بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

ريحان وفايا يونان - فنانتان سوريتان

المحور الأول

part 1.mp4

زاهي وهبي: مساء الخير. بأناقة البساطة وسلاسة الحضور وبأسلوبٍ أقرب ما يكون إلى السهل الممتنع، خطفت الشقيقتان المهاجرتان الأنظار وحصدتا في أسابيع قليلة أكثر من مليون ونصف المليون مُتابع لعملهما الفنّي الذي أرادتا من خلاله توجيه أكثر من رسالة. فلامستا جراحنا الغائرة وعزفتا على أوتار الشجن والحنين، وعرفتا كيف تستدرجان الدمع من مآقينا حزناً على بلادنا المنذورة للحروب والمِحن وعلى شبابنا الذي يفنى بفعلِ آلةِ قتلٍ جهنّمية وعلى أحلامنا المكسورة الخاطر كطفلةٍ لم تتلقَّ هديّة العيد. شابتان عربيّتان سوريّتان بعيدتان في الجغرافيا، قريبتان في القلب والدمع وفي كلّ ما تبقّى لنا من أُمنياتٍ في بلادٍ تتسع فيها المقابر وتغادر سماءها العصافير. فهلّ تعلو الموسيقى على دويّ المدافع وأزيز الرصاص؟ وهلّ يُفلِح الغناء في بلسمة جراحنا المزمنة والتخفيف ولو قليلاً من حرقة القلبِ ولهيب الرّوح؟ هي بعضُ أسئلةٍ نطرحها على ضيفتينا لنتعرّف إليهما أكثر ولنعرِف كيف وُلِد عملهما وكيف وقع عليهما نجاحه المدوّي، وماذا في جعبتهما بعد من جمالٍ وسحرٍ وغناء. أرحّبُ بضيفتيّ "ريحان" و"فايا يونان" ، أهلاً وسهلاً بكما

فايا يونان: أهلاً بك

زاهي وهبي: ومبروك نجاح عمل " لبلادي" الذي كما ذكرنا، استقطب في أسابيع قليلة ما يقرُب المليون ونصف المليون مُتابِع. في البداية، كيف وُلِدت فكرة هذا العمل؟ بمعنى كليب " لبلادي" الذي هو مزيج من أُغنيات وكلام

ريحان يونان: في البداية شكراً لمقدّمتك، ونحن نكبر بك. كانت الولادة مثل العمل، بسيطة جداً بسيطة، بمثابة انتفاضة على ما يحدُث أثناء مشاهدتنا إحدى نشرات الأخبار. ولدت الفكرة في الشهر الثامن من العام الحالي 2014، لأن الوضع في البلدان الأربعة كان متأزِما جداً

زاهي وهبي: البلدان الأربعة ونتحدّث عن سوريا لبنان العراق وفلسطين

ريحان يونان: صحيح. كل الأقنية التلفزيونيّة كانت تعرِض نفس الأخبار الموجعة والمؤلمة فتقف كالعاجز ولا يمكنك أن تقوم بأيّ شيء غير أن تطفئ شاشة التلفزيون

زاهي وهبي: كنتم في "السويد" وكنتم تتابعون الأخبار؟

ريحان يونان: صحيح

زاهي وهبي: من الذي خطر في باله في البداية أن يقوم بهذا الكليب؟

فايا يونان: بصراحة لا يُمكننا أن نتذكّر لأنّ الفكرة كانت عفويّة جداً فكما قالت "ريحان"، كنّا نشاهد الأخبار وشعرنا أنّ شيئاً دفعنا إلى إطفاء التلفاز وتقديم أخبار على طريقتنا، فقامت "ريحان" بتقديم النشرة  وكانت تحدّث عن العراق وسوريا وأنا كنت أرافقها لا شعورياً وأغنّي لـ "بغداد" وبعدها غنّينا "لبيروت" وبعدها قلنا أننا يمكننا أن نطوِّر

ريحان يونان: للأمانة، الخبر الذي تحدّثت عنه أكثر هو عن " الموصل" لأن الشهر الثامن كان شهر تهجير

زاهي وهبي: الأزيديين والمسيحيين

ريحان يونان: صحيح ، تهجيرهم من "الموصل" وكان الوضع سيئا جداً جداً ولا يمكنك أن تقوم بشيء. لا وجود لجمعيات ولا لجهات ولا أحد يمكنه أن يساعد أولئك الناس. " في "الموصل" هُجِّر الناس" أي أهل البلد وهذه هي الجملة الأولى التي تبادرت إلى ذهني و "فايا" بدأت تغنّي لـ "بغداد"، وبعد ذلك قررنا أنه ليس فقط في "الموصل" بل كلّ المدن تُعاني

فايا يونان: كانت حرب "غزّة" قائمة في حينها

زاهي وهبي: في الشهر الثامن كان العدوان على غزّة              

ريحان يونان: صحيح

زاهي وهبي: على كلّ حال، قبل أن نتحدّث أكثر عن العمل، دعونا نشاهده لأنه ربما عدد من مشاهدينا لم يشاهدوا هذا الفيلم على "اليوتيوب" فلنشاهده سوياً

الفيلم:

 لبلادي # To Our Countries 

فايا يونان (تغنّي) :   

شآم، شآمُ لفظُ الشآمِ اهتزّ في خلدي

ريحان يونان: سوريا، ثلاث سنواتٍ وأكثر من حربٍ مجنونةٍ أنانيّةٍ لا منطقيّة. ثلاث سنوتٍ دُمّرَت فيها النفوس والقلوب والعقول. حربٌ اخترقت الأبواب خِلسةً فاستوطنت البيوت وأذلّت أهلها. حربٌ بيعَ فيها الصغار والنساء في أسواق الرقّ و العبيد. حربٌ أبكت جميع أمّهات الوطن وأنهكت رجاله، حربٌ لم تعرِف البداية، حربٌ تحلُمُ بنهاية

فايا يونان (تغنّي) :

 كما اهتزاز غصون الأرز في الهُدبِ

أنزلتُ حُبَّـكِ في آهِـي فشــدَّدَها

أنزلتُ حُبَّـكِ في آهِـي فشــدَّدَها    

طَرِبْتُ آهاً، فكُنتِ المجدَ في طَـرَبِي

شَـآمُ ، ما المجدُ؟ أنتِ المجدُ لم يَغِبِ

بغداد، بغداد

ريحان يونان: وفي العراق، تحريرٌ منذ أكثر من عشر سنوات، تحريرٌ من الظلمِ والقمعِ، والاستبداد أتى باستبدادٍ وقمعٍ وظلمٍ أكبر. تحريرٌ هُجِّرَ فيه أهل البلد جميعاً، تحريرٌ قسّم المُقسّم وجزّأ المُجزّأ، تحريرٌ تضمحِلّ فيه الحضارات، تحرير يُهمِّش جميع سكّان العراق بكافة اختلافاتهم الأثنية والدينيّة، تحريرٌ استعبد البشر ودمّر الحجر وقتل الإنسان والوطن

فايا يونان (تغنّي) :

بغداد والشعراء والصور

ذهب الزمان وضوعه العطر

يا ألف ليلة يا مكملة الأعراس

يغسل وجهك القمر

لبيروت

ريحان يونان: أربعون عاماً. أربعون عاماً يعيش فيها لبنان وشعبه جميع أنواع الحروب، حرب أهليّة، ثانية طائفيّة، وأُخرى مذهبيّة، واجتياحاتٌ عدوانيّة، وأثمانُ تخبّطاتٍ إقليميّة، وتصفياتٌ وصفقاتٌ دوليّة. أربعون عاماً أصبح فيها لبنان الصغير كبيراً جداً بجراحه، بمآسيه اليوميّة. أربعون عاماً من وجعٍ في أغلبِ أحيانه صامد وصامت

فايا يونان (تغنّي) :

لبيروت من قلبي سلامٌ لبيروت

و قُبلٌ للبحر و البيوت

لصخرةٍ كأنها وجه بحارٍ قديمِ

يا "قدس" يا مدينة الصلاة ، أُصلّي

ريحان يونان: "فلسطين"، بوصلة القضايا، أكبرها واقدمها. أكثر من ستّين عاماً على انتهاكاتٍ وصرخاتٍ لأجيالٍ شاهدةٍ على لا منطقيّة الأمس وهمجيّة اليوم وخوف الغدّ. تهجيرٌ، تنكيلٌ، اغتصابٌ، بالحقّ قبل الأرض. أكثر من ستّين عاماً تلاشت فيها الجغرافيا لتُرسم حدودٌ أُخرى. حدودٌ تخترق القلوب والعقول، حدودٌ ترفض الانصهار فتتشبّث بالتاريخ وبالمستقبل فتصنعُ حاضراً مقاوماً بشعبٍ من إرادة، لوطنٍ موجودٍ وحيٍّ وباقٍ

 

فايا يونان (تغنّي) :

عيوننا إليك ترحل كل يوم

ترحل كل يوم

تدور في أروقة المعابد

تعانق الكنائس القديمة

و تمسح الحزن عن المساجد

ريحان يونان: بلادي، بلاد الحرب والألم، بلاد الحبّ والحلم، بلادي

فايا يونان (تغنّي) :

موطني، موطني                 

الجلالُ والجمالُ والسناءُ والبهاءُ  في رُباكْ

والحياةُ والنجاةُ   والهناءُ والرجاءُ  في هواك

هل أراكْ سالماً منعَّما  وغانماً مكرَّما؟

سالماً منعَّما وغانماً مكرَّما؟

هل أراكْ في علاكْ   تبلغ السِّماكْ؟ تبلغ السِّماكْ؟

موطني، موطني

زاهي وهبي: بعد أن رأينا هذا العمل المؤثِّر، أنتنّ حين تُعِدن مشاهدته، ما هي المشاعر والأفكار والأحاسيس التي تخطر في بالِك يا "فايا"؟

فايا يونان: بصراحة، لم نكن نتوقّع أن يأخذ هذه الأصداء والآن أحاول تذكير نفسي بأننا الآن  نشاهده معك أستاذ "زهي"، وأريد أن أُخبِر أننا لم نكن نتوقّع أن ينتشِر هذا العمل ونحن أنجزناه من قلبِنا، من أجل هذا وفي كلّ مرة أعاود مشاهدته أشعر بنفس الأحاسيس ونفس المشاعر. أذكُر حين غنّيت في الاستديو " موطني" أو لسوريا أو للبنان أو للعراق وفلسطين فجميع هذه البلدان فيها نفس كمّية الوجع، وعندما أشاهد نفسي أتذكّر أحاسيسي وأنا أغنّي، وحتّى في التصوير هذه الابتسامات أو الدموع كانت كلّها حقيقيّة. هناك أماكن في العمل تتأثر وأماكن تشعر بضرورة وجود الأمل، فالمشاعر كلّها ممزوجة ببعضها، يوجد وجع وحزن لكن هناك أمل

زاهي وهبي: انطلاقاً من الذي قالته "فايا"، هلّ توقعتما "ريحان"  بأن يستقطب العمل نسبة المشاهدة العالية هذه على "اليوتيوب"؟ عندما حمّلتما العمل على اليوتيوب، هلّ توقّعتما أن يراه خلال أسابيع حوالى المليون ونصف المليون إنسان؟

ريحان يونان: لا أبداً أبداً ولا خطر لنا، وكانت مفاجأة كبيرة جداً بالنسبة لنا. مفاجأة، وبقي فريق العمل لمدّة ثلاثة أيام وكأنه يعيش عندنا في البيت تقريباً. كلّهم كانوا يقصدونني أنا و "فايا" وكنّا نتساءل ماذا حدث وكلّ واحد يُذكِّر الآخر. حتّى أذكر أنّ العمل عرضته كلّ القنوات تقريباً فكنّا نفتح ونشاهد ونتأثر ونتساءل عمّا يحدُث، لم نتوقّع

زاهي وهبي: عند إنجاز العمل، هلّ كان في بالكما هدف معيّن أو غاية معيّنة؟ في أيّ همّ انجزتما هذا العمل وحمّلتماه على "اليوتيوب"؟

ريحان يونان: هذا ليس العمل الأوّل الذي أنجزناه أنا و "فايا"، والهدف إذا أردت هو هدفٌ نعمل عليه منذ صغرنا. من حين خرجنا وحتى قبل أن نخرج من سوريا دائماً عندنا همّ بأن نكون في الغرب سفراء صغار لبلادنا. وجودنا في السويد جعلنا نتقرّب من الجاليات

زاهي وهبي: من أجل هذا كان الفيديو مترجماً إلى الإنكليزيّة كي يصل إلى أكبر عددٍ ممكِن!

ريحان يونان: نحن كسوريين يسألوننا دائماً، "ماذا يحدُث في بلدكم؟ ماذا يحدث؟"، الناس تريد أن تعرِف. الشيء نفسه يحدُث في كلّ مرّة أريد الذهاب فيها إلى "لبنان" فيسألونني، "ماذا يحدُث في لبنان؟ هل يمكنكِ أن تذهبي إلى لبنان؟". أردنا أن تكون رسالة، على الأقل نحن فكّرنا في محيط أصدقائنا وأصدقاء زملائي في الجامعة وزملاء "فايا" في العمل، لكي نقول لهم أن هذا ما يحدث في بلادنا وهنا نحن نتوقفّ بسبب وجود الألم الذي يجمعنا جميعاً ولكن أيضاً في بلادنا الجمال، الجمال الأخّاذ الذي كان الناس يحتاجون أن يذكّرهم أحد به

فايا يونان: وردتنا الكثير من الرسائل فعلاً التي تقول لنا " شكراً لأنكم ذكّرتمونا كم نحن أصبحنا مشتاقون أو كم نحن نحبّ بلادنا ولا ندري، شكراً لتذكيرنا بالجمال"

زاهي وهبي: بالإضافة إلى نشيد "موطني"، أربع أغنيات وكلّها للسيّدة " فيروز"، لماذا؟

فايا يونان: انا أقولها دائماً، صوت "فيروز" بالنسبة لنا شيء مُقدّس وأغاني" فيروز"، وبالتحديد للعواصم، من أجمل ما كُتِبَ وغنّته السيدة "فيروز" عن البلاد. فاختياري أولاً كان لأنّها "فيروز" وثانياً لأننا أردنا شيئاً يوحدّ هذه البُلدان الأربعة غير العمل نفسه، فكان صوت فيروز يُعطي روحاً واحدة، فوحّدناهم. مثلاً أنا و"ريحان" كنّا نلبس الشيء نفسه وكنا نريد أن نُظهر توحيدنا أكثر، فانتقيت أنا أغاني "فيروز"، وطبعاً فكرة الـ   Mash Up التي تمزج بين الأغنيات ببعضها ونحن نرى هذه الفكرة منتشرة أكثر من الغرب لكنّها ليست واردة عندنا، موجودة الفكرة ولكن تطبيقها قليل. فالفكرة أيضاً جديدة في أن نضع أربع أغان في أغنية واحدة وأن نأخذ مقطعا من هنا ومقطعا من هناك، وأنا اخترت المقاطع التي تتطابق مع بعضها والحمد لله كانت حلوة

زاهي وهبي: الكلام "ريحان" هو نصّك

ريحان يونان: صحيح

زاهي وهبي: لماذا لم تكتفيا بالغناء؟ الغناء والموسيقى اللذان يلامسان ويصلان ويحرّكان المشاعِر والوجدان؟ لماذا كان الكلام إلى حدٍ ما مُباشرا وكأنّكِ تشرحين للآخر ما يحدث في بلادنا؟

ريحان يونان: الفيديو يُشبه نشرة الأخبار، والقصد من العمل أن يشابه نشرة الأخبار. النصّ كان كي يربط الأمور ببعضها وبدأنا بشكلٍ تسلسلي وهو "سوريا" ثلاث سنوات ، العراق عشر سنوات، لبنان أربعون سنة، وفلسطين ستون سنة وكان يُلخِّص مرحلة من الزمن وحقبات تاريخيّة مرّت فيها بلادنا ليربط العمل ببعضه، وما كانت لتصل الرسالة لو أننا لم نربُط العمل ببعضه وأظهرنا بأننا نحن في هذه البلدان الأربعة نعاني من ألم كبير جداً بالإضافة إلى الأمل في نشيد "موطني" و "سأراك"

زاهي وهبي: ختمتما بـ "موطني" وكأنكما تقولان بأننا يجب ألا نفقد الأمل، يمكننا أن نقول هذا؟

ريحان يونان: نعم. "سأراك"، أكيد

فايا يونان: "سأراك". أنا دائما أقول بأن المرء يمكنه أن يخسر كلّ شيء ولكنه يكون قد انهزم فعلاً عندما يفقد الأمل. أنت يمكنك أن تكون خاسراً لكلّ شيء لكن إن كان عندك أمل تكون عندك نظرة إلى الأمام بأنّ تحقّق شيئاً ما، فأنّ نفقد الأمل هو غير مسموح

زاهي وهبي: "فايا"، أفهم بأنّك من حين كنتِ طفلة تحبّين أغاني "فيروز"

فايا يونان: صحيح

زاهي وهبي: وتسمعين لـ "فيروز. أسمعينا لو سمحتِ شيئا آخر، قبل أن أُكمل الحديث عن العمل. لنستمع إلى شيء "فيروزي" مختلِف، ليس للمُدن والعواصم

فايا يونان (تغنّي):

يا حبيبي كلما هب الهوى   و شدا البلبل نجوى حبه

لفّني الوجد و أضناني الهوى   كفراش ليس يدري ما به

صغ لقلبي يا حبيبي حلما     من سنا الصبح و بدر الغلس

لمني من وحشة العمر كما    لمت النسمة عطر النرجس

زاهي وهبي: ألف ألف شكر، بعد قليل بالتأكيد سنتحدّث قليلاً عن النشأة والظروف التي كوّنت الشخصيّة لكل واحدةٍ منكما. ولكن في موضوع المتلقّي الغربي قبل أن نتحدّث عن المتلقّي العربي، إذا كان عندكما الهمّ في إيصال شيء إلى الآخر، للأجنبي أو الغربي الذي يُتابِع ما يجري في بلادنا من خلال نشرات الأخبار، كيف كان الصدى؟ كيف كان صدى هذا العمل " لبلادي" في الغرب سواء في الصحافة أو من خلال محيطكما؟

ريحان يونان: كان الصدى كبيرا جداً وأيضاً غير متوقّع واهتمت به الصحافة الأجنبيّة كثيراً وتقريباً في كلّ اللغات. عندك "در شبيغل" الألمانيّة، الـ "بي بي سي" البريطانيّة، عندك إعلام تركي وإيطالي وفرنسي وكندي ويتحدّثون معنا من أستراليا ، أي أنّه وصل إلى كلّ الأماكن

فايا يونان: وحتّى ليس أن يكتبوا عنه فقط بل يعرضونه أيضاً

ريحان يونان: تماماً، في "السويد" أيضاً أخذ ضجّة كبيرة جداً بما أننا نحن من السويد، والعالم الغربي وصلته الرسالة وهذا شيء أعطانا حقّنا كثيراً  بحيث أننا أحسسنا أن حقّنا وصل بما أن الناس تتفاعل

زاهي وهبي: على كلّ حال، سنشاهد بعد قليل مقتطفات من الصحافة الأجنبيّة

ريحان يونان: تماماً. عندما يغرِّد لي شخص بريطاني على "التوتير" بقوله، "نحن نعتذر من الشعب العراقي لأننا لم نحرّره، نحن ظلمنا واستبدّينا وقمعنا، نحن احتللنا" بحيث أنك تشعر بوجود تفاعل. وبالتأكيد هناك عدد كبير من البريطانيين هذا كان رأيهم في البداية، لكن العمل ذكّر العالم بأنّ ما حدث في العراق سببه أنهم دخلوه وبذلك يكون قد وصلنا حقّنا

فايا يونان: صحيح، وغير الصحافة اريد أن أضيف بأنّ العمل أيضاً انتشر في غير مجالات وصاروا يعرِضونه في المدارس وعرض في جامعة في "نيويورك" وفي جامعة أُخرى في "كاليفورنيا" على ما أظنّ. هذا الشيء يجعلنا عن جدّ فخورات بأنه لم يُعرض فقط على قنوات التلفزيون أو محطّات غنائيّة، عُرِض أيضاً في مدارس وجامعات

ريحان يونان: ومحافل تعليميّة

فايا يونان: نعم، في علم السياسة يشعرون بأنّ هذا العمل شرحَ بشكلٍ مُختصر ماذا كان يحدُث

زاهي وهبي: وهذا يُظهر لنا كم هو دور الفنّ مهم وكم أحياناً الرسالة الفنيّة تصل بطريقة أسرع وبطريقة مختلفة عن الرسالة السياسيّة ربّما أو الإعلاميّة. هلّ كنت مدركة أو كنتما مدركتين عندما أنجزتما هذا العمل لقدر الأثر الذي يُمكن أن يتركه العمل الفنّي في الآخرين؟

ريحان يونان: أكيد مدركات أنّ العمل الفنّي يترك هذا الانطباع عند العالم ولكننّا لسنا مُدركات أن عملنا هو الذي سيصل بهذه الدرجة إلى الناس. لا أعرِف ماذا أريد أن أقول

فايا يونان: وخاصّةً على "اليوتيوب"، عندما عرضناه مثلاً لم يكن ذلك عن طريق محطّة أو شركة إنتاج

ريحان يونان: متاح للكلّ

فايا يونان: كان متاحا للجميع صحيح. فكرة أن يقولوا باللغة الإنكليزيّة It goes Viral ، أي كما الفيروس، الفيديو ينتقل بسرعة كبيرة وهذه الفكرة منتشرة أكثر أيضاً في الغرب. من القليل أن نشاهد هكذا "كليب" على "اليوتيوب" ينتشر بهذه السرعة في العالم العربي، من أجل هذا نحن توقّعنا أن يأخذ أصداء وينجح لكن ليس بهذا القدر

ريحان يونان: ليس بهذا المستوى. وأنا أريد أن أقول أنّ الكثير من الأشخاص في العالم العربي والعالم الغربي أيضاً لمسوا بعد مشاهدة الفيديو أنّ هذه البلدان تستحقّ أن يحكى عنها بطريقة تختلف عن تلك التي نشاهدها على شاشات الأخبار، وأن يُحكى عن ألم المواطن أكثر من أن يُحكى عن اتّفاقات وتسويات وهذه الأمور، فبالتأكيد العمل الفنّي في هذه المسألة تحديداً يوصل رسالة أقوى بكثير

زاهي وهبي: هذا العمل الذي يتحدّث عن أربعة بلدان التي هي سوريا والعراق ولبنان وفلسطين وهي بلدان تعاني من الحروب وفيها دمّ وقتل وخراب وتدمير، وفي نفس الوقت هذا "الكليب" لا يحتوي على كلّ هذه المشاهِد. هلّ تعمّدتما هذا الأمر ألا يكون هناك مشاهِد جُثث ودمار وخراب؟

ريحان يونان: بالطبع

زاهي وهبي: لماذا؟

ريحان يونان: أولاً لأننا تعبنا من هذه المشاهد، تعِبنا كثيراً، هذه المشاهد، خصوصاً في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، صارت تشعرنا بعدم وجود مُراعاة وبأنّ هناك أطفالا تُشاهد وأُناسا. غير هذا، أنا أعتبرها مشاهِد ضعف، مشاهد تستحق تسليط الضوء عليها ويجب أن يُحكى فيها كي تتوقّف، لكن أيضاً استهلاكها بهذه الطريقة يولِّد ضعفا عند المواطن وشعورا بأنّه سيموت. نحن كنّا نقول بأننا أقوياء

زاهي وهبي: رغم الموت والخراب ورغم القتل

ريحان يونان: طبعاً، نحن أقوياء وعندنا أمل ونحن( مكملين). وغير هذا، تركنا لكلّ مُشاهِد حريّة التخيّل وإلى أين ستأخذه مخيّلته، أي ماذا هو سيتخيّل عن مدينته. نحن صحيح بأننا نغنّي عن العواصم ولكننا نتحدّث عن بلدان كاملة

زاهي وهبي: كلّ مدينة فيها حرب وكلّ بلد فيه نزاع وفيه صراع             

ريحان يونان: تماماً، فالمُشاهِد هو من تخيّل ولذلك ربّما أثّر الفيديو بالناس لأننا تركنا الخيار مفتوحا أمام الجميع بأن يتخيّلوا ماذا يحدث

فايا يونان: حتّى غير الضعف، فقط أريد أن أضيف بأنّه صار للأسف عندنا مناعة من هذه المشاهِد. قبلاً كنت ترى مشهد عُنف وتشعر بشيء، لكنّهم الآن يدخلون إلى بيوتنا بسهولة

زاهي وهبي: عوّدونا واستهلكوا

فايا يونان: صحيح، وهذا الشيء بشع جداً في أن تعتاد أن ترى مناظر الدمّ بهذه الطريقة لأنهم لا يعودوا يؤثّرون بك. فنحن أيضاً شعرنا بأنّ هذه المشاهد لن تضيف كثيراً للعمل بل ربما ستأخذ منه أكثر

زاهي وهبي: على كلّ حال، سأُكمل مع حضرتكما ولكن اسمحا لنا أن نتوقّف مع موجز إخباري ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

ما قلّ ودلّ:

¯ فايا وريحان يونان

Ÿ شقيقتان سوريّتان من مواليد "حلب" تعيشان في "السويد"

Ÿ ناشطتان في مجال حقوق الإنسان والصحافة والمساعدة الاجتماعيّة عبر منظّمة الصليب الأحمر في السويد

Ÿ حصلت "ريحان" على إجازة في الإعلام والصحافة من جامعة " نابير" في "إدنبرة"

Ÿ فايا مغنّية ومجازة في علوم الاقتصاد وإدارة الأعمال من جامعة "غلاسكو" في بريطانيا 


المحور الثاني

المحور الثاني

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، صفحتنا على "الفيس بوك" بعنوان "بيت القصيد" وضيفتانا لهذه الليلة "ريحان" و" فايا يونان". قبل أن أطرح المزيد من الأسئلة على حضرتكما سنستمع إلى شهادة هاتفيّة في فقرة "كلام يوصل" من أحد شركائكما في العمل "لبلادي" الموسيقي الأستاذ "جورج هايبارديان " .

كلام يوصل:

زاهي وهبي: ألو

جورج هايبارديان (منتج موسيقي): أيوه

زاهي وهبي: مساء الخير أستاذ "جورج"

جورج هايبارديان: يا أهلاً وسهلاً بك عيني

زاهي وهبي: نحن نحبّ أن نستمِع إلى رأيك في تجربة "فايا" و"ريحان يونان"، خصوصاً أنّهما اشتغلتا معك في العمل الذي أخذ ضجّة كبيرة ونال نجاحاً غير مسبوق

جورج هايبارديان: سأتحدّث باختصار قليلاً

زاهي وهبي: لو سمحت

جورج هايبارديان: أنا التقيت مع "فايا" في البداية وسمعت صوتها وأحببته كثيراً وأعجبت بموهبتها وإحساسها. من ثمّ التقيت مع باقي الفريق وتحدثوا لي عن هذا المشروع وعن حاجتهم إلى من يُساعدهم لأنّهم شبيبة في مقتبل العمر وليست لديهم الإمكانيات الماديّة كي يقوموا بأيّ شيء ولأن العمل كلّه لبلدهم بدون أيّ مقابل أو شيء. أحببت اندفاعهم وموهبتهم وساعدتهم في المشروع وكان العمل حلوا كثيراً. في البداية لم يكن واضحاً كيف سيتمّ إعداد وإخراج هذا العمل، هناك نص إخباري يتحدّث عن الوضع في بلادنا وهناك غناء وصوت ولكن لم يكن واضحاً كيف سيترتّب هذا العمل. بدأت الفكرة تتبلور رويداً رويداً وتمكّنا من إيصالها وكان العمل حلوا جداً منهم

زاهي وهبي: في رأيك، لماذا نال نجاحاً إلى هذه الدرجة؟ هذا الإقبال على مشاهدته الذي وصل لغاية اليوم إلى مليون ونصف المليون مشاهدة على" اليوتيوب"، ما هو سرّ هذا العمل في رأيك؟

جورج هايبارديان: انا في رأيي، السبب الأساسي هو الصدق، الصدق في أحاسيسهم وفي عملهم بشكلٍ عام. كانوا صادقين أثناء اشتغالهم على العمل ولم يكن عملهم تجاريا ولا لغاية الشهرة أو كسب أيّ شيء خاص لهم

زاهي وهبي: صحيح

جورج هايبارديان: هم مجموعة شباب يعيشون في الاغتراب ويتوجّعون يومياً جراء المشاهد التي يشاهدونها من بلادهم، وكانوا يريدون القيام بشيء ليشفوا غليل قهرهم كما يقولون

زاهي وهبي: صحيح

جورج هايبارديان: العمل وصل إلى الناس، بصدقه وصل إلى كلّ القلوب وهو ليس خاصّا لأحد وليس لجهة معيّنة أو لأحد معيّن، فقط لبلادهم

زاهي وهبي: صحيح، العمل يُخاطب الناس على اختلاف أهوائهم وميولهم ويتحدّث عن وجعنا كلّنا سوياً. أنا أشكرك كثير الشكر أستاذ "جورج"  وأتمنّى لك التوفيق. حضرتك تتحدّث إلينا من "السويد" ونتمنّى لك كلّ النجاح

جورج هايبارديان: تسلم حبيبي تسلم، وشكراً لك

زاهي وهبي: قبل أن نطرح أسئلة نكرِّر شكرنا لـ "جورج" ونريد أن نسمَعَكِ أيضاً "فايا" إذا أردتِ بما تختاريه حضرتك 

فايا يونان (تغنّي):

زاهي وهبي: شكراً "فايا"، والشكر لـ "زياد الرحباني" لأنّ هذه الأغنية من أعمال "زياد". انطلاقاً من الذي قاله "جورج" قبل قليل بأنّ العمل ليس لجهّة معيّنة ولكن "ريحان"، حضرتك بالتأكيد قرأتِ وتعرفين بأنّه كُتِبَ والبعض فسّر هذا العمل بأنّه لجهة معيّنة بمعنى أنّه في خدمة النظام في سوريا. ما هو تعليقك على ما كُتِب أو على ما قيل في هذا المجال؟

ريحان يونان: العمل بحدّ ذاته يردّ عن كلّ هذا الكلام، العمل يردّ عن نفسه. هو عمل إنساني ويتحدّث عن الإنسان والوطن ويبحث عن المساحة المُشتركة بين الجميع. نحن أردنا أن نُضيء على هذه المساحة التي للأسف لا تتحدث الناس كثيراً عنها ولكننا أردنا أن نُظهر أنّ هناك بيننا مساحة مُشتركة كلبنانيين وسوريين وعراقيين وفلسطينيين، عند كلّ شخص في العالم العربي وفي العالم. أنا كإنسان أجد أنّ هناك مساحة كبيرة مُشتركة

فايا يونان: المساحة الأكبر هي المُشتركة

ريحان يونان: تماماً. هي إنسانيّتنا ووجودنا وحبّنا للحياة ورغبتنا بانّ نعيش في سلام، من منّا لا يرغب في العيش بسلام وأمان واستقرار وكرامة؟ العمل يتحدّث عن نفسه. كُتِب هكذا وكُتِب بشكلٍ آخر وكل الناس كتبوا وأي انتفاد فنّي سنأخذه بعين الاعتبار، عدا عن هذا أقول بأنّ العمل يردّ عن نفسه

زاهي وهبي: كيف تلقّيتِ "فايا" النقد، سواء النقد الإيجابي أو النقد السلبي؟ كيف تتفاعلين مع الآراء ومع المُلاحظات حين وجدتما نفسكما فجأة تحت الأضواء، وأضواء كثيفة نسبياً، سواء على "الفيس بوك" أو على "التويتر" أو على "اليوتيوب" وفي كلّ وسائل التواصل بحيث نجد تعليقات وكلاما؟ هناك عمل مثلاً، فرقة "خطوة فنّية" أنجزت "كليب" مَسْخَرة على عملكم، نوع من الـ "بارودي" Paradox السخرية من العمل

فايا يونان: الشيء الأول، كي يُقلّد عملٌ ما اليوم يجب أن يكون مهمّاً جداً ، وأنا هنا أُجري مقارنات كثيرة مع الغرب لأنّ "اليوتيوب"

زاهي وهبي: نعم، لأنك تعيشين هناك

فايا يونان: الـ "بارودي"  موجودة  دائماً في الغرب وتجري دائماً على الأعمال التي تكون مهمّة كثيراً أو منتشرة كثيراً وحقّقت النجاح

ريحان يونان: لأنّها ناجحة

فايا يونان: بالضبط، فهذه هي النقطة الأولى وأنا أعتبر أن هذه الـ "بارودي"

زاهي وهبي: تعتبرينها لمصلحة العمل

فايا يونان: بالضبط، وذلك يؤكِّد على أهميّة العمل

زاهي وهبي: كيف تتفاعلان، كيف تعِشيان وأنتما بعيدتان عن سوريا؟ بالتأكيد وبسبب البُعد يصبح الحزن في بعض المرّات أكبر. صحيح أنّ الذي يعيش في البلد المعنيّة والذي يموت ويُدمّر منزله ويتهجّر هو الذي يُعاني أكثر ولكن البعيد

فايا يونان: هناك قلق في الخارج

زاهي وهبي: نعم، كيف تتفاعلان مع الذي يحدث في بلدكما؟

ريحان يونان: لا يمكننا أن نُقارن لأننا قد نَظلُم ولأنّ المُقارنة لا تجوز، نحن نعيش في مكانٍ آخر وهم يعيشون في الحرب

زاهي وهبي: طبعاً، من يكون إصبعه في النار ليس كالذي يُشاهد

ريحان يونان: طبعاً نخجل، نحن بصراحة أنا و "فايا" أمضينا أوّل يومين نبكي حين تردنا أيّة رسالة من الداخل، نبكي ونبكي لأننا خجولتان منهم ونقول لهم "أنتم الأبطال الحقيقيّين"

فايا يونان: "الأغنية كلّها عنكم"

ريحان يونان: " نحن نتحدّث عنكم وهي رسالة لكم"، أنا من "حلب"، من مدينتي مع كلّ رسالة تردني كنت أبكي مع كلّ كلمة تصلني من "حلب" وأعرِف أن النّاس تُعاني. لا يوجد "إنترنت" ولا كهرباء ومع ذلك الناس كانت تنتظر كي تُشاهِد العمل. هذا الشيء كان مهما جداً بالنسبة لي وأعود وأكرّر هم الأبطال الحقيقيون. كان يصلني رسائل كثيرة من عرب الداخل في "فلسطين"، هؤلاء داخل القلب. مع كلّ رسالة من "فلسطين" كانوا يقولون لي، "نحن من يُشاهد الحدود التي ترفض الانصهار، نحن نعيشها"، من الصعب أن أصفهم، هم الأبطال الحقيقيون ونحن نعيش شيئا صعبا ألا وهو الغربة، وأن تكون تعيش في خارِج بلدك هو شيء بشع كثيراً ومن الصعب فهمه لأنّك تكون تعيش في ازدواجيّة نوعاً ما. أنا مثلاً، أستيقظ في صباح كلّ يوم في السويد وأُفكِّر بمّا يحدُث في سوريا، وهذا في فكرك دائماً وتريد أن تعرِف ماذا يحدث في سوريا، لكن عندما أكون في سوريا وأستيقظ في الصباح لا أُفكِّر بما يحدُث في مكانٍ آخر وأتفاعل مع مُحيطي فقط

زاهي وهبي: على كلّ حال سنتحدّث أكثر عن سبب وجودكما في السويد ولكن أيضاً في فقرة "كلام يوصل" وهذه المرّة شهادة مصوّرة من الفنّان اللبناني الأستاذ "شربل اسكندر" نسمعه سوياً

كلام يوصل:

شربل اسكندر (ممثل): هاتان الصبيّتان ترفعان الرأس، وأنا لم أكن متفاجئاً من الشيء الذي أنجزتاه لأنني أعرفهما وأعلم أنّ هذا هو أقلّ ما أنجزتاه، وسيتنجزان ما هو أكثر واحسن من هذا. تميّزهما النفسية الحلوة التي ربيتا عليها، اباهما وأمهما أعطيا جماليّة العِلم والثقافة التي يمتلكانها وعرفا كيف يزرعاها في أرضٍ طيّبة كانت مع أولادهم وها هما يشعران بالنتيجة. كانت ظلمة كبيرة تغطّي المنطقة العربيّة وتحديداً سوريا ولبنان والعراق وفلسطين، هاتان البنتان كانتا إشعاع النور الذي خرج من بين هذه الظلمة ولفت نظر الكلّ، من أجل هذا كانت ردّة الفعل مميّزة كثيراً ولفتتا نظر كلّ العالم في عملهما. دعونا نمثّل العمل، هناك مشكل وهناك من يحمل آلة الـ "فيولون" ويمشي بين الناس ويلفت النظر فقالوا له " الآن نحن نقتّل بعضنا وأنت تعزِف الموسيقى؟"  فأجابهم بأنه آتٍ ليقول لهم "روقوا قليلاً وأنظروا حولكم وشاهدوا ما فعلناه. نريد السلام ونريد الفرح ونريد الهدوء وهذا من حقّنا. نحن خُلِقنا كي نكون هكذا ولم نُخلق لنقتِّل بعضنا البعض وإلى آخره". أنا أتمنّى لهما كلّ الخير، أتمنّى لهما أن تدرسا خطواتهما دائماً في اتجاهاتهما لأنّ الحالة التي أنجزتاها ليست بالأمر الهيّن ولا الحالة التي أصبحتا فيها. أصبحت أمراً أكبر أو أقوى مما هما انتظرتا. أريد أن أعرف، ما هو الجديد؟ أو ما هي الخطوة الثانية؟ إذا أردتما أن تقفا هنا فأنا ضدّكما. هذه هي الخطوة الأولى، ما هي الخطوة الثانية؟

زاهي وهبي: شكراً  للأستاذ "شربل اسكندر" على شهادته اللطيفة وعلى سؤاله، أذا أردتما أن تتوقفا هنا فهو ضدّكما، ولكن ربّما السؤال أنه بعد عمل ناجح بهذا القدر فعلاً الأمر مُحيِّر بأنه ماذا يمكنكما أن تفعلا؟ ماذا تفكرّان أن تُنجزا؟

ريحان يونان: ألله يستُر

فايا يونان: توجد مسؤوليّة كبيرة كما هو قال، الحالة التي صرنا فيها تؤدّي إلى مسؤوليّة، فبالتأكيد هناك أعمال مستقبليّة ولكن ما من شيء مخطّط بالضبط

ريحان يونان: لكن نحن أيضاً نقول أنّنا على نفس الخط، نحن  باقيتان على ما كنّا نتحدّث عنه، الوطن والإنسان. أنا و "فايا" كلٌّ في مجاله وربما هذه أوّل مرة نجمع مجاليا بهذه الطريقة

زاهي وهبي: حضرتك درستِ الصحافة و "فايا" درست الاقتصاد

فايا يونان: أنا درست الاقتصاد والتجارة

ريحان يونان: تماماً. ممكن أن نكون سوياً وممكن أن تعمل كلّ واحدة منّا بنفسها لكن في الحالتين مسؤوليّتنا كبيرة جداً والناس أحبّتنا، أحبّتنا كثيرة وتتأمل بنا كثيراً فهذا ما يجعلنا نخاف قليلاً ولكن أيضاً من المستحيل أن نتوقّف، من المستحيل أن نتوقّف

زاهي وهبي: انطلاقاً مما قاله الأستاذ "شربل"، أريد أن أعرِف قليلاً عن نشأتكما. دور والدك الأستاذ "جان يونان"، الوالدة  ما اسمها؟

ريحان يونان: " ليلى"                        

زاهي وهبي: الوالدة السيّدة" ليلى" الفاضلة، هلّ ربّوكما على أُغنيات "فيروز"، على جوّ ثقافي؟ أعلم أنّ والدك له علاقة بالمسرح في سوريا ومنطقة الجزيرة بالتحديد

ريحان يونان: نعم، والدي عنده اهتمامات كثيرة في المسرح، وعندما كان في عمرنا أيضاً كانت إمكانيّاته قليلة مثلنا لكن كان بإمكانه أن يقوم بشيء. ربّما لأنّ في عصرنا وسائل التواصل الاجتماعي وصلتنا بشكلٍ أوسع، وهو ساهم بشكلٍ كبير جداً في المسرح في منطقة "الجزيرة" الواقعة شمال شرق سوريا التي أصل عائلتنا منها. عنده اهتمامات وبقي ضمن الثقافة والمطالعة والأدب وبقي يهتم. نحن غادرنا سوريا حين كنّا صغارا، أنا كان عمري 12 سنة و "فايا" 11 سنة وهناك أخواتي الصغار أيضاً، لكن الوالد أصرّ على أن نبقى نعرِف لغتنا الأمّ بطريقة  كاملة وعلى أساس مبنيّ بطريقة سليمة ويجب أن نكون مثّقفات وبأن العلم هو شيء مهم جداً، والعلاقات الاجتماعية أيضاً مهمة جداً. كان الوالد يُصرّ أن يعمل في أكثر من منطقة في سوريا ولم يترُك مدينة، تدمر وحمص ودير الزور وفي كلّ مكان

زاهي وهبي: ولكنّكم كعائلة عشتم فترة أساسيّة في "حلب"

ريحان يونان: نعم، في مدينة "حلب"

زاهي وهبي: "فايا"، هل يوجد عندك علاقة مع التراث الحلبي؟ مع الإرث الحلبي الغنائي؟

فايا يونان: أكيد

زاهي وهبي: نعرف بأنّ "حلب" خزّان أو منجم إبداعي، ماذا كنت تسمعين حين كنتِ صغيرة لغير "فيروز"    

فايا يونان: عندما تتربّى على الطرب الأصيل والفنّ الراقي تُصبح أذنك لا شعورياً نظيفة، ولا يعود باستطاعتك سماع كلّ شيء، فبالتأكيد الغناء الحلبي و "فيروز" وحتّى "أم كلثوم" ، وأنا أسمع أيضاً غربي إنكليزي كثيراً

ريحان يونان: "بليغ حمدي" و"وردة"       

فايا يونان: أكيد، ولكن أنا أغنّي أكثر لـ "فيروز" وكأنّه توجد علاقة خاصّة. جدّتي أمّ والدتي "فهيمة"، وأوجّه لها تحيّة كبيرة، كانت تسمع "فيروز" في كلّ صباح في بيت جدّي في "المالكيّة"، ووالدتي كانت تسمعها في "حلب" والآن أنا أسمعها في السويد، فتلاحظ كيف أن سماع " فيروز" متوارث من جيل إلى جيل

زاهي وهبي: يرافقكما

فايا يونان: يرافقنا كلّنا، حتّى بنات خالاتي مثلاً حتّى الجيل الرابع وأولادهن ولدوا في السويد وعمرهم أربع سنوات ولم يتسنّ لهم أن شاهدوا بلادنا يغنون "أنا لحبيبي وحبيبي إلي". فصوت "فيروز" هو شيء مُقدّس وأنا عندما أُغنّي لفيروز أشعر وكأنني أُصلّي طبعاً، وأنا ربّما أحتاج إلى مليون سنة ضوئيّة حتّى أصل لأن أغنّي واحد في المئة مما تغنّيه "فيروز"، وأنا هنا أشعر ماهية هذه العلاقة الخاصّة

زاهي وهبي: إن شاء الله تصلين إلى كلّ الذي تحلمين به. سنسمع منكِ أيضاً غناءً ولكن بعد أن نتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد"


المحور الثالث

المحور الثالث

فايا يونان (تغنّي):

زاهي وهبي: ألف ألف شكر، والله يخلّي هذا الصوت

فايا يونان: تسلم

زاهي وهبي: وإن شاء الله ينمو ويتطوّر وينضج أكثر مع الوقت. "ريحان" تغنّي أيضاً ولكن اليوم حنجرتها مبحوحة قليلاً، وقلنا بأنكما ورثتما هذا الشيء من جراء الاستماع منذ الصِغَر. تركتما "حلب" في العام 2003 إلى السويد ثم رجعتما في عام 2010 وبقيتما إلى أن بدأت الأحداث في سوريا، صحيح؟ 

ريحان يونان: صحيح

زاهي وهبي: البُعد عن "حلب" كيف ينعكِس عليكما وكيف تعيشانه؟

ريحان يونان: صعب، آخر مرّة كنّا فيها في حلب كانت في سنة 2012. الأمر صعب وأفكر وأتساءل، كيف لا يمكنني أن أصل إلى حلب؟ كيف لا يمكنني أن أنزل في مطار حلب وأدخل إلى بيتي؟ مع الوقت تكتشف بأنّ هناك ألما عليك أن تتأقلم معه وأنت مضطرّ للتأقلم معه، كالذي يفقد عضوا من جسمه فيضطرّ وما من حلٍّ عنده. عليك أن تُحاول أن تعيش حلب وأنت في الخارِج، فتجدني في السويد أحاول دائماً أن أجتمع بأهل حلب وأينما أجد حلبيين أتّصل بهم وأقول لهم، " تعالوا حتّى نجتمع ونقوم بشيء" ونغنّي أغاني حلبيّة حتّى نشعُر بأننا ما زلنا قريبات من حلب وهي قريبة منّا، والشيء المخيف أكثر بأنّ كل من هو هناك يقول لي بأنّ حلب ليست هي حلب كما نعرفها، حلب فقدت هويّتها التي نعرفها

زاهي وهبي: على كلّ حال، إن شاء الله نتمنّى أن تنتهي الحرب وأن تعود حلب أبهى مما كانت. دعونا نستمع أيضاً إلى شهادة بتجربتكما، وهذه المرّة من الصحافي والناقد الأستاذ "وسام كنعان"، نسمعه سوياً

كلام يوصل:

وسام كنعان (ناقد فنّي): الجماهريّة الصاخبة التي حققتها هاتان الصبيّتان بهذه السرعة القياسيّة هي أنّ اختيارهما طرح مشروعا فنّيا يوغل بالبساطة في الحدّ الأقصى سواءً على مستوى الشكل أو الأداء أو حتّى الأسلوب الإخراجي حتّى لهذا الشريط. أهمّية ما حقّقنه هو العنصر الجمالي سواء كان في مستوى الصبيّة التي تغنّي والتي هي "فايا" أو على مستوى شكلها لأنّهما كصبايا، وجوههما تحبّهما الكاميرا كثيراً، وهما اختارتا أن تقدّما أغان تسكن في الوعي الجمعي للجمهور من أغاني السيدة "فيروز" وكانت الاختيارات موفّقة إلى حدٍّ كبير فلامست ودغدغت العواطف للجمهور بالمُطلق وكان هذا الشريط يوازي برامج اكتشاف المواهب التي تقدّمها المحطّات بضخامتها وإلى ما هنالك. كان الشريط اكتشاف لصوت نقي ونظيف ويُمكن أن يُصنّف من الأصوات الاحترافيّة على مستوى صوتها فقط بغضّ النظر عن الشريط الذي قدّمتاه، لكن ما فتح الباب لحملة نقديّة كبيرة ربّما هو الوصف الساذج، الوصف السطحي إلى حدٍ ما في النصّ المكتوب ولغة الشارات المُحنّطة التي تشبه اللغة التي كانت تُدرّس فيها منظّمة طلائع البعث ومادة التربية القوميّة في المناهج التعليميّة في سوريا. أخذتا نصيبا كبيرا من المُتابعة الإعلاميّة والمُشاهدة لأنّه، ومن وجهة نظري، لم يتمّ محاكمة هذا الشريط على أنّه عمل فنّي حقيقي بكلّ مقوّمات العمل الفنّي، إنّما أُخذ على مبدأ "صرخة مُغترب". "فايا" و"ريحان"، عدتما مع العائلة إلى سوريا في عام 2010 وكانت هناك رغبة بالإقامة المستمرّة في سوريا، لكن بعد اندلاع الأزمة جهّزتما حقائبكما ورحلتما إلى السويد. عندما علت الطائرة إلى سماء سوريا، ما هو أجمل ما حملتماه في وجدانكما وذاكرتكما من الوطن؟

زاهي وهبي: شكراً للأستاذ "وسام كنعان" على رأيه النقدي وعلى سؤاله. من يريد أن يبدأ؟ أجمل ما حملتماه قبل أن نُعلِّق على الرأي النقدي، أجمل ما حملتماه معكما من حلب إلى السويد؟                

فايا يونان: أجمل ما حملناه، ما عدا الذكريات وكلّ شيء حلو عشناه، هو الانتماء وأشياء تبقى تعيش فينا، هو يعيش فينا ولا نحمله معنا. حلب وسوريا كلّها موجودة في وجداننا، فالذي حملناه معنا هو ربما ذكريات وربّما أمل أن نرجع، لكن الانتماء

زاهي وهبي: أنتما ترغبان بالعودة إذا انتهت الحرب في سوريا؟ ونتمنّى دائماً أن تنتهي في أقرب وقت، أن تعودا إلى حلب؟

فايا يونان: أكيد، إذا لم نرجع لإعادة إعمار بلادنا من سيرجع إذا لم يكن نحن؟

ريحان يونان: لا توجد حرب لا تنتهي، ما من شيء لا ينتهي في الحياة وخصوصاً الحروب. الحروب تنتهي بطريقة مأساويّة ولكن في النهاية نحن من سيعمِّر بلدنا بالتأكيد. أنا يمكنني أن أقول بأنني حملت القلعة، حين تسافر في الطائرة تشاهد القلعة، وحملتها في قلبي

زاهي وهبي: قلعة حلب التي تمثّل تاريخ حلب ومراحل متعاقبة من حياة حلب. ما قاله الأستاذ "وسام كنعان"، ربّما يعنيكِ أكثر مما يعني "فايا" في مكانٍ ما

ريحان يونان: مشكور على رأيه بـ "فايا" ونحن نحترم رأيه كثيراً سواء أكان نقديا جداً أو حتّى مديحا. وسام معه حقّ، العمل محاسبته لا يمكنها أن تكون فنيّة مئة في المئة لأنّه عمل بسيط جداً وشبابي وحتّى نحن فريق عمل عفوي وبسيط. حتّى أنّه نفّذ في أيام معدودات، في ثلاث ساعات من التصوير ويومين من التسجيل

زاهي وهبي: إذاً، هناك شيء مما قاله الأستاذ "وسام" صحيح

ريحان يونان: نحن ربّما لو أردنا أن نشتغله مع شركة إنتاج ربّما لكان في طريقة مُختلفة لكن ربّما لا يكون بنفس الصدق ولا يصل إلى العالم بنفس الطريقة. بالنسبة للسذاجة، كلّ إنسان يراها بطريقة. أنا قدّمت إحساسي وقدّمت ما أشعر به وما من نصّ في العالم تتفق عليه كلّ الناس، مستحيل

زاهي وهبي: النصّ هو من كتابتك؟

ريحان يونان: كتابتي نعم

زاهي وهبي: لا بأس، أنا أريد أن أسأل والأمر لا علاقة له بالأعمار، ولكن كم عمرك "ريحان"

ريحان يونان: 23

زاهي وهبي: 23، و "فايا" 22. دعونا نأخذ هذا النص على هذا العُمر. هو من صبيّتين في بداية حياتهما المهنيّة الفنّية

ريحان يونان: كم لامس هذا النصّ أيضاً العالم! بغضّ النظر عن العمر يجب بالتأكيد أن نأخذه على ما هو

زاهي وهبي: هو تحدّث قليلاً عن صدقه على أية حال

ريحان يونان: صحيح، لكن أيضاً يجب أن نقول أنّ العالم، وأنت سألتني في بداية الحلقة عن كيفيّة تلقيه في العالم الغربي، أنا أريد أن أنوّه عن أمر. العالم الغربي كان يتلّقى عملاً، صحيح أنه يحتوي على صورة جميلة، صحيح أنّه يحتوي على موسيقى جميلة، صحيح أنّه يحتوي على صوت "فايا" الرائع والغناء من أغاني "فيروز" و "موطني"، لكن العالم الغربي كان يتلقّى مضمون العمل من خلال النصّ. فأن يكون ساذجا ويتسبّب بهذه الضجة!  فأتوقّع أن يكون قد قسيَ عليّ قليلاً "وسام" لكنّه مشكور في كلّ الأحوال

فايا يونان: وأنا لم أكن أتوقّع أن ينجح أصلاً بدون النصّ، هناك الكثير ممن غنوا للحروب    

زاهي وهبي: هو كعمل، متكامل فيه النصّ مع الأغنيات. على كلّ حال، عملكما المُقبل إن شاء الله يكون أكثر احترافيّة وتكونان قد استفدتما من الملاحظات ومن النقد الذي توجّه لهذا العمل، ولكن نجاحه كان من الحبّ الكبير الذي قوبل به هذا العمل. صحيح أنّ الـ "بي بي سي" اقترحت عليكما أو كانت تُفكّر أن تختاركما من بين المئة امرأة الأكثر تأثيراً؟

ريحان يونان: صحيح. عُرِض علينا والحدث يكون في كلّ سنة في هذا التوقيت تحديداً، فهذه السنة كان في 28 من الشهر الماضي الذي هو تشرين الأوّل، ونحن كنا قد وضعنا عملنا في التاسع أو العاشر منه فكانت الفترة ربّما قليلة وتمّ الاقتراح علينا ووافقنا، ولم يعاودوا الاتصال بنا. ربّما كان هناك أكثر من عامِل أو سبب. نتمنّى أن نكون مع الـ "بي بي سي" في شيء آخر

زاهي وهبي: بمجردّ أن فكّرت محطّة مثل الـ "بي بي سي"، الفكرة في حدّ ذاتها

ريحان يونان: هناك أكثر من مؤسسة ومهرجان

زاهي وهبي: شارك العمل في أميركا بمهرجان لتكريم

فايا يونان: "راتشيل كوري"        

ريحان يونان: "راتشيل كوري" صحيح

زاهي وهبي: الناشطة الأميركيّة التي قتلتها إسرائيل في "غزّة"

ريحان يونان: هذا ربّما أكثر ما عنى لنا، أن أحداً بحجم "راتشيل كوري" التي جرفتها جرّافة إسرائيليّة أثناء محاولتها منعهم من هدم

زاهي وهبي: من هدم أحد المنازل الفلسطينيّة

 ريحان يونان: وأن يتحدّثون معنا ويقولون لنا بأنّهم يريدون تكريمها وبأنّ أهلها سيكونون موجودين. الجمعيّة اسمها I am Rachel Kory

فايا يونان: ومقرّها في "كارولينا الجنوبيّة"

ريحان يونان: فهذا عنى لنا الكثير، وتحيّة لروحها ولنضالها

زاهي وهبي: على سيرة " راتشيل كوري" وفلسطين، قلتما لي بأنكما اكتشفتما فلسطين أكثر أثناء دراستكما في اسكوتلندا. حضرتك درستِ اقتصاد كما قلنا في مدينة غلاسكو و"ريحان" درستِ صحافة  في "أدنبرة". لماذا اكتشفتما "فلسطين" في اسكوتلندا وليس في سوريا أو في السويد أو في بيروت مثلاً؟

فايا يونان: ليس أننا اكتشفنا القضيّة

زاهي وهبي: أقصد بأنّ التفاعل القوي حصل في اسكوتلندا

فايا يونان: القضيّة لا تزال مستمرّة وبقوّة، وربما أنتِ أحسستِ بها أكثر في مجال الصحافة

ريحان يونان: أنا أحسست بها أكثر في مجالي لأن في جامعة "إدنبرة" التي درست فيها توجد حالة مسيطرة على جميع الطلاّب والتي هي الحقّ والإنسانيّة والثقافة. تجد إعلام فلسطين في مدينة "إدنبرة" في كلّ مكان، حتّى في مدينة "غلاسكو". تجد الناس حتّى يلبسون "تي شيرت" ربما يكون قد كُتِب عليها Free Palestine وتشعر بتفاعل كبير من الشعب الاسكتلندي مع فلسطين. أنا كتبت في مقالة سابقة وقت الانفصال بأنّه ربّما لأن الإنكليز هيمنوا على "اسكوتلندا"

زاهي وهبي: وإيرلندا

ريحان يونان: تماماً، ودائماً عندهم هذا الحسّ بالفخر القومي، وبأنهم يريدون أن يستقلّوا

زاهي وهبي: فيتعاطفون مع الشعوب المضطهدة

ريحان يونان: تماماً، وعلى رأسها فلسطين. أنا لم أكن قد اكتشفت هذا ولكن كنت ربّما قد ابتعدت عن فلسطين لأنّ هناك أمورا أُخرى، هناك العراق. أوّل ذكرى أتذكّرها حين كنت صغيرة  هي الغزو الأميركي للعراق

زاهي وهبي: خصوصاً وأنّكما من منطقة "الجزيرة" التي هي قريبة ومُحاذية والعشائر والعائلات هي امتداد لبعضها البعض

ريحان يونان: صحيح، وهناك أمور ثانية تشغلك ولكن عندما تجد تفاعل الناس الأوروبيين، مدرّج كامل كلّه أوروبيين وبعض العرب ويستمع بأكمله لأحد آتٍ من فلسطين يتحدّث عن الضفّة الغربيّة تتوقف وتقول، "كم نحن مقصّرين! كم نحن مقصّرين في قضيّتنا"

زاهي وهبي: "فايا"، في العمل "لبلادي" حين تتحدثان عن فلسطين وتختما تتحدّثان عنها بأنّها بوصلة، هلّ "فلسطين" تُمثّل لك فعلاً بوصلة؟

فايا يونان: هي فعلاً أقدم القضايا. سواء جدّتي أو أمّي وكذا جيل أصبحنا على نفس القضيّة

زاهي وهبي: أنا لماذا أسألك يا "فايا"؟ لأنّ هناك الكثير من الشباب في عمرِك اليوم، في العشرينات، لم تعد

فايا يونان: صحيح، يصبح هناك تناس

زاهي وهبي: لم تعد هذه القضايا تعني لهم بسبب الإعلام وبسبب غسل الأدمغة وبسبب الكثير من الأمور

فايا يونان: أنا أذكر بصراحة عندما كنت صغيرة، كان القسم الأكبر من برامج التلفزيون حين نتحدّث عن القضيّة كانت تتحدّث عن قضيّة فلسطين وللأسف، رويداً رويداً مع العراق ولبنان أصبح هناك مصائب حقيقيّة

زاهي وهبي: مصيبة تُنسينا مصيبة من كثرة المصائب التي نعيشها

فايا يونان: صحيح ولكّنها تبقى البوصلة لأنّ هناك اغتصابا للأرض والحقّ

ريحان يونان: قضم الأرض        

فايا يونان: صحيح، لأنّها فعلاً من أقدم القضايا التي أنا شخصياً وعيت عليها وبعد ذلك ربما حصل بعض النسيان

زاهي وهبي: هلّ يُمكن أن نهدي فلسطين شيئا من صوتك الحلو؟

فايا يونان: أكيد

زاهي وهبي: تفضلي. حتّى لو عن الحب لا بأس

ريحان يونان: أنا أريد أن أقول شيئاً عن العمل الفنّي وإلى أين يصل. الشباب الفلسطيني اليوم ناشط جداً في المجال الفنّي وأنا أوجّه تحيّة لـ "تريز سليمان" مثلاً مع أنني لم أتواصل معها، من فلسطين وهي تغنّي وقد حرّكت بي كثيراً. العمل الفنّي اليوم عن جدّ كشباب يُحرِّك فينا أكثر بكثير من برامج ونشرات أخبار. صرت أشعر بفلسطين من شبابها الذين أيضاً ينشرون أعمالهم على "اليوتيوب"

زاهي وهبي: صحيح، أنا أوافق معك مئة في المئة على هذه النقطة، تفضّلي "فايا"

فايا يونان: (تغنّي للسيّدة فيروز)

زاهي وهبي: ألف ألف شكر "فايا". "ريحان" نحن نتحدّث عن فلسطين، و السويد هي أوّل دولة اعترفت بالدولة الفلسطينيّة، حضرتكما سويديتان أيضاً إلى جانب كونكما سوريّتين

ريحان يونان: بكلّ فخر، أنا مبسوطة جداً بالخبر كثيراً جداً، خصوصاً أن فرحتي ليست بسبب اعتراف السويد ولكن من المفروض أن نعترِف كلّنا، وهذه خطوة ربّما متأخّرة. أنا أرى فلسطين دولة شاء من شاء وأبى من أبى، ولكن فرحتي لأنّ إسرائيل غضبت وسحبت سفيرها من السويد واستدعته والآن لا أعرِف ماذا سيحدث بعد ذلك. أنا إذا غضبت إسرائيل أكون مسرورة بالتأكيد. أتمنّى أن تعترف كافّة دول الاتّحاد الأوروبي بدولة فلسطين كما يليق والشعب الفلسطيني لأنّه شعب يستحق أن يكون موجوداً على الخارطة في كلّ مكان وأينما كان. حقوقه يجب أن ترجع وأرضه يجب أن ترجع. فلسطين بالتأكيد دولة وشعبها حيّ وموجود وباقي

زاهي وهبي: بإذن الله. اسمحا لي أيضاً أن نتوقّف مرّة أخرى للحظات سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد"


المحور الرابع

المحور الرابع

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام نذكّركم بأن صفحتنا على "الفيس بوك" هي بعنوان "بيت القصيد". ضيفتانا في حلقة اليوم هما "فايا" و"ريحان يونان" وأكرّر ترحيبي بحضرتكما في القسم الأخير من حوارنا اليوم، وقبل أن نُكمِل أيضاً بالمزيد من الأسئلة نسمع رأيا في فقرة "كلام يوصل" للإعلامي الأستاذ "باسل محرز"، نسمعه سوياً

كلام يوصل:

باسل محرز(إعلامي): أتصوّر أن عمل "فايا" و"ريحان" كان المُلفت فيه هو البساطة الشديدة التي يتمتّع بها، لم يكن يُشبه أيّ عمل قُدِّم سابقاً. قدّمتا، ولا أعرف إن كانت مقصودة أم صُدفة، قدّمتا أغاني "فيروز، ومن المعروف أنّ "فيروز" في سوريا تحديداً وفي الوطن العربي عموماً لها تأثير جمعي كبير على وجدان النّاس وعلى أحاسيسهم. ما زالت "فيروز" تؤثّر فيهم كثيراً، وأتصوّر بأنهما في اختيارهما لأغاني تسكن لهذه الدرجة في وجدان الناس في الوطن العربي من القدس إلى بيروت إلى بغداد إلى دمشق وأن تختما بـ "موطني"، كان خيارا موفّقا جداً، خيار الإخراج البسيط الذي ركّز على جمال هاتين الصبيّتين وعلى الصدق الذي كان واضحاً في عيون "فايا" و"ريحان". كون الصبيّتين "فايا" و"ريحان" كانتا مغتربتين فأتصوّر بأنه كان أيضاً عاملاً مساعداً بأن توصلا صورة ورسالة عن كيف يُمكن للسوريين أن يقدّموا بلدهم في الخارِج. سوريا اليوم، في الكثير من دول العالم لا سفارات لها، أتصوّر أن المواطن السوري المُغترِب الذي يعيش في خارِج سوريا وأيّ مواطن عربي بعيد عن بلده وبعيد عن ناسه يمكنه أن يكون سفيراً في المكان الذي يتواجد فيه. هذا الدور يكون أهمّ وأقوى عندما تكون بلدك تعيش حرباً، وأتصوّر بأن هذا هو العامل الذي جعل "فايا" و"ريحان" تصلان أكثر للناس ويجعل الناس تتأثّر ويصلهم الإحساس بشكلٍ قويّ جداً وتنجحا هذا النجاح بهذه البساطة التي قدّمتاها. سؤالي لـ "فايا" و"ريحان" هو، كونكما سوريّتين جميلتين هل كان له الأثر في أن تصِلا بسرعة إلى وجدان الناس والمتابعين؟ وكم كان اختيار " فيروز" له دور أساسي في نجاح هذه الأغنية، وسؤال أيضاً. كمّ المُغترِب اليوم يمكنه أن يكون سفيراً لبلده في أيّ مكان يكون موجودا فيه؟ شكراً 

زاهي وهبي: شكراً للأستاذ "باسم محرز"، تفضّلا

ريحان يونان: هلّ أبدأ أنا؟ كوننا جميلات شكراً، شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: كم تعتبران نفسيكما جميلتين؟ هلّ تتعاملن مع نفسبكما ومع الآخرين بوصفكما جميلتين؟

فايا يونان: أكيد لا. وإلاّ لكنّا أصبحنا موديلات وعارضات أزياء

ريحان يونان: لا، نحن فتاتان سوريّتان وأعتقد أنّ أغلب السوريّات جميلات وهذا المعروف عنّا، لا أعلم، هكذا أنا أرى. لا نتعامل مع الجمال كعامِل لكننا نعرِف أنّه يُساهِم بشكلٍ أو بآخر

زاهي وهبي: لا شكّ بأنّه يلعب دوراً، على الأقل في أوّل طلّة وأوّل انطباع، لكن كيف تحصّنان هذا الجمال وهذا الشكل الذي مع الوقت سيتغيّر شأن كلّ إنسان وسيتحوّل ويتبدّل مع العمر والسنوات. كيف تحصّنان هذا الجمال، بماذا؟

ريحان يونان: ربما نحن لا زلنا صغارا

فايا يونان: أنا أشعر بأن الجمال هو

ريحان يونان: جمال الروح

فايا يونان: بالضبط، ومحصّن بشكلٍ غير مباشر من داخل الإنسان. يمكنك أن ترى أحداً كامل الجمال في كلّ التقاطيع ولكن إذا لم تحبّه من الداخل فبالتأكيد لن تشعر بأنّ عنده شيء ليقدّمه لك، فبالنهاية أشعر بأنّ الجمال يخرج من داخل الإنسان. هلّ أثّر كثيراً في العمل؟ ثيابنا وطريقة تسريحتنا لشعرنا كانت بسيطة جداً، حتّى أحمر الشفاه الذي وضعناه كان حتّى يلعب على تباين الضوء، والتركيز كان كثيراً على الكلام حتّى نتّحد ويكون التركيز على الكلام والنصّ والكلمات حين أُغنّي أغاني لفيروز. كان كلّ شيء بسيط وكم لعب الجمال دوراً لا أعرِف! ولكن لا أظنّ بأننا تعمّدنا أن يلعب دوراً

زاهي وهبي: كم باختصار يُمكن أن يكون السوري في الخارج اليوم سفيراً لبلده كما سأل "باسل"؟

ريحان يونان: كثيراً، يمكنه أن يكون سفيراً بشكلٍ كبير، ومن واجبه أن يكون سفيراً لبلده في الخارج ومن واجبه أيضاً أن يتمكّن من تطوير بلده في الخارِج. نحن حين نكون خارج سوريا نبقى نتحدّث عن سوريا ونوصل للعالم أنّ هذه هي سوريا، نحن سوريا. أنا هي سوريا وسوريا هي شعبها وهي ناسها، وفي الداخل السوري أيضاً ننقل الصورة الحلوة من الخارج عندما نتواجد في سوريا. من المهم كثيراً وواجب السوري اليوم

فايا يونان: والآن بالذات

ريحان يونان: تماماً، خصوصاً أن شكلنا هو الشكل السوري، فتجدني مثلاً إذا كنت في السوبر ماركت يسألونني "أنت من أين؟" فأقول لهم بأنني سوريّة فتصبح ملامح وجههم تقول لي "يا حرام!" وأنا لا أحبّ هذه الصورة. نحن من واجبنا أن نكون أقوياء

زاهي وهبي: ولكن الواقع السوري أليم ومؤلِم

ريحان يونان: صحيح، لكن يجب أن تكون قوياً وأن تكون على قدر الواقع

فايا يونان: ليست قصّة نكران ولكنّها قصّة أننا طوال الفترة التي نتصرّف فيها كضعفاء ويقولون عنّا " يا حرام" وهذا التسويق في دم الإنسان ستبقى الأمور هكذا. لا، نحن أقوياء وعندنا أمل. ما يحدُث هو شيء بشِع في بلادنا لكنه سيُصبح أحسن

زاهي وهبي: لا بدّ من خلاص في نهاية المطاف

ريحان يونان: إذا كان عليك أن تختار بين أن تكون ضحيّة أو ناجيا، يجب أن تكون ناجيا

زاهي وهبي: طبعاً. أتمنّى النجاة لكلّ السوريين ولكلّ سوريا

فايا يونان: إن شاء الله يا ربّ

زاهي وهبي: حضرتكما أساساً من الجزيرة، منطقة تتميّز بأنها فسيفساء تختصر هذا المشرق. فيها أعراق مُختلفة وفيها إثنيّات وطوائِف. فيها أكراد وعرب وأشوريين وسريان وكلدان

ريحان يونان: نحن كلدان

زاهي وهبي: هلّ عندكما خشية على المكوّنات السوريّة في ظلّ ما يجري في هذا العالم العربي؟

ريحان يونان: أكيد طبعاً، كثيراً

فايا يونان: كما قالت "ريحان"، نحن سوريا

ريحان يونان: أنا اليوم ألبس نجمة "عشتار" و"عشتار هي إلهة الحبّ والحرب وهي سوريّة، ونحن أبناء "عشتار" وأبناء "زنّوبيا" و" إنانا" ومن الممنوع أن نضيع، من الممنوع. كلّ هذه المكوّنات كوّنت سوريا وهي التي جعلت من هذا الوطن شيئا اسمه "سوريا"، شيء خاصّ بنا كثيراً. تمشي في الشارع وتجد كلّ الإثنيّات وكلّ الاختلافات موجودة وكلّ المكوّنات. أنا أكره كلمة أقلّيات، نحن مكوّنات وأخاف. أجل أخاف لأنّ الذي يحدُث في العراق مخيف والذي يحدث في سوريا مخيف

فايا يونان: نحن إذا ضعنا لن تكون خسارة لنا فقط بل للشرق بأكمله

زاهي وهبي: طبعاً، لأنّه يتميّز بهذا التنوّع. هل من الممكن أن نسمع شيئاً من هذا التنوّع الذي نتحدّث عنه؟

فايا يونان: أكيد (تغنّي)

زاهي وهبي: ألف ألف شكر. درست الاقتصاد. صوتك حلو إلى هذه الدرجة وتغنّين بشكلٍ سليم . لم تدرسي الغناء؟

فايا يونان: لا لم أدرس الغناء

زاهي وهبي: ألا تفكّرين أن تدرُسي الغناء كي تصقلي هذه الموهبة؟

فايا يونان: في الغناء، أنا لغاية الآن ولا مرّة قلت عن نفسي بأنني مغنّية، ما زلت أُعتَبر هاوية. لا درست ولا أُغنّي في حفلات وأنا أغنّي طبعاً على مسارِح في وقفات وتظاهرات لقضايا تعني لي شخصياً. أنا ناشطة في مجموعة مناهضة للعنصريّة في السويد

زاهي وهبي: قضايا إنسانيّة واجتماعيّة

فايا يونان: طبعاً، وحتّى مع الصليب الأحمر لكنّها ليست مهنتي. فأنا لغاية الآن أعتبر نفسي هاوية وبالتأكيد أفكّر في الاحتراف

زاهي وهبي: هلّ شاركتِ في The Voice ؟

فايا يونان: لا أحبّ أن أقول في أيّ برنامج لكن شاركت أو قدّمت على برنامج للهواة ولم يختاروني وهو أمر طبيعي. في النهاية هناك أشخاص تكون من معاهد عالية للموسيقى ولا تُقبَل. هذا الشيء

زاهي وهبي: لم يحبطك

فايا يونان: أكيد لا. في هذه البرامج هناك أشياء كثيرة تلعب دوراً، هناك حظّ وكم أنت مُناسِب للبرنامج تحديداً، فأنا بالعكس هذا أعطاني حافزا قويّا إلى الأمام أكثر

زاهي وهبي: الوقت للأسف بدأ يُداهمنا، وما زال عندي دقيقتان. قبل أن نختُم معك بأغنية الختام وأتمنّى أن تكون "لبيروت" لأنني أعرف أن الكثيرون يطلبونها منك، منذ كنت صغيرة كنت تحبّين أن تكوني مذيعة "ريحان" وصحافيّة وكنتِ تلعبين هذا الدور وتمثّلين في المنزل بأنّ "فايا" مغنّية وحضرتك مذيعة وتحاورينها. تخرّجتِ مؤخراً لكن أين تريدين أن تعملي  في الصحافة، في السويد في سوريا في بيروت؟

فايا يونان: أيّ مكان يخدُم قضيّتي والطريقة التي أُفكِّر فيها وإيماني بوجودنا نحن كسوريين ووجود وطني ووجود الإنسان سأشتغل فيه اليوم بالتأكيد. بالنسبة للخيارات، توجد الآن عندي خيارات مهمّة ولا أعرِف. لكن أيّ مكان يخدم قضيّتنا بالتأكيد أنا سأكون فيه

زاهي وهبي: هل وضعتما ملامح الخطوة المُقبلة فنّياً وبدأتما بالتفكير أم بعد؟

فايا يونان: لم نلحِّق    

زاهي وهبي: الشهرة المُفاجئة والأضواء هل غيّرت فيكما شيئاً؟

فايا يونان: لا، نحن نتعامل معها، وهي فعلاً كانت مُفاجأة وهناك أشياء سلبيّة  كثيرة، ليست كثيرة مقارنةً مع أُخرى سلبيّة ولكن هناك أشياء لا تنتظرها، كانوا يفتحون لي صفحات مزوّرة على "الفيس بوك" وأنا لم أكن أتخايل هذا فيتحدثون في أشياء بإسمي  

زاهي وهبي: عندكِ صفحة رسميّة؟

فايا يونان: نعم

زاهي وهبي: سنضع على الشاشة بأنها الصفحة الوحيدة ولا يوجد غيرها

فايا يونان: صحيح، ما عدا الـ Profile خاصّتي، فلا أتصوّر بأننا قد نتغيّر جرّاء هكذا شيء

ريحان يونان: لأننا كنّا نتحرّك خطوة خطوة وكانت تتّسع دائرة الأضواء مع الوقت رويداً رويداً، لكن هذا العمل أدّى إلى اتّساع الدائرة بشكلٍ غير متوقّع لكن بالتأكيد ما من شيء سيغيّرنا ونحن محّصنتان لأننا معروفتان هنا

فايا يونان: بالتأكيد العمل يشبهنا

زاهي وهبي: علاقتكما بالشعر والكُتب والثقافة، خصوصاً بأنّكما تأخذان خطّاً ملتزماً في الغناء والفنّ. هلّ عندكنّ علاقة جيّدة مع هذه المسائل؟

ريحان يونان: طبعاً، "محمود درويش"، "نزار قبّاني"، "جبران" ، "محنّى ميني"، "زكريا تامر"

زاهي وهبي: طبعاً أحد أبرز القصّاصين السوريين

ريحان يونان: طبعاً نحن مطّلعات كثيراً. "ممدوح عدوان" أقرأ له الآن آخر كتبه

زاهي وهبي: المرء يفرح حين يشاهد صبايا في عمركما وما زلتما في بداية العشرينات من العُمر، يفرح بأن يكون عندهما اهتمام ثقافي وإنساني واجتماعي ووطني إلى آخره. قبل أن أشكركما نريد أن نختُم معكِ لو سمحتِ

فايا يونان: بما أنّك طلبت " لبيروت" وأيضاً الكثير من الناس، ولأنني الآن في بيروت

ريحان يونان: أنا الذي أريد أن أقوله أن "بيروت" في العين والقلب وبغداد وكلّ المُدن، ربّما نحن تحدّثنا عن فلسطين وعن سوريا أكثر

زاهي وهبي: على كلّ حال، لربما نتوقّع عملا لا يقتصر على المشرِق العربي، هناك مشاكل في ليبيا والسودان واليمن والأوجاع العربيّة كثيرة

ريحان يونان: أريد أن أقول أنّه يصلنا من "تونس" رسائل كثيرة ومن مصر وتحيّة لكلّ البلدان

زاهي وهبي: نحن نريد أن تقوما بعملٍ أوسع في المرّة القادمة

فايا يونان: أكيد، إن شاء الله (تغنّي)

زاهي وهبي: ألف تحيّة لروح الشاعر الكبير "جوزيف حرب" وأطال الله عمر "فيروز" وأعماركما وأشكركما كثيراً وأتمنّى لكما التوفيق في حياتكما الشخصيّة والمهنيّة والفنّية وأحمّلكما سلامات لأهلكما، شرّفتما "بيت القصيد"

ريحان يونان: نحن نتشرّف بك ونكبر، وأن يستضيفنا برنامجك هو شهادة مضافة لنا

فايا يونان: شكراً كثيراً لاستضافتك، وربما هذه المناسبة كانت من أجمل ما تسبّبه هذا العمل

زاهي وهبي: نحن نفرح بكما ومن واجبنا كبرنامج وقناة أن نُسلِّط الضوء على تجارب الشبابّ والتجارب الجديدة. أهلاً وسهلاً بكما وشكراً لفريق العمل، والشكر الأكبر دائماً لمشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم على خير بإذن الله