أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

أسعد سكاف - كاتب وباحث

غسان الشامي: مساء الخير.

عِشْتَ يا ابْني، عِشْتَ يا خَيْرَ صَبي                               وَلَدَتْهُ أُمُّهُ في رَجَبِ،
فَهَتَفْنا وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ،                                     أَيُّها التاريخُ لا تَسْتَغْرِبِ.
أُمُّهُ ما وَضَعَتْهُ مُسْلِماً                                               أَوْ مَسيحِيّاً، وَلَكِنْ عَرَبي.

مارون أبو محمّد، عذرا أيّها المارون عبّود الآتي من عين كفاع. وتريدنا ألّا نستغرب بعد أن حطّ بنا التاريخ إلى هذا الدّرك من الطائفيّة والمذهبيّة والقتل والسحل والعواء الوقح للعصبيّات المتوحّشة؟ لو فعلتَها اليوم وأسميتَ وليدك محمّداً لأنكرك وكفّرك فقهاء الظلام. هل رأيتم كيف سبقنا نهضويّون في عبور الديانات والطوائف إلى الوطنية والإنسانية؟ وكم نحن بحاجة إلى نهضة جديدة.

عن النهضوي مارون عبّود يسرّنا في "أجراس المشرق" استضافة الدكتور أسعد سكاف، مؤلّف كتاب مارون عبّود ناقداً، وتاريخ العلوم عند العرب، وكتب أخرى وغيرها، لنتحدّث عن عبّود الأديب النهضوي ودوره في أدب الحياة وفي سياق التنوير.

قبل الحوار، تقرير تذكيري عن مارون عبّود:

 

التقرير

 

وُلد مارون عبّود عام 1886 في عين كفاع. ودرس تحت السنديانة وفي مدرسة مار يوحنا مارون في قرية كفرحَي في البترون وتخرّج في مدرسة الحكمة في بيروت.

مثقّف بدرجة عالية. أتقن العربية والسريانية والفرنسية. وعُرف بصدقه ونزاهته وموضوعيّته. وكان عروبيّاً صريحاً في قلمه وعمله. وسمّى ابنه محمّداً وابنته فاطمة.

عمل في التدريس عام 1906. وخلال الحرب العالمية الأولى انصرف إلى مزرعته، ثم انتقل إلى عاليه لإدارة وتدريس آداب اللغة العربية في الجامعة الوطنية حتى عام 1937.

عمل عبّود في الصحافة، وكتب في "الروضة" و"النصير" وجريدة لبنان وجريدة الحكمة وغيرها. وترك 60 مؤلّفاً، وله مجموعة شعرية وحيدة بعنوان زوابع.

كان عبّود ناقداً وساخراً. من كتبه النقدية: على المِحَكّ، والرؤوس، ومجدِّدون ومجترّون، ودِمَقس وأرجوان. وله في النقد الاجتماعي: سبل ومناهج، كتاب الشعب، وفي النقد السياسي، أشباح ورموز، وقبل انفجار البركان، وغيرها. وله دراسات أدبية منها: المحفوظات العربية، وزوبعة الدهر أو أبو العلاء المعرّي، وروّاد النهضة الحديثة، وأمين الريحاني، وأدب العرب، وبديع الزمان الهمذاني. وله في القصص: الأمير الأحمر، وفارس آغا، ووجوه وحكايات، وأحاديث القرية، وغيرها. وترجم قصصاً عن الفرنسية، وكتب مسرحيات قصيرة. وتُرجمت بعض أعماله إلى الروسية والفرنسية. ولا يزال له العديد من المخطوطات.

نال أوسمة في لبنان والأردن وإيطاليا وفرنسا. وتوفّي عام 1962.

 

غسان الشامي: أهلاً بكم.

أهلاً بك دكتور سكاف في "أجراس المشرق".

أسعد سكاف: وبك التأهيل.

غسان الشامي: ما هذه الجرأة؟ ما هذه الجرأة أن يسمّي ماروني قبل نحو 90 عاماً ابنه محمّداً؟ كيف تقرأ ذلك؟

أسعد سكاف: أقرأ ذلك ولا أستغرب. والسبب أن نشأة مارون عبّود في بيئة مارونية صرف جعلته في حيرة وتساؤل ممّا كان يدور بين الناس وفي الأذهان وما كان قد ترسّب فيها من هواجس ولّدتها أحداث عام 1860. ولم يكن مارون راغباً في أن يصدّق مثل هذه الأشياء أو الشائعات. نشأ، وأشبّه هنا وضعه حيالها بوضع الحنفاء الذين ظهروا قُبيل مجيء الدعوة الإسلامية، وكانوا رافضين لما كانت عليه وثنيّة الجاهليين، يتطلّعون في الآفاق ليروا بديلاً، ولكن لم يكن عندهم بديل حتى جاءت الدعوة الإسلامية.

غسان الشامي: ولكن هو كان يمكن أن يصبح كاهناً لو أكملت به الحياة.

أسعد سكاف: إذاً مارون عبّود في أعماق شخصيّته لم يكن قابلاً أن يأخذ بتلك الشائعات، وكأنه كان كالحنفاء يبحث في الآفاق عمّن يُخرجه من هذا إلى الحقيقة التي كان يحلم بها. وكان أن خرج من مدارس القرية ومن جوّ العزلة الذي كان يعيش فيه في عين كفاع والقرى المجاورة ودخل مدرسة الحكمة في بيروت.

غسان الشامي: أي أن هذا التحوّل جرى في مدرسة الحكمة؟

أسعد سكاف: مدرسة الحكمة كانت منعطفاً.

غسان الشامي: هل يُعقَل أن كاهناً وأبا محمّد؟ كيف تُعرَب هذه؟

أسعد سكاف: هنا الثورويّة التي حاول مارون عبّود أن يفتح بها ثغرة بل ثُغَراً في هذا الجدار الذي أقيم نتيجة تلك الشائعات والذي كان في أذهان القرويّين في ذلك الوقت المجاورين لعبّود أن الدرزي غول يأكل الأولاد. فعندما جاء إلى مدرسة الحكمة، يقول بالفم الملآن وبصراحة إن أصدقائي كانوا من الدروز، ويسمّي الأمير شكيب إرسلان وكان قدوة لنا، قدوة لنا. ويسمّي أيضاً سواه: سعيد حماده، وكان من المنفتحين والذين طردوا من ذهن مارون عبّود تلك الصورة.

غسان الشامي: لو هذا حصل الآن في البيئة المسيحية، برأيك كيف ينظرون إليه؟

أسعد سكاف: أعتقد أننا لا نستطيع التعميم. فمن المسيحيين اليوم مَن لديهم من الانفتاح ما يمكن أن يقبل معه مثل هذه الخطوة قبولاً حسناً. ومنهم مَن ربما يقف منها موقفاً معارضاً. وهذا ما صادفه مارون عبّود عندما أسمى ابنه الأوسط محمّداً، وكُنّي به. عادةً في قرانا وفي تاريخنا...

غسان الشامي: كان يجب أن يكنّى بأبي نديم.

أسعد سكاف: ابنه الأول هو الأستاذ نديم. فكان من المفروض، كما هو معلوم في حياتنا، أن يكنّى الأب باسم ابنه البكر.
ولكن جرأة مارون عبّود تجلّت في زاويتين: الأولى أنه أقدم، وهو الماروني، جدّه كاهن وجدّه الآخر كاهن، وهما أخوان، ونشأ في بيت قائم على العبادة المسيحية، لا أقول الصارمة ولكنها الشديدة إذ إن كل ذويه كانوا يأملون أن يرث منصب جدّيه ويكون كاهناً.

غسان الشامي: هذا يدفعني إلى السؤال عن كيفيّة قراءة مارون عبّود للتاريخ العربي لمسألة الهويّة.

أسعد سكاف: المتبحّر في ثقافة مارون عبّود وتثقّفه يجد أن إحساسه أو وعيه للعروبة يدلّ على أنه وعي عروبة حضارية ثقافية تاريخية جغرافية وليس وعي عروبة شعارات. وهذا ما يجعل انتماءه العربي انتماء ثقافياً.

غسان الشامي: ضمن هذا السياق، الهويّة التي ينطلق منها على ماذا تتّكئ؟ على ماذا ترتكز؟ ماذا تقدّم؟

أسعد سكاف: تتّكئ على وعي كبير، وجد فيه مارون أن الوطني لا يتناقض مع القومي، وهما لا يتناقضان مع الإنساني.
فكان مخلصاً في وطنيّته ولبنانيّته من دون أن يشعر بأن هناك مفارقة بين أن أكون منتمياً إلى لبنان وأغار على كل ما هو لبناني وبين أن أكون أيضاً منتمياً إلى الإطار الأكبر الذي لبنان بأسره داخل فيه، وهو من الأركان الأساسية وهو الإطار العربي.
وكان يرتاح أو يستريح عندما كان يجد في هذين الإطارين أيضاً منطلقاً أو دافعاً إلى الإطار الإنساني. وهذا الذي جعله يجد نفسه في صفّ واحد مع مَن؟ مع أمين الريحاني الذي أستطيع القول إنه أول مَن دعا دعوة عربية تاريخية حضارية قائمة على الفكر وليس على الشعارات والحماسة.

غسان الشامي: أي عروبة هذه التي تمشي بمعكوس العروبة الشعاراتية؟

أسعد سكاف: ليست ثمة عروبتان. هناك عروبة صحيحة تستمدّ جذورها من التراث العربي، من التاريخ العربي، من الجغرافيا العربية، وممّا أبدعه أبناء العربية خدمة للإنسانية. أمّا ما نسمعه من جماعات يُغيرون مع كل خيل مُغيرة كما يقال، فذاك ربما يكون من الآثار غير المحمودة أو التي توظَّف سياسياً لنيل مأرب أو لنيل منصب.

غسان الشامي: ما أخذه مارون عبّود من العربية وتسمية ابنه محمّداً نال موقفين: موقف إيجابي، وهذا الموقف أساسه أمين الريحاني.

أسعد سكاف: بالضبط.

غسان الشامي: ولكن أيضاً نال مواقف سلبية.

أسعد سكاف: الشعب اللبناني في ذلك الوقت كانت تتنازعه تيّارات. أمّا من حيث الانتماء العربي فكانت هناك أيضاً اتّجاهات متنازعة. منهم مَن يرى أن توجّه لبنان اتّجاهاً عربياً قد يُفقده خصوصيته وثقافته. ومنهم مَن كان على غير ذلك في أن لبنان عربي. أمّا قولهم: ذو وجه عربي، أيضاً كان مرفوضاً. لا نستغرب أن يقف أناس مع مارون وقد ضاقت صدورهم بكل ما كان يجري على الساحة اللبنانية من تنازع طائفي. وكانوا يجدون، مع أن هذه الخطوة خطوة مؤشِّر وليست ذات دلالات أعمق من كونها مؤشِّراً، وإنما تؤشّر إلى حقائق أعمق منها وهي أننا نستطيع أن نتخطّى كل الآثار السلبية التي غرسها الأجنبي في أذهاننا عندما صوّر لنا الطوائف الأخرى عدوّة لغيرها وأن النزاع بين هذه الطوائف هو المعدن الأساسي أو هو الطابع الأساسي الذي بُني عليه لبنان. يقول بعد رسالة طويلة: "أسميت ابني محمّداً نكايةً بالطائفيّة والطائفيّين." وتبدو هذه الفكرة واضحة جليّة ليس فقط في القصيدة التي قالها محيّياً ابنه ومباهياً بعروبة النبي المصطفى والذي يتبرّك بأن يسمّي ابنه باسمه، يقول أيضاً في مواقع أخرى في قصيدة أتمنى على كل قارئ.. احتواها ديوان مارون عبّود زوابع. القصيدة، لا أقول في مديح النبي، إنما في النبي محمد. لو قلت في مديح الرسول يتبادر إلى الأذهان ما قاله كعب بن زهير وما قاله البوصيري وما قاله أحمد شوقي في مدحيّات الرسول. هي أكبر من ذلك، وإن كانت شاعريّاً أو شعريّاً أقلّ من مستويات الثلاثة.

غسان الشامي: عدت إلى ديدنك الأساسي أي النقد.

أسعد سكاف: بالضبط. حتى مارون عبّود نفسه في مقدّمة ديوانه يقول ما معناه: وويل لمارون الشاعر من مارون الناقد.
هذه القصيدة أتمنى أن تُقرأ لنرى أن العروبة التي أحسّها مارون والتي تجلّت في تسمية ابنه محمّداً يصدر عنها في غير هذا الموقع.. ثم إن لديّ بين قوسين: يا أخي، لا بأس من هذا السؤال: اسم محمد ليس إسلامياً. الذي أسمى محمّداً محمّدا هو أبوه وأمّه.

غسان الشامي: قبل أن يأتي الإسلام.

أسعد سكاف: قبل أن يجيء الإسلام. فهي أسماء ذات صلة بتكويننا العربي.

غسان الشامي: مثل أن مارون ليس اسماً مارونيّاً.

أسعد سكاف: بالضبط.

غسان الشامي: مار مارون قبل أن يصبح هناك موارنة.

أسعد سكاف: بالضبط. ومن هنا ما تسمعه الآن من أننا نسمّي أبناءنا خالداً ومرواناً وعمر وعامر وغيرها، هذا أمر عادي.
هذه عودة بنا إلى أصالتنا العربية. وإذا كانت هذه الأسماء قد اكتسبت قدسيّة إسلامية فبها ونِعْمَت.

غسان الشامي: أعود إلى الإعجاب بالتراث العربي. هذه فترة تنويرية. هل التنويريون النهضويون حاولوا الاتّكاء على هذا التراث لتقديم ما نراه نحن الآن تراثاً نهضويّاً؟

أسعد سكاف: أعتقد أن مارون لم يكن وحيداً في هذا المضمار، فكان لنا مجموعة من كبار الأدباء الذين تناولوا التراث العربي بكثير من الدقّة والاحترام وبكثير من العناية. وقد اكتشفوا فيه كنوزاً بنَوا عليها مواقفهم ومواقف الجيل الذي أتى بعدهم.
فإذا ذكرنا الريحاني وذكرنا مارون عبّود وذكرنا أحمد فارس الشدياق وذكرنا عبد الرحمن الكواكبي، فهؤلاء أيضاً من الذين بنوا مواقفهم النضالية والسياسية اعتماداً على ما يزخر به التراث العربي من قِيَم.

غسان الشامي: التنويريون النهضويون عُرفوا بانفتاحهم على الرغم من كل المرحلة العثمانية المنغلقة والقليلة التعليم. ما هي صفات انفتاح مارون عبّود على الآخر؟

أسعد سكاف: اسمح لي هنا أن أضيء إضاءة ولو سريعة على أدباء كبار في تاريخنا نهضويين ظُلموا بعدم فهمنا العلاقة التي كانت قائمة بين العثمانية والعروبة. سليمان البستاني الذي ترجم الإلياذة، شكيب إرسلان الذي جئنا على ذكره، نشأوا عندما نشأوا عثمانيي التوجّه السياسي. لِمَ؟ لأنهم كانوا يشعرون بمواطنتهم في إطار الإمبراطورية العثمانية ويحاولون راغبين وصادقين إصلاح النظام الحاكم عن طريق إيجاد دستور معاصر يحكم الخليفة بموجبه.

غسان الشامي: في ما يتعلق بمارون عبّود؟

أسعد سكاف: مارون عبّود تلمذ لهم. مارون عبّود درس في الآثار التي خلّفوها. وكان بينه وبين الشدياق، وكان بينه وبين سليمان البستاني مودّات فلأقُل نتيجة الثقافة والاطّلاع. فكان في تطلّعه العربي بعد 1908، بعدما صدر الدستور العثماني وهلّل له العالم العربي نظراً لأنه أعطى انفراجاً من ظلم العثمانيين، لمس أصحاب التوجّه العربي الذين كانوا عثمانيي التوجّه أن الدستور مهزلة: يُعلَّق ساعة يشاء الخليفة، ويُعمَل به ساعة يشاء. فتكوّن منهم هم الذين كانوا في وسط المعمعة، تكوّن الاتجاه العربي. أذكّر من قبيل التذكير بأن سليمان البستاني كان وزيراً في الدولة العثمانية، وعندما أحسّ بأن الدولة العثمانية ستدخل الحرب وقف في مجلس المبعوثان وعارض الدخول لأنه رأى فيه انهياراً للإمبراطورية. وعندما لم يُستجَب له تخلّى عن وظيفته وذهب إلى سويسرا.

غسان الشامي: مارون عبّود كان مربّياً. هل يمكن أن نلحظ دوره التربوي ووجوده تحديداً في الجامعة الوطنية. ماذا قدّم؟
أكثر من 20 عاماً وهو موجود مدرّساً ومعلّماً.

أسعد سكاف: بعد أن انقضت سنوات الحرب التي أمضاها مارون عبّود في عين كفاع يتولّى زراعة الأرض ويساعد بإنتاجها إخوانه وعائلته ومَن حوله من الذين عضّت الحرب عليهم بأنيابها، خرج إلى التعليم مجدّداً. كان قد بدأه في جامعة القدّيس يوسف وفي مدرسة الفرير وانقطع عنه، عاد إلى...

غسان الشامي: انقطع لأن القاصد...

أسعد سكاف: لموقف وقفه مارون عبّود مطالباً الطائفة المارونية باستحداث المجالس المِلِّيّة، فعوقب بفصله من المدارس التي كان يشرف عليها القاصد الرسولي. في الجامعة الوطنية في عاليه يجد مارون عبّود منبره، يجد فلأقُل أبرشيّته. فكان فيها مديراً للدروس إلى جانب تعليمه اللغة العربية وآدابها. وكان يتعامل مع طلّابه كما صوّر بعض طلّابه وهو الأستاذ فؤاد الأطرش، ومن التسمية نعرف الانتماء، يقول: كان كالطبيب، لا يعجّل بالدواء قبل معرفة الداء. ماذا يقول الأطرش؟ يتلاقى مع وصيّة كان عتبة بن أبي سفيان أوصى بها مؤدّب أولاده عندما أُتي به ليؤدّب أبناءه في القصر، قال له: ليكن تأديبك بُنِيّ تأديبك لنفسك، فإنّ أعينهم معقودة بعينيك. فالخير عندهم ما استحسنت، والشر عندهم ما استقبحت. ويقول له ما عليه أن يعلّمهم ثم يقول له: وكن لهم كالطبيب، لا تعجل في وصف الدواء قبل أن تعرف الداء. مارون عبّود باتّصاله بالتراث وبإخلاصه لهذا التراث تبنّى قيماً تربوية برزت في تعامله الليّن والمرن مع طلّابه الذين ما زالوا يذكرونه فيشكرون.

غسان الشامي: اسمح لي أن أتوقّف مع فاصل.

أعزائي، فاصل ونعود إلى الحوار عن الأديب التنويري مارون عبّود مع الدكتور أسعد سكاف. انتظرونا إذا أحببتم.

 

المحور الثاني

 

غسان الشامي: أهلاً بكم في "أجراس المشرق" في حلقة عن الأديب مارون عبّود. والضيف الدكتور أسعد سكاف. أعرّفكم به أكثر: هو من مواليد شرين في المتن الشمالي في لبنان عام 1938. درس في المدرسة الأورثوذكسية المسمّاة غسّانيّة في حمص. وتخرّج من جامعة القاهرة وأنهى الدكتوراه فيها عام 1972. وكان عميداً لكلّيّة التربية في الجامعة اللبنانية، وهو أيضاً أستاذ زائر في جامعة بأميركا.

سيدي العزيز، هل من دور سياسي لمارون عبّود؟

أسعد سكاف: من الصعب الفصل بين ما قام به مارون عبّود في عاليه وفي عين كفاع وفي مطالبته الدائمة للسياسيين بأن يقوموا بواجباتهم كاملة تجاه القرى التي كان يسمّيها المحرومة. وكان يشارك أبناء عين كفاع وبجي وغيرهما من القرى...

غسان الشامي: تقصد في السياسة اللبنانية العامة.

أسعد سكاف: نعم. وفي السياسة كان ينتقد النوّاب الذين لا يزوروننا إلّا في الانتخابات. وقد صوّر هذا في أقاصيصه وحكاياته. حتى في مقالاته الصحافية لم يكن يتخلّى عن... لا أعرف هذه التسمية إذا تقبلها مني عن زعامته. الزعامة لم تكن عنده أن يكون له أناس يحملونه على الأكتاف وينادون باسمه. لا. كان الاهتمام عنده بكل الناس الذين كانوا حوله.

غسان الشامي: لم يتوقّف هذا الرجل منذ نعومة أظفاره عن الكتابة في الصحافة.

أسعد سكاف: صحيح.

غسان الشامي: قبل أن يعرفه الناس أديباً وله كتب، عُرف صحافياً. لا بل أسّس صحفاً. يمكن أن نتكلم على الدور الصحافي، على الأسلوب الصحافي لمارون عبّود؟

أسعد سكاف: الإشارة التي مرّت بنا أنه بعد تخرّجه في مدرسة الحكمة عمل محرّراً في صحيفة النصير، ومن ثم في صحيفة الروضة. وكانت صحف تصدر في ذلك الوقت إمّا يومياً وإمّا أسبوعياً. وكانت الصحافة، وهذا ما ينبغي أن نعترف به في لبنان والعالم العربي صحافة أدبية. لم تكن صحافة صحافية إخبارية أو تحليلية إخبارية بقدر ما كانت أدبية. فالجوائب يديرها أديب، الجنّة والجُنينة يديرها أديب ويصدرها أديب، الروضة والنصير يصدرهما أديب. فكان الطابع الأدبي هو الغالب، الأمر الذي يمكن أن نسمّي فيه ما أنتجه مارون عبّود في هذا الحقل هو حرص على الصحافة بأن تكون مؤدّية دورها في خلق ما يسمّيه الرأي العام، ومن ثم التوجّه بهذا الرأي العام لا أريد أن أقول لتهديد السلطة إنما للتأثير في السلطة إذا آنس منها تباطؤاً أو انحيازاً عن الجادّة.

غسان الشامي: هل لذلك استخدم في أسلوبه الكتابي هذه السخرية التي تنساب من بين كلماته؟ هل توسّلها لغرض تسويقي لأفكاره، الأمير الأحمر على سبيل المثال؟

أسعد سكاف: الأمير الأحمر وسواه.

غسان الشامي: أنا أتيت بـالأمير الأحمر لأدلّ.

أسعد سكاف: ما من مقالة حرّرها أو قصّة كتبها أو أثر أدبي خلّفه إلّا وللفكاهة فيه نصيب واضح. سبب هذه الظاهرة أولا أنه بطبعه لديه ميل إلى السخرية. وهذه السخرية غذّته أو هذا الميل غذّاه اتصاله بالجاحظ وبالشدياق. الجاحظ سيّد السخرية في أدبنا العربي. وكان لسان حال مارون في سخريته ما جاء عند الجاحظ. الجاحظ يقول ردّا على مَن عاب كتبه: ولم تدرِ أن الفكاهة جِدٌّ إذا اجتُلِبَت لغاية هي الجِدّ. ما يقول الجاحظ طبّقه مارون. لم تكن فكاهة مارون للإضحاك إطلاقاً. ويخطئ مَن يظنّ ذلك.

غسان الشامي: هي فكاهة مُرّة وهي سخرية مُرّة.

أسعد سكاف: فكاهة تهدف إلى الإصلاح. وكانت إذا حضرته الفكاهة لا يتورّع عن الإتيان بها حتى في أكثر الأماكن جدّيّة.
خذ قصّته "دايم دايم". خذ، كما سمّيت أنت، روايته الأمير الأحمر.

غسان الشامي: التي ينقد فيها الواقع القروي اللبناني.

أسعد سكاف: بالضبط. ثانياً، في فارس آغا. فارس آغا، يا سلام.

غسان الشامي: كيف تنقد أدب مارون عبّود؟

أسعد سكاف: مارون عبّود نفسه كفاني مؤونة أن أتدخّل في نقد أدبه. فقد كان نقّاداً لذاته. ففي مقدّمة زوابع يعطي آراء صريحة في أن الأبيات الشعرية التي سنطالعها والقصائد التي سنطالعها سيكون له موقف منها قاسٍ، فيا ويل مارون عبّود الشاعر من مارون عبّود الناقد. وأنا أدرس أدب مارون عبّود كان في ذهني هاجس: أين أعثر بهذا المارون الناقد الذي تناول أدبه؟ لم أعثر. قد يكون قالها عفواً وقد يكون مارسها وكتب نقداً ولم يصل إلينا، مع أنني أمضيت في مكتبته، وهنا أشكر أبناءه جميعاً الذين استضافوني يومها أسبوعاً كاملاً وأنا أبحث فلم أعثر. بقي أن نشير إلى أن مارون عبّود في نقده يسلك منحيين: منحى يُظهر فيه حنوّاً ولطفاً ولباقة في تناوله أدب الناشئة من الشباب وكأنه يحقّق معهم وظيفة النقد الأساسية.

غسان الشامي: أنا سآتي إلى نقده للآخرين. أريد نقدك لأدبه.

أسعد سكاف: ما قلته أنا في ما يتعلق بأدب مارون أن القصّة عنده والرواية عنده هما درّة التاج. إنتاجه الأدبي الإبداعي يتجلّى في الأقصوصة كما يتجلى في الرواية. من رواياته: فارس آغا التي هي تاريخ لبنان مَصوغ صوغاً فنّيّاً قصصيّاً. وقلّما يظفر كاتب يطرق باب التاريخ. يقع كثير من الكتّاب الذين يأخذون من التاريخ موضوعات رواياتهم أو قصصهم، يقعون أسرى للتاريخ. بينما مارون عبّود ذهب إلى التاريخ ورجع منه أديباً قصّاصاً روائياً من طراز أول، يُحسن خلق شخصيّاته فيُخيَّل لقارئه أن هذه الشخصية التي يرسمها مارون عبّود في رواياته أو في أقاصيصه هي شخصية حيّة، رآها، عرفها، مشى معها. وهذا ما حصل لي. كنت أرى في حياتي اليومية وأنا ماضٍ شخصاً معيّنا فأقول: أين رأيت هذا؟ وإذ بي أتذكّر أنها شخصية رسمها لي مارون عبّود. وهذه براعة في العمل القصصي.

غسان الشامي: سأنطلق إلى مارون عبّود الناقد. في النقد هناك مدارس. ولكن نقده للكتّاب تناول كما قلت أدب الناشئة من الأدباء والشعراء وتناول نقد الكبار من معاصريه أو مَن سبقه قليلاً. لنبدأ بالكبار قبل أن نأتي إلى الناشئة، الناشئة في ذلك الوقت.
الآن كبار بالنسبة لنا. لماذا هذه القساوة في نقد الكبار؟ لنبدأ بـطه حسين.

أسعد سكاف: قبل أن أصل إلى طه حسين لا بد من أن أشير إلى أن مارون عبّود ناقد تطبيقي وليس ناقداً تنظيرياً. يعمد إلى بعض النظريات النقدية غربية وغير غربية ليستند إليها في معالجة النص الذي بين يديه. هذه ناحية. الناحية الثانية:
منحى مارون عبّود النقدي العام منحى واقعي، يميل إلى الواقعية ويذهب مذهب الواقعية. وهنا أتمنى أن أفرّق بين الواقع الحياتي والواقع الفني. الواقع الفني هو واقع متخيَّل وليس واقعاً جامداً ....

غسان الشامي: لأن أمامنا كثيراً من الكتّاب وأحبّ أن أعرف منك رأي مارون عبّود بهم.

أسعد سكاف: عندما تسنّم سدّة النقد التطبيقي رأى أن الجو العام في أدبنا العربي تسيطر عليه هالات أضفاها الذوق العام على أشخاص بأعينهم وإن كانوا غير أهل لمثل هذه التيجان أو الألقاب التي لحقت بهم.

غسان الشامي: هل يُعقل أن طه حسين، كل هذه الهالة حوله تقلّ عن قامته؟

أسعد سكاف: بنظر مارون عبّود، فلنأخذ وجهة نظره.

غسان الشامي: نعم، نعم. هذا ما أريده.

أسعد سكاف: يقول: عندما أتى إلى طه حسين، طه حسين أستاذ، تلمذت له سنتين كاملتين. كان يدخل المحاضرة، ليست هناك أية وثيقة سوى الذاكرة. ونحن نأخذ منه ما يقول من دون أن ندوّن لأن أسلوبه وعذوبة صوته وترتيب كلامه يدخل النفس من دون استئذان. وكنّا سعداء.

غسان الشامي: مارون عبّود ماذا يقول؟

أسعد سكاف: عندما قرأنا مارون عبّود عن هذه الحال فوجئنا أنه كان أعمق منّا نظراً. قال هذه الجملة: طه حسين كالدجاجة، يقاقي كثيراً أو يقَوقي كثيراً ولا يبيض إلّا قليلاً. ما الذي يقوله مارون؟ يقول إن صفحة كاملة تقرأها لـطه حسين يعطيك من الحقائق والآراء كمّيّة أقل جداً ممّا ينبغي أن تحتوي عليه. لماذا؟ ولهذه الظاهرة تعليل عندي، أن الأذن التي يعتمدها طه حسين عوضاً عن الرؤية كانت تجذبه إلى مثل هذه الأساليب الموقَّعة توقيعاً. ولكن مع طه حسين يظلّ أرحم ألف مرّة من موقفه من العقّاد وموقفه من بشارة الخوري.

غسان الشامي: لنأخذ موقفه من العقّاد وبشارة الخوري، وهما قامتان كبيرتان في الأدب العربي وفي الشعر العربي.

أسعد سكاف: العقّاد أتانا بنظرية، فكرياً صحيحة أنه ينبغي أن ينزل الشعر من الأبراج العاجيّة ويتناول الشاعر موضوعاته من الشارع، من حياته اليومية. رأي رائع. قام يطبّق فأصدر ديواناً اسمه عابر سبيل. صوّر الكوّاء ليلة العيد وإلى آخره. أتى مارون يقرأ فوجد أن ليس في الديوان شعر. فكان موقفه بهذا الوضوح: ليته عبّر عن رأيه نثراً، فهو في نثره أشعر من شعره. ثم يقول في موقع آخر عن العقّاد: إن شعر العقّاد كالحطب اليابس. وليته كالحطب، ففي الحطب نار ونور. أمّا عند العقّاد فدخان يُعمي الأبصار إلى أن تأتي السماء بإذن ربّها. إذاً، هذا الموقف الساخر والقاسي لماذا؟ لأن مارون عبّود يؤمن بأن للنقد وظيفتين ويطبّقهما: الوظيفة الأولى أن يدرس الأثر الأدبي ويبيّن حسناته وينميّها ويدعو إلى الاستمرار فيها ويبيّن ما فيه من هفوات ليجنّبنا مغبّتها. هذا هو الدور الأول. أمّا الدور الثاني، فالناقد هو رائد أو قائد للحركة الأدبية.

غسان الشامي: وبالنسبة لبشارة الخوري؟

أسعد سكاف: بالنسبة لبشارة الخوري، ذهب من بيروت إلى القاهرة ليلقي قصيدة في رثاء أحمد شوقي. نحن المتلقّين العاديين أُعجبنا بها لما فيها من التفاتات رائعة. مثلا يبدأها:

قِفْ في رُبى الخُلْدِ وَاهْتِفْ بِاسْمِ شاعِرِهِ                          فَسِدْرَةُ المُنْتَهى أَدْنى مَنابِرِهِ.

لشوقي، الشاعر. عندما عاد من القاهرة...

غسان الشامي: ماذا كتب له مارون عبّود؟

أسعد سكاف: أخرج مارون عبّود وقال: إن بشارة يفصّل من كيس غيره فيُبثِر ويتبحبح. وسدرة المنتهى أنت أدرى أنها أعلى شجرة في الجنّة. فإذا كانت أعلى شجرة في الجنّة أدنى منبر من منابر شوقي، فهل هذا يُعقَل. ويثنّي شوقي:

وَالْحُورُ قَصَّتْ شُعُوراً مِنْ غَدائرِها                               وَأَرْسَلَتْهُ بَديلاً مِنْ سَتائرِهِ.

الحور العين قصّت شعرها وعملت له...

غسان الشامي: لا أحد خارب لنا في هذه الأيّام غير الحور العين. تفضّل.

أسعد سكاف: هذه المبالغات.. كان مارون عبّود يحاول أن يعيد بشارة إلى حقيقة الشعر.

غسان الشامي: ولكنه أيضاً انتقد أحمد شوقي.

أسعد سكاف: أحمد شوقي أيضاً. أنا أريد بعدُ قصيدة لبشارة حتى لا نكون ظالمين. القصيدة التي قالها في رثاء سعد زغلول. أيضاً كان كمَن يخوض مباراة مع الشعراء الآخرين في أي من الشعراء يغالي أكثر من الآخر. يقول بشارة:

قالوا: دَهَتْ مِصْرَ دَهْياءٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ:                              هَلْ غُيِّضَ النِيلُ أَمْ هَلْ زُلْزِلَ الْهَرَمُ؟
قالوا: أَشَدُّ وَأَدْهى، قُلْتُ: وَيْحَكُمُ،                                   إِذاً لَقَدْ ماتَ سَعْدٌ وَانْطَوى العَلَمُ.

أيضا من المبالغات التي لا يستطيع الشعر...

غسان الشامي: ولكن أنت تعلم أن الشعر العربي بأغلبيّته فيه كلام مبالغات، ابتداءً من امرئ القيس ... ... عن الحصان، عن الفَرَس.

أسعد سكاف: أنا معك. إنما ينبغي أن نفرّق بين مغالاة ممكنة الحصول ومغالاة مستحيلة الحصول.

غسان الشامي: ورأيه بأحمد شوقي؟

أسعد سكاف: رأيه بأحمد شوقي، يُطلق عليه اسم الشاعر المجنون لأنه قَبِل بالألقاب التي أُعطيَت له. أُمِّر على الشعر وصدّق أنه أمير فصار يتصرّف كما يتصرّف أمراء الشعر.

غسان الشامي: ضاق بي الوقت. رأيه بالشعراء الشباب، وتحديداً نزار قبّاني.

أسعد سكاف: هنا أتمنى أيضاً...

غسان الشامي: معي أقل من دقيقتين.

أسعد سكاف: ما لا أستطيع أن أوفّيه حقّه. احتضن الشعراء الشباب لأنه حقّق فيهم وظيفة النقد الثانية وهي توجيه الحركة الأدبية وحمايتها من الالتواء. فاحتضن شعرهم، وأحسن ما يمكن أن ينقل لنا دور مارون عبّود في رعاية نزار قبّاني ونازك الملائكة وخليل حاوي وبدر شاكر السيّاب وغيرهم رسالة وجّهها نزار قبّاني ردّاً على نقد تناول به مارون عبّود ديوانه قصائد.
أتمنى على كل مُحِبّ للعربية أن يقرأ هذه الرسالة. أقتطف منها سطرين.

غسان الشامي: تفضّل.

أسعد سكاف: يقول له: أستاذنا الكبير، كلّ الناس الذين يكونون في عصر واحد مع عباقرة أعطوا الإنسانية من ثمار عبقريّتهم ولا تزال تشرب منه وتسكر كـبيتهوفن وليست وسواهم يعتقدون أنفسهم محظوظين. ونحن عندما تأتي الأجيال غداً وتسألنا: مَن الكبير الذي كان يَزِن الريش الطالع في أجنحتكم؟ سنقول لهم بكل اعتزاز: كتبنا الشعر في عصر مارون عبّود.

غسان الشامي: كنت أتمنى أن أسألك عن موقفه من جبران، ما ردّ فيه على خليل تقي الدين عن علاقته بالكنيسة وقد كانوا يقولون إن علاقته بالكنيسة ملتبسة. لكن بكلمة، هل كان ضد الكنيسة أو ضد رجال الدين؟

أسعد سكاف: مارون عبّود؟

غسان الشامي: نعم.

أسعد سكاف: ينبغي أن نفرّق بين الإكليروس والكنيسة.

غسان الشامي: كان ضد الإكليروس.

أسعد سكاف: كان ضد الإكليروس وليس ضد كل الإكليروس. الإكليروس في المسيحية يكوّنون طبقة تتعاضد وتتعاون مع الطبقة الحاكمة في غالب الأحيان.

غسان الشامي: هذا رأيك أيضاً يبدو.

أسعد سكاف: هذا رأيي.

غسان الشامي: أنا أشكرك.

أعزائي، في عام 1905 كتب مارون عبّود في جريدة المنار البيروتية تحت عنوان "يسوءني": "يسوءني مَن يدّعي الشرف ويحتال كأن أموال الناس محلَّلة له. يسوءني مَن يسمّون أولادهم أسماء إفرنجيّة زاعمين أن ذلك ضرب من التمدّن الحديث".
كم كانت أمور ستسوء عبّود لو كان في عصرنا؟

شكراً للدكتور أسعد سكاف على حضوره في "أجراس المشرق" وعلى سعة اطّلاعه على أدب مارون عبّود.
شكراً للزميل والصديق جان داية على ما قدّمه لي من وثائق من أرشيفه.
شكرا للزملاء في البرنامج الذين يقرعون معي هذه الأجراس وللزملاء في "الميادين" بشكل عام.
شكراً لكم على لطف متابعتكم.

وسلام عليكم وسلام لكم.