كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

اميركا اللاتينية

جورج غالاواي: أنا (جورج غالاواي)، أقدِّم "كلِمة حرّة" من على قناة "الميادين"، من (لندن) حيث نحن الآن. إنني أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أو على التلفاز أو هنا على شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني أن تقول كلماتك بحُرّية، وهذا ما أنطق به دائِماً. إذاً "كلِمة حرّة" هي حوار من وجهتي نظر. تابعوا برنامجنا من على قناة "الميادين"  

جورج غالاواي: أهلاً بكم في "كلِمة حرّة" معي (جورج غالاواي)، في حلقة تأتيكم من (لندن) ونناقش فيها أميركا اللاتينية. منذ بضع سنوات قصيرة فحسب، ما كان في إمكانك أن تُنتَخب في أميركا اللاتينية ما لم تكن تكره (جورج بوش الابن) وتُحبّ (هوغو شافيز). القائد (شافيز) قد رحل، السؤال هو، هلّ القِيَم التي دافع عنها وكانت المنهجية التي كان يمثّلها ستذهب معه؟ ننظر حولنا لنرى أنّ أميركا اللاتينية تتحوّل إلى اليمين. تحوُّل يميني في (البيرو)، تلقّت الرئيسة (كريشنر) هزيمة في (الأرجنتين)، في (البرازيل) أُزيل الرئيس بمؤامرة لعزله. في بلدٍ تلو الآخر عبر أرجاء أميركا اللاتينية، الأوليغارشية وممثليها السياسيون، مدعومةً من انعدام الوعي لدى الفقراء من الناس الذين لا يتشاركون المصالِح مع الأوليغارشية لكنهم يشعرون أنهم خُذِلوا من المنهجية التي دعموها سابقاً. تلك العملية التي برزت ربما على نحوٍ أكثر حدّةً في (فنزويلا). بعد وفاة الرئيس (شافيز)، أخذ مكانه الرئيس (مادورو). جرت إعادة انتخابه ولكن بفارِقٍ ضئيلٍ جداً. الرئيس (مادورو) ليس (هوغو شافيز) لنكن منصفين، أحد في العالم لا يُمكنه أن يستبدل مكانة (شافيز). لكن الاقتصاد وحال السلم الاجتماعي والتماسُك ومُعدّل الجريمة، والعجز الاقتصادي الذي بدأ يتصاعد على نحوٍ مُقلِق، وأُسلوب الانقلابات البرازيلي مُهدّد من قِبل الجناح اليميني في (فنزويلا) عبر سيطرتهم على البرلمان الفنزويلي. لقد بدأوا بنوعٍ من منهجية اتّهامات قد تكون أو لا تكون لها النهايات المماثلة لنهاية (ديلما) رئيسة (البرازيل) التي رُفِعَت عنها الشرعية وقد لا تعود أبداً. الإشارة الأكثر شؤماً بالنسبة إليّ، ويتواجد بين جمهورنا العديد من الأميركيين اللاتينيين في (لندن) وسيصحّحون لي إن أخطأت، لكن الإشارة الأكثر شؤماً هي انعدام ظهور أية حركة شعبية في أيٍّ من تلك البُلدان دفاعاً عما قد نسميّه بالمنهجية، منهجية العدالة الاجتماعية، منهجية إعادة توزيع الثروة، منهجية الاستقلال والسيادة وكلّ الأمور التي دافع عنها ومثّلها الرئيس (شافيز). هذا يكفي منّي، لدينا جمهورٌ من الخُبراء المُميزين وشخص أو اثنان من الهواة المتحمّسين أمثالي. بالتالي، دعونا نستمِع مُباشرةً منهم. نعم أيها السيّد، أنت الخبير الأول، تفضل

إسحاق بيغيو – خبير سياسي: اسمي (إسحاق بيغيو) وأنا قلق جداً حيال الوضع في أميركا اللاتينية. الدولة الأكبر لدينا هي (البرازيل) وكان عندنا الرئيسة (ديلما)، المرأة الأكثر شجاعةً في التاريخ

جورج غالاواي: (ديلما) حصلت على 54 مليون صوت، صحيح؟

إسحاق بيغيو: ما من امرأة أُخرى في تاريخ العالم حصلت على هذا الكمّ من الأصوات، وقد نُحِّيت عن منصبها. لكن مَن الذي سيحلّ مكانها؟ الحزب السياسي نفسه الذي تواجَدَ تقريباً في كلّ نظام، حتّى إبّان الحكم الدكتاتوري. لقد نُحِّيَت من منصبها بالتقنية نفسها التي استُخدِمت في (هندوراس) و(الباراغواي) في تنحية الحكومات اليسارية، ليس في انقلابٍ عسكري فهذه ليست الموضة الجديدة، إنما في انقلابٍ برلماني جرت تنحيتها. والآن بالنسبة إلى الوضع في (بوليفيا) حيثُ خسِر (إيفو موراليس) الاستفتاء، بالتالي لن يتمكّن من الترشُّح في انتخاباتٍ أُخرى، وأنا قلقٌ جداً على الوضع في (البيرو) لأنّ (البيرو) منذ عام 1990 حتى عام 2000 كان لديه دكتاتورية رهيبة خرقت حقوق الإنسان ووضعت الدبابات في البرلمان وفي مقار السُلطة القضائية، وفي الانتخابات الأخيرة في العاشر من أبريل/ نيسان حصلت على الأغلبية في الجولة الأُولى، وهذه الدكتاتورية تسيطر الآن على البرلمان بـ 56 في المئة من أعضاء البرلمان على الرغم من أنهم لم يحصلوا سوى على 24 في المئة من الأصوات

جورج غالاواي: يبدو الأمر أشبه بما حدث في (بريطانيا)

إسحاق بيغيو: لا، إنه أسوأ، لأن في (بريطانيا) حصل المُحافظون على 38 في المئة مقابل 51 في المئة، أما هنا ففي أقل 24 في المئة تحصل على 56 في المئة من المقاعد. في البرلمان الآندي كان الوضعُ أسوأ لأنهم حصلوا على 20 في المئة من الأصوات وكان لديهم 60 في المئة من التمثيل

جورج غالاواي: اشرح ما هو البرلمان الآندي

إسحاق بيغيو: البرلمان الآندي هو أشبه بالاتحاد الأوروبي. في (بريطانيا) لدينا استفتاء وفي (البيرو) و(بوليفيا) و(الأكوادور) و(كولومبيا) لديهم المُجتمع الآندي ولديهم برلمانهم الخاصّ. بالتالي، (البيرو) تنتخب ممثليها الخاصّين في البرلمان و60 في المئة من ممثليهم هم الآن من حزب (فوجي موري) الذي أحرز 20 في المئة من الأصوات للبرلمان الآندي. إذاً، انعطافة (البيرو) نحو اليمين ستكون انعطافة مهمة جداً في تغيير المشهد السياسي في أميركا اللاتينية

جورج غالاواي: هذه قناة عربية، بالتالي قل شيئاً لو تفضلت عن الدور الاستثنائي الذي لعبه اللاتينيون من أصولٍ عربية في عملية التحوُّل هذه إلى اليمين. المستفيدون الرئيسيون في الانقلاب ضدّ الرئيسة في (البرازيل) كانوا من أُصول لبنانية سورية، وقد كان هناك الكثيرون على غِرار تلك الشخصيات ذات التوجّه اليميني الذين خرجوا من ذاك المُجتمع. بينما في (فنزويلا) بدا المجتمع اللبناني السوري، على الأقل في آخر مرة كنتُ فيها هناك، على أنه يقف بقوة إلى جانب (شافيز) وثورته. امنحنا صورة عامة حول هذه المسألة

إسحاق بيغيو: أنا أيضاً أتحدّر من جذور سورية لبنانية لكن هناك مُجتمع عربيّ قويّ في أميركا اللاتينية، بعضهم ينتمي إلى الجناح اليميني وآخرون إلى الجناح اليساري. بعضهم، على سبيل المثال في (السلفادور) كان لدينا (سقّا) الرئيس اليميني بينما إلى اليسار كان قائِد المُعارضة (شفيق حنظل) الذي كان مُناضلاً فدائياً، كلاهما من أصول فلسطينية سورية. بالتالي، لدينا (طربيه) في (كولومبيا) الذي كان رئيساً ليبرالياً، وكان هناك (منعم) الذي كان الرئيس الأكثر يميناً في التسعينات في أميركا اللاتينية، لقد كان ابن سوريّاً. بالتالي يُمكن أن يكون لدينا سوريون يمينيون أو يمينيون آتون من سوريا ويساريون.  أحد أكثر السياسيين فساداً في (البرازيل) هو (باولو معلوف) ذو الأصول السورية، وفي المقابل أحد قادة النقابات الأكثر أهمية في أميركا اللاتينية منذ الأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات والثمانيات كان (خوان ليشين)، وكان ابن سورياً. فبالتالي، المُجتمع السوري متواجد في كلّ مكان. إن نظرت إلى كلّ تاريخ أميركا اللاتينية ستجد دوماً سوريين

جورج غالاواي: حسناً، سؤال أخير لك، إذا كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ وهل أنا مُحقّ أم لا في أنه منذ بضع سنوات فحسب كان الجميع مُتّجهاً صوب اليسار وكانت (كوبا) قد عادت إلى أحضان أميركا اللاتينية. كان (شافيز) يُشمل القوّة المُهيمنة في شبه القارة الأميركية وما كان بالإمكان أن تُنتخب ما لم تكن مع (شافيز) وضدّ (بوش). كيف تحوّل هذا الأمر وانعكس تماماً؟

إسحاق بيغيو: أعتقد أنّ ذلك بسبب كون الحكومات اليسارية لم تتّجه كثيراً إلى اليسار. حاولوا استرضاء اليمين مثلاً في حال (البرازيل). حاول حزب الحركة الديمقراطية البرازيلي "ليغو" أن يحكُم (البرازيل) بالحزب الفاسد نفسه مع حكومة (كاردوسو) السابقة وتقريباً مع كلّ حكومة سابقة. بالتالي ما الذي حدث؟ لم ينفصلوا عن النظام بل بدأوا بإدارة النظام بطريقة تُغضِب الناس حيالهم، فيقول اليمين حسناً، إن كنتم تُريدون سياسات رأسمالية أو تقشّفية نحن نقدر على القيام بذلك من خلال اليسار الوسطي المُعتدل. بالتالي، أعتقد أنّ السبب يكمن في الافتقار إلى المُضيّ أكثر نحو اليسار بشكلٍ راديكالي، الأمر الذي يدفع بالجناح اليميني إلى البدء بالفوز الآن في أميركا اللاتينية

جورج غالاواي: شكراً (إسحاق) على وضع أُسس المشهد هناك. من يرغب في القيام بالمُداخلة التالية؟ نعم أيها السيّد

لويس كاسترو – صحافي: اسمي (لويس كاسترو). أنا صحافي من (فنزويلا) وأعيش هنا في (لندن) أيضاً. أردتُ متابعة ما بدأه (إسحاق) والتعقيب حوله وتسليط الضوء أكثر على ما قُلته في مُقدّمتك من دون أن أبدو مملاً من الناحية التاريخية.  لفهم الوضع في أميركا اللاتينية عليك لسوء الحظّ العودة للنظر إلى تاريخ الاستعمار لدينا. لقد اكتسبنا نوعاً ما تلك العقلية الأوروبية التي لسوء الحظّ هي حيّة اليوم، صدِّق أو لا تُصدِّق، وما أعنيه بهذا هو أننا في أميركا اللاتينية لا نفهم أنّ بلادنا يجب أن تُحمى منا نحن. سياسياً حتى الآن، نحن دائماً منقسّمون من الألف إلى الياء، وعلى ما يبدو، ما يُطلَق عليه اسم الجناح اليميني لطالما كان مُتحالِفاً نوعاً ما مع المصالِح الأوروبية، ومؤخراً أيضاً مع مصالِح الولايات المتحدة الأميركية. وفي المُقابل وعلى الورق، يبدو أنّ هناك اهتماماً بثروة الشعب ورفاهه. بالتالي، حتّى الآن ما ننظر إليه بعد وفاة (شافيز)، وقد كنت تسأل لماذا نحن في هذا المخاض الآن؟ أعتقد أنّ لموت (شافيز) تأثير كبير على ما يجري، حيث لسوء الحظّ الشخصية الأكثر قوة قد رحلت. قد يُجادل أحدهم أن ذلك بسبب انخفاض سعر النفط الذي حدث تقريباً بشكلٍ فوريّ. كان لإضعاف (فنزويلا) تداعيات على بُلدان أُخرى، لقد كانت (فنزويلا) بالتأكيد البنية الرئيسية في كلّ تلك الثورات، ولا أقول ذلك لأنني فنزويلي. حقيقة كون (فنزويلا) قد أُضعِفَت جرّاء الصعوبات الاقتصادية، هذا يقود إلى هذا النوع من الأجواء السائِدة الآن. البعض قد يتذكّر، و(إسحاق) أيضاً، ما حدث في (تشيلي) إبّان حكم (سلفادور أليندي). إنه تماماً ما يحدُث في (فنزويلا) حالياً. هناك نقصٌ في المواد وإساءة للمُستهلكين. هناك تضخُّم دائِم، الأرقام في (فنزويلا) مروّعة لدرجة أنّ بعض الناس قد لا يفهمون سبب تدنّي قيمة عملتنا (البوليفار)، حيثُ أصبح المُرتّب المُتوسط يُقارب الـ 20 ألفاً. ومؤخراً نُشِر أن سلّة الغذاء الرئيسية كما نُسميها قد وصلت كلفتها إلى مئات الآلاف. إذاً كيف يعيش الناس في (فنزويلا)؟ لا أعلم! عائِلتي هناك وأتحدّث إليهم طوال الوقت وهناك نقصٌ في كلّ شيء. هناك طوابير، وما يجري هو أن الجناح اليميني فاز بغالبية الأصوات في المجلِس في ديسمبر/ كانون الأول. لكنهم الآن، ولا أنفكّ أُحاجج ضدّهم، غير مُهتمين بالناس. لقد جرى انتخابهم من قِبَل الناس لأنه كان من المُفترض مُساعدتهم في تخطّي الوضع الراهن.  لكن كل ما يبدو أنهم يفعلونه يتمحور حول وضع برنامجهم السياسي المُعادي لـ (نيكولاس مادورو). الأمر الوحيد الذي يتحدّثون عنه في إعلامهم الاجتماعي هو الاستفتاء، الأمر الوحيد الذي يتحدّثون عنه في وسائِل الإعلام هو الاستفتاء، الأمر الوحيد الذي يتحدّثون عنه في كلّ مكان هو الاستفتاء. هذا يُبين لكم أنهم لا يهتّمون بالعامّة، والناس في (فنزويلا) يُناضلون ويُعانون من أوضاعٍ صعبة جداً حالياً، ولا يبدو أن شيئاً ما يحدث. إذاً، الجواب حول ما يجري في أميركا اللاتينية عامةً، نعم بالفعل، هناك نوع من هجوم مُعاكس من قوى مثل (ماكري) في (الأرجنتين)، وما حدث في (البرازيل) أشار إليه (إسحاق) سابقاً. حتّى الوضع في (الإكوادور) بعد الزلزال، لم يكن في وسعي التصديق أنّ بلداً مثل (الإكوادور) التي صعدت وتطوّرت بشكلٍ كبير وما زال فيها أُناسٌ مستعدون لاستغلال وضعٍ كهذا بهدف لعبِ دورٍ سياسيّ ضدّ الرئيس (كوريا) بعد أن اتهموه بأنه غير قادرٍ على المُساعدة للخروج من الوضع الراهن. المُثير للدهشة، مُستوى الدعاية المُغرِضة ضدّ التيّار اليساري في أميركا اللاتينية الأمر الذي يُشير إليه الكثيرون من أصدقائي بأنه مدعومٌ أيضاً من قوى أُخرى، ونعلم أنّ بعضهم يأتون غالباً من الولايات المتحدة الأميركية ويحصلون على الدعم التمويلي، وكلّ المُنظّمات غير الحكومية في أميركا اللاتينية تتلقى الدعم المالي المُستمر من قوى في الولايات المتحدة الأميركية. بالتالي، كلّ هذا المناخ مُجتمعاً يصل إلى مرحلةٍ الآن حيثُ يُنظر إلينا على أننا مقهورون تماماً في كلّ مكان من قِبل القوى الجديدة التي يتولّى قيادتها التيّار اليميني

جورج غالاواي: إنك مُحِق على الرغم من أن الكثيرين منهم موجودون منذ زمنٍ بعيد، وهم شخصيات يمينية تاريخياً. هناك بضع قضايا طرَحها (لويس) علينا استكشافها حتّى وإن كانت مؤلِمة. هلّ نمط هذا الفشل يُمكن وصفه بأنه فشلٌ أميركي لاتيني؟ أم أنه فشل الاشتراكية؟ أهو فشل اليسار؟ هلّ اليسار محكوم عليه بالهلاك والفشل في إدارة اقتصادٍ على نحوٍ صحيح؟ لا أريد أن أُسبّب لك الأذية كفنزويلي لكن النظام الذي لا يُمكنه أن يوفّر ورق حمام ليستخدمه الجميع في المراحيض لهو محكومٌ عليه بالهلاك، ولا أفهم السبب وراء نفاذ ورق الحمام لديكم! لديكم الاقتصاد النفطي الأكبر في شبه القارة. لديكم اقتصاد مثل (الصين) التي لا بدّ وأنها تصنِّع مليارات المليارات من ورق الحمام، غير أن الناس يخرجون بغضبٍ في الشوارِع مُطالبين بورق الحمام. هلّ هذه مُعضلة مُتعلّقة بالاشتراكية؟ أم أنها مُعضلة فنزويلية؟

لويس كاسترو: أعتقد أنّ ما يجري الآن، وهنا أنا أيضاً ألوم الحكومة نفسها. لا أعتقد أنّ الجدل حول كونهم خسروا الجمعية العمومية هو حقيقي، كونهم سيخسرون السُلطة. بالتالي، ما لا أفهمه أنهم يدّعون أنّ هناك حرباً اقتصادية في البلاد ضدّ الحكومة وبالتالي لأجل الناس. لكن سؤالي يتطابق مع ما طرحته أيضاً. لكن أنت الحكومة، أنت تمتلِك كلّ السُلطات، أنت تمتلِك السُلطة التنفيذية والسُلطة القضائية، أنت تمتلِك كلّ السُلطات. إذاً لماذا لا تفعل كلّ تلك السُلطات أيّ شيء حيال الأمر؟ لأنّ مشكلة التوزيع في (فنزويلا) عالية، بالتالي من الجليّ أنّ المواد لا تصل إلى أماكن البيع. من الطبيعي أنّ المواد تُنتَج وبعضها يجري تصديره تاركين جانباً المُشكلة الكُبرى مع المُراقبة الحكومية لعملية تبادُل البضائِع في (فنزويلا). يبدو أن هناك مُشكلات تتعلّق بالإنتاج، الأمر الذي يلقون باللوم به على الجناح اليميني ونوعاً ما  

جورج غالاواي: الرأسماليون

لويس كاسترو: نعم، الرأسماليون الذين يُنتجون تلك البضائِع في أميركا اللاتينية ويقولون بأنهم لا يُنتجونها. هناك مُشكلات في الكهرباء. بالتأكيد، كلّ القضايا.. ما كنت لأخوض في المسألة أبعد من ذلك. لقد سمعتُ من أُناسٍ يعيشون في (فنزويلا) أننا وصلنا إلى مسألة رؤية طابور من الناس يصطفون ليقدّموا استمارة للحصول على مُزيل للعرق، إلى هذا الحدّ من السوء هو الوضع. تعثر على مُزيل للعَرَق وأحدهم يكتشف ذلك وبأنك تريد أن تشتريه فيقول لك، حسناً تعال إلى هذا الطابور وسأجعلك تدفع المزيد من النقود. بالتالي، قد جرى دفعنا إلى هذه الدرجة. مَن المُلام؟ أنا ألوم الحكومة على ضعفها في توجيه الفِعل في المسار الصحيح إن صحّ التعبير. أنا أستمرّ في سماعهم يتحدّثون ويتجادلون على شاشات التلفاز لكنني لا أراهم على الأرض يقومون بالفعل إن كانوا فعلياً القوة الرئيسية. إن حدث هذا الأمر هنا في (بريطانيا) على سبيل المِثال، فأنا واثق، على الرغم من الآراء السياسية التي قد تكون لدى أحدهم هنا، أنا واثق أنّك سترى بالحدّ الأدنى الشُرطة أو الجيش في الشوارِع لأنه أمرٌ لا يُحتمل. لا يُمكنك القول، "أنا أعلم السبب وراء النقص في المواد" ولا تفعل شيئاً حيال الأمر مع أنك تعلم

جورج غالاواي: أنا سعيد في أنك أجبت عن ذلك بصراحة تامّة. سأعطيك فرصة التحدّث تالياً أيها السيّد. لكن أودّ أن أطرح التالي لأنها قد تكون مُشكلة مُتعلّقة بالاشتراكية وقد تكون مشكلة مُتعلّقة بأميركا اللاتينية وربما تكون مشكلة مُتعلّقة بالنظام لأنّ  (كوبا) صامدة لأكثر من قرن تحت الحِصار في الوقت الذي عانت فيه اجتياح الولايات المتحدة الأميركية لأرضها وبالرغم من تهديد قياداتها بالاغتيالات بشكلٍ مُتكرّر. تخريب هائِل، تخريب اقتصادي وحصار مُطبَق، لكن (كوبا) لا تزال صامدة، وتلك القوى المُتنامية الآن في بقية أميركا اللاتينية هي ببساطة غير موجودة في (كوبا). قد تكون موجودة في (ميامي) وقد تكون جزئياً تعمل بالخفاء في (كوبا)، لكنني لا أتصوّر، وآمل في ألاّ أكون مُخطئا، أنّ الأمور ستسير في (كوبا) على الطريق نفسه كما في (البرازيل) و(فنزويلا). إن كنتُ مُحقاً في هذا الشأن، علينا مُقارنة هذين النظامين وعلينا أن نطرح السؤال حول السبب وراء نجاح (كوبا) ولماذا بدا أنّ تلك الأُخرى قد فشلت. هذا أيضاً سؤالٌ مؤلِم لأنّ ذلك يقودنا إلى الاعتقاد بأنّ الديمقراطية البرجوازية وحدها أو الديمقراطية البرلمانية والاستفتاءات وما إلى هنالِك هي الحلّ المُمكن الوحيد. لكن بالنسبة إلى الناس في أميركا اللاتينية، الذين تخلّصوا من الدكتاتورية بينما الأوليغارشية لديهم ما تزال في مكانها، وفي حال (فنزويلا) المُعتمدة على سلعة واحدة لا يُمكن التنبؤ بسعرِها لكن يُمكن بالتأكيد افتراض عدم ارتفاع سعرها كثيراً في وقتٍ قريب. سأدعك تُجيب عن ذلك ومن ثم سأُتيح لك مجال المُشاركة لكن بعد هذا الفاصل

 

 

المحور الثاني:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقةٍ تأتيكم من (لندن) نناقش فيها أميركا اللاتينية. لقد جالت كاميرا "الميادين" في شوارع (لندن) لتسأل الناس عن رأيهم بدور الولايات المتحدة الأميركية في هذه الأزمة. فلنُشاهِد

المحاور: هلّ أنت مطّلع على الوضع السياسي في (البرازيل) مؤخراً؟

رأي شاب 1: نعم. في الواقع لقد كنتُ هناك قبل بضعة أسابيع، لقد كنت في (ساو باولو)

رأي رجل 1: إنني مطّلِع بشكلٍ عام حول الاتّهامات وما شابه

رأي رجل 2: لا، لم أُتابع الأنباء حول هذا الأمر، لا!

المحاور: هلّ تعتقد أنّ الولايات المتحدة الأميركية تتدخّل في أميركا اللاتينية؟

رأي شاب 1: لستُ واثقاً، لكن يُمكن أن يكون هذا صحيحاً. يعتقد الناس أنّ الولايات المتحدة الأميركية قد تكون متورّطة في ذلك

رأي شاب 2: الولايات المتحدة الأميركية حاولت، أو نجحت في التأثير على سياسات كلّ دول أميركا اللاتينية. طبعاً لا يفعلون هذا الآن في عهد (باراك أوباما)، لا أعلم إن هذا على الأرجح فيه سذاجة! ربما يُحاولون الاستمرار في القيام بحملةٍ ما، منحى إعادة تنصيب الحكومات العميلة أو شيء من هذا القبيل

رأي رجل 1: احتمالٌ وارِد جداً

رأي رجل 2: لستُ مطّلعاً بنحوٍ كبير. ربما تكون المفاهيم في تلك البُلدان مُختلِفة

جورج غالاواي: اسكوتلندي ساذج قد يُفكّر هذا. الآن (لويس)، أجب من فضلِك عمّا قلته أنا وأيضاً عمّا سمعناه للتوّ

لويس كاسترو: كنتُ أود أن أضيف أنّ المُشكلة تكمن، وأعتقد أنّ هذا يُضاف إلى ما قلته حيال مُحاولة الجناح اليساري أن يحكم إلى جانب الجناح اليميني، كذلك لدينا توليدٌ للمشكلة في داخلنا. في (فنزويلا) أُطلِق على ظهور (هوغو شافيز) وحزبه تسمية "الجمهورية الخامسة". بالتالي الجمهورية الرابعة تُعرِّف كلّ الديمقراطيات التي كانت لدينا في (فنزويلا) منذ عام 1958. لكنني لا أنفكّ أقول أنّ مُشكلتنا تكمن في أننا مستمرون في بناء "الجمهورية الخامسة" بأُناسٍ من "الجمهورية الرابعة. هذا هو الجدل الرئيسي بالنسبة إليّ، أي أنه لا تزال لدينا العقلية نفسها، عقلية الوصول إلى السُلطة والانبهار بثروات البلاد التي ما زالت موجودة، وكأن بقية الناس لا تمتلك هذه العقلية. الأمر يتطلّب أجيالاً حتّى نتمكّن من تخطّي هذه المسألة وهذا هو الفارِق مع (كوبا). لدى (كوبا) خبرة 50 عاماً، أي أكثر من خمسة أجيال مُتعاقبة وعقيدتها قوية جداً، حتّى حالياً في هذا الوقت

جورج غالاواي: هناك أيضاً لا يوجد فساد وهو فارق جوهري جداً

لويس كاسترو: نعم

جورج غالاواي: إن كنت فاسداً في (كوبا) فإنك ستُعدَم

لويس كاسترو: ولا وجود للجريمة في (كوبا) على سبيل المثال. أنا أسمع الفنزويليين يذمّون (كوبا) لأسباب عديدة، ومن بين أحد الأشياء التي يريدها الفنزويليون هو خفض نسبة الجريمة أو القضاء عليها. أمّا في (كوبا)، فبإمكان سيّدة التجوّل بسهولة في الساعة الثانية صباحاً في منطقة (ماليكون) ولن يتجرّأ أحد على اعتراضها، على عكس ذلك، قد يدعونك لتغنّي معهم أو لتفتح حديثاً معهم، عداك عن آثار الرعاية الصحية في (كوبا). إذاً، العقلية الكوبية قوية جداً وليس لدينا هذا الأمر في (فنزويلا)، وبالتأكيد الكثير من الدول في أميركا اللاتينية لا تتمتّع بهذه الإيجابيات. إذاً، نُفكّر على المدى القصير إلى حدٍّ بعيد في (فنزويلا) وفي أميركا اللاتينية حيث أننا نريد نتائِج الآن فحسب ولا نميل إلى رؤية الصورة الأوسع، وأعتقد أنّ هنا تكمن المُشكلة. بالتالي، من البديهي أنك في (فنزويلا) حالياً، إن سألت أياً كان، فكلّ ما يريدونه هو الطعام في أطباقهم والحصول على لفائِف الورق ومزيلات التعرّق، هذا جلّ ما يُفكرون فيه أنه حلٌّ على المدى القصير، ومن يلوِّح بذلك عبر وسائِل الإعلام قائلاً أن لديه الحلّ لهم سينساقون لسوء الحظ وراءه. تلك الفكرة المتمحورة حول ذاك المُنقِذ الذي سيحلّ كلّ مُشكلاتنا حتى الآن تتملّك أميركا اللاتينية. هناك بعض الاستثناءات، وأميل إلى أن أُفكّر في أنّ (بوليفيا) و(البيرو) هما استثناءان لهذه القاعدة حيث أنّ الناس على الأرض أو المُجتمع قوي جداً، وعلينا ألاّ ننسى أن (بوليفيا) في القرن العشرين قد خاضت أكبر عملية تبديلٍ للرؤساء، على يد الحركات الاجتماعية، في العالم أجمع. إذاً، إن قمت بما هو خطأ في (بوليفيا) فالناس ستنزل إلى الشوارِع، بالتالي هذا ما لا يحدث في بلدنا. أمّا في ما يتعلّق بالولايات المتحدة الأميركية، فإنها تاريخ طويل. مرّ حتّى الآن أكثر من مئة عام من تلك العلاقة المُستمرة في الإساءة من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية في حقّ أميركا اللاتينية حيث أننا صُوِّرنا دوماً على أننا حديقتهم الخلفية، بينما ما بدا دوماً أنهم غير مُهتمين سوى بمصادرنا الوطنية عوضاً عن تطوير علاقة صحية مع شُركاء دوماً يريدون السيطرة علينا، وأعتقد أنّ هذه حقيقة. لا يُمكن إنكار أنً القوى والمصالِح والتمويل في الولايات المتحدة الأميركية تقوم فعلياً وبشكلٍ فعّال على دعم المنظمات غير الحكومية في أميركا اللاتينية

جورج غالاواي: هذه ميزة أُخرى غير موجودة في (كوبا)، المُنظمات الأجنبية غير الحكومية التي قد تكون الورقة الرابحة. لقد كنتُ هناك عندما وضع (فيديل) بيانه الذي يمنع المُنظمات غير الحكومية من العمل في (كوبا). كم كان مُحقاً في ذلك. لقد قال أنهم "حصان طروادة" في مُعاداة الثورة وقد كان مُحقاً. سنسمع مُداخلة السيّد من ثم مُشاركة السيّدة

وليام – مُهندس: مرحباً، شكراً. اسمي (وليام) وأنا مهندس فنزويلي مُحترِف في (لندن). هناك عدة نواحٍ أودّ التطرّق إليها بسرعة. أولاً، (فيديل كاسترو) قال لـ (هوغو شافيز) أن مُشكلة (هوغو شافيز) كانت أكبر من مُشكلة الكوبيين لأنّ (فيديل كاسترو) و(كوبا) حظيا بأفضلية أن تكون المُعارضة لهم موجودة في (ميامي)، لكن بالنسبة إلى (شافيز) (ميامي) موجودة في داخل (فنزويلا) ولهذه المسألة دينامية مُختلفة تماماً. هناك أفضلية مُعينة للخيار التالي، وهو أن يكون لديك كلّ الناس الذين بإمكانهم أن يتفاعلوا مع ضبّاط شرطتك ومع موظفيك البيروقراطيين بعيداً جداً عنهم. هذه هي النقطة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أنه لدينا في (فنزويلا) ثقافة خاصّة مُختلِفة عن أميركا اللاتينية تؤكِّد افتقاراً مُعيناً للتخطيط على المدى البعيد. (فنزويلا) بلدٌ نفطيّ، بلدٌ نفطيّ غني جداً، لكن من دون وجود بُنية تحتية يمكنها امتصاص تلك الثروة وذاك الغنى كي تفعل شيئاً على المدى البعيد. نحن نتلقّى فحسب مبالِغ هائِلة من المال ونذهب لنتسوّق بها، نجوب الأسواق العالمية ونشتري كلّ شيء، بدءاً من الأحذية وصولاً إلى القمصان، إلى الأرُزّ وكلّ ما قد نحتاجه، وهذا ليس بالأمر الجديد. 50 عاماً من حقبة الانحدار في ثقافة الإنتاج والفعالية والكفاءة والقيام بالأمور. حول نهر المال المُتدفِّق عبر (فنزويلا) نمَت لدينا نوعية خاصة من الأوليغارشية التي استندت إلى الإيجارات. كانوا قادرين بشكلٍ أساسي على استخراج الثروة وقد أتقنوا ذلك على نحوٍ جيدٍ جداً، أُناسٌ متمرّسون إلى حدٍّ بعيد في عملية استخراج الثروة وإخراجها من البلاد. إذاً، ما نراه هو شائِعٌ جداً ليس في (كولومبيا) بل وفي (ميامي). حتّى هنا في (لندن) وفي (نيويورك) أيضاً ترى الفنزويليين الأثرياء يمتلكون أفضل المُمتلكات وأفضل الأبنية وأفضل المُنظّمات، وهم هناك لأنهم يُجيدون استخلاص الثروة من (فنزويلا) إلى الخارِج. إذاً، كان هذا ثاني شيء كان على (شافيز) أن يواجهه، ليس فقط مُعارضة مُتمرّسة موجودة في داخل (فنزويلا) بل ومعارضة ثرية جداً ذات صلات وعلاقات هائِلة خارِج (فنزويلا). النقطة الثالثة، بدأت (فنزويلا) بوضعٍ حرجٍ جداً عندما تسلّم الرئيس (شافيز) السُلطة. ليس لدينا فقر من لا شيء، بل أنه مُخطط له. حقيقة أنّ لدينا أوليغارشية كانت قادرة ألاّ تتبضّع أيّ شيء على الإطلاق من (فنزويلا) والتي كانت تذهب جواً إلى (ميامي) كي تتبضّع وتشتري حاجياتها وتعود إلى (فنزويلا) يوم الأحد وتُمضي هناك أُسبوعاً ومن ثم تعود يوم الجمعة إلى (ميامي) مُجدّداً. إنّ هذا نوع مميّز جداً من الأوليغارشية وهو غير مُتّصل أبداً بالجماهير الشعبية. بدأت (فنزويلا) الثورة مع (هوغو شافيز) لتواجه هذا النوع من الناس، وهذا النوع من الناس لم يُعجبوا.. حسناً، لقد تصوروا أنّ بإمكانهم الإطاحة بـ (شافيز) أو استمالته أو جعله صديقاً لهم أو رشوته. فوجئوا أنّ (شافيز) كان عصياً أمام الفساد. كان إنساناً مُستقيماً وعنيداً ومُصمّماً على ما يجب أن يفعله، ومهما يحدث علينا أن نقاوم ونخلق مقاومة. لقد تمكّن (هوغو شافيز) من إحداث مُعجزة، لقد دفع أثماناً باهظة جداً في عدّة مواضِع لكنه كان رجلاً ذا جاذبية وأعاد اعتباره مُجدّداً. لقد جدّد نفسه، وهذا شيء لا نرى له مثيلاً في أيّ مكان. لقد واجه عدة مرّات انحداراً، غير أنه نهض مُجدّداً بأُعجوبةٍ سياسية واستعاد مكانته الكاملة عدّة مرات. لا يُمكننا أن نبحث في سيرة (شافيز) المهنية إلاّ ونرى لديه تلك القُدرة على العودة مُجدّداً من الهزيمة، والرئيس (مادورو) قد تعلّم من (شافيز). هناك نوعٌ من الصمود يكمن في أنّ الهزيمة ليست بالهزيمة إلى أن نُهزَم فعلياً. إذاً، هناك أُسلوب يمُدّ الحياة بأُكسيجين إضافي يمنحنا القدرة على الاستمرار. المسألة الأُخرى التي علينا فهمها أنّه في مواجهة (شافيز) كان هناك (بوش) الذي كان أغبى رئيس حكَم الولايات المتحدة الأميركية على الإطلاق، كان شخصاً بشعاً بشكلٍ مفضوحٍ تماماً. غير أنّ الرئيس (مادورو) يواجه الرئيس الأكثر ذكاءً الذي حظيت به الولايات المتحدة الأميركية على الإطلاق، وهذا الرئيس قرّر ألاّ يقع في أخطاء (بوش) الذي سبقه والتي تتمثّل في استخدامه القوة، بل من خلال استخدام تقنيات ذكية ومُبطنّة وناعِمة، ويُعجبني عنوان تلك الصفات لأن هذا تحديداً هو المطلوب. دبلوماسية الرئيس (أوباما) تتمثّل في تحقيق الأهداف نفسها من دون إظهار الوجه وذلك في استخدامه جهات ثالثة. من الجليّ أنهم يعلمون أنّ لديهم الكثير من الأصدقاء ضمن أميركا اللاتينية يُمكنهم القيام بالعمل القذِر نيابةً عنهم، حتّى أنهم يقومون بها مجاناً بشرطٍ واحد ألا وهو أن تكون لديهم الحصانة بعد قيامهم بالأعمال القذرة، ولهذا السبب مُنِحت لهم. عندما تُعاين المرسوم التنفيذي الذي وقّعه الرئيس (أوباما) تجد أنه مرسوم لا يؤثّر فقط على التمثيل الغربي في (فنزويلا) بل يؤثِّر على خمسة أو ستة من الشافيزيين الذين لم يؤثّروا على البلاد، لكننا شرحناه ونجحنا في ذلك وجمعنا عشرة ملايين توقيع لأشخاص يرفضون مرسوم الرئيس (أوباما)، لأنه بخطٍّ مطبوع وبأحرفٍ صغيرة كان التهديد لـ (فنزويلا). الولايات المتحدة الأميركية يمكنها، من خلال الخزينة الأميركية، الاستيلاء على ممتلكات (بيدي بيسا) وأية ممتلكات للجمهورية في الخارِج، الأمر الذي يُعدّ ضربةً رئيسيةً ضدّ الجمهورية، كما أن المُعارضة صدّقت الجدال حول كون (أوباما) وراء اثنين أو ثلاثة أو خمسة من الشافيزيين. بالتالي، ثقافة المُعارضة في (فنزويلا) مُتدنية جداً في هذا المنحى وتعتمد على النية الحسنة للولايات المتحدة الأميركية، وهي ساذجة لأنها من الناس الطيّبين الذين يُمكن التلاعب معهم. في المقلب الآخر كان (شافيز) الذي درّب الجماهير الشعبية، وهناك شيء أودّ أن أشرحه حول السبب الذي منعنا من هزيمة هذا التهديد. أولاً، بعد أن كان الرئيس (شافيز) فريسة المرض كان هناك تخطيط مُسبق لخلقِ صراعٍ ذي ثلاث دعائِم رئيسية، وربما علينا إنفاق المزيد من الوقت لشرح كلّ واحدٍ على حدة في (فنزويلا)، وتلك الدعائِم الرئيسية متغيّرة في الشكل وفقاً لكلّ بلدٍ في المنطقة. الدعامة الأولى هي الجرائِم في الشوارِع وتتضمّن عاملين مُهمّين جداً أوّلهما زيادة الإحساس بانعدام الأمان وسط الطبقة المتوسطة خاصّةً والطبقة العليا عامةً، بالتالي هم يهربون من البلد فحسب. جرى توظيف الحكومة كأداة وجرى تمويلها لمُساعدة العسكريين من (كولومبيا). لقد هجّروا (أوريفيه) إلى (كولومبيا) وتمكّنوا من خلق إحساسٍ بالسلام، وقال حُلفاؤه من العسكريين أنهم لن يرتكبوا الجرائِم هنا وسينقلون العمل إلى (فنزويلا). انتقلوا إلى (فنزويلا) كي يدربوا العصابات المحلية على القيام بالكثير من الأمور القبيحة ويُمكننا أن نذكُر بالتحديد السنة التي انتقلوا فيها، كان ذلك في العام 2005. فقد بدأت تظهر وحشية وقسوة الجرائِم المُرتكبة من قِبَلِ رجالٍ لا نعلم من أين أتوا

جورج غالاواي: اسمع، لا يُمكنني أن أتركك تُكمل دعائِمك الخمس لأنّ الدعام الأولى كانت طويلة بما يكفي ولدينا أُناسٌ يريدون المُشاركة، ولكن سأطرح عليك السؤال التالي، مُجدداً سؤالٌ مؤلِم، في حال كانت ثورة (شافيز) هي ثورة بالفعل، إن كان لديها قاعدة جماهيرية، لِمَ لم يتمّ تسليح هذه القاعدة الجماهيرية للقضاء على الجريمة في الشوارِع؟ لم تكن هناك جريمة في الاتّحاد السوفياتي وما كان من جريمة في (كوبا)، لماذا يوجد هذا القدر من الجريمة في (فنزويلا)؟

وليام – مُهندس: نعم. أولاً لدينا رجال شُرطة من نوعية مُتدنية جداً وقد كانت رحلة طويلة

جورج غالاواي: اشطب الشرطة، لماذا الجيش غير مُسلّح؟

وليام – مُهندس: لا لا، دعنا نسير خطوة بخطوة. الشُرطة يجب أن تكون بقدر معايير رجال الشرطة البريطانيين، هذا ما نريده وهذا ما نستحقه

جورج غالاواي: حقّاً؟ احذر لما تتمنّاه

وليام – مُهندس: من منحى الفهم العلمي

جورج غالاواي: أعتقد أنك تعثّرت، أو أننا تعثّرنا بنقطة هي في غاية الأهمية، لماذا نُفكِّر ضمن هذا النموذج؟ في أننا بحاجة لأن تكون لدينا قوة شُرطة وأن تكون مثل الشرطة البريطانية؟ إن كانت ثورة فإنها ثورة وكان يجب أن يكون لديها شرطة ثورية. لا تُسمها ثورة إن لم تكن ثورة! إن كانت مُجرّد انتخابات برجوازية أُخرى وأن تأخذ أنت دوراً ونتبادل الأدوار وستكون هناك انتخابات وقد يحدث تغيير معيّن في هذ المسألة هو أمر، لكن إن كانت ثورة فعليها بالتأكيد أن تؤدّي دور الثورة    

وليام – مُهندس: لقد عرّفنا المقاييس في الكيفية التي نريد أن نُطوِّر فيها الثورة، وهي عملية تعريفٍ ذاتيّ إلى حدٍّ كبير. لقد قرّرنا أن تكون هذه الثورة مُسالِمة، وهذه خطوة مُهمة جداً. يُمكننا أن نفعل أشياء شائِنة جداً لأننا نمتلِك السُلطة لفعل ذلك

جورج غالاواي: لا، إنني أطلب منك وقف الأعمال الشائِنة

وليام – مُهندس: نعم، نعم                      

جورج غالاواي: أريد التوقّف مع فاصل الآن، ولكن في اقتباسٍ من الثورة الفرنسية: " الثوري الذي يقوم بنصف ثورة يحفر قبره بنفسه". سأعود بعد قليل

المحور الثالث:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" حيث لكلّ كلمة الحرية المُطلقة على قناة "الميادين"، معي (جورج غالاواي) في حلقة من (لندن) نناقش فيها أميركا اللاتينية. كما قلتُ سابقاً، جالت كاميرا "الميادين" في شوارِع (لندن)، وإليكم ما يقوله الناس

المحاور: لماذا تتصرّف الولايات المتحدة بعدائية تجاه دول أميركا اللاتينية في رأيك؟

رأي شاب 1: في رأيي، بسبب قربها الجغرافي، كما أن الولايات المتحدة تبحث دوماً عن تحدّيات جديدة وفُرَص جديد. ربّما الأعمال، صحيح؟ ربّما!

رأي رجل 1: السياسات مُختلفة، أعني في الثمانينات فعلوا أشياء كهذه في أميركا اللاتينية. أعتقد أنّ لديهم وجهات نظر مُختلفة أليس كذلك؟

رأي رجل 2: الأمر يتمحور حول السياسة طبعاً. كلّ شيء يُعزى للتاريخ السياسي والعلاقات في السنوات الأخيرة مع (فنزويلا)، لكنها في تراجع كبير مع (كوبا). لكن كلّ شيء يتمحور حول السياسة

رأي شاب 2: أتصوّر أن الأمر يتعلّق ربما بالمستويات العليا من الفساد، لكنها موجودة كذلك في دول مُختلف البلدان ما يجعلهم حساسين تجاه التأثيرات الخارجية سواء من الولايات المتّحدة أو من أماكِن أُخرى

رأي رجل 2: أعتقد مُجدّداً أنّ المسألة تتعلّق بالسياسة أو بالفُرص الاقتصادية، لا أعلم، ما يخلق انعدام الاستقرار في أيّ بلد وليس في أميركا اللاتينية وحدها

رأي رجل 1: أعتقد أنّ كلّ الدول مُعرّضة. إن أراد أحدهم زعزعة الاستقرار في بلادك فبإمكانه ذلك

رأي شاب 1: ربما يكون الدافع هو التعليم والأُسُس الثقافية. نعم، الناس من أميركا اللاتينية ليسوا على ما يبدون عليه

جورج غالاواي: حسناً، تلك كانت وجهة نظر غامضة. "الناس من أميركا اللاتينية ليسوا على ما يبدون عليه". سيّدتي

 روزا ديلغادو- ناشطة: مساء الخير للجميع في "لبنان" وفي أميركا اللاتينية وفي كلّ أنحاء العالم. أنا (روزا ديلغادو) من (البيرو)، أردت إضافة بعض التعليقات على المُداخلات. في ما يتعلّق باتفاقيات التجارة الحرّة بين بلدان أميركا اللاتينية واتّفاق الشراكة عبر المُحيط الهادئ، نوايا الولايات المتحدة الأميركية واضحة، حيثُ تريد الهجوم على كلّ ما تُمثله "أوناسور" والبلدان اللاتينية، لاسيما لأنهم يريدون الاستيلاء على كلّ مواردنا الطبيعية خاصةً في (البيرو)، هذا ما نراه. هناك أمرٌ آخر أُريد إضافته. تأثير وأهمية حكومة القائِد (شافيز)، والآن الرفيق (مادورو)، هي لنا ولكلّ البُلدان اللاتينية. في هذه اللحظة أتكلّم كامرأة من (البيرو) لأنه في انتخاباتنا المُقبلة حصل أنّ ممثّلتنا من اليسار (فيرونيكا ميندوزا) من (البيرو)، وبهدف إخراجها من الانتخابات سمّوها بالـ "شافيزية"، لماذا؟ لأنهم يُحاولون إقناعنا أنه في حال كان أحدهم شافيزياً أو مُتعاطفاً مع فكر (شافيز) فسينتهي، كما (فنزويلا) مُدمّرة الآن. هذا ما يريدون إقناعنا به في بلدنا. إذاً، كان مهم جداً للولايات المتحدة الأميركية التأكّد من أن (فنزويلا) ستفشل لأنهم سيدّعون لاحقاً أنّ الثورة كانت سيئة وبالتالي يجب ألاّ نتبعها، وأعتقد أنّ هذه هي النقطة تماماً. لأنه لو كانت (فنزويلا) اليوم بحال جيدة لكانت كلّ البلدان اللاتينية قد خطت خطوات القائِد. أُريد الإشارة أيضاً إلى موضوع الديمقراطية. الديمقراطية التي يريدون بيعها لنا في أميركا اللاتينية هي الديمقراطية في مفهوم الولايات المتحدة الأميركية. إنها ديمقراطيّة بالشكل فقط لأنهم بشكلٍ ديمقراطي يُطيحون برؤوسنا نحن الذين ننتخبهم عبر استفتاءات أو انتخابات، كما كان حال الرفيقة (ديلما)، وبشكلٍ ديمقراطيّ سيفرضون في الربع من يونيو/ حزيران رئيسةً هي ابنة دكتاتور كان تاجر مُخدّرات وقتل الكثير من الأبرياء كالطلاب وساهم في عُقم النساء. هذا ما تريد فرضه الولايات المتحدة الأميركية. ونعرِف أنّ الـ (ديا) قيد الاستجواب وكذلك النائب العام لحزب (كيكو فوجيموري)، ومع ذلك تُساند ترشيحها الولايات المتحدة الأميركية

جورج غالاواي: آخر نقطة من فضلك سيّدتي

روزا ديلغادو- ناشطة: آخر نقطة أردتُ أن أُشاركها رفاقي وإخوتي أنّ النيو-ليبرالية تُفرَض علينا بشكلٍ همجيّ لاسيما عبر السياسات التخليصية للحكومات التي تبيع كلّ مواردنا الطبيعية وتبيع وتُقدِّم النفط والنُحاس والذهب بمثابة هدايا، كما تسلب أراضي السكان الأصليين. هذه هي النيو- ليبرالية في أميركا اللاتينية، وهذا ما حاول تجنّبه الرئيس (شافيز). هذا هو السبب الوحيد لهجومهم على (فنزويلا) لأنّ (فنزويلا) هي مثال، وما كان سيحصل في (فنزويلا) يعنينا نحن، كلّ اللاتينيين، يعنينا جميعاً. شكراً جزيلاً

جورج غالاواي: شكراً، السيّد الجالس في الصفّ الأمامي

تيم – صحافي: مرحباً (جورج)، اسمي (تيم). أنا بريطاني وجذوري أرجنتينية أيضاً، لدي جزء من العائلة هناك

جورج غالاواي: أخبرنا عن الجزء الأرجنتيني في هذه المُعادلة

تيم – صحافي: أولاً أردت أن أقول شيئاً سريعاً عن (كوبا) ومن ثمّ سأنتقل إلى ا(الأرجنتين). أعتقد أنّ الحال مع (كوبا)، وأذكر عندما كان (فيديل كاسترو) في (الأرجنتين) عام 2004 أو 2005 مع (نستور كريشنر) حيث كانا حليفين وصديقين. (كريشنر) كان رجلاً عظيماً لكن (فيديل كاسترو) إلى حدٍّ ما هدّأه وقال له: " لو كان لدي في (كوبا) واحد في المئة من ثروة (الأرجنتين) الطبيعية لكان كلّ كوبيّ يعيش كالملوك. أُنظر ما تمكّنت من توفيره للكوبيين، غير أنكم في (الأرجنتين) ما زلتم تُصارعون". على الرغم من إحراز بعض التقدّم في (الأرجنتين)، ما تزال وجهة نظره صحيحة. وأعتقد أنّ السبب وراء ذلك، الذي عرّفه بنفسه، أن المسألة لا تعود إلى انعدام الصدق من جانب حكومة (كريشنر)، هذا الأمر ينطبق على الأرجح على باقي أميركا اللاتينية أيضاً، لكنه عائِد إلى اختلافٍ استراتيجي وإيديولوجي. بالانتقال إلى (الأرجنتين)، أعتقد أنه كما قال آخرون، حتّى نفهم الحاضر لا بدّ من أن نفهم التاريخ. لذا، ضعف (كريشنر) يكمن في واقع الأمر تماماً على عكس ما قاله المناوئين عنهم. بالتالي، قال المناوئون أنهم شيوعيون وأنهم شافيزيون ويُريدون تحويل الأرجنتين إلى (كوبا)، قالوا أنهم غير ديمقراطيين وليس لديهم احترام للدولة ويريدون تحويلها إلى دولة حزبٍ واحد ويُريدون الاستيلاء على السُلطة والسيطرة على الاقتصاد برمّته. لكن العكس صحيح، (نستور كريشنر) و(كريستينا) كذلك أُناسٌ يمثلون الطبقة الوسطى وهم صادقون جداً وأصيلون ووطنيون. قيل عن الحِراك البيروني أنّ المُشكلة معه في أنه رأسمالية وطنية من دون رأسماليين وطنيين، وقد أُجريت دراسات كثيرة للاهتمام من قِبَل (باغينا دوسيه)، إحدى الصحف القيادية اليسارية في أمركا اللاتينية، الصحيفة اليسارية التي دعمت حكومتي (كريشنر)، لكنهم أجروا نقداً، أجروا دراسةً تُبيّن أنّه ما من تطوُّرٍ حقيقي خلال تلك السنوات الـ 13 من حُكم (كريشنر) أو في الطبقة الرأسمالية المُستقلة فعلياً. إذاً، ما كان هناك هو مجموعة من الاقتصاديات الرئيسية التي بقيت على حالها، لكن بينما كانت السلع في ازدهارٍ وتنامي وبشكلٍ خاص الصويا واللحم الأحمر والحبوب والنفط والغاز الطبيعي وغيرها، حكومة (كريشنر) وقفت بشجاعة في وجه هؤلاء المُنتجين والمُورّدين وأجبرتهم على استخدام بعض الاحتياطي الأجنبي والثروة المفروضة لإفادة الشعب الأرجنتيني الأفقر والطبقة المتوسطة وذلك لدعم تطوُّر الصناعة الوطنية. لكن المُشكلة هنا تكمن في أنّ الرأسماليين الوطنيين الذين وضعوا هذا المال فضّلوا، إمّا أن يستثمروا في القطاعات الهامشية من الاقتصاد، أي في المُنتجات الخدماتية مثل الكازينوهات ومجموعات إعلامية مُعينة، وكذلك في الإنتاج على مستوى صغير عوضاً عن الاستثمار وعن تحسين الإنتاج وتحسين التكنولوجيا. ما فضّل الرأسماليون تقليدياً القيام به هو المُضاربة في البورصة بالعملة التي يحصلون عليها. إذاً، إن كانت هذه العملة محمية يُصبح لدينا سعر أقلّ للسوق الداخلي في مقابل السعر الخارجي. لقد أخذوا ذلك واستغلوا الفارِق وهكذا دواليك. هذه هي العقبة الرئيسية التي واجهتها كلّ حكومةٍ تقدّمية في (الأرجنتين). بشكلٍ رئيسي، الاستراتيجية كانت تقضي بحماية العملة وإعطائها للرأسماليين المحليين بأسعار أقلّ بحيث يتمكّنون من شراء واستيراد الآلات الثقيلة، لكنهم فضّلوا المُضاربة بالبورصة. من الجلي أنه بسبب أيديولوجيتهم وبسبب ما قاله (بيرون) في أن الحرب الأهلية هي الحرب الأسوأ"، عندا جرت الإطاحة بـ (بيرون) كان في إمكانه الاستعانة بمناصريه ليحملوا السلاح ضدّ الدكتاتورية التي قصفتهم حيث قصف سلاح الجوّ الأرجنتيني ساحة (ماي) في (بيونيس أيريس) في عام 1954. عندما اُطيح بـ (بيرون) قصفوا فعلياً عاصمة بلادهم. لكن (بيرون) طالبهم بعدم حمل السلاح وعدم استخدام العُنف، وفي وقتٍ لاحق وقبيل وفاته اعترف أنّ ذاك كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه في حياته. الرئيس (كريشنر) حمل تلك الإيديولوجية نفسها بشكلٍ صادقٍ جداً. لطالما قالوا أنهم ضدّ العنف وضدّ الحرب الأهلية بأيّ ثمن، وكانوا يُفضّلون خسارة السُلطة لصالِح (ماكري) ومن ثم عملوا على إلغاء الاستراتيجية التي، كما أنت قلت، كانت قد نجحت مع الكوبيين وحلّت تلك المُشكلات. وفي نقطة أخيرة فقط سبق أن نوهّت لها، طبعاً كيف لك أن تُقيم مشروعاً جماهيرياً ناجحاً إن كانت وسائِل الإنتاج ووسائل التواصل في أيدي تلك النُخبة الصغيرة جداً. لا تستطيع أن تفوز بحربٍ اقتصادية إن كان مناوئوك يُسيطرون على الأرض والإنتاج ووسائِل الإعلام

جورج غالاواي: تماماً. حول مسألة وسائِل الإعلام، كنت أنا وزوجتي في (فنزويلا) خلال انتخابات (شافيز) الأخيرة عندما حصل صِدام بيني وبين طالب شاب في اتّحاد (أوكسفورد) الذي أصرّ على أنّ (كابريليس)، زعيم المُعارضة، لم يحظ بفرصة الظهور عبر وسائِل الإعلام، لكننا كنا نشاهده على التلفاز منذ الصباح حتّى المساء، وكانت الأوليغارشية تتحكّم بمعظم محطّات التلفزة والصحف تقريباً. لهذا السبب لم تكن ثورة، أترى؟ لأنها إن كانت ثورة، لما سمحت باستمرار شيء كهذا أبداً. نحن نتحدّث عن وحشٍ خطير في مواجهتنا هنا. لدينا الخيار في أن لا نواجههم ونتركهم يُديرون الأمور فحسب، لكن إن كنّا نريد مواجهتهم فعلينا أن نحرص على فوزنا لأننا إن لم نفز فسنخسر حتماً على المدى المتوسّط. مَن يرغب أيضاً في المُشاركة؟ نعم، الشابة هناك، تفضّلي

كارولينا دراتيرول – اُستاذة جامعية: اسمي (كارولينا دراتيرول) من (فنزويلا)، مُراسِلة (لندن) لصالح "بلوك نيوز لاتابلا". أعتقد أنّ علينا النظر إلى ما يحدث في أميركا اللاتينية بشكلٍ عام. ما يحدث لهذه الحكومات التقدمية هو أنها لم تكن قادرة على هزيمة الفساد. ومما لا شكّ فيه، وعلى الرغم من أنهم في (فنزويلا) وفي بلدانٍ أُخرى، وقد قالتها (ديلما) أيضاً، أعتقد أن أحد الأمور التي يندمون عليها أنهم لم يتمكّنوا من مُعالجة تلك المُشكلة بشكلٍ مُباشر في حال (فنزويلا)

جورج غالاواي: نقطة مُهمة جداً

كارولينا دراتيرول – اُستاذة جامعية: لهذا، نجد شافيزيين فاسدون يذهبون مُباشرةً إلى (ميامي) ويحظون بالحماية من حكومة الولايات المتحدة الأميركية. إذاً، نحن بحاحة إلى التمكّن من القضاء على الفساد أو في أن نعمل على نحوٍ فعّال لفهم ماهيّة الحُكم. والمسألة الثانية في اعتقادي، وفي منحى التواصل الإعلامي، لا أعتقد أنّ تلك الحكومات فد تمكّنت من نشر أو حظيت بفرصة الإعلان عمّا قدمته من إنجازات، وما هي تقاعساتها. لدى (فنزويلا) أحد أعلى نسب الطلاب من أميركا اللاتينية، لدينا ثلاثة ملايين من المتقاعدين بينما كان هناك 200 ألف قبل تسلّم (شافيز) السُلطة. لدينا خدمات في النظام الصحّي، الذي لم يكن موجوداً في (فنزويلا) بالتأكيد، وأنا واثقة من أنّ هذه الحال تنطبق على بُلدان أُخرى أيضاً. لا أعتقد أنّ الحكومات كانت جيّدة في الترويج وفي شرح، ليس فقط للعالم بل كذلك للشعب

جورج غالاواي: الكثير من الاهتمام موجّه للعالم الخارجي ومشكلتهم كانت في موطنهم

كارولينا دراتيرول – اُستاذة جامعية: تماماً، ولم يكونوا قادرين على شرح إنجازاتهم الجيّدة. وأعتقد أنه في حال تمكّن التيّار اليميني من الفوز في هذه الحكومات وفي تلك البلدان كما يجري الآن في (الأرجنتين)، أعتقد أنّ التضخّم هناك أعلى من (فنزويلا) حالياً بسبب التغيّرات النيو – ليبرالية التي كانوا يُطبّقونها خلال الأشهر القليلة الماضية وفي (البرازيل) على حدٍّ سواء. أعتقد أنّ هناك مستقبلاً لتلك الحركات الاجتماعية التقدمية لكن عليهم إعادة التفكير بجدية في الكيفية التي عليهم المضيّ قدماً فيها

جورج غالاواي: ما من عذرٍ أبداً للناس الذين يمتلكون سلطة الدولة، عداك عن أولئك الذين يقولون أنهم سلطة دولةٍ ثورية، في ألاّ يكون لديهم أفضل محطّة تلفزة وأفضل محطّة إذاعية وأفضل الصُحف والمجلاّت. ما من عُذرٍ أبداً لهذا. طبعاً في بعض الحالات كان لديهم تلفاز وإذاعة وصُحف ومجلاّت لكنها لم تكن جيّدة بما يكفي. كانت إمّا على غِرار "البرافدا" المليئة بالجداول الدعائية التي لم يعِرها أحد اهتمامه، أو أنهم عانوا من نواقص أُخرى. بالتالي نحن في اعتقادي نتطرّق إلى قضية أُخرى سأتحدّث عنها في الجزء الأخير من الحلقة وهي أين هم العمّال؟ أين هم الفلاحون؟ أين هم الجنود الوطنيون من كلّ هذا؟ لأنه عندما جرى تصعيد الأمور سقط الاتّحاد السوفياتي لأنّ أي عامل لم يكن مستعداً لوضع أدواته جانباً كي ينقذه، ولا أيّ جندي كان مستعداً لإطلاق رصاصة واحدة لإنقاذه، ولهذا السبب انتهى. يبدو لي أنه في أميركا اللاتينية نحن على أعتاب وضعٍ مُشابه جداً. سأعود إليكم بعد قليل

المحور الرابع:    

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) ونناقش فيها أميركا اللاتينية ودور القوى الناعمة للولايات المتحدة الأميركية في مُجريات التطوّرات حيثُ تميل حكومة بعد أُخرى إلى اليمين، ويجري استبعاد رئيس تلو الآخر من الحكم أو أنهم على طريق الاستبعاد. (إسحاق)، ما رأيك في النقاش حتّى الآن؟

إسحاق بيغيو – خبير سياسي: أعتقد أنّك غير مُحِقّ في ما يتعلّق بعدم وجود ردّ فعل من قِبَل الناس ضدّ الجناح اليميني. على سبيل المثال، في (تشيلي) لدينا تظاهرات هائِلة جداً كي تحظى (تشيلي) بتعليم جامعي مجاني. في (البيرو) خرجت أكبر التظاهرات ربما في هذه الألفية خلال السنوات الـ 15 الماضية وكانت في الجولة الأولى ضدّ (كوكو فوجيموري). في الجولة الأولى قاموا بتظاهرات ليس لصالح أحد المُرشّحين بعينه بل كانت التظاهرات ضدّ عودة (فوجيموري)

جورج غالاواي: عصابة (فوجيموري)

إسحاق بيغيو – خبير سياسي: وقد حشدت التظاهرات 100 ألف شخص، وهو عدد كبير جداً بالنسبة إلى (البيرو). لقد كانت هناك ضربات مُهمة جداً في (الأرجنتين) ضدّ الجناح اليميني وأنا واثق أنهم في (البرازيل) سيبدأون بنوعٍ آخر من التحرّكات. لدينا تحرّكات قوية ضدّ الـ (باستيكيدج)، ضدّ الشركات الكُبرى التي تقوم بأعمال في الأولمبياد وفي مُباريات كأس الكرة العالمي. إذاً أعتقد أنه ستكون هناك تظاهرات عارمة في (البرازيل) في المُستقبل القريب. إذاً، بدأنا في (المكسيك) تظاهرات مُهمة ضدّ المجزرة التي ارتُكِبت في حق 43 طالباً، بالتالي هناك ردّ فعل بين الناس. إن كان صحيحاً أنّ التيّار اليميني يتقدّم في سياقٍ مُعيّن، من ناحية اُخرى هناك بعض الحركات اليسارية الآخذة في النموّ. في (المكسيك) حيث اليسار آخذٌ في النموّ وفي (تشيلي) إبّان الانتخابات الأخيرة، فاز حزب اجتماعي ديمقراطي في الانتخابات. إذاً، الأمر ليس بمثابة صورة بالأبيض والأسود وفي أنّ كلّ شيء آيل للسقوط، الوضع ليس على هذا النحو والناس يقومون بردود أفعال

جورج غالاواي: لكن تلك التظاهرات في (تشيلي) خرجت ضدّ الحزب الاجتماعي الديمقراطي

إسحاق بيغيو: إنهم على يسار الحزب الاجتماعي الديمقراطي، وهذا يعني أنّ قطاعاً كبيراً من الناس يريد ما لا تريده أنت، ألا وهو الثورة، ليس فقط تغيير للحكومة بل ثورة. إذاً، هذا هو الوضع في أميركا اللاتينية، وهو لا يُعدّ تشاؤمياً إلى الحدّ الذي قد يعتقده البعض

جورج غالاواي: شكراً. هلّ من أحد لم يتحدّث بعد ويرغب في المُشاركة؟ تفضّل أيها السيّد

 وليام سبرينغ: اسمي (وليام سبرينغ) وأنا الأمين العام لنقابة تجارة مُستقلة هنا في (لندن). أنا قلق حيال التعليقات التي طُرِحت آنفاً حول الشرطة البريطانية التي أدلى بها زميلي هنا. أنا أعيش في (توتنهام)، وليس منذ فترة بعيدة انطلقت سيارة شُرطة مُسرِعة عبر الشارع وأوقفت سيارة أُخرى أمامها وسُحِبَ شاب خارج السيارة وجرى تمزيقه بالرصاص. لقد كان من ذوي البشرة السمراء بالطبع لأنهم تعرفوا عليه بسهولة ليطلقوا النار عليه، وتلا ذلك بعض الإجراءات القانونية انتهى بها المطاف في عدم إلقاء اللوم على أحد في عملية القتل هذه. طُرحت القضية على المحكمة الملكية العليا وأخشى أنّ هذا هو نوع العدالة المُستخدمة في المملكة المتحدة غالباً وبشكلٍ كبير جداً، وهذه القضية على وجه الخصوص ليست فريدة من نوعها. لقد جر الكثير من القضايا المُشابهة مع ذوي البشرة السمراء على وجه التحديد، يكونون فيها غير مُسلحين أو يُلقى بهم على الأرض أو يُجرّدون من سلاحهم، يُمزقون فيها على نحوٍ مُفاجئ بالرصاص سواء في المملكة المتحدة أو في الولايات المتحدة الأميركية. علينا الآن أن نأخذ في عين الاعتبار ما هو الخطأ في مُجتمعنا الذي يسمح باستمرار ظاهرة كهذه لأنني أشعر أنّ ما يُميِّز هكذا حالات يقتصر على إيجاد عملية قانونية، لكن ما الهدف منها إن كانت لا تُغطّي سوى الجريمة؟ علاوةً على ذلك، رجل الشرطة الذي مزّق ذاك الشاب بالرصاص لم يُعرف عنه شيء أبداً. إنه معروفٌ فحسب على أن اسمه كانV53  ،هذا كان اسمه في المحكمة العليا أثناء الاستجواب. كما أن علينا أن نأخذ في عين الاعتبار الكيفية التي يُمكننا أن نُحقّق من خلالها مجتمعاً يتمتّع بالشفافية؟ لأن لدينا هنا في المملكة المتحدة على نحوٍ فعّال فرقة موت تُدعى "سي أو 19" يُمكنها أن تُمطر شمال (لندن) بالرصاص، ورجال الشرطة أولئِك الذين لا يُعرفون يُمكنهم ببساطة القفز من سيارة وإطلاق الرصاص على أحدهم حتّى الموت وثمّ يُتابعون عملهم ببساطة

جورج غالاواي: أنا لا أرغب في أن يتصوّر الجمهور العالمي أنّ تلك هي حال (لندن) على الرغم من أن هناك حقيقة في كلّ ما قلته. لكننا نتحدّث بحضور أُناسٍ من أميركا اللاتينية، ممن يعرفون ماهية فِرق الموت الحقيقة. إنها تلك التي تجوب في اليل وتقتل الناس على نطاقٍ واسع جداً. لكن سامحني لأن الوقت بدأ يُداهمنا. أريد سماع السيّد الذي قاطعته سابقاً ومن ثم أُنهي النقاش معك (لويس). تفضّل سيدي

وليام – مهندس: كيف لي أن اُتابع حيث كلّ الأفكار تمحورت في توصلّها إلى نتيجة جيّدة. أولاً، الوضع في (فنزويلا) ليس في نهاياته بل أننا وسط مرحلة نضالية مُثيرة جداً للاهتمام. لقد أثبتت (فنزويلا) صمودها على المدى البعيد، وآمل أننا سنُبيّن للعالم أنّه حتّى الرئيس الأكثر ذكاءً للولايات المتحدة الأميركية بالإمكان هزيمته. نحن نفهم أكثر من أيّ وقتٍ مضى هول ومقياس وتعقيدات الحرب المُعلنة على (فنزويلا)، ليس فقط في ما يتعلّق بالجريمة التي أتينا على شرحها آنفاً بل بالحرب الاقتصادية كلّ البديهيات التي عدّدناها التي استُخدِمت ضدّ (فنزويلا) واقتصادها ومؤسّساتها، لاسيما ضدّ الناس والنساء في (فنزويلا). إنه أمرٌ قاسٍ ولكننا نعرِف تلك الأمور ونُضعفها الواحدة تلو الأُخرى، والمسألة مسألة وقت قبل أن نتمكّن من إحراز النجاح الحتمي. في النهاية وبالإجمال، سيجري تقسيم الأوليغارشية إلى جزءين، جزء سيكون خائناً إلى الأيد، وآخر سيعود إلى التاريخ بإحساس الوطنية. حتّى في أسوأ الظروف يُمكننا أن نبني (فنزويلا) مع الشعب الفنزويلي، وفي مرحلة ما سيستحقّون ميدالية بعد انتهاء هذه الحرب لأنهم سيستحقونها. لكن الآخرين من الناس الذين يتسببّون بالأمور البشعة جداً لنا، وقد وصفت الأمر، إخفاء ورق الحمّام فقط للسخرية من (فنزويلا) أمام العالم. هؤلاء الناس من رجال الأعمال لا بدّ وأن يتلقوا أشدّ أشكال العقاب. وأخيراً، إن هذه هي حرب إعلام، إنها متمحورة حول الهيبة والرواية وكيفية بناء النموذج، وقد جرى تسميم (فنزويلا) إلى درجة أنك، من خلال التعاون مع (فنزويلا) تُصبح مُسمماً. لقد جرى استخدام ذلك ضدّ (بُديموس) في (إسبانيا)، ضدّ المرشّحين في (البيرو)، وفي (كولومبيا) الوضع مروِّع، في (المكسيك) ضدّ (لوبيز أوبرادور). أعني أنّ (فنزويلا) كانت علامة فارِقة بحيث كانت سامة في أكبر قدرٍ مُمكن

جورج غالاواي: لقد كانت علامة جيّدة جداً حتّى وقتٍ قريبٍ جداً وقد تباهى الناس بصداقتهم مع (هوغو شافيز) بهدف أن يُنتخبوا في بلدانهم. إذاً، سامحني، لكن عليك أن تكون مُنتقداً لذاتك أكثر. عليك أن تكون أكثر توجهاً نحو الداخل. إن كان أحدهم يُسيطر على ورق الحمّام دع الدولة تُوفِّر ورق الحمّام، دع الشافيزيين الذين يتكلّمون كثيراً في الحانات وعلى شاشات التلفزة يخرجون إلى الشوارِع ويُعطون الناس ورق الحمّام، عندئِذٍ بإمكانك القضاء على هذه السُخرية. فكرة أنّ بإمكانك إلقاء اللوم على الآخرين فحسب هو في رأيي مُشكلة حقيقية. أحد أكبر الأخطاء السياسية التي ارتكبتها في حياتي كان إبّان التحضير للانقلاب في (شيلي) عام 1973. اليسار المُتطرّف كان يُطالب الرئيس بأن يُسلِّح الناس بيد أني استنكرت ذاك الطلب من اليسار المتطرف، الأمر الذي أدّى إلى الانقلاب الذي كان على وشك الحدوث في أية حالٍ من الأحوال. لقد كان موقفي خاطئاً، كان يجب تسليح الجماهير التشيلية وكان من المُفترض أن يتم تسليح الجماهير في (فنزويلا) منذ فترة. على الأقل كان بإمكانهم توجيه تلك الأسلِحة نحو المُجرمين الذين يخلقون خراباً كهذا في الشوارِع، الأمر الذي يُسمّم علامتكم الخاصة. حسناً، الكلمة الأخير لـ (لويس)

لويس كاسترو: أردتُ إضافة أمر واحد على ما قلته للتوّ لأنني كفنزويلي أُحاول القيام بنقدٍ ذاتيّ حيال ما يجري. مع كلّ احترامي، أنا بالتأكيد أُشارِك وجهة نظر أترابي من المواطنين الفنزويليين. نحن لسنا أقوياء بالمقدار الذي ندّعيه في دفاعنا عن الثورة بكلّ الوسائِل. في واقع الأمر، الناس مُسلّحون. تكمن إحدى الحُجج من قِبَل الجناح اليمني في أنهم خائِفون لأنّ الشافيزيين جميعهم مُسلّحون، لكن بالتالي، متى سنخرُج إلى الشارِع؟ لأنّ الاقتباس الذي أوردته من الثورة الفرنسية، أعتقد أننا حالياً في هذا الوضع. حيثُ أننا مُعمى علينا من قِبل الجانبين المُهتمين بمصالحهما الذاتية. بالتالي، ليس على الشعب الفنزويلي أن يثق بالسياسيين إن كانت تلك هي الحال. إن كنت أُعاني للحصول على حفّاضات لطفلي، الأمر الذي أتعاطف معه تماماً، إن كنت أُعاني مع مسألة الكهرباء! لدي صديق كتب على "الفيسبوك" ، أُحذّرك من الذهاب إلى الحمّام لأنك بذهابك إلى الحمام لن تجد ماء ولا ضوء كي تدخل إلى هناك، وعندما تدخُل لن تجد ورق حمام. لا تتحدّث إليَّ عن المُشكلات في (فنزويلا) لأنّ هذه هي الحقيقة القائِمة. لكن ما يجري هو أنّه في كلّ مرةٍ يكون فيها احتجاج أو مسيرة تجد الفنزويليين يذهبون إليها في أبهى حللهم ليروا من الذي يحمل أجمل علم وأحدث قصة شعر على الموضة عندما يخرجون إلى الشارِع. أريد أن أرى كما قلت، أُناساً يخرجون إلى الشارِع للمُطالبة بمطالب مُحقّة لأنّ أحداً في (فنزويلا) لم يُطالب بإنهاء الضبط على تبادل العُملات التي تُعدّ واحدة من المُشكلات الرئيسية، إن لم تكن المُشكلة الأساسية في الاقتصاد الفنزويلي، لكن أتعلم لماذا لا يفعلون هذا؟ لأنّ مُعظمهم مستفيد من أخذ الدولارات خارج البلاد ومن ثمّ بيعها في الشارِع ومن ثمّ الاستمتاع بنمط حياة يُتيح لهم الذهاب إلى (نيويورك) أو إلى (لندن) لتمضية عطلتهم. أنني رأيت ذلك، وأراه بين الحين والآخر. بالتالي، لقد حان الوقت للانتقاد. المُشكلة لا تكمن في الثورة، المُشكلة تكمن في إدراك معنى الثورة التي جرى خلقها عبر وسائِل الإعلام على الصعيد الدولي كما قال (وليام). لكن الطريقة الوحيدة التي بإمكاننا من خلالها الدفاع عن أفكار (هوغو شافيز) تكمن في الخروج إلى الشارع الآن لأنّ هذا هو الوقت المُناسب لإثبات وجهة نظرنا وخلق تغييرٍ مُلائِم في قارتنا. كما قال (إسحاق)، هناك بلدان في أميركا اللاتينية أقوى بمجتمعاتها، إنني دائماً أضرب مَثَل (بوليفيا) لأنني أعتبر أنّ المُجتمع البوليفي هو الأكثر قوة من الناحية السياسية. ما من فرصة للتلاعب مع البوليفيين ولاسيما مع السُكان الأصليين. أنت لا تريد التلاعب مع هؤلاء الناس لأنهم أطاحوا حكومات في السابق. بالتالي، الوقت حان للفنزويليين كي يفعلوا الأمر ذاته، إنه الوقت الذي يجب التوقّف فيه عن التكلّم مع الحكومة ومع التيّار اليميني، حان الوقت للنزول إلى الشارع والمُطالبة بالأفعال الحقيقية. إنهاء هذه الحرب الاقتصادية، وإن كانت هناك ارتباطات المُخدّرات وارتباطات التيّار اليميني بوسائِل الإعلام و(ميامي)، هذا كلّه هراء. حان الوقت ليقوم الفنزويليون بالفعل وينزلوا إلى الشارع الآن حالاً

جورج غالاواي: حسناً، أعتقد أنّ هذه مجموعة نُقاط قوية جداً. لقد قامت ثورة في (إيران) وما زالت صامدة. على الرغم من كلّ المصاعب التي اُلقِيَت عليها لا تزال صامدة، وما من أحد قد يحلم في الهبوط في (إيران) في مُحاولة لإثارة ثورةٍ مُضادّة فيها. الأمر ذاته ينطبِق على (كوبا)، وأنا أُطلب من أصدقائي أن يدرسوا هذين المثالين اليائسين، إحداهما ثورة اشتراكية والأُخرى ثورة إسلامية. الأمر الوحيد المُشترك بينهما أنّ كلاهما كانتا ثورةً فعلية حيثُ جرى، إمّا القضاء على الطبقة الحاكمة أو إبعادها. الأمر الوحيد المُشترك بينهما أنّ كلاهما كان ثورةً فعلية حيثُ جرى إما القضاء على الطبقة الحاكمة أو إبعادها. جرى تجريدها من إرثها في السُلطة، لم يُسمَح لها بالاحتفاظ بفلول السُلطة وأجهزة السُلطة والثروة أو بقدرة التحريض على العصيان والقيام بثورة مُضادّة بطريقةٍ أو بأُخرى. كلٌّ من هاتين الثورتين لا زالتا قائمة وكذلك الأشياء الأُخرى التي نُطلق عليها تسمية الثورة وقد كنتُ جزءاً منها حيثُ أنني واحدٌ من رفاقكم وأتحدّث عن الثورة الفنزويلية وأتحدّث عن الوضع في بُلدان أُخرى. لكنها ليست في واقع الأمر ثورات، إن كانت كذلك فأنا لا أُصدِّق أنها كانت لتواجه الهزيمة، وأنا آخذٌ وجهة نظريكما بعين الاعتبار في أن الهزيمة ليست أكيدة، في أنه قد تكون هناك عودة، في أنه قد يجري العثور على توجّهٍ جديد وإرادة في السعي وراء ذاك التوجّه. مما لا شكّ فيه أنّ هذه احتمالية وارِدة وربّما كان طرحي مُتشائِماً جداً. لكن تفاؤل الإرادة وتشاؤم الفكر هما المبدأ الذي علينا اتّباعه جميعاً. كنت معكم أنا (جورج غالاواي)، تلك كانت "كلمة حرّة" من على قناة "الميادين"، تأتيكم من (لندن)