أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

أهمية الزواج في الإسلام

يتحدث القرآن الكريم عن أنبياء الله ورسله مشيراً إلى أنه جلّ في علاه جعل لهم أزواجًا وذريّة؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38]، فالزوجيَّة آيةٌ من آيات الله سبحانه كما بيَّن في كتابه الكريم وقال تعالى ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. يتحدّث القرآن الكريم عن أنبياء الله ورسله مشيرًا إلى أنّه جلّ في علاه جعل لهم أزواجًا وذريّة. قال تعالى: "ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية". فالزوجية آية من آيات الله سبحانه كما بيّن في كتابه الكريم قال تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة، إنّ في ذلكم لآيات لقوم يتفكّرون". وفي السياق ذاته قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم "ما بني بناء في الإسلام أحب إلى الله عزّ وجلّ من التزويج، وقال الحبيب الطبيب صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضًا ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عزّ وجلّ خيرًا له من زوجة صالحة". والزواج علاقة شرعية تربط بين الرجل والمرأة، يحفظ بها النوع البشري ولقد أجازتها وأقرّتها كل الشرائع السماوية المتقدّمة بأجمعها، وأكّد الإسلام عليها الشارع في كل تشريعاته. ومثلما كانت المرأة للرجل عامل طمأنينة واستقرار وأنس وراحة نفسية، كذلك كان الرجل بالنسبة للمرأة ولعلّ تعبير المولى عزّ وجلّ يؤدّي الغرض ويبيّن الهدف الأسمى للزواج. "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن". وكما للزوج واجبات فللزوجة أيضًا واجبات أقرّها علام الغيوب الذي أقام حركة الكون والإنسان على العدل.

واجبات الزوج تجاه الزوجة المعاشرة بالمعروف، والإحسان إليها والابتعاد عن إهانتها أو إيذائها جسديًا أو نفسيًا، ومعاملة أهلها بالحسنى والإنفاق عليها بحسب قدرته، فلا يبخل عليها بالكسوة والأكل والمسكن، وحتى الهدايا والعطايا فإن ذلك يقرّب القلوب ويطرد الغلّ والضغينة. وواجبات الزوجة اتجاه الزوج الطاعة، فعلى الزوجة طاعة زوجها في جميع ما يرغب طالما أن طلباته ليست في معصية الله والمحافظة على بيته وعرضها وماله وأسراره وخصوصيات الأسرة بالمُطلق. فلا تعرّض الأمن الأسري لغرض الاختراق والقيل والقال، ولا يجوز لها إدخال من لا يحب إلى بيته من دون إذنه. والذي يجمع بين الزوج والزوجة هو الإسلام هذه البوتقة التي تحوي كمًّا هائلًا من القِيَم والمبادئ النبيلة والرائعة والكفيلة بصون العائلة من التدهور، وحتى مجرّد الخطأ كما أن الزوجين ليسا عضوين في شركة ذات حصص، بل هما مكلّفان بإعداد نشء مستقيم للمجتمع الذي إذا تكاملت خلاياه الأولى تكامل تمامًا كخلايا الجسد التي إذا استقامت استقام الجسد كله. ولذلك واجب الأب في المؤسّسة الأسرية الإسلامية أن ينفق على زوجته وأولاده، بالإضافة إلى أنه من شروط الزواج تقديم مهر للمرأة لإشعارها بكرامتها ومكانتها، وعندما بدأت المؤسّسة الأسرية في العالم العربي والإسلامي تنحوا المنحى الغربي بدأ يدبّ فيها الوهن، وأصبحت عُرضة لكل العواصف التي تعصف بها لأنها تخلّت عن الحصن الذي يحصّن الأسرة من كل عوامل الانهيار والتعرية وتكفي إطلالة واحدة على نسبة الطلاق والحوادث العائلية في المحاكم وصفحات الجرائد لنكتشف بسهولة أن تقليد النظام العائلي الغربي والتخلّي عن القِيَم الإسلامية الحضارية من شأنه أن يؤدّي إلى الدمار، وهو معاكس تمامًا للبناء الذي من أجله وجد النظام العائلي في الإسلام.

"أهمية الزواج في الإسلام" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش هنا في لبنان الشيخ الفاضل غازي حنينة إمام وخطيب مسجد الشهداء في مدينة صيدا، ومن سوريا الحبيبة الشيخ عبد السلام الحرّاش منسق التيار العربي المقاوِم.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

"أسرة بلا مشاكل" مازن بن عبد الله الفريج

وضع الإسلام القواعد للحفاظ على الأسرة من الشقاق والتشتّت، وإرساء المبادئ القويمة التي تدرأ عنها المشكلات، تلك المشكلات التي تنغّص على الزوجين سعادتهما وتذهب بالمودّة والسكينة بينهما. كما حذّر الإسلام من كل ما من شأنه أن يفرّق بين أفراد الأسرة، أو يُعيق الأسرة عن تحقيق أهدافها. والأسرة هي اللبنة القوية الأولى التي تبني المجتمع المسلم، ولذلك نجد حرص أعداء هذا الدين على تقويض بنيانها. وهذا الكتاب الذي بين أيدينا يُنبّه الزوج إلى بعض الأخطاء المهمة التي لها أثر كبير في هدم الأسرة وزرع الحقد والبغضاء بين أفرادها، ويُنبّه إلى كثير من المشاكل بشكل عام، وكيفيّة الوقاية منها، وكيفيّة الوصول بالأسرة إلى برّ النجاة.

يحيى أبو زكريا: شيخ غازي اليوم نحن في أمسّ الحاجة إلى الدعوة لإقامة أسر صالحة. ولعلّ الإسلام أكثر في الحديث عن وجوب الزواج، والحثّ على الزواج ومساعدة المتزوّجين أيضًا، والله تعالى يفرح للذي يقدّم للمتزوّجين. ماذا عن فلسفة الزواج في الإسلام؟

غازي حنينة: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين وصحبه الأخيار الميامين. سعادة الدكتور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يحيى أبو زكريا: حيّاك الله، وعليكم السلام.

غازي حنينة: كما أحيّي زميلنا فضيلة الشيخ سماحة الشيخ الحراش من دمشق الحبيبة، وأحيّي جمهور المشاهدين والمشاهدات بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يحيى أبو زكريا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

غازي حنينة: بداية أحب أن أقول إنّ موضوع الزواج هو شيء فطري فطره الله سبحانه وتعالى في كل المخلوقات التي خلقها الله تبارك وتعالى وخاصة في بني آدم وهو محور حديثنا.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: بقيّة المخلوقات ليست هي موضوع حديثنا اليوم، ولذلك الزواج هو شيء فطري وهو رغبة وطاقة والطاقة هي طاقة جسدية وطاقة مادية، وإذا كانت الفطرة موجودة طبعًا والرغبة متوافرة والطاقة موجودة فعند ذلك يفتح باب الزواج أمام الرجل والمرأة، وإن لم تتوافر تلك الأمور فلا حَرَج على الإنسان أن يتبتّل، ليس محرمًا على الإنسان أن يتبتّل. ولكن الأولى والأفضل أن يسعى في مسعى الزواج ليقيم الأسرة الصالحة أولًا ليعفّ نفسه ولتعفّ نفسها لأن العفّة شيء مطلوب من الرجل ومن المرأة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: المرأة تسعى إلى عفّتها بالحلال والرجل يسعى إلى عفّته بالحلال، ولذلك العفّة أمر متساوٍ بين الجنسين والرغبة أمر متساوٍ بين الجنسين، والطاقة أيضًا الجسدية متساوية بين الجنسين، وإن كان الرجل مكلّف. ولا أقول يمتاز مكلّف بالطاقة المادية باعتبار أنه هو المكلّف بالانفاق على هذه الزوجة وعلى هذه الأسرة بعد ذلك. ولذلك فلسفة الإسلام أنه جاء ليُكثر النسل في الأرض، وكثرة النسل فيها إعمار للأرض.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: وإعمار الأرض هي سنّة إلهية ربنا سبحانه وتعالى الله عزّ وجلّ شرّعها لتعمر الأرض "إني جاعِل في الأرض خليفة"، ولذلك الإنسان هو خليفة الله سبحانه وتعالى في أرضه في أرض الله عزّ وجلّ من أجل إعمارها، ومن أجل تنميتها وازدهارها، ومن أجل سعادة هذا المخلوق الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وهو أولاد آدم من بعد آدم عليه السلام.

يحيى أبو زكريا: ولهذا ورد الزواج في كل الكتب السماوية القديمة، في الإنجيل والتوراة والزبور وصحف إبراهيم وحتى العهد الذي كان بين آدم وحواء وكان كاتبه المولى عزّ وجلّ.

غازي حنينة: حتى عند الشرائع الأخرى الشرائع الوضعية على سبيل المثال وقبل الدخول في تفاصيل الموضوع حتى المشركين قبل الإسلام كان لهم عقود زواج أقرّها الإسلام. لم يسقطها الإسلام، أقرّها الإسلام واعتبر أن هذا الزواج هو زواج مقبول شرعًا والأولاد هم أولاد شرعيون.

يحيى أبو زكريا: صحيح فعلًا والعقود قائمة منذ كان آدم عليه السلام.

شيخ عبد السلام الحراش ما دام الأمر كذلك ما دام الزواج مدماكًا لإقامة مجتمع صالح، وما دام الزواج فيه كل هذا الثناء من المولى عزّ وجلّ، ولعلّ الله تعالى أشاد به في أكثر من آية والرسول أفاض في شرح حسناته في كثير من الأسانيد، لماذا هنالك عزوف عن الزواج؟ ولماذا لا ندعم نحن الزواج؟ ما أحوجنا مثلًا لإقامة صناديق للتزويج، ما أحوجنا إلى دعم الشباب الذي يريد أن يقبل على الزواج هنا الدولة مُطالبة بتقديم المساعدة المرجعيات الدينية مُطالبة بتقديم المساعدة، الأثرياء في أمّتنا الأثرياء في أمّتنا الذين قد يصرفون على أشياء أخرى، كم سيبارك الله في أموالهم إذا دعموا الشباب والشابات المقبلين على الزواج؟

عبد السلام الحراش: بسم الله الرحمن الرحيم، ربّي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ، وأن أعمل صالحاً ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين". وأودّ أن أشير في البداية أن مقدّمتك يا سيّدي، وقد حشدت وتحشدت فيها كل عناصر القوّة المعرفية والتوصيفية والعرفانية هي ضامنة الحفاظ على القِيَم الإنسانية والحضارية والدينية. فشكرًا لك من مدينة الحب والسلام دمشق. وأنا أحيّيكم بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يحيى أبو زكريا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد السلام الحراش: إذا كنا نتحدّث عن الزواج فإن المُستهدَف من هذا العنوان الإنسان ذكرًا كان أم أنثى، وفي التصريح في البيان الإلهي بسم الله الرحمن الرحيم "يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير". ولعلّ هذه الآية الكريمة تضعنا في إطار الوحدة الإنسانية والتفضيل فيها هنا للتقوى، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى.

إذًا هذه الأسرة الإنسانية التي أذاب فيها الإسلام الفوارق وعنون لها بالمضيّ لتحصيل معاني التقوى، هذا ديدننا لننطلق الآن من عنوان أن الآدمي بنيان الله ملعون مَن هدمه. وإذا كان الزواج يحافظ على الجنس البشري والنسل والتكاثُر. فهذا لا يعني إننا نتحدّث عن عديد، بل نتحدّث عن مجتمع فاضل نعيش فيه الآن نحن وخصوصًا نحن المسلمون حال الانفصام والانفصال بين نفسنا ونصوصنا، بين شعورنا وشعائرنا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

عندما نعطّل شعيرة الصلاة الناهية عن الفحشاء والمُنكر، فما قيمة التديّن؟ وعندما يخلط البعض بين تديّنه وأشياء أخرى ليظهر أنه متميّز عن الآخر من دون روح الصلاة فتكون عنده عادة، وليست عبادة. لو كانت الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمُنكر لوجدنا مجتمعًا نظيفًا غير ملوّث بالآثام، ولولا لم نعطّل شعيرة الزكاة وركن الزكاة لرأينا المتقدّمين إلى ساحات الحلول يقدّمون لشبابنا التائه اليوم وهو أسير حضارة غربية اجتاحتنا فتعلّق شبابنا بقشورها وانسلخ كليًا عن عناوين الأخلاق.

يحيى أبو زكريا: شيخ عبد السلام فقط أريد أن أذهب إلى مزيد من الواقعية في تقديم محاور الزواج. ما جئت على ذِكره ينفع كأساس للانطلاق نحو ذلك. دعني أعود إلى الشيخ غازي حنينة ثم أعود إليك لنكمل كل المحاور.

شيخ غازي طبعًا اليوم الزواج هو طريق لإقامة الأُسَر، وعندما نقرأ في حياة العظماء والفلاسفة والنبغاء والذين تركوا بصمة في الحياة هنالك ما يعرف بعوامل النبوغ الإشارة إلى الأسرة، إنّ الأسرة المتكاملة التي فيها تفاهم بين الزوج والزوجة فيها طمأنينة، فيها سكينة، فيها حب. الحب وما أدراك ما الحب، هذا عامل يساهم في نمو الشخصية وفي نمو الطفل أو البنت نموًا عقليًا سليمًا. أليس هذا المناط أو الغرض من إقامة الأسر، أننا نؤسّس لأجيال صالحة عابدة، مُتقية، تقدّم الخير للأمّة للمجتمع للدولة لكل الناس؟

غازي حنينة: المعروف بين الناس أن أول أنثى يراها الأولاد هي أمّهم، وأول ذكر تراه البنت هو أبوها أو والدها.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: ولذلك عندما يقول المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم، ولأن أكون كريمًا مغلوبًا، لاحظ كلمة مغلوبا كثر من الناس اليوم يعتقدون أن الرجل الودود الوقور الهادئ المتّزن الهادئ مع أهل بيته هذا إنسان ضعيف، إنسان مغلوب على أمره، لا النبي يقول ذلك صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولأن أكون كريمًا مغلوبًا خير لي من أن أكون ليئماً غالبًا.

يحيى أبو زكريا: لأن بعض المسلسلات العربية قدّمت لنا رجلاً شرقياً هو الذي يرفع الصوت ويخشوشن حتى كلمة أحبك لزوجته لا يقولها.

غازي حنينة: سي سيّد حتى مصطلح سي السيّد منتشر في المجتمع العربي.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: ولذلك هذه النظرية الفرعونية الذي يرفضها الإسلام الفرعونية ليست في منهج البيت. إذا كانت الفرعونية مرفوضة في منهج المجتمعات فهي من باب أولى أن تكون الفرعونية مرفوضة في منهج البيت. منهج البيت منهج الحب، وهنا أحب أن أقف عند كلمة حب، الحب ليس الحب هو الدبّ الأحمر ولا القلب الأحمر ولا الوردة الحمراء.

يحيى أبو زكريا: أحسنت.

غازي حنينة: الحب هو الكلمة الطيّبة، الحب هو المعاملة، الحب هو الحنان، الحب هو العطف، الحب هو المودّة، الحب هو الذي يحيط زوجته بكل معاني هذه المعاني التي تجعلها تعيش في معانٍ كريمة جدًا تجعلها وكأنها تعيش في عالم مستقل عن كل المجتمع التي تعيش فيه. وهنا أمر مهم جدًا ينعكس هذا الأمر على الأولاد حتى ولو كان هناك اختلاف بوجهات النظر، وهذا أمر طبيعي أن يختلف الرجل مع زوجته في وجهة النظر، أمر طبيعي. ليس من المنطقي أبدًا أن تكون الزوجة نسخة طبق الأصل عن الزوج أو الزوج نسخة طبق الأصل عن الزوجة. هذا مرفوض منطقًا وعقلًا وشرعًا. ولكن هناك الاحترام المُتبادَل، هذا ينعكس في سلوك الأولاد وفي احترام الأولاد للآباء واحترام الأولاد للمجتمع بعد ذلك.

يحيى أبو زكريا: ولهذا تأتي الأُسَر القوية لتساهم في صناعة الأبناء عندما يكون الحب شعارها والاحترام مسلكيتها سيكون النتاج حضاريًا لا محالة.

شيخ غازي، شيخ عبد السلام سأمضي إلى فاصل قصير، ثمّ أعود إليكما.

مشاهدينا، فاصل قصير ثم نعود إليكم فابقوا معنا.

"مدرسة الزواج" علاء درويش 

يقول المؤلّف في مقدّمة الكتاب قد حاولت في هذا الكتاب أن ّ للمشاكل الزوجية الشائعة في إطار قصصي قريب من الواقع وبشكل كوميدي أحياناً. ولما كان الزواج يمر بمراحل متعدّدة بداية بالسنة الأولى من الزواج ومروا بمجيء أول طفل وتربية الأولاد ومشاكلهم ووصولاً إلى زواج الأبناء وعودة الزوجين مرة أخرى إلى العيش بمفردهما فقد قسّمت الكتاب إلى مراحل متمثلة في صفوف دراسية مثل سنة أولى زواج وسنة ثانية إلى سنة عاشرة زواج. ومن هنا جاء إسم الكتاب مدرسة الزواج. وسعيت جاهداً إلى أن أعرض المشكلة وأحاول تحديد أسبابها من وجهة نظر كل من الزوجين ثم اقترح حلولاً توافقية. يضيف حاولت أيضاً إيجاد نقاط تواصل بين الأجيال وعرض النهوج المختلفة في حل المشاكل التي لا تخلو أسرة من الأسر منها. لا أدّعي أنني قد أحطت بكافة مشاكل الزواج أو أني قدّمت حلولاً ناجزة ولكني بحثت عن المشاكل الاجتماعية والزوجية التي تنجم عادة عن التراث الثقافي الموروث لدينا، كما حاولت البحث عن دور الأهل في هذه المعادلة الصعبة. وقال "إذا تحدّثنا عن الخلافات الزوجية التي كثيراً ما نشهدها فهي أمر طبيعي تماماً بل أكاد أقول إن انعدامها هو الذي يعدّ غير طبيعي فالاختلاف في الآراء والرؤى سنّة من سُنن الحياة وسمة ملازمة للتطوّر فالإنسان ذاته يراجع آراءه الشخصية ويغيّرها في كثير من الحالات نتيجة لاكتسابه خبرات جديدة جعلته يغيّر نظرته إلى الأمور. وتابع اختلاف في الرأي وتضارب في المصالح يسفران عن نزاعات وخلافات وربما يؤدّيان إلى قطيعة وانفصال. ومن المثير للدهشة ملاحظة أن كلا الزوجين يسعى في كثير من الأحيان بعد الانفصال إلى الارتباط بشريك آخر ما يؤكّد أن الإنسان ليس ضد فكرة الزواج في حد ذاتها، ولكن هي الخلافات الزوجية التي تجعله يزهد أحياناً في شريك الحياة وينفصل عنه.

 

المحور الثاني:

نبذة من كتاب "العلاقات الزوجية والصحة النفسية في الإسلام" كمال مرسي

يتحدّث المؤلّف في الفصل الأول عن بداية نشأة العلاقة الزوجية ويذكر أهمية الزواج لما يعطي الأشخاص من اتزان نفسي واجتماعي وجنسي، وهو يزيد الشعور بالراحة والاطمئنان ويمنح الحياة معاني جديدة وينشأ أسرة جديدة ليستمر النسل. وهناك الكثير من العوامل التي تؤثّر في اختيار الأزواج بعضهم لبعض ويعتبر الوالدان والأصدقاء من أهم المؤثّرات، وكذلك العادات والتقاليد فإنّها نؤثر في اختيار الزوج، كما تؤثر وسائل الإعلام في الاختيار ويذكر شروط الاختيار الجيد للزواج، ويبدأ بالالتزام بالدين قولًا وعملًا. ويجب اختيار حُسن المنبت والأصل الطيّب، وتجب مراعاة التقارب في العادات والتقاليد والحياة الاجتماعية، والتقارب في السن والقدرة على تحمّل المسؤولية. ولم ينس المال والجمال والنَسب. يحمّل الكاتب الزوج والزوجة مسؤولية فشل الحياة الزوجية، يقول إن إهمال الزوجة لزوجها وعدم التعبير عن مشاعرها له وإهمالها في زينتها وانشغالها بأمور أخرى قد تدفع الزوج إلى البحث عن السعادة مع امرأة أخرى. وكذلك ضعف إيمان الزوج وعدم وفائه للعلاقة الزوجية يجعلنه يشذ فقد يكون تزوّج زوجته لتحقيق رغبة معينة ربما لمكانة عائلتها أو لجمالها أو ربما فُرِضت عليه وعندما يحقّق ما يريده منها يتحوّل عنها.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد. مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الزواج وأهميته في الإسلام. وأذكّر ببعض الكتب التي صدرت في هذا السياق طبعًا أبدأ بكتاب العلماء العزّاب قد يتعجّب البعض من أن الكثير من العلماء آثروا العِلم على الزواج، ومنهم الزمخشري الذي كان يُسأل أليس لك أبناء، فكان يجيب أن الكتب أبنائي. "العلاقة الزوجية والصحة النفسية في الإسلام وعلم النفس، بناء الأسرة في الإسلام، حقوق الزوج والزوجة وأصول المعاشرة الزوجية الزواج وفوائده وآثاره النافِعة، الزواج الإسلامي السعيد، ومدرسة الزواج وهذا الكتاب جميل جدًا  لعلاء درويش يضع الزواج في الصف الأول الزواج الصف الثاني كيف يترقى الإنسان في مدرسة الزواج.

شيخ عبد السلام الشيخ غازي تحدّث عن مفردة جميلة أنّ الحب في الأسرة يساهم في بناء شخصيات قوية ومتينة. وبالفعل عندما نعود إلى دراسات سايكولوجية التي تتحدّث عن نفسيات أو سايكولجية بعض المنحرفين في الحياة، يشيرون إلى أن الكثير منهم ينتمون إلى أسر مفكّكة غير متماسكة بالحب والرحمة والطمأنينة، أما الأشخاص الذين أبقوا آثارًا في الحياة فهم الذين ينتمون إلى أسر محبّة، كان الحب شعارًا في البيت وفي الأسرة. اليوم عندما نستمع إلى أحاديث الوعّاظ، أو الدُعاة كثيرًا ما تطالب الزوجة على الزوجة أن تفعل كذا وعلى الزوجة أن تفعل كذا، وكأن الزوج بريء ولا يجب أن يطالب بشيء سوى لكونه ذكرًا. فالذكورة جنت على الكثير من المعتقدات الإسلامية الأصيلة. دعني في هذا السياق أبدأ بواجبات الزوج، يعني الزوج البخيل مثلًا في اإاسلام غير مُحبّذ والله لا يحب البخيل، الشخص الزوج المُتسلّط المُتشدّد العنجهي الجبّار هذا لا يقبله الله، ولا يأبه به نهائيًا. فماذا عن واجبات الزوج قبل الزوجة شيخ عبد السلام؟

عبد السلام الحراش: بسم الله الرحمن الرحيم أنا تعوّدت في كل المقابلات أخي الحبيب دكتور يحيى أن أقوم بتوطئة للولوج إلى الموضوع دائماً فمعذرة. بكل الأحوال الآن وأنا أتلو حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو مدخل مهم للإجابة حيث قال صلّى الله عليه وسلّم إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل إذا جاءكم من ترضون دينه، فكثير من المتدينين ترى أثرًا في جباههم كأثر ركبة العنز من السجود وقلوبهم كالحجارة بل أشد قسوة، غلاظ يعتمدون العنف والتعنيف وهم متدينون، لذلك قال النبي صلّى عليه وسلّم وخلقه. فإذا كان الدين هو الأخلاق فهذا مزيد من تسليط الضوء على الصفات حيث يجب أن نطبّق ما نقوم به في حياتنا من شعائر، لذلك قلت إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمُنكر. النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول إنّما بُعثِت لأتمّم مكارم الأخلاق.

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه

                 فقوّم النفس بالأخلاق تستقم

من هنا فنحن نعيش التفكّك، وسبب التفكّك هو أزمة أخلاق، فعندما نعود إلى وصية النبي صلّى الله عليه وسلّم فننسجم مع هذه التطلعات. فعندما نعود إلى وصية النبي من خلال كل التوجهات فنحن على خير. هناك بعض الأزواج يعتمد الرجال قوامون على النساء وكأنه السيّد المطلق، والنساء شقائق الرجال. هنا على الزوج أن يهتدي بالقدوة والأسوة سيّد الخلق محمّد الذي كان يعجن ويخبز ويساعد أهله صلّى الله عليه وسلّم، كان عطوفًا حبيبًا هو بالمؤمنين عامةً رؤوف رحيم فكيف بمَن أحب وهي زوجه خديجة، ولعلّ المطّلع على هذه السيرة يخرج منها وقد عدّل في حياته بسبب هذا الحبيب صلّى الله عليه وسلّم والطرائق التي يعتمدها في بيته، لذلك قلت إننا نعيش أزمة تقليد من دون تطبيق، وهذا لا تشرحه العبارة وهو جاذب يخصّ حياتنا ومجتمعنا. فنرى هذا التفكّك والتشرذم وهذا مردّه أننا نعيش أزمة أخلاقٍ حقيقية، والشعائر يجب أن تنسجم مع شعورنا ومشاعرنا.

يحيى أبو زكريا: طبعًا شيخ عبد السلام وتوصيف الأزمة يجب أن يدفعنا إلى إيجاد وسائل لحلّها. من هنا شيخ غازي واحدة من تجارب ماليزيا الجميلة جدًا خضوع الأزواج الجدُد لدورات عن الزواج، وكانت نسبة الطلاق في ماليزيا تصل إلى 80 %، وبعد فرض هذه الدورات تقلّصت نسبة الطلاق إلى أبعد مدى. إلى أي مدى ستساهم معرفة الزوج بطرق الزوجية ومعرفة الزوجة أيضًا بهذه الثقافة إلى تقليص ما يُسمّى بالانهيارات الكبرى داخل الأسر العربية؟ هي أسرنا العربية اليوم تئّن وتتوجّع وهي تبحث عن الأمن والحب وعن الكلمة الجميلة والأسرة كاللحمة التي إذا تبعثرت وتلاشت سوف يدفع الأبناء إلى كل ذلك.

غازي حنينة: لا شكّ أنّه في البُعد التاريخي للأمّة الإسلامية كان من صدر الإسلام، من عهد النبوّة إلى فترة سبعين سنة للوراء كان دور المسجد والمرجعيات الدينية والطرق الصوفية وأئمة المساجد وحلقات الذِكر تؤثّر في رفع مستوى الالتزام الأخلاقي عند الزوج وعند الزوجة، وهذا كان أيضًا  ينعكس من خلال حلقات القرآن الكريم، في الكتاتيب التي كانت تُنشأ في أحياء وفي مناطق المسلمين عامة.

 يحيى أبو زكريا: طبعًا لم تكُ عندها المسلسلات التركية؟

غازي حنينة: نعم في السبعين سنة الأخيرة العالم الإسلامي انفتح على العالم الغربي، انفتح انفتاحًا كاملًا، وخاصةً في الثلاثين سنة الماضية من خلال شبكة التواصل الاجتماعي، شبكة الإنترنت وا وا الخ، وهذا عكس كثيرًا من الثقافات الغربية على عاداتنا وتقاليدنا. ومن هنا ارتفعت معدّلات الطلاق عندما نسمع أن في لبنان في المحاكم الشرعية عامة تصل نسبة الطلاق إلى 60 بالمئة تقريبًا.

يحيى أبو زكريا: لا حول ولا قوّة إلا بالله.

غازي حنينة: وهذا يعني أن كل مئة حالة زواج عندنا 60 حالة طلاق، فلذلك ظاهرة مثل ظاهرة ماليزيا التي تحدّثت عنها هي ظاهرة يشجّع عليها، ويعمل على تنميتها ونقلها إلى المجتمعات العربية والإسلامية لمحاولة تنمية هذه الروح الروح الاجتماعية عند الزوج وعند الزوجة، أو عند الرجل والمرأة المقبلين على الزواج، وعلى بناء أسرة. وهذا أمر مهم حقيقة لأن هناك أمراً نحب أن نقوله هو مصطلح متعارف ويتداول هو حقوق الزوجة عللى الزوج وحقوق الزوج على الزوجة، لا هو حقوق الله على الزوج في زوجته.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: وحقوق الله على الزوجة في زوجها هي حقوق الله كما إن لله حقوق في الصلاة، وفي الصيام، وفي الزكاة وفي الحج وفي الحلال وفي الحرام. هي حقوق أيضًا بين الزوجين رتّبها الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين المسلمين، ونقلها لنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سلوكًا عمليًا. عندما نسمع أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كما تقول أمّ المؤمنين عائشة رضيَ الله تعالى عنها كان يخسف نعله ويرقع ثوبه ويكنس داره هذا ماذا يعني؟

يحيى أبو زكريا: أحسنت وقد سألت عن خلق المصطفى، فقالت كان خلقه القرآن.

غازي حنينة: كان خلقه القرآن كان يُلاعبنا ونُلاعبه ويداعبنا ونُداعبه، فإذا سمع الآذان فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه في حدود أنت زوجة لك محل مصان ومحترم ومقدّر وموجود في حياة هذا الزوج، لكن هناك حدود أخرى ينبغي أن يطبّقها الزوج.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: ولذلك هذه الظاهرة الحقيقة التي تطرح الآن في ماليزيا ظاهرة مهمة جدًا، وينبغي الالتفات إليها والاستفادة منها وخاصة في بلادنا العربية التي غزتها المسلسلات المدمّرة هنا حتى لا يفهمني البعض أنا لست ضد المسلسلات، لكن هناك مسلسلات حقيقة أفسدتنا عندما تسمع فتاة في الثامنة عشر أو في العشرين من عمرها وهي في أول أيام زواجها تختصم مع زوجها إذا كنت رجلًا طلّقني.

يحيى أبو زكريا: صحيح شيخ غازي دعنا نكون نوعًا ما واقعيين في مسألة الانفتاح الثقافي المسلسلات التركية غزت الشاشات العربية، وكلها ساقط العشق الحرام والعشق الممنوع وزواج الأقارب وما إلى ذلك. أنا أريد أن أعرف كم مسلسل عربي تبّثه القنوات التركية أنا ما شاهدت ليالي الحلمية في القنوات التركية ولا مسلسلات عربية في القنوات التركية. لماذا نحن العرب فقط عندنا أزمة المغلوبية وأزمة تقليد الآخر لا أعرف سؤال برسم علماء النفس.

شيخ عبد السلام دعني أكون واقعيًا أيضًا في مقاربتي هذا الموضوع اليوم العالم العربي كله يشكو من أزمة الإرهاب للأسف الشديد، ولعلّ بعض الباحثين يشيرون إلى أن الشاب العربي لو توفّر له بيت وعمل كريم زوجة صالحة لبقي في بيته على أن ينضم إلى جحافل الإرهاب. الجزائر مثلًا وطني على سبيل المثال هنالك أزمة زواج الشاب يريد أن يتزوّج لا يجد سكنًا وكذلك في سوريا، وكذلك في لبنان. لماذا لا تلجأ الدول وهذه دعوة مني لحكّام العرب كل حكّام العرب من دون استثناء أنتم مثلما تشترون سلاحاً وتصرفون على الأمن القومي العربي ومثلما تدفعون امتيازات لهذا وذاك أسّسوا وزارة لتزويج الشباب من خصائصها أنه تبنى سكنات شعبية وتهدى للشباب المقبل على الزواج. أليس بهذه الطريقة شيخ عبد السلام نكون قد ساهمنا فعلًا لا قولًا في تزويج شبابنا تجد الواحد يبلغ الخمسين والستين ولم يجد لا أقول زوجة الزوجات متوافرات بحمد الله، لكن لم يجد مأوى.

عبد السلام الحراش: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، في دائرة المسؤولية على الجميع أن يتحمّلوا مسؤولياتهم أمام شبابنا حيث أن النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي شجّعهم فقال معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج فإنه أغضّ للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي وقاية وبكل الأحوال إذا كانت هذه دعوة النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى العفّة والعفاف فلقد التقطها سيّدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما قام بتزويج الشباب في عصره في مرحلته التي عاشها خليفة للمسلمين. نستطيع أن نفعل لذلك قلت نعيش حال الانفصام لو تبقنا معاييرنا الدينية في الزكاة ومصارف الزكاة لذهبنا بكل يدنا تطبيقًا لهذه الشعيرة وتجاوزنا أزمة تزويج الشباب.

يحيى أبو زكريا: شيخ عبد السلام قبل الثاني في هذا السياق شيء جميل أشرت إليه، لماذا لا نخصّص الحقوق الشرعية الزكاة، الخُمس، النذرات، الأوقاف، العطايا أحيانًا بعض وزارات الأوقاف تملك العديد من السكن والبيوتات وقف وقف لمَن للأشباح، للشياطين، اعطوها للشباب لكي يتزوّج؟

عبد السلام الحراش: نحن جامدون مع النصوص أحيانًا مع أن الإسلام هو حركة حياة. أقول اليوم المُستهدَف هو شبابنا وشاباتنا، وأنت أيها الأب كما تسعى لتزويج ولدك وتبحث له عن الفتاة فعليك أن تزوّج ابنتك فلا تقف حاجزًا ولا عائقًا أمامها. وهنا أطرح إشكالية ومشكلة نستفيد من خلال طرحها الآن عبر برنامجك الكريم. قال تعالى" ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء" فهل يدفع رجل ابنته إلى الزينة مثلًا لا سمح الله إذا عليه أن يسهّل زواجها ولا يتعالى ولا يتكبّر على خاطبها إذا توافرت فيه الشروط فلقد تنّبه سيّدنا شعيب عليه السلام إلى أهمية موسى القوي الأمين عندما أخبرته ابنتاه أن من سقى لهما كان عفيفًا كان أمينًا كان قويًا فقالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فكان العمل من جنسه أن رد شعيب على موسى وحقّق رغبته عندما استجاب الله دعاءه إني لما أنزلت إليّ من خير فقير كان بحاجة إلى الاستقرار والسكينة والهدوء لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة.

يحيى أبو زكريا: طبعًا شيخ عبد السلام كان ذلك في عهد موسى وشعيب عليهما السلام.

عبد السلام الحراش: فلِمَ لا نسير على خُطى الأنبياء والصالحين.

يحيى أبو زكريا: أحسنت الأفكار ثابتة وقائمة.

عبد السلام الحراش: مشكلتنا في أننا لا نطبّق أننا نستجلب الماضي ضمن عناوين نحن في وادٍ وهي في وادٍ أرغب أن نقول ما نفعل ونقرن أعمالنا بأفعالنا هينة وليست صعبة.

يحيى أبو زكريا: شيخ عبد السلام والله والله وبالله وتلاه لو أن الناس كرّسوا وصايا الأنبياء لما عاشوا الشقاء لا في الدنيا ولا في الآخرة. شيخ غازي دعني أوجّه لك نفس الإشكال اليوم أنتم ما شاء الله وعّاظ وخطباء ترتقون المنابر وتتحدّثون عن فضل الزواج وأهمية الزواج، وإذا جاء شاب ليتزوّج فعليًا لا أحد يساعده الكل يقول له افرنقع. لماذا لا يكون عندنا تلك الهمّة والغيرة على دين الله؟ تريد أن تقيم الزواج ادعم الزواج يا أخي قل هي جزء من الحقوق الشرعية للزواج أنت أيها الثري بدل أن تعطي مئة بالمئة من مالك لفلان أو فلان أعطي 50 بالمئة وزوّج الشباب وتكون مأجوراً بإذنه تعالى. لِمَ نحن لا نطبّق أركان الإسلام؟ ندعو إليها فقط من دون تفعيل ثم نشكّل على الفاحشة، والفجور، والفسق، والتبرّج، وخلع الحجاب نحن السبب في كل ذلك.

غازي حنينة: سؤال سؤال لِمَ لا يجد شبابنا وعائلاتنا في أقطارنا العربية بالتحديد ناهيك عن البلاد الإسلامية الأخرى مساكن، بينما إذا وصلوا إلى بلاد الغرب المجتمع الغربي هنالك من خلال حكومة المقاطعة والولاية والبلدية والحيّ تؤمّن له المسكن وتؤمّن له الكهرباء والماء والتدفئة والمدرسة لأولاده ويتعلّمون اللغة يا أخي الكريم هنالك مخطّط.

يحيى أبو زكريا: وأنا على ذلك من الشاهدين لأني عشت في الغرب فترة.

غازي حنينة: تجلّى في مؤتمرات السكان، ولعلّ من أبرزها مؤتمر بيجين الذي عالج مشكلة الأسرة وإلا هل لك أن تجيبني على سؤال مهم قبل يومين أو ثلاثة أو في هذا الأسبوع المنصرم في دولة الحرمين الشريفين يشرّع جمعية المثليين.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: كما شرّعت جمعية المثليين هنا في لبنان، وشرّعت جمعية المثليين هنالك في أقطار عربية وإسلامية أخرى هنالك مشروع المساكنة الحياة بين الجنسين حتى لو أنجبوا أولاداً لهم تكاليف مالية في فرنسا أضعاف ممّا لو كانوا متزوّجين أضعاف مما لو كانوا متزوّجين. ألمانيا تشكو العجز أي الأعمار تطالب من البلاد الأخرى بشبابها لتنشأ صناعة جديدة في ألمانيا هذا كله مخطّط مرسوم للبلاد العربية لتنهار هذه المجتمعات وليعمل على سيطرة الدول الغربية على مقدّراتنا وعلى مكتسباتنا. عندما نتحدّث عن ظاهرة غلاء المساكن في البلاد العربية في كل البلاد العربية بحسب المداخيل تختلف من قُطرٍ إلى قُطرٍ نجد أن السكن سواء إيجار أو تملك هو من أرفع المستويات والأسعار في البلاد.

يحيى أبو زكريا: صحيح في كل العالم العربي والإسلامي.

غازي حنينة: هذا كله مخطط ومدروس ومعمول لأن الذي نصب أولائك على رؤوسنا هو المجتمع الغربي الولايات المتحدة الأميركية.

يحيى أبو زكريا: تريد أن تقول إن دولنا العربية والإسلامية عميلة للغرب تنفّذ وتكرّس مشروع الامبريالية الغربية في القضاء على النظام الأسري في العالم الإسلامي؟

غازي حنينة: نعم وإلا كيف تقول لي إن زعيمًا سياسيًا هنا في لبنان أو زعيم آخر أو ثالث أو رابع يكلّف زواج إبنه خمسة ملايين دولار أو عشرة ملايين دولار أو 25 مليون دولار يصطحب الناس بالطائرات إلى قبرص أو إلى أوروبا ليقيم العرس والفرح لولده هنالك بملايين الدولارات هذه الملايين لا أقول فقط أنها حق للفقراء والمساكين، بل هي حق لهؤلاء الفقراء الذين يريدون العفاف والطهارة في مجتمعاتنا. ولذلك يلجأ أبناؤنا لجماعات التكفير والإرهاب، ويلجأ أبناؤنا إلى المخدرات وإلى تعاطي حبوب الهلوَسة، ويلجأ أولادنا إلى ارتكاب الفواحش بالاعتداء على القاصَرات هنا وهنالك، ولذلك تجد في بعض الأقطار العربية ظاهرة الاعتداء على الفتيات في الشوارع حدّث ولا حَرَج.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

غازي حنينة: كل هذا أمر مدروس ومخطّط نعم نحن كعلماء كأئمة كخطباء كمرجعيات دينية معنيون من خلال ما ملكنا الله عزّ وجلّ من إمكانيات وقفية مختزنة في البنوك، وللأسف اليوم البنوك طارت أموالها من لبنان طارت صارت في الخارج الأوقاف التي لديها ملايين الليرات وملايين الدولارات بالبنك صارت في الخارج باي باي.

يحيى أبو زكريا: صحيح نقول عظّم الله لكم الأجر.

غازي حنينة: عظّم الله أجركم هذا جزاء من الله سبحانه وتعالى لأنهم لم يعطوا حق الله عزّ وجلّ في أموال الفقراء.

يحيى أبو زكريا: شيخ عبد السلام ماذا تقول في ما قاله الشيخ غازي أتصوّر أنك موافق جملة وتفصيلة؟

عبد السلام الحراش: هي مقاربة تستند إلى الوقائع التي نعيشها في يومياتنا التي لا تنتهي من البؤس والفقر المُدقِع الذي ألمّ بمجتمعنا، وذلك عندما تخلّى كثير من الناس عن مسؤولياتهم، وأنا أعمّم ولا أخصّص، وبالعودة إلى صلب الموضوع الذي نتحدّث عنه إلى الزواج وهو تاج الفضيلة بالمناسبة وأنا أقرأ قول الله عزّ وجلّ وهو يثني على عباده "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا إلى قوله تعالى ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. كيف كان الربط بين ولا يزنون ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق لأن الفاحشة عندما تشيع في مجتمع فهي تقتله وهي إرهاب من نوع آخر.

يحيى أبو زكريا: شيخ عبد السلام وللتأكيد على ما ذكرته طبعًا سأخصّص حلقات مقبلة عن الإجهاض في الشارع العربي والإسلامي، وكيف أن الأطفال يسقطون ويرمون إلى الزبالة. وكيف انتشرت الفاحشة وكيف يُعتدى على القاصر، بل على الطفلة الرضيعة كما قال الشيخ غازي. كل ذلك لما هدمنا العمود الأساسي الذي هو الزواج الذي يحصّن انفجرت كل الحيثيات.

الشيخ عبد السلام الحراش من سوريا الحبيبة شكرًا جزيلًا لك الشيخ غازي حنينة من لبنان الحبيب أمّنه الله تعالى، وأعاد إليه البسمة ولشعبه الأمن والطمأنينة شكرًا جزيلًا لك.

غازي حنينة: آمين.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.

"الزواج الإسلامي السعيد" محمود المصري

الكتاب هذا موسوعة شاملة يستعرض فيها الشيخ محمود المصري  كلّ ما يتعلق بالزواج من النيّة والخطوبة وآدابها والزواج والعلاقة الحميمة وآدابها وحتى ما يتعلّق بالعلاقة مع الأبناء. هو تعريف بالزواج السعيد ومفهومه وحقيقته، هو أقرب صديق لكل رجل متزوّج أو مقبل على الزواج. يتطرّق الكتاب أيضًا إلى المخاطر التي تهدّد البيوت الإسلامية مع ذكر الأدلّة من القرآن الكريم وسنّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأقوال العُلماء.