرازي، والذي قال في بيانه الشهير: "أما بعد فإن اخوانكم في بغداد والكاظمية والنجف وكربلاء وغيرها من أنحاء العراق اتفقوا في ما بينهم على الاجتماع والقيام بتظاهرات سلمية، وقامت جماعة كبيرة بتلك التظاهرات مع المحافظة على الأمن وطالبوا بحقوقهم المشروعة المنتجة لاستقلال العراق إن شاء الله بحكومة إسلامية، فالواجب عليكم، بل على جميع المسلمين الاتفاق مع إخوانكم في هذا المبدأ الشريف وإيّاكم والإخلال بالأمن والتخالف والتشاجُر بعضكم مع بعض، فإنّ ذلك مضرّ بمقاصدكم ومضيّع لحقوقكم التي صار الآن أوان حصولها بأيديكم، وأوصيكم بالمحافظة على جميع المِلل والنِحَل التي في بلادكم في نفوسهم وأموالهم وأعراضهم ولا تنالوا أحدًا منهم بسوء أبدًا. وأصبحت النجف الأشرف سيّدة قرارها الأمر الذي اضطر الحاكم البريطاني على العراق آنذاك أرنولد ولسون إلى إرسال رسالة خضوع وخنوع إلى المرجع الشيخ فتح الله الأصفهاني المعروف بسم شيخ الشريعة الأصفهاني.

قبل مئة عام اتّحد العراقيون شخصيات علمائية ومثقفة ودعوا للثورة على الاستعمار البريطاني البغيض منهم عبد الرحمن الكيلاني، جميل صدقي الزهاوي معروف الرصافي الحاج داوود أبو تمن محمّد فاضل داغستاني، شوكت باشا شيخ حميد كليدار، السيّد محمّد الصدر، محمّد مهدي البصير، رفعت الجادرجي، الشيخ أحمد الداوود.

قبل مئة عام كنّا كتلة واحدة، وكان العراقيون يواجهون الإنكليز والسوريون خاضوا معركة ميسلون وسعد زغلول واجه الإنكليز في مصر، والجزائريون والتونسيون والمغاربة كانوا يواجهون الفرنسيين والليبيون، كانوا يواجهون الإيطاليين هؤلاء الذين دكدكوا جغرافيتنا ومقدّراتنا والذين عادوا إلى جغرافيتنا اليوم كمُنقذين ما أكذبهم ما أكذبهم ما أكذبهم.

"ثورة العشرين قيامة العراقيين ضد الاستعمار" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من كربلاء المقدّسة الأستاذ عبد الأمير القريشي مدير مركز كربلاء للدراسات والبحوث ومن حلب الشهباء الدكتور الأكاديمي والباحث عبد الهادي نصري.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

أستاذ عبد الأمير القريشي مرحبًا بك من كربلاء الحسين. اليوم نتحدّث عن الذكرى المئوية الأولى لثورة العشرين التي كانت رائدة وطليعية ضد الاستعمار الإنكليزي. ربما لم تحقّق كل أهدافها، لكن شكلّت شعلة وطنية واستعاد العراقيون ألقهم الوطني رافضين كل استعمار بغيض. حدّثنا كمدخل إلى ثورة العشرين حتى لا تنساها الأجيال المعاصرة.

عبد الأمير القريشي: بسم الله الرحمن الرحيم أفضل التحية وأتمّ التسليم على محمّد وعلى آله الأطياب الميامين سادتي الكرام مشاهدي قناة الميادين، سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته.

يحيى أبو زكريا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الأمير القريشي: لا بدّ لي من أن أتطرّق إلى مقدمة بسيطة عن أوضاع العراق قبل ثورة العشرين لا يُخفى على أحد أنّ العراق كان يخضع على مدى أكثر من أربعة قرون إلى الاحتلال العثماني، والدولة العثمانية عاملت أهالي الوسط والجنوب والعراقيين بشكل عام وأذاقتهم الويلات وخاصة أتباع سياسة التتريك فضلًا عن ضعف خدمات التعليم وغيرها من الخدمات الأخرى. وعلى الرغم من ذلك عندما قامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقام الإنمليز بالإنزال في محافظة البصرة ومنطقة الفاو تحديدًا هرعت المؤسَّسة الدينية وجميع أبناء العراق للدفاع عن مدينة البصرة، وطرد المحتل الإنكليزي. وقد أفتى السيّد كاظم اليزدي المرجع الأعلى آنذاك بوجوب الدفاع، وطرد المحتل باعتبار أنّ الدولة العثمانية هي دولة مسلمة، وأنّ الاستعمار الإنكليزي هو كافر وإلى أن حدثت معركة الشعيبة التي اشترك فيها الكثير من رجالات المؤسَّسة الدينية وعلى رأسهم المرجع السيّد محمّد سعيد الحبوبي والسيّد مهدي الحيدري والسيّد محسن الحكيم والعديد والكثير من طلبة العلوم الدينية الذين اشتركوا في الدفاع عن البصرة وخاصة في معركة الشعيبة.

استمرت الحال هكذا إلى أن خسر الإنكليز معركة الكوت. إمارة الكوت خسروا معركة الكوت عاودوا الكرّة ثانية عام 1917 عندما قام موك باحتلال بغداد وتلت هذا الاحتلال وعود معسولة إلى العراقيين باعتبار أن الإنكليز جاؤوا فاتحين محرّرين  من أجل توفير كل ما يتمكّن العراقيون من الرفاهية والعيش الرغيد والحياة الكريمة. إلا أن أغلب العراقيين لم يطمئنوا لهذه الوعود حتى طلبت المملكة المتحدة البريطانية من ولسن إجراء استفتاء على رأي العراقيين في ما إذا كانوا يرغبون ببقاء بريطانيا أو تنصيب حاكم عربي أو عراقي على العراقيين، على أثرها قام ولسن باستدعاء عدد كبير من الوجهاء وشيوخ العشائر ومن الطبقات المثقفة وعرض عليهم الأمر وقام بتزويدهم بالاستمارات، وكان يأمل من العراقيين أن يقولوا إننا بحاجة أو نرغب بحاكميّة بريطانية على العراق، وقد طلبوا الاستفتاء فقام بعض الوطنيين والأحرار بكتابة استفتاء إلى آية الله العظمى الشيخ محمّد تقي الشيرازي يستفتونه فيه في ما إذا كان يجوز حاكمية الكافر على المسلم فكان جوابه قاطعًا جامعًا مانعًا لا يجوز تنصيب غير المسلم على المسلم، ولا يجوز له الحاكمية والسلطنة.

يحيى أبو زكريا: نعم أستاذ عبد الأمير إذا سمحت أتوقّف عند هذه النقطة لأنقلها إلى الدكتور عبد الهادي نصري. دكتور عبد الهادي نصري كما سمعت وما ذكره الأستاذ عبد الأمير القريشي كان العلماء في تلك الحقبة وأركان الحوزة العلمية في النجف وكربلاء والحلّة وغيرها، وفي بغداد أيضًا يتصدّون للاستعمار وكانوا يعتبرون الاستعمار كافرًا، ولا يجوز أن يتولّى إمرة المؤمنين والمسلمين. كيف تجلّى هذا الجهاد العلمائي ضد الإنكليز في العراق دكتور عبد الهادي؟

عبد الهادي نصري: تحية طيبة دكتور يحيى أبو زكريا.

يحيى أبو زكريا: حيّاك الله، وبيّاك وجعل الجنة مثواك.

عبد الهادي نصري: وأنت ترفع راية التنوير دائمًا، والمواجهة لهذا الظلام الذي يريد أن يلف المنطقة. بالنسبة لموضوع التنوير، التنوير دائمًا هو الذي يؤسّس عليه في مختلف التحديات التي نواجهها وأستطيع أن أقول إنّ المشروع الاستعماري الذي استهدف المنطقة، هذا المشروع توضّحت معالمه في بداية القرن العشرين عندما بدأت الدولة العثمانية بانهيارات كبيرة ونتيجة دخولها الحرب العالمية الأولى بدأت الأطماع الاستعمارية تتوجه إلى المنطقة من خلال موضوع ما سمّي آنذاك المسألة الشرقية. موضوع المسألة الشرقية يتضمن كيفية اقتسام المنطقة العربية بعد خروج الاستعمار العثماني منها. وكان المخطط قد بدأ منذ أحداث الحرب العالمية الأولى عندما بدأت المواجهة الاستعمارية الحقيقية مع بداية القرن العشرين في أعقاب الحرب العالمية الأولى وقبيلها بدأت توضع المخططات والمصوّرات لاقتسام هذه المنطقة. لاسيما من خلال اتفاق سايكس بيكو الذي قام بتنفيذه جورج بيكو ومايك سايكس الإنكليزي والفرنسي مع بعضهم البعض، وقاموا بجولات على المنطقة بالإضافة إلى زياراتهم الخارجية مثلًا سافروا إلى لينينغراد أتوا إلى سوريا، أتوا إلى العراق بشكل زيارات سرية لتحقيق تقسيم المنطقة فنحن قبيل الحرب العالمية الأولى بدأت المسألة الشرقية تتوضح معالمها، وهو ما سمّي آنذاك محاولة اقتسام الغرب لتركة الدولة العثمانية هذا الاقتسام والذي أطلق عليه تحديات المسألة الشرقية قام على اقتسام بلاد الشام والعراق مع بعضها البعض.

موضوع مصر كان تحت الاحتلال الموضوع الذي توجهت له الأطماع الاستعمارية هو ما يتعلق في بلاد الشام والعراق مع بعضهم البعض لهذا الاقتسام، وبالنسبة لمايك سايكس وجورج بيكو جاءا إلى مدينة حلب خلال أحداث الحرب العالمية الأولى ونزلا بفندق باروس ووضعوا الخرائط لهذا الاقتسام.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الهادي ربما تكلمنا كثيرًا عن سياكس بيكو ومشروع كمبن ومشاريعهم التقسيمية التدميرية التحطيمية، لكن أريد أن أعرف قابلية الثورة عند العراقيين ضد الإنكليز. إلى أي المظان تردها؟ من ذا الذي دفع العراقيين أن ينهضوا كرجل واحد ضد الاستعمار البريطاني؟

عبد الهادي نصري: كانت أمامهم جملة تحديات لأن الاستعمار البريطاني وعبر شركة الهند الشرقية جعل من العراق مركزًا لاستثماراته وتحدياته كمشروع تشزني ممثل خط الحديد الشرق السريع إلى بغداد بالإضافة إلى ذلك محاولات الحاكم البريطاني السير ولسون للسيطرة على كل الإمكانات الموجودة.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الهادي أتصوّر الصورة صارت واضحة دعني أذهب إلى عمق التفاصيل لأنها مهمة في معرفة التاريخ.

أستاذ عبد الأمير القريشي فتوى المراجع محمّد تقي الشيرازي، وشيخ الشريعة الأصفهاني وكل العلماء الذين تصدوا للاستعمار، هل كان هنالك مَن يغازل الاستعمار؟ هل كان هنالك علماء عملاء أرادوا أن يمكّنوا للاستعمار؟ أم أن الفتوى كانت إجماعية لا بدّ من طرد الكافر من أرض العراق؟

عبد الأمير القريشي: عفوًا معذرة دكتور، نعم كانت هناك ثلة قليلة من العملاء الذين كانوا يعملون لصالح الاستعمار البريطاني، ولكن ليس لهم دور يُذكَر وليس كان لهم تأثير واضح في هذه العملية. عندما طلب ولسن إعداد المضابط أغلب الأحرار والوطنيين كانوا يشيرون إلى حاكم عربي ضرورة وجود حاكم عربي لإسناد الحكم إلى حاكم عربي، فكانت هناك مضابط أخرى ثانوية ترسل إلى الحاكم الإنكليزي تؤيد فيه وجود رغبة  بالاستمرار بالحكم البريطاني العرش البريطاني فكان هناك خطأ واضح وصريح من ولسن عندما اعتمد على هذه المضابط وأرسلها إلى بريطانيا أن تعتمد هذه المضابط، وأهمل مضابط الوطنيين والأحرار على أثر ذلك انعقد مؤتمر سان ريمو وأقرّ الانتداب البريطاني أن يكون على العراق وفلسطين بريطانيا وعلى سوريا ولبنان فرنسا هذه الحالة وقرارات سان ريمو إيطاليا القرارات السيئة الصيت حرّكت الشعور الوطني والقومي في نفوس العراقيين، وكانت عاملاً مهماً لتحريك الثورة في الداخل ضد البريطانيين حتى أن البعض من الوطنيين والأحرار وخاصة في النجف والشامية أمثال السيّد نور الياسري والسيّد عزيز السيّد علوان الياسري بالاتفاق مع بعض الوطنيين والأحرار عقدوا اجتماعاً بداية في النجف واتفقوا على توسيع قاعدة هذا الاجتماع ودعوة الكثير من الوطنيين والأحرار المحافظات الأخرى. وفعلًا تمّ الاجتماع في النجف وحضر نجل المرجع الشيخ الشيرازي محمّد رضا نجل الشيخ محمّد تقي الشيرازي كان أحد الحضور في هذا الاجتماع والذي أوصى بضرورة مواصلة الرفض للاستعمار.

يحيى أبو زكريا: وقد تلوت بيان السيّد محمّد تقي الشيرازي رحمة الله عليه في مقدّمتي. دعني أمضي إلى فاصل ثم أعود إليك أستاذ عبد الأمير وإلى الدكتور عبد الهادي نصري من حلب الشهباء.

مشاهدينا فاصل قصير ثمّ نعود إليكم فابقوا معنا.

 

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع ثورة العشرين في العراق التي حرّكها العلماء بفتاوهم الجهادية الربانية.

أستاذ عبد الأمير القريشي أريد أن أفهم مسألة عالقة، واقعًا العثمانيون احتلوا العراق وربما أساؤوا كما الإنكليز إلى العراقيين بسياسة التتريك، لكن العلماء لم يفتوا مطلقًا بضرورة مقاتلة المسلمين الأتراك، لكنهم كانوا واضحين في مقاتلة الإنكليز. كيف تفسّر هذه المعادلة من فضلك؟

عبد الأمير القريشي: دكتور هذه معادلة واضحة دائمًا العلماء يقفون موقف الند ضد الكفار من المسلم، ويؤيّدون المسلم في كل المواقف على الرغم مما ذاقه العراقيون من تعسف ومن ظلم نتيجة السياسات العثمانية، إلا أن الموقف الإسلامي كان واضحًا، وقبل قليل تكلمت بالاستفتاء الذي صدره الشيخ الشيرازي عليه الرحمة آنذاك، والذي قال فيه نصًا ما مضمونه، أنه لا يجوز حكم المسلم لغير المسلم، ولا يجوز تنصيب الكافر على المسلم بأي شيء من السلطنة والحاكمية. وهذا تصريح واضح وكان الإنكليز يعوّلون حقيقة على شق الصف بين السنّة والشيعة بين المسلمين، وخاصة في العراق على أن الدولة العثمانية أساءت في تصرّفاتها كثيرًا إلى الجانب الآخر. ولكن اتحاد السنة والشيعة قد فوّت الفرصة عليهم تمامًا، وكان اتحادًا رائعًا وخاصة تجلّى هذا بوضوح عند وفاة السيّد اليزدي عليه الرحمة عندما أقيمت مآتم العزاء للسيّد الشيرازي عليه الرحمة من قِبَل السنة والشيعة في كل مناطق العراق في بغداد وغيرها من المحافظات، بل الأكثر من ذلك حاول الحاكم العسكري البريطاني عندما جاء والتقى الشيخ الشيرازي في كربلاء، وقدّم له التعازي بوفاة السيّد اليزدي طلب منه أولًا كان أول مطلب له أن يقوم الشيخ الشيرازي بعزل فيلدار سمراء باعتباره من أهل السنّة فأجابه الشيخ الشيرازي عليه الرحمة بأني لا أهتم بموضوع السنّة والشيعة، وأن الرجل لا يمكنني عزله لكياسته وإدارته الجيدة وحُسن الإدارة التي يتمتع بها، وبذلك أغلق الطريق وأفشل المخططات التي كان يروم الإنكليز اللعب عليها وهو الوتر الطائفي للتفريق بين السنّة والشيعة وسيادة التفرقة.

يحيى أبو زكريا: أستاذ عبد الأمير في هذه النقطة تحديدًا الإنكليز أصحاب العقل البارد الخبيث جدًا هم الذين كرّسوا مقولة فرّق تسد في الوطن العربي، وهم الذين أطلقوا عنان الفتنة الطائفية إن صحّ التعبير، لكن في ما مضى لم ينجحوا بحمد الله تعالى. والعراقيون كانوا أمّة واحدة لا تعرف مَن هو شيعي ومَن هو سنّي، بل مَن هو المسيحي لعمر قبل سنوات عدّة يفاجئني العراقي يقول لي أنا مسيحي أو أنا سنّي أو أنا لا أعرف هذا التفصيل المذهبي. كيف نجح الوعي تاريخئذ في التصدّي لهذه الفرقة التي انطلقت اليوم كالمارد من قمقمه؟

عبد الأمير القريشي: الوعي العالي الذي يتمتع به العراقيون  قد فوّت الفرصة على الأعداء من هذا الجانب ولله الحمد إلى وقت قريب وحتى الآن في هذه الأزمة التي يعيشها العراق لولا الوعي العالي الذي يتمتع به العراقيون المرجعية الدينية كون رجال الدين وخاصة مرجعية النجف فضلًا عن مساندة الإخوة في العلماء السنّة لهذا الجانب قد فوّت الفرصة كثيرًا، وأعطى وعيًا عاليًا للمجتمع لأنه يعي أن الداعم للاستعمار وخاصة الاستعمار الغربي.

يحيى أبو زكريا: نعم نعم أستاذ عبد الأمير اتضحت الفكرة إذًا هو وعي العلماء وتقوى العلماء كانوا يخافون ربهم ويحرصون على هذه الأمّة.

دكتور عبد الهادي نصري في السياق ذاته بريطانيا حاولت مرارًا وتكرارًا أن تغرس مخالبها في أرض العراق، لكن ثورة العشرين كسرت شوكتها وعامودها الفقري بدليل أن الثورة العراقية آنذاك انتشرت بسرعة في كل المحافظات العراقية شمالًا وجنوبًا حتى في كردستان العراق انطلقت ثورة ضد الإنكليز، إذًا العراقيون لديهم قابلية للثورة على الطغيان والاستعمار والاستكبار، وليسوا مرّحبين بالاحتلال كما تريد بعض وسائل الإعلام تقديمهم للعالم.

عبد الهادي نصري: العراق دكتور يحيى يشكّل حجر أساس في جدار المقاومة التي شهدتها المنطقة منذ عدّة قرون العراق مسألة هامة جدًا وخلال زياراتنا للعراق في مراحل سابقة وجدنا تلك اللحمة الوطنية وهي موروثة جيلًا بعد جيل. أما على مستوى واقع الوعي والثقافي الفكري فإنّك عندما تزور العراق تجد تلك الروح الوطنية القومية والإسلامية مع بعضها البعض لا نجد هنالك أي افتراق بين الإسلام وبين العروبة، بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه المرجعيات ولاسيما مرجعية النجف الأشرف كانت هي الرائدة أمام الحراك الوطني والسياسي والاجتماعي، أي أنها كانت قوّة دفع للمجتمع العراقي، وهذا انعكس أيضًا على بلاد الشام بشكل عام. أما هذه الاتجاهات الفكرية التي لمسناها في العراق كانت تؤسّس إلى المشروع الوطني والعروبي الذي تجلّى منذ عام 1920 عندما قامت الثورة في العراق، وقامت قومة واحدة وانعكس ذلك على بلاد الشام بعد عام 1920 عندما بدأت الثورات تتم كأنه إيقاع قائم ما بين بلاد الشام وما بين العراق. ودائمًا كل مسألة وإشكالية تقع في هذا القُطر تنعكس على ذلك القُطر ممّا يدل على وحدة المشهد العروبي والإسلامي القائم في هذه المنطقة. وأريد أن أشير هنا إلى مسألة هامة وهي ظاهرة التسامُح عند المرجعية، هذه الظاهرة هي التي كانت الحامل الوطني الجامع لمجموع العراقيين من الشمال إلى الجنوب في مختلف تنوّع التشيكلات الوطنية.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الهادي وما يؤكّد مقولتك هذه، البيانات التي يصدرها سماحة المرجع السيّد علي السيستاني حفظه الله عندما يقول أبناء السنّة أنفسنا ليسوا إخوتنا هم أنفسنا، هم نحن أهل السنّة والجماعة كما كان يقول الصالحون في هذه الأمّة.

أستاذ عبد الأمير القريشي، إذًا الشخصية العراقية شخصية مقاومة، الشخصية العراقية شخصية وطنية، الشخصية العراقية تأبى الضيم، الشخصية العراقية ترفض الاستعمار، ترفض الاحتلال وربما هذا موقف العراقيين من الاستعمار الأميركي المعاصر، أليس كذلك؟

عبد الأمير القريشي: وهذه هي الحقيقة، هذه غرسها في نفوس العراقيين سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام. ليس من المستغرب أن نرى هذه الصفات والسجايا والفضائل والمزايا في نفوس العراقيين لأنهم نهلوا من فكر مدرسة سيّد الشهداء عليه أفضل الصلاة والسلام ومقولته الشهيرة هيهات منّا الذلّة ليس غريبًا، وليس مستغربًا على العراقيين أن يكونوا هكذا، وهم نهلوا وارتشفوا من عذب نمير سيّد الشهداء ومن أفكاره النيّرة عندما وقف يوم العاشر من المحرم في عرصاء كربلاء وقارع جيش الظلم الأموي وضحّى بنفسه.

يحيى أبو زكريا: وهنا أستاذ عبد الأمير ما دمت تتحدّث إلينا من كربلاء الحسين دعني أسألك اليوم يثار لغط في الإعلام العربي القائم على التضليل والضلالة والتزييف والمكر والخداع، هو إعلام صهيو أميركي بالكامل، إعلام البترو دولار يصوّر العراقيين كما لو أنهم يصفقون للاحتلال الأميركي، كما لو أنهم يبيعون أعراضهم وناموسهم وأرضهم، والأرض هي العرض للأميركي وأنهم استقبلوا الأميركي وما إلى ذلك. كيف ندحض هذه المقولة من فضلك؟

عبد الأمير القريشي: دكتور هذه المقولة كاذبة تكذّبها الوقائع. حقيقةً العراقيون بشكل عام وكما أسلفت وبين جناب الدكتور الضيف التفاف الشعب العراقي حول مرجعيته الكريمة. العراق يحتاج إلى سنوات عدّة قد تصل إلى عشر سنوات لنتمكّن من دحر "داعش" والقضاء على "داعش"، كيف تمكّن أهل العراق أبطال العراق من القضاء على "داعش" خلال أقل من سنتين في هذه المدة الوجيزة تمكّنوا من القضاء على "داعش". العراق يأنف ويأبى أن يكون تحت الاستعمار، يأبى أن يكون تحت الوصاية غير الإسلامية بالخصوص ناهيك عن غير العراقيين، فالعراقي يأبى ويأنف ذلك، ولكنه ملتزم وملتف حول مرجعيته الكريمة الرشيدة ولا يأبى أحداً ولا يخاف من الموت العراقيون مشروع استشهاد من أجل عزّتهم وكرامتهم والدفاع عن الوطن.

أنا أقول لك قضية خلال ثورة العشرين عندما اجتمعت العشائر والأحرار وتوجّهوا إلى مرجع الطائفة آنذاك في كربلاء الشيخ محمّد تقي الشيرازي، وعرضوا عليه الأمر وطلبوا منه الإفتاء للقيام بعمل مسلح كان سماحة الشيخ الشيرازي عليه الرحمة آنذاك يخشى من عدم تكافؤ القوّة فوجّه أولًا بضرورة اتباع الأساليب السلمية ومنها الإضراب العام، والدعوات إلى عقد الندوات، وعقد المؤتمرات التي تستنهض الناس وتبرز رفض العراقيين للاحتلال وتسلّط الإنكليز بدأت الأمور بشكل سلمي شيئًا فشيئًا إلى أن أصدر فتواه بعد أن يئس من الإنكليز وكذبهم وعدم صحة وعودهم وبدأوا بالتسويف والمماطلة أصدر فتواه الشهيرة بأنه يمكن للعراقيين تحصيل حقوقهم بواسطة وإن اقتضى الأمر.

يحيى أبو زكريا: وأنت أستاذ عبد الأمير تعلم القاعدة الفقهية، أو الاحتياط القاعدة الاحتياطية لدى علمائنا ما احتاط علماؤنا في شيء مثلما احتاطوا في الدماء، هذا ينمّ عن تقواهم عن ورعهم.

عبد الأمير القريشي: أكيد.

يحيى أبو زكريا: وما دمت ذكرت "داعش" دعني أقدّم لك العزاء باسمي الشخصي، وأقدّم العزاء للشعب العراقي بشهادة واحد من صناديد الإسلام، والجهاد أخونا الحبيب المرتفع المرتقي إلى الله أبو مهدي المهندس رحمة الله عليه.

عبد الأمير القريشي: نحن لا نعزّي بشهادتهم نحن نهنّئ بشهادتهم.

يحيى أبو زكريا: نحن نزغرد ونفرح بشهادة الحاج قاسم سليماني، وحدة الدم العراقي والإيراني.

عبد الأمير القريشي: هنيئًا لهم، هنيئًا لهم الشهادة.

يحيى أبو زكريا: هنيئًا لهم والله نحن المساكين والله نحن المساكين إن لم نلتحق بالله شهداء فويلٌ لنا فويلٌ لنا.

عبد الأمير القريشي: دكتور يحيى أتذكر قول عبد الله إبن عفيف الأزدي إلى عبيد الله إبن زياد يقول له رزقني الله الشهداء بعدما يئست منها على أرذل خلقه، فالله سبحانه عزّ وجلّ رزقهم الشهادة على أخس خلقه الأميركان.

يحيى أبو زكريا: أحسنت دكتور عبد الهادي، دعنا ما دمنا نتحدّث عن العراق أستحضر معك قصيدة الشاعر الحبيب محمّد مهدي الجواهري إن ضاق يا وطني عليّ فضاك فلتتّسع بي للأمام خطاك بك همت أو بالموت دونك في الوغى روحي فدائك متى أكون فداك. ويقول الجواهري أيضًا هب لي بربك موتتا تختارها يا موطني، أولست من أبناك أن يندمج جسدي بتربك باليًا فلتقترن ذكرايا في ذكراك أو يقترب نفسي فما لي منّة أومن لم يمنّ به علي هواك. هؤلاء قدّموا للوطن كل شيء ما حدث في الأيام الأخيرة في العراق دكتور عبد الهادي يوحي أن ثورة العشرين مازالت في عقول العراقيين في قلوب العراقيين، في نفوس العراقيين وأن العراقيين الذين نهلوا من ثقافة الحسين هيهات منّا الذلّة، وبالمناسبة هيهات في اللغة العربية تقرأ على ثلاثة أوجه يجوز العرب أن تقول هيهات ويوجوزون هيهاتي ويوجزون هيهاتا فبكل أشكال التصريف نقول هيهات منا الذلّة. ما الذي بقي من ثورة العشرين في شخصية العراقيين دكتور عبد الهادي؟

عبد الهادي نصري: ثورة العشرين هي حدث هام ليس للعراقي فقط، وإنما هذا التداعي لثورة العشرين التي قامت والانتفاضات التي أشعلت كل مدن ومحافظات العراق انتقل صداها نحن في بلاد الشام. أيضًا سجل في العام 1920 مجموعة الثورات التي ألهبت سوريا، وكأن هذه الثورات لم تبق حبيسة العراق، وإنما أجرت تحولاً استراتيجياً كبيراً في هذا العام عام 1920 وبه بدأ التكالب الاستعماري الرهيب لإخضاع المنطقة بعد خروج العثمانيين ليشكلوا قوة استعمارية جديدة عليها كما قلت من خلال اتفاق سايكس بيكو وسايكس بيكو لم تكن للعراق فقط، وإنما كانت لبلاد الشام وللمنطقة بشكل عام في هذا الإطار يضاف إلى ذلك أن مجالس الثورة التي كانت تتم في العراق هذه المجالس الثورية أدت إلى خلق تيار وطني، وهذا التيار الوطني العروبي الإسلامي هو الذي غذّى الثورات اللاحقة لها. بالإضافة إلى ذلك فإن حجم التحدّي الذي قام به العراقيون بمواجهة الاستعمار البريطاني لأن الاستعمار البريطاني ومن خلال تطلّعه إلى طريق الهند وعلى الخليج العربي وامتداد حركة السفن والتجارة الخ. ذلك شكّل تفسّخًا كبيرًا والعراق هو التحوّل المصيري بكل خطواته لحركة القومية العربية لحركة التحرّر التي أعقبت ذلك، وأذكر هنا من خلال بعض المواقف أن العراقيين قاموا بمهاجمة جميع السفن البريطانية التي كانت في منطقة الخليج، وهذا أدى إلى هروب أبرز القادة والأميرال والكابتن طوماس عندما أحاط العراقيون بالسفن القابعة في خليج البصرة.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الهادي كم كنت أشعر بالفخار والشرف والرفعة والعلو حتى التبختر ورب العزّة عندما قرأت مذكرات الضباط البريطانيين في العراق وتحدّثوا عن صفعات العراقيين لهم وضربات العراقيين ضدهم وهكذا الاستعمار الكافر لا يجب أن يبقى في بلادنا.

أستاذ عبد الأمير القريشي من 1920 إلى 2020 مئة سنة مرت في 2020 ها هم العراقيون يطالبون بإنجاز الاستقلال الوطني ويطالبون أميركا بالخروج من العراق، وهذا حقهم والأستاذ عادل عبد المهدي كشف أن أميركا عطلت حتى مشروع الكهرباء في العراق. هل سينجز العراقيون استقلالهم الوطني ليتابهوا في المئة سنة المقبلة أنهم أنجزوا استقلالًا كبيرًا عظيمًا عملاقًا شامخًا؟

عبد الأمير القريشي: ثورة العشرين تبقى خالدة ومحفورة في الذاكرة يتغنى بها العراقيون جيلًا بعد جيل، وهذا هو ديدن العراقيين العراقيون جميعًا تحت رهن إشارة مرجعيتهم وعندما تقرّر المرجعية إن لم ينصع الأميركان عندما تقرّر المرجعية أن يخرجوا فالعراقيون سوف يقولون كلمتهم.

يحيى أبو زكريا: نفس السؤال دكتور عبد الهادي، هل سينجز العراقيون استقلالهم بإيجاز؟

عبد الهادي نصري: العراقيون هم الآن الإمامة لحركة التحرّر العربي المعاصرة اليوم إن ثبات العراق ومقاومة العراق ليس في العراق فقط، وإنّما هي للمنطقة العربية التي تشهدها اليوم في هذا التحرّك، لذلك اليوم الرهان على ثورة العراق. واسمح لي عندما كنت في ميثاق العمل القومي الذي شاركت به ما بين سوريا وما بين العراق هنالك إيقاع كبير هذا الإيقاع هو الإيقاع للفكر الإسلامي التنويري القائم بينما نجد أن هنالك توظيفًا مريبًا خبيثًا للفكر الإسلامي لدى المجموعات الأخرى التي لا ترى النور ولا تهتم بالتطوّر أو بالنهضة، لذلك عندما كنا في العراق.

يحيى أبو زكريا: دكتور عبد الهادي الوقت انتهى للأسف الشديد الوقت التلفزيوني ضاغط إلى أقصى درجة دعني من خلالك ومن خلال الأستاذ عبد الأمير أحيّي المرجعية في العراق، أحيّي الشعب العراقي العظيم، وأحيّي الأحرار الشرفاء في العراق، العراق أرض الأطهار وسيظل أرض الأطهار العراق أرض الحسين وستبقى أرض الحسين، العراق أرض الثورة ضد الضَيْم، ضد الذلّة، ضد الاستعمار والاستكبار تحية للشعب العراقي، وتحية أيضًا لواحد من رموز العراق باقر الصدر، باقر الصدر منّا سلام أي باغٍ سقاك الحمام. الأستاذ عبد الأمير القريشي من كربلاء  المقدّسة شكرًا جزيلًا لك قّلدناكم الدعاء والزيارة شيخ عبد الأمير. والدكتور عبد الهادي نصري من حلب المُنتصِرَة العائدة إلى حضن الدولة شكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم مرة أخرى، هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.