من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

الأسيرة الإيرانية المحررة معصومة آباد - الجزء الأول

الاسيرة الايرانية المحررة معصومة آباد، مؤلفة رواية "انا حي" التي تروي قصة أسرها في الحرب الايرانية-العراقية تصف من الداخل كيف أسرت و مرحلة اطلاق سراحها و كفاحها من أجل أسرتها.


المحور الأول

المحور الأول

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. من العمل الإنساني إلى أربع سنوات في الأسر في سجون نظام صدّام حسين، ثم إلى الحرية فالدراسة والعمل البيئي والصحي في مجلس بلدية طهران. مع شهيدة على قيد الحياة وكتابها "أنا حي"، من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

هي واحدة من أعتى وأطول الحروب في القرن الماضي، حيث امتدت 8 سنوات. إنها الحرب الإيرانية العراقية، أو ما أطلق عليها من قِبَل الحكومة العراقية آنذاك اسم "قادسية صدّام"، بينما عرفت في إيران باسم "الدفاع المقدّس". تعدّ الأكثر تكلفة من حيث الخسائر التي خلّفتها، حيث أودت بحياة نحو مليون قتيل من كلا الجانبين، بالإضافة إلى ضعف هذا العدد من حالات الإصابة والعجز الدائم، وعشرات الآلاف من أسرى الحرب، كما كانت أيضاً حرباً مكلفة إذ أدّت إلى إحداث أضرار بالبنية التحتية قدّرت بأكثر من تريليون دولار، كما تكبّد كلا طرفي النزاع خسائر اقتصادية بحسب المصادر. هي حرب أتاحت المجال لاستخدام الأسلحة الكيميائية على نطاق واسع. وبحسب التقديرات فقد لقي أكثر من 30 ألف إيراني حتفهم من العسكريين والمدنيين من جرّاء استخدام الأسلحة الكيميائية على يد جيوش صدّام حسين. والأسوأ من ذلك أنه للمرة الأولى في التاريخ الحديث، استخدم صدّام أسلحة كيميائية ضدّ شعبه في مدينة "حلبجة" ما أودى بحياة أكثر من 5000 كردي. في 20 آب / أغسطس وافق البلدان على وقف إطلاق النار وأطلق سراح عدد من الأسرى. وفي آب / أغسطس عام 1990 انسحبت القوات العراقية فجأة من الأراضي الإيرانية وسلمت جميع الأسرى الإيرانيين المسجلين لديها. الأسيرة الإيرانية المحرّرة معصومة آباد، والعضو في مجلس بلدية طهران ومؤلّفة رواية "أنا حي" الأكثر مبيعاً في الجمهورية والتي تروي قصة أسرها أثناء قيامها بواجب إنساني آنذاك، تروي لنا من الداخل كيف أسرت ومرارة الأسر والظروف السيّئة للزنزانات الانفرادية في نظام صدّام ومرحلة إطلاق سراحها وكفاحها من أجل أسرتها.

 

زينب الصفار: الدكتورة معصومة آباد عضو مجلس مدينة طهران وكاتبة الرواية المُلهمة "أنا حي"، أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

معصومة آباد: شكراً جزيلاً. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، تحية لكم ولمشاهدي البرنامج.

 

زينب الصفار: هذا من دواعي سرورنا، ونحن ممتنّون جداً أنك خصّصت لنا بعضاً من وقتك اليوم للحديث عنك وعن الكتاب الذي قمت بتأليفه "أنا حي". وكتابك هو سيرة ذاتية عن السنوات التي أمضيتها في الاعتقال خلال الحرب العراقية الإيرانية، لماذا قرّرت تأليف هذا الكتاب؟ متى قرّرت تأليف الكتاب؟

 

معصومة آباد: كتاب "أنا حي" يلخّص جزءاً من ذكرياتي وتجاربي الخاصة على مدار 8 سنوات من الدفاع المقدس. حصلت معي هذه الأحداث في مرحلة الشباب، إذ كنت أبلغ من العمر آنذاك 17 عاماً. كنت أعمل في طاقم إنقاذ تابع لمنظمة الهلال الأحمر حينها. طبعاً هذه التجربة كانت صعبة وقيّمة بالنسبة إلي، لكني بقيت لسنوات أقول إن هذه التجربة شخصية ولا يمكنها أن تقدّم مساعدة للمجتمع، خصوصاً وأننا في المجتمع الإيراني لدينا الكثير من السناء اللواتي قدّمن الكثير من التضحيات. فهناك أمهات قدّمن أربعة شهداء من أبنائهن وكنّ فخورات بأنهم قدّمن كل ما يملكن قرباناً للحرب. هناك أيضاً زوجات الشهداء. كنت أشعر أنني إذا ما تحدّثت عن معاناتي وتجربتي الشخصية في الأسر فسيكون ذلك بمثابة الوقاحة مقابل منزلتهم وتضحياتهم، ولكن بمرور السنوات وعندما تتغيّر الأجيال ويأتي جيل جديد تكون هناك حاجة للحصول على ذكريات الجيل السابق. إنعاش هذه الذكريات المتعلقة بالآباء والأمهات والأموات يمكن أن تشكل درساً وعبرة لجيل اليوم.

 

زينب الصفار: متى قرّرت تأليف هذا الكتاب؟ هل قرّرت ذلك بعد إطلاق سراحك من الاعتقال مباشرة أو في وقت لاحق؟

 

معصومة آباد: لا، بعد أن تحرّرت من الأسر. وخلال السنوات التي تلت لم تكن لديّ رغبة في تأليف أيّ كتاب، لكن بعد لقاء مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية بحضور عدد من الإخوة الذين كانوا أسرى معنا، شدّد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية على كتابة مذكرات الدفاع المقدس وشدّد أيضاً على تبديل المذكرات الشفوية إلى مكتوبة كي يتسنى للأجيال اللاحقة استخدامها وأخذ العِبَر منها. أوجد ذلك في داخلي رغبة شديدة لكتابة وتوثيق ذكرياتي لكي تضاف صفحة جديدة إلى تاريخ دفاعنا المقدس.

 

زينب الصفار: أخبرينا بالضبط متى وأين كيف جرى اعتقالك وقتها من قِبَل قوات صدّام؟

 

معصومة آباد: بعد 23 يوماً على بداية الحرب

 

زينب الصفار: مبكراً جداً

 

معصومة آباد: أجل، بين أيلول / سبتمبر وتشرين الأول / أكتوبر 1980 كان قد مضىت  أيام عدّة على بداية الحرب، والمقاومة الشعبية من قبل الناس هناك كانت قد أبقت المدينة صامدة. كانت خورمشهر قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وعبادان كانت تتجه نحو الحصار، أرسلت في مهمة من قِبَل الحكومة والهلال الأحمر في المدينة. كنا نقوم بإخراج الأطفال الأيتام الذين فقدوا ذويهم من تلك المدينة إلى مدينة شيراز. بعد إيصال الأطفال إلى شيراز عدنا إلى عبادان، وقبل أن نصل على مسافة 12 كم من المدينة، كانت المدينة قد حوصرت من قِبَل قوات البعث العراقية، وكانوا قد ارتدوا زيّ القوات الإيرانية، لذلك لم أنتبه لوجودهم. وبينما كانت السيارة في طريقها تم استهدافها بقذيفة "آر بي جي"  وتوقّفت هناك، حينها أدركت أننا قد وقعنا في الأسر.

 

زينب الصفار: أطلق سراحك بعد أربع سنوات من الاعتقال، هل يمكنك أن تخبرينا عن الظروف التي أدّت إلى إطلاق سراحك من فضلك؟

 

معصومة آباد: قمنا بإضراب عن الطعام لمدة 19 يوماً في سجن الرشيد في بغداد وتم نقلنا إلى مستشفى الرشيد في بغداد وكنا في وضع صحّي مُزرٍ، يمكن القول إننا كنا فاقدات للوعي.

 

زينب الصفار: قمت بالإضراب عن الطعام.

 

معصومة آباد: أجل. نقلنا إلى المستشفى بعد الإضراب عن الطعام، وكان هدفنا من هذا الإضراب هو أن تتم مشاهدتنا من قِبَل عناصر الصليب الأحمر ويتم تسجيل أسمائنا هناك كأسرى حرب وننقل إلى مخيمات أسرى الحرب. طبعاً هذا الأمر قد تحقّق. استطعنا مقابلة عناصر الصليب الأحمر في المستشفى وتم تسجيل أسمائنا. بعد أن سجلت أسماؤنا استطعنا مراسلة عائلاتنا التي أصبحت تعرف أننا أسيرات، لأنهم حينها كانوا يعتقدون أننا استشهدنا ولم تتوافر لديهم أية معلومات عنا، وكانوا يراسلون منظمة الصليب الأحمر الدولية، حيث أخبروهم أن هناك قرائن تدل على أسرنا. كنت لا أزال تلميذة عندما أطلق سراحي، وأول عمل قمت به كان الحصول على شهادتي الثانوية. اتّجهت إلى الثانوية وحصلت على الشهادة في مدة وجيزة.

 

زينب الصفار: أجل، لكن بالنسبة إلى إطلاق سراحك من الاعتقال، كيف تمكّنت الحكومة الإيرانية من إخراجك من المعتقل مع عدد من المعتقلات الأخريات أيضاً؟

 

معصومة آباد: إن الجمهورية الإسلامية، بعد المتابعات المستمرة من قِبَل عائلتي مع البعض ممن كانوا أسرى، تبيّن أن هناك قرائن تشير إلى أننا أسيرات في العراق، لكن الحكومة العراقية كانت تنفي هذا الأمر باستمرار. قدّمت عائلتي شكوى إلى المنظمات الدولية عبر الحكومة الإيرانية، وتحدثت عن وجود قرائن تشير إلى أننا قد شوهدنا في العراق. أحد الطيارين الإيرانيينن السيّد محمد رضا لبيبي، بعث برسالة إلى إيران عبر منظمة الصليب الأحمر قال فيها إنه شاهد أربع سيدات إيرانيات بهذه الأسماء والمواصفات في سجن الرشيد في بغداد، وهذه الوثيقة كانت وثيقة بيّنة تستطيع إجبار العراق على الاعتراف بأسرنا.

زينب الصفار: ماذا عن عائلتك؟ هل فقدوا الأمل بأنك ما زلت على قيد الحياة؟ ذكرت أنهم كانوا يظنّون أنك قد استشهدت. كيف كانت ردّة فعلهم عندما علموا أنك ما زلت على قيد الحياة؟

 

معصومة آباد: لم تفقد عائلتي الأمل بتاتاً مع أن الظروف كانت صعبة جداً. أعتقد أن هذا التصرّف هو أشنع تصرّف. كان يقوم به نظام البعث تجاه الأسرى. بحسب القوانين الدولية، عندما تتحارب دولتان ويتم أسر بعض الأشخاص، لا يمكن التكتّم عن أسرهم، فليس لهذا العمل أيّ مسوّغ قانوني، ولا يمكن إيجاد أيّ مبرر له، لكن نظام البعث كان يأسر الكثير من الأشخاص ويزجّهم في سجون أبو غريب والرشيد والاستخبارات. كان أفراد عائلتي يسعون كثيراً لكي يثبتوا أننا ما زلنا على قيد الحياة وأننا أسيرات، ويجب أن نعود إلى المخيمات ويتسنى لنا التواصل مع عائلاتنا. أمضت عائلتي أياماً صعبة جداً في تلك الفترة.

 

زينب الصفار: سنتوقّف مع فاصل قصير الآن، وبعد الفاصل سنتحدّث بالتفصيل عن السنوات الأربع التي قضيتها في المعتقل، في سجون صدّام العراقية

 

معصومة آباد: بالطبع.

 

زينب الصفار: إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً. 


المحور الثاني

المحور الثاني

زينب الصفار: السيّدة الإيرانية المحرّرة معصومة آباد، مؤلّفة رواية "أنا حي" تعود بالذاكرة إلى عام 1980 عندما اعتقلت على أيدي قوات صدّام، حيث كانت شابة يافعة في الـ 17 من العمر فقط. في ذلك الوقت، كيف تصف تفاصيل اعتقالها وهل بقيت في معتقل واحد أم نقلت إلى معتقلات أخرى. وكيف كانت معاملتها والتعاطي معها؟

 

معصومة آباد: عندما أسرونا كنا نعمل ضمن طاقم الهلال الأحمر، وكل شيء كان يشير إلى أننا من أفراد طاقم النجاة. بحسب قانون جنيف لا يسمح بأن نؤسر ويجب عليهم إطلاق سراحنا. لكن منذ البداية عندما أسرنا، علمت أنه ليس هناك أي قانون في هذه الحال، وقد أسرنا في ظروف ينعدم فيها القانون، ما يعني بالطبع أننا لا نستطيع توقّع تعامل إنساني من قِبَل الطرف المقابل. بالنسبة إلى الظروف الجسدية والظروف التي كنا نعيش فيها، ذهبنا بداية إلى معتقل "تنومة" الحدودي. كانت الأجواء صعبة جداً، إذ كان هناك 200 أو 300 شخص في مكان يتّسع لعشرين شخصاً، وكنا نحن النساء الأربع هناك أيضاً. طوال مدة 8 سنوات من الدفاع المقدس، أسرت أربع نساء فقط، وقد انضم إليّ عدد من النساء اللواتي تم أسرهن من الحدود ووضعونا في مخيم "تنومة" بالقرب من 200 شخص من إخواننا الأسرى. تجدر الإشارة إلى أن الظروف الصحية والغذائية كانت صعبة جداً، وكنا ملتصقات بعضنا ببعض. أحياناً كان يقف الإخوان لساعات هناك كي نقدر على الجلوس بالقرب من بعضنا البعض في ظروف أفضل. لم يدم وجودنا هناك طويلاً، وبعد عدة أيام نُقلنا من "تنومة" إلى "البصرة" وأمضينا ليلة هناك. وضعونا في زنزانات موحشة في البصرة وكانت الظروف الصحية هناك صعبة جداً. مرضنا في البصرة، وصباح اليوم التالي انتقلنا إلى سجن الرشيد في بغداد معصوبات الأعين. لم نكن نعلم إلى أين نحن متوجّهات، فالسيارة كانت مُغلقة وكنا معصوبات الأعين. بعد قرابة عام ونصف العام من الأسر في سجن الرشيد في بغداد علمنا أنه سجن بالفعل. كانت جدران الزنزانات مغلقة ومظلمة جداً، ولم يكن المكان يتّسع سوى لبطانية، فقد أعطونا بطانيات مخصّصة للجنود.

 

زينب الصفار: هل كنتن جميعاً في الزنزانة نفسها؟ أم إن كل واحدة كانت في زنزانة مختلفة؟

 

معصومة آباد: لا كنا نحن الأربع في زنزانة واحدة.

 

زينب الصفار: السيّدات الأربع.

 

معصومة آباد: أجل، نقلونا إلى زنزانة واحدة، والزنزانات التي كانت موجودة في ذلك المعتقل كانت تختلف بين طابق وآخر. حيث كنا، كانت مساحة كل زنزانة حوالى مترين عرضاً وثلاثة أمتار طولاً. سلموا بطانية لكل شخص فكنا نضع بطانية تحتنا، ونستخدم بطانيتين لنضعهما فوقنا، وكنا نضع أحذيتنا داخل البطانية الرابعة ونستخدمها كمخدة للرأس. الظروف الصحية والسياسية كانت صعبة جداً، وكنا نتعرّض للتعذيب هناك، فكما كانوا يضربون الإخوان بالأسلاك كانوا يفعلون الشيء نفسه بنا.

 

زينب الصفار: هل ضربك الرجال أم النساء؟

 

معصومة آباد: كانوا جميعهم رجالاً.

 

زينب الصفار: أعلم أنه من الصعب التحدّث عن هذه الفترة، ولكن ما هي الأشياء التي ما زلت تذكرينها إلى الآن؟ ما هي الأشياء التي تسبّب لك الألم عندما تذكرينها؟

 

معصومة آباد: الذكريات هناك صعبة وقاسية وتؤثّر في كل كياني. خرجت من الأسر منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وتلك الذكريات مريرة. استرجاع هذه الذكريات أيضاً يشعرني بالمرارة.

 

زينب الصفار: كنت شابة صغيرة جداً.

 

معصومة آباد: أجل كنت شابة صغيرة لكن أظن أن قدرة التحمّل في مرحلة الشباب تتيح لنا مواجهة أية صعوبات تصادفنا. قدرة التحمّل هذه كانت تساعدني في تحمّل الكثير من الصعاب. ما تبقّى في ذاكرتي بعد مضي سنوات، هو ظروف التعذيب والجراح التي كنا نواجهها في المعتقل والأهم من ذلك هو عدم علم أحد في الخارج بما يحصل.

 

زينب الصفار: الإهانة وانتهاك كيانك الخاص كامرأة.

 

معصومة آباد: لحُسن الحظ كان هناك الكثير من الأسرى الذين يهتمون لأمرنا كثيراً، فكنا عندما نطرق الباب ويسأل الجندي "من طرق الباب"؟ كنا نجيبه بأنها الزنزانة رقم 11 أو 13 أو حتى رقم زنزانتنا، حينها كان ينزل كل إخواننا الأسرى من تحت الباب ليعرفوا ما الذي نريده أو ما الذي يفعله الجنود بنا. لحُسن الحظ لم يحصل معنا أي اعتداء، فقد كان الأمر يقتصر على التعذيب والضرب أو الضغوط النفسية التي كنا نتعرّض لها، إذ كنا نعاني من الكثير من الاضطرابات والقلق، فكنا مضطربات على اعتبار أن لا أحد يعلم بأمرنا وبوجودنا هناك.

 

زينب الصفار: لم تفعلن شيئاً سوى ملازمة زنزانتكن، هذا كل ما فعلتموه.

 

معصومة آباد: نعم.

 

زينب الصفار: لم تتعرضن للضوء ولم تخرجن إلى الهواء الطلق؟

 

معصومة آباد: كلا.

 

زينب الصفار: لم تقمن بأيّ نشاط كقراءة الكتب أو الكتابة أو أي شيء آخر؟

 

معصومة آباد: لا، لم يكن هناك نور كاف لقراءة الكتب، أو حتى قلم للكتابة أو محيط للتجوّل خارجاً، لم نكن نملك أي شيء. بعد ما يقارب خمسة عشر شهراً على بقائنا هناك، بدأنا نتقدّم بكثير من الاعتراضات، وكنا نعترض أمام مدير السجن ونسأله عن سبب مجيئنا إلى هناك، وتحت وطأة اعتراضاتنا أخذونا إلى مكان مكشوف لأشعة الشمس. يوم ذهبنا إلى المكان المكشوف على أشعة الشمس هو أحد الأيام الجميلة التي لا تُنسى.

 

زينب الصفار: ما هو الأثر الذي تركته تجربة السنوات الأربع تلك في نفسك؟

 

معصومة آباد: كل طاقة التحمّل التي أتمتّع بها الآن هي نتيجة للسعي الذي بذلته والصبر الذي أبديته في السابق. فاليوم كل حادثة أتعرّض لها سواء في حياتي الشخصية أو الاجتماعية وأبدي فيها الكثير من الصبر والتحمّل هي ثمار الأيام الصعبة المُضنية التي تحمّلتها هناك.

 

زينب الصفار: دكتورة معصومة آباد، أخشى أن وقتنا انتهى لهذه الحلقة، ونعد مشاهدينا أنه ستكون هناك حلقة أخرى للتحدّث عما حدث بعد إطلاق سراحك، من خلال الأحداث التي كتبت عنها وقمت بتوثيقها في كتابك "أنا حي". دكتورة معصومة آباد عضو مجلس مدينة طهران وكاتبة الرواية المُلهمة "أنا حي" شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا.

 

معصومة آباد: شكراً لك.

 

زينب الصفار: إذاً، لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع الجزء الثاني من هذه الحلقة مع الدكتورة معصومة آباد وكتابها "أنا حي". السلام عليكم ورحمة الله.