العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

27-12-2014

الضيوف: د. نادين جلخ - اخصائية في علم البيولوجيا الجزئية، د. بسام زوان - مستشار في الجراحة العظمية في جامعة لندن، مجدي سعد - رئيس تحرير مجلة علم وعالم، د. عصام حجي - باحث علمي في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، منال عجاج - مصممة ازياء عالمية.

المحور الأول

عامُ 2014 حافلٌ بالأحداث السياسية، وبالإنجازات والاختراعات أيضاً... ماهي أهم هذه الإنجازات؟ وهل يمكن أن تغيّر مجرى حياتنا؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيع وأحداث عديدة شهدها عام 2014، حروب وصراعات من جهة وإتفاقات وتحالفات من جهة أخرى، لكن ما يتفق عليه كثير من المراقبين هو أنّ عام 2014 كان عام الإكتشافات والإبتكارات والإنجازات. في الطب مثلاً شهدنا قفزات هائلة لعلّ أبرزها تمثل في فك الشيفرة الوراثية الكاملة للإنسان الجينوم أو "DNA"، وما يوفره ذلك من إمكانات لمعرفة خصائص كل إنسان والكشف عن أمراضه. كذلك نجح الأطباء في زرع أطراف إصطناعية تمكن صاحبها من الإحساس والتحكم بأطرافه، كيف يتم ذلك؟ هل ستكون عمليات من هذا النوع متوافرة للجميع وبأية تكاليف؟

في مجال العلوم والفضاء شهد العام 2014 هبوط سفينة فضاء على سطح مذنب بعد مهمة بدأت منذ عشر سنوات، ماذا يعني ذلك؟ هل سنتمكن أخيراً من معرفة كيفية نشأة الكواكب وتطور الحياة؟ ما هي المذنبات أصلاً وما علاقتها بالأرض والكواكب الأخرى؟ وماذا يعني اكتشاف عظام لديناصورات عمرها 100 مليون سنة؟ ما هي الصراصير الإلكترونية؟ ولأي غرض تم تصنيعها؟

في المحور الأخير نتوقف مع جزء من تاريخ سوريا جسّدته المصممة السورية منال عجاج من خلال عرض أزياء في ألمانيا.

أهلاً بكم إلى الحلقة الأخيرة من العد العكسي لهذه السنة.

صحيح أنّ عام 2014 ربما كان العام الأكثر دموية نتيجة الصراعات السياسية والطائفية والعرقية والقبلية هنا وهناك، ولكن الجزء الملآن من الكأس يقول إنّ عام 2014 كان عام الإختراعات والإنجازات والإكتشافات بامتياز. ثورة علمية هائلة في مجالات الطب والتكنولوجيا والفضاء سيكون لها إنعكاس بالتأكيد على مجرى حياتنا ويومياتنا. التقرير التالي يلقي الضوء على أبرز هذه الإنجازات.

تقرير: منذ أكثر من عشر سنوات والعلماء يحاولون معرفة الجينات التي تتحكم بخصائص الإنسان وملامحه وأمراضه، في عام 2014 بات فك الشيفرة الوراثية للإنسان أسهل وأرخص من أي وقت مضى، فالإنجاز الجديد سيمكّن الباحثين من فحص الشريط الوراثي الكامل أو "الجينوم"، لعشرات الآلاف من الأشخاص في السنة في مختبر واحد وبكلفة ألف دولار أمريكي فقط.

ثورة أخرى في عالم الطب، فقد شهد عام 2014 أول عملية لزراعة أطراف تمكّن صاحبها من التحكم في أطرافه بمجرد التفكير في الأشياء التي يريد فعلها، الأميركي ليزلي بو، سيكون أول شخص في التاريخ يتحكّم بأطرافه الإصطناعية بإشارات عصبية صادرة من الدماغ، كما تمكّن العلماء من زراعة أطراف توفّر لصاحبها الإحساس باللمس من خلال جهاز استشعار متصل بالأعصاب.

منذ شهرين فقط تمّت ولادة طفل من رحم إصطناعي في عملية هي الأولى من نوعها على مستوى العالم. الرحم كان قد أخذ من إمرأة ستينية تخطّت سن إنقطاع الطمث، وزرع في أحشاء إمراة سويدية في عقدها الثالث.

تعد اليابان الدولة الرائدة في مجال تصنيع الإنسان الآلي أو الروبوت وآخر الإبتكارات في هذا المجال الروبوت السيمو، الأكثر ذكاء وسرعة على الإطلاق فبإمكان هذا الروبوت محاكاة تصرفات الإنسان والسير بسرعة تسعة كيلومترات في الساعة وصعود السلالم.

روبوت آخر تمّ تصنيعه في اليابان أيضاً هو الأول القادر على قراءة مشاعر الإنسان وقد أطلق عليه إسم "pepper"، و"pepper" هذا قادر على قراءة إيماءات وتعبيرات الوجه ونبرات صوت البشر بمحركه العاطفي وذكائه الإصطناعي، سعره ألف وتسعمئة دولار لمن يهمه الأمر.

في عام 2014 تم ابتكار رقائق إلكترونية مستوحاة من دماغ الإنسان، الرقائق الجديدة أسرع تسعة آلاف مرة من أجهزة الحاسب المتداولة وتستهلك طاقة أقل بكثير، هذه الرقائق من شأنها أن تتيح طريقة جديدة لفهم الدماغ.

ساعة "appel" الذكية هي أفضل إبتكار لعام 2014 هكذا رأت صحيفة تايم الأميركية، تعدّ الساعة حسب مبتكريها بمثابة جهاز شامل للمهتّمين بالصحة واللياقة البدنية، كما أنها توفر طرقا جديدة للإتصال والتواصل عبر اللمس متعدد الإستخدامات، الساعة تعمل مع هاتف "iphone" حصراً وسعرها ثلاثمئة وخمسون دولارا أميركيا.

عام 2014 شهد أول هبوط لسفينة الفضاء روزيتا على مذنب يدور حول الشمس، هدف الرحلة التوصل إلى أسرار المذنبات ومعرفة مدى مساهمتها في تشكيل مياه المحيطات.

الإنجاز الآخر في عالم الفضاء هو تصميم سفينة فضاء تعمل بالطاقة الشمسية من دون محركات ومن دون وقود، بدأته وكالة الفضاء اليابانية ثم قام الأميركيون بتطويره، هدف المشروع مراقبة الشمس والكواكب التي تدور بالقرب منها.

في النصف الأول من عام 2014 تم إكتشاف عظام لديناصور عملاق يعتقد أنّه عاش قبل نحو مئة مليون سنة، طول الديناصور 40 متراً وارتفاعه عشرون متراً بما يضاهي ارتفاع مبنى من سبعة طوابق.

لينا زهرالدين: إذا كانت هذه بعض الإنجازات والإكتشافات والإختراعات في الواقع وليست كلها، لا نستطيع احتوائها كلها ضمن تقرير، سنتحدث عن أبرزها معنا، هنا نبدأ بمجال الطب، معنا هنا دكتورة نادين جلخ الإخصائية في علم البايولوجيا الجزئية، أهلاً بك دكتورة نادين.

 نبدأ بما وصف بأنّه ثورة علمية طبية بكل المقاييس نتحدث عن الجينوم أو "DNA"، الحديث عنه ليس جديداً في الواقع، يعني منذ عام 2000 تقريباً عام 2001 ونحن نتحدث عن كيف يمكن فك الشيفرة الوراثية للإنسان؟ أولاً إعطينا لمحة سريعة عن ماهية أو طبيعة الجينوم تعريف للجينوم البشري؟

نادين جلخ: نحن في الأول عندما نريد أن نعرف ما هو الجينوم يجب أن نعرف أنّه نحن نأخذ من أهلنا شيئا إسمه "DNA"، هذا الـ"DNA" نصفه من أمنا ونصفه من أبينا، ماذا يفعل هذا الـ"DNA"، هذا الـ"DNA" هو شيفرة للبروتينات، هذه البروتينات هي التي تكوّن كل جسمنا، كل الأشياء التي تريد أن تعمل في داخل خلايانا هي بروتينيات، وهذا الـ"DNA" هو شيفرة هذه البروتين. في عام 2001 ماذا حصل، بيل كلينتون رئيس أمريكا في وقتها أعلن أنّه نحن إستطعنا أن نقرأ كل الجينوم الخاص بالإنسان، هذا الشيئ أدى إلى ثورة كبيرة، لأنّه من بعد ما استطعنا أن نقرأه، هذه الكمية من المعلومات أصبحت بمتناول جميع الباحثين، ماذا أصبحنا نفعل، نرى مثلاً شخصا مريضا، نستطيع أن نقارن الجين الخاص لدى الشخص المريض مع الـ"reference" التي لدينا، ونرى ما هو الكسر الذي حصل، ماذا أصبح لدينا ونجدد عليها ونطورها ونحسنها. هذا الشيئ كان يكلفنا كثيراً، حتى نستطيع أن نقرأ جينوم شخص بكامله، هذا الشيئ صعب كثيراً وكان يكلف مثلاً، المشروع الذين عملوه وقتها كان كلفهم فوق 100 مليون دولار.

لينا زهرالدين: ويأخذ وقتاً كثيراً.

نادين جلخ: يأخذ وقتا كثيرا. الذي حصل، من بعد عام 2001 أصبحت الثورة، أصبح هناك شركات أصبح لديها آلات التي تقرأ هذه الجينوم، أصبحوا يتبارون مع بعضهم، ماذا فعلوا؟ أصبح كل واحد يحاول أن يطور هذه الكيمياء التي يعمل بها، يطور الجهاز، يسرّعه، يحسّن طريقة القراءة للجينوم، حتى وصلوا أن يضاربوا بعضهم على البعض، يخفضوا الأسعار حتى وصلنا لعام 2014، شركة من الشركات أعلنت أنها قادرة على قراءة كل هذا الجينوم بفترة قصيرة جداً وبسعر حوالى 1000 دولار.

لينا زهرالدين: نحن عندما نقول أنّه بتنا قادرين تقريباً على فك الشيفرة الوراثية أو قراءة كامل الجينوم، هذا يعطي أملا كبيرا بإكتشاف الأمراض ومن ثم بالعلاجات، هل هذا يعني أنّ الجنين من بداية تكوينه نحن قادرون على قراءة الجينات التي يحملها كلها ومعرفة ما إذا كانت جينات مريضة أم لا؟

نادين جلخ: الهدف من هذا الشيئ هو أن نصل لأن نستطيع أن نعمل على الجنين، لكن الآن العمل مقتصر على خلايا الإنسان أو خلايا الدم، أو أي جسم توجد فيه خلايا، نستطيع أن نأخذ منها "DNA"، ونستطيع أن نقرأ هذا الـ"code" الذي لديه. الهدف للمستقبل هو أن نستطيع أن نعمل على الجنين مثلاً، نقدر أن نعرف ماذا سيحمل من أمراض وراثية، أو حتى نحن نستطيع أن نعرف بعد وقت طويل ماذا نحمل من أمراض؟ بماذا سوف نمرض بعد وقت طويل مثلً في الأربعين، في الخمسين، في الستين، ما هي الأمراض التي نحملها؟ نستطيع أن نعرفها ونستطيع أن نتجنبها، أو إن كان لديها علاج مبكر نستطيع أن نصل إلى العلاج. الهدف من كل هذا هو أن نصل إلى العلاج أو نتجنب هذه الأمراض.   

لينا زهرالدين: من خلال الجهاز الحديث، المكتشف حديثاً هل نستطيع الان معرفة جزء أكبر من الجينات المريضة الذي يحتويها جسمنا؟

نادين جلخ: هو يستطيع بجزء أكبر أن يقرأ كل الجينات التي لدينا، نحن يجب أن نعرف أن الجينوم الخاص بنا مكوّن من حوالى 3 مليارات حرف، لدينا أربعة أحرف هي الـ"code" للجينوم كله، هذا الجهاز يستطيع أن يقرأ كل هذه المعلومات، هذه المعلومات هي كثيرة وضخمة، داخل هذا الجينوم كله يوجد حوالى 10000 جيني نعرفها، هذه العشرة آلاف جيني تقريباً نعرف كل واحدة ماذا تفعل، يوجد كثير من الأشياء ما زلنا لا نعرفها أكيد، والهدف هو أن نعمل على هذا الجينوم ونقدر أن نحدّد الجينات التي لا نعرف ماذا تسبّب من أمراض.

لينا زهرالدين: نحن نتحدث عن أمراض معينة أو كل أنواع الأمراض دكتورة؟

نادين جلخ: كل الأمراض التي ممكن أن يكون سببها جينيا، هناك كثير من الأمراض التي نحملها بحياتنا إما هي مسبب "Direct" تعمل استعداد أي تصعّد الـ"risk" أن نمرض بمرض معين.

لينا زهرالدين: ولكن هناك أمراض لم يعرف بعد ما إذا كان سببها جينيا أم لا، مثل أمراض السرطان مثلاً، يقال أنّه لا ليس السبب جيني قد يحمل المرض في مرحلة لاحقة من حياته.

نادين جلخ: السرطان هو موضوع آخر، لأنّه في السرطان لدينا نوعان من السرطان، يوجد نوع سببه جيني، نحن منذ تكويننا يوجد كسر معين بجينات يسبب لنا أمراضا سرطانية بأعمار معينة، مثلاً يمكننا أن نتكلم عن سرطان الثدي، نعرف أنّه يوجد جنيتان أكثر شيئ معروفتين "BRCA1" و "BRCA2"، كسر بهاتين الجينيتين يوصل إلى سرطان الثدي والمبيض، ليست كلها، 10% من سرطان الثدي هو سببه جيني ويمكننا أن نعرف ما هو السبب. الباقي لدينا 90% تلك  نسميها " sporadic" أو لا نعرف بالتحديد السبب. الآن قلنا عن هذا النوع الذي يمكن أن نحمله ويكون هناك عائلات لديها هذه الأمراض الجينية التي تسبب أنواع سرطان، يجب أن نعرف أيضاً أن خلايانا مع الوقت، مع العمر تتعرض لكثير من الأشياء مثل الشمس الأشياء التي نأكلها.

لينا زهر الدين: تتضرّر.

نادين جلخ: تتضرّر، تتكسّر هذه الـ"DNA" أو تسبب أمراضا سرطانية، أي أنّ هذه الخلية لا تعد تعمل بطريقة صحيحة، لأنّه تكون تأخذ سما كل الوقت، تسبب لنا أمراضا سرطانية. لكن يجب أن نعرف أنّه يوجد نوعان، يوجد نوع الذي نعرفه جينياً ويوجد نوع الذي يحصل مع الوقت، مع العمر.

لينا زهرالدين: ولكن الأكيد دكتورة أنّه كلنا نحمل جينات مريضة، أي منذ الولادة.

نادين جلخ: أكيد، نحن كلنا نحمل أمراضا، يمكن أن تبدأ هذه الأمراض مؤخرة أي تبان علينا متأخرة، أو أنّ هذه الأمراض نحملها وتبقى معنا ولا تبان فينا لكن يمكننا أن ننقلها إلى أولادنا وللنسل الذي بعدنا.

لينا زهرالدين: إبقي معنا دكتورة نادين، أتحول إلى لندن، معنا من هناك الدكتور بسام زوان هو مستشار في الجراحة العظمية في جامعة لندن سنتحدث معه بشكل أساسي عما شهدناه قبل قليل في التقرير، زراعة أطراف إصطناعية قادر صاحبها من خلالها على التحكم بأطرافه وعلى اللمس أيضاً والإحساس. دكتور بسام هذه بالفعل أيضاً ثورة أخرى شهدنا عام 2014 أول حالة في التاريخ الأمريكي حسب المعلومات لدينا هو ليزلي بو، استطاع الأطباء أن يساعدونه في تركيب أطراف إصطناعية، من خلال هذه الأطراف يستطيع التحكم بحركته ويستطيع اللمس بإشارات مباشرة من الدماغ، كيف يتم ذلك؟ هي لا شك عملية معقّدة جداً دكتور.

بسام زوان: نعم صحيح، الحقيقة أنّ الإختبارات والعمل على هذا الموضوع بدأ من عدة سنوات، لكن في عام 2014 كان تطبيقه بشكل أساسي على مريض كان لديه "application" بتر الكتف من الجهتين، هي تعتمد على " robotic systems".

لينا زهرالدين: " robotic systems" النظام الآلي.

بسام زوان: يعتبر هذا التطور هو تطور مهم جداً في مجال الجراحة الترميمية، التي تسمى "TMR" أي " targeted muscle reinnervation" أي إعادة التعصيب العضلي الهدف التي تستعمل بغير وظيفتها الأساسية، الجراحة بحد ذاتها تهدف إلى خلق حركات متناسقة وبآن واحد من أجل إجراء وظيفة معينة، الطرف كان موجودا، يعني "electrosat" تنتقل من خلال العضلات لخلق حركات معينة باليد، لكن حركات بطيئة وحركات قليلة. الجراحة التي أحدثت ثورة هي خلق عدة حركات في نفس الوقت متناسقة لإجراء وظيفة معينة، مثلاً لشرب كأس ما تحتاجين إلى ثني المرفق، ثني الرسغ، القبض على كأس الماء، تحريك الأصابع، الآن بإمكان المصاب أو مبتور الطرف تحريك اليد بنفس اللحظة.

لينا زهرالدين: لو تشرح لنا دكتور كيف يمكن وصل الأعصاب بهذه الآلة أو "robotic arm" يعني الطرف الصناعي، وبالتالي تسمح لصاحبها بأن يحس أو يلمس الأشياء وأن تكون عنده حاسة اللمس؟

بسام زوان: الحقيقة أريد أن أعطي مقدمة بسيطة لنعرف كيف الآلية لهذا الجهاز. نعرف نحن أنّ الجهاز العصبي مؤلف من دماغ وأعصاب محيطية، الأعصاب المحيطية هناك أعصاب واردة تنقل الحس من الطرف أو من اليد إلى الدماغ وأعصاب صادرة من الدماغ تنقل إشارات بالعضلات تسمى أعصاب حركية. أن أستفيد من هذه الخاصية بتطويرها وإستفادتها بالطرف المبتور، بدأت العملية أولاً بزرع مثابر في الدماغ، تسمح للدماغ باستقبال هذه الإشارات ونقلها إلى الطرف تلو الطرف، لكن لوحظ أنّه أولا عدد المثابر هو عدد قليل والحركات لا يمكن أن تكون اختلاطاتها حتى لعملية أكبر. تطورت الآن إلى مرحلة أكثر وأكثر إستفادة، مثلا في هذا المريض المصاب أو المبتور عبر الكتف، إختيرت العضلات، هي عضلات صدروية موجودة في الصدر، بعد بتر الطرف لا يوجد عمل بهذه العضلات، هناك أربعة أعطاب حول الكتف لتنتقل إلى الطرف المبتور لا تزال تعمل، لكن تصل الإشارات من الدماغ فقط إلى الكتف وتقف هنا، أستفيد من هذه الأعصاب، كل عصب له وظيفة محددة بالطرف بإعادة زرعه في هذه العضلات عضلات الصدر، العضلة الصدروية الكبيرة مثلاً أو العضلة الصدروية الصغيرة، وكل عصب زرع في قسم من هذه العضلة، وأعطيت فترة لنمو هذا العصب ضمن العضلة، إعادة تعصيب العضلة بعد قطع العصب الأساس، الآن بعد أن ينمو العصب يخلق تسرعات عصبية جديدة. بعد ثلاثة أشهر لوحظ أنّه لما الدماغ ينوي إجراء حركة معينة في اليد، مثلاً لمسك كأس من الماء، يحدث تقلص للجانب المغطي لهذه العضلة كأنّ الطرف موجود، العضلة تضخّم هذه الإشارات آلاف المرات.

لينا زهرالدين: الإشارات الصادرة مباشرة من الدماغ.

بسام زوان: تماماً، الدماغ يصدر إشارة إلى الطرف أو إلى الأصابع، هذه الإشارات تنتقل عبر العصب إلى العضلة، هذه العضلة هي بالصدر. نستفيد من هذه التقلصات الموجودة في العضلة بتحويلها إلى إشارات كهربائية تستقبل ضمن إلكترود، إلكترود مزروع بطرف، الطرف محضر مسبقاً " mayo electric processus" هذه التقلصات تنتقل هي مضخّمة، ضمن الإلكترودات إلى أجزاء معينة في الطرف مثل الأصابع مثل الإبهام مثل المرفق، وتحدث الحركة المطلوبة.

لينا زهرالدين: وضحت هذه الفكرة، لكن هل ستكون متوافرة بشكل واسع، في جميع المناطق، في جميع الدول بأي كلفة دكتور أم سيتم الإنتظار لحين رؤية فعالية هذا الإكتشاف أو هذا التطور 100%؟

بسام زوان: الحقيقة أخت لينا، هذا الإكتشاف أو التطور هو صار متوفرا للعموم، أصبح هناك أكثر من مريض حول العالم أجرى هذه العملية، العملية ناجحة بنسبة 96%، لكن هي مكلفة جداً، طبعاً.

لينا زهرالدين: يعني نتحدث عن مبلغ كم مكلفة؟

بسام زوان: لا أستطيع المشكلة أعطيك المبلغ لأنّه هناك عدة عوامل تدخل في الموضوع، لديك عوامل اختيار الطرف، هو من ناحية السيليكون المتطور جداً يصبح قريبا للجلد الطبيعي للإنسان، الغرض من الوظيفة، ما هو الغرض من الإختيار.

لينا زهرالدين: أشكرك جزيلاً دكتور أنا أشكرك على كل هذه التوضيحات دكتور بسام زوان المستشار في الجراحة العظمية في جامعة لندن، إعذريني دكتور نادين، نعود إلى مسألة الجينوم لست أدري إن كان لديك تعليق على الدكتور بسام؟

نادين جلخ: نحن نعرف أنّه قبل كنا نعرف أنّ العصب عندما ينقطع لم نعد نستطيع أن نعمل، هي خلية لا تعود وتتجدّد والأن انظري أين أصبحنا في الأعضاء.

لينا زهرالدين: وهذا يعطي أملا لكثيرين في الواقع، نحن نعرف دكتورة أنّه نتشابه نحن كبشر بـ 90 أو 99 أو كان يقال هكذا بأكثر من 99% من جيناتنا هي متشابهة، هل هذه المقولة ما زالت صحيحة؟

نادين جلخ: قبل كانوا يقولون هذا الشيئ، ولكن الآن من بعد أن عرفنا الـ"sequence" الخاص بالـ"DNA" بأكمله، يوجد عمل لألف جينوم، ألف شخص أخذوا من عدة مناطق من العالم ونشغل عليها، ووجدنا أنّه كلا يوجد أشياء أقل من 99% نحن نتشابه فيها، ويوجد بين الشخص والثاني من نفس المنطقة يوجد أكثر من 20 ألف نقطة لا يتشابهون فيها بين بعضهم، يعني هذا شيئ نسبة أكبر بقلة التشابه التي كنا نعتقدها بين الناس بين بعضهم. فهذا الشيئ يميز الناس بين بعضها، يعني بجينة معينة بوظيفة صغيرة يوجد فرق صغير، ممكن هذا الشيئ أن يؤثر على الجينة يجعلها تشتغل عند شخص أكثر من آخر لكن هذا الشيئ لا يسبب مرضا، يمكن أن يكون شيئا ليس سببا لمرض معين لكن سبب حتى يقوّي عمل الجينة أو يخفّف عملها.

لينا زهرالدين: لسنا ندري دكتورة ما إذا كان من خلال فك الشيفرة بهذه الطريقة أو ربما بعد سنتين أو ثلاث أيضاً سيكون هناك تطور أكبر، سيعرف لماذا تحدث الجلطات مثلاً فجأة أو السكتات الدماغية عند أناس أصحاء يفترض أنّهم يتبعون نظاماً صحياً في حين أنّ أناسا مدخنين مثلاً يعمرون بالثمانين والتسعين سنة، هل هذه الأمور المسائل ستعرف يعني بعد سنتين أو ثلاث أو الآن؟

نادين جلخ: صحيح، الآن يوجد كثير من الأشياء بالجينوم الخاصة بنا لا نعرفها، لكن نعرف أنّه يوجد أناس عندها نقط معينة بالجينوم الخاص بها تساعدها لتتخطى أمراضا معينة أو بالعكس تكون هي محفزة حتى يتبين أنّها لديها أمراض أخرى، يعني مثلاً يوجد أناس تدخن كثيراً ولا تمرض وأناس لا تدخن وتمرض مثلاً، تعمل سرطان الرئة لكن بنسبة قليلة، لكن هذا الشيئ نعرف أنّه موجود من وراء الـ"DNA" الخاص بنا، يوجد لدينا ما نسميه استعدادا يصعد لنا الـ"Risk" بأنّه نمرض بأمراض غيرنا لن يمرض بها هذا موجود بالجينوم الخاص بنا. الآن الذي سيحصل بالتطور أكثر أنّه سنعرف أكثر هذه المناطق ما هي، أين موجودة، ماذا تعمل.

لينا زهرالدين: توجد فحوصات، هو موضوع له صلة، الفحوصات التي تجرى قبل الزواج ولها علاقة مباشرة بالجينات حتى لا ينتج منها ولادات مشوّهة خلقياً، تفيد الفحوصات التي تجرى حالياً؟

نادين جلخ: الآن الفحوصات التي تجرى حالياً مثلاً اختاروا في لبنان مثلاً يوجد لدينا "الثلاسيميا" هي مرض نسبته عالية في لبنان، يعني يعمل فحص فقط للثلاسيميا، هذا شيئ لا يعني أنّه الولد الذي سيخلق لن يكون لديه مرض ثان لأنّه نحن يوجد عشرة آلاف مرض جيني نعرفها، يعني نحن اخترنا مرضا من هذه الأمراض وعملنا عليه، لكن هذا الشيئ يساعد ألا يكون لدى الولد ثلاسيميا، لكن توجد أمراض كثيرة أخرى قد يصاب فيها الولد مثلاً. لذلك نحن نعرف أنّه إذا درسنا هذا الجينوم، درسنا عند هؤلاء الناس أكثر يعني عند الزوج وزوجته، درسنا أكثر الجينوم الخاص بهما يمكننا أن نحدّد لهما أكثر نسبة الأمراض التي يمكن أن يصاب بها أولادهما.

لينا زهرالدين: أعود مرة ثانية إلى الجهاز الذي قيل أنّه يوفر فك الشيفرة الوراثية بألف دولار شخصياً، ألف دولار فقط للشخص الواحد، بإمكان أي منا إتباع هذه الطريقة أو استخدام أو الإستفادة من هذا الجهاز، يعني في لبنان مثلاً وفي العالم هذا متوافر؟

نادين جلخ: هذا الشيئ متوافر صحيح، الآن في لبنان يكلف أكثر، الذي يعمل هو توجد شركات ليست فقط شركة صنعت هذا الجهاز، توجد شركات أيضاً صارت في عام 2014 ترسلي لها الـ"DNA" وهي تجري لك الفحوصات وترسل لك الـ"DATA" أو هي تجري تحليلا للـ"DATA". فتحليل الـ"DATA".

لينا زهرالدين: هذا صعب؟

نادين جلخ: هذا الذي هو صعب في الموضوع، لأنك تتكلم عن 3 مليارات نقطة في الجينوم هذه الـ 3 مليارات أقل شيئ كل نقطة منها يجب أن نراها 15 مرة، فنحن نريد أن نعيد ترتيبها ونعالجها لهذا التحليل كله، ونحدد. فيما الآن الذي نعمله أكثر أنّه نعرف أنّه توجد مناطق في الجينات إسمها "exon" ومناطق إلى جانبها تعمل عليها أيضاً، نركز أكثر على هذه المناطق لأنّه نعلم ماذا تعمل، تساعدنا أكثر. لكن إذا نريد أن نعمل على 3 مليارات العمل يطول كثيراً.

لينا زهرالدين: متى يمكن أن نصل لهذه النتيجة؟

نادين جلخ: من هنا إلى سنتين نعتبر أنه ستصبح هناك ثورة كبيرة بهذا الموضوع.

لينا زهرالدين: نشد على أيديكم وبالتوفيق دائماً في كل ما تقومون به، شكراً لك دكتورة نادين جلخ على كل هذه التوضيحات في الواقع، أنت أخصائية في علم البيولوجيا الجزئية شكراً لك.

أبرز الإكتشافات لعام 2014 في مجال الفضاء والتكنولوجيا بعد هذا الفاصل يتخلله موجز للأنباء إبقوا معنا.

المحور الثاني

عامُ 2014 حافلٌ بالأحداث السياسية، وبالإنجازات والاختراعات أيضاً... ماهي أهم هذه الإنجازات؟ وهل يمكن أن تغيّر مجرى حياتنا؟

  • المحور الثاني
    المحور الثاني

لينا زهرالدين: أهلاً بكم من جديد إلى العد العكسي.

 بعد الإنسان الآلي القادر على المساعدة في أعمال المنزل وخدمة المسنين وتقديم نشرات الأخبار وغيرها، العشرات من الإبتكارات المذهلة. ها هي اليابان تطرح في الأسواق روبوت هو الأذكى والأسرع في العالم وروبوت آخر قادر على قراءة المشاعر الإنسانية، ما الهدف من كلّ هذه الإختراعات في النهاية، هل هو معرفة حدود إمكانات العقل البشري، أم لحاجتنا فعلاً لهذا النوع من الإبتكارات؟

في مجال الفضاء شهد العام 2014 ثورة حقيقية حيث هبطت أول سفينة فضاء على سطح مذنب، ماذا يعني ذلك وماذا يضيف لعلم الفضاء؟

معنا لمناقشة هذه الإكتشافات السيد مجدي سعد رئيس تحرير مجلة علم وعالم، أهلاً بك سيد مجدي للمرة الثانية في العد العكسي.

نحن عرضنا قبل قليل مجموعة من الإكتشافات والإبتكارات التي تمّ التوصل إليها، من بينها الروبوت الأذكى، قيل أنّه الأذكى والأسرع في العالم، وروبوت آخر يقرأ المشاعر. حدّثنا أولاً  عما لديك من معطيات حول آخر ما توصلت إليه اليابان في هذا المجال؟

مجدي سعد: سنعود سوياً للعام 2003 عندما أطلق غول التكنولوجيا ريكورز وايل، إذا جاز التعبير نبوءة كبيرة جداً تحدّث فيها عن نقطة الفرادة، نهاية الذكاء البشري وبدء عصر الذكاء الإصطناعي، توقع ريكورز وايل أن يصل الكومبيوتر إلى ذكاء الفأر عام 2015 وأن يصل إلى ذكاء الإنسان عام 2028 وأن يتخطى ذكاء الإنسان بعشرات ملايين المرات إبتداء من العام 2045، من نبوءة ريكورز وايل التي خلقت فسحة جديدة بالتغير حول موضوع الذكاء الإصطناعي، يأتي في العام 2014 ستيفن هوكينغ ليقول حذاري هذا الذكاء الإصطناعي لأنّه قد يخرج عن السيطرة. لماذا يتحدث هؤلاء بهذا القلق، لأنّ منذ فترة استطاع بعض العلماء أن يكسروا الكود أو الشيفرة التي تتحكم بالـ"Firing"، بعمل النيرونات العصبية في الدماغ، يعني استطاعوا أن يضعوا معادلة رياضية تشرح كيف تعمل هذه النيرونات. تلقّف الموضوع أحد أهم العلماء هنري موركرم في سويسرا - لوزان معهد البولوتكنيك، وقال سنقوم من الآن إلى العام 2023 ببناء دماغ إصطناعي يتكوّن من نيرونات إصطناعية تعمل مع بعضها البعض على نفس القاعدة الرياضية التي يعمل بها عقل الإنسان.

لينا زهرالدين: حسناً هذه تختلف  عما عرضنا له قبل قليل إكتشاف رقائق أو إبتكار رقائق تحاكي عمل الدماغ أو أسرع تسعة آلاف مرة من عمل الدماغ، نحن نتحدث الآن عن دماغ كامل صناعي؟

مجدي سعد: المبدأ نفسه، هنا أو هناك الأساس هو الرياضيات.

لينا زهرالدين: سنعود للحديث عن هذا الموضوع، وفيه الكثير من الإثارة والخوف في نفس الوقت، أنّه بالفعل في حال تغلّب علينا الإنسان الآلي لا ندري أين سنكون قد أصبحنا. سنتحدث الآن مع الدكتور عصام حجي الباحث العلمي في وكالة الفضاء الأميركية ناسا، ومعنا من باريس لنتوقف معه عند حدث علمي مهم أيضاً ربما سيكون لديك فرصة التعليق عليه سيد مجدي.

سفينة الفضاء روزيتا دكتور عصام حجي، كان يوجد بصمة مصرية واضحة في ما جرى، حدّثنا أكثر عن هذا التطور العلمي الفضائي الهائل، سقطت أو هبطت سفينة روزيتا على سطح مذنب هذه المرة، ماذا يعني ذلك وما النتيجة الآن؟

عصام حجي: هو بالنسبة للمهمة روزيتا أهم شيئ فيها أنّها هي ليست فقط عملية إنزال على سطح مذنب، ولكن هي المرة الأولى التي يتعرّف فيها الإنسان على المذنبات، هذه الأجسام التي هي تحمل الجليد والمواد العضوية في المجموعة الشمسية لأول مرة يقترب منها الإنسان على بعد المسافات الصغيرة هذه ويقدر أن يتعرف عليها من قرب. فأهم شيئ في عملية الإنزال أنّه إنزال معمل متكامل متكوّن من أربعة عشر جهاز تدرس خواص ومكونات الجليد الموجود على السطح، ويبدأ يتعرف على علاقة هذا الجليد، وعلاقة الجليد والماء الموجود على سطح هذه المذنبات بالجليد والماء الموجود على سطح الأرض، فلأول مرة نتعرّف على إذا ما كانت المواد العضوية التي هي العنصر الأساسي لنشأتنا في الأرض، إذا كانت هذه المواد كانت موجودة على كوكب الأرض أو أتت فعلاً عن طريق المذنبات والنيازك.

الذي أريد أن أوضحه وأؤكّد عليه أنّه خلافاً عن عملية النزول على المريخ التي كنا في كل عملية فيها متوقعين النتائح التي ستأتي، وكانت هذه العمليات تهدف إلى تأكيد هذه النتائج. عملية الهبوط على المذنب مختلفة تماماً لأنّها أتت لنا بنتائج لم نتوقعها أبداً وكانت الإكتشاف في أرض المجهول لأول مرة ليس فقط لمجموعة من العلماء ولكن للإنسانية بشكل عام.

لينا زهرالدين: ولكن يقال الآن دكتور عصام أنّه هذه المهمة تواجه صعوبات كبيرة، حصل هناك بعض العراقيل في ما يتعلق بالإنفصال عن سفينة الفضاء، لا نريد أن نعقّد الأمور، هذه أصلاً أمور معقّدة، ولكن بنتيجة هذا الهبوط ما الذي يحقّقه ذلك للإنسان العادي أو للعالم أو لمجال العلم والفضاء بشكل عام؟

عصام حجي: هو بالنسبة للمشاكل التي تعاني منها المركبة بشكل عام هي كانت مشاكل محسوبة، نحن بعد عملية الإنزال عملت المركبة لمدة 68 ساعة وبعدها تدخل بفترة ما يسمى بالبيات الشتوي لغاية شحن البطاريات الموجودة على متن المركبة، وكلّ التحدي هنا أنّ المركبة نزلت في مكان وتحركت إلى مكان آخر بشكل مبسط وفي المكان الآخر هي موجودة في أشعة الشمس لا تأتي بشكل مباشر بنفس الشكل الذي كان في المكان المحدّدة فيه عملية الإنزال، وبالتالي يتم الشحن بشكل أبطأ ولكن لم يتوقف هذا الشحن، فنحن نتوقع أنّ المركبة ستتم عملية الشحن بالكامل في شهر مايو وسيكون هناك إستفاقة للمركبة في شهر مايو وتعيد إرسال بيانات أخرى وتقوم بإجراء تحاليل أخرى.

بالنسبة للمواطن العادي أهم شيئ يهمه في هذا الإنجاز، أستطيع أن أقول أن يفهم أصل تطور الحياة على كوكب الأرض، الذي نراه عن طريق المذنبات. إنّ الحياة على كوكب الأرض كانت نشأتها والتطور التي تعيش فيه بكلمات مبسطة هو "هش" جداً ويتعرض للتغيير في أية لحظة تتصادف مع سقوط هذه الأجسام على كوكب الأرض، ويمكن أن نرى نموذجا بسيطا جداً وهو الديناصور، اختفى نتيجة سقوط مذنب على الأرض، الإنسان ليس أقوى من الديناصور ولكنه أذكى منه في فهمه لهذه الشؤون وفهمه لهذه التغيرات وهذا الذي يحميه ويحمي وجوده على الكوكب الذي يعيش فيه، إذا لم يفهم هذه الظواهر، أصبح مصيره مثل الديناصورات.

لينا زهرالدين: أذكّر المشاهد دكتور عصام بأنّ نشأة المذنبات تعود إلى مليارات السنين، حسب المعلومات الموجودة، تعود إلى أكثر من 4 مليارات سنة، صحيح؟

عصام حجي: صحيح، هي تتكون من مليارات السنين وتأتي في مجال الجاذبية الخاصة بالشمس ومن أجل ذلك نراها نحن من الأرض.

لينا زهرالدين: إبقى معنى لو سمحت دكتور عصام، لديك تعليق سيد مجدي؟

مجدي سعد: ما أودّ قوله أنّ عملية الهبوط على المذنبات تسير بشكل مواز لها تفكير بالهبوط على الكويكبات للإستفادة لاحقاً، أولاً لفهم ماذا حدث في النظام الشمسي منذ 4 مليارات و500 مليون سنة عندما تشكّلت هذه الكويكبات وهذه المذنبات، وأيضاً البدء بالتفكير بالتنقيب عن المعادن في هذه الكويكبات وقد أسّست شركتان في الولايات المتحدة الأميركية إحداهما " space industries" منذ الآن تفكر بإقامة مناجم فضائية تعويضاً عن النقص الذي سيحدث على كوكب الأرض في مناجم الأرض للمعادن.

لينا زهرالدين: هل من السهولة في مكان سيكون إستخراج أية معادن أو إمكانية حياة مثلاً على مذنب كما هو الحال في معرفة إمكانية حياة على كواكب أخرى؟

مجدي سعد: بوجود " Artificial intelligence" الذكاء الإصطناعي والروبوتات وتكنولوجيا الفضاء التي تتطور بشكل متلاحق، لن يكون هناك شيئ صعب على الإنسان.

لينا زهرالدين: إسمح لي أن أعود من جديد إلى الدكتور عصام حجي، حدثنا عن المشاركة المصرية أكثر ونحن نفخر بها في الواقع دكتور عصام في هذه المهمة الصعبة؟

عصام حجي: أولاً أريد أن أقول المهمة ذات نفسها تحمل إسم مدينة الرشيد في مصر وهي باللغة الإنجليزية روزيتا والمسبار الذي تم إنزاله يحمل إسم جزيرة في النيل وهي جزيرة معبد فيلة، هي طبعاً المشاركة المصرية هي مجموعة من العلماء الذين هم طبعاً لا يشاركون بصفتهم كعلماء المصريين ولكن كنا نشارك بصفتنا في الأماكن التي نعمل فيها، لكن طبعاً نحن في الفارق مع الزملاء الآخرين، طبعاً الإنسان يحس أن نفسه أن يوصل هذه المعلومات ونفسه أن يوصل هذه المعلومات والإنجازات لنا نحن للمواطنين في الدول العربية خصوصاً، نحن الذين عملنا هذا العلم، نحن العرب الذين عملنا علوم الفضاء والفلك، فكيف نكون اليوم آخر من يهتم به، فالإنسان يكون نفسه أن يوصل هذه المعلومة إلى الدول التي تحمل إسمها هذه المركبات الفضائية والأجهزة والموجودة عليها، وهذا أعتقد الفارق الوحيد بيننا وبين أي واحد من العلماء الموجودين في الفريق العلمي.

لينا زهرالدين: ونحن من جديد فخورون بكم دكتور عصام حجي.

عصام حجي: هو الإهتمام بتوصيل المعلومة إلى دول الشرق الأوسط.

لينا زهرالدين: أشكرك جزيلاً على هذه المشاركة دكتور عصام حجي الباحث العلمي في وكالة الفضاء الأميركية ناسا.

أعود إليك أستاذ مجدي، يهمنا أن نركّز على مسألة الذكاء الإصطناعي من جديد. نحن نتحدث أيضاً عن روبوت لديه مشاعر أو يقرأ أحاسيس الإنسان، هذا له علاقة بما تفضلت به قبل قليل؟

مجدي سعد: دعينا نقول أنه لا يشعر المشاعر وإنما يفهمها.

لينا زهرالدين: يفهم المشاعر أو يقرأ المشاعر.

مجدي سعد: يقرأها بطريقة منطقية معتمداً على الخوارزميات، التي هي برامج رياضية التي تحاول أن تفسر له هذا أو ذاك الفرق بين هذا وذاك، وهنا كما وجهنا تحية لعلماء العرب اليوم، نوجه التحية الكبيرة للخوارزمي الذي أسّس بخوارزميته لما نراه اليوم من تطبيق وتوسّع بالخوارزميات.

لينا زهرالدين: أبو الرياضيات. حسناً، ماذا نتوقع الآن، أخفتنا في الواقع سيد مجدي من خطر الذكاء الإصطناعي، هل نتوقع، يعني عندما اخترع أو تم إكتشاف أو إبتكار الكومبيوتر قلنا أنّه يساعد الإنسان لكن في النهاية نتحكم فيه، الآن نتحدث عن روبوتات أو آليات لن نستطيع التحكم فيها بالمستقبل؟

مجدي سعد: الحقيقة هو دماغ الروبوت، يعني عندما نتحدث عن روبوت عن ماذا نتحدث؟ نتحدث عن البرامج التي تقود عملية التفكير لديه.

لينا زهرالدين: الذي صنعها الإنسان؟

مجدي سعد: نعم، هناك خطان متوازيان، خط الروبوتية "robotics" ويوجد خط السيبرانية "cybernetics" أي دمج البيولوجي بالتكنولوجي. بكلام آخر، إذا عدنا إلى العام 2005 جامعة ريدينغ في بريطانيا استطاعوا أن يضعوا جزءا من دماغ فأر داخل روبوت، الدماغ كان يرى محيطه ويتحسسه من خلال الروبوت، يعني من خلال الكاميرات وأجهزة السونار التي تتحسس المسافات ويبدأ هذا الدماغ، دماغ الفأر أو جزء من دماغ الفأر بالتحسّس والتعلّم عن محيطه من خلال الآلات التي تخاطبه، فإذا نحن أمام عصر آخر أيضاً يطلق عليه " transhumanism" ما بعد الإنسانية، أن يكون لدينا مزيج من البيولوجي والتكنولوجي ويبدو أنّ هذا الموضوع أيضاً سيخضع للكثير من الجدل حيث سيتنادى الجميع لوضع قوانين، يعني هل سنبني إنسانا خالدا.

لينا زهرالدين: صحيح، وهذا يطرح السؤال لماذا نسعى إلى تصنيع روبوتات من هذا النوع بكلّ ذكاء الإنسان ما الذي يريده من تصنيع إنسان آلي ذكي إلى هذه الدرجة؟

مجدي سعد: سؤال مهم جداً، مزيد من المعرفة، مزيد من القوة، مزيد من السيطرة، مزيد من العيش أي الحياة، نوع من إكسير الخلود.

لينا زهرالدين: الروبوت في البداية تم تصنيعه لتسهيل الحياة، يعني حتى تم الوصول إلى روبوت يساعد في الأمور المنزلية بالخدمة، بخدمة المسنين، هذا الإنسان العادي قادر على القيام بكلّ هذه الأمور، لماذا نصنع روبوت للقيام بهذه الأمور؟

مجدي سعد: سأجيبك من حقل " Pharmacology" أو صناعة الأدوية، عندما نريد القيام بتجارب علمية، يعني تأتين بعلماء بشر يجلسون في مختبرات ويقومون بتجربة هذه المادة أو تلك المادة ووو.. تستغرق شهورا وربما سنوات. الآن يأتي العقل الإصطناعي ويقوم هو بتجارب " Virtual" إفتراضية بسرعات هائلة كي يقول لك إستخدمي هذا المركب لعلاج هذا المرض، فإذا تتحدثين عن قدرة هائلة، سرعة هائلة، نفس الشيئ في ما يتعلق بتوقع الطقس والمناخ، يعني الكمبيوتر هنا ماذا يفعل، يقوم بدور الإنسان لكن بشكل أسرع جداً بشكل الإنسان. كما قلت لك هناك خط الروبوتات وهناك خط السيبرينيات، يعني هل سنعمل على دمج البيولوجي بالتكنولوجي، يعني إذا كان لدي ضعف في النظر هل سأضع عين سيبرانية تذكرين ستيف أوستن في الماضي، تستطيع أن ترى ما دون الأحمر ما فوق البنفسجي ما خلف الجدران، هي أسئلة تطرح وخصوصاً في القطاع العسكري. أكثرية التطور أين تحدث تحدث في القطاع العسكري تحديداً في داربا أو معهد الدفاع المتقدم.

لينا زهرالدين: ربما ما لا يعرفه كثيرون سيد مجدي أنّه في اليابان حالياً مئات الآلاف من الروبوتات يتم الإعتماد عليها بالفعل في مصانع معامل حياة يومية منازل وغيره. دخل بشكل كبير في حياة الناس العادية.

مجدي سعد: خصوصاً في اليابان لأن اليابان الـ"population" أومجموعة الناس تشيخ بسرعة.

لينا زهرالدين: هذا ربما جزء من الجواب على السؤال أنّه ليس لديهم الشباب أو القوى العاملة ليقوموا بالمهمات التي يقوم بها الروبوت حالياً.

مجدي سعد: نعم صحيح، لكن أعود وأقول نحن في العشر سنوات التي ستقرر أشياء كثيرة من الذي سيضع الحدود، يعني في حواري مع العديد من العلماء كنت أسألهم أنتم تعملون على هذا لكن من الذي سيقول لكم هذا مسموح وهذا ممنوع، هذا هو السؤال الذي يجب أن يسأله الجميع، لأننا قد نجد أنفسنا أمام مفاجأة غير سارة.

لينا زهرالدين: يعني تضرّ بنا ولا تفيدنا. حدثتني قبل الفاصل تحت الهواء عن مسألة الروبوتات أو الإدّعاء بالنوم، يعني أصبح يوجد ما يشبه التجربة على روبوتات، إعطائها معلومات معينة ومن ثم إدّعت النوم أو ما شابه؟

مجدي سعد: هي تجربة شهيرة جداً في عالم الذكاء الإصطناعي تدعى آفيدا وهي مختصر لكيفية التعاطي مع الذكاء الإصطناعي الإفتراضي وهل سيستطيع هذا الذكاء أن يتخطى ذكاء الإنسان. ما حدث هو التالي، قاموا ببرمجة، بوضع برمجية توجد فيها كائنات رقمية يتم إطعامها أرقاما معينة إذا أكلت من هذه الأرقام أو تغذّت من هذه الأرقام تتكاثر هذه الكائنات، أما إذا أعطيناها أرقاما أخرى سلبية تتناقص أي تموت، يعني باللغة الدارجة للبشر تموت. ما حدث هو أنّ هذه الكائنات عند تغذيتها بالأرقام التي تؤدّي إلى إنقاص عددها قامت بالتمثيل بأنّها قد ماتت وذلك لخداع من يغذّيها الإنسان.  

لينا زهرالدين: وهنا خطورة الموضوع.

مجدي سعد: كيف استطاع هذا الذكاء أن يخدع من صنعه، فقال أحد العلماء أنّه الحمد لله أنّنا لم نسمح لآفيدا أن هذا البرنامج أن يكون لديه ولوج إلى الإنترنت، لأنّه لا نعلم ماذا كان سيتصرف.

لينا زهرالدين: نعم، في الواقع شيئ مذهل ولا ندري إلى أين ذاهبة الأمور. في العديد من الإبتكارات والإختراعات، يعني أنا من خلال قراءتي لهذا الموضوع الواسع جداً، يوجد اليوم حديث عن صراصير إلكترونية للإنقاذ من الكوارث الزلازل الذهاب تحت الأنقاض، المناطق التي لا يستطيع الإنسان الذهاب إليها من خلال وضع مجسات على صراصير أو هيئة صراصير إلكترونية، هذا شيئ مفيد جداً يفترض، أعلن عنه في عام 2014؟

مجدي سعد: مفيد جداً وهو يعمل على فكرة الأسراب، سرب من الحشرات الطائرة الروبوتية، أو سرب من الحشرات الصغيرة التي تستطيع النفاذ بالشقوق خلال الزلازل أو أو .... إذاً الإفادة كبيرة لكن علينا أن ننتبه أيضاً أن لها تطبيق عسكري...

لينا زهرالدين: هو تجسسي بإمتياز ربما؟

مجدي سعد: حتى القتل، يعني كتبت في الماضي عن الـ"spiders" أو العنكبوت القاتل، العناكب التي يتم نشرها بأعداد هائلة في الجبهة، وتتوجه هذه العناكب غير منظورة للعين، صغيرة فائقة الصغر، إصطناعية، تعمل ببرامج ذكاء إصطناعي وتقتل، يعني بدل من الدخول في معارك طاحنة في حرب المدن يتم إرسال هذه الحشرات..

لينا زهرالدين: يعني تماماً كأنما نشاهد أفلام هوليوود.

مجدي سعد: نعم وستتحقق قريباً.

لينا زهرالدين: ربما نصل إلى هذه الدرجة.

مجدي سعد: أو نتخطاها.

لينا زهرالدين: أو حتى نتجاوزها. حسناً، الديناصورات التي تمّ اكتشافها يجري الحديث عن أكثر من ديناصور تم اكتشافه، تعود العظام إلى 100 مليون سنة، هذا اكتشاف مذهل في الواقع، حسب التربة التي أخذت منها العينة.

مجدي سعد: والخطورة أين؟ نأتي بالخطورة.

لينا زهرالدين: أيضاً توجد خطورة بهذا؟

مجدي سعد: طبعاً، عندما تتطور الكمبيوتر وتتطور سرعة المعالجة، الـ" processors" داخل الكمبيوتر سنكون قادرين على قراءة هذا الجينوم وربما إعادة إنتاجه " jurassic park" يعني.

لينا زهرالدين: إعادة إنتاج الديناصورات.

مجدي سعد: نعم، لا شيئ يمنع، يعني لم يعد هناك حاجز، الحاجز الوحيد هو البطء في عملية تسريع قدرة المعالجة.

لينا زهرالدين: ولكن نحن نتحدث عن عامل زمني كبير جداً، يعني مئة مليون سنة، مستحيل أن يتم إنتاج جينوم لكائن عاش من مئة مليون سنة؟

مجدي سعد: إذا كان الجينوم سليماً أو حتى لو عانى من إنقطاعات معينة يستطيع الذكاء الإصطناعي أن يفترض ماذا يجب أن يكون هناك في هذه الثغرات وهذا كلام جدي، وآخذك إلى الذي فكّ الجينوم البشري كريغ فنتر عندما وقف إلى جانب الرئيس الأمريكي وأعلنوا للمرة الأولى.

لينا زهرالدين: كنا نتحدث قبل قليل في 2001 أول ما أعلن عن هذا.

مجدي سعد: كريغ فنتر ماذا يفعل الآن؟ كريغ فنتر الآن يقوم بتخليق الحياة وليس استنساخ الحياة، استنساخ لديك حياة تقومين باستنساخها، أما هو ماذا يفعل؟ هو يقوم بخلق الحياة من مواد كيماوية لا حياة فيها وهذه تدعى " Synthetic biology" أي البيولوجيا الصناعية.

لينا زهرالدين: هذا يطرح علامات استفهام ومحاذير أخلاقية كبيرة جداً في الواقع أنه عملية خلق، نحن نتحدث عن عملية خلق. هل لديك ما تضيفه سيد مجدي، يعني آتينا إلى نهاية الحلقة؟

مجدي سعد: سأقول أنّه بعض الأحيان الأخلاق لا تحكم حركة الامم وإنما المصالح القومية التي هي تحكمها، لذلك المطلوب من العرب اليوم كما فعلت الهند كما فعلت الصين هو تطوير العلوم حتى إذا جاء هذا العصر أن يكون لا قول مسموع أو ألا نكون على هامش هذا التطور.

لينا زهرالدين: بما أنك أتيت على هذه النقطة في الواقع منذ شهر أو في أوائل الشهر صار في المعرض السابع للإختراعات في الكويت وصار في عرض لعشرات ومئات الإختراعات لا أدري إن كنت تابعته، ولكن إسمح لي أن أورد بعض الإختراعات التي نالت جوائز إن كان في معرض الكويت أو خارج هذا المعرض. التونسي مثلاً، التونسي محمد زيد الشعري قدّم اختراعاً لشحن الهاتف النقال عبر الصوت، هذا يفترض أن هذا مفيد في حياتنا اليومية، اللبناني ريشار الحلو اخترع جهازاً يسمح للغواصين بالتواصل تحت البحر، المصري مصطفي مجدي الشحات اخترع ما يسمى بالسد العربي الذكي وهو مقاوم لتسرب المياه والزلازل، المهندستان هيا أبو ريا وآية الشيخ خليل من غزة اخترعتا جهازاً يحول الإشارة إلى كلمات مسموعة هذا لذوي الإحتياجات الخاصة والفلسطيني ابراهيم سعد من عائلتك سيد مجدي، اخترع مادة كيميائية من الكربون والهيدروجن كبديل للبنزين، يعني لسنا متشائمين كثيراً بالحديث عن العرب، ولو أنّ نسبة البحث العلمي في العالم العربي تكاد لا تذكر مقارنة بأصغر دولة ربما في العالم ولكن هذا يعطي بعض الأمل أنّه توجد محاولات ولو فردية تعطي اختراعات أو تقدم اختراعات.

مجدي سعد: يعني مثلاً الأوائل في معرض الإختراعات في كوريا هم لبنانيون، ابتكروا خوذة تستطيعين أن تضعيها على رأس المقعد، بمجرد أن يفكر تقدم إلى الأمام الكرسي المتحرك يتقدم، يذهب إلى اليمين.

لينا زهرالدين: لبنانينون؟

مجدي سعد: لبنانيون من مدرسة الحكمة، عفواً الجمهور، سيدة الجمهور.

لينا زهرالدين: أشكرك جزيلاً سيد مجدي سعد وأنت رئيس تحرير مجلة علم وعالم، هو عالم واسع إن كان العلم أو الطب أو الفضاء، شكراً جزيلاً وأنت موسوعة في هذا المجال.

مجدي سعد: شكراً لك.

لينا زهرالدين: أشكرك سيد مجدي على هذه الإضافة.

عرض أزياء يجسد تاريخ سوريا والحضارات التي تعاقبت عليها، كيف نعرف ذلك بعد الفاصل.

المحور الثالث

سوريا وحضارتُها في عرض أزياء فريد من مدينة برلين الألمانية.

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهرالدين: أهلاً بكم إلى الجزء الأخير في العد العكسي، ننهي آخر عد عكسي لهذه السنة بلوحة فنية ثقافية حضارية رمزية جداً، هي حكاية أرض عمرها آلاف السنين تعاقبت عليها حضارات وأمم، طمع بخيراتها أباطرة وملوك لكنها بقيت عصية على الغزاة وما زالت. كتب لأجلها الشعر والنثر وتغنى بها كل من مر بأزقتها العبقة بالتاريخ وكل من شم يسامينها المميز، هي سوريا. هذه المرة تشاهد العين تاريخ سوريا من خلال عرض أزياء حمل عنوان أبجدية الياسمين، إرتأت المصممة السورية العالمية منال عجاج أن تعيدنا من خلاله بالزمن إلى مملكة أوغاريت صاحبة أول أبجدية في تاريخ البشرية أي إلى سبعة آلاف وخمسمئة سنة قبل الميلاد، ثلاثة عشر حقبة من تاريخ سوريا وصولاً إلى يومنا هذا تجسّدت من خلال فساتين راقية في عرض أقيم مؤخراً في مدينة برلين الألمانية وفي ذلك رسالة رمزية أيضاً سنتحدث عنها بعد قليل، الرسالة الأكبر تظهر جلياً بشكل درامي ومؤثر في نهاية العرض، سنرى ذلك مباشرة من على المسرح، ماذا حققت المصممة من خلال هذا العرض وكيف إستقبله الجمهور الأوروبي؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع، المصممة، مصممة الأزياء السورية العالمية منال عجاج، أهلاً بك منال في العد العكسي وأهلاً بك في بيروت، حديثينا أولاً عن فكرة عرض الأزياء من أين أتت وماذا حققت لك؟

منال عجاج: مساء الخير، وأعطاكم الله ألف عافية، وأنا إسمحي لي سوف أتكلم بلغتي الدمشقية العامية. فكرة عرض الأزياء، عرض عليّ أن أشترك بمعرض في برلين، فخطر ببالي أنّه أنا لماذا أشترك بمعرض لأعرض أزياء لي، أنّه لماذا لا أعمل شيئا في برلين، كون برلين نحن نعرف أنّها عاصمة عانت كثيرا من الحروب، دمرت. لماذا لا أعمل شيئا في برلين أظهر فيه هوية بلدي، هوية سوريا، دمشق الياسمين، الحضارات، أتكلم فيها عن وجع وطن، عن وجع شعب، أنه نحن السوريين، نحن حضارة، نحن آلاف السنين، نحن شعب محب، نحن شعب يحب السلام، مسالم، عريق، فأحببت أن أعمل "Fashon show"، لكن هو رسالة، رسالة سلام، أو رسالة للأوربيين، سوريا ليست إرهابا، سوريا ليست طائفية، سوريا هي أول الأبجدية.

لينا زهرالدين: وهذا ما ذكرناه بالفعل منال، أنه بدأتي من أوغاريت مملكة أوغاريت وأبجدية أوغاريت هي أول أبجدية في تاريخ البشرية. سنستعرض وإياك بعض قليل الفستان الذي جسّد مملكة أوغاريت، ونلت عليه، نال جائزة؟

منال حجاج: كلا، عملت عليه مزادا والفستان بيع بـ 50 ألف يورو، ريع المزاد للأطفال التي يتّمتّهم الحرب في سوريا.

لينا زهرالدين: سعره الحقيقي أقل من 50 ألف يورو؟

منال  حجاج: أو أكثر، سعره الحقيقي أقل من 50 ألف يورو بشيئ بسيط، هذا الفستان عملت عليه كثيراً، أخذ وقتا كثيرا كله مصنوع من الذهب.

لينا زهرالدين: الذهب الخالص.

منال حجاج: الذهب الخالص.

لينا زهرالدين: نستطيع تمرير صور الفستان ليعرف المشاهد  عما نتكلم. هذا هو الفستان.

منال حجاج: هذا هو الفستان، الفستان مشغول كله يدوي، تطريز بخيوط الذهب، عيار 201، أحجار كريمة، إذا لاحظتي الفستان من تحت حتى كاتبة عليه أحرف الأبجدية وأحرف السومرية.

لينا زهرالدين: واضح. قلت أنّ ريع العرض يذهب للأطفال الذين يتّمتّهم الحرب، كان يوجد دراسة كاملة عن هؤلاء الأطفال عن آلية التوصيل هذه المبالغ إلى أطفال سوريا داخل أو سوريا أو خارج سوريا؟

منال حجاج: داخل سوريا حصراً، لأنّنا نعرف أنّه يوجد كثير من الهيئات الخيرية تساعد خارج سوريا، أنا يهمني داخل سوريا، يهمني داخل مدينتي دمشق، دائماً الشخص يبدأ بالذي حوله وإذا قدر وأعطاه الله أكثر يتوسّع، فأنا أحببت أن أقدّم شيئا لأبناء الشهداء في دمشق.

لينا زهرالدين: كان يوجد في خلال العرض حضور كثير من السفراء الأوروبيين مبعوثين لمنظمات عالمية أونيسكو وغيرها، حديثينا أكثر عن الحضور الأوروبي في خلال هذه المناسبة.

منال حجاج: الحضور كان مميزا كثيراً، لأنّه كان يوجد كثير من الدبلوماسيين، كان يوجد كثير من السفراء، كان يوجد قائمون بالأعمال يوجد هيئات دبلوماسية كثيرة، أوروبيون وعرب، أيضاً كان يوجد من اليونيسكو، كان يوجد رئيس الهلال الأحمر، كان يوجد رئيس الصليب الأحمر.

لينا زهرالدين: الدولي.

منال حجاج: نعم، في ألمانيا، كان يوجد حضور أوروبي كبير، كان لديّ حضور من ألمانيا، من رومانيا، من إسبانيا، من إيطاليا. الحمد لله كان الحضور كان كثيرا مهما.

لينا زهرالدين: كيف كان إنطباع الجمهور الأوروبي الحضور بشكل خاص، يعني كان يوجد تعقيب بعد انتهاء العرض؟

منال حجاج: بعد انتهاء العرض، الحمد لله، الأوروبيون لم أتوقع أن تكون ردة فعلهم هكذا، أنا كنت عاملة دراسة عن الموضوع، أحببت عاطفياً دعينا أن نقول، أو أن ألمس شيئا عانى منه الشعب الأوروبي، فوجدت تجاوبا كبيرا جداً، كل الأوروبيين دهشوا، أنّه غير معقول الفساتين جميلة، غير معقول أنّ القصة، سمعت كثيرا من التعليقات، أنّه نحن أول مرة في أوروبا نرى هذا العرض، أنّ العرض يحكي عن تاريخ بلد، فكلهم كان تعقيبهم عن الموضوع كثيرا..

لينا زهرالدين: هذا مكلف بطبيعة الحال، يعني آلية العرض أو ربما خياطة أزياء راقية من هذا النوع كله لا شك أنه أخذ وقتا وكلف مبالغ؟

منال حجاج: العرض كان، أو دعيني أسميه مشروعا، هو ليس عرضا، هو مشروع رسالة ليس عرضا، مشروع رسالة كلف كثيرا من المبالغ الطائلة، أنا طالعة قدّم سوريا، فسوريا أكيد تستحق أن أبذخ عليها لأنّه بقدر ما دفعت على مشروعي يجب أن أقدّم الصورة بطريقة صحيحة وإلا لا تنجح.

لينا زهرالدين: ونحن نتمنى أن تكون وصلت الرسالة. شاهدنا قبل قليل وسنعيد بعض المشاهد، يوجد في نهاية العرض مشهدية رائعة في الواقع، عروس يعتدي عليها أو يلتف حولها الأغراب ومن ثم تنهض، ويوجد طفل، ما هي الرسالة كانت من خلال إبراز طفل بهذه المشهدية؟

منال حجاج: الرسالة كانت من كل، دعيني أبدأ من الأول، إستعرضت الحضارات كلها، الحضارات التي مرت على سوريا لبعد الإنتداب الفرنسي، الإنتداب الفرنسي طلع دمشق أو سوريا الحديثة.

لينا زهرالدين: الحقبة التي يمثلها؟

منال حجاج: هادي المملوكي، عصر المملوكي، هذا الإنتداب الفرنسي، بعد الإنتداب الفرنسي تطلع سوريا الحديثة، الآن الذي يقطع هو الحقبة العباسية، فبعدها تطلع بنت أنا ألبستها فستانا أبيض إعتبرتها سوريا، تطلع هي على "stage" فينكسر جدار دمشق، جدار القلعة خلفها ويموت ورد الياسمين ويطلع أربعة رجال بهذه الأثناء يحاولون أن يعتدوا عليها، فهي "as message" أنّ سوريا الياسمين، سوريا الحضارة يوجد مؤامرة عليها ويوجد أشخاص تحاول أن تؤذيها لكن بالنهاية سوريا سوف تنتصر، الأربعة أطفال البنات التي اخترتها، هم كرمز لأبناء سوريا، لأنّ سوريا سترجع تعيش بأبنائها سوف ترجع قوية أقوى من قبل بأبنائها ليلتفوا حولها، فهن طلعوا يدورون على أمهم، هذه عندما تراهم ترى أولادها ملفوفين حولها ترجع وتأتيها قوة من جديد، فترجع وتحاول أن تبعد عنها الأشخاص الذين يؤذونها، تأخذ ورد الياسمين التي نحن في سوريا مشهورين.

لينا زهرالدين: هذه الرسالة تحديداً وصلت إلى الجمهور الأوروبي؟

منال حجاج: وصلت والجمهور بكى، لم أتوقع كل هذه الدموع تكون، الأوروبيون بكوا كثيراً، الحمد لله.

لينا زهرالدين: سيقام كنت قلت لي هذا المشروع كما سميته سينتقل إلى باريس وعواصم أوروبية أخرى؟

منال حجاج: سينتقل إلى باريس إسبانيا رومانيا إيطاليا.

لينا زهرالدين: تتوقعين يعني أن يحقّق نفس النجاح الذي حقّقه في برلين، أنت تحدثت قبل قليل عن رمزية برلين، تتوقعين نفس النجاح بعواصم أوروبية أخرى؟

منال حجاج: أكيد، باريس اتوقع نجاحا كبيرا جداً، لأنّه سأضيف أيضاً شيئا جديدا حسب كل بلد، إني أختار شيئا يربط نفس البلد الذي أقدم فيه المشروع، فأتوقع، طبعاً لن أقول ماذا أعمل أو ماذا أحضر، لكن أيضاً ستكون قصة رائعة جداً.

لينا زهرالدين: هذه الرسالة للخارج بشكل خاص منال، يوجد رسالة للداخل السوري من وراء هذا المشروع؟

منال حجاج: أكيد توجد رسالة للداخل السوري، توجد رسالة للداخل السوري أنّه نحن أبناء سوريا كلنا يا ليت نلتف حول سوريا من دون مصالح، أنا كـ"designer" مصممة أزياء لم أذهب إلى ألمانيا حتى أعمل " marketing" لأسمي وعملي، ذهبت لأرد جزءا بسيطا من فضل بلدي عليّ، ذهبت لأحارب بالطريقة التي أنا أستطيع أن أحارب بها، وأساعد سوريا، إن شاء الله أكون ..

لينا زهرالدين: هل تعتقدين أنّ الكل يمكن أن يتّفق معك بهذه الرسالة، يعني أنت تعرفين المجتمع السوري اليوم منقسم، ومفروز داخل سوريا وخارج سوريا، رسالة من هذا النوع أو مشروع من هذا النوع، هل تتوقعين أنّ الكل يتّفق معك فيها، وأنت تقولين أنّه توجد مؤامرة على سوريا؟

منال حجاج: أتوقع الكل يتفق فيها. إذا نريد أن نتكلم عن السوري المرتبط بتراب بلده مهما كانت المغريات التي ستقدم له يرجع ويحن، يوجد شيئ يرجعه إلى جذوره الحقيقية، أتمنى أنا أنّ رسالتي تؤثر أو يكون لها صدى، بأوروبا الحمد لله كان لها صدى كبير جداً، أتمنى أنّ السوريين كلنا نَلتم حول بعضنا، سوريا تستاهل جداً أن نخسر من أجلها، سوريا تستاهل أن نضحّي لأنّها ضحّت كثيرا من أجلنا، فلماذا لا نقدم ولو جزءا بسيطا من أفضالها علينا.

لينا زهرالدين: وهذا كتاب منال في الواقع أيضاً أصدرتيه بمناسبة، هذا من ضمن المشروع أيضاً وتم توزيعه على السفراء وعلى المبعوثين والدبلوماسيين الذين كانوا موجودين، هذا يحكي كل العرض، تفاصيل العرض الذي حصل؟

منال حجاج: هذا الكتاب صراحة بقيت ثلاثة شهور أعمل عليه أتيت بخبراء تاريخ من أجل ألا يكون هناك أي خطأ، لأنك تعلمي أن الأوروبيين دقيقون بقصص التاريخ، هذا مختصر لحضارات سوريا حتى لمعاناة سوريا ذكرتها فيه، هذا الكتاب كل الموجودين الأوروبيين إفتتحته باسم العرض.

لينا زهرالدين: أبجديات الياسمين.

منال حجاج: طبعاً، جدار القلعة وورد الياسمين، نرجع ونتكلم تفاصيل بسيطة عن سوريا طبعاً كلام مختصر، أكيد بقدر ما كتبت لا أعطيها حقها.

لينا زهرالدين: بالعربية وبالإنكليزية.

منال حجاج: بالعربية وبالإنكليزية.

لينا زهرالدين: أبجدية الياسمين جميل هذا العنوان وفيه أيضاً رمزية ورسالة كبيرة قصدتي من ورائها الياسمين الذي تمتاز به سوريا بالطبع والسلام، هو يدل على السلام والأبجدية أنها أول أبجدية في التاريخ.

منال حجاج: الأبجدية، سوريا هي تاريخ، هي بداية البشرية تقريباً.

لينا زهرالدين: نتمنى السلام لسوريا، تمنى أن يحمل العام الجديد كل الخير والأمان لسوريا، نتمنى لك التوفيق لهذا المشروع بباريس وبأوروبا وبالعواصم العربية والعالمية، يوجد مشروع في أي عاصمة عربية؟

منال حجاج: نعم يوجد مشروع في عاصمة عربية، في دبي أنا مقيمة في دولة الإمارات، مغتربة من زمان طبعاً، ودولة الإمارات أكيد لها الفضل عليّ كثيراً.

لينا زهرالدين: تزورين سوريا؟

منال حجاج: طبعاً لدي عمل في سوريا، أنا تقريباً شهرياً أكون في سوريا. يوجد مشروع أعمله لشهر شباط إن شاء الله في دبي بالتعاون مع جهة معينة أيضاً سيكون شيئا يتكلم عن الأزياء لكن أيضاً شيئاً خيريا حتى أستطيع أن أقدم شيئا لبلادي.

لينا زهرالدين: نتمنى لك التوفيق في كل مشاريعك منال عجاج المصممة السورية العالمية نحن نفخر بك بطبيعة الحال. شكراً جزيلا لك على حضورك، وبالتوفيق دائماً.

منال حجاج: شكراً كثيراً، وشكراً قناة الميادين.

لينا زهرالدين: إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العد العكسي هي الحلقة الأخيرة نتمنى لكم في ما بعدها أعيادا هادئة وأياما ملؤها الآمان على أمل أن يكون العام المقبل أكثر أماناً وأقل مشاكل، إلى اللقاء.