العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

27-06-2015

المحور الأول

داعش ينشر إرهابه في كل أنحاء العالم... هل من يوقفه؟

  • PART1.mp4
    PART1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها العالم سنتناول منها الليلة خمسة مواضيع بدلاً من أربعة، ونبدأها من الهجمات الإرهابية التي ضربت أمس كلاً من فرنسا وتونس والكويت. تنظيم داعش تبنى الهجمات ملقيا عليها اسم غزوة رمضان. هل هي استراتيجية جديدة يتبعها التنظيم؟ وهل من استراتيجية مقابلة لمواجهته؟

محطتنا الثانية من لبنان، حيث ما زالت التسريبات بشأن ممارسات تعذيب السجناء داخل سجن رومية تتفاعل. طرحت تساؤلات حول الجهة التي سرّبت التسجيلات وتوقيت التسريب وحول اللعب على الوتر الطائفي خاصة بعد نزول المئات إلى الشارع. هل تمّ احتواء الأمر نهائياً؟

محطتنا الثالثة نتوقف فيها عند استقالة حكومة رامي الحمدلله. البعض رجّح أن تكون الخطوة مقصودة من الرئيس محمود عباس لاعادة خلط الأوراق والقول أنه ما زال الرقم الصعب على الساحة الفلسطينية. ماذا يقول مسؤولو حركة حماس؟ ولماذا تزامن ذلك مع حديثٍ عن اتفاق هدنة أو تهدئة مع إسرائيل؟

المحطة الرابعة من اليمن. فشل تحرك جنيف في التوصل إلى اتفاق أو حتى إلى هدنةٍ إنسانية في شهر رمضان، فاستمرّت الغارات السعودية على اليمن. والجديد هو دخول داعش على خط الفوضى. هل من مخطط قاعدي داعشي على اليمن بعد فشل الخيار العسكري والسياسي؟

وأخيراً هذه حكايتي من تونس. فاطمة سيدة تصحبنا في رحلة صنع خبز الملاوي الشهير. هو مورد رزقها ورزق عائلتها. كيف تعيش واقعها؟ وماذا تتمنى؟

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

 

الجحيم على الأرض. هذا الوصف تردّد بالأمس على لسان كثيرين في كلّ أنحاء العالم. ثلاث هجماتٍ إرهابية نفذها تنظيم داعش في كلّ من فرنسا والكويت وتونس. عشرات القتلى ومئات الجرحى سقطوا في شهر رمضان المبارك تحت عنوان غزوة رمضان.

هو الإرهاب المتنقل الذي قرّر داعش اتباعه من خلال استراتيجية الذئاب المنفردة كما يسمّيها. لا فرق هنا بين مسلم وغير مسلم أو بين شيعي وسنّي أو بين رجلٍ وامرأة ولا حتى بين مسنٍ وطفل. الكل يتساوى في قانون الإرهاب لدى تنظيمٍ يدّعي الإسلام. الكلّ كافر باستثناء من والاه.

الكويت أعلنت الحداد وقال رئيس وزرائها إنّ هذا العمل يستهدف الوحدة الوطنية للبلاد.  فرنسا أعلنت التأهّب على لسان رئيسها. أما تونس فقال رئيسها الباجي قائد السبسي إننا بحاجة لاستراتيجية شاملة لمواجهة المتطرفين.

كان لافتاً أن يتزامن هذا الجحيم الذي عاشه العالم بالأمس مع فرحة عارمة في الولايات المتحدة بعد تشريع تاريخي صدر عن المحكمة العليا هناك بتشريع زواج المثليين، وبترحيب باراك أوباما شخصياً بالأمر.

أيّ عبثيةٍ يعشها العالم اليوم؟ هل هجمات الأمس تؤسّس لمرحلةٍ جديدة؟ وكيف للعالم أن يواجه ذلك؟

للحديث عن هذا الموضوع معنا هنا في الاستودية الدكتور عماد رزق مدير الاستشارية للدراسات الاستراتيجية. أهلاً بك دكتور عماد.

 

عماد رزق: شكراً.

 

لينا زهر الدين: لفتني في الواقع ما قالته الخارجية الأمريكية في أحدث تصريح أمريكي ألا دليل على أنّ الهجمات، هجمات الأمس كانت منسّقة. كيف يمكن أن يُفهم هذا التصريح؟

 

عماد رزق: بداية  أن يصدر عن وزارة الخارجية هذا أمر مستغرب لأنّ العمل هو عمل إرهابي، وبالتالي المطلوب أن يكون هناك ردّ من الأجهزة الأمنية الأمريكية التي تدّعي أنّها تراقب وتتابع حركة المتطرفين والأعمال الإرهابية عبر العالم.

وإذا نظرنا إلى استراتيجية داعش الآن التي تنفذ، الذئاب المنفردة، نرى أنها ربما في الشكل هي غير منسّقة، هناك خلايا نائمة، هناك مجموعات تتحرك بإمرة أمراء غير مرتبطين بالهيكلية المركزية، وربما هذا ما استفادت منه هذه التنظيمات بعد تنظيم داعش، عندما نستمع اليوم إلى المقولة أنّ داعش تضرب في أصقاع العالم، في البداية هي كانت كما قيل أنّها أعلنت الخلافة داخل العراق وسورية. اليوم نراها تضرب في كلّ أصقاع العالم. وهذا تأكيد أنّ العالم يعيش اليوم مرحلة جديدة. من ابتكر تنظيم القاعدة لعشر سنوات واستخدمه لحربه ولاجتياح العالم نراه اليوم يستخدم هذا التنظيم وتصدر التصريحات. في الحقيقة، أن يصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية تصريح بهذا الشكل، هو هروب من المسؤولية وربما هذا الشيء لو صدر أو لو حدث داخل الولايات المتحدة لكان تصريحٌ آخر.

 

لينا زهر الدين: هنا تنقلني إلى نقطة أخرى، وكأنّ الولايات المتحدة مستفيدة ممّا حدث. بالتراتبية، إذا نظرنا إلى فرنسا، لم يكن هجوماً كبيراً بحجم مثلاً الهجوم الذي جرى على شارلي إيبدو. ما الهدف منه؟ هل الولايات المتحدة مستفيدة بالفعل؟ تونس كذلك الأمر، والكويت، ما الفائدة للولايات المتحدة؟

 

عماد رزق: ربما لو ربطنا أحداث فرنسا مع أحداث تونس نرى أنّ هناك ترابطاً، فرنسا تاريخياً، حتى الحلّ السياسي الذي تمّ في تونس تمّ بالاتفاق والتوافق مع فرنسا، ونحن نرى ونعرف علاقة فرنسا تاريخياً مع تونس كما نعرفها مع لبنان، وبالتالي ما جرى في تونس من تسوية سياسية ومن خلط للأوراق في فترةٍ ما ومن تصادم ما بين تونس والجزائر وليبيا، تونس تقع في منطقة تعجّ بالمتطرفين وبالأصوليات المتشدّدة التي تحاول أيضًا التغلب. إننا إذا نظرنا إلى داخل تونس، نرى أنّ هناك المعارضة والقيادات الإسلامية التي تدّعي طبعاً الإسلام متواجدة في تونس تحت سقف القانون، إنما اليوم ما جرى هو خرق لهذا السقف، رأيناه سابقاً تم خرقه في ليبيا، عندما جرى خلط الأوراق في ليبيا، نرى اليوم أنّ هذه الرسالة موجّهة إلى تونس هذا البلد المضياف، تونس السياحة، تونس التي كانت تستقبل ملايين وتعيش من السياحة، نراها اليوم تتعرّض لإرهاب، وبالتالي إذا ربطنا بين ما جرى في فرنسا، أنا أعتقد لم يكن عملاً حتى لا نقول موفقاً، كان عملاً الرسالة منه كانت واضحة.

 

لينا زهر الدين: رسالة ممّن؟ من الولايات المتحدة؟

 

عماد رزق: حتى لا نقول مباشرة من الولايات المتحدة، هناك طرف يستفيد من تحجيم الدور الفرنسي داخل شمال أفريقيا، نرى هذا الطرف أيضاً يحاول الضغط على فرنسوا هولاند، يحاول الضغط عليه، وإذا رأينا في الأسباب التي كانت وراء هذا العمل، نرى أن الرئيس الفرنسي ألغى زيارته إلى بروكسيل، ألغى زيارته إلى أمريكا الجنوبية، وهو ما يمكن اعتباره للسياسة الأمريكية في حديقتها الخلفية وفشلاً للسياسة الخارجية الفرنسية أو ربما ضغط عندما رأينا أنّ فرنسا كانت مستعدّة لتمويل صفقات سلاح مع السعودية وأنّ هناك إشكالية حدثت، هنا نستطيع أن نعود إلى الكويت.

 

لينا زهر الدين: إلى الكويت. ماذا عن الكويت بهذه الحال؟ يختلف الظرف ويختلف النسيج وتختلف التركيبة كلياً.

 

عماد رزق: الكويت إذا نظرنا، إذا نربطه بما جرى في تونس وفرنسا، نرى أيضًا أن الكويت التي هي كعضو في مجلس التعاون الخليجي، هي لم تشارك عملياً وفعلياً في عاصفة الحزم التي تدمّر اليمن، هي حتى اليوم موقفها.

 

لينا زهر الدين: أعلنت مشاركتها في التحالف وانضمامها إلى التحالف منذ البداية.

 

عماد رزق: ومصر أعلنت المشاركة وهي لا تشارك.

 

لينا زهر الدين: ولكن بالطلعات الجوية تقصد أو الغارات، الطائرات.

 

عماد رزق: بالطلعات الجوية أو العمليات العسكرية الميدانية، لا نراها موجودة على الأرض. لذلك أنا أعتقد أنّ هذه رسالة واضحة من تنظيم داعش أنّ على الكويت أن تكون متورطة أكثر في هذه الأعمال، وإلا فإنّ الإرهاب قادم لها. هذا في شق. في الشق الآخر علينا أن ننظر إلى موقف الكويت الذي يسعى إلى التسوية السياسية في سورية وهو غير معني بالضغوط التي تجري وبتمويل المجموعات داخل سورية لتدمير سورية ومقوّمات سورية.

لو سمحتِ لي بكلمة فقط. حتى إذا أردنا أن نوثق ما جرى في تونس وما جرى في الكويت، أعتقد أنّ ما جرى الحديث عنه عن تنظيم داعش ضمن الدولة، ضمن سورية والعراق اليوم أنا أعتقد أنّ من كان يجيّش ويسعى لنقل المقاتلين من خارج العالم إلى داخل سورية والعراق بدأ يستخدمهم في هذه الدول التي كانت تأتي من هنالك.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن أتوقف هنا مع دكتورة داليا غانم يزبك محللة الأبحاث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط والخبيرة السياسية المتخصصة في شؤون الإرهاب. أهلاً بكِ دكتورة داليا.

تابعتِ بالتأكيد ما جرى بالأمس كما وصفناه ووصفه كثيرون بأنه جحيم على الأرض. هل علينا أن نقف عند الأسباب مع كلّ هجمة أو مع كلّ عمل إرهابي؟ هل علينا بالفعل أن نقف عند الأسباب التي تؤدّي إلى هذه الأعمال أم علينا معالجة الوضع واحتواء الأمور بما تيسّر؟

 

داليا غانم يزبك: أظنّ أولاً أنه بالنسبة لما حدث في تونس والكويت وفرنسا، صراحة لا أظنّ أنّ هناك ارتباطاً بين هذه الحوادث، فبالنسبة لتونس، الغرض الرئيسي من هذا الهجوم هو ترهيب المجتمع التونسي وضرب الاقتصاد التونسي في قلبه، ألا وهو القطاع السياحي. تونس بلد صغير ليس لديه ثروات طبيعية ويعيش أساسًا من السياحة التي تمثل حوالى 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهناك اليوم يقال أنّ تونس نجحت في الانتقال الديمقراطي، ولكن صراحة أظنّ أننا تسرّعنا في الخلاصات. تونس لا يجب أن ننسى شهدت ذهاب وتجنيد أكثر من 3 آلاف مواطن تونسي في صفوف تنظيمات إرهابية سواء كانت داخلية مثل جماعة عقبة بن نافع أو خارجية مثل داعش. تونس تعاني اليوم من حوالى 30 بالمئة من البطالة. أكثر من 25 بالمئة من المجتمع التونسي يعيش تحت خط الفقر.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذا لا ينفي أبداً أن السلطات التونسية تحاول العبور بالبلاد بالفعل إلى الديمقراطية.

 

داليا غانم يزبك: نعم، نعم، ولكن لا يمكننا أن نقول أن تونس نجحت في الانتقال الديمقراطي، هي في سيرورة، هذا مسار، ولكن أن أعتقد أنّ اليوم تونس يجب أن تصلح الوضع الاجتماعي والاقتصادي أولاً ويمكن للمجتمع الدولي مساعدتها في ذلك، وأظنّ كذلك أنّ يجب على تونس أن تنتهج استراتيجية وطنية من أجل مكافحة الإرهاب، وما يمكن أن يساعدها في ذلك بالإضافة إلى المجتمع الدولي هو الجارة الجزائرية التي تملك خبرة كبيرة في محاربة الإرهاب والتي يمكنها أن تساعدها في مكافحة الجماعات الموجودة في جبال الشعانبي.

 

لينا زهر الدين: وهذا ما قاله بالفعل الرئيس التونسي أننا نحن لا نستطيع محاربة التطرف بمفردنا وبحاجة إلى تعاون دولي، قالها بالأمس. هذا بالنسبة لتونس. ولكن بالنسبة للكويت ربما أخطر ما حدث هو العمل على الوتر الطائفي أو محاولة زرع بذور الطائفية في الكويت. كيف نظرتِ إلى هذا الأمر؟

 

داليا غانم يزبك: أنا أظنّ أنّ العملية في الكويت استهدفت كما رأينا ضرب مسجد شيعي، ونعرف أنّ الشيعة اليوم ثلث سكان الكويت من الشيعة، الرسالة الرئيسية هي أنّ تنظيم الدولة الإسلامية يريد زرع بذور الشكّ في المجتمع التونسي وإثارة ردود فعل قوية تطرفية طائفية من قبل الشيعة. من خلال هذه الضربة، يريد تنظيم الدولة الإسلامية جرّ المجتمع الكويتي في حرب طائفية مثلما هو الحال في العراق وسورية.

 

لينا زهر الدين: لا نتمنى ذلك بالتأكيد. أنا أشكركِ جزيلاً دكتورة داليا غانم يزبك محللة الأبحاث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

دكتور عماد، هل بالفعل إذا ما تكررت لا سمح الله أعمال من هذا النوع وأبو محمد العدناني وعد بذلك، هل ربما تنجح بزرع طائفية أو مذهبية في دول الخليج؟ نحن نتحدّث اليوم عن الكويت، الكويت محايدة نوعاً ما، مسالمة نوعاً ما.

 

عماد رزق: على المستوى الحكومي، على مستوى الأمير، أعتقد أنّ الكويت حكيمة وهي تعرف كيف تتحكم بهذا النزاع الحاصل، إنما على المستوى الشعبي، هناك تورط، ربما إذا رأينا أن أول قرار صدر للحكومة الكويتية طلب بإقفال قناة كانت تحرّض على المذهبية والطائفية، وهذه القناة تعمل منذ عشرات السنوات، ليس منذ سنة أو سنتين.

 

لينا زهر الدين: كان يفترض إغلاقها منذ زمن ربما.

 

عماد رزق: إذاً أعتقد أنّ مفعول هذا البثّ الخبيث، أعتقد أصبح ضمن اللاوعي الجماعي، وهو موجود ضمن المجتمع الكويتي والمجتمع العربي بشكل عام، وما كان يحضر منذ 10 سنوات للمنطقة اليوم يتمّ استخدامه. لذلك أعتقد أنّ طريقة المعالجة اليوم، نحن نعالج ردود الأفعال، إنما في الحقيقة كما أشرتِ الأسباب، أنا ربما لا أفضح شيئاً إذا قلت أنّ هذه العمليات منسقة. هناك معلومات، أنا لا أتحدّث عن تحليل، هناك معلومات أمنية تتحدث عن ترابط جرى منذ 6 أشهر ومبايعات بين تنظيم داعش في العراق مع مجموعات جاءت من تونس، ونقلت رسائل لمجموعات تعيش في جبال تونس، وفي عمق الصحراء في ليبيا، وتمّت المبايعة وتحرّكت المجموعات في سرت وفي مصراتة في مناطق ليبيا بالتنسيق وبإمرة تنظيم داعش من العراق وسورية. لذلك ما تمّ جرى التنسيق له. ما رأيناه في فرنسا أيضًا جاء بتوقيت وتنسيق معيّن. وأنا أعتقد أننا سنرى العديد من هذه الهجمات في أكثر من منطقة أكان في شمال أفريقيا أو حتى في داخل أوروبا، فقط للإشارة إلى أنّ تنظيم داعش أصبح تهديداً دولياً، وبالتالي الولايات المتحدة تريد إطلاق الدفعة الثانية من الحرب على الإرهاب تحت عناوين وتحت هذه المسميات لمزيدٍ من تورطها في مناطق الشرق الأوسط.

 

لينا زهر الدين: هذا يعني أنه تنتظرنا ربما أيام أكثر سوداوية.

 

عماد رزق: لا نتمنى ذلك، إنما المعلومات تشير إلى ذلك.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك، وستبقى معنا، دكتور عماد رزق مدير الاستشارية للدراسات الاستراتيجية. سنتوقف عند لبنان وما جرى. في الواقع كان الموضوع الأول، ولكن التطورات بالأمس جعلتنا نغيّر في الأولويات وهذا شيء طبيعي.

إلى الملف اللبناني ثمّ نعود.

المحور الثاني

شريط مسرب حول تعذيب سجناء في لبنان... أي تداعيات على الشارع؟

  • PART2.mp4
    PART2.mp4

لينا زهر الدين: خمسة موقوفين بدأت جلسات الاستماع إليهم الخميس الماضي في قضية تعذيب السجناء في سجن رومية السيىء السمعة في لبنان. الكلّ أجمع على ضرورة إجراء تحقيق شفّاف لمعرفة الجهة التي تقف وراء التعذيب وتسريب الشريطين. على مستوى الشارع، نزل المئات في شوارع صيدا وبيروت وطرابلس والبقاع احتجاجاً على ما جرى، ووُجّهت سهام الغضب إلى وزير الداخلية بتكفيره حيناً وبالمطالبة باستقالته حيناً آخر.

على مستوى السياسة، كان واضحاً أيضًا غضب وزير العدل أشرف ريفي الذي اتّهِم بأنه وراء التسريب.  سريعاً، تمّ احتواء ما سمّي الانتفاضة الشعبية، وقيل إنّ السعودية دخلت على خط المصالحة بين الوزيرين، فخرجا في مؤتمرٍ صحافي ليؤكدا ألا خلاف بينهما، وأنّ العلاقة تاريخية وأخوية حسب تعبير ريفي.

ما حصل طرح من جديد الوضع في سجن رومية وأعاد إلى الواجهة قضية الموقوفين الإسلاميين. ما الغاية من تسريب الشريطين بعد مضيّ شهرين عليهما؟ ولمصلحة من هذا الأمر؟

يبقى معنا لمناقشة هذا الموضوع هنا في الاستوديو الدكتور عماد رزق مدير الاستشارية للدراسات الاستراتيجية.

دكتور عماد، بعد أيام قليلة على ما حدث، بعد أسبوع تقريباً، هل تكشفت معطيات أكثر وضوحًا عمّا كانت عليه في السابق؟ من وراء التسريب؟

 

عماد رزق: إذا عدنا إلى وزارة العدل، أعتقد أنّ مسؤولية السجون هي ليست لوزارة الداخلية، مسؤولية السجون هي لوزارة العدل.

 

لينا زهر الدين: يفترض أن تكون لوزارة العدل، ولكن عملياً هي ليست لوزارة العدل.

 

عماد رزق: المسؤولية الأمنية داخل السجون، المسؤولية الجزائية والقانونية وكلّ شيء متعلق بالسجون مرتبط بوزارة العدل.

 

لينا زهر الدين: هذا بالقانون الفرنسي، أعذرني، ولكن بالقانون اللبناني هناك تشريعات تقول بأنّ هذا مرتبط بوزارة العدل؟

 

عماد رزق: طبعاً، مسؤولية حماية السجون وإدارة السجون هي  لوزارة العدل، وبالتالي أعتقد أيّ حدث يحدث داخل أيّ سجن في لبنان وتحديداً في سجن رومية، هو من المسؤولية، طبعا هناك الحمايات وهناك خصوصية سجن رومية نظراً إلى الشهرة التي أصبح يتمتع بها، إنما إذا عدنا عبر عدّة أحداث جرت في سجن رومية، أكان في المبنى ب أو في مبنى آخر، رأينا في الفترات السابقة جرى أيضاً تنظيم عمليات هروب جماعي وتنظيم عمليات هروب فردي ولم نرَ أنّ هناك تمّت محاسبة. رأينا في الفترة السابقة، جرى تنظيم إدخال بعض الممنوعات إلى داخل السجن، ورأينا أيضًا منذ عدّة أشهر تمّ اتهام العديد من الضباط الذين كانوا مولجين في حماية السجن داخلياً وخارجياً بأنهم كانوا جزءا من شبكة للتجارة ولتمرير بعض البضائع والممنوعات. إذاً هناك شيء حصل، واليوم ما نراه اليوم هو ربما رد فعل على ما جرى سابقاً.

هذا في الشق الأول. في الشق الثاني، في التوقيت الذي أشرتم إليه، أعتقد أنّ هذا التوقيت بغضّ النظر عن التحقيقات التي تجري اليوم، هناك خمسة وطُلب أربعة أيضًا، وهناك حديث أنّ هناك متورطين أكثر وربما شبكة قريبة من أحد الوزراء النافذين. الموضوع لم يعد مرتبطاً بشخص أو مرتبطاً بحالة. أنا أعتقد أنّ ما يجري اليوم هو حالة من التطرّف تعيش وتغلي حتى داخل الأجهزة الأمنية.

 

لينا زهر الدين: الخطير أن يكون أحد الأجهزة الرسمية أو إحدى الجهات الرسمية يشكل مثل المظلة لهذا التطرف. لذلك ربما أشير إلى أسماء بعينها. بالأمس طالعتنا بعض الصحف عن مقرّب، صحافي أو إعلامي مقرّب من وزير العدل. هل هذه المعلومات دقيقة؟ وزير العدل من ناحيته اتهم حزب الله مباشرة بأنّه اخترق بشكل أو بآخر بعض التيارات.

 

عماد رزق: انا حتى لا أدخل في السجال، وحتى لا ندخل في الاتهامات، هناك تحقيقات تجري إنما أن يقال أنّ حزباً في لبنان اخترق جهازاً أمنياً فهذه مصيبة إن كانت حقيقة، وبالتالي أنا لا أعتقد أنّ حزب الله الذي هو أيضًا حريص على الأمن والاستقرار في لبنان، وحتى حريص على درء الفتنة المذهبية وتوريط لبنان في أيّ صراع مذهبي كما يجري الحديث عنه.

هذا في شق. في شق آخر، علينا أن نتذكّر دائماً أنّ أيضًا التيارات المتطرفة وتحديداً تنظيم القاعدة وداعش يحاول وحاول في العديد من المرات اختراق الأجهزة الأمنية اللبنانية أكان على مستوى السجون أو حتى على مستوى الاستعلام نظراً إلى أهمية حصوله على المعلومات أو ربما لتمرير بعض الرسائل أو استخدام هذه الأجهزة. المهمّ في ما جرى أنّ الكلّ كان يحقق في ما جرى إنما أيضًا جرى اعتداء على الأمنيين داخل سجن رومية، وفي نفس الوقت توقيت استخدام هذا الفيديو في هذا التوقيت أنا أعتقد أنه جاء في إطار مناورة وخطة من التيار المتطرف الذي يحاول التغلغل داخل تيار المستقبل لخطف تيار المستقبل نحو تطرف الشارع في لبنان وربما لاستخدامه وتوريطه كما في سورية والعراق.

 

لينا زهر الدين: هذا يعني أن تيار المستقبل يمكن أن يكون مخترقاً من قبل هذه الجهات؟

 

عماد رزق: أصبح مخترقاً من المتطرفين وهم يعرفون ذلك أكان في طرابلس أو في بيروت أو في صيدا.

 

لينا زهر الدين: بشكل سريع لو سمحت، هل ما جرى يمكن أن يسرّع في إنهاء المحاكمات، محاكمات الموقوفين الإسلاميين؟

 

عماد رزق: تسريع المحاكمات ضروري وتسريع إصدار الأحكام ضروري، إنما في نفس الوقت رأينا، كان هناك حديث عن تسريبات، جرى إطلاق أحد الموقوفين الخطيرين الذي كان يتزعّم الفوضى داخل سجن رومية، وأنا أشير إلى هذا الشخص وأشير أيضًا، منذ شهر أيضاً أطلق العديد من الأشخاص الذين اتهموا أنّهم مرتبطون بتنظيم القاعدة في طرابلس، هؤلاء الأشخاص أصبحوا موجودين في الشمال، في شمال لبنان، أصبحوا موجودين في مجدل عنجر، نحن نستمع إلى خطف بلدة عرسال من قبل هذه الجماعات المتطرّفة، والتي تحمل الفكر التكفيري، إذا نظرنا إلى ما يحضّر في المرحلة القادمة، في القاعدة الخلفية في البقاع، أكان من مجدل عنجر كبلدة نحترمها ونحبّها إنما نخاف أن يتمّ خطفها في الأيام القادمة بعد إطلاق هؤلاء الخطيرين.

 

لينا زهر الدين: هذه مسؤولية الأجهزة الأمنية أيضًا ومسؤولية الجيش اللبناني.

أنا أشكرك دكتور عماد رزق مدير الاستشارية للدراسات الاستراتيجية، كنت معنا هنا في الاستوديو، شكراً لك.

هل توافق حركة حماس على الحكومة التي يُعمَل على تشكيلها؟ ولماذا استقالت حكومة رامي الحمد لله؟

المحور الثالث

في طرحِ استقالة حكومة التوافق... ماهي الخلفيات؟ وأي تأثيرعلى المواطن الفلسطيني؟

  • PART3.mp4
    PART3.mp4

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

ما الذي دفع رامي الحمد لله إلى تقديم استقالة حكومة التوافق التي يرأسها منذ حوالى السنة؟

الأسباب ما زالت ضمن التكهّنات، ولا معلومة أكيدة حتى الساعة، لكنّ مراقبين وسياسيين رأوا أنّ الرئيس محمود عباس يهدف من وراء هذه الخطوة إلى توجيه رسائل إلى أطراف دولية وإقليمية مفادها أنه ما زال يمتلك أوراق قوةٍ على الساحة الفلسطينية.

اللافت في الأمر أنه أتى في وقتٍ يتزايد فيه الحديث عن إمكانية إبرام اتفاق تهدئة طويل الأمد بين إسرائيل وحماس، وأتى أيضًا في وقتٍ تتوجّه فيه الوفود الدولية والإقليمية إلى غزة بدل رام الله وتلتقي بقيادات حركة حماس. هل هذا أزعج الرئيس عباس؟

من جهتها، تؤكد الحركة على لسان نائب رئيس المكتب السياسي موسى أبو مرزوق أنّها لن تعترف بأي إجراءٍ منفرد لتشكيل حكومةٍ فلسطينيةٍ جديدة وستبقى مع الإجماع الوطني.

إلى أين تسير الأمور بين رام الله وغزة؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من رام الله الدكتور نبيل عمرو عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية. أهلاً بك دكتور نبيل.

كان طبيعياً أن تستقيل حكومة التوافق دكتور؟

 

نبيل عمرو: طبعاً، هي أصلاً لم يكن لها لزوم لأنها تأسّست لمهمّة معيّنة، ولكن في اليوم التالي لتأسيسها انهارت كلّ إمكانيات تحقيق هذه المهام. هي حكومة اسمها توافق ولكن لم يكن هنالك أرضية جدية للتوافق بين فتح وحماس. هي حكومة من أجل إجراء الانتخابات خلال ستة أشهر، وهذا أمر أيضًا ليست هي المسؤولة عنه لأنّ هذا قرار سياسي تأخذه الفصائل وليس حكومة التكنوقراط، ثمّ أيضًا كانت من المفروض أن تكون مسؤولة عن إعادة إعمار غزة، وأنتم تعلمون ملابسات إعادة الإعمار بحيث أنّ المسؤول الأول والأخير عملياً على الأرض هو الجانب الإسرائيلي الذي يسمح ويمنع. وبالتالي هذه الحكومة جاءت هكذا وبالتالي أًصبحت مصدر اتهام دائم من قبل الجميع بالعجز والضعف وعدم القدرة على الوفاء بالمهمّات، هذا تراكم كلّه إلى أن يصل الحدّ الذي رأيناه بأنها استقالت أو لم تستقل، قبلت أو لم تقبل إنما هي حكومة لم يكن لها لزوم تحت هذه التسمية، ولا أظنّ أنّها يمكن أن تتطور إلى حكومة سياسية تشارك فيها جميع الأطراف.

 

لينا زهر الدين: ولكن كل ما تفضّلت به دكتور نبيل ما زال موجوداً، تقريباً الظروف هي ذاتها. ما الذي يضمن أن يتمّ تشكيل حكومة جديدة وتفي بكامل أو ببعض التزاماتها في المرحلة المقبلة خاصة في ما يتعلق بمسألة المعابر، بمسألة مستحقات الموظفين، وبغيرها، وعلى رأسها مسألة المصالحة ربما؟

 

نبيل عمرو: لا يوجد ما يضمن ذلك لأنّ الفلسطينيين أكثر من مرة وضعوا العربة أمام الحصان، أي شكّلوا حكومة توافق من دون أن يكون هناك توافق، وبالتالي كانت تصل إلى انهيار حتمي، ولو تابعتم المسيرة منذ الانقسام حتى الآن ومحاولات إجراء الوحدة، وحصلت حكومتان مشتركتان وفي كلّ الحالات، الأولى أدّت إلى انقلاب والثانية أدّت إلى فشل وانهيار، وبالتالي لا أحد يضمن أنّ التشكيل الحكومي القادم سيكون تشكيلاً إيجابياً لأنّ حماس تغالي في استقلاليتها في غزة والابتعاد عن إمكانية الدمج والاندماج مع الضفة الغربية، والسلطة في رام الله لا تستطيع أن تذهب بعيداً في اتخاذ إجراءات جراحية لكي لا تتّهم بأنّها تكرّس الانقسام وتزيده.

وبالتالي سنظل ندور في هذه الحلقة المفرغة، وفي اعتقادي أنّ إمكانية التمديد لرامي الحمد لله تحت أيّ مسمّى كان هو الإمكانية الواردة مع بعض التعديلات الطفيفة، إدخال وزير أو 2 أو 3 وخروج وزير أو 2، وساعتئذٍ يمكن أن تظلّ تسمّى حكومة رامي الحمد لله، حكومة تسيير أعمال إلى ما لا نهاية.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذه معضلة في الواقع، إذا استمرّت الأمور على ما هي عليه. قيل أنّ قطر عادت وتدخلت على الخط خاصة في ما يتعلق بدفع المستحقات، قيل أيضًا إنّ وفوداً دولية كثيرة، ليس قيل، نحن رأينا وتابعنا، وفود دولية وإقليمية تواصلت مع حركة حماس وربما هذا بشكل أو بآخر أزعج الرئيس عباس وأراد أن يخلط الأوراق بإقالة هذه الحكومة.

 

نبيل عمرو: أعتقد أنّ ما تقولينه صحيح على صعيد أنّ هنالك جهداً كبيراً إقليمياً ودولياً قطرياً وتركياً وربما أوروبياً أيضًا لفتح الخطوط مع حماس من أجل فتح الأبواب أمام إعادة الإعمار، ويُضاف إلى ذلك أنّ هناك إغراءات تقدَّم لحركة حماس مثل الميناء العائم، مثل المطار، مضاعفة كميات المواد التي تدخل عبر المعابر من الجانب الإسرائيلي طبعا، والحديث عن هدنة طويلة الأمد قد تصل إلى 10 سنوات. هذا عمل موجود على الأرض الآن، وبالفعل هذا ليس يزعج فقط وإنما يسحب البساط من تحت منظمة التحرير ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني، وكذلك يسحب البساط من تحت أقدام السلطة الوطنية في رام الله.

ولكن دعينا ننتبه جيداً، إلى أنّ قضية الحكومة لن تؤدّي إلى إعادة الأمور إلى نصابها، حماس مستعدة للتعايش مع أزمة حكومية وأن تمضي في طريقها كما هي ماضية الآن، لا أحد يعرف ماذا تعمل، ماذا تفعل مع الوسطاء الذين يتدخّلون، أين وصلت في حواراتها غير المباشرة مع الجانب الاسرائيلي، في ما يتعلق بالعلاقات المستقبلية، موضوع الهدنة طويلة الأمد، وقف إطلاق النار، إلى آخره، وبالتالي تستطيع حماس أن تظلّ تشغّل السلطة في رام الله على أنها هذه حكومة غير شرعية لأنها غير متفق عليها، وأن تستمرّ في ما هي ماضية فيه. إذاً لا مشكلة بالنسبة لحماس على هذا الصعيد.

 

لينا زهر الدين: وبهذه الحال، ما الأوراق القوية التي يمكن أن يملكها الرئيس محمود عباس؟ هل هناك احتمال لإجراء انتخابات مثلاً؟

 

نبيل عمرو: لا، لا توجد أوراق قوية، لا توجد بسبب أنّ الواقع الموضوعي نقل الاهتمام الإقليمي والدولي إلى موضوع غزة، وغزة لا نفوذ للرئيس محمود عباس فيها، وبالتالي هذا يعكس نفسه على كلّ القضايا السياسية الأخرى. الرئيس محمود عباس لديه ورقة الشرعية، والآن هنالك تجاوزات كثيرة ليس فقط عندنا وإنما في كلّ مكان عن الشرعيات القائمة لمصلحة شرعيات الأمر الواقع. وبالتالي لا أرى أنّ هناك أوراقاً يمكن أن تُلعَب ولا أرى أيضًا أنّ هنالك أفقاً لإجراء انتخابات لسبب بسيط أنّ السلطة في رام الله وضعت موافقة حماس على إجراء الانتخابات كشرط أساسي، وحماس بهذا امتلكت حق الفيتو على الانتخابات، وتستطيع أن تستخدمه وقتما تشاء، وإذا أرادت حماس أن يكون هنالك انتخابات، عليها أن ترسل رسالة خطية إلى الرئيس محمود عباس تطالبه فيها بإجراء الانتخابات وضمن موعد زمني محدّد، ولكن يبدو أنّ حماس أيضًا لا وقت لديها لقصة الانتخابات، والوضع يماثله تقريباً في رام الله.

 

لينا زهر الدين: دعنا نتوقف مع السيد علي بركة ممثل حركة حماس في لبنان، هو معنا من هنا، لو سمحت، ولكن قبل ذلك اسمح لي أن نتابع عيّنة من آراء الشارع الفلسطيني في غزة وفي رام الله عن حكومة التوافق وعن مسألة التهدئة والهدنة مع إسرائيل.

 

عيّنة: مواطن: الحكومة، حكومة الوفاق هذه لم نستفد منها أيّ شيء، فأنا طبعاً مع استقالتها.

مواطن: بالنسبة لقضية الموظفين، لا إنجاز. بالنسبة لقضية المعابر، لا إنجاز. بالنسبة لقضية الإعمار، لا إنجاز. قطاع غزة ليس على طاولة حكومة التوافق نهائياً.

مواطن: بالنسبة لي، لا نستفيد نهائياً، بلا مؤاخذة، الشخص تعبان، لا يعرف ماذا يقول.

مواطن: مكبلة. لهذا السبب لم تقم بأعمالها.

مواطنة: أكيد أنا مع استقالة حكومة التوافق لأنّ البلد لا يوجد فيه أيّ تطور، لا يوجد أيّ تقدّم، لا يوجد فيه أيّ إعمار، لا يوجد أيّ دخل على البلد إطلاقاً. الشعب دائماً إلى الوراء، الشباب مدمّرة تماماً. لا مهني ولا اقتصادي ولا علمي ولا صحّي حتى.

مواطن: والله التهدئة لها إيجابيات ولها سلبيات. إذا كانت في صالحنا، أنا معها. إذا كانت ضدّنا، لا نريدها.

مواطن: لست مع التهدئة أنا، أنا مع المقاومة لأننا محاصَرون. هي هي.

مواطن: إذا كانت التهدئة تعطينا إنجازاً على الأرض، عندنا استعداد للتهدئة. لكن إذا لم تعطِنا التهدئة حريتنا ولم تعطنا قوت أولادنا ولم تعطنا عملاً، نحن لسنا مع التهدئة.

مواطن: ما دام هناك انقسام في شطري الوطن، لن تنجح أيّ حكومة مهما كانت.

مواطن: نحن لا نريد تغيير حكومات، نريد تغيير أوضاع.

مواطن: حكومة وحدة وطنية ولينهوا الانقسام. يكفي.

مواطن: وإن شاء الله تحصل وحدة وطنية للشعب العربي، وشكرًا.

 

لينا زهر الدين: إذاً واضح بالنسبة لحكومة التوافق أنّه لا يوجد رضا تقريباً بشكل عام من قبل الشارع الفلسطيني إن كان في غزة أو في رام الله، وهناك تباين في موضوع التهدئة، البعض يريدها، البعض لا حسب ما تحققه على الأرض، التهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل.

أتوقف إذاً كما ذكرت سابقاً مع السيد علي بركة ممثل حركة حماس في لبنان. لغاية الآن يبدو موقف الحركة غير واضح تماماً. بالأمس، أو فجر اليوم أعتقد، أصدرت حركة حماس موقفاً قيل أنه توضيحي من تشكيل حكومة الوحدة الجديدة اشتممنا منه أنّكم ترفضون ما يجري من مشاورات سيد علي؟

 

علي بركة: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن مع تشكيل حكومة وحدة وطنية لكن أكدنا على الأسس التي ينبغي أن تشكّل عليها هذه الحكومة والطريقة التي ينبغي أن تجري لنصل إلى هذه الحكومة. نحن أكدنا في البيان الذي صدر فجر اليوم أنّ الإطار القيادي لمنظمة التحرير هو المعني بإجراء المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وأن يتولى هذا الإطار القيادي تنفيذ كافة ملفات المصالحة الفلسطينية، من الحكومة إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني إلى المصالحة المجتمعية إلى معالجة كلّ المشاكل التي تعترض الحكومة، لأنّ هذا الإطار القيادي اتفقنا عليه سابقاً في القاهرة وينبغي أن يكون هو القيادة المؤقتة للشعب الفلسطيني لحين إجراء الانتخابات ويختار الشعب الفلسطيني قيادته عبر صناديق الاقتراع. لذلك نحن متمسكون بتفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير الذي يرأسه الرئيس محمود عباس وعليه أن يدعو لعقد هذا الإطار، وهذا أكدنا عليه في اتفاق الشاطئ في نيسان 2014، لماذا لم ينعقد هذا الإطار منذ أكثر من سنة؟ شُكّلت الحكومة الحالية في 2 حزيران 2014 وكان ينبغي أن ينعقد الإطار القيادي حسب اتفاق الشاطئ في نفس اليوم الذي تشكل فيه الحكومة، أي بعد 5 أسابيع من تشكيل الحكومة. حتى الآن الرئيس عباس لم يدعُ إلى هذا الإطار، ويرفض أن يكون هناك إطار قيادي يتشاور معه أو أن يقود معه أو أن يكون له شريك. الرئيس محمود عباس يرفض الشراكة، يرفض شراكة فتح، ويرفض شراكة منظمة التحرير، ويرفض شراكة حركة حماس.

 

لينا زهر الدين: لو كان بالفعل الرئيس محمود عباس يرفض لما كانت أساساً قامت حكومة الوفاق سيد علي. وهنا اسمح لي فقط، ليوضح لنا الدكتور نبيل عمرو ما تفضّلت به.

صحيح دكتور نبيل أنّ هناك ما يشبه الرفض من قبل الرئاسة لتفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير؟ حركة حماس تنادي بذلك، تريد أن يجتمع هذا الإطار، تريد أن يفعّل بشكل دائم.

 

نبيل عمرو: نعود مرّة أخرى إلى حكاية الحصان والعربة. ليس الكلام عن إطار وليس الكلام عن مؤسسة، هنالك أساس سياسي يجب أن يتفق عليه الفلسطينيون لكي تمضي الأمور في ما بعد بسلاسة. حتى الآن، لم يقترب أحد من هذا. الرئيس محمود عباس أبلغ المبعوثين الدوليين بأنه جاهز لتشكيل حكومة مع حماس شريطة أن يكون هنالك تقيّد بما التزمت به منظمة التحرير. حركة حماس لا يمكن أن تقول هذه الجملة، أنها ملتزمة بما التزمت به منظمة التحرير. وبالتالي، الأساس السياسي غير موجود، وحتى لو اجتمع الإطار القيادي لمنظمة التحرير، غداً، بعد غد، بعد شهر، فهذا لا يعني أننا سنصل إلى اتفاق لأنه ليس هذا فقط، مليون قصة بين فتح وحماس جرى الاتفاق عليها وتوثيقها لكن لم يجر تنفيذها من كلا الطرفين. إذاً نضع الأساس السياسي للعلاقة المستقبلية في وطن واحد ومؤسسة واحدة ومنظمة واحدة وسلطة واحدة، ساعتئذ يصبح تشكيل الحكومة والإطارات تحصيل حاصل. أما إذا لم نصل إلى أيّ شيء على هذا الصعيد ونلقي الأمور على إطار قيادي أو حكومة رامي الحمد لله أو غير رامي الحمد لله، أعتقد أننا بالضغط نريد أن نتهرّب من الذهاب مباشرة إلى صلب الموضوع وأن نقطع الوقت في الحديث عن صيغ وليس عن جوهر الأمور.

 

لينا زهر الدين: في البيان الذي صدر فجر هذا اليوم عن حركة حماس، وهنا أعود وأتوجّه إلى السيد علي بركة، يقول أيّ حكومة يتمّ تشكيلها يجب أن تكون حكومة مهمات ومن دون برنامج سياسي، وهذا ما تمّ الاتفاق عليه في اتفاق المصالحة. ما الذي يمكن أن يُفهَم من ذلك سيد علي؟

 

علي بركة: طبعاً نحن اتفقنا أنّ الحكومة هي معنية بالانتخابات وبالاعمار وبتوحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية. أما العمل السياسي هو من صلاحيات منظمة التحرير والإطار القيادي لمنظمة التحرير وهذا متفق عليه بين الفصائل الفلسطينية. لذلك، هذه مسألة واضحة بالنسبة لنا.

أما ما ذكره الدكتور نبيل بخصوص التزام حماس ببرنامج منظمة التحرير، تعلمون أن منظمة التحرير اعترفت بإسرائيل قبل توقيع اتفاق أوسلو بيوم أو يومين، وهذا لا يمكن أن تلتزم به حركة حماس.

 

لينا زهر الدين: أنتم اليوم ذاهبون إلى تهدئة أو هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل.

 

علي بركة: يا أستاذة، هناك تهدئة بين لبنان والكيان الصهيوني. هل المقاومة في لبنان تعترف بإسرائيل؟ من غير العدل والمنطق أن يلتزم كلّ الشعب الفلسطيني بما التزمت به منظمة التحرير. منظمة التحرير اعترفت بالكيان الصهيوني وتنازلت عن 78 بالمئة من فلسطين التاريخية. نحن نرفض أن نعترف بالكيان الصهيوني. نحن قلنا نلتزم بوثيقة الأزهر التي تم الاتفاق عليها عام 2006 وسميت وثيقة الوفاق الوطني. وقّعنا عليها، وقّع الرئيس أبو مازن والفصائل عليها. نحن نعتبر أنّ هذه الوثيقة هي الحد الأدنى الذي يمكن أن تلتزم به حركة المقاومة الإسلامي حماس دون الاعتراف بالكيان الصهيوني. لماذا مطلوب أن تلتزم حماس وتتراجع عن ثوابتها ومبادئها؟ نحن حركة تحرر وطني، نحن حركة مقاومة، وهناك تعددية فلسطينية. لماذا ممنوع التعددية في الساحة الفلسطينية ومسموح التعددية في الكيان الصهيوني؟

 

لينا زهر الدين: ماذا عن مسألة تسليم المعابر؟ هل ستخطو هذه الخطوة حركة حماس وهناك أيضًا 50 ألف موظف تقريباً يقال أن حركة حماس تريد فرضهم على السلطة لتوظيفهم.

 

علي بركة: نحن قلنا كلاماً واضحاً. إذا كانت الحكومة حكومة فلسطينية، فهي معنيّة بكلّ موظفي الشعب الفلسطيني. إذا كانت الحكومة لفتح، فليقولوا هذه حكومة لفتح. إلا إذا كانت حركة حماس ليست فلسطينية. مطلوب لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أن تتعامل مع كافة أبناء الشعب الفلسطيني بالعدل والمساواة وبموضوعية وبتوازن، ونرفض أن تكون حكومة فئوية أو حكومة حزبية.

 

لينا زهر الدين: يمكن أن تتعهّد حماس بتسليم المعابر في المرحلة المقبلة؟

 

علي بركة: طبعاً، نحن عندما نوافق على حكومة وحدة وطنية وتكون مرجعيتها الإطار القيادي لمنظمة التحرير وتلتزم حركة فتح بتنفيذ اتفاق المصالحة، من أولويات الحكومة أن تسيطر على كافة المعابر، فهذا أمر طبيعي.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً سيد علي بركة ممثل حركة حماس في لبنان. أعود إليك دكتور نبيل.

الكرة في ملعب منظمة التحرير في هذه الحال.

 

نبيل عمرو: ليس هكذا بالضبط، لأنّ ليس مطلوباً من حماس أن تعترف بإسرائيل. المطلوب أن تلتزم ما التزمت به منظمة التحرير وهذا أمر عمل سابقاً مثلاً عندما جاء مرسي إلى الرئاسة في مصر، أعلن التزامه بما التزمت به الدولة من اتفاقيات دولية، وأعتقد أنكم ما زلتم في صورة المراسلات التي تمّت بينه وبين رئيس دولة إسرائيل. وبالتالي، ليس مطلوباً من حماس أن تقول أنا أعترف بإسرائيل لأنها فصيل في نهاية المطاف، إنما عندما يكون هناك اتفاق دولي، بالتالي لا يجوز أن يكون هنالك نوع من التناقض خصوصاً عندما يشاركون في حكومة ويقومون بدور تنفيذي، وهم جاؤوا أصلاً على أساس اتفاقية أوسلو، لم يكن بالإمكان أن يكونوا في انتخابات إلا عبر أوسلو، وبالتالي هناك حالة انتقائية لما يجري. أنا تقديري أنّ الوضع بصرف النظر ما هو موقف حماس من عدمه، لن يكون هنالك حكومة جدية عند الشعب الفلسطيني إلا إذا كان هنالك إنهاء جدي للانقسام. في حال استمرار الانقسام، سنظلّ نراوح في المكان، نحاول، نحاور، نجتمع، نستضاف، نستضيف، كلّ هذه القصص بات لها 8 سنوات، أعتقد أننا إذا استمررنا في هذا الإطار من دون الوصول إلى صيغة سياسية لن نصل إلى نتيجة. هذا موقفي أنا الذي أرى الأمور فيه.

 

لينا زهر الدين: اليوم، من يفترض أن يدخل على الخط كوسيط لإنهاء الانقسام، ولو أنّ هذا بحاجة لحلقة كاملة دكتور نبيل؟

 

نبيل عمرو: لا، ليس بحاجة لحلقة ولا من يحزنون. في دقيقة واحدة وأقلّ. المسؤول عن هذا الملف هو مصر، ولم تنسحب من هذا الملف. ربما يكون لها ملاحظات، لها بعض الاشتراطات لكي تعطي نتيجة جراء التدخل، إنما مصر ما تزال هي الممسكة بالملف، وعلى حدّ علمي أنّ مصر تدعم فكرة هدنة محدودة أو طويلة الأمد لأنها تريد أن تتخلص من هذا الصداع الذي لا ينتهي في غزة وفي سيناء وفي كلّ هذه الأماكن.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك دكتور نبيل عمرو عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، حدّثتنا من رام الله.

داعش والقاعدة يتغلغلان في اليمن. بعد الفاصل نطرح بعض التفاصيل.

المحور الرابع

جنيف يفشل... الغارات تستمر... وداعش يفجرالمساجد... هل دُشّنت مرحلة جديدة؟

  • المحور الرابع
    المحور الرابع

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

لم يكن الفشل الذي مُنِي به مؤتمر جنيف مفاجئاً لمتابعي الشأن اليمني، فكلّ طرَفٍ بقي متمسّكاً بوجهة نظره. لم يحصل تلاقٍ ولا اتفاق على الحدّ الأدنى من الأمور.

يبدو أنّ شهر رمضان لم يشكّل أيّ حافزٍ للأطراف المتصارعة للتوصّل إلى هدنةٍ إنسانية على الأقلّ، فتواصلت الغارات السعودية على مناطق عدّة في اليمن بينها العاصمة صنعاء، ما أدّى إلى سقوط مزيدٍ من الشهداء المدنيين. ومع الغارات، تواصل استهداف مواقع عسكرية للقوات السعودية من قبل الجيش اليمني واللجان الشعبية.

وسط هذه الفوضى الميدانية، ظهر تنظيم داعش إلى العلن بتبنيه التفجيرات التي استهدفت المساجد، علماً أن التنظيم لم تكن له تحركات بارزة سابقاً بخلاف تنظيم القاعدة الذي بات يسيطر على محافظة حضرموت بالكامل. ويُقال إنّ الدعم السعودي لآل الأحمر وقيادات الإصلاح المحسوبين على الإخوان المسلمين بالمال والسلاح والمسلحين في حضرموت لم يتوقف. هل هذا صحيح؟ ولماذا ظهر تنظيم داعش فجأة في اليمن؟ هل المطلوب فتنة مذهبية لإغراق البلد بمزيدٍ من الفوضى؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من صنعاء عبد الباري طاهر الباحث السياسي اليمني. أهلاً بك سيد عبد الباري.

ما هو تفسيرك لظهور تنظيم داعش أولاً في اليمن؟

 

عبد الباري طاهر: طبعاً هذه القوى الإرهابية بقطع النظر عن المسميات، أنصار الشريعة، القاعدة، داعش، كلّ هذه القوى هي موجودة، وحقيقة هي تعود لمرحلة باكرة جداً، أثناء الحرب في أفغانستان، كانت دول الخليج تموّل المجموعات المحاربة في أفغانستان، وكانت اليمن ضمن مجموعة من الدول العربية والإسلامية من الذين تتخذ في تجارة الحرب وتجارة الرقيق، وكانت الكارثة كبيرة جداً سواء على أفغانستان أو على البلاد العربية وبالأخصّ اليمن، لأنّ الذين عادوا إلى اليمن من هذه المجموعات أعداد كبيرة جداً وبدأت الكارثة وأخذت نقلة في حرب 1994 لأنّها في حرب 1994 تحالفت هذه القوى مع نظام صالح وخاضت الحرب ضد الجنوب بل كانت في مقدّمة الصفوف، وعناصر بارزة من قيادات هذه القوى الإرهابية لعبت دوراً أساسًا في هذه الحرب، ثمّ أيضًا تحالف النظام القديم مع هذه القوى وأصبحت جزءا من الجيش والأمن والإدارة العامة والحياة السياسية، وكان النظام يعتمد عليها، اعتمد عليها في الاغتيالات، اعتمد عليها في الحروب الستّ ضدّ صعدة، وأصبحت جزءاً من بيئة شاملة وهي موجودة، لكن الآن بالفعل نشهد نقلة لهذه القوى ولا شكّ أنّ الصراع الآن اليمني اليمني، اليمني في مواجهة هذا التحالف، الدول العشر بقيادة السعودية تنقل هذه الدول هذه المجموعات الإرهابية نقلة كبيرة جداً، وما نشهده الآن من اغتيالات، ما نشهده من تفجير في المساجد، ما نشهده لأول مرة عمل من هذا النوع في المساجد هو نتيجة وثمرة للصراع القائم سواء الصراع اليمني اليمني أو العدوان الخارجي الذي تقوده السعودية على البلد.

 

لينا زهر الدين: بغض النظر عن المرحلة السابقة والتحالفات التي شابتها، ألا تعتقد أنّ الحرب السعودية، حرب التحالف الذي تقوده السعودية على اليمن غذّت أو نمّت هذه المجموعات بدليل أنّ تنظيم داعش تبنى تفجيرات على العلن مؤخرا فقط وليس قبل ذلك؟ هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، ما يجري في حضرموت خطير بالفعل، وكأنه يتم التعتيم عليه من دعم بالمال والسلاح والمسلحين لما يقال أنهم مجالس حضرموت أو أهالي حضرموت أو أبناء حضرموت وهم ربما في الواقع يكونون موالين لتنظيم القاعدة.

 

عبد الباري طاهر: لا شك ما أشرتم إليه صحيح، ولكن الخلل الحقيقي الحرب الداخلية بالأساس. الحرب الداخلية بالأساس تدمّر النسيج الداخلي، تضعف الإرادة الوطنية، تفتح السبيل أمام هذه القوى أن تلعب دوراً كبيراً جداً، وتهيئ السبيل أيضًا أمام العدوان الذي تقوده السعودية، السعودية تدعم هذه القوى لأنّ السعودية بالأساس، وكثير للأسف من الدول المتحالفة منها ما لا يريدون لثورة الربيع العربي أن تنتصر في أيّ مكان وبالأخصّ في اليمن. هذه ثورة الربيع العربي حوربت، حوربت بالانقلاب الذي حصل في مبادرة التعاون الخليجي، ثمّ حوربت بانقلاب آخر، بالانقلاب على مخرجات الحوار، والآن هذا الصراع الداخلي والعدوان الخارجي كلاهما يفتح السبيل أمام هذه القوى. هذه القوى تلقى دعماً ومساندة من عديد من القوى من ضعف الإرادة الداخلية والتمزّق والصراعات الداخلية، ومن أيضًا دعم خارجي تقوده السعودية، ولا يمكن مواجهة هذه القوى إلا بمصالحة وطنية شاملة بتوافق اليمنيين على تشارك حقيقي في الحكم وعلى عدل وديمقراطية وبناء مجتمع مدني ودولة حقيقية لنظام القانون، دولة مؤسسات، ومواجهة اليمنيين كشعب وكبلد لهذا العدوان.

 

لينا زهر الدين: ولكن أليس من الترف ربما اليوم الكلام عن مصالحة داخلية في ظلّ الحرب التي تُشَنّ على اليمن وربما قائل يقول لك أنه ليس وقته الآن، المهم أن تتوقف الحرب، واليوم هناك فرز واضح، المجتمع اليمني يبدو مفروزاً بشكل واضح بين من يؤيد السعودية في ما تقوم به وبين من يؤيد بعض القوى على الأرض من أنصار الله وغيرهم؟

 

عبد الباري طاهر: اليمن أمامها الآن مساران، إما مسار الحرب والدخول في الحرب، هذه الحرب في اليمن كمن بيبع الماء في حارة السقايين كما يقال، وإما اللجوء إلى حلول سياسية. هذه (الحرب) من أكثر من 50 سنة تشهد حروباً متطاولة ومستدامة، ولا مخرج من الحرب بالحرب على طريقة وداوني بالتي كانت هي الداء، ولكن لا بد من بحث الحلول السياسية. لا يمكن كسر العدوان الخارجي، لا يمكن مواجهة هذه الإرادة الشريرة لتدمير مكتسبات البلد وحضارتها وتاريخها وكيانها إلا بتوحّد الإرادة الداخلية لليمنيين. توحّد الإرادة الداخلية لليمنيين يقتضي وقف القتال اليمني اليمني، ووقوف اليمنيين جميعاً صفاً واحداً في مواجهة هذا العدوان الذي يضعف هذا البلد أمام الإرهاب وأمام التدمير وأمام الغزو الأجنبي الذي تقوده السعودية، هو ضعف الإرادة الداخلية وتمزّق النسيج المجتمعي اليمني.

 

لينا زهر الدين: ولكن هناك اليوم قوى تابعة، مسلحون تابعون للرئيس الموجود في السعودية عبد ربه منصور هادي، مسلحون للقاعدة يسيطرون كما ذكرنا على حضرموت، مسلحو أنصار الله، هناك مجموعات، ما يسمى اليوم بالمقاومة، أبناء الجنوب، هناك مجموعات متفرّقة على الأرض تضَخّ إليها الأموال ربما بالملايين، تُفتَح لها حقول النفط. أليس من الصعب الحديث الآن عن مصالحة داخلية أو عن حلّ سياسي داخلي في ظلّ ما يتعرّض له اليمن سيد عبد الباري؟

 

عبد الباري طاهر: أنا في اعتقادي أنّ السعودية الآن نفوذها وتبدّل تحالفاتها ونسج تحالفات جديدة هي في أضعف المراحل وهي الآن تحالفاتها في اليمن أوهن من بيت العنكبوت وهي تتحالف مع قوى ميتة ومع قوى لا تعبّر عن الضمير المجتمعي للشعب اليمني. الرهان الحقيقي على الإرادة الداخلية، على الكف عن الاقتتال الداخلي، عدم الرهان على قوى دمّرت البلد وحكمت البلد طوال 33 عاماً، وهي من تحالفت مع القاعدة وأنصار الشريعة وقادت 6 حروب ضدّ أنصار الشريعة وقادت حرب 1994 ضد الجنوب. هذه القوى الآن لا تزال هي التي تقود الحرب على الداخل، وتفسح السبيل أمام العدوان الخارجي.

 

لينا زهر الدين: هناك معلومات تحدّثت عن أنّ شحنات المساعدات بالوقود والمساعدات الغذائية تصل مباشرة إلى تنظيم القاعدة، تحديداً في ميناء المكلى من قبل السعودية. هل هناك مبالغة في هذا الموضوع أم لديكم ما يثبت ذلك؟

 

عبد الباري طاهر: الحقيقة ليست لديّ معلومات مؤكدة لكن الشيء الأكيد أنّ المساعدات والمعونات سواء كانت في شكل المشتقات النفطية أو المواد الغذائية منهوبة ولا تصل إلى مستحقيها ولا تصل إلى المواطن اليمني واليمن يعيش الآن حصاراً، حصار داخلي من قبل القوى التي تشنّ الحرب وخاصة على مدن الجنوب، وحصار على اليمن ككل تقوده السعودية، فاليمن الآن يعيش كارثة، كارثة داخلية بيد جزء من أبنائه وكارثة خارجية يقودها التحالف السعودي.

 

لينا زهر الدين: هل توقعتم أن يفشل تحرك اليمن، هو لم يكن مؤتمرًا بمعنى المؤتمر، ولا حتى مشاورات أو مفاوضات، هل توقعتم أن يفشل وأن تستمر الأمور على ما هي عليه الآن؟

 

عبد الباري طاهر: بالتأكيد الفشل كان واضحًا منذ البداية والقصيدة تقرأ من عنوانها، هذه القصيدة الخائبة كانت خائبة منذ البداية في شكل الوفد الذي شكله عبد ربه منصور هادي، وخائبة في الشكل الذي شكله أنصار الله وجماعة علي عبد الله صالح. كلّ طرف اختار الأطراف التي لا تمثل إرادة حقيقية لحل سياسي وكل رهانها على الحرب واستمرار الحرب. كانت القصيدة من البداية تؤشر إلى هذا الفشل، وإذا ما قرأنا التفاصيل، كانت تحصيل حاصل.

 

لينا زهر الدين: الآن عدنا إلى الواقع المأساوي في الواقع في اليمن إنسانياً وعسكرياً في الميدان. لماذا تستمرّ الأمور على ما هي عليه؟ لماذا تستهدف مساجد بعينها، علماً أنّ المساجد في اليمن، لا يوجد مساجد لمذاهب محدّدة مثلاً في اليمن؟ هل تعتقد أنّ هناك استراتيجية جديدة يمكن أن يكون يريد أن يتبعها تنظيم داعش من الآن فصاعداً؟

 

عبد الباري طاهر: أنا اعتقادي هنالك مبالغة كبيرة في دور داعش وهذه المسمّيات هي موجودة بالفعل وهي جزء من النظام القديم وجزء من الحالة القائمة اليوم وتلقى دعماً ومساندة من هذه الدول الآن التي تشنّ حرباً على البلاد، ولكن الآن الكارثة الحقيقية، الحرب الداخلية والكارثة أيضًا الأكبر هي العدوان الخارجي الذي تقوده السعودية. من دون التنبه إلى خطورة هذين الأمرين ومسألة داعش هي وباء وميكروب ينتشر نتيجة ضعف الجسم اليمني، الجسم اليمني الآن المنهك بالحروب، المنهك بالفتن الداخلية والصراعات، هو الذي يفسح السبيل أمام العدوان وأمام أيضًا هذا الوباء الذي ينتشر الآن في الداخل. مسألة داعش في اليمن أكذوبة.

 

لينا زهر الدين: ما حجم تواجد إن كان داعش أو القاعدة اليوم في اليمن؟ باستثناء حضرموت، هي تمثل تقريباً ثلث جغرافيا اليمن، يسكنها أكثر من نصف مليون يمني، بشكل عام، داعش والقاعدة، هل من معطيات تفيد بنسبة حجم تواجدهما في اليمن؟

 

عبد الباري طاهر: هي بكل تأكيد موجودة وبكل تأكيد وجدت فرصة للانتشار وللتبوؤ وللتمكّن في فترة سابقة، ولكن هناك مبالغة في حجم هذه القوى. هذه القوى هي متداخلة مع قوى الجيش، مع قوى الأمن، مع قوى التحالفات السعودية الموجودة، ولكن القوى الأخرى، القوى المعادية للإرهاب، القوى الحريصة على الأمن والسلام والاستقرار هي الأقوى لو تحالفت ولو تخلت عن أوهام الغلبة والقوة والتفرد بالحكم.

 

لينا زهر الدين: أيضًا الأسبوع الماضي تزامن تفجير المساجد مع الغارات الأمريكية التي استهدفت زعيم تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي ومباشرة تمّ تعيين خليفة له. هل قرأت في هذا تفسيراً معيّناً؟

 

عبد الباري طاهر: انا قرأت في هذا طبعاً أنّ هناك تبدلاً في التحالفات وهناك التباس وهناك اختلاط أوراق، هناك بالفعل، هذه المجموعات، المجموعات الإرهابية في اليمن موزعة على الاتجاهات المتصارعة، الفرقة كانت تمتلك نصيباً من هذه المجموعة، علي عبد الله صالح يمتلك نصيباً أوفر من هذه الجماعات، السعودية وقطر وربما تركيا أيضًا، هذه المجموعات موزّعة على الخارطة وعلى القوى المتصارعة، لكن هذه القوى في نهاية المطاف هي لا يمكن الحديث عنها باستقلالية بعيداً عن هذه الأطراف، هذه الأطراف التي تتقاتل في اليمن من داخل اليمن ومن خارجه هي أطراف في هذه اللعبة ولها صلاتها وعلاقاتها، ولا يمكن المبالغة بقضايا داعش وقضايا القاعدة وأنصار الشريعة، لأنّ التي تتصارع هي القوى القديمة التي حكمت  طوال 33 عاماً، هي التي تتصارع اليوم والسعودية تدخل على الخط.

 

لينا زهر الدين: ولكن أيضاً في نفس الوقت يا سيد عبد الباري لا يمكن التقليل أبداً من أهمية خطر تنظيم القاعدة أو خطر التنظيمات الإسلامية، داعش وغيره، في اليمن حالياً خاصة أنّ هناك فوضى، هذه البيئة الأكثر راحة بالنسبة لتنظيمات من هذا النوع لتنشط في اليمن أو في غير اليمن، هناك فوضى حقيقية على كافة المستويات اليوم. لماذا لا تنشط القاعدة أو داعش، وأنت تعرف أنّ حضرموت باتت تماماً تحت سيطرة القاعدة؟

 

عبد الباري طاهر: أنا أتفق معك تماماً. ولكن ثقي أنّ الذين في حضرموت ليسوا قاعدة وهم يطرحون كيافطة للقاعدة ولكن القوى الخارجية، القوى السعودية تحديداً، وجزء من الخليجيين، وأيضًا أطراف حاكمة في الصراع في الداخل لها علاقة بهذه اللعبة، فهذه اللعبة يتحكم فيها هذا الصراع الداخلي الداخلي والداخلي السعودي ومسألة الدواعش مبالغ فيها كثيراً وطبعاً لا يمكن التقليل من خطورتها ولا من وجودها ولا من تحالفاتها أيضًا، ولكن أنا في اعتقادي أنّ الأخطر هو التحالف والتحالف مع القوى الآن التي تخوض القتال في البلاد ومن خارج البلاد.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً سيد عبد الباري طاهر الباحث السياسي، حدّثتنا من صنعاء.

إلى فقرة هذه حكايتي.

المحور الخامس

في "هذه حكايتي"، خبز الملاوي على أيدي تونسية تكافح من أجل عائلتها.

  • المحور الخامس
    المحور الخامس

فاطمة (صانعة خبز ملاوي): أستيقظ الخامسة والربع، أحضر أولادي وأجهّز لهم فطورهم، نملأ لهم حقائبهم وكل شيء ونخرج. يستيقظ ولدي الكبير ويوقظ أخاه ويذهبان إلى الروضة، يبقى في الروضة نهاراً كاملاً. وأنا آتي إلى هنا أعمل وأكمل نهاري. هذه الحكاية كلّ يوم.

كلّ واحد هناك يعيش على قدره كما يقال. ما نحصله كل يوم نصرفه في اليوم التالي، إما مصروف إما دواء خاصة أنه مريض.

المطالب التي طلبناها لم يتحقق لنا شيء واحد منها حتى. نحب أن يخدم في أيّ خدمة، المهم أن يخدم. وأنا لا أتعب.

كلّ شيء غالي الثمن، والمعاش لا يكفي. كلّ شيء بات أغلى من السابق، من المكوّنات التي نستخدمها. نحن نرى والدينا كيف كانا يعيشان ونعيش مثلهما. لا نطلب أكثر من استطاعتهم. على الأولاد أن يتفهّموا ذلك. لا أطلب شيئاً، إلا أن ينعم الله على أولادي بالأيام الجيدة.

 

لينا زهر الدين: لسان حال السيدة فاطمة بالتأكيد هو لسان حال جميع الشعوب، العيش بكرامة وأمان. شكراً للزميل مراد الدلنسي الذي وفّر لنا هذه المادة من تونس ولكلّ الزملاء في مكتب تونس.

إلى هنا مشاهدينا، نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. شكراً لكلّ من ساهم في إنجازها، والشكر الأكبر لكم على متابعتكم الدائمة.

أستودعكم الله. السلام عليكم.