تموز الحكاية

برنامج يوثّق لعدوان تموز ٢٠٠٦. تقديم غسان بن جدو، وإنتاج نيكول كاماتو وزاهر العريضي، وإخراج طوني عون. إعداد وإنتاج التقارير: نانو ميديا، علي شهاب، حسن عبد الساتر.

اليوم الثلاثون

 

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، اليوم هو الخميس العاشر من آب عام 2006، في الواقع يوما الخميس والجمعة العاشر والحادي عشر من آب 2006 كانا من أهم الأيام على الإطلاق في مخاض هذه الحرب الضروس الإسرائيلية على لبنان، نحن نتحدث عن مخاض سياسي ودبلوماسي وعسكري وميداني قاس جدا، وفي الحقيقة ثنايا وكواليس الامم المتحدة لصياغة القرار 1701 عجت بكثdر من المفاجآت منها ما كان متوقعا ومنها ما لم يكن متوقعا وهناك من سر بما حصل وهناك من أصيب بخيبة أمل كبرى، في النهاية نحن نتحدث عن نهاية هذه الحرب هذه الأيام الأربعة الأخيرة التي رسمت مسار الحرب بكل ما للكلمة من معنى.


إسرائيل كانت تدرك جيدا أنها في سباق مع الزمن من أجل صياغة قرار دولي يكون لصالحها وكانت تعتقد في الوقت نفسه القيادة الإسرائيلية السياسية منها قبل العسكرية كانت في حاجة الى عرض سينمائي كبير على الأرض تُظهر بها ذاتها أمام شعبها وجمهورها وأيضا تُري الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والقوى العظمى وكل الاطراف بأنها صاحبة القول الفصل والكلمة الأخيرة على الارض، لذا بين التاسع والحادي عشر خلال 48 ساعة حيث نحن الان القوات الإسرائيلية حشدت أربع فريق ثلاثين الف جندي بما فيهم قوات الإحتياط وقسمت مناطق عملياتها البرية، نحن نتحدث الآن عن المرحلة الثانية من العملية البرية الموسعة تغيير الاتجاه 11 هذه العملية كنت حدثتكم عنها قبل يومين وصادق عليها المجلس الوزاري المصغر بعملية الفولاذ، حشدت ثلاثين ألفا من أجل أن تجتاح لبنان وتكون في عمق الاراضي اللبنانية وتظهر للعالم وللبنانيين ولشعبها بطبيعة الحال أنها المنتصرة، لكن في الوقت نفسه هذه الأيام شهدت أعنف إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة وسوف نتحدث إبتداء من الغد كيف أن أيام الجمعة والسبت والأحد كانت من أقسى الأيام التي واجهت بها المقاومة بصواريخها الجانب الإسرائيلي.


اليوم العاشر من آب شهدت مفاجآت على مستوى كواليس مجلس الأمن الدولي والمفاوضات التي سوف نكشفها ونتحدث عنها اليوم أيضا بكل صراحة وبلا حرج، لكن أيضا شهد ما يمكن اعتباره بلا حرج بل بوضوح نقولها شهد فضيحة مرجعيون ثكنة مرجعيون التي تحولت من ثكنة للجيش اللبناني للقوات اللبنانية المشتركة، قوات الأمن الداخلي والدرك والجيش اللبناني، من قوات تدافع عن هذا البلد وترفع رايته وتصون عرضه الأخلاقي والعسكري الى ثكنة للعار، ثكنة الفضيحة التي يتحمل مسؤوليتها كثر هذا كلام للتاريخ لا مجاملة فيها على الاطلاق، من يريد أن يفخر بما فعله في ثكنة مرجعيون فهذه ناصيته في تاريخه ويقول ويفخر بما حصل هو حر فيه، لكن الشعب اللبناني، الجماهير اللبنانية والعربية والتاريخ لن يذكروا ما حصل في ثكنة مرجعيون الا بأحرف من عار وذل وإستسلام لاسيما وأنه على بعد عشرات الامتار فقط كانت المقاومة تسطر انتصارات وإنجازات كبرى على الارض يفخر بها لبنان وغيره في كل الاحوال سوف نتحدث عن فضيحة ثكنة مرجعيون كما قلت بلا حرج وبكل وضوح ولكن أيضا البيانات العسكرية، الإسرائيلي كان لايزال يقصف والمقاومة كانت لا تزال ترد بقوة وشراسة أيضا.

 

البيانات العسكرية
العاشر من آب 2006 قوة من الجيش الإسرائيلي تتوغل في مدينة مرجعيون وتتمركز في ثلاث نقاط، واحدة في محيط المستشفى والثانية في حي الحيادرة، والثالثة في منزل العميل أنطوان لحد القريب من الثكنة العسكرية. لقيت القوة الإسرائيلية استقبالا حارا من العميد في قوى الأمن الداخلي عدنان داوود الذي قدم الشاي للمقدم الإسرائيلي هوني في ثكنة مرجعيون ولم يحرك وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت ساكنا بل أوجد العذر له في حادثة عرفت في ما بعد في أوساط اللبنانيين بحفلة الشاي في مرجعيون.


هذا اليوم عرف بيوم الميركافا إذ استطاع المقاومون تدمير 15 دبابة ميركافا في مناطق مختلفة أبرزها سهل الخيام. وتصدت المقاومة لقوة إسرائيلية حاولت التقدم من مشروع الطيبة فاعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جنديين، كما دارت اشتباكات عنيفة في محور تل النحاس، وقتل مستوطنان في قصف المقاومة لعشرات المستوطنات.


ألقى الطيران الحربي منشورات فوق الضاحية الجنوبية يطلب فيها إخلاء حي السلم وبرج البراجنة، والشياح والقى منشورات في الشمال تحذر الشاحنات من التجوال ليلا. الطائرات استهدفت حارة حريك وبئر العبد بغارات عنيفة مدمرة عددا من المباني وقصفت مروحية إسرائيلية المنارة القديمة في محلة رأس بيروت بصاروخين ودمرت الجزء العلوي منها، كما قصفت برج الإرسال القديم التابع للإذاعة اللبنانية في المنارة – عين المريسة.


واستهدفت المروحيات هوائيات الإذاعة اللبنانية في ساحل عمشيت وشمل نشاط سلاح الجو الإسرائيلي معظم مناطق الجنوب وشمال بعلبك وطريق رياق ومحيط مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين.

 

غسان بن جدو: قبل أن نتحدث عما حصل في ثكنة مرجعيون أنا قلت أن هذا اليوم كان شهد مخاضا سياسيا ودبلوماسيا كبيرا، وهذا كان أمرا طبيعيا في النهاية ثمة وفد عربي مشكل من قبل وزراء الخارجية القطري والاماراتي وأمين عام جامعة الدول العربية، كان هناك وفد من لبنان وكان يقوده الدكتور طارق متري بالإضافة الى مندوب لبنان في الأمم المتحدة وهو لم يكن المندوب الثابت بل السفير الموجود في المكسيك وجون بولتون الذي كان يقود المفاوضات من الجانب الآخر.


أود أن أتحدث عن هذه النقطة لأنه من المفيد جدا بكل صراحة ما حصل هو الذي لا أقول كشف فقط بل فرز المواقف والأطراف وكشف عن نياتها بوضوح، خصوصا وأن أكثر من طرف شكا مما كان يحصل في الداخل.


في ذلك اليوم كانت هناك اتصالات أولا مع الدكتور طارق متري كنت تقريبا كل يوم نتواصل معه على مدى ثلاثة ايام حتى نفهم ما الذي ممكن أن يحصل، أيضا كانت هناك اتصالات مع المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، الدكتور محمد جواد ظريف الذي عُيّن أخيراً وزيرا للخارجية لأن الدور الإيراني في ذلك الوقت كان مهما لجهة بشكل أساسي الاتصال مع الجانبين الصيني والروسي، اذا كنتم تذكرون سادتي المشاهدين قبل فترة كنت قد ذكرت لكم بأن الجانبين الصيني والروسي لم يكونا متحمسين كثيرا للدفاع عن لبنان ولم يكونا يتبنيان الموقف اللبناني ولكن في هذه الأونة أصبح الموقف الروسي والصيني ليس فقط بفعل الاتصالات الايرانية ولكن بفعل تراكم عدة معطيات على الارض.


المفاوضات لصياغة القرار 1701 كانت كلها في مقر السفارة القطرية في الأمم المتحدة وهو مواجه تماما للمبنى المعروف للأمم المتحدة تقريبا خمسين مترا فقط هناك كان وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وهناك كانت المفاوضات مع جون بولتون والجانب الإسرائيلي كان يحضر والجانب الأميركي الجانب الفرنسي والجانب اللبناني الجميع كانوا هناك تقريبا بشكل أساسي.


وزير خارجية قطر كان متمسكا بشكل كبير بتعديل المشروع الفرنسي الأميركي، نحن نتحدث عن مشروع فرنسي – أميركي وهو مقدم كان متمسكا بتعديله ببساطة تامة لأن جبهة المقاومة كانت رافضة له وهو يدرك أنه لايمكن أن يمر هذا المشروع، المقاومة لايمكن أن تقبل بمرور هذا المشروع على الاطلاق، الجانب الإيراني كما قلت كان يتصل بشكل أساسي بالجانبين الصيني والروسي ولكن في الوقت نفسه كان يمرر للشيخ حمد بن جاسم بعض المواقف التي تعني حزب الله بشكل أساسي، طبعا المواقف السياسية كان يعبر عنها الرئيس نبيه بري وهناك أيضا الجانب الإيراني كان يمرر مواقف حزب الله والشيخ حمد بحسب ما فهمت منه في تلك الفترة.


أقولها بكل صراحة بأن الجانب القطري كان منزعجا من الموقف ومن الاداء اللبناني في الأمم المتحدة، هذا مدون سادتي وأقوله على مسؤوليتي لكن في الوقت نفسه الشيخ حمد بن جاسم لم يقل هذا الكلام لي فقط بل قاله للمقاومة وللرئيس بري ولأكثر من طرف عربي بين 2006 و2008 هذه المسائل انتشرت في الكواليس لكن استطيع أن الخصها على ما يلي:
أولا الجانب القطري أضطر اكثر من مرة بالطلب من الوفد اللبناني بعدم التدخل بل عدم الحضور الى مقر السفارة، لماذا سوف نفهم لاحقا. يؤكد الجانب القطري لدى الأمم المتحدة أنه اضطر بتكليف من وزير الخارجية الى الطلب المباشر من المندوب اللبناني هناك عدم التدخل بعد أن طلب منه هذا الأخير مندوب لبنان في الأمم المتحدة هذا الرجل وهذا السفير طلب منه أن لا تتدخل قطر في إحداث تعديلات على مشروع القرار الفرنسي الأميركي.
أنا سأعرض ولكم الخلاصة، بمعنى الجانب القطري كان متمسكا بتعديلات على المشروع الفرنسي – الأميركي الذي ذكرناه أكثر من مرة الجانب اللبناني كان يتدخل ويطلب من قطر عدم إحداث هذه التعديلات. الجانب القطري يروي ما يلي: أن الشيخ سعد الحريري الذي عاد الى بيروت اتصل بأطراف دولية وبأطراف عربية في الأمم المتحدة، اتصل بعمرو موسى ووزير الخارجية الإماراتي ليشدد على أن المطلوب هو قوة متعددة الجنسيات وتنتشر في الجنوب كما نص عليه المشروع الفرنسي الأميركي وهذا على أساس الفصل السابع هذا الكلام سمعته في اليوم التاسع بعد منتصف الليل بين الأربعاء والخميس، الشيخ سعد الحريري اتصل بأطراف عربية ودولية من أجل التشديد على أن المطلوب هو قوة متعددة الجنسيات تنتشر في الجنوب كما نص المشروع الفرنسي – الأميركي وهذا على أساس الفصل السابع وليس على أساس الفصل السادس كي يكون ملزما وعمليا وإلا لن يفيد أي قرار على قاعدة أخرى وسيعود حزب الله للتسلح وستعود الحرب الى لبنان.


نحن كما قلت نحكم بالظواهر هنا هل نيته سليمة ام أخرى الله أعلم، لكن ربما هو يقول إذا لم يمر المشروع بقوات متعددة الجنسيات تفرض على حزب الله أن ينسحب من منطقة الجنوب الى شمال نهر الليطاني، وينزع سلاحه ويكون تحت الفصل السابع كما يقال بالعامية اللبنانية " ما عملنا شي" يعود حزب الله للتسلح وتعود الحرب الى لبنان ويعود الدمار الى لبنان، إذا ربما هذه النية التي كان ينطلق منها الشيخ سعد الحريري.


رابعا، وأنا أنقل الان عن الجانب القطري، الشيخ حمد أكد أن المفاوض الحقيقي كان السفير جون بولتون لا الإسرائيلي ولا الفرنسي ولا الأمين العام للأمم المتحدة ولا أي طرف على الاطلاق، وأن بولتون وهذا للتاريخ أخبره أن المشروع الفرنسي – الأميركي تم بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي وبموافقة الحكومة اللبنانية التي كان يعبّر عنها الرئيس فؤاد السنيورة لذا فهو محتار كيف يعبّر الجانب القطري عن موقف لبناني مغاير.


قال الجانب القطري أن الدكتور طارق متري كان يمثل الرئيس فؤاد السنيورة بوضوح وما نسمعه منه ليس ما نسمعه من السنيورة في العلن، ما كنا نسمعه في ثنايا تلك الجلسات ليس ما كنا نسمعه في العلن من الرئيس فؤاد السنيورة والحقيقة إن كان الشيخ سعد الحريري يتحدث عن قوات متعددة الجنسيات طبقاً الفصل السابع فإن الرئيس السنيورة تطور أكثر كما قاله للرئيس بري في تلك الجلسة التي حضر فيها الحاج حسين خليل، كان هناك حرص من قبل السنيورة على تعزيز قوات اليونيفيل وليس قوات متعددة الجنسيات ولكن أيضا طبقا للفصل السابع وليس طبقا للفصل السادس مع وجوب انسحاب حزب الله بسلاحه ومسلحيه الى ما وراء نهر الليطاني.


وأكد الجانب القطري لي هذا الكلام وقال إن هذا الامر أكده له جون بولتون، تذكرون سادتي عندما قلت إن الشيخ حمد غادر بيروت وهو حدّث الرئيس فؤاد السنيورة كلانا نعرف بعض وقال بوضوح نرجو ان لا يكون هناك شيء فوق الطاولة وشيء تحت الطاولة، هذا للتاريخ لكن كيف أفضت مفاوضات الـ 1701 هذا نعرفه غدا بشكل أكثر تفصيلا في هذا الوقت الحراك السياسي استمر يمنة ويسرة.

 

الحراك السياسي
لعل اتهام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للدول الغربية بمنح إسرائيل مزيدا من الوقت كي تحقق بعض الانتصارات العسكرية كان أبلغ وصف لما شهدته الساحة الدبلوماسية الدولية في الأيام الاخيرة من حرب تموز، فمجلس الأمن فشل في التوصل الى اتفاق بشأن مشروع القرار الأميركي – الفرنسي، وتمسكت أميركا بمزارع شبعا وبفرض رقابة دولية على المرافئ البحرية والجوية والنقاط الحدودية البرية وأهملت قضية تبادل الأسرى، أما فرنسا فأشترطت على أميركا توافر إجماع لبناني كامل على موضوع القوات الدولية للموافقة عليها والمشاركة فيها.


الموقف الرسمي الإسرائيلي تمسك بالمساعي الغربية لإيجاد حل دبلوماسي مع التركيز على طبيعة مهام قوات الأمم المتحدة الجديدة، غير ان الموقف اللبناني الرسمي رفض الحديث عن قوات دولية تحت البند السابع وتأخر انسحاب الجيش الإسرائيلي.


وكان للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز موقف لافت أسس لاحقا للحملات ضد إيران بإعلانه أن إسرائيل تريد أن يبقى الشرق الاوسط عربيا وليس أمبراطورية دينية إيرانية.


محليا اعتبر النائب سعد الحريري ان لبنان يستخدم كساحة صراع لمصالح جميع الأطراف بما فيها إيران وسوريا، فأبدى الرئيس نبيه بري انزعاجه من هذا التصريح ورفض أي كلام عن الفصل السابع إن كانت اليونيفيل أو قوات متعددة الجنسيات وتمسك بري بالموقف اللبناني بخصوص بند مزارع شبعا معتبرا أنه وفي الفترة الفاصلة يحق للمقاومة القيام بالعمليات والمواجهة لهذه القوات الموجودة.


كما علّق الرئيس أميل لحود على عدم تضمين مشروع القرار الأميركي – الفرنسي أي بند من النقاط السبع واستغرب طلب الأمم المتحدة وقف الأعمال العدائية من دون اشتراطها الانسحاب الى حيث كانت هذه القوات قبل بدء الحرب.


وفي المواقف العربية أعرب الرئيس حسني مبارك عن خشيته من حرب اقليمية جارفة في حين أمل وزير الخارجية القطرية حمد بن جاسم بأن يتوصل مجلس الأمن لمشروع قرار جديد.

 

غسان بن جدو: في هذا اليوم العاشرة والنصف صباحا بتوقيت بيروت دخل ضباط من الجيش الإسرائيلي الى ثكنة مرجعيون، ماهي ثنكة مرجعيون بالمناسبة؟ هذه منطقة كانت محتلة في زمن الاحتلال الإسرائيلي وتحررت بفعل المقاومة عام 2000 كانت معقلا لأنطوان لحد اللواء السابق في الجيش اللبناني واصبحت هي مقر القوات المشتركة اللبنانية بمعنى الأمن الداخلي، الشرطة والجيش اللبناني وكانت برئاسة أحد الضباط من قوى الأمن الداخلي وقوامها ألف عنصر تقريبا مناصفة 500 عنصر من الجيش اللبناني و500 عنصر من قوات الامن الداخلي او الدرك ومقرهم كان في ثكنة مرجعيون.


في الحقيقة أود أن أشير الى أنه قبل أيام مما حصل قبل ثلاثة أو أربعة أيام كان لقيادة هذه الثكنة هناك لديهم فرع في بنت جبيل ومقر المهنية قوامها 300 عنصر مشتركين بين جيش وقوى أمن داخلي وكان الجانب الإسرائيلي قصفهم وداهمهم وكان يريد أن يفعل بهم سوءاً، في النهاية استطاع الـ 300 المعنيون هناك بشكل عام في غالبيتهم الخروج من بنت جبيل ولم يصابوا بأذى أعتقد أن 75 بالمئة منهم انضمّوا الى ثكنة مرجعيون بالتالي رووا ما حصل لهم في بنت جبيل، سئل في هذه الأثناء المسؤول وهو العميد عدنان داوود من قبل بعض الضباط والجنود هناك ما الذي يضمن أن لا يحصل لنا هنا في ثكنة مرجعيون ما حصل لإخواننا وزملائنا ورفاقنا في بنت جبيل ؟ فقال لهم ثلاث ضمانات الأولى لباسنا الرسمي في النهاية نحن نرتدي بذات عسكرية أكان من الجيش أو قوى الأمن الداخلي، سئل اذا هذا الأمر لم يحترم من قبل الجانب الإسرائيلي قال لهم عناصر الصليب الأحمر الدولي يمكن أن تضمن وتحمينا فقالوا له ربما هذا الأمر لن يحصل بدليل أن الصليب الأحمر لم يستطع أن يحمي نفسه ومسعفيه فما بالك بنحن وهذه كما تذكرها صحيفة الأخبار أنقل الجانب الثالث عن صحيفة الأخبار عام 2007 يقول العميد عدنان داوود اطمئنوا لقد أمن لنا جوني عبدو – هو السفير السابق في باريس وكان رئيسا لمخابرات المكتب الثاني في لبنان، اللبنانيون يعرفونه جيدا ربما للجانب العربي فقط للتعريف أكثر - لقد أمن لنا السفير جوني عبدو ضمانات عبر الفرنسيين والأميركيين أن لا نتعرض للقصف، وفي الحقيقة أن هذه الضمانة كانت سليمة بدليل أنهم لم يتعرضوا للقصف ولكنهم تعرضوا للانتهاك والاحتلال.


العاشرة والنصف صباحا من ذلك اليوم تتقدم قوات إسرائيلية، ضباط إسرائيليون وجنود إسرائيليون همّوا بإقتحام ثكنة مرجعيون وطلبوا منهم الإستسلام، العميد عدنان داوود قال أنا لا أسمح لكم بالدخول إلا عندما اتصل بقيادتي وهو وزير الداخلية بالتكليف الدكتور أحمد فتفت اتصل به العاشرة والنصف صباحا لكن قيل له أنه كان يتناول الطعام (ترويقة) لم يجده فاجتهد ودخل هؤلاء الإسرائيليون وكان عددهم قليلا في ذلك الوقت بعد نحو ساعة وصلت دبابة قوامها 30 جنديا إسرائيلياً، لكن الأهم ليس الدبابة ولا الجنود الأهم من كان يقودهم كان يقودهم ضابط إسرائيلي وبكاميرا التي كانت تدير وتقود كل شيء، هذا صاحب الكاميرا هو الذي يسيّر الدبابة والجنود وكيف يصورون بمعنى آخر الإسرائيليون بعد كل هذا الوقت علموا بأنهم دخلوا الى ثكنة مرجعيون ولا مواجهة وكانوا حريصين على هذا المشهد السينمائي ليقدموه للعالم كله لاعتبارين أثنين الأول انهم استطاعوا أن يدخلوا ولا أحد صدهم والقوة الرسمية اللبنانية من قوات الشرطة والجيش اللبناني ترحب بالقوات الإسرائيلية لا مشكلة، المشكلة الكبرى هي مع الإرهابيين المخربين من حزب الله.


والنقطة الثانية هي عنصر قوة لدى الجمهور الإسرائيلي خصوصا أيها السادة بأنهم فرضوا على العميد عدنان داوود أن يرفع جنوده الراية البيضاء. بالفعل جاء بعض الجنود اللبنانيين رافعين الراية البيضاء ورفعوا الراية البيضاء على مدخل ثكنة مرجعيون وكان هذا كله مصورا، وأكثر من ذلك حتى يمعنوا في الإهانة والإذلال وهم خارج الثكنة وبأمر من هذا المصور هؤلاء الضباط مع أنه لم تكن هناك مواجهة على الإطلاق أمام الكاميرا كانوا يهينون ويعربدون ويأمرون الجنود اللبنانيين بالدخول الى غرفهم حتى يمعنوا في الإهانة ويقدموا صورة أنهم أتوا هنا بقوة وأنهم محتلون وكل هذا والمصور يلتقط ما طاب ولذ له من مشاهد وصور طبعا ربما هذا قد لا يتجانس كثيرا مع ما نسميه نحن بأثمان الخيبة ولكن في النهاية هذا واقع نسميه ذلا وعارا حصل في ثكنة مرجعيون هناك بعض التفاصيل الأخرى لكن بعد هذا التقرير.


أثمان الخيبة
لا تتناسب جغرافية بلدة القنطرة مع قتال العصابات نظرا لأن منازلها موزعة على تلال متباعدة، وأن أحياءها صغيرة، ما يفقد مجموعات المقاومة فيها ميزات تكتيكيه عديدة أهمها القدرة على تقديم الدعم والمساندة لبعضها، رغم ذلك نجح المقاومون المتمركزون في هذه البلدة في تأخير تقدم الميركافا نحو وادي الحجير.


تحضّر المقاومون لاحتمال دخول جنود المشاة الإسرائيليين الى البلدة بمفاجأة صغيرة جعلت قائد لواء النحال يصرخ على جهاز اللاسلكي توقفوا عن دخول المنازل إنها قرية ملعونة.


حين تقدم الإسرائيليون الى المنازل للاختباء بها بعد وصول أمر تأجيل توسيع العملية البرية بدا أن الامور تسير بشكل هادئ فلا إطلاق للنار وطائرات الاستطلاع لم ترصد أي حركة أو نشاط لحزب الله في المنطقة وأكثر منازل القرية كان مدمرا بفعل القصف المدفعي العنيف.


طلب نائب قائد الكتيبة الى دبابتي ميركافا قصف جدران بعض المنازل غير المهدمة وتمشيطها بالرشاشات الثقيلة خشية وجود مقاتلين من حزب الله داخلها، بالفعل أطلقت الدبابتان عدة قذائف من عيار 120 ملم والنيران الرشاشة على المنازل فلم تصدر أي حركة.


انطلقت مجموعة من الجنود باتجاه منزل قريب انهار جداره الخلفي نتيجة قصف الدباباتين لكنهم فضلوا الدخول من الباب، ما إن وطأت اقدامهم الممر الداخلي في المنزل حتى انفجرت بهم عبوة كبيرة تحوي أكثرمن ثلاثة آلاف شظية فتطايرات أشلاء أربعة جنود وأصيب عدد آخر.


ظن الجميع أن المنزل كان مفخخا وما إن تقدم جنديان آخران لسحب القتلى حتى ظهر أمامهم مقاومان كانا يختبئان داخل المنزل وبدا بإطلاق النار بغزارة ورمي القنابل اليدوية.


لم يفهم الجيش الإسرائيلي حقيقة ما جرى في القنطرة كيف يمكن لمقاتلين من حزب الله ان يبقيا داخل منزل مفخخ والإنفجار وقع من الداخل، وكيف لم يصابا بأذى حين قصفت الميركافا جدران المنزل ؟ لم يعلم الجيش الإسرائيلي أيضا كيف استطاع المقاومان الانسحاب وعبور الطريق حيث كانت تربض إحدى دبابات الميركافا.


في المقلب الآخر كان أحد المقاومين يرسل نداء من القنطرة عبر جهاز اللاسلكي الى خاصات رعد واحد وإثنان فتح النار يكون بالعبوات وعن مسافة قصيرة جدا انتهى البلاغ.


غسان بن جدو: المقاومة كانت هنا تكبد الإسرائيليين في الوقت نفسه الذي كان يُستقبل ضباط وجنود إسرائيليون بالراية البيضاء، بعدها عاود الاتصال العميد عدنان داوود بوزير الداخلية الذي أبلغه بعدئذ بأن الرئيس فؤاد السنيورة اتصل بالآنسة كونداليزا رايس وهي اتصلت بسفيرها في تل أبيب الذي اتصل بوزير الدفاع عمير بيرتس والذي قال له بوضوح ليست لدينا أوامر بالسيطرة او الاستقرار داخل الثكنة وعندما أبلغ هذا الامر العميد عدنان داوود أبلغه للضابط الإسرائيلي الذي كان يتحدث معه باللغة العربية والمشاهد معروفة فقال له هذا الضابط بكل وضوح نحن لا نتلقى أوامرنا من وزير الدفاع بل من هيئة الاركان، في هذا الوقت تم الاتصال من جديد بالدكتور أحمد فتفت الذي عاود الاتصال بالرئيس السنيورة الذي أبلغ القرار الى أحمد فتفت والدكتور احمد فتفت وزير الداخلية بالوكالة أبلغ العميد داوود ما يلي اعتبروا أنفسكم أسرى حرب، راية بيضاء تستسلمون لا مشكلة في الامر هذا بعد الاستقرار والجلوس والتصوير والإهانة يمعن الإسرائيلي ويقول أعطونا شاي وفعلا الاخ العميد طلب من أحد الجنود أن يأتوهم بالشاي وشربوا ما طاب لهم ولذ من شاي، في الحقيقة ربما الواحد يتحدث كثيرا عن هذه المسألة لم يحصل تحقيق جدي في لبنان، نتحدث بعد كل هذه السنوات لسنا معنيين هل العميد داوود او غيره، ليست هذه القضية في النهاية لم يحصل أي تحقيق في هذا الأمر وإن كانت الجهة الرسمية تعتبر أن ما فعلته وقامت به وأمرت به الإخوان في ثكنة مرجعيون هو عين الصواب لحماية الذات ولا أعتقد أن اللواء اشرف ريفي كان عن قرب وعلى تماس بهذه القضية لم تثبت أي رواية أو وثيقة أنه على كان على علم بهذه القضية، ربما وأنا أذكر اللواء أشرف ريفي لأقول في هذه الحرب تكرم علينا بستة دروع مشكورا.


هذه ثقافتان سادتي المشاهدين، القضية ليست نضجا وحكمة وعقلانية ومغامرة، هي ثقافتان مختلفتان متناقضتان تماما اختاروا بين الثقافتين إما ثقافة يريد أن يواجه ويدافع عن بلده ويقاوم وفي النهاية أنظروا للإسرائيلي كيف كان يولول بكل ما للكلمة من معنى وإما ثقافة الشاي والراية البيضاء وثقافة الإستسلام والله في هذا الامر كلام كبير يمكن أن نتحدث عنه ونحن لا نتحدث عن لبنانيين بل من منطلق لبناني وعربي وعالمي وحضاري وإنساني ما حصل في ثكنة مرجعيون نقولها بلا حرج وبكل وضوح وصمة عار في تاريخ من فعلها ومن كان مسؤولا عنها ويتحمل مسؤوليته التاريخية في ما حصل، لا تعني الشعب اللبناني ولا الجماهير اللبنانية ولا تعني الطوائف اللبنانية ولا المقاومة اللبنانية، مرجعيون بلدة تشرّف الجنوب اللبناني ولا علاقة لها بما حصل من رفع راية بيضاء واستسلام وترحيب بالجنود الإسرائيليين واستضافتهم بكبايات الشاي.


يوم الجمعة غدا تمت صياغة وصدور القرار 1701 ولكنها ربما المرة الأولى التي يرفض فيها السيد حسن نصر الله طلباً لكبار أركان قيادته، طلبوا منه شيئاً رفضه ماهو؟ ولماذا؟ في الحلقة المقبلة بإذن الله في أمان الله.