العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

25-10-2014

ضيوف الحلقة: أحمد الصوفي - السكرتير الإعلامي لرئيس المؤتمر الشعبي العام، صلاح باتيس - نائب رئيس هيئة الإصطفاف الشعبي، ضيف الله الشامي - عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله، هيثم أبو سعيد - سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، سرحان العتيبي - رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية، علي الدبيسي - رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، نزيهة رجيبة - ناشطة سياسية

المحور الأول

بين الخوف من براثن الإقتتال الطائفي والتجاذب الإقليمي، هل يغرق اليمن في صراعات جديدة؟
المحور الأول

لينا زهر الدين: مواضيع وأحداث جديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها ونبدأ من اليمن.

بدا المشهد اليمني تصعيدياً، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. جماعة الحوثي مستمرة في خوض معارك ضارية مع بعض رجال القبائل وتنظيم القاعدة في محافظتي البيضاء وإب. هل تتدحرج كرة الثلج المذهبية وينفجر الوضع؟ ما دور الرئيس  المخلوع علي عبد الله صالح في كلّ ما يجري؟ وما الرسائل التي وجّهها عبد الملك الحوثي بالأمس إلى الأطراف المعنية؟

المحطّة الثانية، نتوقف فيها عند عنصر توتر آخر في المنطقة. حكم الاعدام بحق الشيخ السعودي المعارض نمر باقر النمر أثار ردود فعل سياسية ودينية وحقوقية عالمية. والسؤال هل ينفّذ الحكم؟ ما الذي طالب به الشيخ النمر؟ وهل في مواقفه ما يستحق حكم الإعدام فعلا؟

محطّتنا الأخيرة انتخابية من تونس. دخلت البلاد فترة الصمت الإنتخابي، لكن أصوات التونسيات بقيت تصدح مطالبة بضرورة الحفاظ على المكاسب التي حقّقتها المرأة التونسية طيلة العقود الماضية. لماذا يبدو حضور النساء هزيلا على القوائم الانتخابية في هذه الانتخابات؟ ما الذي يخيفهنّ أو يخيف الناخب من ترشيحيهنّ؟

أهلاّ بكم إلى العد العكسي.  كلّ عام وأنتم بخير لمناسبة السنة الهجرية.

شهر مضى على توقيع إتفاق السلم والشراكة بين مختلف الأطراف اليمنية من دون أن تطبق بنوده. أبرز ما نصّ عليه الإتفاق حينها، تشكيل حكومة وحدة وطنية. بالأمس أطلّ عبد الملك الحوثي ليؤكد أنّ أطرافا وقّعت الإتفاق هي من يعرقل تشكيل الحكومة ونحن سنمضي باتجاه إنجاز هذا الاستحقاق، وسنقف جنباً إلى جنب مع الجيش، والكلام للحوثي. كان الرجل واضحا في كلامه عن تنظيم القاعدة الذي بدأ بالتمدّد كما يقول، فما كان من أنصار الله إلا التصدي له، خاصة في محافظتي البيضاء وإب. في المقابل يطرح تمدّد جماعة الحوثي في العديد من المناطق والمحافظات اليمنية وصولا إلى ميناء الحديدة، المنفذ المهم على البحر الأحمر. يطرح تساؤلات عديدة، وبين هذا الطرف وذاك سرت معلومات عن إمكانية أن يتبنى مجلس الأمن قرارا بفرض عقوبات على قيادات في نظام علي عبد الله صالح بتهمة عرقلة العملية الانتقالية، علماً أنّ المؤتمر الشعبي العام يؤكد ألا علاقة له بالصراع الحاصل. هل هذا صحيح؟ وما الذي حرّك قوى الحراك الجنوبي في هذا التوقيت؟ هل الأمر برمته رهين تجاذبات إقليمية للصراع على اليمن؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من العاصمة صنعاء "أحمد الصوفي" السكرتير الإعلامي لرئيس المؤتمر الشعبي العام، أهلا بك سيد أحمد.

سؤال طُرح في الفترة الماضية، في الواقع ما سرّ الحديث عن وجود علاقة بين الحوثي، أو دعم من نوع ما، بين المؤتمر الشعبي العام لجماعة الحوثي وبالتالي فرض الواقع الذي نراه اليوم؟ وقبل ذلك أنا أقول لك مبروك على تشكيل الحكومة وإن شاء الله تسير الأمور كما تشتهون؟

أحمد الصوفي: شكراً جزيلاً.

في البداية، إذا سمحتي لي، أنا أحبّ أن أعقب على جملتين في مقدمة تقريرك. الأولى، استخدام الرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح ليس مخلوعاً، هو من سلّم السلطة وحتى هذه اللحظة لا توجد قوة تستطيع أن تخلع الرؤساء في الجمهورية اليمنية بمن فيهم حتى عبد ربه منصور هادي.

الأمر الثاني، ملاحظة أنّ الحوثي وصف بأنّه يواجه قبائل، فيما الحقيقة أنّه يواجه مجاميع قاعدية مدروسة ولديها تمركز كان بعلم الدولة.

لينا زهر الدين: في الجزئية الأولى، فقط للتوضيح، الرئيس المخلوع، لأنّه درج على استخدامه في الفترة الاخيرة لأنّ الشعب لم يعد يريده، خلعه، ليس فيه انحيازا لأي طرف دون آخر. في النقطة الثانية، نحن قلنا بعض رجال القبائل وهذا واقع موجود على الأرض، وليس طبعا كلّ القبائل، ربما البعض الموالي للقاعدة من يتصدى لهم الحوثي، تفضل.

أحمد الصوفي: أنا أحببت أن أعدّل القاموس، اللغة مختلفة جدا، وكأنّها تتبنّى منطق المعارضة التي لا تقبل بوجود علي عبد الله صالح في اليمن. الأمر الثاني، تيار أنصار الله مكوّن أساسي في العملية السياسية الراهنة، سواء تحالف معه المؤتمر الشعبي العام أو الأحزاب الأخرى التي كانت قد تحالفت معه في عام 2011. مثل هذا الأمر ليس من الجرم السياسي، وأعتقد أنّ طرح أي نوع من أنواع العلاقة بين أيٍ من المكونات السياسية في هذه اللحظة كأنّما يراد له خلق انطباع نسف كلّ أساس لإتفاق السلم والشراكة. أي أنواع من أنواع التعاون باتت الآن مشروعة بسبب أنّ اتفاق السلم والشراكة قد اشتمل على جميع الأطراف، لماذا الحوثي يراد له أن يكون استثناء.

الأمر الثاني، نحن نعتقد بأنّ المكوّن الدولي الذي يرعى التجربة من عام 2011 وإلى الآن، كان يحثّ جميع الأطراف على التعاون لتحقيق الأمن والإستقرار ولإستتباب الأمن وفرض سيادة الدولة. لماذا الآن عندما تفرض سيادة الدولة والأمن والإستقرار يصبح الإتهام كيف تحالف المؤتمر مع الحوثيين أو أنصار الله.

لينا زهر الدين:ليس هذا هو الإتهام سيد أحمد، سنقول ما هو المهم، ولكن المسألة أنّ هناك تحالفا الآن بين المؤتمر الشعبي وجماعة الحوثي أنصار الله، لأنّ  تتمدّد كما يقال على الأرض وأنها تسيطر على مناطق ومحافظات كما تفعل الآن، هنا السؤال.

أحمد الصوفي: الأمر بسيط يا سيدتي، الفراغ ضدّ الطبيعة، والحوثي وأنصار الله وجميع قطاعات الشعب، حتى بما فيها قواعد الأحزاب السياسية التي تمرّدت على أحزابها في المحافظات، هي مع مبدأ أن تسقط حكومة الفساد، وأيضاً تلغى قصة القرعة، وأيضا هناك مطلب شعبي أن تنفّذ مخرجات الحوار. الحوثي إلتقط اللحظة السياسية التاريخية السليمة ورفع الشعار الصحيح وأصبح الناس جميعاً معه. أنا أذكر أنّ أحد الزملاء من مشايخ رداع الذين قاتلوا الحوثي في صعدة، لكن بعد أن رُفع هذا الشعار ذهب معي للصلاة مع الحوثيين في شارع المطار. وبالتالي لا يمكن أن نحكم على الناس بسبب عرقهم أو بسبب انتماءاتهم أو دعواتهم التي تشوّههم، ولكن نحن مع الشعارات السياسية السليمة، نحن نتكلم عن أفق سياسي انبثق من هذه الشعارات وولّدت ثورة استطاعت أن تفرض الأمر الواقع.

لينا زهر الدين: وكلّ كلامك سيد أحمد يؤكّد وجود هذا الدعم من قبل المؤتمر الشعبي لجماعة الحوثي. هو ربما بالنسبة إليكم ليس إتهاما، المشكلة الآن في مجلس الأمن؟

أحمد الصوفي: أود توضيح، المؤتمر الشعبي بقيادته في اللجنة العامة يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وهو الطرف الذي وقّع على المبادرة الخليجية ولكنه ينظر بعين السخط على الطابع الإنتقائي في ما يتعلق بتنفيذ المبادرة. كما أنّه ينظر بإيجابية لجميع الجهود الوطنية بما فيها جهود أنصار الله لتنفيذ اتفاق السلم والشراكة. نحن نعتقد بأنّ النوايا الطيبة والجدية التي يفترض أن تبديها جميع الأطراف من أجل الحفاظ على ما تبقى من الدولة ومن أجل ترسيخ الأمن والإستقرار ومن أجل استعادة الخيار الوطني.

لينا زهر الدين: وبرأيكم جماعة الحوثي وأنصار الله قاموا بما يضمن المصلحة العامة، هذا ما تعتبرونه في المؤتمر. أنا أريد لو سمحت خلاصة من كلامك.

أحمد الصوفي: نحن نعتقد أنّ ما قام به الحوثي ربما اختصر لنا عشر سنوات من عمر التقريب إذا ما تركنا القرار الوطني بيد الدول الأجنبية أو بيد الأحزاب التي تبحث لنفسها عن وزن وعن دور في إطار المعادلة الوطنية. نحن نعتقد بأنّنا قطعنا شوطا مهما بسبب جهود الحوثي وشعاراته الصائبة.

لينا زهر الدين: عظيم وهذا يعني الموت للمبادرة الخليجية إلى الأبد؟

أحمد الصوفي: أنا أعتقد إنّ الدور الخليجي وأيضاً الدور الدولي يمكن أن نصنّفه الآن بحجمه الطبيعي، لأنّ الآن أصبحت هناك إرادة وطنية ويمكن أن تلتفّ حول هذه الإرادة قطاعات عريضة من الشعب، ويمكن أيضاً أن يلتفّ العديد من القوى السياسية التي تستطيع أن تشكّل بنية تحتية لأي نوع من أنواع التعاون الدولي أو الإسهام الدولي. لكن الآن المجتمع الدولي وبالأخص أمريكا تدعم القاعدة وتقول أنّها القبائل، وبالتالي هناك من يريد أن يحوّل ما حقّقه الحوثي إلى أرضية لحرب أهلية تقوم بين جناحي التشيّع والقاعدة.

لينا زهر الدين: لا تتخوّفون، بهذا المعنى، من حرب مذهبية بين جماعة الحوثي وأنصار القاعدة وروّج لها تنظيم القاعدة منذ أسابيع؟

أحمد الصوفي: نحن نعتقد أنّ هذا التوجّه يموّل إقليميا ودوليا، لا يوجد في قاموس المجتمع اليمني هكذا شكل من التناحر منذ أكثر من 1400 عام، لم يعرف اليمن مثل هذا النوع من الصراع ثقافيا أو سياسيا. الأمر المهم أنّ هناك من يريد أن ينقل الحالة العراقية إلى اليمن ويجعل من الحوثي مالكي آخر ويجعل من القاعدة دواعش جديدة.

لينا زهر الدين: ولكن لا يخفى على أحد وجود القاعدة، موجودة في اليمن، وأنا أذكر في كثير من التقارير الأمريكية سيد أحمد تقول أنّه أخطر أنواع القاعدة، هم أولائك الموجودون في اليمن ليسوا مستجدة القاعدة في اليمن. هل لها حاضنة، الآن أصبحت ربما الحاضنة أكبر أو بالعكس أقل؟

أحمد الصوفي: بالتأكيد، إنّها الأخطر لسببين أساسيين: أولاً، المحيط الثقافي البدائي البدوي الذي يغذّيها بكلّ صور الرعونة والعنف والقسوة. الأمر الآخر اختزال الدين بفتاوى، وكذلك بالبيانات وأيضا تعليما من بعض المشايخ والذين هم يكادوا يكونوا متمركزين بين اليمن والمملكة العربية السعودية. بالإضافة إلى أنّ اليمن كانت العمق التاريخي للإخوان المسلمين الذين نقلوا تجربتهم من مصر إلى اليمن. وبالتالي يضاف إليها عامل الفقر والتخلف التعليمي. كلّها عوامل تجعل من اليمن حاضنة، لكن أنا أعتقد بأنّ القاعدة لا تنهض إلا كلما  بدأ المشروع الوطني بالاستقامة وأيضا بإلتقاط زمام المبادرة.

لينا زهر الدين: وبإعلان الحكومة اليوم، هل تعتقد أنّنا وضعنا أرجلنا على الطريق الصحيح اعتبارا من اليوم؟ توزيع الحصص يبدو أنّه مناسب للجميع أو على الأقل لم تكن هناك اعتراضات جوهرية وكبيرة؟

أحمد الصوفي: مشكلة اليمن ليست في حجم الحصص لهذا الطرف أو ذاك، مشكلة اليمن تنحصر في مسألتين أساسيتين:

الأولى، أنّ القرار الوطني بات في الخارج ويتحكم به عدد من السفراء.

الأمر الثاني، أنّ الأطراف السياسية تدخل الحكومة وليس لديها برنامج يمكن أن يساعد اليمن للانتقال إلى مرحلة ما بعد انقلاب 2011. هاتان المسألتان إذا لم تتم معالجتهما من خلال الحوار أعتقد أنّنا سنبقى في إطار دوامة لا نهاية لها.

لينا زهر الدين: سأعود إليك بالحديث عن الدور الإقليمي والدور الدولي في اليمن. ووجهت أصابع الاتهام أكثر من مرة في حديثك الآن لأدوار إقليمية ودولية.

إسمح لي أن أتوقف مع السيد "صلاح باتيس" نائب رئيس هيئة الاصطفاف الشعبي، هو معنا من اسطنبول. قبل أن أسألك سيد صلاح بما أنّه نحن نتكلم عن الحكومة، فقط لتذكير المشاهدين، الاتفاق المبدئي على توزيع الحقائب الـ34 في الحكومة كالتالي:

9 حقائب للتحالف الذي يقوده المؤتمر الشعبي العام، 9 حقائب للتكتل الذي يتزعمه اللقاء المشترك، 6 حقائب لجماعة الحوثي، 6 حقائب للحراك الجنوبي و4 وزارات سيادية هي الدفاع، والداخلية، والمالية، والخارجية، ويحتفظ الرئيس هادي بتسميتها. أنتم بالطبع حلفاء للرئيس هادي، كيف تقيّمون أولاً الوضع السياسي، الوضع العسكري والميداني على الأرض حاليا؟

صلاح باتيس: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً أنا أحب أن أصحّح معلومتين. في البداية أهنئ الشعب اليمني والأمّتين العربية والإسلامية بالعام الهجري الجديد، على صاحب الهجرة النبوية أفضل الصلاة وأتمّ التسليم وعلى آله وأصحابه أجمعين.

المعلومتان، أولا أنا بالنسبة لي الأمين العام للاصطفاف الشعبي ورئيس الاصطفاف هو الأستاذ يحيى العرفي الرجل والمناضل الكبير المعروف. وبالنسبة لحلفاء الرئيس، نحن لسنا حلفاء الرئيس، نحن حلفاء الشعب اليمني، وتكوّن الاصطفاف الشعبي من أجل الحفاظ على الدولة والحفاظ على المكتسبات الوطنية، والرئيس عبد ربه منصور هادي هو الذي يمتلك الشرعية وصاحب الشرعية. ولذلك أسندناه ليقوم بمهامه ويقوم بدوره، أما بالنسبة للواقع الذي فرض نفسه اليوم وكانت جماعة الحوثي العنصر الفاعل فيه، مع تحذيرات أطلقناها كثيرة جداً، أنّ أي انقلاب على مخرجات الحوار الوطني وأي انقلاب على الدولة سيؤدي إلى عواقب سنتحمل جميعا تبعاتها وفي مقدمتها الإخوة الحوثيون. لذلك نحن اليوم أمام هذا السيناريو، وأتمنى من الأخ عبد الملك الحوثي، وأنا قد أرسلت  إليه رسالة عبر الفايسبوك لأنّني حقيقة اعتبرت أنّها ستكون نصيحة وليست رسالة وهو رجل عام. ومفاد الرسالة، عليه أن يقرأ الواقع بعمق وعليه أن يقيّم الخطوات التي خطوها ويقرّب حوله الرجال الصادقين من جماعته الذين عرفناهم وحاورناهم في الحوار الوطني وسمّيتهم بالإسم، الأخ حسين العزي والأخ حسن الصعدي وغيرهما من الرجال الذين نعرفهم ونشهد لهم بأن فيهم من الوطنية والخير الكثير، أن يدرسوا الواقع حقيقة ويقيموا الخطوات دخولهم عمران بهذه الطريقة ودخولهم صنعاء بهذه الطريقة هم اعتبروا أنّه انتصار للشعب مع أنّنا نخالفهم في هذا وأنّ هذا يعتبر تهديدا للشعب.

لينا زهر الدين: وهذا مرّ عليه الزمن، هذا الكلام، نحن نتحدث عن دخول عمران منذ شهرين تقريبا ودخول صعدة منذ شهر والتوصل لإتفاق السلم والشراكة. اليوم هناك واقع، يجب أن ننظر إلى الواقع، وهناك حكومة جديدة. أنا أسألك عن الحكومة الجديدة.

صلاح باتيس: كلّها أسباب تؤدي إلى واقع نعيشه اليوم وهي التي ستؤثر على المستقبل بنفس الطريقة التي دخلوا فيها عمران ودخلوا فيها صنعاء، يريدوا أن يدخلوا فيها تعز ويريدوا أن يدخلوا فيها عدن.

لينا زهر الدين: كلّ وافق على هذه الصيغة، حتى جمال بن عمر كان بالإتفاق ووافقوا على الصيغة التي تم الإتفاق عليها وكلّكم وافقتم عليها والآن هناك واقع جديد.

صلاح باتيس: لا أنا أتكلم عن الوقت الذي تمّ فيه توقيع اتفاق السلم والشراكة الوطنية وكانت الخطوة الأولى في تسمية رئيس الحكومة وتمّت تسمية رئيس الحكومة بقرار جمهوري ورفض، ثم تمّت تسمية رئيس حكومة جديد بقرار جمهوري وتمّ القبول وفي اليوم الذي تمّت فيه تسمية رئيس الحكومة الأستاذ خالد بحاح، تنطلق جماعة الحوثي إلى الحديدة ودمار وأب والبيضاء هذه الخطوات التي هي تتسارع بشكل مزعج بالنسبة للواقع اليمني سواء السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، هذا الوضع هو الذي يربك العملية السياسية ويربك أي اتفاق. نحن الآن بصدد تشكيل الحكومة، سارت المكونات السياسية كلّها وخاصة القوى السياسية الكبرى في البلد شركاء الحوثيين في الحوار الوطني أصبحوا لا يثقون بأي اتفاق يوقعوه مع الحوثي.

لينا زهر الدين: الآن هم دخلوا معهم في هذه الحكومة، ما دام هناك عدم ثقة كبيرة كما تقول لماذا قبل الجميع أن توزع الحقائب بهذه الطريقة والحوثي له ست حقائب؟

صلاح باتيس: أنا أبارك الإتفاق، باركناه في تصريحات وبيانات، أي اتفاق من شأنه الحفاظ على الدولة والحفاظ على الشراكة الوطنية والحفاظ كذلك على السلم الاجتماعي والمضي قدما نحو تطبيق مخرجات الحوار الوطني نحن نبارك.

لينا زهر الدين: وهو يبارك، أنصار الله وجماعة الحوثي باركوا مخرجات الحوار أكثر من مرة ودعوا أصلا أكثر من مرة إلى تطبيقها؟

صلاح باتيس: لكن الخطوات على الأرض، أنا رسالتي إلى الأخ عبد الملك الحوثي أقول له أنظر إلى الخطوات على الأرض التي تنتهجها جماعتك على الواقع، نحن نريد خطوات إيجابية تؤصّل وتجسّر للشراكة الوطنية والحفاظ على السلم الاجتماعي، لا تفسروا المواقف مرة أخرى ولا تفسروا الأوضاع ثم تقولون سلما وشراكة وطنية وتشكيل حكومة وأنتم تفجّرون الأوضاع على الأرض.

لينا زهر الدين: سأنقل هذا التخوف مباشرة سيد صلاح باتيس إلى عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله "ضيف الله الشامي"، هو معنا من صعدة.

أنتم مطالبون سيد ضيف الله، إذا ما كنت استمعت إلى الضيف، بخطوات عملية بليونة أكثر، عسكريا وميدانيا. ما يجري في الميدان من قبلكم يتناقض تماما مع قولكم بالسياسة؟

ضيف الله الشامي: باسم الله الرحمن الرحيم. في البداية ضيفكم الكريم هو أشار أنّ هنالك خطوات ميدانية مغايرة لما يجري من اتفاق، وهذا بالعكس على الإطلاق، ما يجري الآن في الواقع هو يأتي تنفيذا لما تمّ الإتفاق عليه في بنود اتفاق السلم والشراكة وخصوصا في الملحق الأمني، في البند الثامن من الملحق الأمني، أن تقوم الحكومة اليمنية وأن يقوم أبناء الجيش والأمن بحماية أبناء محافظة البيضاء وغيرها من المحافظات التي تنتشر فيها عناصر ما يسمى القاعدة والدواعش والتكفيريين. ولأنّ الجيش لا زال مخترقا من عناصر إرهابية وإجرامية وقيادته مرتهنة للخارج، عملوا على ألا يتدخل الجيش بهذا الوضع وسارعت بعض القوى السياسية التي ارتهنت الآن وارتمت في أحضان القاعدة وبدأت تدعمها سياسيا وإعلاميا.

لينا زهر الدين: كيف نفهم أنّ الجيش مخترق من عناصر إرهابية من القاعدة مثلا؟

ضيف الله الشامي: تم تسليم معسكرات كانت تابعة للواء علي محسن الأحمر.

لينا زهر الدين: هذا في الماضي، الآن الحوثي، جماعة أنصار الله تتمدّد، لماذا لا تعطى المسؤولية والمهمات كلّها للجيش؟

ضيف الله الشامي: لا يوجد تمدّد الآن، هنالك تعاون بين أفراد القوات المسلحة والأمن في ملاحقة من يقتلون الناس ومن يذبحونهم ومن يفجّرونهم ومن يدافعون عنهم. الآن قيادات من أحزاب، من حزب التجمع اليمني للإصلاح، يخوضون المعارك جنبا إلى جنب في البيضاء وحتى خاضوها في إب جنبا إلى جنب، وحتى كانوا وزراء في حكومة الوفاق يخوضون المعارك إلى جانب تنظيم القاعدة وهؤلاء يريدون أن يفتكوا الثمن من دون أن يتحرك أي ساكن، حتى بعض وسائل الإعلام وبعض المتحدثين عبر وسائل الإعلام مثل ضيفكم الكريم هو دائما يتحدث بهذا المنطق ويولول.

لينا زهر الدين: مع كلّ ذلك اليوم، هناك اتجاه يبدو في مجلس الأمن، الأمر ليس رسميا بعد، بإمكانية فرض عقوبات على بعض القيادات، لا ندري إن كانت جماعة الحوثي، ولكن ما نعرفه أنّه ربما المؤتمر الشعبي يكون من ضمنها. واسمح لي أن أنتقل إلى السيد أحمد الصوفي وكان لكم في المؤتمر الشعبي اعتراض على ذلك في حال فرض مجلس الأمن أية عقوبات على علي عبد الله صالح أو قيادات من حوله؟

أحمد الصوفي: لو سمحت لي أحب أن أعلّق على حوار الزميلين والصديقين. الأولى أنّما يقال من الطرف الآخر أنّ الحوثي يتمدّد، الحوثي لم يضع نفسه أبدا بديلا للدولة وظلّت الحاجة إلى الدولة من عام 2011 إلى اليوم، حاجة مفتقدة، حتى بات الأمن العام منعدما وجاء دخول الحوثيين ليسد فراغا بسيطا جدا بالتعاون مع ما تبقى من الدولة. الدولة التي كان الإخوان المسلمون، هم الذين قد استولوا عليها ولكنهم فرّطوا بالأمن العام وفرّطوا بأولويات الوطن بشكل عام أي أنّهم غلّبوا أمنهم وغلّبوا أولوياتهم في السيطرة على حساب البلد.

الأمر الثاني، أنا أعتقد أنّ الهواجس الأمنية لكلّ الأطراف الإقليمية وحتى الدولية، جميع الأطراف التي تتعاون مع الحوثي أو الحوثي نفسه، هو معني بالاستجابة لها وتبريرها، أي نحن لا نعيش في منطقة فارغة من القانون ولا فارغة من الحسابات وأنا على يقين أنّ هذا الحماس وهذا الصدق في التعامل مع مواطني الجمهورية اليمنية من قبل أنصار الله كفيل بأن يشحذ هممهم لتقديم مبررات لبعض التصرفات.

لينا زهر الدين: الآن مجلس الأمن يتّهمكم بعرقلة الحكومة، من يموّل أو من له مصلحة بتأجيج الوضع؟ أنت قلت أنّ هناك دولا إقليمية تحاول تأجيج الوضع في اليمن، تفضل.

أحمد الصوفي: باختصار شديد جداً، الذين رتّبوا لما يسمى الربيع العربي، شعروا الآن أنّ اليمن خرجت مع مصر من دائرة السيطرة وبالتالي عليهم أن يعيدوا بناء خططهم لكي يعيدوا اليمن إلى حظيرة الوصاية الإقليمية والدولية. نحن نقول بأنّ أي قرار يصدر من مجلس الأمن أولاً غير قابل للتنفيذ وثانيا خارج لجنة العقوبات وثالثا سيقود التسوية السياسية ورابعاً نحن لا نقبل هكذا شكل من الوصاية كمواطنين يمنيين.

لينا زهر الدين: سؤال أخير أوجهه للسيد ضيف الله الشمامي، كان لافتاً أيضا الحراك من قوى الحراك الشعبي أعلنوا اليمن العربي أو الجنوب العربي رسميا، كان هناك إعلان للرئيس علي سالم البيض. ما هدف هذا التحرك الآن ولماذا قال الحوثي سندعم الإخوة اليمنيين في الجنوب بكل ما أوتينا ولن نبخل عليهم بشيء؟ ما معنى ذلك؟

ضيف الله الشامي: معنى ذلك أّننا نحن نؤمن بالشراكة وبالقضية الجنوبية، أنّه حصل فيها ظلم وحصل فيها اضطهاد لقسم كبير جداُ ونحن نقدم النوايا الصادقة لإخوتنا في الجنوب، ألا يكونوا ضحية للتمذهب، لأنّ هنالك الآن من القوى السياسية الموجودة داخل اليمن من كانت تتغنى على نبرة أنّ الجنوبيين يريدون الإنفصال، هم اليوم يسعون، حتى داخل الحراك الجنوبي، يستغلون ويحاولون الإلتفاف على ثورة الجنوب الصحيحة وثورة الجنوب المطالبة بالقضايا العادلة وحلّ قضيتهم العادلة. الآن في الساحة جزّأوهم إلى فصائل، كما عملوا في ثورة فبراير 2011. هم الآن عناصر يسعون لتمزيق الكيان الجنوبي، والسيد عندما أشار نمدّ أيدينا لإخوتنا في الجنوب، لحلّ عادل لقضية الجنوب، وأشار في معادلة أساسية أنّه يجب أن يكون العدل هو الحاكم وما فوق العدل هو ظلم وما دون العدل هو ظلم.

لينا زهر الدين: شكراً جزيلا لك سيد ضيف الله الشامي عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله حدثتنا من صعدة، كذلك أشكر السيد أحمد الصوفي السكرتير الإعلامي لرئيس المؤتمر الشعبي العام حدثنا من صنعاء.

حكم الاعدام بحق الشيخ السعودي نمر النمر قانوني أم سياسي.فاصل قصير يتخلّله موجز للأنباء ثم نعود. 


المحور الثاني

لماذا حُكمَ بالإعدام على الشيخ السعودي نمر النمر؟
المحور الثاني

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العد العكسي.

في الخامس عشر من أوكتوبر الحالي أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض حكماً بالاعدام تعزيراً على الشيخ السعودي المعارض نمر النمر. ومنذ ذلك الحين تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي تعليقا على الحكم، منهم من يؤيّده ويعتبر الشيخ النمر إرهابيا ورأس الفتنة في السعودية، ومنهم من يعارضه ويقول أنّه سياسي بامتياز جاء كردّ على المكاسب التي حققتها إيران وحلفاؤها في اليمن.

كانت لافتة مواقف بعض رجال الدين والمسؤولين الإيرانيين التي حذّرت السعودية من تنفيذ حكم الإعدام. ذهب بعضهم إلى حد تهديد العائلة المالكة بأنّها ستدفع الثمن وبأنّ الإعدام إن تمّ لن يمرّ من دون رد. هل من رسائل سياسية أرادت المملكة توجيهها إلى بعض الأطراف الإقليمية؟ أم أنّ السعودية من حقّها أن تحفظ أمنها وتعاقب كلّ من ترى أنّه يزعزع الاستقرار فيها؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع هنا في الإستوديو السيد "هيثم أبو سعيد" سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط ،أهلا بك سعادة السفير.

أنتم من بين المنظمات الـ18 التي قالت أنّ هذا الحكم سابقة خطيرة، كان لكم أيضاً بيان منفصل، حدّثنا عن هذا الحكم، لماذا لم تعتبروه قانونياً حكماً عادياً؟

هيثم أبو سعيد: أولاً نحن نعتبر أنّ هذا الحكم  تشوبه عدّة شائبات، ونحن نعتقد بأنّ هذا الحكم هو مرتبط  بأمر سياسي في المنطقة.

لينا زهر الدين: بأمر سياسي في المنطقة؟

هيثم أبو سعيد: بأمر سياسي في المنطقة، والأحداث الجارية اليوم في سورية والعراق واليمن والبحرين، لأنّ البحرين أيضا هي جزء لا بأس به بموضوع.

لينا زهر الدين: وبخطابات الشيخ النمر كانت البحرين لها حصة.

هيثم أبو سعيد: هي جزء من الخطابات للشيخ نمر النمر حول الحريات والمطالبة بالإصلاحات. لذلك نحن، لا أريد أن أقول لم نقم وزنا لأن هناك حكما قد صدر، لكن نحن نعتقد بأنّ هذا الحكم الجائر لا يستند إلى ما قيل في المطالعات التي قيلت في المحكمة، وهناك عدة دلائل بأنّ الشيخ النمر تعرض أيضا للقمع والتعذيب وكلّ ما، حسبما يقولون، بأنّه قام باعترافات وليس هناك من أدلة على ذلك.

لينا زهر الدين: هل لديكم أدلة بأنّه تعرض للتعذيب؟

هيثم أبو سعيد: نعم، هناك تقارير من حوالى سنتين أو أقل قليلا تفيد أنّ الشيخ النمر لم يتمتع بالحرية المطلوبة أو أقله بالحد الأدنى من الإعتقال المنصوص عليه في الشرعة الدولية.

لينا زهر الدين: كظروف اعتقال، إسمح لي أن أذكّر المشاهدين بالتهم الموجهة إلى الشيخ النمر ونرى الرأي القانوني فيها.

التهم هي إشعال الفتنة الطائفية، الخروج على ولي الأمر، حمل السلاح في وجه رجال الأمن، التحريض على إسقاط النظام في السعودية والبحرين، الدعوة إلى انفصال بلدة العوامية عن المملكة، الطعن في القضاء، وصف السعودية بأنّها دولة إرهاب وعنف.

هذه التهم قانونياً هل تواجه بحكم الإعدام في أي بلد، في السعودية أو غيرها؟

هيثم أبو سعيد: أولاً هناك المادة الثانية من الإعلان.

لينا زهر الدين: هذا ضمن حرية الرأي يعتبر؟

هيثم أبو سعيد: نعم، نحن سنقارع كلّ ما قيل في الشرعة الدولية والمواد والإعلان الذي أنجز من خلاله وهو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

لينا زهر الدين:ماذا تقول الشرعة الدولية؟

هيثم أبو سعيد: المادة 2 واضحة من الإعلان المذكور والذي يعطي للفرد الحقّ بالتمتع بكافة أشكال الحريات الفكرية والسياسية من دون أي تمييز بسبب اللون، أو العرق، أو الجنس، أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي، أو أي رأي آخر.

لينا زهر الدين: سيقول لك القضاء السعودي أنّ هذا تحريض على الفتنة، وهذا زعزعة للأمن القومي ولأمن المملكة، وبكلّ أنحاء العالم حتى بالولايات المتحدة يلقى القبض على من يشتبه به بأنّه يزعزع الأمن والاستقرار؟

هيثم أبو سعيد: طبعاً، نحن لا نتوقع إلا أن يقولوا هكذا، هذا أمر طبيعي. ونحن ننقد هذا الحكم ونطلب من السعودية بأن تراجع الحسابات القانونية التي أبرمت حول موضوع الشيخ النمر، وهناك بنود عديدة أيضا سنذكرها خلال اللقاء، ومنها المادة 19 كما تعرفون وهي تقول:

المادة 18 تقول:"بأنّ لكلّ شخص الحقّ في حرية التفكير، والضمير، والدين، وشمل هذا الحقّ حرّيّة تغيير ديانته أو عقيدته وحرّيّة الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك في السر أم مع الجماعة.

المادة 19: لكلّ شخص الحقّ في حرّيّة الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقّ حرّيّة اعتناق الآراء دون أي تدخّل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقّيها وإذاعته بأي وسيلة كانت دون التقيّد بالحدود الجغرافية".

لينا زهر الدين: إسمح لي أن أتوقف عند موقف يمثّل وجهة نظر المملكة العربية السعودية مع الدكتور "سرحان العتيبي" رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية والأستاذ في جامعة الملك سعود.أهلا بك دكتور معنا.

كثيرون تساءلوا في الواقع هل التهم الموجهة إلى الشيخ نمر النمر تستحق بالفعل حكم الإعدام؟ لماذا هذا الحكم القاسي، وهو حكم سياسي بإمتياز هكذا قرأ كثيرون الحكم؟

سرحان العتيبي: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعاً الحكم على الشيخ نمر النمر لم يصدر من مؤسّسة سياسية، إنما صدر من مؤسّسة قضائية، والقضاء السعودي طبعاً معروف بأنّه يطبق أحكام التشريع الإسلامي، وليس للدولة تقريبا أي تدخّل في أحكام القضاء. ولذلك أعتقد أنّ هناك نوعين من الحكم، حكم الحد وهو ما يصدر به دائما على بعض الأشخاص. وحكم تعزير، حكم التعزير يصدر على كثير من الأفراد ومن الأشخاص الذين يهدّدون الأمن والذين يقومون بأعمال نوع من الإرهاب والإجرام والمخدرات وغير ذلك. أعتقد أنّ الحكم الذي صدر على الشيخ نمر النمر هو من هذا النوع الثاني الذي فيه تهديد للأمن وتهديد للإستقرار.

لينا زهر الدين: ولكن فقط لنوضح مصطلح التعزير، هو التأديب تعزيراً أي تأديباً لمن التبس عليه الموضوع.

المنظمات الحقوقية دكتور سرحان لها رأي مخالف تماما عما تقول، وهي يفترض أنها ضليعة بشؤون القضاء والقانون وحقوق الإنسان وغيره. لدينا أكثر من 20 منظمة حقوقية بينها الأمنستي مثلا رفضت هذا الحكم ووصفته بأنّه جائر؟

سرحان العتيبي: طبعا المنظمات الحقوقية هي منظمات عالمية تتّبع القوانين والأنظمة الوضعية ولكن القضاء السعودي في الواقع هو يتّبع حكم التشريع الإسلامي الذي صدر به مثل هذا الأمر. التعزير ورد في القرآن الكريم وورد في السنة النبوية وطبّق في الواقع في فترة الرسول والخلفاء الراشدين، وبعد ذلك فهو حكم شرعي لا يمكن أبداً أن نتغاضى عنه أو نتركه، وما تقوم به المنظمات الدولية وغيرها من المنظمات، منظمة حقوق الإنسان، هذا شيء يعود لها، أعتقد لأنها لا يمكن أبدا أن تتدخّل بقضاء شرعي.

لينا زهر الدين: أنا لا أريد أيضا أن أكون فقيهة بالمسائل الدينية. الدين الإسلامي بالتأكيد فيه الكثير من البنود والأحاديث ومن أسس الحريات ومن التعبيرعن الرأي ما يكفي ربما لكتب أو مجلدات. إسمح لي أن أنقل لك سؤالا، أبو سلطان حيان يقول لماذا تطالب السعودية بالحرية لبلدان أخرى وتحاكم من يطالب بالحرية والحقوق في السعودية؟

سرحان العتيبي: المسألة ليست مطالبة بالحرية، الكثير من السعوديين في السعودية يطالبون بالحرية ويطالبون بالإصلاح ويطالبون بأمور.

لينا زهر الدين: من طالب بالحرية ولم يعتقل، خاصة بالمنطقة الشرقية أو غيرها، من طالب بالحرية في السعودية ولم يعتقل مثلا؟

سرحان العتيبي: كثير، كثير.

لينا زهر الدين: أعطيني اسما لو سمحت، من؟

سرحان العتيبي: أنا واحد من الناس الذين طالبنا بالحرية والإصلاح، وطالبنا بحرية الرأي وأمور كثيرة ولكن هذه الحرية تقف عندما تتعدى أو تصل إلى مرحلة التعدي على حرية الجميع أو عندما تصل إلى مرحلة تهديد الأمن أو مرحلة إيجاد كراهية أو تأليب الناس على القتل مثلا، هذه الأمور...

لينا زهر الدين: ما كان هناك تأليب للناس على القتل، بالعكس هو في إحدى خطبه، سنستمع إليها بعد قليل، رفض رفضاً قاطعا استخدام السلاح في التظاهرات، وأنت عندما تطالب بالحرية أظنّ أنّ الظروف التي تعيش فيها تختلف تماما عن الظروف التي يعيش بها الشيخ النمر أو من حوله، أو بلدة العوامية أو غيره. سترد على هذه النقطة إن أحببت، ولكن إسمح لي سنرى مقتطفا ومقطعا  مما قاله الشيخ نمر النمر بإحدى خطبه القديمة عامي 2011 و2012 ثم نعود لو سمحت.

نمر النمر: لن نسكت وسنقاوم مهما كانت الترهيبات. لم يبق إلا أن يصدر الملك أو الديوان الملكي ضد أهل القطيف وضد العوامية بالخصوص، لم يبق إلا هذا، خلاص انتهت، من كل حدٍّ وصوب. وأنا أقول للزعامات، السلطة تخيركم بين أن تقفوا معها أو تقفوا مع أمثالي، لا تقبل الحياد، لذلك تعالوا لنصدر بيانا، تحدّثوا عن الشهداء الذين سقطوا برصاص الأمن الذين هم سبب زعزعة الأمن، قوات مكافحة الشعب وإثارة الشغب هم قتلوا شهداءنا. خرجت تظاهرة عشرات الألاف في العوامية تعاطفوا مع الشهداء في التشييع لم يحدث شيء لأنّ قوات الأمن غير موجودة، وهكذا عاشوراء انتهت ولم يحدث شيء لأنّه لا يوجد قوات للأمن. لكن ما دام هناك قوات للأمن يكون هناك القنص ويكون هناك القتل وزعزعة الأمن، أليس ذلك بدليل واضح على أنّ السلطة هي من تزعزع الأمن وهي التي تكافح الشعب. وماذا قالت قالت أجندة خارجية أو طائفية، هل رأيتم شعارا من شعاراتنا شعار طائفي؟ أين الأجندة الخارجية؟ كل كلمة أجندة خارجية، قاعدة، ولا أدري ماذا. حكومة تصرفت وتصريحات حمقاء، خلاص راحت، انتهت. أين الأجندة الخارجية؟ أين درع البحرين؟ لم نذهب إلى البحرين، أين الأجندة الخارجية في البحرين؟ سنبقى مع شعب البحرين متضامنين لإخراج درع الجزيرة من البحرين وإسقاط آل خليفة وسنبقى في بلدنا معلنين عن قيامنا وتضامنا مع المعتقلين جميعهم سنة وشيعة ولا يجوز لأحد أن يستعمل سلاحا ويفسد على المجتمع ما يحصل عليه من مكاسب بشهادته وبكلامه، بالكلمة لأنّ السلطة ستدسّ أناسا لإستخدام السلاح حتى تعكّر المطالب وتوجد مبررات دولية.

لينا زهر الدين: إذاً لا يجوز للمتظاهرين استعمال السلاح إذا استمعت إليه دكتور سرحان، تفضل.

سرحان العتيبي: نعم، أولاً نحن جميعاً مواطنين سعوديين، سواء في العوامية والمنطقة الشرقية والغربية والشمالية، الجميع تحت سلطة الدولة، والدولة لها وسائل الإكراه المعروفة وهي مسؤولة عن حفظ الأمن وحفظ الحقوق العامة للمجتمع. الشيء الآخر، نمر النمر له في كلّ يوم خطبة وكلّ خطبة تختلف عن الأخرى، خطبته الآن طبعا مختلفة ولكن فيها تضمن الكثير من عملية الدفع للمواطنين لمجابهة المجتمع ومجابهة رجال الأمن.

لينا زهر الدين: بالسلاح، باستخدام السلاح، عندكم ما يثبت، شرائط فيديو، أنّه دعا لاستخدام السلاح؟

سرحان العتيبي: ولكن هناك نقطة مهمة، دعوته وتحريضه للمواطنين.

لينا زهر الدين: نحن نريد منك فقط ولإفادة المشاهدين، من أي شخص بالسعودية أن يزوّدنا بالفعل بأي فيديو أو مقاطع تثبت هذا، لنقول أنّه ليس معنا حق أو ليس معه حق؟

سرحان العتيبي: أنا ليست لدي الآن، ولكن عملية التحريض الذي يتهجّم على ولي الأمر والملك وعلى وزير الداخلية بأقذر وأسوء الكلمات، أليس ذلك دليلا على محاولة تأليب الطرف الآخر لاستخدام السلاح، هذا الشيء والشيء الآخر.

لينا زهر الدين: هذا حصل بكلّ الدول العربية، منها سورية، وأنتم شجعتموه، أنا لا أريد أن أدخل لا في موضوع سورية ولا في موضوع الدول العربية، هذا حصل من كل الناس.

سرحان العتيبي: سورية قضية أخرى. لكن أنا أتكلم عن مواطن في السعودية تخطى الحدود المسموحة لأي مواطن وتهجّم على رئيس الدولة، ومن كلماته التي سمعناها أنّه يتهجّم ويستحقر رئيس الدولة، والأمر الآخر عندما يتحدث أنّ رجال الشرطة غير موجودين، رجال الشرطة موجودون في كلّ وقت وكلّ مكان، حتى في العوامية، حديثه هذا مردود عليه، في الواقع ليس صحيحا. يسمحون بالتظاهرات بحدود معقولة والحرّية بالحدود المعقولة، أما إذا تعدّت تظاهراتهم وحرياتهم حرّيّة الآخرين أو أثّرت على حرّيّة الآخرين، هنا مسؤولية الأمن بأن يوقفوا مثل هذا  التعدي.

لينا زهر الدين: هنا سعادة السفير هيثم أبو سعيد لديه بعض النقاط سجلها.

هيثم أبو سعيد: أولاً الأخ قام بعدّة مغالطات، المغالطة الأولى هي أنّه نفى قيام عملية التعذيب وهذا غير صحيح. أولاً السعودية وقّعت على اتفاقية التعذيب، فهي ملزمة بهذه الإتفاقية الدولية.

لينا زهر الدين: أنّه عدم التعذيب؟

هيثم أبو سعيد: نعم، فإذا الإحتكام إلى الشرعة الدينية حقّ طبعاً، نحن لا نناقش في هذا الموضوع، ولكن أيضا السعودية توافق على عدة نقاط في الشرعة الدولية.

لينا زهر الدين: للقوانين الوضعية.

هيثم أبو سعيد: فإذا لا نريد أن نكون إستنسابيين في قراراتنا أولاً. وثانياً عندما يقول أنّه لا يوجد أي سعودي دخل السجن، أنا لا أعرف إن كان الأخ في السعودية أو خارجها ولكن مازلت ألاحق موضوع الأستاذ وليد الخير، هذا رئيس هيئة وجمعية حقوق الإنسان في السعودية، لأنّه عبّر عن رأيه هو في السجن الآن وقاموا بتعذيبه بأبشع أنواع التعذيب ومنعوا عنه كلّ الحقوق، وهي أبسط الحقوق للمعتقل. وإذا ما عدنا للشرعة الدولية التي نلتزم فيها بشكل دقيق، نرى أنّ المادة الخامسة من الشرعة لا تتنافى مع الآية 32 من سورة المائدة التي تقول "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"، فإذا عملية قتل النفس هذه من دون أي مبرر.

لينا زهر الدين: هم يسوقون المبررات بكلّ الأحوال. بالنسبة للقضاء السعودي، هذا قضاء مستقل ولا أحد يتدخّل فيه هكذا يقول دكتور سرحان؟

هيثم أبو سعيد: هناك كلام عندما شاهدنا محاكمة الأستاذ وليد الخير، وهي مازالت تتفاعل في المحفل الدولي، رأينا بأنّ السلطات السعودية منعت كلّ الحقوقيين من حضور تلك الجلسات، حتى منعت بعض المحامين حتى من حضور تلك الجلسات، منعت بعثات دبلوماسية حتى من حضور المحاكمات، لا نودّ الدخول بموضوع وليد الخير، لكن هذا مثل نستند إليه أيضاً لنصل إلى موضوع الشيخ نمر النمر الذي عاش حالة تعذيب وقمع وترهيب حتى.

لينا زهر الدين: هل تستطيع المنظمات الحقوقية ومن بينها منظمتكم الضغط بشكل أو بآخر على المملكة مثلا؟

هيثم أبو سعيد: نحن نأمل من السلطات في المملكة العربية السعودية، ونأمل من الملك عبد الله تحديداً التدخل فورا في هذا الموضوع ووضع حدّ لهذه المأساة. كما أنّ هناك عدّة دول قامت أيضاً بمبادرات تجاه المملكة تطالب الملك عبد الله أيضاً بالتدخّل من أجل تفادي مشكلة اجتماعية، أمنية، قد تطرأ، لا سمح الله، لو مضت هذه المحكمة في قرارها الجائر.

لينا زهر الدين: والبعض تحدث عن ضرورة تفادي ربما أكبر أزمة مذهبية، الكثيرون بمواقع التواصل الاجتماعي تحدثوا عن هذه المسألة.

دكتور سرحان، ويجب أن أنتقل إلى ميونخ بعد قليل، اليوم كان هناك كلام مهم جداً لرفسنجاني رئيس تشخيص مصلحة النظام يقول "أنّ عدم تنفيذ حكم الإعدام بحق الشيخ النمر يقطع الطريق على الساعين إلى زرع الفرقة ويسهم في تعزيز الوحدة بين الشيعة والسنة".

سرحان العتيبي: أختي العزيزة، هناك نقاط يجب أن أردّ عليها في الواقع. نعم أنا أتفق معك حول ما قاله الأخ رئيس مجمع تشخيص مصلحة  النظام. أولاً، آخر من يتحدث عن مثل هذه القضايا هم إيران، لأن إيران يوميا، وأمس في وسائل الإعلام أعدموا أكثر من شخص من السنة في إيران، من دون أي مبرر، اللهم أنهم سنة فقط، هذا شيء. والشيء الآخر الأستاذ الذي يتحدث من عندكم وهو يمثل حقوق الإنسان.

لينا زهر الدين: هذا يحتاج إلى دليل، صعب جداً أن نقول أنّ فلانا أعدم لأنّه سني أو لأنّه شيعي. نحن لسنا على اضطلاع بكامل الملف؟

سرحان العتيبي: وسائل الإعلام اليوم نشرت إعدام سنّيّين من قبل إيران.

لينا زهر الدين: ربما يكونوا سنة ولكن هناك إثباتات ما، كما تقولون عن الشيخ نمر النمر؟

سرحان العتيبي: إذا كانت إثباتاتهم وهذا من حقهم، مثلا أنّه ارتكب جرما يستحق عليه القتل ليس لدينا أية إشكالية وفي نفس الوقت النمر ارتكب قضايا ومسائل وأمور يستحق عليها ذلك الحد، ما صدر الحكم القضائي إلا لهذا.

النقطة الثانية أودّ الردّ على الأخ في الاستوديو. أولاً هو قوّلني ما لم أقله، لم أتحدث عن التعذيب في السجون ولم أتحدث عن دخول السجون والخروج منها، أنا كان حديثي فقط عن دور المؤسسات الأمنية في الدولة لحفظ النظام وحفظ الاستقرار وحفظ حريات الناس جميعا وليست حرية شخص أو فرد معين.

لينا زهر الدين: ليس لديك معلومات، إذا ما كان تعرض للتعذيب أو لا، وهناك كلام كثير عن أساليب تعذيب كثيرة داخل السجون السعودية؟

سرحان العتيبي: هذه لا أتحدث عنها أنا ولا يتحدث عنها ضيفكم في الاستوديو لأنّه لا يعلم ولا زار السعودية ولا إضطلع على شيء.

لينا زهر الدين: لما، هو منظمة حقوقية يحقّ له، هو أكثر ما يحقّ له أن يتحدث عن حالات التعذيب في كلّ السجون.

سرحان العتيبي: في كلّ مكان، وهناك نقطة مهمة جداً، قضية أبو الخير قضية جنائية في داخل دولة تحت سيادة دولة من الصعب جدا كلما عمل أي شخص قضية جنائية في الدولة أطلب من المنظمات الدولية أو من السفراء أو غيرهم أن يحضروا المحاكمة، هذا تدخل في سياسة دولة. وأنا أعتقد أنّ كلام ضيفك كلام غير منطقي وكلام غير محق.

لينا زهر الدين: شكرا جزيلا لك دكتور سرحان العتيبي.

إسمح لي أن آخذ "علي الدبيسي" رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، هو معنا من ميونخ، وكان معتقلا سابقا أيضا في السجون السعودية. تفضل سيد علي الدبيسي، ما تعليقك على حكم الإعدام على الشيخ نمر النمر وهل هناك تعذيب فعلا في السجون السعودية أم لا؟

علي الدبيسي: سأجيبك على جزئية التعذيب وسأتحدث بما يتعلق بالحكم على الشيخ النمر.

بخصوص التعذيب أنا شخصيا تعرضت لتعذيب أيضا، أمضيت ليالي في سجون مباحث السعودية، أسمع صرخات المعذبين، بدرجة أظنّ ليس من المستبعد أن يكون بعد هذا الصراخ أي حالة وفاة بشتى الطرق بالكهرباء، بالضرب، بالتعريض لأجواء مناخية حارة أو باردة، بالتعليق بشتى الأصناف. ونحن في المنظمة الأوروبية السعودية على كلّ حال وثّقنا كثيرا من حالات التعذيب، وأيضا هناك حالات تعذيب بالتعري حصلت لبعض المعتقلين، هناك حالات تعذيب لجرحى قضوا شهورا في المستشفيات وهم في حالة غير صحية، أيضا الشيخ نمر، وهو مورد الحديث، الآن الشيخ نمر تعرض لتعذيب سنتحدث عن تفاصيله في وقت لاحق، تعذيب يصل لحالات ليس من المستبعد أن تزهق الأرواح في تلك المراحل من التعذيب.

وبالتالي ما تفضل.                       

لينا زهر الدين: هو تعرض لتعذيب جسدي حقيقي، ضيفي هنا في الاستوديو يؤكد هذا ونستفيد  من خبرتك داخل المعتقلات السعودية، لديك أدلة ثابتة أنّ الشيخ نمر النمر تعرض لتعذيب  جسدي؟

علي الدبيسي: نعم الشيخ نمر النمر تعرض إلى تعذيب متمثلا بغالبه بالإهمال الصحي، الشيخ نمر كان مجروحا بالرصاصات الأربع التي كانت في جسده، تعمدت الجهات المسؤولة إبقاءه لأكثر من شهرين بغير علاج، كان فخذه متهشما، كان فخذه داميا، الأنسجة متفتتة، العظام متفتتة، أبقي على هذه الحالة ولم يتم علاجه بالوقت المطلوب، بل أبقي على هذه الحالة لقرابة أكثر من شهرين. لنتخيل هناك رصاصة في الرجل وهناك عظم متهشم وهناك لحم متفتت وأنسجة متفتتة، أن تبقى هذه الحالة لفترة أكثر من شهرين من دون علاج.

أنا أعتقد، وأبقي تقدير مستوى التعذيب إلى أي أحد لديه أدنى معايير الإحساس. أما في ما يتعلق بالتعذيب بشكل عام في السجون السعودية فهناك حالات كثيرة مثبتة، ولدينا في المنظمة الأوروبية وغيرنا من المنظمات، لدينا حالات متعددة حول التعذيب.

لينا زهر الدين: وتعتقدون أنّ الحكم على الشيخ نمر النمر سياسي أكثر منه قانوني؟

علي الدبيسي: في ما يتعلق بهذا الجواب حول أنّه مسيس أو قانوني، أنا أعتقد أنه قبل الجواب نحتاج أن نفحص بعض المسارات التي مرّت بها قضية الشيخ نمر النمر، وفيما إذا راعت المسار القانوني. فبالتالي نقول أنّ مخرجات هذه المحاكمة هي قانونية أو أنّ الجوانب القانونية أو للقانون الحقوقي فبالتالي تكون المخرجات على غير ذلك.

أما على المستوى القانوني، يوجد في السعودية قانون محلي يسمى نظام الاجراءات الجزائية، هذا النظام يعتبر محوريا في ما يتعلق بالتعامل مع المعتقلين بشكل عام ومعتقلي الرأي فضلا، لم يتم مراعاة هذا القانون فيما إذا قارنّاه بالمراحل التي مرّت بها محاكمة الشيخ النمر، وهناك نقاط تفصيلية كثيرة لعلّ الوقت لا يسع لذلك. أيضا هناك معايير دولية للمحاكمة العادلة تتعلق بما قبل المحاكمة، إجراءات متعددة تتعلق بما قبل المحاكمة وكذلك هناك إجراءات أخرى تتعلق بما بعد المحاكمة أو بأثناء بدئها وما بعدها، أيضا هذه المعايير لم تراع. المسار الذي كان، هو لم يكن مسارا خاضعا بحيثيات قانونية.

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا، وضحت الفكرة علي الدبيسي رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان حدثتنا من ميونخ.

هل هناك إجراءات عملية يمكن أن تتّخذ، أو تتوقع أن ينفّذ بالفعل حكم الإعدام؟

هيثم أبو سعيد: لا نعتقد أنّ السلطات السعودية ستقوم بتطبيق هذا الحكم، لأنّها تدرك اليوم مدى صعوبة تطبيق هذا الحكم. وهناك محظوران، المحظور الأول هو محظور قانوني ونحن نعمل على أساسه. والمحظور الثاني هو محظور أمني، أعتقد بأنّ السلطات السعودية تدرك هذا وليست هي الآن في وارد تأجيج الموقف في العالم العربي والعالم الإسلامي، وليست هي في  وارد اليوم بأن تقسّم الإسلام إلى هذه المذاهب.

لينا زهر الدين: تلمح إلى إمكانية حدوث فتنة سنية شيعية؟

هيثم أبو سعيد: طبعا، نحن لدينا وثائق ومعلومات دقيقة، لأنّه أنا أيضا أمين عام المنظمة الأوروبية للأمن والمعلومات.

لينا زهر الدين: معلومات دقيقة عن ماذا؟

هيثم أبو سعيد: حول موضوع أمني قد تتفجّر في حال، لأنّ الشيخ النمر هو شيخ ورجل دين، هناك أيضا محظورات.

لينا زهر الدين: في حال نُفّذ حكم الإعدام، هو رمز أصبح في الفترة الأخيرة؟

هيثم أبو سعيد: هو رمز طبعا، وإذا ما رأينا التصريحات التي سمعناها والتي قالها حتى من قبل، ليس هناك من دعوة إلى ما يقال، ليس هناك من دلائل أنّه استعمل القوة.

لينا زهر الدين: دعوة إلى إسقاط آل خليفة في البحرين؟

هيثم أبو سعيد: للانقلاب أو غيره، هذا كله كلام في السياسة، نحن ما يعنينا ما جاء في التصريحات للشيخ النمر وما نطبقه في الشرعة الدولية.

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا هيثم أبو سعيد سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط على حضورك معنا في الاستوديو وعلى كلّ هذه المعلومات التي أدليت بها.

هيثم أبو سعيد: شكرا لك.

لينا زهر الدين: سؤال الاستفتاء لهذا الأسبوع، هل تعتقد أن تنظيم داعش صناعة أمريكية؟ ننتظر إجاباتكم الأسبوع المقبل؟

أما سؤال الأسبوع الماضي فكان هل تعتقد أنّ الحكومة المصرية تعاملت بحكمة مع الجامعات والطلاب؟ من قالوا نعم 43 بالمئة ومن قالوا كلا 57 بالمئة. الحكومة لم تتعامل بحكمة مع مسألة الجامعات.

معظم التونسيين لا يريدون المرأة في السياسة لماذا؟ نعرف ذلك بعد الفاصل.


المحور الثالث

في تونس...مشهدٌ انتخابي نشِط، بمشاركة نسائية ضعيفة. لماذا؟
المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلا بكم إلى الجزء الأخير في العد العكسي. ليس جديداً إن قلنا أنّ المرأة التونسية تتمتع بوضع قانوني لا مثيل له في العالم العربي. وليس خافيا على أحد أنّ هذا الوضع أرسته مجلة الأحوال الشخصية التي صدرت عام 56 في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. وقد تقدمت المرأة التونسية الصفوف الأمامية في ثورة الرابع عشر من يناير janvier.

وفي مطلع العام الحالي تمّ اعتماد دستور جديد يضمن حقوقا متساوية للرجال والنساء على حد سواء. لكن واقع المرأة في تونس يبدو بعيدا عن التشريعات والقوانين وما زالت مشاركتها السياسية خجولة في الحياة السياسية. فعلى سبيل المثال استطاعت إمرأة واحدة فقط، هي السيدة كلثوم كنو، الوصول مستقلة إلى قائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية. في حين لم تتجاوز نسبة رئاسة المرأة للقوائم الانتخابية في الانتخابات المزمع إجراؤها غداً نسبة العشرة بالمئة.

لماذا؟ هل هو تقصير من المرأة أم أنها العقلية الذكورية التي تبدو أقوى من أي تشريع أو قانون في المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام؟ ماذا تقول إحدى هؤلاء النساء عن الموضوع؟

يشرفنا أن نرحّب بالسيدة "نزيهة رجيبة" المعروفة بأم زياد الناشطة السياسية، أتمنى أن أكون قد لفظت الإسم بشكل صحيح. سيدة أم زياد أهلا بك على شاشة الميادين. استمعتي إلى المقدمة مع الأسئلة، ما الذي يمنع المرأة من الحضور بقوة أكبر في الانتخابات كمرشحة؟

نزيهة رجيبة: استمعت إلى المقدمة، وقبل أن أجيبك على سؤالك أريد شيئا من الإنصاف لتاريخ الإصلاح في تونس. ذكرتي، وهذا صحيح، أنّ مجلة الأحوال الشخصية هي بداية إعطاء حقوق المرأة، ولكن الرئيس بورقيبة ما كان ليستطيع ذلك لو لم يكن المجتمع التونسي مهيّئا لتقبّل هذه المجلة إلى حدّ كبير، وإن لم يكن مهيّئا تماما، وهناك شرائح وطوائف رفضت هذا الموضوع. واعتمد بورقيبة على حركة إصلاحية وحركة تنويرية خاصة في تفسير آيات القرآن الكريم المتعلقة بالمرأة. ولقد ذكرتي في مقدمة البرنامج أن أغلب التونسيين لا يرغبون في المرأة في السياسة، أنا لا أدري على ماذا اعتمدتم في هذا.

لينا زهر الدين: هذا استطلاع في الواقع، أجري مؤخرا منذ أربعة أيام وعرض لهذه النتائج حوالى 69 بالمئة من التونسيين لا يريدون أو يرفضون أن تكون المرأة رئيسة الجمهورية و28 بالمئة منهم يعارضون أصلاً وجودها في الحياة السياسية؟

نزيهة رجيبة: أنا لا أدري في أي الأوساط أجري هذا البحث العلمي، هذا الاستجواب، ولكن أقول أنّ المسألة تحتاج إلى تدقيق، فهناك أوساط لا تقبل المرأة، المتشددون الدينيون يدعون على من يولّوا أمرهم إمرأة بعدم الفلاح، ويستدعون لذلك الأثر الديني القديم، وهنالك طوائف أخرى لا ترى مانعاً في أن تكون المرأة في السياسة أو حتى في القيادة، ولكن شرط ألا تزاحم الرجل كثيرا. القرار في الأحزاب مثلا نجد موضوع المرأة والانتصار للمرأة، نجد فيه مزايدة، حتى  ان الإسلاميين أنفسهم يزايدون، حتى بالفعل حركة النهضة رشّحت كثيرا من السيدات.

لينا زهر الدين: وهذا كان لافتا في الواقع، حركة النهضة في هذه الانتخابات وفي ما سبقتها من إنتخابات، هي الوحيدة التي تبرز فيها النساء على قوائمها، كرئيسة لقوائمها الانتخابية، من بقية الأحزاب العلمانية، مثلا مثل نداء تونس أو غيره.

نزيهة رجيبة: هذا النوع من المزايدة كما أراه أنا وفي الحقيقة هي أصابت التكتيك في هذه المزايدة.

لينا زهر الدين:عظيم، يا ريت الكلّ لديهم نفس التكتيك يا أم زياد.

نزيهة رجيبة: يتشدّقون بحرية المرأة وبالدفاع عنها ولكن عندما يأتي وقت الحسم وعندما يأتي توزيع المهام وتوزيع المراتب نجد أنّ المرأة لا تنال الحظ الذي تستحقه، هذا صحيح ولكن أريد أن.

لينا زهر الدين: هذا صحيح من أي باب، من باب أنّه عقلية ذكورية كما ذكرنا، أم أنّ المرأة هي تخاف بطبعها، تخاف من تسلّم المسؤولية، لأنّه في المنزل لديها مسؤولية كبيرة أيضا وتخاف ربما أن تقصّر بالعمل السياسي؟

نزيهة رجيبة: أنظري سيدتي، قلتي في بداية هذا الحديث أنّ مجلة الأحوال الشخصية عام 56 كانت ثورة وميزة للمرأة التونسية، ولكن وقتها لم تقبل مجلة الأحوال الشخصية، الآن نراها ويُنظر إليها كأنّها شيء عادي. إذاً فالوضع القانوني، وإن كان استباقيا وسابقا لأوانه وطلائعيا وصادما أحيانا لبعض العادات والعقليات ولكنّه بالمطاولة وبمرور الزمن يخلق وضعا وواقعا جديدا يجعل المجتمع ينظر إلى الأمر وكأنّه شيء عادي، فيكون نفس الشيء بالنسبة إليه.

لينا زهر الدين: وهذا المجتمع، إسمحي لي أن نتوقف عند عيّنة من المجتمع التونسي تبدو في معظمها راضية أو مرحّبة بأن تتولى المرأة مهام سياسية، سنستمع إلى ما قاله بعض الشبان التونسيين والتونسيات ثم نعود لو سمحتي؟

مواطن: هي لا تحب أن تشارك، نرى أنّها لا تحب أن تشارك في الحياة السياسية، لماذا لأنّ هناك ظروفا معينة، ربما لأنّ لديها ظروف عائلية أو تخاف أن تفشل.

مواطن: لو نجري إحصائيات تظهر وتكشف أنّها مثقّفة مع الرجل التونسي وبالفعل يجب أن تحكمنا مرأة، لما لا، بما أن هناك حرية في البلاد.

مواطنة: من قبل  لم يكن لدى المرأة حقّ بأن تتكلم ولم يكن لديها حقّ لأنّ المجتمع ذكوري، نحن نريد أن تشارك المرأة وبقي المجتمع  ذكوريا .

مواطنة: شوي شوي نبدأ، بدأنا بالحرية شوي شوي وليس سريعا مناصفة بدأنا بالحرية استغرقت سنين طويلة.

مواطن: هناك نساء لديها كفاءات وقدرات لتسيير الدولة أفضل من الرجل.

مواطن: مجتمع كأنّنا لسنا مجتمع مسلمين أو لديه هوية وأصالة، من باب الأحسن الا تعطي المرأة حتى يثقل عليها الحمل ولم تعد تستطيع التعامل معنا.

مواطن: المعركة محسومة برأيي في تونس، ليست معركة هوية ولا معركة امرأة والحمد لله المرأة ربي سبحانه وتعالى كرّمها حتى قبل أن يتحدث عنها أي إنسان.

لينا زهر الدين: لم تبتسمي، ضحكتي أكثر من مرة أم زياد على بعض ما قاله الشباب؟

نزيهة رجيبة: مختلف الإجابات المستجوب الذي قال أحيانا المرأة لا تريد المشاركة في الحياة السياسية. أقول لك أجل هناك نساء يمكن أن تكون لهنّ إضافة في المجال السياسي ولكنهنّ يفضلنا شيئا آخر. قدمتيني على أنني ناشطة سياسية، أنا كاتبة وناشطة حقوقية، في فترة من فترات مقاومة بن علي، أسست حزبا مقاوما لبن علي ثم غادرت لأني لا أرى أنّ السياسة فعل نبيل، إلى هذا الحد ومن الضروري لكي أثبت كفاءتي أن أشارك فيه. هنالك شيء لافت للانتباه وأنا أعتبره شيئا جيدا جدا وأهنئ عليه النساء وأهنئ عليه نفسي.

المرأة في تونس منصرفة، خاصة عندما تريد أن تشارك في الحياة العامة، منصرفة، خاصة إلى العمل الحقوقي والمنظمات الحقوقية. وفي هذه الانتخابات بالذات، ولقد ذكرتي أن وجودها قليل في القوائم الانتخابية، ولكنها هي حارسة معبد هذه الانتخابات.

المرأة ناشطة في كلّ خلية نحل، في المراقبة، في التحسيس، في الدعوة إلى المشاركة، وأنا أشعر بأنّ هذا مَيل المرأة التونسية.

لينا زهر الدين:صحيح هذا ما جعلنا نطرح السؤال، لماذا تبدو نشيطة ونشطة وناشطة في المجالات الإعدادية، تعد للانتخابات، تعمل في المجال الحقوقي، في المجال السياسي، ولكن ليس بالمراتب الأولى.

بكلّ الأحوال قبل أن أعود إليك، سأستعرض للسادة المشاهدين، المجلس التأسيسي الوطني الحالي سيتغير اعتبارا من الغد. بالطبع هناك 212 نائبا 150 منهم من الذكور و62 من الإناث. الكتل النيابية تتوزع بالطبع بين الرجال والنساء بشكل غير متكافئ تماما، حركة النهضة 86، 45 رجلا و41 امرأة وهنا تتميّز حركة النهضة عن غيرها من الأحزاب.

عدد أعضاء الحركة الديمقراطية مثلا 19 11 رجلا و8 نساء. كتلة المؤتمر من أجل الجمهورية 14 10 رجال وأربع نساء. كتلة الإنتقال الديمقراطي 14 12 رجلا وامرأتان، حزب التكتل 12 9 رجال وثلاث نساء.

كتلة التحالف الديمقراطي عشر أعضاء 9 رجال وامرأة واحدة، كتلة الوفاء للثورة عددهم 9 وجميعهم رجال، والأعضاء غير المنتمين لكتل عددهم 53 45 منهم رجال و8 نساء. واضح أنّ عدد النساء بالإجمال 30 بالمئة، ثلث تقريبا مقابل 70 أو 69 بالمئة للرجال.

هل سيتغير هذا الواقع؟ هل تريد المرأة التونسية أصلاً أن تغير هذا الواقع؟

نزيهة رجيبة: أرجوكي قبل الإجابة على هذا السؤال وقبل إجراء هذا التكهن. أريد أن أجيبك على سؤال طرحته قبل هذا التقديم للمجلس التأسيسي، لماذا المرأة دائما في المجتمع المدني أكثر موجودة، لماذا في الصفوف الثانية، لماذا؟

المرأة تفضّل العمل في المجتمع المدني لأنّه يحقق لها استقلالية أكثر وبُعدا حقيقة عن الهيمنة الذكورية. في بعض الأحزاب صراحة وحتى أحزاب حداثية وعندما تراها على مستوى الخطاب تنبهر بنسويتها، ثم بعد ذلك لما يأتي وقت توزيع الأدوار والبروز. إذا العامل الجمعياتي يحقق للمرأة استقلالا أكبر وأظنّ أيضا أنها تجد نفسها قادرة على النفع فيه أكثر، وهو عمل نبيل، وتتقدم المرأة المجتمع المدني التونسي.

لينا زهر الدين: صحيح، ولكن نحن في النهاية بحاجة إلى أن تكون فاعلة وصانعة قرار، المجتمع المدني مهم ولكن ليس بأهمية من يصنع القرار؟

نزيهة رجيبة: أردت أن أكمل، مؤخرا السيدة راضية النصراوي عُيّنت في مرتبة مرموقة في الأمم المتحدة في ما يخص مناهضة التعذيب. أيضا المرأة في أية انتخابات تنشط بصفة خاصة لأنّها ربما تخشى على مكتسبها الحداثي من انتكاسة رجعية وتخشى على حقوقها بما فيها مجلة الأحوال الشخصية. ما قلتيه لا أعارضك فيه، أنّ ممارسة العمل السياسي المباشر تسمح أكثر بالقرب من صنع القرار، هذا صحيح ولكن يبدو أن الراغبات في ذلك عليهنّ أن يقطعنا طريقا طويلا، ولا يخلو من المصاعب. أحد المستجوبين قبل  قليل قال أن المرأة مشغولة بالبيت، هذا صحيح المرأة التونسية رغم أنّها متطورة جدا ولكن بقي في أعماقها شعور بالواجب، بأن تقوم بما كانت تقوم به أمها وجدتها وما ستقوم به ابنتها، هي مثقلة والحقيقة أنّه ليس لنا نظام في الوظيفة ولا في تسهيل المعاش ييسّر على المرأة التفرغ للسياسة، ولكن يقيني أنّ هذا سيكون كما خلقت مجلة الأحوال الشخصية حالة جديدة ستخلق هذه القوانين، وهي بالمناسبة حتى في الدستور 59 كانت المرأة من أول النساء في العالم التي يسمح لها بالمشاركة في الانتخابات.

لينا زهر الدين: شكرا لك على هذه المشاركة سيدة نزيهة رجيبة المعروفة بأم زياد وأنت ناشطة سياسية وحقوقية شكرا لهذه المشاركة والإضافة معنا.

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العد العكسي. أشكر كلّ من ساهم في إنجازها والشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة أستودعكم الله والسلام عليكم.


إقرأ أيضا