من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

الموسيقى و السياسة والثورة في فنزويلا

الموسيقى الثورية في فنزويلا و العلاقة بين الفن الملتزم و السياسة و تأثيرهما في الشارع مع لوفيسناندو كانتوس و ظروف تشكيل هذه الفرقة الموسيقية من الداخل.


المحور الأول

المحور الأول

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. الأناشيد الثورية والحماسية ظلّت ترافق الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز في إطلالاته الشعبية. تبثّ روح الحماسة وتُلهم الشعوب في أميركا اللاتينية وتحمي الثورة البوليفارية. لكن اليوم، كيف يحال هذا الفن المُلتزم في زمن الضيق الاقتصادي. مع فرقة "لوفيسناندو كانتوس" وموسيقاها من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

لعلّ السياسة والفن صنوان لا يفترقان ولاسيما في أميركا اللاتينية، فالعلاقة بينهما دينامية وأحدهما يؤسّس للآخر. الفن يثير ويلهب مخيّلة الشباب ويوحّد الرؤى، ويخلق الأرضية والسردية لعالم ممكن أن يتحقّق، أما السياسة فتؤمّن في بعض الأحيان الوقود للنار الخلاّقة برأي مراقبين لمُجريات الأحداث في أميركا اللاتينية. الأغاني الثورية كانت وما زالت تدعو إلى الثورة وتثني عليها وتستخدم تلك الأناشيد لرفع المعنويات وشحن الهِمم وللبروباغاندا السياسية والتجييش، وما يلبث أن يصبح النشيد الثوري طوباوياً في أعقاب انتصار ثورة هنا أو هناك. ويبدو أن تأثير بعض الأناشيد الثورية قد قارنه علماء النفس بصولة الفرسان، حيث تلهم الأفراد ليتوحّدوا بسرعة في مجموعات أكبر. الفرقة الموسيقية الفنزويلية "لوفيسناندو كانتوس" التي تعني أغاني الندى باللغة العربية، بصوتها الثوري "فيلما غرسي" ومديرها والمؤلّف الموسيقي "ويلسون باربا" يحدّثاننا من الداخل عن هذا النوع من الموسيقى وظروف تشكيل هذه الفرقة الموسيقية وأثر السياسة في موسيقاهم والكلمات وتأثيرهم في الشارع، وعن أهمية الفن الملتزم في زمن ركاكة المعايير الفنية في الشكل والكلمات والإيقاع. فهذه الفرقة تأتي من البذور اللاتينية التي لقّحت بأصوات كبار الفن الثوري مثل الأرجنتينية "مارسي دي سوسا" والأرجنتي "ليون غيكو" والتشيلي "فيكتور هارا" والفنزويلي "علي بريميرا" والكوبيان "كارلوس بويبلا" و"سارة غونزاليس".    

 

زينب الصفار: "فيلما غارسي" المُغنية الرئيسية في فرقة الموسيقى الفنزويلية "لوفيسناندو كانتوس" أو أغاني المطر الخفيف، أهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

فيلما غارسي: مرحباً وشكراً جزيلاً.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة.

 

فيلما غارسي: أهلاً بكم في جبلنا، سياج القائد هوغو تشافيز.

 

زينب الصفار: أهلاً وسهلاً بك. في منتصف شهر نيسان / أبريل 2002، قدّمت الفرقة أغنيتها "ونزلوا"، وكانت نوعاً من الدعوة الموجّهة إلى أولئك الذين يعيشون في التلال حول كاراكاس والذين نزلوا إلى المناطق حول قصر "ميرافلوريس"، وهم يرتدون الصندال والقمصان والأثواب المُهندمة، للمطالبة بعودة رئيسهم، ومنذ ذلك الوقت أصبحتم صوت الثورة، وانتشرت أغانيكم في المدارس الفنزويلية وفي الحدائق والمسارح. حدّثينا عن تلك الفترة من الثورة البوليفارية وعن مساهمتكم عبر فنّكم في سياسة الحزب.

 

فيلما غارسي: بدأت الفرقة كنوع من العمل في الشارع. كانت أغنية شعبية ومساندة لرجل أتى لتغيير وضع البلاد وممارسة سياسة جديدة من الالتقاء والمساهمة والحياة والتعليم ومن أجل الحفاظ على كرامة الرجال والنساء. فنزويلا قبل حقبة القائد تشافيز كانت بلاداً مكبوتة وفقيرة وغارقة في البؤس وكان البلد مرهوناً تقريباً إلى صندوق النقد الدولي، لكن القائد تشافيز أتى في الوقت المثالي، فكما نقول في فنزويلا "إن الله يعلم لماذا تحدث الأمور". كان رجلاً مختلفاً وكفوءاً لمساندتهن وخرج الكثير من المغنين لمساندته، لأن صوت الشعب كان في الشارع آنذاك. و"نزلوا" أغنية رمزية وغنّيتها تكريماً لهذا الشعب ذي القلب الطيّب والذي وضع كل آماله على هوغو تشافيز، ولم يكن الشعب يقبل أن ينتزعوا منه هذا الرجل الذي كان من الصعب الحصول عليه، ومن الصعب وصوله وإقامته وهو القائد تشافيز. كان أمراً مهماً جداً ولم يكن بوسعنا أن نخسره بين ليلة وضحاها لأجل سلطة أوليغارشية بيروقراطية إمبريالية، وهي السلطة التي أراد فرضها الرؤساء من قبل. في ذالك الوقت، أدرك الشعب أن السلطة ملكه والصوت والتصويت ملك الشعب، ولذلك أدركنا أنه عند نزولنا من التلال، إذ إن مدينة كاراكاس هي واد وتحيط بها تلال كثيرة، فعندما نزل الناس إلى الشارع دفاعاً عن الثورة نزل الرجال والنساء والطلبة والأطفال والبالغون والعجزة أيضاً. لم يكن الوقت مهماً، بل المهم كان أننا نزلنا لإنقاذ القائد وتلك كانت مهمتنا. "نزلوا" أغنية كتبها مدير الفرقة "ويلسون باربا" وهو من كتب كل أغاني الفرقة. إنه شرف وتكريم للاتحاد المدني العسكري الذي ازدهر لإنقاذ الثورة وإنقاذ تشافيز والذي تحقّق في أقل من 48 ساعة خارج قصر "ميرافلوريس" بوصول القائد.

 

زينب الصفار: كنتم نجوم كل المهرجانات واللقاءات. في كل مرة كان يحضر القائد تشافيز لإلقاء كلمة أو التحدّث مع الشعب. كنتم موجودين لتغنّوا أغنياتكم التي تبثّ الحياة في قلوب الشعب وفي قلوب كل الذين جاؤوا للمشاركة في اللقاءات. حدّثينا من فضلك عن تجربتك. صفيها لنا لكونك كنت مرتبطة دائماً بالقائد تشافيز.

 

فيلما غارسي: تجاربي مع القائد تشافيز مع فطرته المتواضعة، لم أعتقد أنا "فيلما غارسي" أن الفرصة قد تسنح لي يوماً للتعرّف إلى هذا الرجل العظيم وهو يلقي كلمته الشهيرة "حتى الآن". عندما رأيناه يصل في خضّم المساندة الشعبية في الرابع من شباط / فبراير 1992، ورأيناه على الشاشات يلقي كلمته "حتى الآن"، تحمّل هوغو تشافيز مسؤولية كل ما حدث في تلك السنة، وبعد ذلك ناضل وسُجن، لكن عندما بدأ نضاله السياسي لتحويل أمّتنا البوليفارية، تعرّفنا إلى ذلك الإنسان الاستثنائي. كيف لا نغنّي لرجل وكيف لا نساند رجلاً هو جزء من أرضنا ودمنا وإحساسنا الذاتي؟ رحّبنا بهوغو تشافيز في الأنشطة وكان يصعد إلى المسرح ويُغنّي معنا. كانت لديه ثقة تامة بالمُغنّين وبالأغنية. رشّحني المجلس الوطني عام 2010 للتصويت هنا في العاصمة كاراكاس. كان يسعى دائماً إلى اللقاء والتواصل لأنه كان يعرف جيداً أن هذه الأغنية الجديدة التي نلحنها الآن والتي نعتبرها أغنية نضالية وبوليفارية، أغنية تسانده وتناضل لأجل رجل ولأجل شعب طريقهما واحد في سبيل الأمّة. لذلك أعتقد أن التجربة الأهم التي عشناها والتي يمكن أن نعيشها معه هي إتاحة الفرصة لنا لسماعه والتعلّم منه ولنجعل كلمته أغنية الثورة البوليفارية.

 

زينب الصفار: أي أنكم اقتبستم من كلماته وكتبتم كلمات الأغنية؟

 

فيلما غارسي: هذا صحيح.

 

زينب الصفار: أيّ الكلمات التي تبثّ الحياة في الشعب والموسيقى أيضاً؟

 

فيلما غارسي: هناك مساهمة من الثقافة لأن القائد تشافيز كان رجلاً، كيف أقولها، كان رجلاً يعرف الكثير عن الموسيقى وتاريخها وكان يعرف الكثير عن أغاني الثورة التي تبلغ من العمر 30 عاماً. كان وما زال لدينا في فنزويلا إرث وهي أغنية المُغنّي "علي بريميرا". لقد غنّى هذا الرجل للجمهورية الرابعة وواجه الأوليغارشية، وتحدّى الشركات الأميركية الكبيرة التي كانت مستولية على نفطنا، وقد دعم أغنيته البوليفارية تلك وأغنية الدفاع تلك وأغنية يقظة الشعب. في الماضي كان الحصول على ألبوم المُغنّي "علي بريميرا" أشبه بالحصول على كنز، لأنها كانت أغاني الاحتجاج آنذاك واستطاع القائد تشافيز أن يأتي بتلك الأغاني الاحتجاجية، أولاً لتكون سنداً لنا وثانياً لندرك أن ذلك الاحتجاج البالغ 30 عاماً من العمر، قد تحوّل إلى حقيقة بهدف تكريم الإنسان. ذكرت في الأغنية سقوف "الورق المقوّى" البيوت المبنية من الورق المقوّى والتي لم تكن لها أرضية ولم يكن فيها مراحيض أو أجنى وسائل النظافة لدى الشعب الذي كان يعيش في التلال. اليوم لدينا مهمة تأمين الأجور المحترمة لكرامة الرجل والمرأة وتوفير معاشات لائقة. في الماضي لم تكن هناك مستشفيات وكان الشعب يموت في بيته، لكن اليوم وبفضل كوبا وفيدل كاسترو الذي أرسل جيشاً من الأطباء، أصبح لدينا أول مشاركة من الأطباء الكوبيين والكوبيات من خلال مهمة "داخل الحيّ". كان شيئاً استثنائياً، لأننا لم نكن نعرف عدد الأشخاص القاطنين عند تلك التلال، وعند بدء وصول الأطباء الكوبيين عرفنا بالتحديد ما هو عدد أفراد الشعب المعزول والمحروم من كل الخدمات الاجتماعية.

 

زينب الصفار: فيلما غارسي المُغنّية الرئيسة لفرقة الموسيقى الفنزويلية "لوفيسناندو كانتوس"، شكراً جزيلاً لك، وسنتوقّف الآن مع فاصل قصير، وبعده نتحدّث إلى مدير الفرقة والملحّن السيّد "ويلسون باربا".

 

فيلما غارسي: بالطبع.

 

زينب الصفار: فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً. 


المحور الثاني

المحور الثاني

كلمات أغنية "ونزلوا": ونزلوا..بالأعلام والوجدان..نزلوا..ليدافعوا عن إرادتهم..نزلوا..ضدّ الفاشي والخائن..نزلوا..ونزلوا..الجندي والشعب كيان واحد..نزلوا..مسلحين بالدستور..نزلوا..لأجلك ولأجلي ولأجل كل المظلومين..ونزلوا..والتقوا..وبقوا..برهان محبّة..للشعب الأبيّ المناضل، لأجل فنزويلا وكرامتها، يتوجّهون للنضال بنُبل وحماس لإنقاذ هوغو تشافيز فرياس، قائد الأمّة.

 

ويلسون باربا: إسمي ويلسون باربا، وللإجابة عن سؤالك أريد أن أقول إن السياسة والموسيقى تسيران معاً. كما كان يقول قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو "إن الثورة من دون ثقافة ليست ثورة". من ذلك المنطق ومن إدراكنا لأهمية الثورة البوليفارية ومفهومها الإنساني ومفهومها السياسي، ومفهوم اجتياز العوائق والوصول إلى الأمم الأخرى، أدركنا ضرورة أن ترافق الثورة الأغاني السياسية، لكنها لم تكن أغانٍ ثقافية بحتة، بل كانت تحمل نفحة سياسية، ومن الضروري أن تحمل رسالة سياسية كي يدرك شعبنا بأفضل طريقة كل ما يحصل وما سيحصل في المستقبل، ومن أين أتينا، ومن نحن، وإلى أين ذاهبون؟ من هذه الناحية، الثقافة والسياسة متّحدتان، ويوجد بينهما نوع من الالتحام، والمحبة تجاه الإنسان والإنسانية هي التي تعزّز هذا الاتحاد. ما يحدث في فنزويلا جميل جداً حيث تردّدت كل الظواهر الثقافية وكان لها صدى في الثورة البوليفارية من خلال الغناء والشعر وأيّ تعبير فني كالرقص مثلاً، أي أن انفجاراً ثقافياً حدث وهو نابع من المشاعر الجميلة التي يحملها الشعب في قلبه والمحميّة طبعاً بإرث القائد هوغو تشافيز.

 

زينب الصفار: بعد وفاة القائد تشافيز، هل تعتقد أنه ما زال لديكم التوهّج ذاته والتوحّد والاهتمام والمُعجبين من الشعب؟

 

ويلسون باربا: نعم. تذكري عندما تحمّل القائد تشافيز مسؤولية القيادة ليس في فنزويلا فحسب، بل ليكون صوتاً لقارة تمر بوقت من اليقظة تجاه الحياة والحب وتجاه اتحاد الشعوب. لقد تحمّل المسؤولية بالفعل وكان هدفه عظيماً. كان يعلم أنه سيحتاج إلى مرافقة غنائية، كان يحاول أن يغنّي العديد من الأغنيات بأسلوبه. كان الكثيرون يقولون إن تشافيز لا يُتقن الغناء لكنه كان مُغنياً ممتازاً. كان ساحراً.

 

زينب الصفار: كان يُغنّي ويرقص ويمارس العديد من الفنون.

 

ويلسون باربا: نعم كان يرقص. إنه أمر مثير جداً للاهتمام، صحيح؟ كان الجميع يقولون إنه يرقص مثلي تماماً، أو يقولون إنه يحتسي القهوة مثلي تماماً. اليوم ومع رحيل تشافيز فإن مسؤوليتي من خندقي الثقافي ومع غيتاري، وأنا أتحدّث عن الثورة البوليفارية وأنا أتحدّث عن القِيّم الإنسانية، حيث نرى أنفسنا في مكان موحّد تجتمع فيه كل الديانات والأعراق والعقائد، نجد أن إرث تشافيز في غاية الأهمية في مثل هذه الأوقات. نحن فنانو الثقافة، نتحمّل بدورنا تلك المسؤولية، وهي تخطّي السياسة فقط وتخطّي الشكليات فقط والوصول إلى الصميم. إنها ثورة شمولية، ثورة روحانية، ونحن الآن، نتواصل معكم وأنتم تتواصلون معنا من خلال الموسيقى والفنون، وتصبح وسيلة للتواصل فيما هي أساس العلاقة. جميل جداً ما تركه تشافيز.

 

زينب الصفار: صحيح. هل عزفت في كل أرجاء أميركا اللاتينية فقط أم سافرت إلى أوروبا أو دول أخرى.

 

ويلسون باربا: نعم. لقد منحتنا الثورة البوليفارية الكثير من النِعم. لقد عزفنا على أغلب أراضي القارة الأميركية، في كندا والسلفادور ونيكاراغوا وغيرها. أما في أوروبا، فقد زرنا إسبانيا وفيينا. الشباب الذين جاؤوا للمشاركة في مهرجان الشباب العالمي نقلوا معهم الموسيقى الخاصة بنا، والشباب هم من روّجوا لنا ولموسيقانا، ما جعل الكثيرين ممن لديهم احتجاجات ثقافية وتعابير عن المحبة يشعرون بالانجذاب إلى الثورة البوليفارية لما تعنيه الثورة لكل منهم. في الخمسينات كانت صورة القائد تشي غيفارا تعبّر عن الحرية. في يومنا هذا، صورة القائد تشافيز تعبّر عن حرية الإرادة والروح، لذلك علينا أن نغنّي له بكل اللغات، أن نُغنّي لهذا التحرير الذي يبدأ من هنا لأننا ندرك أن عدونا ليس الشركات العالمية فحسب، بل هناك عدو أكبر بكثير يتحكّم بكل شيء، والقائد تشافيز كان يواجه ذلك العدو. كان يحاول أن يعطينا ويزوّدنا بالأدوات كي نكون جاهزين للمواجهة حيث سيتواجه الشر والخير.

 

زينب الصفار: أخبرني من فضلك، في البلدان حيث عزفتم، سواء في أميركا اللاتينية أو في  غيرها، كيف تفاعل الناس مع الأغاني والكلمات والموسيقى؟ هل السبب أن الكلمات والأغاني من الشارع والشعب؟

 

ويلسون باربا: شعرَ الناس بالتواصل أولاً مع القائد تشافيز، حيث استطاع أن يتجاوز الحدود بإرثه ومنهجيّته، وكانت الموسيقى المرافقة للقائد تشافيز أيضاً، تُشعر الناس بالتواصل مع الطروحات، لأن الأغنية الثورية والتكريمية هي طرح، وليست مجرّد أغنية لطيفة للرقص والاستمتاع، إنها تدعو المُستمع للتحرّك، وتدعوه للمعركة وللنضال، ولمعانقة جاره ولأن يحب لأنه في النهاية كل ما نريده هو المحبة. والمحبة، بكونها مركز الثورة البوليفارية، تجعل الكثير من البلدان أن تدركها بأبعادها. لا يوجد أسلوب آخر لفهم المحبة، فالمحبة هي المحبة بكل بساطة، هذا البُعد حيث نجتمع نحن، حيث استطاعت هذه الأغنية "ونزلوا" التي كتبت منذ أكثر من 13 سنة، أن تُبكي الناس حتى يومنا هذا، لأن الناس يشعرون بالتواصل وأنها تنتقل إلى مرحلة أخرى من التاريخ حيث شارك الجميع.

 

زينب الصفار: إسمح لي بسؤال أخير من فضلك. لقد كنت جزءاً من حرّاس الثورة من خلال الأغاني والأناشيد، على الرغم من كل المؤامرات التي حيكت ضدّ الثورة، نجحتم في حمايتها، هل تعتقد أن جماليات الالتزام ما زالت تؤدّي دوراً مهماً حتى يومنا هذا؟

 

ويلسون باربا: نعم، لا يمكن تفريق الثورة عن الجمالية وعن القيمة. يجب أن نضع الفن في مرتبته المقدّسة. أحياناً نعتقد أن الثائر يفعل ما يفعله لأسباب واضحة، لكن هذا غير صحيح. لطالما أشار إلينا القائد تشافيز أنه يجب على الثورة البوليفارية أن تتحلّى بالقيمة. هذه الموسيقى ترافق الفنزويلي الأصيل وتخاطبه على أنه مخلوق ذو قيمة ولا متناه، أي أن هذا تسبّب بيقظة جديدة لمشاعر التحرّر ومشاعر الأمّة لكل شيء. الأمّة هي إرث تركه لنا القائد تشافيز، لذلك فالأمّة مثل الغناء تصبح أكثر عَظَمَة.

 

زينب الصفار: السيّد ويلسون باربا، مُلحن ومدير فرقة "لوفيسناندو كانتوس" شكراً جزيلاً لوجودك معنا اليوم.

 

ويلسون باربا: شكراً جزيلاً لكم، وأهلاً وسهلاً بكم إلى بيت المودّة. هذا بيتكم، حيث الوحدة والنضال والنصر معنا دائماً.

 

زينب الصفار: شكراً لك. إذاً، لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.