لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

مصر وإثيوبيا.. هل ينفجر السدّ؟

إثيوبيا تتهم مصر بدعم وتدريب جماعات التمرد العرقي، والرئيس السيسي يرد بألّا صلة للقاهرة بما يحدث وأنها لا تتآمر على إثيوبيا. هل للتصعيد علاقة بالتمرد الإثيوبي فعلاً أم يراد منه التأثير في سد النهضة ومياه النيل؟ما هي حقيقة موقف السودان والمواقف العربية من قضية الأمن القومي والأمن المائي في هذا الجانب العربي من أفريقيا.

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". أمام تعدّد الحرائِق العربية ما عاد كثيرٌ من العرب ينتبه إلى جبهاتٍ أُخرى ليست بالضرورة عسكرية تندلع هنا وهناك، تُهدّد ما بقي من أمنٍ قومي عربيّ. يتآكل الجسد العربي ونحن نتفرّج على بعضنا البعض أو نتآمر على بعضنا البعض. هذه "أثيوبيا" مثلاً تتّهم "مصر" بدعم التمرّد العرقيّ على أرضها لأنّ ثمّة مصرياً في مكانٍ ما يتحدّث في تجمُّعٍ للمنتفضين المُسلمين وغير المُسلمين من قبيلة الـ "أورومو" في "أثيوبيا". طبعاً "مصر" نفت بلسان رئيسها "عبد الفتّاح السيسي" وأكّدت حرصها على علاقةٍ جيّدة مع جارتها "أثيوبيا"، لكن هذا لم يمنع من انبعاث القلق المائي. "مصر" و"أثيوبيا" و"السودان" كانوا قد اتفقوا على إقامة "سدّ النهضة" على "النيل الأزرق"، أيُّ توترٍ في العلاقات بين "القاهرة" و"أديس أبابا" قد يعني إعادة النظر في الاتفاق. هذه مسألة حيوية بالنسبية إلى "مصر" التي تعتمد بخمسةٍ وثمانين في المئة من مياها على هذه المياه، وهي حيوية أيضاً بالنسبة إلـى "السودان". مُستقبل الكهرباء فيه يتعلّق أيضاً بـ "أثيوبيا"، لكن بين "مصر" و"السودان" أيضاً مُشكلة "مثلث حلايب" المُتنازع عليها. ذهب بعض المسؤولين السودانيين إلى التعبير مؤخراً عن موقفٍ مُساند لحقّ "أثيوبيا" في السدّ مقابل "مصر". هلّ ثمة شيء خطير يحصل هناك فعلاً قد يُهدّد الأمن المصري؟ لا ننسى أيضاً أنه مهما كانت علاقات "مصر" جيّدة حالياً مع "إسرائيل" إلاّ أنّ "إسرائيل" لا تزال تعتبر الجيش المصري أحد أبرز مصادر الخطر العربي أيضاً عليها. هي تعمل منذ سنوات طويلة على مدّ أخطبوط في العلاقات الدبلوماسية والزراعية والأمنية وغيرها في الجوار الأفريقي لـ "مصر" و"السودان" وغيرهما. ولـ "إسرائيل" علاقاتٌ قويّة جداً مع "أثيوبيا". في هذه الحلقة سنُحاول أن نفهم أكثر ماذا بين "مصر" و"أثيوبيا"، ماذا بين "مصر" و"السودان. هلّ أنّ هذه الانتفاضة الأثيوبية ستؤدّي إلى إسقاط الرئيس الأثيوبيّ المدعوم بقوّة من "أميركا" لتُسيطر على البلاد غالبيّة أُخرى؟ ما هي حقيقة المخاطر المُحدِقة بمياه "النيل"؟ يُسعدنا أن نستضيف في "لعبة الأُمم"، من "القاهرة" الدكتور والخبير في شؤون المنطقة كلّها تقريباً، الدكتور "إبراهيم نصر الدين"، أُستاذ العلوم السياسية في معهد البحوث والدراسات الأفريقية، سعيدٌ بوجودك معنا دكتور "إبراهيم"

د. إبراهيم نصر الدين: أهلاً بك

سامي كليب: ومن "القاهرة" أيضاً معنا كاتب ومُفكِّر سوداني عريق ورئيس تحرير صحيفة "حرّيات" الإلكترونية "الحاج ورّاق"، أهلاً وسهلاً بك أيضاً من "السودان"

الحاج ورّاق: مرحباً

سامي كليب: وهنا في الاستديو عندنا، الدكتور "عادل خليفة" أُستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم"

سامي كليب: ونبدأ الأسئِلة من الدولة المُتّهمة "مصر". "أثيوبيا" دكتور "إبراهيم" وجّهت قبل أُسبوع اتّهامات إلى "مصر" و"أريتريا" بدعم احتجاجات وتظاهرات المُعارضة، وقال رئيس الحكومة الأثيوبي أنّ لدى حكومته أدِلّة تُثبِت تقديم مصر كافّة أشكال الدعم المالي والتدريب للعناصر الإرهابية لنسف استقرار البلاد. طبعاً "مصر" ردّت بلسان رئيسها وأيضاً عبر الخارجية أنّها لا تتدخّل في الشؤون الداخلية لأية دولة لاسيما دولة شقيقة مثل "أثيوبيا". ما هي خلفية ما يحصل الآن؟ لماذا هذه الاتّهامات الأثيوبية لـ "مصر" في رأيك؟

د. إبراهيم نصر الدين: اسمح لي، أُريد أن أوضِّح الصورة بالكامل، الصورة الكاملة لما يجري على الساحة

سامي كليب: تفضّل

د. إبراهيم نصر الدين: لأننا لا نستطيع أن نفسِّر هذا السلوك إلاّ في إطار رؤية عامة. الثابت أنّ "مصر" ساعدت حركات التحرير الأفريقية وبالذات في الكفاح المُسلّح لكن فقط في منطقة الجنوب الأفريقي. الحركات المُسلّحة في كفاحٍ مُسلّح كانت في منطقة الجنوب الأفريقي

سامي كليب: نعم

د. إبراهيم نصر الدين: الحالات البسيطة جداً كانت "أريتريا" وكانت "غينيا بيساو" و"جزر الرأس الأخضر" ثمّ الحال الجزائريّة، ولكن حتّى في حال "أريتريا" كان السند محدوداّ و"غينيا بيساو" أو "غينيا الاستوائية" بسبب "جزر الرأس الأخضر" كان دعمها محدوداً، بمعنى أنّ "مصر" ساعدت حركات التحرير في الجنوب الأفريقي بصفة عامة. الأمر الثاني أنّه نتيجة للوجود الفرنسي في أفريقيا الغربية لم يكن هناك دور، وغالبية السكان في أفريقيا الغربية، في غرب أفريقيا، من المُسلمين إلاّ أنه للأسف لا "مصر" ولا الكثير من الدول العربية حاولت أن تُقدِّم هذا الدعم لهذه الدول تاريخياً وحتّى منذ استقلالها. المُشكلة في منطقة القرن الأفريقي، في منطقة دول حوض نهر "النيل" أنّ هناك مُدركات تاريخية سلبية من كلّ دول القرن وبالذات من كلّ دول حوض نهر "النيل". من ناحية، ما زالت "أثيوبيا" تتحدّث في كتبها وفي غيرها عن الـ Egyptian Imperialism حتّى تاريخه، وللأسف كتب التاريخ في "السودان" هي الأُخرى تتحدّث عن الاستعمار المصري - التركي للسودان. من ناحيةٍ ثانية، نجد "كينيا". من يذهب إلى الفنادق الكُبرى في العاصمة الكينية يجد تصويراً لتمثال عربي يلبس العقال يُسلسِل الأفريقي ويضربه بالسياط، هذه صورة العربيّ. في "تنزانيا" نجد في "زنجبار"، "زنزبار" الاسم الحالي لها، أكبر مزار لما يُسمّى قاعدة التجارة العربية، تجارة الرقيق العربية. لو ذهبنا إلى "أوغندا"، مع "أوغندا" مُشكلة تاريخية نتيجةً للمُساعدات العربية لـ "عيدي أمين" في توجّهه المعروف لدينا. لو ذهبنا إلى "رواندا وبروندي" هناك أحاديث وكتابات كثيرة عن أنّ "التوتسي" من أصولٍ مصرية. بهذا المعنى، الصورة بهذا الشكل كلها، فهناك مُدركات سلبية في ما يبدو أنّها موجّهة وسيطرت على عقول النُخَب الحاكمة هناك. بهذا المعنى، أعقَد منطقة يُمكن أن تواجه السياسة المصرية والسياسة العربية موجودة في هذه المنطقة بحُكم الاحتكاك العربي التاريخي مع هذه المنطقة. يُصبِح السؤال ماذا عن "أثيوبيا" تحديداً؟  "أثيوبيا" الآن في ظرفٍ داخلي صعب جداً بعد إقرار الدستور الأثيوبي التعدّدي الإثنية والفدرالية الإثنية. الفدرالية الإثنية أدّت إلى انسحاب مختلف الجماعات بحيث كلٌّ يذهب إلى المنطقة الأساسية التي يكون فيها، بمعنى انسلاخ كامل. ازدادت هذه النزعة مع سيطرة الـ "تيغري" على السُلطة، والـ "تيغري" بهذا المعنى بدأوا يوسّعون حدود إقليمهم على حساب الأقاليم الأُخرى. إضافةً إلى ذلك، الحديث عن أنّ الـ "أورومو" فقط هم الذين شاركوا فقط في ما جرى، لا، يُضاف عليهم الـ "أمهرا"  

سامي كليب: لا، هناك الـ "أمهرا"، الـ "أمهرا" صحيح

د. إبراهيم نصر الدين: الـ "أمهرا". إن أضفنا إليهم منطقة "بني شنكول" نتيجةً لبناء السدّ في منطقتهم وإن أضفنا إليهم قبائل "العفر"، القضية إذاً مُشتعِلة لأسباب داخلية، و"أثيوبيا" في الأساس تُعاني من هذه المُشكلة وهي مُشكلة أخطر مما هو موجود في العديد من الدول الأفريقية. إذا ذهبنا إلى "أثيوبيا" خارجياً، الذي يُحافِظ على هذا الوجود والكيان الأثيوبي تاريخياً هو الغرب تحت دعوة أنّه كيان مسيحي وسط عالم إسلامي مُحيط به. والشيء الأغرب هو الحديث عن أنّ "الصين" هي سندٌ أساسي لـ "أثيوبيا" الآن مع الولايات المتحدة الأميركية، وإن أضفنا إلى ذلك "تركيا" وأضفنا "قطر" و"إسرائيل" نُدرِك ما الذي يُحافِظ على الوجود الأثيوبي في هذه المرحلة التاريخية. هذه القوى التي تُسانِد هذا النظام كلٌ لاعتباراتٍ ومصالِح مُختلِفة لكنّها مُتشابكة في ما يتعلّق بمواجهة الوجود العربي في القارة الأفريقية بالكامل، الذي أسفر من بين ما أسفر عن خروج "الصومال" كلياً من الحظيرة العربية ولا وجود له الآن على الخارطة من حيث الواقع، وأسفر عن انفصال جنوب "السودان"، وأسفر عن طمس هويّة "جيبوتي" بخمس قواعِد عسكرية غربية تحت عنوان القرصنة البحرية، وهذه القرصنة لم تحدث. الحديث عن قرصنة بحرية على السواحل الصومالية كان بفعل أميركي تحديداً للسيطرة على "باب المندب"

سامي كليب: حسناً دكتور "إبراهيم"، هذه الصورة الجميلة في العرض والسلبية طبعاً والصعبة والمُقلِقة في المضمون مُهِمّة كمدخل لهذه الحلقة، وأشكرك عليها لأنها كانت واسعة فعلاً

د. إبراهيم نصر الدين: نعم، الله يخلّيك

سامي كليب: سيّد "حاج ورّاق"، الآن عرض الدكتور "إبراهيم" بخلفيته الأكاديمية والسياسية الواقع هناك. هلّ تنظُر حضرتك أيضاً كمُثقّف سوداني إلى ما يحصل بين "مصر" و"أثيوبيا" من هذه الخلفيات الداخلية جميعاً، المشاكل الداخلية والارتباطات الغربية والإسرائيلية، وتحدّثَ الدكتور "إبراهيم" أيضاً عن دُوَل مثل "تركيا" و"قطر" و"إسرائيل". سنسأله بعد قليل عن دور "قطر" و"تركيا" لأنّه لافت هذا الموضوع. هلّ تُشاركه هذه الرؤيا؟

الحاج ورّاق: طبعاً هناك ظروف داخلية موضوعية أدّت إلى انبعاث الإثنية في "أثيوبيا"، وانبعاث الإثنية الآن ظاهِرة عالمية سواء في الولايات المتحدة الأميركية يُعزى إليها صعود "ترامب"، سواء في أوروبا، سواء في أفريقيا، ولذلك هي ظاهِرة عالمية. قبل خمسة أيام، اليوم الرابع عشر من أُكتوبر/ تشرين الأول هناك اقتصادي أميركي مشهور اسمه "روبرت شيلير" تحدّث عن تحليل صعود "ترامب" وتوصّل إلى أنّه هناك علاقة مُباشرة مع بين صعود الإثنية وبين ازدياد عدم العدالة الاجتماعية، التفاوت الاجتماعي، وأورد أنّه منذ عام 1979 لغاية عام 2007، مداخيل العاملين في الولايات المتحدة الأميركية ازدادت فقط بنسبة واحد واثنين في المئة. هذه الظاهرة أيضاً موجودة في "أثيوبيا" لكن بظروف أُخرى. "أثيوبيا" منذ عام 2000، بحسب إحصاءات البنك الدولي، ظلّت تنمو بمُعدّل عشرة في المئة سنوياً

سامي كليب: صحيح

الحاج ورّاق: لكن هذا النموّ، رغم أنّه تباطأ وحقّق إنجازات يُمكن أن يُقال بأنها إحدى قصص النجاح في أفريقيا لدرجة أنّها قلّلت نسبة عدد السُكان الفُقراء بـ 33 في المئة، وهذا إنجازٌ كبير جداً، لكن أيضاً هذه المسألة ترافقت مع نشوء تفاوت اجتماعي. خصوصاً بعد انفتاح "أثيوبيا" على الاستثمارات الأجنبية، دخلت استثمارات أجنبية ضخمة جداً أدّت إلى ما يُعرف بظاهرة الاستحواذ على الأراضي الذي هوLand Grabbing

سامي كليب: صحيح

الحاج ورّاق: منظّمة الزراعة والأغذية في الأُمم المتحدة قدّرت حجم الأراضي التي تمّ الاستحواذ عليها من رأس المال الأجنبي في "أثيوبيا" بـ 6.6 % من جملة الأراضي الزراعية في "أثيوبيا"، وهذا طبعاً قياساً بـ "أثيوبيا" حيث المجتمع التقليدي في الريف ترتبط الأرض عندهم بتوزيعات إثنية وقبلية، هي ظاهرة Flammable أو متفجّرة أو خطِرة جداً جداً

سامي كليب: ولكن " الحاج ورّاق" لو سمحت لي، طبعاً هذه المعلومات مُهمّة جداً عن الداخل الأثيوبي لكي نفهم ماذا يحصل في الداخل، وبعد قليل سنعرِض تفاصيل ربما أكثر عن واقع الإثنيات والتوزّع وما إلى ذلك. ولكن، ما علاقة كلّ هذه الأزمات الداخلية بـ "مصر"؟ هلّ هو تصدير للأزمة الداخلية عبر افتعال أزمة خارجية مع "مصر" مثلاً في رأيك؟

الحاج ورّاق: طبعاً الخارِج لا يؤثِّر في الداخل إلاّ بشروط الداخل. الخارج حتّى ولو هناك تدخّل مصري، لم يكن يتِمّ إلاّ إذا كانت هناك شروط موضوعية تيسِّر هذا التدخُل في الشؤون الداخلية لـ "أثيوبيا". ولذلك، الحكومة الأثيوبية يجب أن تُركِّز على الظروف الموضوعية التي قادت للاضطرابات الإثنية وتستدعي برامج الإصلاحات لتستجيب للمطالِب الأساسية للمُحتجّين وخصوصاً أنّ الحكومة الأثيوبية أقرّت أنّ هناك مُشكلة داخلية

سامي كليب: صحيح

الحاج ورّاق: وأوقفت ما يُسمّى بالـ Master Plan بمعنى الخارطة الاستثمارية الكُبرى تمّ وقفها، والحكومة الأثيوبية دعت إلى حوار مُجتمعي مع المجموعات الإثنية المُختلِفة وبدأت في هذه العملية. أنا أقصد أن أقول أنّ الأساس هو الشروط الداخلية في "أثيوبيا"

سامي كليب: نعم، اسمح لي سيّد "ورّاق" لو سمحت، فقط لكي ربما الكثير أو ربما جزء من المُشاهدين العرب لا يعرِف كثيراً ماذا نعني بالظروف الداخلية، شرحت حضرتك وشرح الدكتور "إبراهيم". معلومات سريعة قبل أن أُعطي الكلام للدكتور "عادل" ونُكمل الحوار. ماذا يجري في "أثيوبيا"

سامي كليب: تعيش أثيوبيا حركة تمرّد يُقال أنّ لا مثيل لها منذ سقوط الرئيس الشيوعي "منغستو هيلا مريام" عام 1991

— تقود التمرّد خصوصاً قومية الـ "أورومو" ذات الغالبية السكّانية في "أثيوبيا" ومعها قومية " الـ "أمهرا"، أي ما يُمثل 80 % من السُكّان، وتعتبران أنّ ثمة تهميشاً كبيراً يلحق بأناسهما لاسيما مذ وضعت الدولة خطّة لتحديث العاصمة "أديس أبابا" تُهدّد أراضي الـ "أورومو" تحديداً

— بالفعل، تمّ إقصاء 150 ألف مُزارِع من دون تعويض ما يدفع الـ "أورومو" إلى القلق من تغييرات ديموغرافية على أرض أجدادهم

— تُفيد دراسات بأنّ قومية الـ "أورومو" هي الأكبر في "أثيوبيا" سكانياً وتُمثِّل ما بين 30 أو 40 % من عدد السُكان البالغ 77 مليون نسمة جزء منهم مُسلمون ينتشرون على مساحة تُعادِل مساحة "فرنسا"، والـ "أورومو" هي ثاني أكبر قبيلة في أفريقيا بعد "الهوسا"

— يشجب المتمرّدون هيمنة التحالف المُسيطر على البلاد منذ نحو ربع قرن من إثنية الـ "تغري" كما قال الدكتور "إبراهيم" والـ “أمهرا"

— في "أثيوبيا" 11 فدرالية وتسع قوميات وتسعة أعلام! توجد تسعة أعلام لبلدٍ واحد

سامي كليب: "أثيوبيا" التي عرفت منذ عشر سنوات نمواً اقتصادياً، كما يقول "الحاج ورّاق"، تُعاني هذا العام من تصحُّر شديد فاقم نقمة الناس وأُرفِق بحال طوارئ منذ أيام وقطع وسائِل التواصل الاجتماعي ومنع السفر والحدّ من حركة الدبلوماسيين الأجانب على التحرّك، وقد قُتِل حتّى الآن المئات بسبب المواجهات. دكتور "عادل خليفة"، هلّ جديد هذا التوتّر بين دولة معنية أو لها علاقة بالأمن القومي العربي كـ "مصر"، هذه الدولة العربية الكبيرة، أو حتّى "السودان"؟ أم هو سياق تاريخي مُستمرّ منذ سنوات ونحن العرب لا نفعل شيئاً؟

د. عادل خليفة: أعتقد بأنه سياق تاريخي، وليست هي المرّة الأولى التي تتوتّر فيها الأجواء بين "مصر" و"أثيوبيا" خاصّةً بعد موت الإمبراطور "هيلا سيلاسي" الذي كان على صداقة متينة مع الزعيم "جمال عبد الناصر". والذي أزّم الأمور بين               

سامي كليب: للأسف، اسمح لي بالمقاطعة. مُعظم أفريقيا كانت على علاقة ممتازة مع "مصر" "عبد الناصر"

د. عادل خليفة: صحيح

سامي كليب: لا أدري لماذا وصلنا إلى هذا الدَرك. نعم

د. عادل خليفة: والذي أزّم الأمور أكثر بين "مصر وأثيوبيا" طبعاً هو أزمة نهر "النيل" أو ما عُرِف مؤخراً بأزمة "سدّ النهضة". هذه الأزمة مُتعلّقة بحقوق "مصر" في مياه "النيل"، وهذه الأمور توتّرت أكثر فأكثر بعد دخول الإسرائيلي على القرن الأفريقي وعلى بلاد حوض "النيل" خاصّةً في "أثيوبيا"

سامي كليب: كيف مثلاً؟ هلّ توجد دلائِل فعلية؟

د. عادل خليفة: الدلائِل هي في الحقيقة بعض الوقائِع والأحداث التاريخية التي قرأنا عنها خاصّةً في كتاب أخير صدرَ منذ سنتين لأحد البروفسورات اليهود في جامعة "تل أبيب" عنوانه "التحالف والانكسار: التحالف بين إسرائيل وهيلا سيلاسي". الكاتب يقُرّ أنه كانت توجد صداقات قوية مع "هيلا سيلاسي" لكنّ "هيلا سيلاسي" لم يستطِع إعلانها خوفاً على صداقته مع "عبد الناصر"، خاصّةً وأنّ الكنيسة الأثيوبية على ارتباط كبير بالكنيسة الأُم التي كانت في "مصر" ولم يُجاهِر يوماً "هيلا سيلاسي" بعدائِه لـ "مصر" ولم يُبرز هذا العداء

سامي كليب: إذاً العلاقة منذ أيام "هيلا سيلاسي"

د. عادل خليفة: منذ "هيلا سيلاسي"، لكن تغيّر الوضع للأسف بعد أن قام الرئيس "أنور السادات" بزيارته إلـى  "إسرائيل" عام 1977، مع العلم أنّ "أثيوبيا" قطعت علاقاتها مع "إسرائيل" بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973

سامي كليب: أُشير فقط دكتور "عادل"، جيّدة الإشارة التي تفضّلت بها، أنّ "أثيوبيا" كانت أوّل دولة أفريقية، وليصحّح لي الضيوف الكِرام، التي أقامت تاريخياً علاقات مع "إسرائيل" ثمّ قطعتها فعلاً وبعدها أعادتها في العام ربما 1992 أو 1993

د. عادل خليفة: صحيح، مع العِلم أنّ "أثيوبيا" لم تعترِف بـ "إسرائيل" ولم ترضَ أن تدخُل "إسرائيل" إلى الأُمم المتّحدة خوفاً من إغضاب المُسلمين والعرب وصداقة "هيلا سيلاسي" مع "عبد الناصر". لكن تأزّمت الأمور للأسف وأخذت منحى آخر بعد زيارة "أنور السادات" إلى "إسرائيل"، فربّما قالت هذه الدول الأفريقية أنه إذا صاحب القضية ذهب إلى "إسرائيل" فلا داعي أن أبقى أنا خارِج هذا الإطار. وطبعاً هناك مُخطّط إسرائيلي كبير وقديم للدخول إلى دول الأطراف لأنّ "بن غوريون" عندما وضع استراتيجيته، "استراتيجية الأطراف والمحيط"، كان يُشير إلى تحالفات بين "تركيا" و"إيران" و"أثيوبيا" لتطويق الدول العربية حيثُ "إسرائيل" موجودة في محيط عربي. طبعاً "تركيا" اعترفت بـ "إسرائيل" سنة 1949 وأقامت تحالفاً استراتيجياً مع "إسرائيل" و"إيران" الشاه كانت شُرطي الخليج ومؤيِّدة لـ "أميركا" وتدعم أيضاً "إسرائيل" وبقيت "أثيوبيا". حاولت "إسرائيل" منذ الخمسينات الدخول إلى "أثيوبيا" لتطويق "مصر" أولاً ومن ثمّ ليّ ذراع "مصر" إذا صحّ التعبير عن طريق المياه التي تحتاج إليها "مصر" من نهر "النيل"

سامي كليب: حسناً. دكتور "عادل" وضيوفي الكِرام، سنتوقف قليلاً مع موجز للأنباء بعد لحظات ونُكمل هذا الحوار الشيّق حول "أثيوبيا" و"مصر" و"السودان" ودول القرن الأفريقي. ما الذي يحصل هناك؟ هلّ ثمة تهديد إسرائيلي فعلاً؟ أو نحن العرب نُغالي في هذا التهديد؟ وأليس تقصيراً عربياً أيضاً أن تُترَك كلّ هذه الـ أفريقيا وفجأةً نصحو على أنّ "إسرائيل" موجودة فيها؟ ماذا فعل العرب لجنوب "السودان"؟ لم يكن هناك أيّ استثمار واحِد! بعد الفاصل سنعرِف أكثر، هلّ لـ "إسرائيل" دور في ما يحصل؟ فقط أُريد أن أُشير إلى أننا نُحاول منذ أسبوع تقريباً أن نجد ضيفاً أثيوبياً لكي يكون معنا في هذه الحلقة لكن للأسف الاتصالات مقطوعة لأنه هناك قطع للإنترنت و" السكايب" والـ "يوتيوب" وكل وسائِل أيضاً النشر والاتصال من "أثيوبيا" بسبب حال الطوارئ. لذلك اخترنا أن نستضيف نُخبة من الضيوف الأكارِم الذين ليسوا بالضرورة أطرافاً لكي نشرح ما الذي يحصل فعلياً بين "مصر" و"أثيوبيا" وفي كلّ تلك المنطقة. لحظات ونعود إليكم مع موجز للأنباء حالياً وبعده نعود لاستكمال النقاش. إبقوا معنا إن شئتم                            

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين مُجدداً لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن الاتّهامات الأثيوبية لـ "مصر" بدعم تمرّد عرقي داخل "أثيوبيا". هلّ في الأمر فعلاً دعمٌ مصريّ؟ أم مشاكل أثيوبية داخلية ودول أُخرى تُحاول أن تزرع الفتنة؟ وهلّ لـ "إسرائيل" دور في ما يحصل؟ وما هو موقف "السودان"؟ يُسعدني أن أعود وأُرحِّب بالدكتور "إبراهيم نصر الدين" أُستاذ العلوم السياسية في "معهد البحوث والدراسات الأفريقية"، "الحاج ورّاق" وهو كاتب ومُفكِّر سوداني ورئيس تحرير صحيفة "حريّات" الإلكترونية، والدكتور "عادل خليفة" أُستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية. دكتور "إبراهيم" كنت ذكرت قبل الفاصل مجموعة من الدول تقول، ربّما في العامل الخارِجي الأثيوبي، في ما يحصل بين "أثيوبيا" و"مصر"، هناك عدّة أدوار بينها دور لـ "تركيا" و"قطر". لفتني الأمر في الواقع، هلّ لك أن تشرح لنا؟

د. إبراهيم نصر الدين: اسمح لي قبل الإجابة على هذا السؤال، هناك أمور تحتاج إلى قدرٍ من التوضيح

سامي كليب: تفضّل أوضِح                         

د. إبراهيم نصر الدين: أوّل دولة اعترفت بـ "إسرائيل" هي "ليبيريا" عام 1948، وهي مُستعمرة لإعادة الأفارقة في الولايات المتحدة الأميركية الذين تمّ إعادتهم إلى "أفريقيا" في "ليبيريا"

سامي كليب: نعم

د. إبراهيم نصر الدين: في عام 1948، أوّل دولة اعترفت. الأمر الثاني، الحديث عن أنّ الدول الأفريقية قطعت علاقاتها بـ "إسرائيل" عقب حرب عام 1973 أو أثناء حرب عام 1973 مسألة تحتاج إلى مُراجعة لأنّ الذي تمّ ليس قطع العلاقات الدبلوماسية وإنّما وقف التمثيل الدبلوماسي، وهذه مسألة مُختلِفة عن قطع العلاقات الدبلوماسية لأنّ كلّ السُفراء الإسرائيليين ذهبوا إلى سفارات أوروبية في "أديس أبابا" وفي غيرها في مكتب تمثيل المصالِح. وقد نمت العلاقات بين "إسرائيل" والدول الأفريقية في ظلّ ما يُسمّى قطع العلاقات بعشرة أمثال ما كانت عليه قبل القطع، مسألة لا بدّ من أنّ تُحدّد وتكون واضحة. الأمر الآخر أنّ "أثيوبيا" حتّى عام 1958 كانت تُصنِّف نفسها كدولة شرق أوسطية وليست دولة أفريقية

سامي كليب: نعم

د. إبراهيم نصر الدين: وهذه لها دلالات كثيرة في هذا المعنى. الحديث عن علاقات حسنة بين الامبراطور "هيلا سيلاسي" والرئيس "عبد الناصر"، نعم، لكن فليكن معلوماً أنّ أوّل حركة تحرير لـ "أريتريا" نشأت في "مصر" عام 1959 بزعامة "مريام ولد مريام"، فإن كان ثمة صراع فكان الصراع مخفياً وغير ظاهِر نتيجة أنه لم يكن لمصلحة أيّ من الطرفين أن يُظهِره. بهذا المعنى، هذا هو الواقع الأساسي في ما جرى في الفترات السابقة. السؤال، لو سمحت لي مرّة أُخرى، في ما يتعلّق بالسؤال الراهن الموجود

سامي كليب: السؤال، "تركيا" و"قطر" ودورهما بالنسبة إلى ما يحصل بين "أثيوبيا" و"مصر" طالما أشرت حضرتك إلى هاتين الدولتين

د. إبراهيم نصر الدين: أقولها بمنتهى الصراحة

سامي كليب: نعم

د. إبراهيم نصر الدين: "تركيا"، ما هي مصلحتها أن تُقيم قاعدة الآن عسكرية في "الصومال"؟ هذه واحدة. الأمر الثاني، "تركيا" تاريخياً في علاقات مع "إسرائيل" ومع البنك الدولي للحديث عن بيع المياه. المياه كمورِد شأنه شأن البترول والكتابات كثيرة في هذا الشأن، المياه مورِد شأنه شأن البترول ولا بدّ من أن يُباع. الأتراك ساهموا بدورٍ كبير في إقناع القيادة الأثيوبية في أنهم على استعداد لمساعدتها ولهُم أنشِطة اقتصادية داخِل "اثيوبيا" حتّى تاريخه تهدِف في الأساس إلى مُمارسة ضغوط على "مصر" و"السودان" للحديث عن إمكانية بيع المياه، بلّ قُدِّرَت على فكرة، قُدِّرَت قيمة الأموال التي يتعيّن دفعها من جانب كلٍّ من "مصر" و"السودان" في أوراق بقيمة 25 مليار دولار سنوياً على "مصر" و18 مليار دولار على "السودان". هذا الكلام مكتوب في وثائِق وفي اتفاقيات، والإعلان عنه بين "تركيا" وبين "أثيوبيا". أمّا الحديث عن "قطر"، أقولها بمنتهى الوضوح، "قطر" يبدو أنّها تقوم بدورٍ نيابةً عن الولايات المتحدة الأميركية طالما أنّ "إسرائيل" وصورة "إسرائيل" أن تتدخّل هنا وهناك، "قطر" أصبحت هي المُعبِّر الأساسي عن السياسة الأميركية نيابةً عن "إسرائيل" في المنطقة ولها أنشِطة اقتصادية كبيرة واستثمارات كبيرة في "أثيوبيا" حتّى تاريخه. هذا أمرٌ، بمعنى الدراسات كثيرة عن هذا الموضوع وبالتالي، كما نرى، هذه التوجّهات القطرية التي هي في الأساس نيابةً عن "إسرائيل" وتحت المظلّة الأميركية لتدمير العالم العربي وحصره بل واحتواء العالم العربي بأطرافه، تقوم بهذا الدور نيابة عن "إسرائيل"

سامي كليب: حسناً، سيّد "الحاج ورّاق"، هلّ عندك الفِكرة نفسها عن "تركيا" و"قطر"؟ في الواقع أنا سألت عن الدولتين لأنّ الدكتور "إبراهيم" أثار مسألة عدّة دول ربّما تلعب دوراً في توتير الأجواء بين "مصر" و"أثيوبيا". معروف الآن أنّ علاقات "قطر" بـ "مصر" سلبية، علاقات "تركيا" بـ "مصر" سيّئة جداً، وقد نفهم أنّ إحدى الدولتين تلعب أيّة ورقة ضدّ "مصر" أو العكس، "مصر" قد تلعب أوراقاً ضدّ الدولتين. لكن هلّ توافِق على أنّ هناك دوراً تركياً قطرياً في "أثيوبيا" ضدّ "مصر" مثلاً؟

الحاج ورّاق: أنا أعتقد أنّ النظر إلى قضية المياه بين "أثيوبيا" و"مصر" من منظور الصِراع بين "إسرائيل" والعرب والقومية العربية و"تركيا" و"قطر" وكذا هو تشخيصٌ خاطئ تماماً ويُهمل الظروف الموضوعية فعلاً. ثمّ أنه تشخيصٌ يقود إلى معالجاتٍ خاطئة لأنه بناءً على هذا التشخيص، الخيار المُتاح الوحيد هو العداء مع "أثيوبيا" باعتبارها مِخلَب لآخرين، وهذا مُسيء لـ "أثيوبيا" ومُسيء للعلاقات مع أثيوبيا" بغضّ النظر عن النظام الحاكِم في "اثيوبيا"

سامي كليب: نعم

الحاج ورّاق: هناك ظروف موضوعية يجب أن نقرّ بها. "أثيوبيا" بلدٌ عنده طموح تنموي، يحتاج إلى الطاقة. قبل بناء السدود 20 % من الأثيوبيين لا تصلهم الكهرباء، يُعانون من جوعٍ مائي، لذلك طبيعي ومشروع أن تكون لديها مشاريع للنهضة وللتنمية. القضيّة الأساسية أنّه يجب أن نبحث عن مُشتركات ما بين "أثيوبيا" و"مصر" و"السودان" وكلّ دول الحوض وليس أن نُشخِّص القضايا كلّها من منظور تآمري. طبعاً هذا النظر وهذا التشخيص

سامي كليب: ولكن سيّد "ورّاق" لو سمحت لي، سيّد "الحاج ورّاق"، أيضاً لا يُمكن أن نُلغي النفس التآمري. مَن يقرأ كتاب "مذابِح " لكاتب كبير فرنسي اسمه "بيار بيّان" وكيف قُسِّم "السودان". هو يشرح بالتفصيل، التفصيل الدقيق ولم يستطع أحد تكذيبه حتّى اليوم منذ سنوات، كيف لعِبَ لوبي صهيوني في الكونغرس الأميركي وكيف لعِبَت "إسرائيل" دوراً مركزياً تحت شعارات Save Darfur وSave لا أدري ماذا وتشغيل تظاهرات هائِلة وتحريك الكونغرس وتحريك الولايات المتحدة الأميركية من أجل الضغط على "السودان" للتقسيم. أيضاً، لا يُمكن أن نُلغي أنّ هناك أيضاً مُخططات لهذه الدول العربية، لتقسيمها، لتفتيتها

الحاج ورّاق: أُستاذ "سامي"، هذا تبسيط شديد لما جرى في "السودان". ما جرى في "السودان" الأساس فيه أنّ هناك حكومة مُغلقة وأُصولية، تصوّرها لـ "السودان" لا يستوعب التعدّد الإثني والديني، ولذلك هي دفعت غير المُسلمين وغير العرب للخروج من "السودان". هذا هو الشرط الأساسي

سامي كليب: أوكي

الحاج ورّاق: السؤال، ما هي المؤامرات؟ باستمرار مستمرّة وباستمرار قائِمة، متى تنجح ومتى تفشل هذا هو السؤال. إذا اعتمدنا هذه الطريقة في النظر لا يُمكن أن نصِل إلى قواعِد مُشتركة لتكامل المصالِح بين "أثيوبيا" و"السودان" و"مصر". ولا يُمكن أن نصل إلى قواعِد مُشتركة للعمل المُشترك بين دول حوض "النيل" إذا كنّا نعتقد أن المسألة كلّها مؤامرات. بعد ذلك، دول حوض النيل كلّها دول أفريقية خصوصاً دول المنبع. لا يُمكن أن نتكلّم عنها باعتبارها عرباّ وغير عرب، هذا منهج حقيقةً تقسيمي وعدائي. يجب أن ننظُر إلى الموضوع على أنه هناك مصالِح مُشتركة لكلّ دول حوض "النيل" بغضّ النظر عن إثنياتها، بغضّ النظر عن أديانها، ولا يوجد عاقل ومسؤول يُمكن أن ينظُر بشماتة إلى أنّ "أثيوبيا" قد تنفجر، خصوصاً في "مصر" و"السودان"

سامي كليب: صحيح

الحاج ورّاق: سكّان "أثيوبيا" ثمانين مليوناً، إذا انفجرت الأوضاع في "أثيوبيا" تخايل أن يفيض عليك ثمانين مليون شخص! إذا فاض علينا في "السودان" ثمانية ملايين فقط، وكذلك لا يوجد شخص مسؤول يُمكن أن يبحث عن عدم استقرار "مصر". "مصر" فيها تسعون مليوناً، إذا انفجرت الأوضاع في "مصر"، إذا ذهب تسعة ملايين فقط إلى أوروبا، هذا سيقلِب الأوضاع في أوروبا كلّها

سامي كليب: على كلّ حال، على ما يبدو، تفضّل

الحاج ورّاق: هناك مصلحة للنظر حول المصالِح الجوهرية حول كلّ بلد وأن نلتقي في تلبية المصالِح الجوهرية لكلّ بلد، وهذا مُمكن. تفاوض مسؤول بين هذه الدول، هذا ممكن

سامي كليب: سيّد "الورّاق"، على كلّ حال نحن لا ننفي أنّ بين "مصر" وبين "السودان"، ستُعقِّب دكتور "إبراهيم" لحظات لو سمحت لي، بين "مصر" و"السودان" و"أثيوبيا" توجد لجنة مُشتركة من أجل سدّ النهضة وهناك تعاون ورغبة عند هذه الأطراف بالتعاون، لا شكّ في ذلك. وكذلك كما تتفضّل، ربّما "مصر" و"أثيوبيا" تُصبحان 200 مليون قبل العام 2020، الله يزيدهم. ولكن أنا وددتُ أن أسألك، قبل أن نُكمِل في هذا الموضوع ويُعقِّب الدكتور "إبراهيم"، عن الـ "أورومو" في "أثيوبيا". كم نِسبة المُسلمين فعلياً؟ لأنّنا نقرأ في الواقع تقديرات مُختلِفة تماماً. البعض يقول هو جزء بسيط لا يتعدّى 10 أو 11 في المئة والبعض الآخر يقول لا، ربّما 50 و60 في المئة. هلّ توجد معلومات دقيقة عن عدد المُسلمين داخل الـ "أورومو" أو الـ "أمهرا" مثلاً؟ 

الحاج ورّاق: طبعاً الإحصاءات نفسها مثار للتنازل والصراع الطائِفي. هناك من يقول أنّ المُسلمين 50% وهناك من يقول إنهم 40% وهناك من يقول 30%، ولكن أحد أسباب عدم الشماتة على "أثيوبيا"، يجب أن نقرّ بأنّ الكثير من نمط التديّن للمُسلمين في "أثيوبيا" هو نمط تديّن سلفي مُغلَق لا يتعايش مع الآخر ولا يقبل الدولة الوطنية الحديثة وهذه إحدى أكبر المشاكل

سامي كليب: من أين جاءت هذه السلفية إلى "أثيوبيا"؟

الحاج ورّاق: جاءت من الخليج، سواء بالهِجرة أو بدعم الخليج للمساجد والمراكز الإسلامية في "أثيوبيا". حقيقةً هذه مُشكلة حقيقية، وإذا انفجرت "أثيوبيا" لهذا السبب لنّ يستقرّ القرن الأفريقي كلّه ولن يستقرّ حوض "النيل" كلّه

سامي كليب: على كلّ حال، نذكُر أيضاً أنّ تهريب "الفالاشا" من "أثيوبيا" عبر "السودان" إلى "إسرائيل" هي قضية أُخرى وسنتحدّث ربما عنها إذا تسنّى لنا الوقت. دكتور "عادل"، ربما عندك بعض التعليقات حول هذا الموضوع قبل أن نُعيد الكلام للدكتور "إبراهيم" ليُعلِق على كلّ ذلك

د. عادل خليفة: من دون أدنى شكّ أودّ أن أقول أنّ هناك مصالِح مُشتركة وعلاقات حُسن جوار، لكن تداخُل العوامل الإقليمية والدولية في هذه المنطقة والصِراع والنفوذ على هذه المنطقة يُبعِد هذه المبادئ عن ساحة المُفاوضات وساحة حُسن الجوار. دخول "إسرائيل" على الخطّ والدخول الأميركي على الخطّ والدخول الإيراني لمُقارعة، وخاصةً الدخول الإسرائيلي – الأميركي، لمقارعة النفوذ الصيني أبعدَ هذه المنطقة بشكلٍ كبير عن علاقات حُسن الجوار. ثمّ أننا لا نستطيع أن نُعطي تحليلاً صحيحاً بعيداً عمَّا يحصل في هذه المنطقة. التغلغل الإسرائيلي في "أثيوبيا" هو سبب أساسي في الخلاف المصري الأثيوبي لأنّ "إسرائيل" تريد من خلال ذلك تطويق "مصر" وليّ ذراع "مصر" وإضعاف "مصر" كون "مصر" من دول المَصبّ

سامي كليب: عفواً دكتور "عادل"، اسمح لي. تتحدّث عن تغلغُل إسرائيلي في "أثيوبيا"، وبين "مصر" و"إسرائيل" توجد علاقات دبلوماسية ويوجد سفير، ماذا يعني تغلغُل؟ هنا حين نتحدّث عن تغلغّل، لكن هناك علاقات مُعلنة

د. عادل خليفة: من دون أدنى شك أن العلاقات الإسرائيلية المصرية أثّرَت بشكلٍ كبير في إضعاف دور "مصر" في القارة الأفريقية، لكن حتّى الآن "إسرائيل" لها مُخطّطات كبيرة سواء أكان في المنطقة العربية أو في القرن الأفريقي لأنها لا تزال تخاف من عقيدة الجيش المصري  ولا تزال تخاف من أنّ التطبيع الحقيقي مع "مصر" لم يحصل، وبالتالي، بالإضافة إلى ذلك "إسرائيل" تبحث دائماً عن تطويق هذه المنطقة العربية لأنّها لا تزال إلى حدٍّ ما منطقة مُعادية لـ "إسرائيل" وتُريد التغلغُل في "أفريقيا" لأسباب عديدة؛ تفكيك وتفتيت المنطقة أكثر، ضرب النظام الإقليمي العربي، لها مصالِح سياسية، لها مصالِح اقتصادية

سامي كليب: هل لا يزال هناك نظام إقليمي عربي للأسف؟

د. عادل خليفة: أعتقد أنه ضُرِب هذا النظام 

سامي كليب: العرب أصبحوا يقاتلون بعضهم البعض

د. عادل خليفة: مئة في المئة أُستاذ "سامي"، لكنها تريد أيضاً أن تُحافِظ على وجود آمن ومُستقِرّ في منطقة "البحر الأحمر" وفي هذه المنطقة الجيو-استراتيجية الكبيرة بالنسبة إلى أمن "إسرائيل" واستقرارها

سامي كليب: حسناً، دكتور "إبراهيم"، كنت تريد أن تُعلِّق على السيّد "الحاج ورّاق"؟

د. إبراهيم نصر الدين: نعم. سيّدي، نحن هنا في الأساس نتحدّث عن إمكانية التعاون. سبب حديثنا في الحلقة أننا نُحلِّل وضعاً داخلياً وعلاقات دولية

سامي كليب: صحيح

د. إبراهيم نصر الدين: بهذا المعنى، نحن لا ننوي أن نقيم صراعاً لا مع "أثيوبيا" ولا مع غير "أثيوبيا"، رجاءً أن يكون هذا مفهوم وسنتحدّث بعد ذلك في رأيي عن إمكانيات التعاون

سامي كليب: صحيح

د. إبراهيم نصر الدين: أمّا الحديث عن أنه لا توجد قوى دولية وليس لها دور وليس هناك وضع داخلي في هذا الشكل، فأنا كأكاديمي أجد هذا الكلام غريباً جداً ولستُ أكاديمياً فقط، لقد زرت من البلاد الأفريقية 35 دولة وعايشت أُناسها، فلا يجب في حال من الأحوال أن نقول عن هذا خطأ وذاك صواب. الأمر الثاني، فليتذكّر الإخوة الأعزّاء في فترة حُكم "الإخوان" في "مصر" وما سُرِّبَ في ما سُمّيَ الاجتماع السرّي العلني في "مصر" وما سرّبته وسائِل الإعلام الأثيوبية أنّ رئيس الدولة آنذاك تقاضى مبلغ مليار دولار من أجل أن يثير حالاً من الخوف لدى المصريين في أنّ هناك إمكانية لأن تقِلّ المياه في نهر "النيل"، وتلك تُعد كارثة أن يقبل الشعب توصيل المياه عبر "غزّة" إلى "إسرائيل". ها هنا القضيّة والمحاكِم قضيّة سواء كانت الصُحف تتحدّث صدقاً أو كذباً، لكن هذه الصُحف تتحدّث عن أن يتمّ إحداث ردّ فعل مُباشر من جانب القيادة المصرية آنذاك في ظلّ حُكم "الإخوان". كانت المسألة أن يُدار السيناريو بهذا الشكل، الشعب المصري يرتعب من هذا الاجتماع السرّي العلني ثمّ يُسلِّم الشعب بأنه لا ضرورة أو لا أمل إطلاقاً أمامه غير أن يُسلِّم بأن تصل المياه عبر "حماس" في "غزّة" إلى "إسرائيل". هذا كلام مُثبَت تماماً ولا يُمكن أن نتحدّث فيه. إذاً، القول بمؤامرة وغير مؤامرة، أنا رجل الشعب وأتحدّث عن وجهة نظر دول وليس عن مصالِح، فلتُسمّي هذه المصالِح مؤامرة ولتسمّها ما تُسميها، كلّ دولة في العالم لها مصالِح تسعى إلى تحقيقها. الأمر الآخر، في الحديث عن "إسرائيل" والعلاقات مع "إسرائيل". العلاقات مع "إسرائيل" ما زالت حتّى تاريخه علاقات رسمية فقط وأكثر من ذلك لا يوجد. الحديث عن تنافُس صيني أميركي هو كلام مغلوط مئة في المئة لسببٍ أساسي. طوال فترة الحرب الباردة "الصين" كانت تُصنِّف الاتحاد السوفياتي باعتباره العدوّ الأوّل وكانت تتعاون تعاوناً كاملاً مع الولايات المتحدة الأميركية في ضرب حركات التحرير التي يُساندها الاتحاد السوفياتي. قسّمت حركات التحرير إلى "زانو" و"زابو"، مقابل الجناح الأساسي الذي يعتمد على الاتحاد السوفياتي أقامت "زانو". مقابل الـ A.N.C.، "المؤتمر الوطني الأفريقي" أقامت مؤتمر الوحدة الأفريقية، وعُقِدَ الاجتماع في المركز الثقافي الأميركي في "جوهانسبرغ" بدعمٍ صيني وتحت المِظلّة الأميركية. في "موزامبيق"، كان أوّل رئيس لحركة تحرير "فيريجيمو" الدكتور "إدواردو مونديلاني" وهو أُستاذ علم الاجتماع في جامعة "سيراكوز" الأميركية ويحمل الجنسية الأميركية وزوجته أميركية ويجد السند الصيني. "الصين" حتّى تاريخه لديها بقيمة 3 تريليون سندات خزانة أميركية، فأرجو الحذر من التحدّث عن تنافُس صيني أميركي. "الصين" الآن موجودة في "أثيوبيا" بـ 4 مليارات دولار وتقيم خطّ سكة حديد جديد بين "أديس أبابا" و"جيبوتي"

سامي كليب: صحيح

د. إبراهيم نصر الدين: في ذات الوقت، شركة أميركية تقيم خطّ أنابيب بترول جديداً بأكثر من 4 مليارات دولار ليربط بين ميناء "جيبوتي" و"أديس أبابا" وربّما لكي يصل إلى جنوب "السودان" ليتحوّل بطول جنوب "السودان" عبر "جيبوتي". هذا الحديث عن تنافس صيني أميركي يجب ألاّ نُخدَع ونُعوِّل على الموقف الصيني بشكلٍ كبير. "الصين" تبحث عن مصالحها ومصالحها فقط

سامي كليب: حسناً. دكتور "إبراهيم" أنا أولاً أحسُد كلّ طلاّبك على كلّ هذه المعلومات التي تضُخّها لهم، وأنا أُريد أن أُنوِّه إلى أنّ حضرتك خرّجت مئات الطلاب حاملي شهادات الدكتوراه في "مصر" مُتخصّصين في الشأن الأفريقي وغيره

د. إبراهيم نصر الدين: هذا بفضل الله

سامي كليب: بعض المعلومات السريعة حول "أثيوبيا" والعالم قبل أن أُعطي الكلام للسيّد " الحاج ورّاق"

— تُعتبر "أثيوبيا" دولة مركزية إذاً للغرب في مُحاربة، كما يقولون، التطرّف الإسلامي وتُعتبر هي دولة مسيحية في هذه المنطقة، إذاً لا بدّ من دعمها

— لها أربعة آلاف ضابط وجندي في قوات الاتحاد الأفريقي في "الصومال" المعروفة باسم Amison

— تلقى دعماً أميركياً سنوياً يصل إلى 3.3 مليارات دولار كلّ عام و"الصين" كما تفضّل الدكتور "إبراهيم" تستثمر حالياً بأكثر من أربعة إلى خمسة مليارات دولار

— "أثيوبيا" التي صدّرت يهود "الفالاشا" إلى "إسرائيل" كانت من الدول الأفريقية الأولى. طبعاً تحدّث الدكتور "إبراهيم" قبل قليل عن "ليبيريا" كدولة أولى ولكن "أثيوبيا" أقامت علاقات مع "إسرائيل" عام 1960 ثمّ استأنفتها عام 1992

— في "إسرائيل" حالياً 130 ألف يهودي أثيوبي وسوف ينتقل إليها ما بقي منهم أي تسعة آلاف  

— تقيم "إسرائيل" مع "أثيوبيا" الكثير من المشاريع التعاونية في مجال الأمن والبُنى التحتية والزراعة والأسلِحة

— حين زار "نتنياهو" "أثيوبيا" في تموز / يوليو الماضي قال: "إنّ بيننا تاريخاً مُشتركاً يمتدّ إلى ثلاثة آلاف عام بفضل الاتحاد بين الملك "سليمان" والملكة "سبأ" وليس علينا انتظار ثلاثة آلاف عام لتُصبِح علاقاتنا استثنائية"

— يقول الصحافي الشهير "توماس ماونتن" المُتخصّص في الشأن الأفريقي والمُقيم في "أريتريا"، " إنها المرة الأولى في التاريخ التي ينتفِض فيها زعماء مسلمون في "أثيوبيا" ضدّ الحاكِم، ويبدو أنّهم يريدون إطاحة نظام العميل لأميركا"، وفق ما يقول، والذي يقوده الرئيس "مالاس زيناو"، ويتوقّع انتهاء هذا الحُكم

سامي كليب: "الحاج ورّاق"، حضرتك طبعاً أيضاً تضُخّ في هذه الحلقة معلومات مُهمة وقيّمة، أُريد أن تشرح لنا هلّ خلف ما يحصل في الداخل الأثيوبي الآن، وهل هذا سبب من تصدير بعض المُشكلة إلى "مصر"، فعلاً دعم في مكانٍ مُعيّن مصري إلى بعض الجماعات المُسلمة داخل "أثيوبيا"؟ لأنّ التلفزيون الأثيوبي عرض، ربما صحافي أو صحافيين مصريين، وثمة من يقول أنّ الشريط قديم جداً، يتحدّثون في تجمُّع لقومية الـ "أورومو" ويُحمّسون على الثورة ضدّ الرئيس. هلّ فعلاً ثمة دور إسلامي في "أثيوبيا" مُهمّ حالياً؟

الحاج ورّاق: طبعاً الحديث عن أنّ هناك مؤامرة أو عمل تآمري من "مصر" ضدّ "أثيوبيا"، هذه اتّهامات من السُلطة الأثيوبية لـ "مصر"، وأنا لا أستطيع أن أؤكِّد ولا أستطيع أن أنفي لأنّ هذا يحتاج إلى مصدر مُستقِلّ. ولمصلحة البلدين يُمكن أن تتم لجنة تحقيق مُشتركة تنظُر في الأدلّة وتنظُر في كلّ المُلابسات وتصل إلى خُلاصة تتفّق عليها الدولتان لأنّ مصلحة الدولتين في النهاية أنّه لا بدّ من أن تكون هناك علاقة طيّبة بـين "مصر" و"أثيوبيا". وبدلاً من ترديد المقولات الإيديولوجية المُجرّدة العامّة يجب أن ننظُر إلى الموضوع بشكلٍ ملموس ومُحدّد، في أنّ هناك مُشكلة "سدّ النهضة". مُشكلة " سدّ النهضة" لا يُمكن أن نناقشها بالتهريج. نناقشها بالمعلومات الملموسة المُحدّدة. تقديري الشخصي أنّ هناك دراسات فنية مُختلِفة، وهذه الدراسات، بناءً على قناعاتي الشخصية وخياري الشخصي من هذه الدراسات الفنية، تفيد أنّ المُشكلة الأساسية بالنسبة إلـى"السودان" و"مصر" هي حجم التخزين. "سدّ النهضة" الآن سعته التخزينية حوالى 79 مليار متر مُكعّب، ما بين 70 إلى 79 مليار متر مُكعّب

سامي كليب: صحيح

الحاج ورّاق: وهذا حجم تخزين كبير جداً، وحتّى من ناحية الـ Cost-Benefit analysis هذا الحجم غير مُلائِم للتكلفة، والأخطر أنّ هذا الحجم الكبير من التخزين يُعرِّض الخزّان إلى أنه إذا حدث زلزال في "أثيوبيا" هذا يُمكن أن يمسح السودان من الخارِطة، خصوصاً عاصمة "السودان" "الخرطوم"

سامي كليب: لو سمحت لي سيّد "الحاج ورّاق"، أنا آسف لمقاطعتك ولكن بعد الفاصل سنتحدّث عن "سدّ النهضة" وأهميته وما يُحكى عن قلق مُتجدّد حالياً بسبب الوضع الداخلي في "أثيوبيا" من تغيير مجرى الأمور. ولكن وددتُ فقط أن أسألك قبل الفاصل، هلّ ثمة دور إسلامي داخلي في "أثيوبيا" في ما يحصل حالياً؟ هلّ داخل قبيلة أو قوميّة بالأحرى الـ "أورومو" توجد مجموعات إسلامية تتحرّك فعلاً داخل البلاد لمشروع إسلامي مُعيّن؟

الحاج ورّاق: نمط التديّن الشائِع وسط الـ "أورومو" هو نمط تديُّن سلفي، ما قبل الحديث، غير منفتِح، لا يقبل التعدّد الديني ولا يقبل الدولة الوطنية الحديثة، وهذه مأساة! والخطر ليس على "أثيوبيا" وحدها، هذا خطر على كلّ منطقة القرن الأفريقي

سامي كليب: اسمح لي سيّد "ورّاق"، معروف أنّه في "أفريقيا" الحركات الصوفية لها الأولوية تاريخياً، ما الذي

الحاج ورّاق: لكن حدثت متغيّرات في السنوات الأخيرة بسبب الهجرة إلى الخليج وبسبب الدعم الخليجي للمراكز الإسلامية والمساجد الإسلامية وتدريب الدُعاة وإلى آخره. الآن، الخطّ الصاعِد وسط المُسلمين الـ "أورومو" هو الخطّ السلفي المُغلق، وهذا خطر على كلّ المنطقة

سامي كليب: أوكي، لحظات أعزّائي المُشاهدين ونواصل هذه الحلقة. سنتحدّث عن "سدّ النهضة"، وتوجد معلومات مُهمة جداً في الواقع. أولاً عن حجم السدّ، عن أهميته، عمّا يدور بين الدول الثلاث "مصر" و"أثيوبيا" و"السودان". إن شئتم إبقوا معنا

المحور الثالث:

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن "أثيوبيا" و"مصر"، ما هو سبب الاتّهامات الأثيوبية لـ "مصر". تحدّثنا عن الجوانب السياسية الداخلية في "أثيوبيا"، عن الوضع الإقليمي، عن التأثيرات الدولية، الآن سنتحدّث عن مُشكلة مُهمة جداً نأمل أن تُصبح أو تجد حلاّ على المدى القصير والطويل أيضاً والمتوسّط، هي مُشكلة "سدّ النهضة". فقط نريد أن نراه على الخارطة لو سمحتم لكي نفهم ما هو هذا السدّ وأين هو بين الدول الثلاث. إذاً المنابع هي "أثيوبيا" ويذهب في اتجاه "مصر" و"السودان". نتحدّث عن "النيل الأزرق". طبعاً هناك الكلام عن المياه ولكن أيضاً عن الكهرباء كما ترون هنا. "النيل الأزرق، هذا هو، "أثيوبيا"، وهذا هو المجرى. نُشاهد "السودان"، "الخرطوم" وصولاً إلى "مصر"، وكما هو معروف تاريخياً، "النيل" هو شريان الحياة بالنسبة إلـى "مصر". في المعلومات حول "سدّ النهضة" وآمل من ضيوفي الكرام أن يُصحّحوا إذا وردت أية معلومة خاطئة

— يُسمّى "سدّ النهضة الكبير" وسيكون أكبر سدّ كهرو-مائي في "أفريقيا"

— يتّسع ما بين 70 و79 مليار متر مُكعّب من المياه

— تبلغ طاقته الإنتاجية الكهربائية ستة آلاف ميغا وات أي ثلاث مرات ما ينتجه سدّ "أسوان"، ما يُعادل ثماني مرات حجم الإنتاج الكهربائي لكلّ "السنغال"

— تصل تكاليف إنشاء هذا السدّ إلى نحو 4.5 مليارات يورو تُموَّل من قِبَل "أثيوبيا" حتّى الآن وفق الدراسات

— السدّ المُسمّى أيضاً "سدّ الألفية الثالثة" يسمح لـ "أثيوبيا" بتصدير الكهرباء إلـى "السودان" و"جيبوتي" و"كينيا" و"اليمن" بأسعارٍ مُخفّضة ويؤمِّن لـ "أثيوبيا" 700 مليون يورو كلّ عام

— يسمح السدّ أيضاً لـ "أثيوبيا" بتأمين 63 مليار متر مُكعّب للريّ الزراعي بينما هناك فقط 3% من أراضيها الزراعية تُروى بالمياه، وهذه إحدى المشاكل الداخلية التي تحدّث عنها أيضاً " الحاج ورّاق" مشكوراً

— يُشار إلى أنّ "النيل الأزرق" الذي ينبع من "أثيوبيا" يؤمِّن لـ "مصر" 85% من 65 مليار متر مُكعّب من المياه التي تحتاجها سنوياً. ستزيد الحاجة عندما يُصبِح عدد سكان "مصر" مئة مليون في العام 2020

سامي كليب: دكتور "عادل"، ماذا تريد أن تقول لنا عن "سدّ النهضة"؟ هلّ هو مُشكلة أو يُمكن أن يكون شريان تعاون بين "مصر" و"أثيوبيا" و"السودان"؟

د. عادل خليفة: حتّى الآن نتحدّث عن أزمة "سدّ النهضة" لأنّ هذه الأزمة تتعلّق بحقوق دولتين أو ثلاث دول، "مصر" و"السودان" و"أثيوبيا"، وعلى الرغم من وجود اتفاقيات حسب القانون الدولي إلاّ أنّ "أثيوبيا" رفضت الاتفاقيات السابقة ورفضت أيضاً اتفاقية عام 1959 وبدأت بمشروع "سدّ النهضة" بدعمٍ أميركي وحالياً نتحدّث عن دعم مالي من "دولة الإمارات" و"السعودية" للأسف لبناء هذا السدّ. لكن المُشكلة حالياً هي أنّ "مصر" تريد الحفاظ على حصّتها

سامي كليب: عفواً، لماذا تقول "للأسف الإمارات والسعودية"؟ ما الضير إذا ساعدت دول عربيّة دول أفريقية على إقامة سدّ؟  

د. عادل خليفة: لا ضير في ذلك لكن لا نريد الضرر لـ "مصر"، هذا هو الموضوع الأساس. خاصّةً بعد سقوط "مُرسي" و"الإخوان المُسلمين" في "مصر" زادت "قطر" المُساعدة

سامي كليب: لكن علاقات "مصر" مع "الإمارات" و"السعودية" جيّدة، لماذا تكون في "أثيوبيا" ضدّ "مصر"؟

د. عادل خليفة: أعتقد أنّه بعد سقوط "مرسي" وسقوط "الإخوان المُسلمين"، حاولت "قطر" قدر المُستطاع الابتعاد عن "مصر" وعن الخلاف مع "مصر" وذهبت للمُساعدة في بناء "سدّ النهضة"، كما قال الدكتور "إبراهيم نصر الدين"، بدعمٍ أميركي. المُشكلة الآن أنّ "مصر" تريد الحفاظ على حصّتها خوفاً على أمنها المائي وخوفاً على اقتصادها لأنه في حال تدنَّت حصة "مصر" عن 56 مليار متر مُكعّب ونقصت تقريباً 12 ملياراً بسبب هذا السد سيكون المردود سلبياً جداً على "مصر"، يُقال أنّ هناك خمسة أو ستة ملايين فدّان ستكون غير صالِحة للزراعة، وهذا الموضوع سيُهجِّر أيضاً خمسة أو ستة ملايين فلاّح. لذلك، تُحاول "مصر" أيضاً عن طريق المُفاوضات أن تُقنِع "أثيوبيا" بأن تُعطيها ما يُسمّى إشعاراً مُسبقاً بما تريد أن تفعله، وتريد "مصر" ضمن "اتفاقية الإطار" التي وُقّعت عام 1999 أن يكون الاقتراع والتصويت على قرارات مفاوضات "سدّ النهضة" بالإجماع بين دول " حوض النيل". حتّى الآن "أثيوبيا" ترفُض كلّ ذلك وتُريد السير قُدماً في بناء هذا السدّ الذي يُقال إنه سينتهي عام 2017، وبالتالي "مصر" قلقة وتُريد الحفاظ على حصّتها من هذه المياه

سامي كليب: حسناً، دكتور "إبراهيم"، وزير الماء والزراعة الأثيوبي قال أنّ بلاده ستستمِرّ في بناء "سدّ النهضة" إلى النهاية بغضّ النظر عن نتائِج المكتب الاستشاري الفنّي. أولاً أُريد أن أسألك، هلّ ما يحصل حالياً داخل "أثيوبيا" والاتّهامات الأثيوبية لـ "مصر" لها فعلاً علاقة بـ "سدّ النهضة"؟ أو يُمكن أن تؤثّر؟

د. إبراهيم نصر الدين: للحقيقة، اسمح لي أن أُضيف إلى جانب الإخوة الزملاء أنني أحد أنصار أنّه لا توجد مُشكلة إطلاقاً في ما يتعلّق بمياه "نهر النيل"، وهذا الكلام كتبته منذ سنوات طويلة، لسبب أنّ مُعدّل الإيراد السنوي لـ "نهر النيل" من فرعيه 1,660 مليار متر مُكعّب من المياه من بينها 1,400 من الهضبة الأثيوبية و260 ملياراً من المنطقة الاستوائية، من البحيرات الاستوائية. دول "مصر" و"السودان" لا تستهلكان إلاّ 84 مليار متر مُكعّب من هذه الحصة. من الـ 84 هناك عشرة مليارات تضيع في البحر فيُصبِح ما يتمّ استنفاذه واستهلاكه في "مصر" و"السودان" 74 مليار متر مُكعّب. علينا أن نحسِب هذه النسبة إلى 1,660 مليار متر مُكعّب. دول حوض "نهر النيل" في دراساتها المُستقبلية تُجمِع كلّها على أنها، في ربع القرن القادم أي خلال 25 سنة، لا تحتاج إلى أكثر من 20 مليار متر مُكعّب من المياه. هذا يعني في كلّ المعايير أنّ كلّ دول الحوض مُجتمعة، على الأقلّ في الفترة الآنية، تريد استهلاك ما لا يزيد عن100 أو 110 مليارات متر مُكعّب من جملة 1,660 مليار متر مُكعّب، معدلّ الإيراد السنوي لنهر "النيل"، هذه واحدة. الأمر الثاني، غالبية دول حوض "نهر النيل" تعتمِد في الأساس على الزراعة المطريّة، وبعضها لديه موسما مطر. فكرة التحوّل إلى الزراعة المرويّة مسألة دونها ما دونها من مشاكل. إذا انتقلنا إلى " سدّ النهضة" تحديداً وما يُثار في شأنه، "سدّ النهضة" موجود في أرضٍ بازلتيّة، والبُحيرة في منطقة بازلتية، إذاً الحديث عن أنّ هذه المياه ستُستخدَم للزراعة هو كلام غير مُمكن من الناحية العملية ومن حيث طبيعة الأرض الموجودة

سامي كليب: إذاً سيُستخدم للكهرباء

د. إبراهيم نصر الدين: نعم، للكهرباء فقط ونسأل، هلّ من حقّ أثيوبيا" أن يكون لديها كهرباء؟ نعم ونؤيِّد           ونستطيع أن نُساعِد إن طلُبت منّا المُساعدة ولا يوجد في هذا مشكلة إطلاقاً. لكنّ القضيّة والمُشكلة الأساسية أنّ "أثيوبيا" ضربت عرض الحائِط بالاتفاقيات الدولية المُنظِّمة لـ "نهر النيل"، وبالذات الحديث عن أنها كانت اتفاقيات استعمارية هو كلامٌ مغلوط لأنّ اتفاقية عام 1902 وقّعها الإمبراطور "مِلّيك" الثاني واستعانت بها "أثيوبيا" مرّتين، مرّة في عام 1972 في نزاعٍ على الحدود، وأرغب في أن أكون واضحاً، مع "السودان". ثمّ استعانت بها أمام لجنة التحكيم الدولية في النزاع بينها وبين "أريتريا". هذه الاتفاقية هي اتفاقية حدود وفي الوقت ذاته تتحدّث عن المياه و"نهر النيل". مَن يُنكر هذه الاتفاقية   

سامي كليب: دكتور "إبراهيم"

د. إبراهيم نصر الدين: نعم

سامي كليب: تفضّل، تفضّل

د. إبراهيم نصر الدين: المُشكلة الأساسية أنّ "أثيوبيا" تضرِب عرض الحائِط، حتى رغم حكم محكمة التحكيم، وهذا حكم نافِذ ولا بدّ من أن يُطبّق لأنه تحت رعاية الأُمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. "أثيوبيا" منذ عام 2002 حتّى تاريخه ترفُض الانسحاب من مدينة "بادِمّي " في "أريتريا"، تحت المظلّة الأميركية وفي وجود الأميركيين. يُفترض أنّ المُجتمع الدولي

سامي كليب: دكتور "إبراهيم"، اسمح لي بسؤال أيضاً له علاقة بالعرب . أُلاحِظ منذ فترة أنّ "السودان" في بعض المراحل كان أقرب إلى وجهة النظر الأثيوبية منه إلى وجهة النظر المصرية. هلّ يُمكن أن تقول لي أين هو "السودان" حالياً من هذه المُشكلة فعلياً؟ خصوصاً أنّ الرئيسين السوداني والمصري التقيا وكانت القمة ممتازة وأوسم الرئيس "السيسي" الرئيس "البشير" وساماً رفيعاً مؤخراً في عيد "النصر"  

د. إبراهيم نصر الدين: نعم. تاريخياً وبإيجاز، النظام السوداني عندما كان يواجه أزمة في العلاقات مع "مصر" كان إمّا يلجأ إلى التعاون مع "ليبيا" في مرحلة أو مع "أثيوبيا" في مرحلة، أو مع "إيران" في مرحلة. الآن، نحن طوال الوقت، والنظام الحالي يُثبت، في مشاكل مع الكثير من الدول العربية مثل "قطر" وغيرها و "تُركيا" وغيرها، أننا لا نواجه ونُريد أن نفضّ هذه النزاعات بهدوء، بهدوءٍ كامل. النظام الحالي في هذه المرحلة لم يحدُث أن وجّه انتقاداً أو إنذاراً أو تهديداً لا إلـى "قطر" ولا إلـى "تركيا" وإلى آخره. نحن نريد التعاون على أساسٍ معقولٍ وعادل. تصبح القضية الآن أنّ وجهة النظر المصرية والمفكّرين المصريين تاريخياً، الحديث عن تكامل على المنطقة الحدودية، سوداني مصري. وهذا هو الهدف الأساسي حتّى إذا كنّا نتحدّث عن فكر قومي عربي. بهذا المعنى، التوجّه الحالي بصرف النظر عن طبيعة نظام الحُكم وشكله وممارساته، نحن نريد أنّ تكون العلاقات بين الشعبين المصري والسوداني، وهي علاقات تاريخية وأخوية طوال الوقت، نريد أن تستقرّ هذه العلاقات ولسنا على استعدادٍ في حالٍ من الأحوال أن ندخُل في مواجهة مع الشعب السوداني إطلاقاً، وهذا لم ولن يحدُث ولسنا على استعدادٍ أن ندخُل في مواجهة مع أيّ شعب عربي مجاورٍ لنا أو في أيّ مكان

سامي كليب: على العكس، نحن نتمنّى

د. إبراهيم نصر الدين: تُصبح القضية أننا نُحاول أن نُطفئ النيران قدر المُستطاع

سامي كليب: تماماً

د. إبراهيم نصر الدين: وعلى ذلك، السياق الذي جرى في هذه الاحتفالية كان سياقاً لاستيعاب أيّة توجّهات يُمكن أن تُثير صراعات

سامي كليب: على كلّ حال، نحن نتمنّى للدولتين المُهمّتين والشعبين العريقين المصري والسوداني أن يكونا رائِدين في الواقع في التقارب والمحبة والتآلف والتكامل. سيّد "الحاج ورّاق"، أريد أن أسألك السؤال نفسه. أين يقف "السودان" حالياً من قضية "سدّ النهضة" ومن التوتّر لنقُل المؤقّت المصري الأثيوبي؟ 

الحاج ورّاق: طبعاً، من الواضح أنّك تسأل عن موقف النظام السوداني

سامي كليب: أكيد

الحاج ورّاق: أيوه، النظام السوداني، القضية الرئيسية التي ينظُر بها لكلّ ما يجري في العالم وحوله هي قضيّة المحكمة الجنائية الدولية. رئيس النظام "عمر البشير" مطلوبٌ لدى المحكمة الجنائية الدولية بتُهَم ارتكاب جرائِم حرب وجرائِم ضدّ الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية في "دارفور". الحكومة الأثيوبية، عندما كان رئيس الوزراء "مِيلي سيناوي" في "أثيوبيا"، وقفت داعِمة للرئيس السوداني وعبّأت "الاتحاد الأفريقي" بحيث أن يُرسِل لمجلِس الأمن الدولي اعتراضهم على عدم وجود حصانة للرؤساء الأفارِقة أمام المحكمة الجنائية الدولية. لذلك النظام السوداني في هذا الضعف، لأنّ رئيسه المطلوب لدى العدالة الدولية ظلّ يُحاول أن يتكيّف مع الحكومة الأثيوبية سواء على حقّ أو على باطل. صحيح أنّ كلّ السودانيين مجمعين على أنّ "أثيوبيا" عندها حقّ مشروع في التنمية وفي التصنيع وفي إقامة سدود، لكن يجب أن تُراعي "أثيوبيا" أيضاً مصالِح دُوَل العبور ومصالِح دُوَل المصبّ، يجب أن تراعي المصالح المادية لـ "السودان" والمصالِح المائية لـ " مصر". لكن النظام السوداني أعطي شيكاً على بياض لـ " أثيوبيا"، نحن طبعاً لا نريد العداء مع "أثيوبيا" لكن أيضاً لا نودّ أن يكون هناك شيك على بياض. يجب أن يتمّ حوار مسؤول حول مصالِح كلّ شعب وكلّ دولة ونصِل إلى مُشتركات ما بين كلّ دول الإقليم دول الحوض

سامي كليب: حسناً، سيّد " الحاج ورّاق" أُريد فقط أن ألفُت إلى أنّك لا تؤيِّد النظام السوداني وفي أنّك في المقلب الآخر تُعارِضه على الأرجح، ليس على الأرجح بل أكيد

الحاج ورّاق: ليس مقلباً بل الطرف الآخر وليس المقلب الآخر

سامي كليب: في الطرف الآخر صحيح، فقط للإشارة. حسناً، أودّ أن نختُم مع أُستاذ كبير في الشؤون الإفريقية، السيّد حلمي شعراوي" عضو اللجنة التنفيذية لـ " المجلس الأفريقي للبحوث الاجتماعية" وماذا يقول عن دور "إسرائيل". كنّا نودّ أن يكون معنا في هذه الحلقة ولكن ثمّة ظروف منعت ذلك. نستمع إلى رأيه في ختامها لو سمحتم

حلمي شعراوي: "إسرائيل" أخذت موضوع تسويق كهرباء "سدّ النهضة" المُحتمل إتمامه قريباً ويُمكن أن تلعب في هذا دور لأننا نحن الذين سنشتري الكهرباء عادةً، "السودان" و"مصر" ومن الممكن عدد من الدول العربية. كون "إسرائيل" خطراً على الأمن القومي العربي، أصبحت قضيّة مُبالغ فيها بسبب ضآلة دور "إسرائيل" في عالمٍ متغيِّر ومُتصارِع بطريقة جديدة ومُتنوّعة بهذا الشكل الذي نراه. "إسرائيل" ليست مصدر لرأس المال ولا للمشروعات الكبيرة، "إسرائيل" دائِماً وسيط مع صندوق النقد الدولي، مع أجهزة الأمن ومع الخبرات الدولية الأميركية والأوروبية بالذات لـ "أفريقيا"، لكن هذا لا يُشكّل خطراً

سامي كليب: شكراً للسيّد "حلمي الشعراوي"، شكراً لكم ضيوفي الكِرام، انتهت هذه الحلقة مع الأسف. أشكُر المعلومات الغزيرة من الدكتور "إبراهيم نصر الدين" أٌستاذ العلوم السياسية في معهد البحوث والدراسات الأفريقية، ومن السيّد "الحاج ورّاق" الكاتب السوداني ورئيس تحرير صحيفة "حرّيات" الإلكترونية، ومن ضيفنا في الاستديو الدكتور "عادل خليفة" أُستاذ العلوم السياسية في "الجامعة اللبنانية". إلى اللقاء إن شاء الله في الأُسبوع المُقبل مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم"