العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

04-04-2015

الضيوف: -عوض بن سعيد باقوير - كاتب سياسي عُماني ورئيس جمعية الصحافيين العمانية، خالد صفوري - مستشار مركز ميريديان للدراسات السياسية والاستراتيجية، تركي صقر - دبلوماسي سوري سابق، هشام مروة - نائب رئيس الإئتلاف السوري المعارض، فادي القاضي - خبير في مجال حقوق الإنسان والمتحدّث السابق بإسم هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إيرج نديمي - عضو مجلس الشورى الإيراني.

المحور الأول

الغارات السعودية مستمرة على اليمن.

  • المحور الأول
    المحور الأول

 

لينا زهر الدين: مواضيع وأحداث عديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها، ونبدأ من الغارات السعودية المستمرة على اليمن. مئات الضحايا من المدنيين بحسب منظمات إنسانية ومزيد من تدمير البنى التحتية وقوات الجيش اليمني في ظل حديث عن منع السعودية للمنظمات الإنسانية من تقديم المساعدات. هل هذا صحيح؟ وما صحة الكلام عن نية التحالف إقامة منطقة عازلة وحكومة في عدن؟

المحطة الثانية من الاتفاق التاريخي بين طهران ومجموعة الخمسة زائد واحد بشأن ملف إيران النووي. أخيرًا تم التوصل إلى اتفاق اعتبره الطرفان انتصارًا لهما، على أن تُستكمَل صياغته ليصبح نهائيًا وشاملاً بحلول الثلاثين من حزيران المقبل. ما الذي تغيّر وسيتغيّر بعد هذا الاتفاق لاحقاً؟ وهل صحيح أنّ السعودية وإسرائيل هما أكثر المنزعجين منه؟

محطتنا الثالثة نتوقف فيها عند تقدّم الفصائل المسلحة في سورية على أكثر من جبهة، من بصرى الشام في الجنوب إلى إدلب في الشمال وصولا إلى مخيم اليرموك قرب العاصمة دمشق. هل توقيت هذه التحركات العسكرية دُرِس بعناية من قبل الدول الإقليمية بالتزامن مع غاراتها على اليمن؟ وماذا لو سقط اليرموك كليًا في يد داعش؟

وأخيرًا مشروعٌ واعدٌ في جنوب لبنان، زَرع مليون شجرة في مناطق جنوبية مختلفة والهدف بيئيٌ، توعويٌ، إنسانيٌ، بامتياز.

أهلاً بكم إلى العد العكسي.

 

لليوم العاشر على التوالي، تتواصل غارات السعودية وحلفائها على اليمن، ومعها يتواصل الرفض الشعبي لها داخل صنعاء وفي عواصم غربيةٍ وعربية. الخطير في الأمر كما يرى مراقبون بالإضافة إلى سقوط مئات المدنيين وتدمير البنى التحتية في اليمن، الخطير هو الكلام عن تعمّد ضرب الجيش اليمني وتشكيل ما سُمّي بقيادةٍ عسكريةٍ موالية للشرعية على الأرض.

وفي ظلّ تضارب المعلومات الآتية من أرض المعركة، برز أيضًا حديثٌ عن إمكانية القيام بإنزال بري وبحري يجعل من عدن منطقة آمنة وإعادة عبد ربه منصور هادي إليها، على أن يُصار إلى تشكيل حكومة مؤقتة، يضاف إلى ذلك تجميع قوات موالية لهادي وأخرى من قوى الجنوب ضمن قوةٍ عسكرية جديدة يُطلق عليها اسم الجيش اليمني الجديد في محاكاةٍ ربما للنموذج السوري. لكن يبدو أن هذا السيناريو ووجه بالرفض من قبل شركاء السعودية ومنهم الجانب الأمريكي.

ما صحة كل هذا الكلام؟ ولماذا دعا وزير الخارجية اليمني إلى تدخلٍ عربي بري في أقرب وقت ممكن في ظل الحديث عن عواقب خطيرةٍ لخطوةٍ كهذه؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من سلطنة عُمان السيد عوض بن سعيد باقوير الكاتب السياسي. أهلا بك سيد عوض.

نحن نعرف أنّ عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة، الدولة الوحيدة من ضمن مجلس التعاون الخليجي، التي لم تشارك في هذه الغارات. أولا فصّل لنا أسباب ذلك لو سمحت.

 

عوض بن سعيد باقوير: شكرًا لكم. في الواقع أنّ سلطنة عمان كمبدأ عام، كمبدأ سياسي للسياسة الخارجية للسلطنة، منذ أكثر من 45 عامًا، هي دائمًا تنتهج سياسة السلم وضرورة حل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية. وبالتالي، أعتقد أنّ موقف السلطنة ليس بغريب وليس بمفاجأة وهي دائمًا تحاول إيجاد طرق بديلة عن الاستخدام المسلح أو الاستخدام للقوة العسكرية، خاصة كما نعلم أنّ اليمن هي جار لسلطنة عمان وهناك الكثير حقيقة من الوشائج والتعاون، وبالتالي السلطنة مع ذلك هي تعترف بشرعية الرئيس هادي وأيضًا تحثّ على إيجاد حل سلمي منذ البداية، وبالتالي أعتقد أنّ الموقف العماني هو موقف واضح باعتبار أن السلطنة لديها سياسة.

 

لينا زهر الدين: حسب معلوماتك سيد عوض، هل تم التواصل مع عُمان قبل بدء هذه الغارات؟ هل عُرض عليها المشاركة ورفضت أم أنه من الأساس لم يعرض ذلك لمعرفة الموقف العماني مسبقًا؟

 

عوض بن سعيد باقوير: طبعًا كما نعلم دول مجلس التعاون هي تكتل سياسي موحد والتواصل بين دول مجلس التعاون مستمر، وأعتقد أنّ عُمان ربما رفضت المشاركة في هذه الحملة العسكرية، وبالتالي أعتقد أنّه حتى هناك تفهم خليجي بالنسبة لعمان لأن عُمان دائمًا تحاول أن تجد مخارج أو خيارات سلمية بعيدًا عن تدمير مقدرات الشعب اليمني لأنه كما نلاحظ الآن أن هذه الضربات الجوية العسكرية حقيقة أدت الى سقوط ضحايا كثر من المدنيين، وأعتقد أنّ الأمور تعقدت الآن في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وأيضًا دخول قوى دولية كروسيا على سبيل المثال من خلال مناقشات اليوم في مجلس الأمن حول إيجاد هدنة إنسانية، وأعتقد أنّ السلطنة سوف تساهم من خلال حوارها مع الفرقاء في اليمن للخروج من هذه الأزمة المعقدة.

 

لينا زهر الدين: وفي الواقع سلطنة عُمان أعربت عن ذلك أكثر من مرة، وآخرها كان على لسان وزير الخارجية العُماني الذي قال نحن مستعدون للتعاون مع الأمم المتحدة، ولكن أيضًا لافت ما قاله أنه ليس لدى الأطراف المتصارعة الآن استعداد للحل على ما يبدو. هل قصد أيضًا، تفهّم دول الخليج لعدم مشاركة عمان كان موافَقًا عليه لاعتبارات لاحقة ربما أن تكون السلطنة وسيطًا في بدء حوار أو في حل الأزمة أو في غير ذلك؟

 

عوض بن سعيد باقوير: نعم، أنا أعتقد هذا كلام صحيح لأنه في حالة الحروب وفي حالة النزاعات المسلحة لا بدّ من إيجاد قناة مفتوحة مع كل الفرقاء، والسلطنة كما نعلم، بالأمس الانجاز الذي تحقق على صعيد الاتفاق الإطاري بين إيران والدول الغربية، أعتقد أنّ السلطنة كان لها دور كبير في نزع فتيل حرب كبرى سوف كانت تقع في هذه المنطقة التي عانت كثيرًا من الصراعات، وبالتالي أعتقد ولا استبعد شخصيًا أن تكون عُمان أيضًا من الدول أو الأطراف التي يكون لها دور كبير في ما يتعلق بإيجاد حلول سلمية خاصة مع الفرقاء الذين ليست لديهم علاقات مع الجانب الخليجي والعربي.

 

لينا زهر الدين: كما ذكرت اليوم روسيا لديها مشروع للحل في اليمن عن طريق فتح قنوات أو وضع هدنات إنسانية لمدة ساعتين في اليوم، لم يُعرَف الكثير أو تفاصيل أكثر عن المقترح الروسي في مجلس الأمن، وقلت قبل قليل أنّ عُمان تعترف بشرعية السيد عبد ربه منصور هادي. هل هذا يعني أنّ هناك اعترافًا أيضًا بشرعية هذه الغارات الخليجية على اليمن؟

 

عوض بن سعيد باقوير: لا، هناك فصل. عُمان دائمًا بما يتعلق بشرعية النظام السياسي في اليمن، هذا رجل منتخب، الرئيس منتخب من قبل الشعب اليمني وهذا أمر معروف، وأنا أعتقد أن هناك لومًا على الحوثيين لأنه كانت هناك محاولات عديدة لإيجاد مخرج سلمي من خلال المبادرة الخليجية التي لا تزال هي الخيار الأهم على الساحة، وأعتقد أنّ هناك دستورًا موجودًا الآن وهناك انتخابات رئاسية. كان يفترض بالجانب الحوثي أن يعطي فرصة لهذه العملية السياسية ويستطيع هو كمكوّن سياسي أو كحزب سياسي أن يدخل في الانتخابات القادمة، وإذا أراد الشعب اليمني أن ينتخب هذا المكون فلا بأس في ذلك. الشعب اليمني هو مكون واحد وبالتالي ليس هناك إقصاء لأية جهة.

 

لينا زهر الدين: بغض النظر عما حدث قبل الغارات، من خلال المتابعين والمثقفين وحتى المسؤولين والأجواء والمناخات في عُمان، هل رأت في كل ما جرى شرعية أو مشروعية في ما حدث في اليمن؟ نحن نتحدّث، ربما تكون سابقة أنه للمرة الأولى يتم البدء بغارات من دون مظلّة أممية أو مظلة عربية، حتى جامعة الدول العربية قرارها أتى بعد بدء الغارات. بالنسبة لسلطنة عُمان، هل تعتبر أنّ ما جرى شرعي أصلا ربما في إطار ميثاق الجامعة العربية؟

 

عوض بن سعيد باقوير: سيدتي العزيزة الآن أصبح الوضع أمرًا واقعًا، نحن لا نتحدث الآن، وهناك دول كبرى تشارك في هذه الحملة، هناك الولايات المتحدة ودول الغرب وبالتالي الأمم المتحدة حتى لم تعلق على هذا الموضوع. وبالتالي أعتقد أنه الآن نحن في مرحلة أمر واقع، السؤال هو كيف نستطيع أن نخرج من هذه الأزمة وكيف نجنب الشعب اليمني ومقدراته من هذه الضربات؟ وبالتالي إيجاد مخرج سياسي أعتقد هو الأفضل وعلى الحوثيين وعلى كل الفرقاء أن يدركوا بأنّ المزيد من هذه الحرب لن يأتي بشيء إلا مجرد تدمير الناس والمدنيين الذين يعانون.

 

لينا زهر الدين: صحيح وهذا تحديدًا ما يجب التسليط عليه، نتحدّث عن مئات المدنيين الذين سقطوا نتيجة هذه الغارات. كلّ طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر. المنظمات الحقوقية تقول أنّ عدد القتلى بلغ أكثر من 500 شخص، وطبعًا بينهم الكثير من الأطفال، 860 مدنيًا بينهم 160 طفلا و32 امرأة جراء ما يجري.

اسمح لي هنا أن أتوقف مع السيد فادي القاضي، معنا من عمّان، وهو خبير في مجال حقوق الإنسان والمتحدث السابق باسم هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

سيد فادي، أنتم تتابعون ما يجري، من وجهة نظر حقوقية وإن كانت توفرت لديكم معلومات عن دقة الوضع الإنساني هناك وعدد من ذهب ضحية هذه الغارات.

 

فادي القاضي: أشكرك وأشكر متابعي قناة الميادين. للدقة الوضع الإنساني يشهد كارثة من دون أي لف أو دوران أو من غير أيّ جدال، وسؤال شرعية الحرب ليس سؤالاً نحن معنيون به، لكن نحن معنيون، نحن المجتمع معنيون باحترام حقوق الإنسان والوضع الإنساني في ظل الحروب بالتذكير بعدد من المسائل.

المسألة الأولى طبعا المهمة هي أن يخوض المتحاربون حربا في إطار احترام القانون الدولي الإنساني المعمول لتنظيم شؤون الحروب، بمعنى عدم استهداف المدنيين، عدم استهداف المنشآت المدنية، عدم شن غارات من شأنها إيقاع ضرر جانبي وضرر عارض من شأنه التسبب بقتل أو بإلحاق الضرر بالمدنيين. الواقع أنّ هذا كله جرى في غضون أيام قليلة من هذه الحرب، جرى كل ذلك في إطار النزاع العسكري القائم.

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون المساعدات الإنسانية نشر بالأمس فقط تقرير الأزمة الذي يصدره أسبوعيا، وقال فيه أنه في ما يتعلق بحجم الخسائر فهناك ما لا يقل عن 550 شخصًا قتلوا.

 

لينا زهر الدين: من المدنيين؟

 

فادي القاضي: لم يحدد هذا التقرير من المدنيين، وأنا أقول لك بكل صراحة أنّ تعذّر الوصول الميداني من قبل فرق كلّ العاملين في الوكالات الدولية والمنظمات المعنية يعيق التحقق من العدد الدقيق للضحايا.

 

لينا زهر الدين: وهنا أسألك عن صحة ما قيل عن منع السعودية دخول منظمات دولية ومنظمة الصليب الأحمر بشكل خاص، نريد أن نكون دقيقين أكثر في هذه المعلومة. هل لديك أيّ معطى مؤكد؟ هل بالفعل السعودية منعت ذلك؟

 

فادي القاضي: الحقيقة قبل ثلاثة أيام اشتكت كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود من تعذر وصول مساعداتها الإنسانية إلى اليمن، وقيل في ذلك الوقت أنّ السلطات السعودية تطلب إذنًا مسبقًا لتنسيق وصول هذه المساعدات الإنسانية، بمعنى الحصول على إذن من الهيئات العسكرية المعنية بهبوط وإقلاع الطائرات. لم تقل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولا أطباء بلا حدود أنه جرى منعها بشكل مباشر، لكن فكرة الحصول على إذن مسبق هي على الأقل في الحدود الدنيا، هي أحد العراقيل أو القيود التي من الممكن أن تواجه مثل هذه العمليات الدقيقة.

 

لينا زهر الدين: سؤال أخير سيد فادي. ذكرت قبل قليل أنّ الحروب يفترض أن تُشَنّ ضمن القوانين الدولية، ضمن قواعد معينة. ما يجري اليوم في اليمن هل يتم ضمن هذا السياق، ضمن القانون الدولي برأيك كحقوقي؟

 

فادي القاضي: في الإطار العام أنا لديّ مخاوف تبدأ ولا تنتهي في ما يتعلق بطريقة الاستهداف، بشنّ الغارات التي يُقال أنها تُشَن وفق منهج استخباري دقيق يتم فيه رصد الأهداف بدقة. لديّ مخاوف كبيرة في هذا الشأن. لا أعلم إن كانت الأهداف المنتقاة، يُقال أنها تُنتقى بعناية، هي في الحقيقة أهداف من شأن ضربها أن تتسبب بوقوع أضرار بالمدنيين أو قتلهم. هذا من زاوية، ومن زاوية أخرى، جرى في الأسبوع الماضي على الأقل استهداف مخزن على سبيل المثال لصواريخ السكود، هذا الهدف بحد ذاته هدف عسكري مشروع، لكن الحقيقة أنّ دارسي هذه الهجمة ليس لدينا معلومة في ما إذا درسوا أنّ تفجير هذا المخزن سيتسبب في انفجارات هائلة، يقع على سطح تلة مشرفة على عدد هائل من المساكن المدنية، ليس لديّ فكرة إن درسوا أنّ فكرة ضرب هذا المستودع سيؤدي إلى خلق دمار كبير في المساكن.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً سيد فادي القاضي الخبير الحقوقي في حقوق الإنسان. أعتذر على المقاطعة. لا أدري إذا كان لدينا وقت، ثلاثين ثانية، لتعليق السيد عوض.

سيد عوض، هناك معلومات عن تعمد استهداف بنية الجيش اليمني؟ بأقلّ من ثلاثين ثانية لو سمحت.

 

عوض بن سعيد باقوير: طبعًا، الآن كما نعلم أنّ ضربات عاصفة الحزم هي تركز على كثير من المواقع العسكرية والمعسكرات، وهذا طبعًا شيء طبيعي في حملة عسكرية لا نتوقع أن يكون هناك ضربات منتقاة أو كذا. طبعًا الرئيس السابق علي عبد الله صالح للأسف الشديد أعتقد أنّ سياساته السابقة وتدخلاته الكثيرة أوصلت اليمن حقيقة إلى كثير من المآسي التي نراها اليوم.

 

لينا زهر الدين: هو كان مدعومًا في النهاية على مدى 30 سنة من السعودية.

كان بودّي أن نكمل في الواقع. أنا أشكرك جزيل الشكر سيد عوض بن سعيد باقوير الكاتب السياسي، حدّثتنا من سلطنة عُمان.

 

عوض بن سعيد باقوير: شكرا لك.

 

لينا زهر الدين: الاتفاق النووي هل هو انتصار للطرفين وهل ما بعد الاتفاق ليس كما قبله على الصعيد العسكري والسياسي في المنطقة؟

المحور الثاني

اتفاق تاريخي بين طهران ومجموعة الـ5 زائدا واحدا بشأن ملف إيران النووي.

  • part 2.mp4
    part 2.mp4

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العد العكسي.

أخيرًا وبعد مفاوضاتٍ شاقة بين إيران والغرب تواصلت على مدى 12 عامًا، وُلِد الاتفاق التاريخي بحسب وصف باراك أوباما له. كلا الطرفين حقق مكاسب وقدّم تنازلات. إيران انتزعت اعترافًا بحقوقها النووية وتعهّداتٍ برفع العقوبات عنها فور توقيع الاتفاقية النهائية في يونيو المقبل كما تقول، بينما استطاع الغرب أن يحدّ رسميًا من طموحات إيران وأن يثبت للعالم أنها لن تمتلك السلاح النووي، ومع ذلك بقي منسوب القلق مرتفعًا لدى كثيرين خاصة في إسرائيل التي وصفت الاتفاق بأنه خطأ تاريخي ومهدّدٌ لوجودها.

في كل الأحوال فإنّ الترقب سيكون سيد الموقف من الآن وحتى حزيران المقبل، موعد توقيع الاتفاقية النهائية والشاملة. المخاوف كثيرة والأسئلة أكثر، هل من متغيرات عسكريةٍ وسياسيةٍ على مستوى المنطقة؟ هل ينخفض منسوب الانزعاج والقلق حيال إيران من قبل الدول الخليجية وخاصة السعودية الغارقة في وحول اليمن؟ هل ستبادر إيران في المقابل إلى تهدئة هذه المخاوف بشكلٍ عملي وكيف؟

لمناقشة هذا الموضوع معنا من طهران إيراج نديمي عضو مجلس الشورى الإيراني أهلا بك سعادة النائب.

اسمح لي قبل أن نبدأ النقاش أن نعرّف، من لم يتابع تفاصيل الاتفاق، أبرز النقاط التي نص عليها:

ـ عدد أجهزة الطرد المركزي سيخفض من 10000 إلى 6104 أي بمقدار الثلث.

- 5060 من هذه الأجهزة بإمكانها انتاج اليورانيوم المخصب لعشر سنوات.

ـ تخفض طهران مخزونها من اليورانيوم ضعيف التخصيب من 10000 كيلوغرام إلى 300 كيلوغرام.

ـ تتعهد إيران بعدم تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 15 سنة في موقع فوردو.

ـ يكون مفاعل نتانز المنشأة الوحيدة للتخصيب وسيزوّد بـ5060 جهاز I R 1  من الجيل الأول لمدة عشر سنوات.

- وترفع في مقابل ذلك العقوبات الأمريكية والأوروبية والأممية عن إيران مباشرة بعد توقيع الاتفاقية الشاملة في يونيو حزيران المقبل.

اسمح لي بهذه النقطة أن أبدأ السؤال سيد إيراج. هل حصلت إيران على تعهّد بأن تُرفَع العقوبات بشكل كامل ونهائي وفوري بمجرد توقيع الإتفاقية الشاملة والنهائية؟

 

إيراج نديمي: بسم الله الرحمن الرحيم. بالنسبة للأمور النووية، إنّ دولة إيران والدول الست وصلت إلى نتائج، والتعهدات هي من الطرفين. نحن تقبلنا بعض التعهدات وهؤلاء كذلك تقبلوا بعض التعهدات. نحن نخفف من نشاطنا وبالمقابل يخففون من المقاطعة. لم يكن التعهد من طرف واحد وإنما من الطرفين. هؤلاء يخففون من المقاطعة ونحن نخفف من نشاطنا. لكن الواقع هو أنه في المجال غير العسكري، كنا نتحدث عن المجال غير العسكري وهذا ما نريد أن نصل إليه،  هدفنا هو المسائل الطبية والمسائل الأخرى. لذلك نحن لا نخسر شيئًا بهذا الكلام لأننا نحن من الأساس ليست لدينا أهداف غير علمية وغير مدنية، والإمام الخامنئي قال أنه نحن لا يجوز ولن نتحرك باتجاه انتاج قنبلة نووية. لذلك نحن لم نخسر شيئا أهدافنا هي نفس هذه الأهداف العلمية والطبية والهندسية وغيرها التي تُستفاد من مسائل نووية، ونعتقد أننا نستطيع أن نصل إلى اتفاقات معهم مثل باقي الدول في العالم التي تعمل بالبروتوكول وهذا ما سنفعله إن شاء الله.

 

لينا زهر الدين: ولكن كنت أستوضح نقطة أنّ التعهد طبعًا من الطرفين ولكن هل تعهدت بالفعل واشنطن والغرب أن تُزال كليًا هذه العقوبات؟ هذه نقطة ما زالت مثار جدل وربما ستبقى بعد ذلك. الكل يسأل اليوم سيد إيراج.

 

إيراج نديمي: نعم، الاتفاق هو واضح جدًا. هناك دورة جديدة من المفاوضات وسنسارع في ذلك، لأن الحقيقة هي أنّ التقنية موجودة لدينا ولا يمكن أن نتخلى عنها ونخفف من التخصيب دون أن يكون هناك مقابل. المقابل هو حذف المقاطعة بشكل تدريجي. هذا هو رأي الإمام الخامنئي، ونحن لم نستسلم لهم، وإنما نحن سنخفف وهم سيخففون المقاطعة في المقابل، وإذا لم يرفعوا العقوبات فلذلك نحن لن نقوم بأي تراجع في هذا المجال، ولذا نعطيهم فرصة للتفتيش أكثر. نحن اتفقنا من الطرفين أن يقوم كل واحد منا بخطوة في هذا الاتجاه. نحن حاليًا نمتلك تقنية عالية في هذا المجال وعليهم أن يرفعوا كلّ هذه المقاطعة مقابل التخلي عن بعض هذه التقنيات التي نريدها.

 

لينا زهر الدين: إبقَ معنا لو سمحت، إبقَ معي سيد إيراج نديمي. اسمح لي أن اتحول إلى السيد خالد صفوري من واشنطن، هو مستشار مركز ميريديان للدراسات السياسية والاستراتيجية.

سيد خالد، الآن وبعد يومين من توقيع هذا الاتفاق، هل لدول الخليج بشكل خاص والسعودية بالطبع الحق بأن تشعر بأنّ الولايات المتحدة ربما تكون خذلتهم بشكل أو بآخر بتوقيع اتفاقها بهذا الشكل مع إيران؟

 

خالد صفوري: لا شكّ أنّ أغلب دول الخليج تعتقد بهذا ونحن نعرف أنه عندما كشفت الأخبار أنّ هنالك محادثات أمريكية إيرانية قبل حوالى سنتين التي توسطت فيها عمان كان هنالك عدم رضا من كثير من دول الخليج وبالذات المملكة العربية السعودية لأنها تعتبر أنّ أيّ تقارب بين الولايات المتحدة و إيران، مع أنه لم يكن هناك تقارب، كانت مجرد محادثات، لكن حتى المحادثات كانت تُشعِر دول الخليج أنّ هنالك خطرًا عليها. نحن نعرف أنه ليست كل دول الخليج تشارك الموقف في نفس الطريقة، لو كان ذلك لما توسطت عمان في المحادثات الأمريكية الإيرانية. لكن بشكل عام معظم دول الخليج تشعر بخطر من النفوذ الإيراني وتعتبر أن إيران.

 

لينا زهر الدين: لا، أكيد تشعر بالخطر شيء وتشعر بالخذلان من قبل الولايات المتحدة شيئ آخر الآن بعد أن صار الاتفاق أمرًا واقعًا؟

 

خالد صفوري: لا أكيد تشعر بالخذلان أكثر من الرئيس أوباما وليست الولايات المتحدة بنفس الدرجة، ونحن نعرف ذلك، والعديد من السفراء العرب وسفراء الخليج يبدون انزعاجهم لأعضاء الكونغرس وخاصة الجمهوريين منهم على سياسات الإدارة الديمقراطية، فهنالك دائمًا اعتقاد أنه عندما يُنتخَب رئيس ديمقراطي فإن الدول العربية والخليج تحديدًا تخسر، لأن لا أقول أن معيار حقوق الإنسان داهم بالنسبة للدوائر الديمقراطية لكن تضعها في ميزانها أكثر من الجمهوريين. الجمهوريون يعتبرون أن مصلحة الولايات المتحدة مع دول الخليج أهم بكثير من موضوع حقوق الإنسان. الديمقراطيون يعتبرون أنه ضمن ميزان التعامل، كان ذلك واضحا في إدارة الرئيس كارتر ويحمله الجمهوريون مسؤولية سقوط شاه إيران قبل 36 سنة.

 

لينا زهر الدين: ولكن أيضًا ما لفت وغريب جدًا كان بنفس الوقت، أنه تدعم الولايات المتحدة غارات التحالف السعودي في اليمن، وكأنه كان هناك نوع من المجاملة حتى ربما تسكتها عما قد يجري وما جرى بالاتفاق؟

 

خالد صفوري: أنا أعتقد أن الولايات المتحدة سارت مع موضوع الضربات لليمن لسببين، أولا نتيجة الضغوط الخليجية باعتبار أنها تعتبر أنّ الحوثيين هم واجهة للحكومة الإيرانية أو إيران وحلفاء إيران على الأقل وهذا يشكل خطرًا عليهم وكان حسبما كشفت وسائل إعلام أمريكية بأن الكلام حول الوضع في اليمن يعود الى شهر وشهرين بين دول الخليج والولايات المتحدة وبالتالي الموضوع ليس جديدًا.

ثانيًا كان هناك ضغط كبير داخل الولايات المتحدة في الإعلام الأمريكي وبعض الخبراء الأمنيين والعسكريين على خروج الوضع في اليمن عن السيطرة ومع كشف الأخبار على أنّ الولايات المتحدة كانت تتحدث مع الحوثيين لأكثر من سنة. كلّ هذه العوامل مارست ضغوطًا على الإدارة وهي لم تكن مستعدة أن تدخل في معركة جديدة، هي مشغولة في الموضوع السوري والعراقي وفي أفغانستان، لا زالت منهمكة في هذا الموضوع والمحادثات مع إيران، وبالتالي كان التركيز على هذا الموضوع ولم يكن لديها مشكلة أن تدعم المملكة العربية السعودية في حملتها ضد الحوثيين في اليمن، باعتبار أنها ليست معركتها أو ليس لديها أولوية في هذا الموضوع.

 

لينا زهر الدين: لكن بالتالي دعمتها بشكل علني وبالاستخبارات ولوجستيًا وغير ذلك.

 

خالد صفوري: الولايات المتحدة قدّمت الأهداف التي تمّ ضربها، جزء كبير من الأهداف العسكرية.

 

لينا زهر الدين: صحيح، صحيح وهذا دعم كبير. إبقَ معنا، أتمنى بأن يسمح لنا الوقت بأن نعود إليك سيد خالد.

سعادة النائب إيراج نديمي، الكل يسأل الآن في الواقع، ماذا بعد الاتفاق؟ سياسيًا وعسكريًا الساحات ما زالت مفتوحة في الإقليم كله، يتوقع البعض أن تمد إيران ربما يدًا جديدة، هذا ما قاله الرئيس روحاني، نفتح صفحة جديدة. كيف يمكن أن يُفسَّر ذلك؟

 

إيراج نديمي: الحقيقة أننا نحن لا ننظر إلى الأمور كما تنظر إليها السعودية. نحن لا نشكّل أيّ خطر، لم نكن ولم نشكل أي خطر للدول الإسلامية ولا نسعى إلى فتح أية دولة أو نعتدي على أية دولة عسكريًا في أيّة دولة، ولم نخطُ أية خطوة للتعرض إلى أية دولة لا من الجو ولا من البحر ولا من البر كما فعلت السعودية مع اليمن، ولم نفعل ذلك ولن نفعل ذلك. هذه الدول التي تعتبر أنّ أمريكا أدارت ظهرها لها، هذه مسألة بينها وبين أمريكا، ولكن الأمريكيين كذلك استفادوا من هذا التفاهم وعندما كانت أمريكا تفاوض دولة قوية في المنطقة ولا يمكن أن يُقال أنّ أمريكا هي خانتهم أو تراجعت عنهم، لأنّ إيران كانت ستصل إلى أعداد مرتفعة جدًا في مسألة التخصيب، ولذلك نحن لا ننظر إلى الأمور كما تنظر إليها السعودية، ولا نعتبر أننا نشكل خطرًا، وإذا السعودية هاجمت اليمن فنحن لن نهاجم أي بلد آخر، وأي عمل يشكل خطرًا، كل المخاطر التي تواجه المنطقة، نحن لم نساهم فيها ولن نساهم فيها، إضافة إلى أن في المسألة إيران حاليًا. نحن دولة واضحة أهدافها وواضحة سياستها، وفي المجال الاقتصادي، ونحن لدينا سكان أربعة أضعاف سكان السعودية ولدينا ظروف صعبة.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي سيد إيراج نديمي، اسمح لي، عفوًا، أنا مضطرة لأن اقاطعك. منتقدو السياسة الإيرانية ربما يصرفون ليالي وأيامًا بالحديث عن تدخلات إيران الواضحة والعلنية في أكثر من نقطة ساخنة في العراق، وفي اليمن، من خلال دعم جماعة الحوثي وفي لبنان وفي سورية بشكل خاص، في العراق أيضًا، وليس هناك مجال لأن نعدّدها لأنه في النهاية المنطقة متقاسمة على ما يبدو.

اسمح لي قبل أن أعود إليك أن أختم بسؤال مع السيد خالد صوفري. اتضح سيد خالد أن الإتفاق كان تقنيا وفنيًا بحتًا، لم يكن على تقسيم المنطقة أو تقسيم النفوذ في المنطقة كما حكي سابقا.

 

خالد صفوري: لا شك في ذلك وأي شخص يتحدث على أمور مختلفة هو غير راضٍ عن اتفاق، يريد أن يضع أسبابًا إضافية لمعارضة الاتفاق، لكن الاتفاق هو فقط على البرنامج النووي الإيراني وحتى تفاصيل الاتفاق ليست واضحة حتى الآن. الرئيس الأمريكي طلب من الكونغرس أن ينتظر حتى 30 يونيو القادم وهو تاريخ مناقشة تفاصيل الاتفاق من أجل أن يعطي شرحًا. واضح أنّ هنالك فرقًا بين الفهم الأمريكي والفهم الإيراني للإتفاق وأعتقد أن العديد من الأمور قد تظهر من الآن إلى ذلك الوقت، ولهذا قد نرى بعض التعديلات فيه، لكن الاتفاق هو اتفاق تقني بحت يخص الموضوع النووي الإيراني ولا يخص أي موضوع آخر.

 

لينا زهر الدين: صحيح، أشكرك جزيلا سيد خالد صفوري مستشار مركز ماريديان للدراسات السياسية والاستراتيجية من واشنطن.

تفضّل سيد إيراج. كنت تتحدث قبل أن أنتقل إلى السيد خالد صفوري.

 

إيراج نديمي: التدخل له معنى بالنسبة للعراق وسورية، ماذا فعلنا؟ هل نحن أوجدنا داعش؟ الذين أوجدوا القاعدة ثم أوجدوا داعش، نحن لم يكن لدينا أي دور في هذا المجال، الذين تدخلوا هم الذين دخلوا إلى هناك وقتلوا الناس وذبحوا الناس، أو أن السعودية مثلاً تقول أنه ليس هناك اليوم ديمقراطية في اليمن، هل هناك في السعودية ديمقراطية؟ هل حقوق المرأة محفوظة في السعودية؟ هل هناك انتخابات في السعودية؟

نحن نعطي رأينا، لدينا كلام ورأي، ولكن لم نتدخل في أية دولة من الدول. هل الحوثيون هم إيرانيون أم أن في سورية الجرائم التي ارتكبت هل نحن كنا فيها أو في العراق عندما قتل داعش كل هؤلاء المسؤولين وحتى قتلوا إيرانيين من المسؤولين الدبلوماسيين؟ هذا خطأ في التحليل.

الذين يريدون أن يكونوا سادة لهذه المنطقة أرادوا أن يكونوا من خلال الحرب لكن لن يكون ذلك من خلال الحرب. نحن لا نتدخل في شؤون الدول الأخرى. إذا كان الأمريكيون وحتى عندما طلب منا الأمريكيون أن نتدخل ضد داعش كان لنا رأي خاص، وهذا النوع من الاتفاق الذي بيننا إن كان المجلس في إيران له الحق في أن يبدي رأيه والكونغرس كذلك له الحق أن يبدي رأيه، لكننا نحن لا نتدخل في شؤون دول الأخرى.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلاً لك، انتهى الوقت تمامًا. أنا أشكرك سيد إيراج نديمي عضو مجلس الشورى الإيراني، حدّثتنا من طهران.

نُنهي هذا المحور في الواقع مع ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الاتفاق بالطبع.

 

باراك أوباما: اليوم توصّلت الولايات المتحدة إلى جانب حلفائنا وشركائنا إلى تفاهمٍ تاريخي مع إيران. إذا نُفّذ هذا التفاهم بشكل كامل سيمنعها من الحصول على سلاح نووي.

أنا مقتنعٌ بأنه في حال أدى إطار هذا الاتفاق إلى اتفاقٍ نهائي شامل فإن ذلك سيعزّز أمن بلدنا وحلفائنا وعالمنا.

ستواجه إيران قيودًا صارمة على برنامجها، فهذا الإتفاق ليس مبنيًا على الثقة إنما على إجراءاتٍ تحقيقية غير مسبوقة، فهو وسيلة الدفاع الأفضل ضدّ قدرة إيران على السعي وراء سلاح نووي بطريقة سرية.

إذا كان نتانياهو يبحث عن الوسيلة الأكثر فعالية لضمان عدم حصول إيران على سلاحٍ نووي، فهذا هو الخيار الأفضل. أعتقد أنّ خبراءنا النوويين يستطيعون تأكيد ذلك.

 

لينا زهر الدين: ماذا جرى في إدلب وبصرى الشام؟ وماذا يجري في اليرموك؟ وما تأثير ذلك من الناحيتين السياسية والاستراتيجية بشكل عام؟ نعرف ذلك بعد الفاصل.

المحور الثالث

تقدم الفصائل المسلحة في سوريا على أكثر من جبهة.

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

مفاجئًا كان الهجوم الذي شنّته جبهة النصرة والفصائل الإسلامية المتشدّدة الأخرى على مدينة إدلب شمال سورية، فسيطرت عليها بالكامل. وعلى الأثر أعلن الإئتلاف السوري المعارض إمكانية نقل ما يُعرَف بالحكومة المؤقتة من غازي عنتاب إلى إدلب. لكن سرعان ما قوبلت هذه الدعوة بالرفض من قبل المسلحين. سرت بعد ذلك معلومات بأن الجيش السوري يعد العدة لاستعادة المدينة وأن المسألة مسألة وقت. هل هذا صحيح؟

قبل ذلك كانت مدينة بصرى الشام التاريخية في ريف درعا جنوب البلاد تشهد معارك عنيفة لتعلن الفصائل المسلحة السيطرة عليها بدعم عسكري مباشر من الأردن. ويوم الأربعاء الماضي، اقتحم مسلحو تنظيم داعش مخيم اليرموك وسيطروا على أجزاء كبيرةٍ فيه.

بدا الأمر وكأن غرفة عمليات إقليمية أو دولية واحدة تسيّر عمل الفصائل المسلحة التي انضوت تحت اسم جيش الفتح، وإلا، يسأل مراقبون، لماذا تزامن هذا التقدم العسكري للنصرة وداعش وأخواتهما في الداخل السوري، مع غارات التحالف السعودي على اليمن؟ وهل للأمر علاقة بتحرير مدينة تكريت العراقية؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من دمشق الدكتور تركي صقر الدبلوماسي السوري السابق.أهلا بك دكتور تركي.

اسمح لي قبل أن نبدأ النقاش أن نستعرض هذا التقرير لما حصل تحديدًا في إدلب وكيف تمّ هذا الهجوم من قبل النصرة والفصائل المسلحة الأخرى، ثمّ نعود معك لو سمحت.

 

تقرير: هو هجوم من ثلاثة محاور ذلك الذي قامت به جبهة النصرة مع فصائل مسلحة أخرى على مدينة إدلب شمال غرب سورية. تقدم المسلحون على النحو التالي: من جهة طريق حارم والسلقين غربًا، ومن الشرق من بنش وسرمين، ومن مزارع بروما في الشمال.

خلال هذا الهجوم حصل التفافٌ من قبل المسلحين من الطريق الواصل بين كفرية وادلب، كما قطعوا الطريق الممتد بين إدلب وبنش عند حاجز دير الزغب، قبل أن تتمكن اللجان الشعبية والجيش السوري في الفوعا وكفريا من استعادة الحاجز. ويتوقع ان تكون الفوعا مسرحًا لمعركة كبرى.

عدد المسلحين كان 4000 قيل إنهم استخدموا إمكانياتٍ عسكرية وتقنياتٍ حربية جديدة وقذائف إسرائيلية من عيار 80 ميليمترا، تمامًا كما حدث في معركة بصرى الشام جنوبًا قبل أيام، ما يعني حسب مراقبين أنّ غرفة عملياتٍ دولية وإقليمية واحدة أدارت المعركتين بالتزامن مع الغارات على اليمن، ما يطرح أكثر من علامة استفهام.

يبقى أن نشير إلى أنّ أبرز الفصائل المسلحة التي قامت بالهجوم انضوت تحت اسم جيش الفتح، وهي جبهة النصرة، تنظيم جند الأقصى، حركة أحرار الشام، جيش السنّة، فيلق الشام، لواء الحق، وأجناد الشام.

 

لينا زهر الدين: دكتور تركي، السؤال البديهي عن كيفية سقوط إدلب بهذه السهولة بيد النصرة والفصائل الأخرى.

 

تركي صقر: أولا مساء الخير لك ولجميع المشاهدين الكرام. ما حصل في إدلب حقيقة يأتي في إطار موجة تصعيد إرهابي وتكفيري تزامنت كما جاء في تقريركم مع الغارات أو العدوان السعودي على اليمن، وكأنّ هناك أمر عمليات أعطي للتنظيمات الإرهابية في سورية لكي تتحرّك، فتحرّكت في الجنوب وتحرّكت في الشمال، وبالنسبة لإدلب فقد تمّ نقل عناصر جبهة النصرة من الأردن إلى تركيا وتم الدفع بهم إلى إدلب عبر لواء اسكندرون الذي لا يبعد أكثر من 15 كيلومترا عن إدلب المدينة، وهناك تجمّعت هذه القوى.

 

لينا زهر الدين: ولماذا يتم نقلهم من الجنوب إلى الشمال ما دام هناك تسهيل لعبور المسلحين من الحدود التركية؟

 

تركي صقر: كان هؤلاء مدرّبين في الأردن، وطبعًا معركة الأردن الجنوبية كما أجّلت عدة مرات تمّ نقلها إلى الشمال للتركيز على مدينة إدلب لتكون المدينة الثانية بعد الرقة بيد الإرهابيين، وأيضًا لتكون عاصمة ما يُسمّى الحكومة المؤقتة للإئتلاف، وهذا ما لم يتمّ لأنّ الإرهابيين في إدلب رفضوا استقبال هذه الحكومة، وعمليًا.

 

لينا زهر الدين: سأسأل بعد قليل السيد هشام مروة عن هذه النقطة تحديدًا. ولكن بالرغم من كلّ ذلك، واضح أنّ الجيش السوري لم يكن مستعدًا أو اللجان الشعبية أو كل من يقاتل على الأرض، لم يكن مستعدًا لهذه التطورات إن كان في الجنوب أو كان في إدلب.

 

تركي صقر: عفوًا، بالنسبة لادلب دفعوا بأعداد كبيرة تفوق 4000 وقيل أن الرقم وصل إلى 9000 ومزودين بمختلف أنواع الأسلحة ومنها أسلحة إسرائيلية كما قيل في تقريركم، وأيضًا أسلحة من تركيا مع منظومة اتصالات متطورة جدًا، والآن أعتقد أنّ المعركة في إدلب في بدايتها، والاستعدادات جارية وهناك تمهيد ناري، وقد تمّ اليوم قصف مواقع كثيرة للمسلحين، وأعتقد أننا سنسمع أخبارًا سارة جدًا في الأيام القريبة.

 

لينا زهر الدين: سنتابع ذلك. اسمح لي أن أنتقل إلى الدكتور هشام مروة نائب رئيس الإئتلاف السوري المعارض، هو معنا من مونتريال في كندا.

دكتور هشام، المسلحون واضح أنهم يرفضون أن تكون إدلب مقرًا للحكومة، أعلنوا ذلك في بيان بالأمس أعتقد أو قبل ذلك. هل ما زالت الحكومة المؤقتة أو هل يمكن أن تبقى مصرّة على نقل مقرها في هذه الحال من غازي عنتاب إلى ادلب؟

دكتور هشام، لا نسمعك. دكتور هشام؟

تفضّل، لم نكن نسمعك، تفضّل.

 

هشام مروة: أنا أسمعكم، هل تسمعونني؟

 

لينا زهر الدين: نسمعك الآن، تفضّل.

 

هشام مروة: أقول أنه يبدو فعلا هناك حجم كبير من المعلومات غير الدقيقة التي سمعتها الآن، لم أشاهد التقرير لكن استمعت الى مداخلة ضيفك من دمشق وأيضًا ما جاء نقلا عن التقرير. أبدأ بالجواب على سؤالك، مديرية إدلب.

 

لينا زهر الدين: للأسف الصوت يتقطع، وبهذه الحال لن نفهم ما تقوله. لحين معاودة الاتصال بك من جديد، أتحول إلى الدكتور تركي صقر وهو معنا.

دكتور تركي، نحن نتحدث عن ادلب وقبل ذلك عن بصرى الشام واليوم عن اليرموك وما زالت هناك معارك كر وفر. الميدان السوري تغيّر، أو وقائعه على الأرض، وقائعه العسكرية تغيرت خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين. هل لهذا بالفعل علاقة مباشرة بما يجري في المنطقة بشكل خاص في اليمن وكيف يمكن الربط بين الأمور بهذا الشكل؟

 

تركي صقر: في الفترة القريبة الماضية، كانت هناك انهيارات كبيرة للتنظيمات الإرهابية في سورية، وبالفعل كما قلت في إطار حملة تصعيد إرهابي تكفيري جديد قاموا بالإيعاز لهذه التنظيمات بأن تتحرّك لتغيّر الوضع، ويأملون أن يكون هناك تغيير في ميزان القوى، وهذا مستبعَد جدًا. ولكن فعلاً هناك غرفة عمليات جديدة تقوم بتحريك هذه التنظيمات من الجنوب إلى الشمال، ولا نستبعد إطلاقًا أن تكون لها علاقة بما يجري في المنطقة، وبخاصة العدوان السعودي على اليمن، لأنّ هذا مترابط مع بعضه البعض لأنهم يريدون أن يحققوا نفوذًا في المنطقة من جديد، بعد التراجع الذي حصل في الفترة السابقة، وهم يحاولون، والحرب هنا سجال، والجيش السوري مستعدّ لها. مرّ في تجارب كثيرة، كانت هناك معارك في القنيطرة، وأيضًا في التلال في درعا، واستطاع الجيش السوري أن يقطّع أوصال هؤلاء، والآن هناك معارك حامية الوطيس في هذه النقاط الساخنة التي ذكرتِها، وبالنسبة لإدلب أيضًا هناك استعدادات كبيرة لاسترجاعها واستعادتها ومواجهة المسلحين.

 

لينا زهر الدين: عاد معنا الدكتور هشام مروة، أتمنى أن يكون الصوت أفضل هذه المرة.

دكتور هشام كنا نتحدث عن إمكانية انتقال الحكومة المؤقتة كما تُسمّى من غازي عنتاب إلى إدلب، ويبدو أن من يسمون بمجاهدي جيش الفتح رفضوا دخول هذه الحكومة طبعًا لأسباب مختلفة. أصلا لماذا تم الإعلان عن هذا؟ لماذا هذه الرغبة بنقل الحكومة إلى ادلب؟

 

هشام مروة: أكرّر التحية لكِ وللمشاهدين. فقط الحقيقة أنا فوجئت بمعلومات متناقضة وسياق الحقيقة عسكري من أشخاص يفترض أن يتحدثوا بلغة ولهجة سياسية ربما تساعد، هؤلاء لا يستطيعون سماع صوت الحق أو صوت العقل من خلال الحرب ومن خلال آلات الحرب، أن نكون نحن على هذه الفضائيات بوابات للبحث ولطرح أفكار وآراء سياسية تساعد في الحل وليس أن نكون ناقلي لأحداث تجري على الأرض.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذا جزء مهم أيضًا، نقل ما يجري على الأرض جزء من مهمتنا كإعلاميين يا دكتور.

 

هشام مروة: أستاذة أنا أريد أن أقول الحكومة المؤقتة مديرية التربية ومديرية الصحة التابعة لوزارة الصحة في الحكومة المؤقتة بدأت بتسلم أعمالها في إدلب. ولذلك أرجو ألا يُفهَم وكأن هناك مشكلة دائمًا ما بين الإئتلاف من جهة والحكومة المؤقتة التابعة له وبين الفصائل الموجودة.

 

لينا زهر الدين: الحكومة المؤقتة بدأت من إدلب؟ لا، لنستوضح هذه النقطة فقط، بدأت عملها أو تسيير اداراتها من ادلب؟

 

هشام مروة: أستاذة لينا أرجو أن تعطيني فرصة للكلام لأنّ هناك مشكلة كما قلتِ منذ قليل في الخط. أريد أن أوضح لمشاهديكِ الكرام أنّ الحكومة المؤقتة مديرية التربية التابعة لها استلمت مديرية ادلب وتقوم الآن بممارسة أعمالها هناك. هذه الملاحظة الأولى. أيضًا وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة من خلال مديرية صحة إدلب بدأت بالتوجه لاستلام أعمالها والقيام بأعمالها، هناك خدمات يجب أن تُقدَّم للمواطنين السوريين في هذه المناطق. علينا ان نعمل على أن نكون جاهزين وحاضرين فيها. الفصائل الوطنية، الفصائل التي تريد أن تعيد لهذا البلد الحرية والديمقراطية والكرامة والوطنية يجب أن تتعاون مع هذه الحكومة.

 

لينا زهر الدين: أي فصائل وعلم القاعدة كان أول ما رُفع؟ ولكن أنتم تنسجمون أصلا مع هذه الأجواء يا دكتور؟

 

هشام مروة: أستاذة لينا أتحدث دقيقة وتتحدثين دقيقتين.

 

لينا زهر الدين: تفضّل، سؤالي عشر ثوانٍ.

 

هشام مروة: أرجوكِ دعيني أتمّ، عندما أتوقف أعطيكِ إن شاء الله فرصة كافية من أجل أن أسمع مداخلاتك، المقاطعة فعلاً مع ظروف التواصل الصوتي الهاتفي السيئة قد تسيء.

 

لينا زهر الدين: هذه شارفت دقيقة، تفضّل.

 

هشام مروة: إذا أردنا أن نفكر كسياسيين الحكومة المؤقتة، الإئتلاف يحاول التصدي للمشكلات التي يتعرض لها الناس في إدلب. إدلب تعاني، انسحب منها الجيش والقوات الموالية للنظام، الحكومة المؤقتة عليها ملء الفراغ وضرورة القيام بالواجب الملقى عليها تجاه أبنائنا وشعبنا وإخواننا وأهلنا في إدلب، وهو أمر وطني وملح يجب القيام به. الحديث عن كيف يمكن أن نستفيد من الظروف الناشئة، المسألة تتسع، الخرق يكبر. هناك مشكلات في الشمال ومشكلات في الجنوب، الحديث عن نقل المقاتلين أو الحديث عن تقدم وأعداد مقاتلين لا يفيد الآن. المفيد هو أن نتجه فعلا لحل سياسي لما يجري. يجب أن تستجيب السلطة.

 

لينا زهر الدين: نعم، ولكن ما نسأل عنه يا دكتور، أنّكم أنتم غير مرحَّب بكم من قبل المسلحين. هل هناك انسجام وتوافق بينكم وبين هؤلاء؟

 

هشام مروة: أستاذة لينا أنا ما أريد طرحه أمامك الآن من أجل أن يسمعه مشاهدوك الكرام وضيفك وهو أنه ينبغي أن نعمل على الخروج من المأزق، ليست القضية من وكيف، القضية إلى أين نتجه. يجب أن نخرج من هذا المأزق، سورية في الشمال وفي الجنوب تتعرض لأزمات حقيقية. ينبغي فعلا بأن نتّجه باتجاه الحل السياسي، الحل السياسي المستند إلى استئناف مفاوضات جنيف هو الحل هذه هي الرسالة.

 

لينا زهر الدين: صحيح وهذا ما ننشده ونشدد عليه في الواقع، ونتمنى اليوم قبل الغد أن تتم المفاوضات وتتفق الأطراف المتصارعة.

أنا أشكرك دكتور هشام مروة نائب رئيس الإئتلاف السوري المعارض، حدّثتنا من مونتريال، ونأسف على هذا التقطع في الصوت.

سؤال أخير دكتور تركي، مخيم اليرموك أيضًا ما يجري فيه خطير على ما يبدو. إلى أين تتجه الأمور برأيكم؟ كيف تتعاطى اليوم القيادة السورية مع ما يجري هناك؟

 

تركي صقر: قبل الجواب على هذا السؤال بالحقيقة ضيفك من مونتريال هؤلاء اعتادوا على الحرب بالنظارات.

 

لينا زهر الدين: ليس معنا وقت لنردّ، وهو لم يعد معنا.

 

تركي صقر: عندما يقول يجب يجب عدة مرات العمل على حل سياسي، وُجّهت لهم دعوة الى حضور موسكو 2 فلم يقبلوا فكيف نقوم بالحل السياسي؟

على كلّ، بالنسبة لمخيم اليرموك، مخيم اليرموك قامت جبهة النصرة بتسليم المخيم أو مواقع في المخيم إلى داعش وهذا جزء من أمر العمليات الذي أخذته النصرة من الخارج لكي تسلم هذه المواقع إلى داعش.

الآن التنظيمات الفلسطينية الموكلة في الدفاع عن المخيم قامت بإنشاء غرف عمليات مشتركة، واليوم حققت اختراقات كبيرة في التصدي لمسلحي داعش في المخيم، وهناك أرقام متضاربة حول أنّ 70 بالمئة أو 90 بالمئة بيد تنظيم داعش، هو بالحقيقة كرّ وفرّ في المخيم وهناك استعدادات كبيرة جدًا لاستعادة المخيم من براثن هذه العصابات الإرهابية.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا دكتور تركي صقر الدبلوماسي السوري السابق حدثتنا من دمشق.

لكل مواطن شجرة هو شعار المشروع البيئي الذي انطلق منذ أشهر قليلة جنوب لبنان، الهدف منه تحويل الأراضي الجرداء والصخرية إلى أراضٍ حرجية مكسوّة بمختلف أنواع الأشجار. نعرف مزيدًا من التفاصيل بعد قليل.

المحور الرابع

مشروع واعد في جنوب لبنان.

  • المحور الرابع
    المحور الرابع

لينا زهر الدين: إذًا كما ذكرنا هناك مشروع تحت اسم لكل مواطن شجرة، هو شعار للمشروع البيئي الذي انطلق منذ أشهرٍ قليلة جنوب لبنان. الهدف منه تحويل الأراضي الجرداء والصخرية إلى أراضٍ حرجية مكسوة بمختلف أنواع الأشجار، والهدف الأهم هو تثبيت ثقافة الزراعة والاهتمام بها عند اللبنانيين.

تشرف على المشروع عدة جمعيات على رأسها "أخضر بلا حدود"، "أجيال السلام لنزع الألغام"، "جمعية العمل البلدي"، ومؤسسة "جهاد البناء"، بالتعاون طبعا مع البلديات.

يقول رئيس إحدى هذه البلديات إن للمشروع أهمية كبيرة على مستوى الأنشطة بشكل عام، فهو يهدف إلى ترسيخ فكرة المقاومة والشجرة لما لها من أهمية ودور، بغضّ النظر عن الأهمية البيئية والمناخية في مناطقنا الجميلة. كيف ذلك؟ وأين تتلاقى الحملة مع المشروع الذي أطلقته سابقا وزارة الزراعة اللبنانية بخصوص غرس 40 مليون شجرة في كل لبنان بحلول نهاية العام المقبل؟

ينضمّ إلينا عبر الهاتف من النبطية جنوب لبنان السيد زهير نحلة المدير التنفيذي لحملة غرس مليون شجرة ورئيس جمعية أخضر بلا حدود.

إذًا هدف هذه الحملة تقريبًا بات معروفًا، هو بيئي بامتياز، مدتها لخمس سنوات تقريبا. ما الذي حققته حتى الآن سيد زهير؟

 

زهير نحلة: الله يعطيكم العافية. أهم أهداف هذا المشروع كما ذكرتِ وتفضّلتِ نشر ثقافة وحماية الثروة الحرجية من التعديات والحرائق والتهديدات الأخرى، نشر ثقافة التشجير والرعاية، ونشر ثقافة ازرع ولا تقطع.

نحن في لبنان النسبة المئوية للثروة الحرجية هي 13 بالمئة، بينما في الجنوب هي 7 بالمئة، فلذلك تداعت الجمعيات والتعاونيات والبلديات واتحادات البلديات بالتنسيق الكامل مع وزارتي البيئة والزراعة، وأطلقت مشروع حملة غرس مليون شجرة وشجرة لكل مواطن.

أما أهم انجازات حملة غرس مليون شجرة لعام 2014، على مستوى حماية الثروة الحرجية، تمّ إنشاء ثماني فرق فنية مهمتها حماية الثروة الحرجية من التعديات والحرائق، في داخلها حوالى 110 متطوعين يقومون بدوريات على مدار الـ24 ساعة يوميًا، بمعدل 240 دورية شهريًا، أيضًا مهمتها المساهمة في إطفاء الحرائق التي تتعرض لها الأحراش، أيضًا قامت بموضوع حماية الثروة الحرجية بتشحيل حوالى 1170 دنم من أجل نمو الأشجار والحد من إندلاع الحرائق داخلها.

 

لينا زهر الدين: وهذا مهم جدًا، ولكن أيضًا نريد أن نسأل عن كيفية توزيع هذه الغرسات على المواطنين ليساهموا في النهاية في زرع الغرسات.

 

زهير نحلة: بداية، أيضًا هذه الحملة أنشأت عددًا من المشاتل الزراعية حيث أنتجت هذا العام 300000 غرسة. أما كيفية توزيع وزراعة هذه الأشجار، فتمّ زرع حوالى 175000 شجرة في الأماكن العامة والمساحات الجرداء، بمشاركة 134 بلدية واتحاد بلدية، وتم توزيع حوالى 100000 غرسة على المواطنين فمجموع ما تم تشجيره وتوزيعه 275000 غرسة.

 

لينا زهر الدين: هذه نسبة تعتبر مقبولة جدًا لأنه كما ذكرنا المشروع على خمس سنوات. ما مدى ارتباطه بالمشروع الذي أطلقته الدولة اللبنانية أيضًا بخصوص غرس 40 مليون شجرة في فترة زمنية معينة. بالطبع هناك تنسيق بينكم وبين هذا المشروع؟

 

زهير نحلة: أكيد هناك تنسيق كامل بيننا وبين وزارة الزراعة ووزارة البيئة، حتى أنّ مشروع حملة غرس مليون شجرة أطلق برعاية معالي وزير الزراعة الأستاذ أكرم شهيب، فوزارة الزراعة أطلقت حملة الـ40 مليون شجرة لمدة 20 سنة، ونحن أطلقنا حملة غرس مليون شجرة لمدة خمس سنوات، وربما نحن نقلص المدة، ربما بمدة ثلاث سنوات نستطيع غرسها ولكن أدنى مستوى هو مليون شجرة لمدة خمس سنوات.

 

لينا زهر الدين: الجميل في المشروع أنه يشمل مختلف الشرائح اللبنانية، لا أهداف سياسية وراءه، بالعكس الهدف توعوي، ثقافي، إنساني بحت. هل هناك إقبال سيد زهير من قبل المواطنين في تلك المنطقة على الأقل على غرس الأشجار؟

 

زهير نحلة: نعم، أطلقت الحملة العديد من حملات التشجير، شارك فيها حوالى 9874 مواطنا، شاركت بحملات التشجير فعاليات تربوية وطلاب وجمعيات كشفية وطلاب جامعيون وثانويون ومواطنون وجميع شرائح المجتمع، وكان للمرأة دور أساسي بعمليات التشجير وإنتاج الغراس. أيضًا قمنا بحملة تشجير مهمة جدًا، حملة زراعة شجرة مكان كل لغم.

 

لينا زهر الدين: نحن نشجّعكم ونشدّ على أياديكم في مشاريع من هذا النوع، نتمنى للبنان أن يبقى بالفعل أخضر.

شكرًا جزيلا لك سيد زهير نحلة المدير التنفيذي لحملة غرس مليون شجرة ورئيس جمعية "أخضر بلا حدود".

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العد العكسي. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها. تهنئة من القلب لكلّ مسيحيي العالم ولمسيحيي الشرق على وجه الخصوص بعيد الفصح المجيد، علّ الأيام المقبلة تحمل لهم وللجميع السلام والأمن المنشود.

أستودعكم الله والسلام عليكم.