من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

هل كوريا الجنوبية جزء من العدوان الاسرائيلي على غزة؟

الصحافي و الناشط الكوري الجنوبي تايوون كيم، ماذا يخبرنا عن مدى وعي الكوريون الجنوبيون ومناصرتهم للقضية الفلسطينية ومشاهداته في غزة بعد العدوان الاسرائيلي الاخير عليها؟ وما هي الشركات الكورية الجنوبية التي تستفيد من الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين؟

المحور الأوّل

زينـب الصفًـار: من كوريا الجنوبية حركة تضامن شعبية مع غزة والقضية الفلسطينية. تضامن سياسي واقتصادي وثقافي وحتى موسيقي. المؤازرة وحركة التضامن الكورية الجنوبية مع القضية الفلسطينية، من الداخل. معكم زينب الصفّار، تابعونا.

على الرغم من عمق العلاقات الإقتصادية والأكاديمية والعسكرية بين كوريا الجنوبية وإسرائيل، إلا أن هذه العلاقة تناقض المشاعر الكورية الجنوبية حيث مرت البلاد بفترة طويلة من الاحتلال العسكري والاستعمار، والكوريون الجنوبيون عانوا ما عاناه ويعانيه الفلسطينيون. موقف كوريا الجنوبية من القضية الفلسطينية تبدل على نحو ملحوظ. فالدولة التي كانت تساند الفلسطينيين وحقوقهم في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ودعَت إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية غيرت موقفها بعد اتفاقية أوسلو ولجأت إلى تأطير القضية الفلسطينية والاحتلال بإطار الصراع لا أكثر. والدليل أن كوريا الجنوبية امتنعت عن التصويت على العديد من القرارات التي تخص فلسطين في الأمم المتحدة ومنها على سبيل المثال الامتناع عن التصويت على إرسال فريق تقصي الحقائق إثر العدوان الإسرائيلي على غزة في 2008-2009 مدّعية أن حماس أخطأت وأن ما اقترفته إسرائيل من مجازر ضد الفلسطينيين مبرر من باب الرد. العلاقات الاقتصادية والاكاديمية مع إسرائيل تناقض دستور كوريا الجنوبية والتزاماتها في ظل القانون الدولي وأيضاً التزاماتها الأخلاقية كدولة عانت من الاحتلال كما وتناقض موقف كوريا الجنوبية في الأمم المتحدة بالنسبة إلى المستوطنات الاسرائيلية. في عام 2003 علا صوت العديد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات اللا حكومية ضد الحكومة في سيول مستنكرة دعمها لاضطهاد الفلسطينيين. الصحافي والناشط الكوري الجنوبي ومستشار المنظمة اللاحكومية (ميدي بيس) لشؤون الشرق الأوسط (تي يون كيم). ماذا يخبرنا عن مدى وعي الكوريين الجنوبيين ومناصرتهم للقضية الفلسطينية، وماذا عن مشاهداته في غزّة بعد زيارته التضامنية الأخيرة لها؟ وما الأسباب الحقيقية وراء إفلات إسرائيل من العقاب على جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد الفلسطينيين؟ وماذا عن الشركات الكورية الجنوبية التي تستفيد من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟          

زينـب الصفًـار: (تي يون كيم) الصحافي الكوري الجنوبي والناشط من أجل السلام ومستشار شؤون الشرق الأوسط لمنظمة (ميدي بيس) أو (ميدي من أجل السلام) غير الحكومية، أهلاً بك في برنامج "من الداخل". سيد (كيم) كيف بدأ تضامن الشعب الكوري الجنوبي مع القضية الفلسطينية؟ ما هو تاريخ هذا التضامن؟

تي يون كيم: في الواقع، كان مستوى التضامن في البدء متواضعاً ويقتصر على أفراد، ولم تكن نداءات عالية بالقدر الكافي الذي يدفع هؤلاء الأفراد للعمل سوياً. لذلك، تأسست منظمتنا "السلام والتضامن في كوريا" عام 2003، وكانت نوعاً من ردة الفعل للغزو الأميركي للعراق. فقد ازداد عدد الناس الذين يهتمون بما يجري في الشرق الأوسط ...

زينـب الصفًـار: إذاً هو تضامن حديث العهد؟

تي يون كيم: نعم، نعم. لكن حتى الآن في كوريا، يبقى اهتمام الناس بما يحصل خارج بلادهم مُقارنة مع بلدان أُخرى قليلاً وغير كافٍ.

زينـب الصفًـار: الآن، في ما يتعلّق بحالتك، متى أصبحت مُهتماً بقضية (غزّة) وحصارها والعدوان عليها؟ متى انخرطت في مثل هذا النشاط؟

تي يون كيم: من الصعب أن أحدّد متى بدأت ذلك لأنه لا يمكنني التحدّث عن هذا النشاط من دون الحديث عن القضيّة الفلسطينيّة بشكلٍ عام. أنا شخصيّاً بدأت أتابع الشؤون الفلسطينية في عام 2007 لأنني كنت مهتماً بأمور مُرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وما شابه. أردت أن أشاهد حقيقة ما يجري بأُم العين لأن قراءة الكتب وحدها قد لا تكون كافية وأحتاج أحياناً أن أرى الأمور من منظاري، لذلك ذهبت في العام 2007 إلى الضفّة الغربية في فلسطين وساهمت في بعض حملات التضامن في الضفّة الغربيّة وانضممت إليها. وبعد أن أمضيت شهرين أو ثلاثة أدركت أن ما يجري داخل فلسطين كان أكثر خطورة مما توقّعت.

زينـب الصفًـار: كان الأمر أخطر في الحقيقة مما كنت تعلمه وقرأت عنه، لقد شاهدت الأمر بأُمّ العين.

تي يون كيم: نعم، لأن الإعلام المحلّي وما يتناوله الإنترنت والمعلومات المتوفّرة هي انتقائيّة ومحدودة.

زينـب الصفًـار: كيف ذهبت إلى (غزّة)؟

تي يون كيم: كان ذلك على ما أعتقد قبل أسبوع...

زينـب الصفًـار: كنت على ما أعتقد جزءاً من مجموعة ذهبت إلى هناك في حملة تضامن ...

تي يون كيم: في الواقع، إسمحي لي بالتعريف عن نفسي باختصار. فقد كان علي الذهاب إلى هناك ضمن حملة تضامن لكنني في نفس الوقت كنت مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط في منظمة "ميدي" الكوريّة وهي منظمة طبيّة غير حكومية، ورأينا ما حدث منذ حوالي ثلاثة أشهر في (غزّة) وقد أثار ذلك جدلاً واسعاً في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وأردنا إطلاع العالم عما كان يتعرّض له الشعب الفلسطيني، فقد كان اضطهاداً كاملاً. كوني ناشطاً دولياً فإن ما يمكنني القيام به هو مقاربة ذلك من ناحية إنسانية. واقترحت منظمة "ميدي من أجل السلام" أن أدير برامج لتأمين الإسعافات الأولية، وكنّا قد خصّصناها لخدمة الفلسطينيين لاسيما في (غزة)، وكان دوري إدارة وبناء شبكة تعاون مع منظّمات محليّة في (غزّة). وقد نجحنا في توزيع كميات من الأدوية تحتاجها 6 مراكز صحيّة رئيسية في قطاع (غزّة).

زينـب الصفًـار: في سياق متّصل، قبل وقت قريب جداً واستناداً إلى تقرير حديث لمنظمة حقوق الإنسان صدر في 14 شباط 2013، فإن 18 غارة إسرائيلية على الأقل خلال العدوان على (غزّة) في تشرين الثاني 2012 كانت خرقاً فاضحاً لقوانين الحرب. وقيل إنه بعد تحقيقات عميقة حول هذه الهجمات، قتلت تلك الغارات على الأقل 43 مدنياً فلسطينياً بينهم 12 طفلاً. ما هو تعليقك على هذا الأمر؟ بالرغم من كلّ ذلك، وبالرغم من أن منظمة حقوق الإنسان تقول ذلك، هناك إفلات كامل من العقاب للإسرائيليين. 

تي يون كيم: هذا تناقض يقع فيه الكثيرون من الناشطين الدوليين، والهدف أن يتناسى الجميع ما يحدث في فلسطين. إفلات من العقاب ولا مبالاة، ويستمر الأمر وكأنّ شيئاً لم يكن! لذلك أشعر بالإحباط طوال الوقت لاسيما أن هناك عدواناً يومياً مستمراً على (غزّة)، والذي بمقارنته مع الهجمات الضخمة السابقة يظنّه الناس حدثاً هامشيّاً وينسونه بسرعة. أنا شخصياً يحبطني كثيراً ما يجري في (غزّة) ومعظمه يحدث بسب الحصار الذي تفرضه إسرائيل...

زينـب الصفًـار: للأسف، فإن بعض الدول العربية تساعد إسرائيل في فرض هذا الحصار.

تي يون كيم: نعم، يمكن القول إن عدداً كبيراً من هذه الدول تشارك فيه، وبالنسبة لي فإن الدول العربية لا تواجه إسرائيل سوى بالخطابات وهي في حقيقة الأمر لا تقوم بأي إجراءآت عمليّة جديّة كتغيير السياسة الخارجية أو فرض مقاطعة على إسرائيل وقطع العلاقات الديبلوماسيّة!

زينـب الصفًـار: دعني أعود إلى موضوع مدى معرفة الكوريين الجنوبيين ومدى وعيهم لما يتعلّق بالفلسطينيين وكل المصاعب التي يواجهونها ومعاناتهم من الاحتلال. ما الذي يمكنك إطلاعنا عليه أكثر حول هذا الأمر؟ وإلى أي مدى يعلمون عن القضية الفلسطينيّة ويدعمونها؟

تي يون كيم: سأجري مقارنة، لكن ليس باعتماد معايير دولية إنما مقارنة مع دول أجنبيّة أُخرى. الوعي حول القضايا الفلسطينيّة في كوريا الجنوبية قليل جدّاً لأن الناس هنا يظنّون أن ثمة بلداناً أُخرى تهتم بما يحصل في فلسطين. لكن قبل ثلاثة أشهر وبعدما شاهد الناس ما يكفي من الأخبار حول (غزّة)، إرتفع الوعي قليلاً لدى الكوريين لكنني متشائم في أن ينخفض مجدداً.

زينـب الصفًـار: لكن بعض الناس نزلوا إلى الشوارع وألّفوا بعض الأغاني...

تي يون كيم: عزفوا بعض الأغاني وكنت أعزف الغيتار...

زينـب الصفًـار: أنت كنت من يعزف الغيتار في الشريط المصوّر؟

تي يون كيم: ... والأغنية كان بعنوان "غزّة الليلة". منظمتنا في الواقع تتعاون مع مجموعات أُخرى من الناشطين، فنحن مجموعة من الناشطين وعندما يحدث أمر معيّن نجتمع معاً ونسير معاً وننظم تظاهرات أمام السفارة الإسرائيلية ونحاول أن نوصل رسالة احتجاج إلى السفير الإسرائيلي في كوريا الجنوبية. وقد ألّفنا معزوفات تذكّر بالناس الذين قتلوا بسبب الحرب الإسرائيلية والهجمات الإسرائيلية على (غزّة).

زينـب الصفًـار: حتّى أن الغزّاويين استلهموا من فكرتكم الذكيّة في نمط "غانغام" الموسيقي وابتدعوا النمط الغزّاوي الذي هو نوع من فيديو الكوميديا السوداء الذي يتناول المصاعب التي يعيشها الغزّاويون ويختبرونها في قطاع (غزّة). هل رأيت الشريط المصوّر؟

تي يون كيم: نعم شاهدته وآلمني ذلك لاسيّما بعدما شاهدته بأمّ العين في (غزّة). وفي (غزّة)...

زينـب الصفًـار: هل هو مرتبط بالواقع على الأرض؟

تي يون كيم: نعم، الشعب الغزّاوي قويّ جداً، أعني لو أننا نظرنا إلى تاريخ ما حدث في تلك الأرض في قطاع (غزّة). إنها منطقة جغرافيّة مهمّة جداً منذ مئات السنين، لقد تعرّضت للغزو عدّة مرّات من دول كثيرة، وما أذهلني في (غزّة) أن الناس العاديين الذين يُعانون من الحروب والعنف لم يكونوا متحفّظين ضدّ الغرباء بل كانوا خارج حدود توقّعاتي، كانوا لطفاء جدّاً وسرعان ما يستعيدون عافيتهم بعد العدوان، هذه هي قوة  (غزّة) وقوة الشعب في (غزّة). لكن إسرائيل ستستمر في مهاجمة (غزّة)، ولا أتمنّى أن يحدث هذا، وعلى الرغم من ذلك فإن الشعب سيتمكّن بطريقة ما من البقاء على قيد الحياة، إنهم حقاً أقوياء...

زينـب الصفًـار: إنه صمود (غزّة)

تي يون كيم: .. وأيضاً أغنية "نمط غزّة الموسيقي"  كانت تثير المشاعر العميقة وكانت حقاً كوميديا سوداء. لكن ذلك يعني أيضاً أن لدى الشعب الغزّاوي إرادة التعافي...

زينـب الصفًـار: دعني أعود إلى موضوع رحلتك الإستكشافية إلى (غزّة)، هل يمكنك أن تخبرني قليلاً عما اختبرته خلال وجودك هناك؟ وعمّا شاهدته في (غزّة)؟

تي يون كيم: ما شاهدته كانت أمراً مهمّاً جداً بالنسبة للأجانب، ليس من منظور الشعب الكوري الجنوبي وحسب بل من منظور كل الشعوب العالمية أيضاً، بأن (غزّة) هي مرادف للكارثة والجحيم أو انعدام الحياة. لكن ما شاهدته هناك هو أن الناس يكافحون كي يعيشوا حياةً عاديّة شبيهة بأي مكان آخر. بعض الناس كان سعيداً بحصوله على موبايل "آي فون 5" الجديد، ويقول الناس بأنهم يريدون العيش تماماً كما تعيش بقيّة الشعوب. بعض الناس لا يمكنهم تخيّل أن يكون في (غزّة) بث إنترنت لاسلكي. الناس يظنون أن (غزّة) تعيش في القرون الوسطى كما يقول الإسرائيليون، لكن ما شاهدته هناك هو أن الشعب يريد أن يعيش كما يعيش الآخرون في مناطق أُخرى ، وهم يسعون إلى أن يعيشوا حياتهم الطبيعيّة. وأظن أنه من المهم أن يعرف الأجانب أن من حقّ (غزّة) أن تحيا حياتهم الطبيعية عينها...

زينـب الصفًـار: ماذا عن معاناة الشعب هناك؟

تي يون كيم: معاناة الشعب...إنها معاناة عميقة ومن الصعب الغوص في تفاصيلها. ما شاهدته هناك هو الكثير من الأبنية المدمّرة ونسبة عالية من البطالة. على سبيل المثال، فقد زرت قُرى قريبة من الحدود ومُعظم المنازل ليس لديها معيل أو أفراد عاملون وما يعوّلون عليه هو مساعدات غذائية متواضعة تقدّمها لهم الأونروا. وسألتهم عمّا يأكلونه يومياً، خبز وزعتر فقط... هذا ما يأكلونه يومياً في وجباتهم الغذائية. كم هذا محبط! ومقارنة مع شعوب أُخرى، فهذا سيىء جدّاً لاسيّما بالنسبة لمن تأثر مباشرة بالعدوان الإسرائيلي. أولئك الذين فقدوا أرجلهم ويعانون من مأساة خسارتهم لأفراد من عائلتهم، هذه الأمور لا يمكن تعويضها أبداً.

زينـب الصفًـار: (تي يون كيم) الصحافي الكوري الجنوبي والناشط من أجل السلام سنتوقف مع فاصل قصير ثم نعود لنتحدّث أكثر عن زيارتك لقطاع (غزّة). فاصل قصير ونعود، إبقوا معنا.


المحور الثاني

زينـب الصفًـار: أهلاً بكم مجدّداً في برنامج "من الداخل"، أهلاً بك مجدّداً (تي يون كيم). بما أنك تعمل مستشاراً لدى منظمة غير حكومية، ما مدى رفع مستوى الوعي حول القضية الفلسطينية الذي تساهم به المنظمات غير الحكوميّة؟ وإلى أي مدى تستطيع هذه المنظّمات التأثير على السياسات الحكوميّة؟

تي يون كيم: هذا أمر علينا أن نثابر في العمل عليه باستمرار. هذه المرة كنّا هناك كما قلت لتوزيع أدوية ولدينا تضامن مع منظّمات محليّة غير حكوميّة. قيل لنا أننا رابع منظّمة غير حكومية تصل إلى (غزّة) لتظهر تضامناً مع الشعب في غزّة. هذا يعني أن المنظمات غير الحكومية في كوريا لا تنشط كثيراً في دعم القضية الفلسطينية لاسيما (غزة). هناك عدد من المنظمات التي تدير مشاريع في الضفّة الغربيّة أو مناطق أُخرى، لكن في ما يتعلّق بقطاع غزّة فنحن كنا أول منظمة غير حكومية.

زينـب الصفًـار: في ما يتعلّق بالمنظمات غير الحكوميّة الأُخرى في كوريا الجنوبية، هي منفصلة عن الحروب التي تدور رحاها في الشرق الأوسط؟

تي يون كيم: أودّ أن أخبرك شيئاً...

زينـب الصفًـار: أعني أن بعض المنظمات غير الحكوميّة تسعى على نحو ما إلى التأثير في السياسات أو التأثير في حركة الجماهير؟

تي يون كيم: نعم، قد يكون ذلك بسبب المسافة الجغرافية التي تفصل (غزّة) عن كوريا الجنوبية  لذلك ، ليس هناك الكثير من المنظمات التي تقارب موضوع (غزّة). لكن كوننا المنظمة الأولى...

زينـب الصفًـار: ماذا عن حركة ال "بي. دي. أس" للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات؟ لديكم ما يشبهها في كوريا؟

تي يون كيم: أجل، لدينا حركة مقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وهي تعمل حالياً ضد (هيونداي). (هيونداي) لديها صناعة تبيع الحفّارات والجرّافات إلى شركة إسرائيلية وهي تبيعها بدورها إلى الجيش الإسرائيلي. ما يمكن قوله إن جرّافات (هيونداي)  يستعملها الجيش الإسرائيلي لتدمير منازل الفلسطينيين في المنطقتين "ج" و "هـ 1". هذه المساهمة في إقامة المستوطنات وتدمير منازل الفلسطينيين هي مخالفة للقانون الدولي. لذلك نشأت حركة مقاطعة (هيونداي) للصناعات الثقيلة ...

زينـب الصفًـار: (تي يون كيم)  في تقرير عاجل عام 2012 عن تواطؤ كوريا الجنوبية مع الاحتلال والإستيطان والتمييز العنصري الإسرائيلي، تم تسليط الضوء على بعض الشركات الكوريّة التي تجني أرباحاً من الاحتلال. ما هي أبرز الشركات الكوريّة التي تجني أرباحاً من التعاون مع الاحتلال. ما هي أبرز الشركات الكوريّة التي تجني أرباحاً من التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي؟

تي يون كيم: هناك العديد من الشركات...

زينـب الصفًـار: هل هي (هيونداي) وحدها؟

تي يون كيم: لا ، لا هناك العديد غيرها. كوننا مؤسسة غير حكوميّة فلا صلاحيّة لدينا للحصول على المعلومات المتعلّقة بذلك. لكننا اكتشفنا أن الأمر الأبرز هو تعاون شركة (هيونداي) للصناعات الثقيلة. وحديثاً، قبل شهر تقريباً تبيّن لنا أن شركة (دايوو) باعت أربع سفن للبحريّة الإسرائيلية، وهناك أيضاً شركة (آي. تي.) التي تعمل مع الجيش الإسرائيلي في مجال التسلّح. يوجد عدد لا بأس به من الشركات.

زينـب الصفًـار: ما الذي يجب أن تفعله للرفع من مستوى الوعي حول القضيّة الفلسطينيّة في بلدك؟

تي يون كيم: هذا أمر بالغ الصعوبة لأن وسائل الإعلام...

زينـب الصفًـار: هل من الصعب على الأشخاص أن يفهموا معاناة الآخرين؟ أعني أننا جميعاً نتعرّض لكلّ ما يتعرّض له الفلسطينيون.

تي يون كيم: نعم، بسبب نقص المعلومات لا تتناول وسائل إعلامنا الكثير مما يحدث في فلسطين، لذلك تأسست مُنظمتنا بهدف إيصال أخبار فلسطين إلى الشعب. قبل حوالي عام، أصدرنا تقريراً حول العلاقة بين كوريا الجنوبية وإسرائيل تناول الشركات الكوريّة المتواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي والتجارة العسكريّة بين البلدين...  

زينـب الصفًـار: إنها علاقة طويلة، لا تزال قائمة منذ الخمسينيات. (كيم)، في هذا السياق، كيف تقيّم دور مجلس الأمن في عدم تنفيذ قراراته المتعلّقة بفلسطين؟

تي يون كيم: هذا عار حقيقي يجعلني أتساءل عن غاية وجوده، فالقرارات التي تخدم المصالح الأمريكية تمرّ عبره بلمح البصر. مثلاً لنعد إلى ما حدث عام 1991، فبعد الإجتياح العراقي للكويت كانت ردة فعلهم فوريّة...

زينـب الصفًـار: فرضوا عقوبات فوريّة.

تي يون كيم: .. اتخذ مجلس الأمن قراره بلمح البصر. أما في ما يتعلّق بالشعب الفلسطيني فإنّ الأمر حقاً طويل ومليء بالمعاناة وقد مرّت عشرات السنين وما زالوا يعانون كما عانوا قبل ستين سنة. لذلك أشكك في الدور الذي يلعبه مجلس الأمن في الأمم المتّحدة، وأشعر بالأسف لموقف حكومة كوريا الجنوبيّة الممتنع عن التصويت لقرارات تصبّ في مصلحة فلسطين.

زينـب الصفًـار: وأيضاً في عام 2003 نعلم جميعاً أن حكومة كوريا الجنوبيّة أرسلت قواتها لدعم الغزو الأميركي للعراق والعدوان على الشعب العراقي. كيف تفسّر ذلك؟

تي يون كيم: بالنسبة للحكومة الكوريّة، إدّعت أنها ساهمت بالدعم اللوجستي كالأطباء وعمّال البناء لكن لم يكن هناك أي مبرّر للمشاركة في الغزو الذي قادته الولايات المتّحدة للعراق. لا شكّ أن حكومة كوريا قد شاركت بهذا العمل فعلاً في اجتياح العراق.

زينـب الصفًـار: برأيك، هل تظن أن المسألة القانونيّة موجودة حقاً؟

تي يون كيم: في مسألة إرسال كوريا الجنوبية لقوّاتها؟

زينـب الصفًـار: نعم

تي يون كيم: طالما أن مثل هذه القضيّة يقرّها مجلس النوّاب فإن تطبيقها يصبح قانونيّاً.         

زينـب الصفًـار: دعني أطرح السؤال بطريقة أُخرى؟ برأيك، هل من وجود للنظام القانوني الدولي؟

تي يون كيم: لو أن القانون الدولي مُماثل لذاك الذي يجري تطبيقه حاليّاً في كوريا الجنوبيّة لكان الأمر صعب التحقق منه. وقد نجده في حالات عديدة مضادة للقانون الدولي...

زينـب الصفًـار: أعني أن كلّ هؤلاء الأشخاص المسؤولين عن الجرائم ضدّ الشعبين الفلسطيني والعراقي وأرضهما ، وكما قلنا سابقاً، إنهم يفلتون من العقاب. لذا هل من وجود للقانون الدولي الذي يُحاكم اولئك الأشخاص؟

تي يون كيم: تدّعي حكومة كوريا الجنوبيّة بأنها جزء من هذا النظام القانوني العالمي وأنه يخدُم مصالحها، لكن الواقع هو أن القانون الدولي ليس كالقانون المحلّي لأن مسألة التطبيق مختلفة بينهما.

زينـب الصفًـار: كيف ترى المشهد العام الآن، لاسيّما أنك شاركت في المؤتمر القانوني الخاصّ بفلسطين في ما يتعلق بالإستيطان وانتهاك حقوق الإنسان. كيف هي نظرتك إلى قانون دولي مُحتمل يتعلّق بفلسطين؟ هل أنت متفائل؟

تي يون كيم: أنا أشكك في وجود نظام قانوني أو غيره لأن المجتمع الدولي لا يركز كثيراً على الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي منذ أكثر من 30 أو 40 عاماً. نكاد لا نحقّق شيئاً من التقدّم والتأثير في السياسات الإسرائيلية. أنا نوعاً ما متشائم حيال تحقيق أي نوع من التقدّم، لكن نفعل ذلك من أجل شعبنا من أجل أن يعلم شعبنا عن الإنتهاكات الإسرائيليّة للقانون الدولي فهذا مهم جداً. فأنا أعتقد أنه كلما ركّز الناس أكثر على القضيّة الفلسطينيّة زادت فرص حلّ هذه المشكلة.   

زينـب الصفًـار: إذاً تظن أن هذا واجب الإعلام أيضاً لاسيما في بلد مثل كوريا الجنوبيّة؟

تي يون كيم: أجل، أنا لا أتحدّث فقط عن كوريا الجنوبيّة إذ يجب أن أكون انتقائياً لمشاهدة الأخبار أو أختار صحيفة لأعثر على مصادر المعلومات. لكن حاليّاً ، فإن وجود شبكات الإعلام الإجتماعية إنما هو أمر جيّد لأنه في الحرب الأخيرة منذ 3 أشهر حصلنا على مصادر معلومات وروايات مباشرة من الأشخاص من خلال مواقعهم على " تويتر وفايس بوك " ...

زينـب الصفًـار: الإعلام الاجتماعي؟            

تي يون كيم: بات لدينا صورة أفضل عمّا يحدث فعليّاً في قطاع (غزّة) وأفضل مما يمكن أن تحققه وسائل الإعلام التقليدية.

زينـب الصفًـار: ماذا تُخبرنا عن الأغنية التي ألّفتها من أجل الشعب الذي كان يعاني في (غزّة) خلال العدوان الإسرائيلي عام 2012؟

تي يون كيم: في الواقع لم تكن تلك أغنيتي، وكانت بعنوان "غزة الليلة" ...

زينـب الصفًـار: لكن أنت من قمت بأدائها.

تي يون كيم: إنها مشهورة جدّاً بين شعوب العالم لأنها كانت نوعاً ما إظهاراً للتضامن. فلقد أردت أن أظهر للعالم أن ثمة كوريين يعيشون بعيداً عن (غزّة) وهم قلقون على سكان (غزّة) الذين يعانون من الهجمات الإسرائيلية.

زينـب الصفًـار: كيم، ما الذي تريد إضافته حول قضية المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وبعض الشعوب التي بدأت في مقاطعة بعض الشركات الكورية؟

تي يون كيم: أريد أن أعطيك مثلاً عن شركة (هيونداي). (هيونداي) اليوم لم تعد مجرّد شركة محليّة وحسب بل باتت شركة متعدّدة الجنسيّات، ولكي تكون المقاطعة فعّالة وعمليّة يجب أن تشمل عدّة بلدان حول العالم. لقد سبق ووجهنا بياناً احتجاجياً لإدارة شركة (هيونداي) نحذّرها فيه من أفعالها في الضفّة الغربية، لكنهم لم يصغوا إلى البيان. لكن في الشرق الأوسط وغيره ثمة الكثير من سيارات (هيونداي) وهناك بلدان كثيرة تعتبر زبائن جيّدة لشركة (هيونداي). لو جاءت حركة المقاطعة من كل بلدان العالم سيكون ذلك في غاية الفعالية وسيكون لزاماً عليهم الإصغاء إلى الشعوب...

زينـب الصفًـار: أنت تريد ضرب اقتصادهم.

تي يون كيم: عندئذ يجب ان يختاروا بين ما إذا كانوا سيخسرون السوق الإسرائيليّة أم السوق الدولية. والسوق الدولية ستكون أكبر بكثير من السوق الإسرائيلية.

زينـب الصفًـار: (تي يون كيم) الصحافي الكوري الجنوبي والناشط من أجل السلام ومستشار شؤون الشرق الأوسط لدى منظمة (ميدي بيس) أو (ميدي من أجل السلام) غير الحكومية، شكراً جزيلاً على هذه المقابلة في برنامج "من الداخل".

تي يون كيم: شكراً لك.

زينـب الصفًـار: على الرحب والسعة سيّدي. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضيّة جديدة ودائماً من الداخل. بريدنا [email protected] ، دمتم بخير.