من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

الهوليووديزم

موضوع الحلقة: صناعة السينما والحرب الناعمة على محور المقاومة.ضيف الحلقة: نادر طالب زاده - صانع أفلام إيراني.

الجزء الأول

زينـب الصفّـار: هل باتت صناعة السينما جزءاً من الحرب الناعمة والمفتوحة ضدّ محور المقاومة؟ وهل تسهم في تغيير الوقائع ونشر العقائد المختلفة. الـ Holywoodizim من الداخل". معكم " زينب الصفّار"، تابعونا

لعلّ مصادفةَ ولادته مع ليلة ميلاد السيّد "المسيح" عليه السلام لم تكن عبثاً، إذا أنه بعد 55 عاماً ظلّ الشخص نفسه الذي تولّى إخراج الفيلم الإيراني "المسايا" أو "المسيح" بنسخته الإيرانية ومنظوره الإسلامي. هو صانع الأفلام الإيراني "نادر طالب زاده" الحائز شهادة ماجيستير في صناعة الأفلام من مدرسة "كولومبيا" المتخصّصة في صناعة الأفلام في مدينة "نيويورك" وماجيستير في الإعلام. بهدف صناعة فيلم "المسيح" انطلق "طالب زاده" في رحلة بحث استمرّت أكثر من عشر سنوات حيث مزج بين الروايتين الإنجيليّة والقرآنيّة عن النبيّ "عيسى المسيح" عليه السلام، وذلك بحسب "طالب زاده" لتوحيد رسالة "المسيح" السماويّة وتعاليمه. المخرج الإيرانيّ "طالب زاده" كان شاهداً على فظائع الحرب العراقيّة الإيرانيّة لمدّة ثماني سنوات حيث أخرج وأنتج وكتب العديد من الوثائقيّات عن تلك الحقبة التي حصدت جوائز عدّة. "طالب زاده"، كيف يصف رحلة بحثه في إنتاج وكتابة وإخراج قصّة "المسيح" عليه السلام بعيون إسلاميّة؟ و ماذا عن النصيحة التي قدّمها إليه أمين عام "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" بخصوص الفيلم؟ وماذا عن الجدل الذي أثاره هذا الإنتاج الإيراني؟ وكيف ينظر "طالب زاده" إلى صناعة الأفلام في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران اليوم؟ وإلى أيّ مدىً تُعبّر عن التناقضات في المجتمع الإيراني؟         

زينـب الصفّـار: صانع الأفلام الإيراني  والمعلّق د. ( نادر طالب زاده)، أهلاً بك في برنامج "من الداخل". وفقاً للمراقبين وأقتبس هنا: " في غياب الصحافة الحرّة، قدّمت السينما نوعاً من النقد الاجتماعي". لن نناقش الآن مسألة الصحافة الحرّة، لكن إلى أيّ مدى اضطلعت  صناعة الأفلام بنقد المجتمع الإيراني؟ وإلى أيّ مدى تعكس السينما تناقضات المُجتمع الإيراني؟

د. نادر طالب زاده: هذا سؤال صعب جداً. لطالما كان هناك جدل في مستوى حرّية السينما الإيرانية في التعبير. أيُّ أمرٍ في المجتمع الإيراني هناك دوماً جدلٌ في شأنه وفرضٌ للسيطرة بمعنى أيُّ جُزءٍ من السينما تريده الحكومة؟ وهو ما يُديره حالياً صانع الأفلام الجيّد السيّد (شمق داري). في إمكاني القول أن الوضع بالمُناصفة، إن عدداً من القضايا التي يرغب صانعو الأفلام في تناولها مُقيّد. قضايا عديدة قد تُنتقد تحت عنوان الرقابة لكن في الوقت نفسه تمكّن صانعو أفلام جيّدون جداً من التعبير، وقدّ تمكنوا من تنفيذ ما يُريدون قوله إلى حدٍ كبير

زينـب الصفّـار: ما مدى صعوبة أو سهولة صناعة فيلم على صانعي أفلام في إيران؟ لا بدّ أن تمر العمليّة في مراحل كثيرة

د. نادر طالب زاده: دعيني أعطيك مثالاً. عندما كنت أنا مسؤولاً قبل قرابة 15 عاماً، الوضع الآن مُشابه إلى حدٍّ ما، كان لدينا فيلم للسيّد (كيا رُستمي) وهو (طعم الكرز) وكان هناك جدل كبير في ما إذا كان علينا إرساله إلى مهرجان (كان) للأفلام في الذكرى السنويّة الخمسين، في النهاية أُرسِل. التناقض كَمَن في كونه خرق القانون غير  أن فيلمه عُرِض في مهرجان (الفجر) ثمّ أرسله إلى مهرجان (كان) ومع ذلك أُرسِل إلى (كان) وفاز بالجائزة الأولى. كان لدينا فيلم آخر من إخراج (جعفر بناهي) قبل شهرٍ من عيد النيروز، عيد رأس السنة لدينا، جاء وطلب منّا التصوير، فأذنّا له بذلك مع أنه موضوعٌ شبه مثير للجدل. أعتقد أن معظم صانعي الأفلام الذين طرحوا مواضيع اتضّح أنها مثيرة للجدل لاحقاً كانوا قادرين على صناعة أفلامهم في (إيران) في معظم الوقت. بعضهم مُنعت أفلامهم مثل السيّد (هوتان إيكيا)، المخرج الإيراني المعروف جيّداً الذي أخرج كثيراً من الأفلام عن (حزب الله) في (إيران) أو عن الذين شاركوا في الحرب الإيرانية. أحد أفلامه مُنع بعد فراغه من تصويره ولم يُعرض طوال أربعة أعوام. لكن في ظلّ الإدارة التالية، فإنه عُرض وتلقّى الجائزة الأولى أيضاً. إذاً لديك هذا..

زينـب الصفّـار: ما المعايير هنا؟

د. نادر طالب زاده: أحياناً يقتصر الأمر على الذوق. لكلّ إدارة ذوقها

زينـب الصفّـار: هل تعني بين مُحافظين وإصلاحيين أو ..

د. نادر طالب زاده: نعم. نعم. نعم. مجموعة مُعيّنة تمنع المخرج فتأتي مجموعة أخرى وتقول، ليس في هذا الفيلمِ شيءً يجب أن يخضع للرقابة لذا فإن فيلم (لون الأرجوان) مُنع في البدء ثمّ نال جائزة

زينـب الصفّـار: هناك لائحة مطوّلة من الأفلام الإيرانيّة الممنوعة مثل (سنتوري) و(مارمولك) وأنواع أخرى من الأفلام

د. نادر طالب زاده: فلنراجع كلّ فيلم على حدة. كان فيلم (مارمولك) فيلماً جيّداً. مُنِع لأنه..

زينـب الصفّـار: ما يعني "العظاءة"

د. نادر طالب زاده: العظاءة أجل أو السحلية! بالعاميّة الإيرانيّة فإنه موجّه إلى "علماء الدين" لذا فإن الكلمة نفسها أصبحت مثيرة للجدل مع أن الفيلم قد عُرض، عرض في دور السينما ونُوقش وظهر المُخرج في برامج تلفزيونية مُختلفة وأجريت معه آلاف المُقابلات، إذاً أين الرقابة؟ لذا فقد عُرض في كلّ مكان لكن بعد ذلك بدا أنه خرج عن السيطرة لأن جزءاً من الناس بدأ باستعمال تلك الكلمة لإهانة رجال الدين

زينـب الصفّـار: نوعاً ما

د. نادر طالب زاده: إذاً لو جرى تغيير اسم الفيلم فلنقل أطلق عليه أيّ اسم آخر لما مُنع قطّ ، وقلت هذا للمُنتج وللمُخرج، لقد صنعا فيلماً جيداً وقد كان فعلاً فيلماً جيّداً، صنعه شخصُ متديّن والمنتج أيضاً مؤمن بالنظام لكن الاسم كان عقبة، وهذا فيلم آخر جرى عرضه. أعطني مثلاً لأقول لك ما حدث فعلياً

زينـب الصفّـار: فيلم (سنتوري) مثلاً

د. نادر طالب زاده: نعم، وقد رأيت فيلم (سنتوري) في المهرجان في واقع الأمر من إخراج (داريوش مهرجوبي). أعتقد أنه فيلمٌ مُنتَج بإتقان. لم يكن ممنوعاً، عُرض في المهرجان لكن عندما جاء ليُعرض في المسارح، أنا شخصياً لم أر شيئاً مسيئاً في الفيلم. لو كُنتُ نائب مدير السينما لقُلتُ  اعرضوه، وفي إمكاني الدفاع عن وجهة نظري لأنّ السبب وراء منعه هو أن الشخصيّة الرئيسيّة شخصيّة مُدمن مخدّرات. إنه شخصيّة  موسيقار وفنان مُدمن

زينـب الصفّـار:  موسيقار يصبح مُدمن مخدّرات

د. نادر طالب زاده: إنها ليست بالمعضلة

زينـب الصفّـار: إنها حقيقة اجتماعية

د. نادر طالب زاده: في رأيي ليست مُعضلة ويجب عرض الفيلم. فيلمٌ جميل وفيه موسيقى جميلة لكن طبعاً، ربّما كان السيّد (شانا) ضدّه أو رُبما الوزير ضدّه لكنني قد أعرضه حتّى في برنامجي الخاصّ

زينـب الصفّـار: للنقاش؟

د. نادر طالب زاده: نعم، نعم رُبّما، لو أن (مهرجويي) جاء إلى عرضي فإنني بلا شك لكنت تحدّثت عن هذا الفيلم ولكُنّا عرضنا مُقتطفات من الفيلم وناقشناه ووضعناه أمام التحدّي

زينـب الصفّـار: هنا وفقاً للنقّاد يقولون باقتباس: "المؤكّد أن الزواج بين الفنّ والإيديولوجيّة ثبت أنّه يحمل إشكالية في إيران تحديداً كما هي الحال بين الدين والسياسة"

د. نادر طالب زاده: لا، لا أعتقد أنّ هذا صحيح! لقد قرأت قبل أيام مقالة كتبها (حميد دباشي) من جامعة (كولومبيا)، وهو أستاذ في دراسات الشرق الأدنى وقد كتب مقالة عن كلّ المُخرجين الإيرانيين المُختلفين الذين فرّوا من إيران وكيف هم مقموعون جميعاً. أيّ نوع من الانتماء هو هذا؟! هذا ليس صحيحاً، الرجل خارج البلاد مُنذ 35 سنة ولا يعلم ما يجري لقد قابلت الرجل عام 2006 من أجل فيلمي الوثائقي الخاصّ عن مكانة الولايات المتحدة. لذا فإنني أعرفه، لكنني عندما قرأت تلك المقالة، بعض الناس يُصوّر (إيران) بشكلٍ سلبيّ جداً ويحظى بالمُصادقة على ذلك، وقد كان يتحدّث عن كيفيّة هروب (أمير نادري) من إيران وكيف (مخملباف) الفنّان العظيم ذهب أيضاً، وكيف (عبادي) لا يصنع فيلمه هُنا وكيف (سهراب شهيد ثالث) غادر. لقد غادر (سهراب شهيد ثالث) (إيران) قبل الثورة بأربع سنوات. كان معارضاً للشاه، وذهب إلى (ألمانيا الشرقيّة) في ذلك الوقت ولم يَعُد قطّ. في الواقع لقد حاولنا دعوته إلى العودة ولكنّه أصيب بالسرطان وتوفّيَ في السنة التالية. إذاً، فقد كتب حتّى معلومات مغلوطة وانتهى المطاف بتلك المقالة في الـ (واشنطن بوست) وانتهى بها المطاف في الصحافة المُعادية لـ (إيران)

زينـب الصفّـار: هناك صورة نمطيّة مُعيّنة عن (إيران)

د. نادر طالب زاده: نعم، نعم. لذا

زينـب الصفّـار: عن الإيرانيين والنساء

د. نادر طالب زاده: نعم. إذاً هناك ميل بل هناك سوق متلهّف على الأحاسيس السلبية تجاه إيران. بالنسبة إلى وضع فيلم (انفصال نادر وسمين). هو فيلمٌ جيّد وقد حاز جائزة من مهرجان (الفجر) السينمائي وقد عُرض في (هوليوود) وحاز جائزة كبيرة جميعنا نفتخر بها لكن هناك  الكثير من الجدل في شأنه. لكن لا بأس في ذلك، فهذا يجعل السوق مُثيراً

زينـب الصفّـار: بالحديث عن الجدل، دعني أتطرّق إلى أكثر أفلامك شهرةً وهو (المسيح). إنه فيلمك الدرامي الأوّل وقد فاز في الواقع بجائزة في مهرجان (الدين اليوم) الدولي في (روما) من أجل إنشاء حوارٍ بين الأديان غير أنه كان مثيراً لكثيرٍ من الجدل عندما عُرض في بعض الدول الشرق أوسطيّة خاصّة (لبنان)

د. نادر طالب زاده: نعم، نعم

زينـب الصفّـار: ما الذي يمكنك قوله في هذا الشأن؟

د. نادر طالب زاده: أعتقد أن القلائل من المسيحيين الذين اعترضوا هم آسفون اليوم لأنه، أنظري من...

زينـب الصفّـار: هل شاهدوه؟ هل يعرفون شيئاً عنه؟

د. نادر طالب زاده: لا، أولاً تقبّلوه، لقد شاهدناه عبر شاشة (المنار) ولم نشهد اعتراضاً لكن الجميع كان يُشاهده في اليوم الأوّل والثاني كمسلسل سينمائي، وكثير من المسيحيين شاهدوه لأن كلّ المعلومات فيه كانت جديدة، تاريخياً كانت جديدة وكانت مثيرة للجدل. ولأنهم رأوا أنّ الجميع يُشاهده أوقفوه. هذه هي المسألة بالمُجمل وقد شعروا بالتهديد ولم يكن هناك شيء تهديدي في هذا الفيلم

زينـب الصفّـار: لكنهم يقولون أن هذا مستند إلى إنجيل معيّن

د. نادر طالب زاده: إنجيل (برنابا)

زينـب الصفّـار: نعم

د. نادر طالب زاده: إنجيل (برنابا) الآن في (تركيا)، إنه في المتحف في (أنقرة). اكتُشفت نسخة منه عام 2000 في (قُبرص). (تركيا) تمتلك ذلك الإنجيل وهو الإنجيل الأقدم في تاريخ العالم. جرى اكتشافه في القرن الرابعِ عشر وكُتِب في القرن الخامس

زينـب الصفّـار: لماذا لا يعترفون به إذاً؟

د. نادر طالب زاده: لأنهم لا يريدون حتّى رفع الموضوع. (تركيا) خائفة جداً من الاتّحاد الأوروبي ومن (الفاتيكان) من إثارة الموضوع حتّى وقد أدليتُ بتعليق في إحدى الجامعات ما بين الجدّ والمزاح، أعتقد أن البابا استقال لهذا السبب. إن ولجتِ إلى الإنترنت ترين أن البابا قد طلب رؤية نسخة من إنجيل (برنابا) مرّات عدّة، المحفوظة في تركيا. إنني واثق أنه قرأه

زينـب الصفّـار: إنجيل (برنابا)

د. نادر طالب زاده: في الوقت الذي دار فيه الجدل بيننا في (لبنان) لم يٌثر هذا الأمر، جاء ذلك في وقتٍ لاحق. اليوم  أثناء حديثنا فإن إنجيل (برنابا) وهو النسخة الأقدم من الإنجيل موجود لكن أحداً لا يتمتّع بالشجاعة لإخراجه من المُتحف وليس لدى (تركيا) الشجاعة، لأنها ترغب في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا في اعتقادي عملٌ ينطوي على القضاء على حضارة، هذه هي الحقيقة. حتّى المسيحيين اليوم، إن نظرت إلى مجلّة (التايمز) قبل بضع سنوات كتبوا على غلاف مجلّتهم "من هو المسيح"، وفي مرةٍ أخرى كتبوا على الغلاف "هلّ المسيح وُجد فعلاً؟" إنهم يطرحون مثل هذه الأسئلة. إذاً لدينا الإنجيل الأقدم من القرن الخامس، إذاً علينا احترام ذلك، لماذا لا تُخرجونه وتقرأونه   لتروا ما كُتب فيه؟ لأن مضمونه يُقارب تاريخ الإسلام ويتحدّث عن الرسول..

زينـب الصفّـار: إنه استمرارية في نهاية المطاف

د. نادر طالب زاده: إنه كذلك. لذا، فإنني اليوم أشعر بالامتعاض من أن مُسلسلي لم يُعرض في (لبنان) غير أنني سعيد بأن حلقتين على الأقل قد عُرضتا ونتيجة لذلك الحظر جرى توزيعه على أقراص مُدمّجة. في ذلك الوقت كان لدينا كثير من الجدل في الأغلفة وقد أسفت أسفاً شديداً على أن الشعب اللبناني لم يحظَ بفرصة رؤيته انما في بُلدان عربيّة أُخرى شاهدوه

زينـب الصفّـار: لكن ألم تتصل بك أيّ جهة أو كنيسة أو سلطة مسيحيّة مُعيّنة لرؤية المُسلسل كلّه قبل بثّه على شاشة (المنار)؟

د. نادر طالب زاده: نعم، المجتمع المسيحي في (لبنان) شاهد الإنتاج كلّه

زينـب الصفّـار: صحيح

د. نادر طالب زاده: لقد سمحوا لـ (المنار) ببثّه وما لم يتوقّعوه هو جلوس الناس باهتمام لمُشاهدته. هذا ما أثار الجدل في الدائرة الداخليّة، لذا أوقفوه

زينـب الصفّـار: د. (نادر طالب زاده) سنتوقّف الآن مع فاصل قصير وعند عودتنا سنُناقش أكثر الجدل الدائر بخصوص مُسلسل (المسيح). فاصل قصير نعود بعده إليكم. ابقوا معنا


المحور الثاني

زينـب الصفّـار: المخرج الإيراني "نادر طالب زاده" كيف يلخّص تجربته بعد تصوير "فيلم المسيح" عليه السلام، وكيف استطاع كتابة خاتمة هذا الفيلم وبمساعدة من؟ وكيف يصف نشاطه الإعلامي ومؤتمر الـ Holywoodizim الذي ينظّمه سنوياً؟

د. نادر طالب زاده: في إنجيل (برنابا) فإن (يهودا) هو الذي يخون المسيح ويصبح وجهه مثل وجه المسيح فيُعلّق على الصليب عوضاً من المسيح وهو تماماً ما ذُكر في القرآن باستثناء عدم ذكر اسم الشخص في القرآن الذي اتّخذ شكل المسيح، لكن إنجيل (برنابا) يقول إنه كان (يهودا). أنجزت الفيلم وأرسلت نُسخةً إلى السيّد (حسن نصر الله)

زينـب الصفّـار: الأمين العام لحزب الله

د. نادر طالب زاده: لقد أجريت معه مقابلة سابقاً. في بداية مشروعي حظيت بشرف أن أكون في حضرته وقد منحني توصيات رائعة بخصوص مواضيع أُخرى يمكنني أن أصنع أفلاماً عنها. أدركتُ أنه متابع جادّ لوسائل الإعلام، وقد أثار إعجابي الشديد، كان ذلك قبل عشرين عاماً، المرّة الأولى التي التقيته فيها. ومُنذ ذلك الحين تحدّثت إليه عن مشروع إنجيل (برنابا) لذا ساعدني حيث قرأ السيناريو وقال لي، عندما تنتهي أرسله إليّ. والشخص الآخر الذي كان على اطّلاع على هذا المشروع هو (عماد مُغنيّة). في مرحلة ما، طلب السيّد (حسن) من (عماد مغنيّة) الذهاب إلى (إيران) لمشاهدة الفيلم في صالات العرض ورفع تقرير إلى السيّد (حسن) بمشاهدته. على أيّ حال كان ذلك قبل أسبوعين أو ثلاثة من استشهاده، (عماد) الذي كان إنساناً رائعاً

زينـب الصفّـار: اغتالته (إسرائيل) في (دمشق)

د. نادر طالب زاده: نعم، نعم! على أيّ حال شاهد الأمين العام الفيلم قائلاً، كتب إليّ رسالة قصيرة قائلاً فيها: لقد كان فيلماً جيّداً، ولكن لماذا لا تنهيه بالطريقة المسيحيّة أيضا لجعل المسيحيين أيضاً سعداء بالنهاية المسيحية ؟ بالتالي يُصبح لديك خياران، أحدهما مسيحي والآخر مُسلم. في البدء اعتقدت أن ذلك مستحيل  لأننا كُنا قد فرغنا من التصوير لكننا عدنا وعثرنا على طريقة لتحقيق ذلك وبالتالي اخترنا في نهاية الفيلم منحه نهايتين. أولاً منحناه نهاية مسيحية وفقاً للأناجيل الأربعة وهي أن المسيح صُلب، ثم منحناه النهاية الثانية وفقاً للقرآن ولإنجيل (برنابا). إذاً كان ذلك لطيفاً عندما أرسلناه إلى (روما) حيث أعجبتهما النهايتين، وقد عرضته في مُناسبات أُخرى في الغرب فوجدوه مثيراً للاهتمام وفي الواقع لم يكن ذلك اقتراحي بل اقتراحه

زينـب الصفّـار: هذا رائع! كجزء من عملك كمعلّق وتقديمك لبرنامج تلفزيوني شهير جداً على إحدى شبكات التلفزة الإيرانيّة، برنامج (راز) أو السرّ ، أي نوع من البرامج هو هذا؟ وما مدى أهميّته؟

د. نادر طالب زاده: أصبح (راز) برنامجاً شهيراً لأنني تطرّقت من خلاله إلى كلّ شيء، تطرّقت إلى السينما وإلى الوضع الاقتصادي في البلاد، تطرّقت إلى الربا في مصارفنا، تطرّقت إلى مسألة مُصادرة الأراضي بشكلٍ غير قانوني من قِبل بعض الهيئات التي كان يجب التعامل معها قانونياً. تطرّقت إلى كثير من المسائل التي ما كان للكثيرين التطرّق إليها

زينـب الصفّـار: إنه برنامجٌ سياسيُ ثقافي

د. نادر طالب زاده: نعم! والقناة تركت لي حُريّة الخيار، لذا فعلت ما أريده. دعوت كثيرين من الناس الذين لم يظهروا قط على التلفاز والذين كانوا من أفضل الفنّانين والمُثقّفين غير المعروفين عبر التلفاز، والعديد منهم أصبح لديهم برامجهم الخاصّة أو جرت دعوتهم إلى برامج أُخرى مُنذ ذلك الحين. أي أصبحوا معروفين للناس. تلك كانت الفكرة في جعل وسائل الإعلام أكثر انفتاحاً في (إيران) لأن وسائل إعلامنا كانت مُنغلقة بعض الشيء. بدأ ذلك في رمضان قبل أربع سنوات وأصبح أكثر البرامج الشعبيّة بعد ذلك وهو مُستمرّ

زينـب الصفّـار: لماذا تعتقد أنه يتمتّع بشعبيّة واسعة؟

د. نادر طالب زاده: إنه برنامج مُريح جداً أتطرّق فيه إلى بعض الخطوط الحُمر ويسمحون لي بذلك لأنني أعرف كيف أحتويها وأوجّهها. كان لديّ أُسلوبي في دعوة رؤساء سابقين الى (إيران) وأناس مهمّشين إلى برنامجي. السبب وراء نجاحي رُبما هو في اعتقادي أنني تطرّقت إلى مواضيع لم يتم  التطرق اليها سابقا

زينـب الصفّـار: الخطوط الحُمر

د. نادر طالب زاده: نعم، الخطوط الحُمر. كثيرون من الناس على سبيل المثال لم يتحدّثوا قط عن الربا في مصارفنا، لدينا عُذرٌ لهذا ولكنني لا أعتقد أنه أساسي، وبعد تنفيذنا حلقتين أو ثلاثاً بخصوص الفوائد العالية في المصارف هنا، بعد ذلك بدأ كثير من البرامج الأخرى يتحدّث عن الأمر

زينـب الصفّـار: ربما تمتّعك بتلك الصفة المتعلّقة بصناعة الأفلام

د. نادر طالب زاده: نعم، ربما!

زينـب الصفّـار: أضفت مزيداً من الشعبيّة على برنامجك. إنك أيضاً سيّدي، أحد المُنظمين البارزين لمؤتمر الهوليودية والسينما، ما هو هذا المؤتمر؟

د. نادر طالب زاده: هذه فرصةُ أخرى كُنت أتطلّع إلى طرحها. أردت إشراك كثير من المُثقفين الأميركيين ممن ينتقدون النظام الإيراني في هذه الإمبراطورية المتوحشة التي نمت الآن. أعلم أن كثيراً من الأميركيين يتحدّثون ضدّ النظام في (أميركا) نفسها من دون دعم من وسائل الإعلام السائدة، الكثيرون ممن تستضيفونهم على قناة (الميادين)، أناس من "برس تي في" و"روسيا اليوم"، ولكنهم لا يظهرون أبداً على التلفزة الإيرانية ولا في المؤتمرات. لذا فإننا في مؤتمر الهوليودية نستدعي كثيراً من الناشطين الإعلاميين من النقّاد الأمريكيين الأقوياء الذين لديهم كُتُب وبرامج راديو، العُذر كان (هوليوود). لقد كانت (هوليوود) ناجحة جداً في شيطنة  (إيران) والعالم الإسلامي، لذا كان ذلك التركيز الأساسي ونحن نعمل على ذلك. كما أننا بدأنا دعوة كثير من الأميركيين الذي صنعوا الأفلام المثيرة للجدل في (أميركا) لكنّهم لم يتمكّنوا من عرضها. على سبيل المثال، دَعونا أميركياً أخرج فيلماً عن الـ 11 من أيلول،وهو فيلم درامي، ولكنّه لم يتمكّن من عرضه ولا من توزيعه. دعوناه وعرضنا فيلمه وتحدّثنا عنه، مثل كُتّاب ونقّاد آخرين من الذين يُهمّشون في (أميركا)

زينـب الصفّـار: في الـ 11 من أيلول، قُلت في إحدى مُقابلاتك وأقتبس هُنا: "ظهرت لقطات من أفلام الـ 11 من أيلول في أفلام من الثمانينيات والتسعينيات، والفضائيون في حرب العوالم هم مُسلمون"

د. نادر طالب زاده: نعم!

زينـب الصفّـار: في الواقع، وإضافة إلى ذلك مثلاً، فإن أولئك الذين يشاهدون مُسلسل (24) فإنك ترى أنّهم يصنعون نوعاً من المُسلسلات لتلقين صورة مُعيّنة عن المُسلمين على سبيل المثال، كأن ترى الإرهاب آتياً من مسجد

د. نادر طالب زاده: دعيني أعطيكِ مثلاً جيداً، وآمل أن تعثري على الفيلم لتبيان ذلك في أثناء المُقابلة التي تُجرينها معي. ظهر فيلمٌ عام 1984 يُدعى (نوستراداموس)، الرجل الذي رأى المستقبل

زينـب الصفّـار: نعم، (نوستراداموس) 

د. نادر طالب زاده: قد صُنع في (هوليوود) وكان الراوي فيه (أورسن ويليس) . في ذلك الفيلم سترين شخصيّةً شبيهةً بـ (أُسامة بن لادن). في ذلك الفيلم ترين ناطحات سحاب في (نيويورك) تُدكّ بفعل صواريخ من العالم الإسلامي، بشكلٍ جليّ. في ذلك الفيلم ترين أن الإمام (الخميني) يتنبّأ به (نوستراداموس). في ذلك الفيلم ترين صورة للإمام (المهدي) . هذا في عام 1984، إذاً أعتقد أن هناك برنامجاً في (هوليوود)، وراء هذا النوع من الأفلام. إنهم أناس يفكّرون بشكلٍ جادّ جداً، أُطلق عليهم تسمية (آباء صهيون) من (هيكل سُليمان)، يعملون وراء (هوليوود)  لإعطاء صورة مُعيّنة. في التسعينات، وقبل عام 2000، بدأنا نشهد أفلاماً عن فضائيين يُهاجمون الأرض

زينـب الصفّـار: حرب العوالم، كما قُلت

د. نادر طالب زاده: نعم، في (حرب العوالم) من إخراج (سبيلبرغ)، يُهاجم الفضائيون مقراً تحت الأرض حيث الإرهابيين، يُطلق عليهم "إرهابيون" من قِبَل أولاد (توم كروز) في الفيلم. في فيلم آخر من قِبل صانع أفلام يهودي نمسوي آخر (رولاند إيمريك) في (عام 2012) والذي أخرج أيضاً (يوم الاستقلال). هنا أيضاً نجد الفضائيين يُهاجمون

زينـب الصفّـار: من السماء

د. نادر طالب زاده: نعم، من السماء. إذاً، فإن عُنصر الإسلام الذي يثير  انعدام السلام على الأرض، عنصر الإسلام الذي أرهب الغرب يظهر في أفلام مثل ( يوم الاستقلال) و(حرب العوالم) وفي فيلم (عام 2012)، وهذا الموضوع يظهر مراراً وتكراراً

زينـب الصفّـار: هذا ضدّ الإسلام ولكنه أيضاً ضدّ الجمهوريّة الإيرانية على سبيل المثال، لدينا فيلم (أرغو) الأحدث عهداً

د. نادر طالب زاده: وقد أعطيك مثالاً أفضل من فيلم (أرغو) وهو فيلم (لا يُصدّق)

زينـب الصفّـار: فيلميْ ( لا يُصدقّ) و (ليس بدون ابنتي)

د. نادر طالب زاده: فيلم ( ليس دون ابنتي). في فيلم ( لا يُصدّق) مع ( سامويل جاكسون)، يكون (سامويل جاكسون) مُعذّباً، ويُعذّب عميلاً إيرانياً الذي أخذ 20 مليون دولار من (طهران)

زينـب الصفّـار: لقصف..

د. نادر طالب زاده: لوضع ثلاث قنابل ذرّية في ثلاث مُدن في الولايات المُتحدة. لم يُعرَض الفيلم في صالات  السينما بل عُرض فقط على التلفاز لأنها كانت طريقةٌ جيّدة لنشر الفكرة

زينـب الصفّـار: أخشى أن وقتنا قد انتهى. لقد كان من المُثير للاهتمام التحدّث إليك في كلّ هذه المسائل.صانع الأفلام الإيراني  و المعلّق د. ( نادر طالب زاده)، نشكر لك جزيل الشكر إتاحة هذه الفرصة لنا من منزلك في (إيران)

د. نادر طالب زاده: أجل!

زينـب الصفّـار: إذاً لقاءٌ جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضيّة جديدة ودائماً "من الداخل". للمزيد من التواصل بريدنا [email protected]  . من كلّ فريق عمل "من الداخل"، من كلّ "الميادين" إلى اللقاء