كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

اوروبا... ودور بريطانيا ضمنها ومن دونها

جورج غالاواي: أنا (جورج غالاواي)، أقدِّم "كلِمة حرّة" من على قناة "الميادين"، من (لندن) حيث نحن الآن. إنني أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أو على التلفاز أو هنا على شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني أن تقول كلماتك بحُرّية، وهذا ما أنطق به دائِماً. إذاً "كلِمة حرّة" هي حوار من وجهتي نظر. تابعوا برنامجنا من على قناة "الميادين"  

جورج غالاواي: أهلاً بكم في "كلِمة حرّة" معي (جورج غالاواي)، من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) مع جمهور من الخبراء المتميّزين وواحد أو اثنان من الهواة المتحمّسين أمثالي. (لندن) بالطبع هي عاصمة اقتصاد رئيسي، الاقتصاد الخامس أو السادس الأكبر في العالم، وقد قرّرت قبل بضعة أسابيع أن تنفصِل عن الاتحاد الأوروبي. لقد تأخّرت (بريطانيا) أصلاً في انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، لم تنضمّ إليه حتّى عام 1973. الفرنسيون قد سعوا بشكلٍ مقصود لإبقاء (بريطانيا) خارِج الاتحاد الأوروبي، ومُعظم (بريطانيا) لم تشأ أن تكون داخله، ومن ثم دخلنا الاتحاد والآن قد خرجنا منه. لقد تذوّقناه ولم يكن طعمه لذيذاً جداً، على الأقل بالنسبة إلى الجماهير العادية من الناس، الناس الذين مالوا إلى التصويت للبقاء في الاتحاد الأوروبي. الناس الذين لم يقرّروا أنهم يرغبون في الخروج الخبرة لم تكن مفيدة لهم، هذا شيء لا يُمكن أن يكسب المرء من قوله، لا يُمكن أن يُحرِز ما قد يختاره المُرشّحون. أكثر من 17 مليون إنسان في (بريطانيا) صوّتوا مع الخروج من الاتحاد الأوروبي وهذا أكبر عدد من الناس على الإطلاق يُصوِّت لأيّ شيء في تاريخ الديمقراطية في هذا البلد. إنه يُزعج الكثيرين من الطبقة العُليا، الطبقة السياسية برمّتها، كلّ قيادات البلد، كلّ الشركات الأساسية وكلّ البنوك، كلّ الأعمال الكُبرى وكلّ منظمات التوظيف، كلّ الشركات الإعلامية الضخمة، كلّ وسائِل الإعلام الرئيسية الليبرالية، كلّها أرادت منّا أن نقول "نعم" لكننا قلنا "لا"، إذاً ما من إمكانية للعودة إلى الوراء. على الرغم من أنه كانت هناك مُحاولات من واحِد أو اثنين، ضمن الطبقة السياسية، لإجراء الاستفتاء مرة أُخرى كي يحظوا بالنتيجة التي كانوا يُفضّلونها، لكن هذا لن يحدُث لأنّ هذا قد يُهدّد السلام الاجتماعي في البلد وليست بالمُجازفة التي قد تحتمل عبئها النُخبة الحاكمة في أي شكلٍ من الأشكال. بالتالي، نحن نُغادر الاتحاد الأوروبي، والسؤال الوحيد هو متى؟ وبأية شروط؟ رئيس الاتحاد الأوروبي قد قال كلمته لرئيس الوزراء البريطاني بوجوب حصول طلاق مُخملي. كلّ من خاض تجربة الطلاق يعلم أنه ما من وجود لطلاقٍ مُخملي أبداً. بالتالي، يُمكننا توقُّع بعض الاهتزازات والسقطات في الطريق، لكن ما سنعمد على مُناقشته هذا المساء، ليس ما إذا كان على (بريطانيا) أن تترُك الاتحاد الأوروبي، فقد جرى البتّ في هذه المسألة، لكن ما ستكون عليه السياسة الخارجية لـ (بريطانيا) عقب انسحابنا، كيف سيؤثّر ذلك على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وطبعاً على السياسة المحليّة، وما الذي سيعنيه بالتالي بالنسبة إلى الحروب في العالم. أنا شخصياً أرى الوضع كالتالي، ما من ضمانة في أنّ سياسة (بريطانيا) الخارجية ستكون أفضل بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه ما كنّا لنحظى بسياسة خارجية أفضل لو أننا بقينا لأن الاتحاد الأوروبي هو تعبير سياسي للتحالف العسكري بين حلف شمال الأطلسي الذي يعتمد، كما اعتمد الاتحاد الأوروبي، على هيمنة الولايات المتحدة الأميركية. بعبارة أُخرى، ترك الاتحاد الأوروبي شرطٌ ضروري لكنه غير كافٍ بالنسبة للعِب (بريطانيا) دور أفضل في العالم. فلنضع الأمر على النحو التالي، سياستنا الخارجية ستُقرَّرها، من الآن فصاعداً، حكومة بريطانية في برلمانٍ بريطاني مُنتَخب من الشعب البريطاني، وفي حال لم يُعجَب الشعب البريطاني بالسياسة الخارجية التي تتّبعها الحكومة البريطانية، فإنها تمتلِك الآن قوّة ديمقراطية لتغيير الحكومة البريطانية. في وقت تسجيلنا للحلقة على الأقل، المُعارضة في (بريطانيا) تُقاد من قِبَل رجلٍ يُريد تغيير وجهة سياسة (بريطانيا) الخارجية. (جيرمي كوربين) الذي جلستُ معه في البرلمان مدة ثلاثين عاماً تقريباً وتظاهر في شوارِع (بريطانيا) مدة أربعين عاماً تقريباً لهو رجلٌ مثلي، لهذا السبب يكرهونه في أروِقة السُلطة. لقد عارض كلّ الحروب والجرائِم والفظاعات الإمبريالية التي تورّطت بها (بريطانيا)، ليس ضمن حياتنا فحسب بل تاريخياً أيضاً. إنه مُصممٌ على أنه يجدُر بـ (بريطانيا) أن تنتهج مساراً مُختلفاً في العالم، وآمل في أن يحظى بفُرصة القيام بذلك. لكن على الأقل، نحن مَن يُقرّر ما إذا كان سيفعل ذلك أم لا. بالتالي، كيف يُمكن لهذا أن يؤثِّر؟ حسناً، يقول البعض أنّ (بريطانيا) ستُصبِح أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة الأميركية، لا أرى في ذلك منطقاً أبداً. قد يكون هذا كالمُستجير من الرمضاء بالنار. على أيّة حال، لقد تمكّنّا من دمج، وبصورة منظّمة جداً، وجودنا في الاتحاد الأوروبي وفي جيب الولايات المُتحدة الأميركية كما هو حال مُعظم بُلدان الاتحاد الأوروبي. بالتالي التأثير على العالم سيكون كالتالي، الاتحاد الأوروبي سيُصبح أضعف على نحوٍ كبير جداً بعد اتّخاذ (بريطانيا) قرار مُغادرته، خصوصاً في حال، وكما هو مُحتمل، أن تُقرر بلدان أُخرى في الاتحاد الأوروبي القيام بالأمر نفسه. إن كان أمامكم استفتاءٌ غداً في الاتحاد الأوروبي يسأل مواطني الاتحاد الأوروبي ما إذا كانوا يريدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أم لا فسيكون مهزلة ولن يكون هناك من داعٍ لعدّ الأصوات، يُمكنك أن تقيس وزنها فحسب. إذاً، الاتحاد الأوروبي سيكون أضعف بكثير بسبب خروج (بريطانيا). منطقة اليورو سيُجرى عليها اختبار إجهاد حتّى تتحوّل إلى النسيان في حال غادرت (بريطانيا) الاتحاد الأوروبي في السنوات القليلة المُقبلة. سيكون على (اليونان) وبُلدان أُخرى أن تتخلّف عن الدفع. لا يُمكنك أن تحظى باتحاد أوروبي يفرِض عقوبات على أعضائه لأنهم لا يُطبّقون سياسات اقتصادية في ما يُرضي البنك المركزي الأوروبي والمفوضية. لهذا السبب، أوروبا ستكون لاعباً لها دورٍ أقلّ حجماً في العلاقات الدولية وهذه مسألة جيدة لأنّ لعب أوروبا في العلاقات الدولية هو مُجرّد دور مُساعِد للولايات المتحدة الأميركية التي تُعاني بدورها من مُشكلاتها الخاصة طبعاً. الأمر الذي سيعني أنّ نهضة الجماهير الكبيرة في الشرق والجنوب ستمتلك فرصة أكبر في اتباعهما مسارها الخاص نحو التطوّر والازدهار والاستقرار والسلام. الأعظم بين هؤلاء هي بُلدان "البريكس"، (البرازيل) و(الهند) و(الصين) و(جنوب أفريقيا) إضافةً إلى (إيران) وقوى أُخرى آخذة في البروز مثل (ماليزيا) و(إندونيسيا) في الشرق، وبالطبع، مُشكلة (أفريقيا) التي لم تُحلّ بعد، ايُّ مسارٍ ستسلكه (أفريقيا)؟ هلّ ستستمرّ في كونها مصرفاً يجري نهبه على يد المُفترسين من الشركات المُتعدّدة الجنسيات؟ أم أنها ستتمكّن من تشكيل مُقاربتها الخاصة نحو التطوّر والاستقرار؟ هذه هي الأسئِلة التي سنعمد إلى مناقشتها الليلة مع هذا الجمهور الرائِع. دكتور (جيمس)، عليّ أن ألجأ إليك أولاً، ليس أقله لأنك تحمل الميكروفون

د. جيمس - ثرنج: شكراً (جورج)، أود أن أعرِف إن كنت تعتقد أنّه من المُرجّح في أنه، بسبب كون الاتحاد الأوروبي أكثر دعماً بشكلٍ طفيف للفلسطينيين من (بريطانيا) التي كانت المسؤولة عن مأساتهم، واستناداً إلى أنّ السيّد (هاموند) هو الرئيس السابق، لا أذكُر أين هو الآن

جورج غالاواي: مستشار رئيس الوزراء الآن

د. جيمس - ثرنج: عندما كان وزير الخارجية

جورج غالاواي: إنه ينشُل جيوبنا الآن أثناء حديثنا

د. جيمس - ثرنج: (يضحك)، عندما كان وزير خارجية قال بأنه كان فخوراً بحقيقة أنّ (بريطانيا) كانت تتصدّر العقوبات الأوروبية ضدّ (روسيا) للتحريض على تلك الحرب المُحتَملة. لا يُمكن لهذا أن يحدُث بسهولة كبيرة الآن، مفترضين أننا كنّا بالفعل نستدعي ذلك، وقد كان مُحقاً. هلّ من المُحتَمل أنه، ومن دون وجودنا في أوروبا آخذين في الاعتبار ما قلته حول انقياد أوروبا لـ (أميركا) الأمر الذي تسبّب طبعاً بالجانب السلبي لهذه الاحتمالية، هلّ تعتقد أنّ التعامل مع الشرق الأوسط سيكون أكثر مؤاتاة من قِبَل البُلدان الأُوروبية عما كان عليه الوضع حتّى الآن؟ 

جورج غالاواي: أنا أُريد أن يتم إضعاف الإمبريالية في كلّ مكان، وفي حال جرى إضعاف الاتحاد الأوروبي في عزمه على السعي وراء السياسات الإمبريالية وفي حال أصبحت الولايات المتحدة الأميركية أقلّ قُدرةً على السعي وراءها بسبب كلٍّ من مُشكلاتها الداخلية، فالولايات المتحدة الأميركية تبدو لي على شفا حرب أهلية ذات صفة عُنصرية. في حال لم يعُد أيٌّ من هذين الحزبين قادراً على إثارة العواصف حول العالم مُطيحين بحكومات الشعوب الأُخرى فإنّ هذا لأمرٌ جيدٌ جداً. من المُهمّ جداً الإدلاء بالرأي حيال حول هذه الحقبة الأخيرة، فقد كانت دورة كبيرة جداً من العقوبات. الاتحاد الأوروبي قد فرض العقوبات على (إيران)، وفرض العقوبات على الفلسطينيين بل وفرض عقوباتٍ بشكلٍ عكسيّ على الفلسطينيين، حيثُ عاقب الفلسطينيين وكافأ (إسرائيل) على جرائِمها بحقهم. لقد فرض العقوبات على (روسيا) وقد تحرّك بذراعه العسكرية المتمثلة بحلف شمال الأطلسي بشكلٍ حِرَفيّ بدباباته وأسلِحته بهدف عزل (روسيا) ويُهدّد (روسيا) علناً بالفعل العسكري. (بريطانيا) نفسها وبكلّ مُشكلاتها، تصّوروا حالياً لديها جنود في (أوكرانيا) حيثُ هناك حربٌ دائِرة، لديها جنود في (بولندا) وجنود في البلطيق في محاولة لرسم خطوطٍ أمامية جديدة عبر مجالٍ حيويّ في (لاتفيا) قائلين لجماهيرنا أنّ عليهم أن يكونوا مستعدين لأن يمنح أبناؤنا دماءهم وحياتهم دفاعاً عنها في وقتٍ لا يهدّدها أحد. إذاً أعتقد، وقد قلتُ هذا لكم غالباً وأعتقد أنّكم تتّفقون معي، مفتاح حلّ قضية الفلسطينيين غير موجود في أوروبا. في حال دعم كلّ مَن في (بريطانيا) الفلسطينيين فذلك سيكون شيئاً مُمتازاً، في حال فعل ذلك كلّ البرلمان فسيكون شيئاً ممتازاً لكنه ما كان ليُحرّر (فلسطين). (فلسطين) قضية عربية، إنها قضية إسلامية. هناك أكثر مما يكفي من العرب وأكثر مما يكفي من المُسلمين لحلّها، ليس عليهم أن ينتظروا (غودو) بشكلِ (فيليب هاموند) أياً يكن، إن جاء إلى هنا لن يعرِفه أحد. إنه لن يُحرّر (فلسطين)، على العرب والمُسلمين والفلسطينيين أنفسهم أن يُحرّروا (فلسطين). مَن يرغب في المُشاركة الثانية؟ السيّدة الشابة بقربك

دعاء أنور – ناشطة: ما هو في رأيك السبب وراء كلّ العُنصرية في أوروبا، التي ظهرت فجأة أو التي لطالما كانت موجودة؟ لكنها بعد خروج (بريطانيا) أخذت بالتوسّع والتزايُد على نحوٍ كبير. ما نراه في (باريس) وفي المملكة المُتحدة نفسها وحول أوروبا، إنه لأمرٌ غير اعتيادي. لا بدّ من وجود سبب وراء ذلك، لا بدّ وأن يكون شيئ قد حدث وأطلق العنان لهذه العُنصرية

جورج غالاواي: يُمكن لشخصٍ شاب على نحوٍ مُفرِح مثلكِ، يمكنه أن يتصوّر أن هذه مسألة جديدة. العُنصرية الأوروبية مسؤولة عن موت مئات الملايين من الناس، دماء مئات الملايين من الناس تُلطِّخ أيديها، فلنأخذ (فرنسا). قتلت (فرنسا) مليوني جزائِري انتفضوا مُطالبين بحريتهم واستقلالهم عن الحُكم الاستعماري الفرنسي. فلنأخذ (بلجيكا)، (بلجيكا) اغتصبت ثروات وشعب (الكونغو) وقامت بأكبر عملية نهبٍ للثروات الوطنية في تاريخ البشرية، (بلجيكا) الصغيرة، مَن كان ليعتقد ذلك؟ كلّ البلدان الأوروبية، (إيطاليا) و(إسبانيا) و(فرنسا) و(بريطانيا) قد غزت ونهبت وقتلت وارتكبت المجازِر بحقّ الملوّنين من الناس في كلّ مكانٍ ذهبوا إليه. في حال البريطانيين والهولنديين على وجه الخصوص، لم نسرق الأشياء بل سرقنا الناس أنفُسهم، قيّدناهم ووضعناهُم على متنِ سفنٍ وأبحرنا بهم إلى ما يُطلق عليه "العالم الجديد" وتركناهم هناك ليعملوا في الحقول كعبيد. إذاً ما من شيء جديد حيال العُنصرية الأوروبية. السبب وراء العُنصرية الآن هو السبب نفسه وراء العنصرية حينئِذٍ. حينئِذٍ اعتبرنا أنفسنا، كعرق أكثر تفوقاً، الأوروبيون البيض الذين يمتلكون الحقّ في الذهاب إلى بُلدان الشعوب الأُخرى ونهبها. الرجل الجالِس إلى جانبكِ من (الهند)، فلنأخذ وحسب جزءاً واحداً من (الهند)، (البنغال). عندما جاء البريطانيون إلى (البنغال) كان المكان الأكثر ثراءً على وجه الأرض، وعندما غادر البريطانيون (البنغال) أصبح المكان الأكثر فقراً على وجه الأرض، وليس عليك أن تكون الدكتور (أينشتاين) لتفهم ما الذي حدث في تلك الحقبة الفاصلة. المُشكلة الآن أصبحت معكوسة، لدينا الآن القلعة الأخيرة المُتمثلة بالاتحاد الأوروبي، ونحن خائِفون من أن يُصبِح كلّ الناس من كلّ البُلدان التي اعتدنا أن نحكمها، والتي لا زلنا نقصفها ونجتاحها ونحتلّها، على متن قوارب متوجّهة إلى هنا. لقد رأيتُ مشهداً مُذهلاً من (نيس) على شاشة التلفاز ليلة أمس. امرأة مُسلِمة ذهبت لتقدّم احترامها لضحايا الحادث البشِع الذي حدث مؤخراً هناك. رجلٌ فرنسي قال لها بأنه يجدُر بها أن تخجل من نفسها وبأنّ عليها أن تعود إلى موطنها، فأجابته: " لكن أيها السيّد هذا بالفعل موطني فأنا مولودة في (فرنسا)". فقد القدرة على الكلام على الفور وقال بعدها،" أنتِ بالتالي عارٌ على (فرنسا)". هذا النوع من العُنصرية المُتجذّرة في عظام وشخصيات المُجتمعات الأوروبية، لأنهم طوال قرون استمتعوا بوضعية الزعيم المُتفوِّق القادر على الذهاب إلى أيّ مكان وفعل أيّ شيء وسرقة أي شيء من أي شخص، والآن هذه الوضعية آخذة في التراجع، ولهذا السبب نشهدُ عنصريةً متزايدة بشكلٍ غير مسبوق. العنصرية في (بلجيكا) أو (فرنسا) أو (ألمانيا) أو (هولندا) أو (هولندا) هي أمرٌ لا يتعلق أبداً بحقيقة قرار (بريطانيا) بمُغادرة الاتحاد الأوروبي. لقد كان كلّ ذلك يجري حتّى عندما كُنّا في الاتحاد الأوروبي وما زلنا في واقع الأمر فيه، لم ننفصل عنه بعد. العُنصرية في (بريطانيا) لهي نفسها تماماً باستثناء أن، وهذه نُقطة مهمة، العنصرية في (بريطانيا) هي أقلّ من تلك التي على برّ أوروبا الرئيسي. إنها عبارة وقولٌ شهير ومعروف، " إن كنت تعتقد أن (إنكلترا) عُنصرية فإنك حُكماً لم تعِش في (فرنسا)"، وهذه حقيقة! بالتالي، دعونا نُعالِج العُنصريين في أوساطنا، فلنناضل بلا هوادة ضدّهم بكلّ طريقة مُتاحة، لكن دعونا لا نُضخّمها أو نُبالغ فيها لنُسجِّل نقاطاً لصالِح البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، وهو للأسف الأمر الذي يفعله بعض الناس. السيّد في الوسط

أحمد القحطاني – إعلامي: مرحباً لك سيّد (جورج)، أنا الإعلامي "أحمد القحطاني" من (بريطانيا) 

جورج غالاواي: أهلاً وسهلاً

أحمد القحطاني: أهلاً وسهلاً بك. حقيقةً الزلزال الذي دوّى في (أوروبا) وفي (بريطانيا) تحديداً، خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي والكلام الكثير الذي سمعناه من قِبَل الكثيرين. سؤالي هنا تحديداً في هذا الجانب أنّه هلّ تواجه (بريطانيا) صعوبة؟ هلّ هي مُستعدّة في الحقيقة لتواجه الصعوبة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي؟ كيف يُمكن أن تتجاوز صعوبات ما بعد الخروج الذي ربما قد يحدث بعد سنتين؟

جورج غالاواي: لقد قالوا " إنّ السماء ستسقُط"، قالوا "إن الجنيه الإسترليني سيُسحَق"، قالوا "إنّ سوق الأوراق المالية سيتهاوى، قالوا " إننا سنتقاتل في الشوارِع"، لكن أياً من هذا لم يحدُث فعلياً. انخفضت قيمة الجنيه الإسترليني ومن ثمّ ارتفعت مُجدّداً، انخفضت قيمة الأوراق المالية ومن ثم ارتفعت مُجدّداً، والآن إنها تُسجّل أعلى مُعدّلاتها القياسية. الرأسمالية هي وحشٌ مَرِن جداً وهمّها الوحيد هو المال. إنها غير مُهتمّة إطلاقاً بالعَلم الذي ترفعه أو ما هو الاتحاد الذي تنتمي إليه أو الذي تركته، هلّ يُمكن جني المال في (بريطانيا) من عدد سكاننا الـ 65 مليوناً، من إسمنا في العالم كدولة تجارية؟ هلّ يُمكن لشعبنا أن يُقدِّم الخدمات للشركات وللأعمال؟  طبعاً الإجابة عن كلّ تلك الأسئِلة هي نعم. بالتالي أياً من التوقّعات التي اقتُرِحت قد مرّت، وأياً ممن يمكن أن نطلق عليها تسمية " وعود"، كما تعلمون أنا كنتُ من مؤيِّدي الانفصال، لكنني لم أكن من ضمن الحملة الرسمية، لم أكن من بين أحد القادة، لقد كانوا جميعاً مُختارين من بين النُخبة. كانت المعركة ما بين قسم من النُخبة ضدّ قسمٍ آخر من النُخبة أيضاً. بالتالي لم أقطع لأحد أي وعود وبالتالي أنا لم أنكُث أية وعود. لكن قادة حملة الانفصال قطعوا الكثير من الوعود وقد نكثوا بها كلّها لأنه بالنسبة لي، لم يكن الأمرُ متعلّقاً بما في إمكاننا فعله بـ 350 مليون جنيه إسترليني كنا نرسلها أُسبوعياً إلى الاتحاد الأوروبي لأنني كنتُ أعلم أنّه سيمرّ وقت طويل قبل أن نرى أياً من ذاك المال، وعندما رأيناه فعلاً كان علينا أن نفوز بجدلٍ في (بريطانيا)، في الموقع الذي علينا أن نُنفِق عليه ذلك المال، كما نفعل تماماً بكلّ إنفاق لكل جنيه إسترليني. البرلمان البريطاني قد قرّر هذا الأُسبوع فحسب أن يُنفِق 200 مليار جنيه إسترليني على المزيد من الأسلِحة النووية، هذا جنون! وكنّا لنتّخِذ هذا القرار سواء كُنّا في الاتحاد الأوروبي أم خارِجه. لكن إن حصلنا على النوع المُناسب من الحكومة، لا أعني "اليمين" بل أعني حكومة من اليسار كحكومة (جيرمي كوربين)، يُمكننا أن نوفِّر هذا النوع من المال المهدور. يُمكننا القيام بالكثير من الأشياء لكن هذه مسألة سابقة لأوانها. بالنسبة لي، المسألة مُتمحورة حول استعادة السيطرة على شؤوننا الخاصة بحيثُ نتمكّن من القيام بأشياء جيّدة أو بإمكاننا القيام بأشياء سيّئة، لكن على الأقلّ سنكون نحن مَن ينتخِب الناس الذين يصنعون القرارات للقيام بتلك الأشياء الجيّدة أو السيّئة، وإن فعلوا أشياء سيّئة فبإمكاننا إزاحتهم. ما زال لدينا المزيد بعد قليل

المحور الثاني

جورج غالاواي: أهلاً بكم في "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي)، من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن). نحن نناقش ما الذي سيحدث تالياً بعد اتّخاذ (بريطانيا) قرارها الهام جداً في الخروج من الاتحاد الأوروبي. جالت كاميرا "كلمة حرة" في شوارع (لندن) لسماع بعض الأصوات، فلنُشاهِد معاً!

المُحاورة: هلّ سنتلمّس بروزاً للعنصرية بعد انفصال المملكة المُتحدة عن الاتحاد الأوروبي؟

رأي رجل 1: نعم، يُمكن أن يحدث هذا

رأي امرأة 1: نعم، هناك احتمالية غير أنني لا أعتقد إنها صائِبة

رأي امرأة 2: أعتقد غننا سبق ورأينا ذلك في المركز البولندي في (هامر سميث) حيث وضعوا شعارات عنصرية على الجدار، بالتالي أعتقد أنّ الأمر بدأ فعلاً

رأي امرأة 3: سيكون هناك بروز للعنصرية لكن سيكون هناك أُناسٌ يُعارضونها أيضاً

المُحاورة: بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي هلّ ستبرز العُنصرية والحقد في أوروبا؟

رأي رجل 1: أعتقد نعم لأننا شهِدنا أموراً كهذه على الأنباء وعبر وسائِل الإعلام

رأي رجل 2: أنا فعلياً لا آمل أن يحدث هذا، وعلينا بذلَ جهودٍ حثيثة لمنع حدوث ذلك. هناك احتمالية لكنني أعتقد أنّ علينا العمل معاً حرصاً على ألاّ يحدث هذا

المُحاورة: بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، هلّ ستبرز العُنصرية والحقد في أوروبا؟

رأي رجل 1: أعتقد أنّه سيكون هناك بروز لها، أعتقد أنها ستكون بمثابة نقطة الغليان وأعتقد أنّه ما من احتمالية لإقامة استفتاء ثانٍ في المملكة المتحدة، بالتالي أعتقد أنّها ستُفاقم التوتّرات عبر أوروبا كلّها

رأي رجل 2: هناك احتمالية، إلاّ أنها ستكون مُقتصِرة على مَن يتحلّى بميول سابِقة في هذا المنحى. لا أعتقد أنّ حقيقة الخروج هي ما سيُحدِث عنصرية جديدة، أعتقد أنها ستسمح لبعض الناس بالتعبير عمّا كان لديهم أصلاً من مشاعِر واعتقادهم بمشروعية ذلك

جورج غالاواي: حسناً، إنه فهم منطقي للجمهور هناك. دعوني أُعالِج بعضاً من النقاط التي طُرِحت. إنّه لسؤالٌ سخيف، إن أمكنني قول ذلك، حيال إمكانية ظهور العنصرية في أوروبا بسبب خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي. إن فكّرنا قليلاً بالأمر فهذا ليس بسؤالٍ منطقي. في حال كانت هناك عُنصرية في أوروبا فإنها موجودة سواء كنّا في الاتحاد الأوروبي أم لا، وآمل من خلال مُلاحظاتي الافتتاحية أن أكون قد أوضحت تماماً أنه ليس فقط العنصرية موجودة في أوروبا لكن لماذا هي موجودة ومنذ متى هي موجودة، وهذه مسألة لن يكون لخروج (بريطانيا) تأثيرٌ عليها. السؤال الأكثر شرعية هو هلّ سيكون هناك ظهور للعنصرية في (بريطانيا) بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي؟ وهنا أتّفق مع السيّد الذي قال أنه بالطبع هناك دوماً خطر من ظهورٍ أكبر للعُنصرية سواء تركنا أم بقينا. في واقع الأمر، العنصريون الحقيقيون في (بريطانيا) كانوا يأملون في البقاء من خلال أغلبية قليلة جداً، تلك الأغلبية كانت لتكون الظروف الُملائِمة لهم للازدياد المُتفاقِم للمُلاحظات النارية والمُلتهبة. لدينا قرابة 7 أو 8 ملايين إنسان من الملوّنين في (بريطانيا)، سيُشار إليهم دوماً من قِبَل قسمٍ مُعيّن من البريطانيين على أنّهم، بطريقةٍ ما، غرباء ولا يُجدر بهم أن يكونوا هنا ويُشكّلون نوعاً من التهديد لنا ولطريقة حياتنا. لكن من خلال خبرتي، وبصفتي والد عدد كبير من الأبناء الشباب بحمد الله، أنّ الأطفال الصغار والشباب هم الأقلّ عنصريةً من الناس الذين عاشوا في هذا البلد، وقد عشت فيها لمُدة طويلة جداً من الزمن. العُنصرية كانت شائِعة تماماً في المكان الذي كبرتُ فيه حيث لم يكن هناك أناس ملوّنون أبداً، الجميع كانوا من البيض. وهناك كان البروتستانت يكرهون الكاثوليك. على الرغم من أننا جميعاً كنّا من البيض وعلى الرغم من أننا جميعاً كنّا مسيحيين كان لا بدّ لنا من أن نُقسَّم وأن نُصنَّف بطريقة ما، لكن العُنصرية كانت موجودة. كانت العبارات المُهينة المُستخدَمة ضدّ الملوّنين تُعتبر طبيعية، كانت الأفكار العُنصرية ضدّ الملوّنين تُعتبر طبيعية. كان ذلك طبعاً مرضاً مُزمناً بين كلّ الطبقات وكلّ الناس، لكن الحال ليست هكذا الآن بالتأكيد في (لندن). في (لندن)، عدد الناس الذين عندهم أصدقاء من ذوي الأعراق المُختلفة، مثلاً كان العيد الثاني لميلاد ابني الأصغر قبل بضعة أيام فحسب وكان فيه أناسٌ من السود والبيض والآسيويين والأوروبيين واللاتين الأميركيين، أناسٌ يرتدون الحِجاب وأناسُ لا يرتدونه، مسلمون وهندوسيون ويهود ومسيحيون من الكاثوليك والبروتستانت. لقد كانت مجموعة استثنائية من الضيوف في حفل عيد الميلاد، وجلست هناك وتساءلت وعُدت إلى التفكير بطفولتي الخاصة حيث كان كلّ الضيوف في عيد ميلادي الثاني من البيض والروم الكاثوليك، ما كان ليكون أحد غير هذا أبداً هناك. لذا، أعتقد أننا قطعنا شوطاً كبيراً جداً في العقود الأخيرة الماضية، وأعتقد أننا سنستمرّ في التحرّك في هذا الاتّجاه. نعم أيتها السيّدة، تفضّلي مجدداً

دعاء أنور – ناشطة: بالنسبة إلى السؤال الذي طُرِح على الناس والسؤال الذي طرحته عليك حول العُنصرية، جميعنا يعلم أنّ العُنصرية لطالما كانت موجودة، لكن السبب وراء طرحي لهذا السؤال هو أنّ هناك الكثير من الناس، يُعَدّون بالآلاف، من غير المُثقّفين في المملكة المُتّحدة ممن لا يرغبون في رؤية أُناس من خلفيات مُختلِفة وثقافات أُخرى. ما زال لديهم عُنصرية لأنّ المملكة المُتحدة كانت بلداً عظيماً وقوياً في الاتحاد الأوروبي، إذ العديد من الناس يعتقدون أنّ (بريطانيا)، بتركها للاتحاد الأوروبي، قد تجعلهم يشعرون أنّهم أقوى أو مُختلفون أو أفضل من بقية البُلدان وبعض الناس يعتقدون أنّ الاتحاد الأوروبي أقوى بوجود المملكة المُتحدة من ضمنه، وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أعتقد أنّ العُنصرية ستظهر

جورج غالاواي: حسناً، ما من دليل على ذلك. لقد جرى التنبّؤ بهذا على نحوٍ واسع من المُناوئين الليبراليين المؤيّدين للخروج من الاتحاد الأوروبي. هناك مجنون، وهو للصدفة أحد أصدقائي القُدامى، قال أنّ (بريطانيا) ستُصبح الآن على شفير مذبحةٍ وطنية. لكن في واقع الأمر، وفي الشوارع، هناك تماماً المُستوى نفسه من الهجومات العُنصرية كما كانت على مرّ الزمن. هناك مُستوى مُنخفِض، هناك بالطبع مستوى عملاق إن كنت أنت ضحيتهم، لكن الشُرطة والإحصاءات جلية. لم يكن هناك ثبات في منحى الأحداث العُنصرية بل كان هناك ثبات في كون الناس يشتكون من أن أحدهم أطلق عليهم كلاماً بذيئاً أو أطلق عليهم صفة غير لائِقة على "التويتر". لكن بصراحة، هذه ليست بالعُنصرية الجديّة. العُنصرية الجديّة هي عندما يتعرّض شخصك أو أملاكك للهجوم أو عندما تخشى من أنّ شخصك أو أملاكك قد تتعرّض للهجوم، عندها يكون لديك أسُس مشروعة لهذا الخوف، وهذا غير موجود حالياً. هناك، لا أعلم عدد الأشخاص العنصريين في (بريطانيا) لكن أعلم أنّ هناك الملايين من الناس الذين يُعدّون فريسةً للعنصريين، إنهم فريسة للأسباب التالية. لنُسمهم السكان الأصليين من البيض البريطانيين المُنتمين للطبقة العاملة الذين كانوا مُعرّضين للتهميش والتخلّي طوال عقود في هذا البلد. أثناء رؤيتهم لفُرَص حياتهم تتلاشى يصبحون فريسةً للشرّ الذي يقول: أتعلمون السبب وراء عدم مقدرة ابنك الحصول على مدرسة مُحترَمة؟ لماذا لا تستطيع ابنتك المُراهِقة الحصول على وظيفة؟ لماذا لا يستطيع أبناؤك المتزوّجون حديثاً الحصول على منزِل؟ ليس بسبب الطبقة السياسية التي تخلّت عن الناس من الطبقة العاملة بل بسببك أنت أو سببه أو سببها هي من ذوي البشَرات الملوّنة المُختلِفة الذين لديهم مُجتمع وعمل صغير ويُديرون محلاً عند زاوية الشارع أو أياً يكن. هناك الملايين من الناس المُعرّضون للنهب على تلك الأُسس، وتلك كانت دوماً الحال. لكن الناس الذين يجب إلقاء اللوم عليهم هُم من أهمل وتخلّى عن العُمّال في الدرجة الأولى. دعوني أضرِب لكم مثالاً قد لا يعني الكثير بالنسبة إلى المشاهدين في (بيروت) أثناء عرض هذه الحلقة. هناك منطقة في (لندن) تُدعى (داغنهام)؛ في خمسينات وستينات القرن الماضي كان فيها مصنع (فورد) للسيارات وكان يوظِف 25 ألف شخص. كلّ عامل كان في نقابة للعمال ويكسبُ كمّاً جيداً من المال، وكلّ عامل كان يحصل على منزل من قِبَل المجلِس المحلّي ومركز للمُجمّع وحوض سباحة وحدائِق ومُنتزهات، والآن كلّ هذه الأشياء اختفت. العُمال ذوو البشرة البيضاء قد تركوا وجرى التخلّي عنهم تماماً، إذاً بعضهم سيُلقي باللوم على الأشخاص ذوي البشرة السوداء الذين لم يفعلوا لهم شيئاً ولم يكن لهم أيّ دور في عملية التخلّي عنهم. إن وظيفتنا، أولئِك منّا الذين لا يُفكّرون على هذا النحو، في أن نُثقِّف هؤلاء الناس ليعرِفوا من هُم الجُناة الحقيقيون، وهم ليسوا السيّد (علي) الذي يُدير محلاً عند ناصية الشارِع أو السيّد (عبد الله) الذي يخدم في محلّ الكاري المحلّي. أحد الأشياء الكثيرة الغريبة في (بريطانيا) أنّ كلّ العنصريين يأكلون الطعام الهندي كلّ ليلة جُمعة وسبت، وإن كان لديهم ما يكفي من المال يذهبون إلى شواطئ (إسبانيا) ويستلقون هناك مُحاولين أن يكتسبوا أكبر قدرٍ ممكن من السُمرة عند عودتهم إلى الوطن، العُنصرية شيء غريب. بالمناسبة، العُنصرية ليست موجودة فقط في أوروبا. لا أعلم إن كانت اُصولك من شبه القارة الهندية لكن هناك عُنصرية في (الهند)، في واقع الأمر هناك عُنصرية في (الهند) ينتهي بها المطاف بالمذابِح. هناك عُنصرية في (أفريقيا)، في (رواندا) قبائل (الهوتو) و(التوتسي) لم يتوقّفا عن مُهاجمة بعضهما البعض، وفي وقتٍ ليس بعيد ارتكبوا المجازر في حقّ بعضهما البعض. هناك عُنصرية في العالم العربي، هناك عُنصرية في (أميركا) حيث البلاد بأسرِها على شفى فوضى بسبب العُنصرية. إذاً، هذه ليست مُشكلة مقتصرة على أوروبا بل انها مُشكلة إنسانية، ألا تعتقدين ذلك؟

دعاء أنور: أعتقد هذا فعلياً لأنني لا أتحدّث عن العُنصرية من البيض والأوروبيين فقط، يمكن أن تكون العُنصرية من مغربيين أو جزائريين فرنسيين يعيشون في (باريس) أو في (فرنسا) أو هنوداً أو باكستانيين أو عرباً يعيشون في (لندن) تجاه شخص أبيض أو أسود

جورج غالاواي: سأشرح لكم أمراً كي يفهم الفكرة مُعظم مُشاهدي البرنامج. لدينا مُشكلة عنف عُنصري ما بين ذوي البشرة السوداء في (بريطانيا)، أُناس مولودون في (بريطانيا) من أصول أفريقية وأُناس مولودون في (بريطانيا) من أُصولٍ أفريقية كاريبية، بعضهم يقتل الآخر حول ما إذا أصل أحدهم من (جاميكا) أو من (أفريقيا). هذا يكاد يكون مستحيلاً عليّ فهمه لكنه موجود، بالتالي العُنصرية موجودة.  العِرق ليس المعضلة الوحيدة التي تُبرِز الجدل حول خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي. بالتالي، ربما علينا المُضيّ قُدماً نحو شيء آخر. هلّ ترغب في التحدّث أيها السيِّد؟ نعم، تفضل

أمير – منتج أفلام: أردتُ أن أُضيف فحسب نقطة صادمة وسريعة. لقد سمعنا، ولست واثقاً تماماً من صحة هذا الأمر، لكنه شيء يتعلّق في كون (تركيا) إحدى البلدان القليلة التي ليست مديونة! في ظلّ المُشكلات المُتعاقبة الآن على (تركيا)، سواء يُمكن استخدامها في سياق تفسير المُستجدات أم لا، أتعتبر الحال الاقتصادية والاجتماعية جزءاً من الأسباب التي أدّت إلى الفوضى في (تركيا)؟

جورج غالاواي: وجود المؤامرات والمكائِد ضدّ البُلدان المُسلِمة منها والقوية لهي مسألة مُجرّبة على نحوٍ واسع. نحن نعلم أنّ هناك أُناساً لا يُمكنهم أن يتقبلوا أنّ أيّ بلدٍ مُسلم يُمكنه أن يكون قوياً وأن يكون مؤثراً وأن يكون غنياً. بالتالي، أيّ بلدِ مُسلِم، أياً يكن، يُمكنه أن يتوقّع تدخّلات. الأخبار السيّئة هي أنه حتّى البُلدان المُسلِمة الفقيرة تتعرّض للنوع نفسه من التدخّل. لا أعلم إن كان الأخ الجالِس إلى جانبك من (الصومال) لكنني أعرِف جيّداً جداً الوضع في (الصومال). هي بلادٌ بالكاد يُمكن لها أن تكون أفقر مما هي عليه، لكن كلّ القوى الإقليمية وداعميها من القوى العُظمى، جميعهم متورّطون في المكائِد والمؤامرات في (الصومال)، بالتالي تتعرّض للسحق إن كنت غنياً ولكنك أيضاً تتعرّض للسحق إن لم تكن غنياً. الإجابة الوحيدة تكمن في أن تجعل نفسك داخلياً قوياً جداً بحيث لا ينجح أحد في مكائِده ضدّك. سنُتابع المزيد بعد قليل

المحور الثالث:  

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) حيث صوّتَ طبعاً الشعب البريطاني، خلال الأسابيع الماضية فحسب، واتّخذ القرار الهائِل بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي بعواقب بعضها يُمكن التكهّن بها بسهولة وأُخرى ما زالت غير واضحة، أو كما صاغها (دونالد رامسفيلد)، " هناك أمور مجهولة غير معروفة في هذه الصورة"، ونحن نحاول استكشاف بعضها هنا هذا المساء. لكن كاميرا "كلمة حرة" جالت في شوارِع (لندن) الرائِعة، فلنستمع إلى آراء الناس ولنشاهِد معاً 

المُحاورة: هلّ هناك تهديد في انخفاض الاستثمارات الأجنبية؟

رأي رجل 1: نعم، لأنّ الجنيه الإسترليني آخذ بالانخفاض، بالتالي يُمكن القول نعم

رأي امرأة 1: أعتقد أننا سمعنا عن شركات مثل (لاش) التي تُخطّط للخروج من البلاد، لذا من الصعب بعض الشيء معرِفة ما الذي سيحدُث تحديداً، لكن بعض تلك الشركات ستُغادر في اعتقادي

رأي امرأة 2: على الأرجح، لكن هذه مسألة قد تظهر أيضاً في المُستقبل

رأي رجل 2: قد تبطأ في المستقبل

المحاورة: هلّ هناك تهديد في انخفاض الاستثمارات الأجنبية؟

رأي رجل 1: نعم بالتأكيد، لأن الأمور غير المؤكّدة لا تكون جيّدة أبداً للاستثمارات. من ناحية ثانية، الجنيه الإسترليني لم تعُد قيمته كما كان في السابق، بالتالي هناك فُرص للشركات حتّى تأتي وتشتري شركات بريطانية. لذا بطريقة أو بأُخرى، وعلى المدى الأبعد أعتقد أنها ستتعادل

رأي رجل 2: يصعب رؤية هذه المسألة باستثناء معرِفتنا أنّ الأسواق لا تُحبّ الأمور غير المؤكّدة، وحالياً المملكة المتحدة تخوض مرحلةً انتقالية ومرحلة تغيير ويُمكننا أن نتوقّع ألاّ تستجيب الأسواق الاقتصادية بشكلٍ جيّد لهذا الأمر

المُحاورة: هلّ سيواجه اقتصاد الاتحاد الأوروبي أزمة مالية كما قد يحدث في المملكة المتحدة؟

رأي رجل 1: أعتقد أنّ كلا المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي سيواجهان هذا الأمر، لكن أعتقد أنّ المملكة المتّحدة قد تواجه أزمة أشدّ بعض الشيء

رأي امرأة 1: الاتحاد الأوروبي لن يواجه أزمة ما لم تخرج منه بُلدان أُخرى

رأي امرأة 2: أعتقد أنّ الاتحاد الأوروبي قويّ بما يكفي ليواجهها، لكن المملكة المتّحدة قد تواجه بعض الصعوبة في مواجهتها لأننا الآن نقف لوحدنا

رأي امرأة 3: لستُ واثقة، علينا أن ننتظر لنرى

رأي رجل 2: ستكون مرحلة تغيير هائِل وسيكون من الصعب التنبّؤ. مُجدداً علينا العمل سوياً وأعتقد أنه على الحكومة أن تعمل بشكلٍ استرضائي وداعِم مع الاتحاد الأوروبي حرصاً على أن يكون لدينا حوار مُستمرّ ولا ينتهي بنا المطاف بتدمير مصالحنا المُشتركة

جورج غالاواي: حسناً، يُمكنك التأكّد من أنّهما لن يُدمّرا مصالحهما المُشتركة. كما قلت آنفاً إن كان هناك جنيه واحد يُمكن أن يجنوه سيستمرون في فعل ذلك. النقطة التي يُمكنني أن أستشفّها من استطلاع الرأي هذا هي فكرة أنّ (بريطانيا) تقف وحدها. 137 بلداً في العالم ليسوا أعضاءً في الاتحاد الأوروبي، بالتالي نحن لا نقف وحدنا أكثر من أيٍ من هذه البلدان الـ 137. إنني أُحاجج مع ترك الاتحاد الأوروبي وانضمامنا مُجدداً إلى العالم،( المحارة) الأكبر، بكثير في الواقع. الاتحاد الأوروبي هو مجموعة آخذة في الأُفول من الاقتصاديات الأوروبية التي تعاني جميعها من مُشكلة أو أُخرى، حتّى (ألمانيا). فقد أعلن المصرِف المركزي مؤخراً عن إغلاقه لأكثر من 400 فرع في الأيام القليلة الماضية. إذاً فلنستمع من السيّد في الوَسط

أحمد قحطاني – صحافي: نعم، سيّد (جورج)، في نفس السياق نتحدّث عن قضية الاستفتاء الذي أجروه وربما هناك استفتاء آخر سيكون في (بريطانيا) حول قضية خروج أو دخول (بريطانيا) في الاتحاد الأوروبي. أعتقد أنه تقريباً أربعة ملايين شخص وقّعوا على هذه العريضة وقُدِّمت إلى البرلمان، هلّ البرلمان يأخذ في عين الاعتبار هذه الأصوات؟

جورج غالاواي: لقد وقّع في الواقع مليونا شخص وليس أربعة ملايين شخص، و77 في المئة من هؤلاء أعطوا عناوينهم على أنها مدينة (الفاتيكان) حيث يعيش في الواقع 1،300 إنسان فقط. هذه العريضة الفاقدة لمصداقيتها على نطاق واسع ساقها مؤيّدو الاتحاد الأوروبي. في كلّ الأحوال، عليك ألاّ تنظر إلى عريضة بل بإمكانك النظر إلى نتائِج الاستفتاء. كما قلتُ آنفاً، 17.5 مليون إنسان في (بريطانيا) صوّتوا لصالِح الخروج وهذا كافٍ. في ديمقراطية، لا يُمكنك الاستمرار في إقامة انتخابات إلى أن تحصل على النتائِج التي تُريد. بالتالي، هذا القرار نهائي وأيّ حزبٍ كان، سواء حزب المُحافظين أو حزب العمال، لن يُحاول إبطال قرار الاستفتاء لأنه قد يكون عملاً مُجازفاً وخطراً جداً بالتأكيد. عندئِذٍ سنقع فعلياً في المشاكل في شوارِع (بريطانيا) إن حاولوا القيام بذلك. مَن يرغب أيضاً في المُشاركة؟ هلّ من أحدٍ آخر هنا في الأمام؟ في الوسط؟ نعم السيّد في الصفّ الوسط هناك

زاك شافي – طالب جامعي: مرحباً، إن كان في إمكانك أن توضِح أكثر بعض الادّعاءات التي أوردتها آنفاً حول الفِعل العُنصري الذي حدث مؤخراً في (بيرمنغهام) في الأيام القليلة الماضية، هجوم التاكسي والفتاة الصغيرة ذات الأعوام الأربعة. وفي حال كان هناك ظهورٌ مميّز للعُنصرية لماذا ازدادت هجومات كهذه؟

جورج غالاواي: لكنها لم تتزايد

زاك شافي: لكن أشياء كهذه قد حدثت، هجومان خلال اليومين المنصرمين في (بيرمنغهام)

جورج غالاواي: مُجدداً، فيك الكثير من الاندفاع وحبّ التحدّي كونك شاباً. لقد كانت هناك جرائِم عرقية في (بيرمنغهام). قُطِعَ رأس رجل عجوز في طريق عودته من المسجد في (بيرمنغهام) قبل أقلّ من سنتين، ومجموعة أُخرى من الرجال في عام 2011 دهستهم سيارة أثناء حراستهم لمُمتلكات إسلامية في (بيرمنغهام) وقد قُتِل البعض منهم وهم يئنّون. هناك هجومات عُنصرية في (بريطانيا) طوال الوقت، لطالما كان هذا هو الحال. ليس للأمر أية علاقة بالتصويت لصالِح الخروج من الاتحاد الأوروبي. لقد ذكرتُ هذه النُقطة سابقاً، لقد كان هناك تزايُد في عدد الناس الذين يقولون أنّهم تعرّضوا للإهانة على الـ "تويتر"، لكن سامحني، إن هُدِّدَ أحدهم بالموت على الـ "تويتر" كلّ يوم على التوالي فإنني ما كنت لأنظر إلى هذا على أنه مُشكلة جديّة، أتمنّى لو أنه لا يحدث لكنه يحدث. لكن لم يكن هناك من تزايُد، دعني أقول هذا بشكلٍ لا لُبس فيه، لم يكن هناك من تزايُد في الهجومات الجسدية على ذوي البشرة السوداء وعلى الأقليات الإثنية في (بريطانيا) منذ أن صوّتنا على الخروج من الاتحاد الأوروبي. هذا ببساطة أمرٌ زائِف، تفضل

زاك شافي: كنتُ أتساءل إن كان في إمكانك توضيح لادّعائك في أنّ المملكة المُتّحدة لن تتأثر اقتصادياً. لقد انخفضت قيمة الجنيه الإسترليني وما زال أكثر انخفاضاً عمّا كان عليه في السابق

جورج غالاواي: إنه أمرٌ جيِّد

زاك شافي: و(باركلي) توقّفت عن الإتّجار

جورج غالاواي: (باركلي) ماذا؟

زاك شافي: توقّفت عن التجارة إن كنت أذكر بشكلٍ صحيح

جورج غالاواي: لا إنك لا تذكُر بشكلٍ صحيح. (باركلي) لا زالت منفتِحة على الأعمال وتقوم بمهامها على أكمل وجه

زاك شافي: آسف، آسف، لقد توقّفت عن التجارة، الآن عادت إلى السوق لكنها توقّفت في الماضي بسبب التقلّب الكبير في السوق

جورج غالاواي: ما الذي تعنيه، الأسهُم في (باركلي)؟

زاك شافي: نعم، نعم، في الأوراق المالية

جورج غالاواي: هذا ليس صحيحاً، آسف، لكنك تقول أشياء غير صحيحة. (باركلي) لم تتوقّف أبداً عن التجارة أو أنّها اُوقِفت أبداً عن التجارة. الأسهم في (باركلي) لم يسبق لها أبداً أن اُوقِفت عن الشراء والبيع، وما زالت (باركلي) تقوم بتجارةٍ مُزدهرة. لكن دعني أقول لك شيئاً قد لا يُعجِبك سماعه، إنني لا آبه البتّة لما يحدُث في (باركلي)، ولا آبه البتّة بمدينة (لندن) وتُجّار الأسهم وصناديق التمويل وكلّ تلك الأدوات التي تتطفّل على الاقتصاد في كازينوهات مدينة (لندن). هذا ليس اقتصاداً، في واقع الأمر أحد مُشكلاتنا الرئيسية في (بريطانيا) هو الحدّ الذي أصبحنا فيه مُعتمِدين كلياً على عصابة من موظّفي نوادي القمار والمُقامرين في مدينة (لندن) على حساب الاقتصاد الحقيقي. عندما كنت في مثل عمرك كان لدينا صناعة للسيارات وللحافلات وللشاحنات وبناء السُفن وصناعة للحديد وصناعة للفحم، لقد صنّعنا الكثير من بضائِع العالم وكنّا نُصدّرها على متن سُفننا الخاصّة التي صنعناها بأنفسنا عبر البحار السبعة، وكانت كلمة " مصنوع في إنكلترا" تعني شيئاً. هذا هو الاقتصاد وليس مجموعة من الرجال الذين يُضاربون ويُزوّرون في (باركلي)، أنت تتحدّث لي عن (باركلي)؟ أعتقد أنّ نصفهم يجب أن يكونوا في السجون، نصف قيادة مصرف (باركلي) يجب أن يُسجنوا. في واقع الأمر، البعض القليل منهم هم بالفعل الآن في السجن وربّما المزيد منهم سيُسجنون؟ لذا، أولاً الجنيه الإسترليني لم يتهاوَ، إنه أقلّ قيمةً مما كان عليه لكنّه لم يتهاوَ، ومن الجيّد أن ينخفِض سعر الجنيه الإسترليني وهو ليس بالأمر السيّئ، إنه أمر سيّئ فقط إن كان لديك الكثير من الجنيهات الإسترلينية، لكن بصراحة معظم الناس في (بريطانيا) لا يمتلكون الكثير من الجنيهات الإسترلينية. إنه أمرٌ جيِّد إن كنت تُحاول أن تُصنِّع وأن تُصدِّر بضائِعك لأنها فجأةً تُصبِح أقلّ ثمناً حتّى يتمكن الناس في العالم من شرائِها، وهذا ما نُريده. قيمة الجنيه الإسترليني كانت أعلى بكثير مما يجب، إذاً مُعظم هذا التضخُّم والانهيار، كما سمعتم أحدهم في الشارع يقول، هذه التخضّمات والانهيارات في الاقتصادات الرأسمالية ستستمر، سترتفع وستنخفِض. لقد كنت في البرلمان في زمن حيثُ كان لـ (بريطانيا) دورة دائِمة من الازدهار والانهيار، أولاً ازدهرنا ومن ثمّ انهرنا وما زال اقتصادنا منكمشاً إلى الآن. كنّا منهارين قبل أن نترك الاتّحاد الأوروبي، كنا لنكون مُنهارين سواء تركناه أم لم نتركه. ما زلنا لم نخرُج من الركود الاقتصادي العالمي لعام 2008. أتعلم أنّ متوسط الدخل في (بريطانيا) لم يرتفِع منذ قُرابة العشر سنوات؟ العُمّال ما زالوا يكسبون فعلياً المبلغ نفسه الذي كانوا يكسبونه منذ عشر سنوات. هناك الملايين من العمّال في (بريطانيا) من الذين لم يحصلوا على علاوة واحدة، من دون علاوة زيادة واحدة على مُرتّباتهم، خلال السنوات الثماني الماضية. تفضّل لو سمحت

زاك شافي: إنّ تعليقاتك حول كون المملكة المُتّحدة خامس أو سادِس أكبر اقتصاد في العالم كما ذكرت آنفاً، للتوضيح في مُحاولة لفهم ذلك بشكلٍ صحيح، أنت تقترح بأن نعود باقتصادنا للوراء؟ إلى المرحلة التي كنّا نُصنِّع فيها، زيادة عمليات التصنيع في مُقابل الصناعة المالية التي تُعتَبَر هائِلة جداً في العالم؟

جورج غالاواي: إنك تُسمها بـ " العودة نحو"، بينما أنا أُسمها " بالمضيّ قُدما نحو"، هذا هو الفارِق الوحيد في ما بيننا، أنا أُريد اقتصاداً نُصنِّعُ فيه الأشياء. أترى، ليست الحال في أننا لا نُريد أشياء مُصنّعة. إن نظرت حولك في هذا الاستديو أو ذهبت إلى الخارِج ونظرت حولك تجد أنّ البيئة مليئة بأشياء مُصنّعة. المُشكلة هي أنّها لم تُصنَّع هنا بل صُنِّعت في مكانٍ آخر. نحن في حاجة إلى أشياء ونحتاج إلى إعادة أنفسنا إلى وضعٍ نكون فيه بين الناس الذين يُصنِّعون هذه الأشياء، وأنا أؤمن بأننا ما زلنا نمتلِك اسماً وسُمعةً من ناحية النوعية المُتمثّلة في سِلَع قابلة للبيع في السوق العالمي. والآن، بما أننا لم نعُد ضمن الاتحاد الأوروبي فسنتمكّن بسهولة أكبر من أن نبيع في تلك الأسواق الآخِذة في الظهور عوضاً أن نُقيَّد إلى مجموعةٍ من الاقتصادات الآخذة في الغرق في الاتحاد الأوروبي. للمرة الأخيرة

زاك شافي: تعليقاً عمّا قلته للتوّ. منذ أن تركنا الاتحاد الأوروبي، الزراعة قد نمت والآن توقفت بعد خروجنا من الاتحاد الأوروبي. وقد لعب ذلك بشكلٍ واضِح دوراً في اقتصادنا وفي عمليات التصنيع والبيع لبقية العالم. إذاً، أنت تقترِح عودتنا إلى التصنيع بينما لا نمتلِك الموارِد اللازِمة لإنتاج السلع التي تُصنِّعها بلدان مثل (الصين) أو (الهند)

جورج غالاواي: حسناً، (الصين) تُنتِج رأسمالها الخاص بها

زاك شافي: الأمر الذي ينسف كلّ هذا المفهوم

جورج غالاواي: الدولة الصينية هي التي تُقرِّر. سأُحرَّر مُلاحظات ائتمان لبناء سكة حديد جديدة وسريعة، إنها لا تذهب لتستجدي من البنوك الدولية قروضاً بمعدّلات فوائِد عقابية، الدولة هي اللاعب في الاقتصاد. أنا لا أفهم مقصدك المتمحور حول الزراعة. الزراعة البريطانية جزء متناهٍ في الصِغَر من الاقتصاد البريطاني، ومُعظم المِنَح من الاتحاد الأوروبي كانت رشوات فاسِدة للمُزارعين مُعدَّة بشكلٍ أساسي لمنفعة المزارعين في (فرنسا) كي يتمكّنوا من زيادة إنتاجهم ومن ثمّ إغراق إنتاجهم على الاقتصاديات الزراعية للدول الفقيرة التي تُعاني وتُحاول البقاء في السوق. السيّدة الشابة مُجدّداً؟

دعاء أنور – ناشطة: لتصنيع الأشياء أعتقد أنّ في إمكاننا الحصول على كلّ الموارِد بل أننا نمتلكها لكن المسألة تتعلّق بالثمن. لهذا، العديد من الأعمال تُفضِّل جلب المصادر من الخارِج واستيراد البضائِع لاستخدامها بهدف بيعها لجني المال

جورج غالاواي: كيف تغيّر ذلك في الاتحاد الأوروبي؟

دعاء أنور: لا، هذا غير مُرتبِط لكنني أُثير المسألة لنعرِف كيف بالإمكان مُعالجة مسألة الثمن حتّى تتمكّن (بريطانيا) من التصنيع في أيّ مجال من المجالات الصناعية بكلفة أقلّ، الأمر الذي يُتيح للناس

جورج غالاواي: أنت تتحدّثين عن سعر السُلعة؟

دعاء أنور: نعم، كلفة التصنيع 

جورج غالاواي: لا، ليس في إمكاننا أن نُنافِس (بوتان) في السِعر ولكن بإمكاننا مُنافسة (بوتان) في منحى السياسة في العمل، في منحى الفعالية، في منحى قدرتنا على صناعة أشياء جيّدة وقد فعلنا. أتعلمين، مجدداً أستمرّ في قول هذا وكأنني رجلٌ عجوز جداً، لكن عندما كنتُ في عُمرِك، إن ذهبتِ إلى (أفريقيا) أو (آسيا) ورأيتِ حافلةً أو شاحِنة أو درّاجة نارية أو سيارة تأتي في اتجاهِك، كانت الفُرصة عالية جداً أن تكون مصنوعة في (بريطانيا). لقد تخلّينا عن كلّ هذا لأننا جزئياً سعينا وراء اقتصادات الكازينوهات للرأسمالية المالية على غِرار الطِراز الإنغلو أميركي، ونحن في حاجة لأن نعكِس هذا. نحن في حاجة لأن نكون قادرين على صناعة الأشياء التي لن تكون رخيصة كما سِلَع (بوتان) أو (بنغلادش)، لكنها ستكون ذات نوعية أفضل بكثير، وستكون لها ميّزة خاصّة كما يقول الفرنسيون. لقد فعلنا ذلك مرّة قبل فترة طويلة من ولادتك. في ستينات القرن الماضي، (لندن) كانت عاصمة العالم كلّه، الجميع تطلّع إلى (لندن). سنعود بعد قليل

المحور الرابع:                                                                                                 

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) نناقش فيها أوروبا ودور (بريطانيا)، ضمنها ومن دونها، وما يعنيه كلّ هذا بالنسبة إلى العالم. فلنستمِع إلى السيّد في الوسط، تفضّل أيها السيّد

أحمد قحطاني – صحافي: نعم سيّدي، بخصوص محور الاتحاد الأوروبي، طبعاً هو محور آخر لكنه في نفس سياق الاتحاد الأوروبي وقضية (تركيا) حقيقةً. (تركيا) تحدّثت كثيراً عن أنها ستدخُل في الاتحاد الأوروبي، وربما الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بعيد عنها ويُغرِد في ومكان وهي تغرِّد في مكان آخر. ماذا تتوقّع؟ هلّ يمكن أن تدخل (تركيا) في الاتحاد الأوروبي خصوصاً أنّ (أردوغان) وحكومة (أردوغان) تدخّلت بشكلٍ سافر في قضية (سوريا) ودعم (داعش) والمجاميع الإرهابية الموجودة في (تركيا)، ومن خلال (تركيا) أيضاً دخلت إلى (سوريا)، هلّ ستدخل (تركيا) الاتحاد الأوروبي؟

جورج غالاواي: الحكومة البريطانية تحت حُكم (ديفيد كاميرون) كانت داعمة قويّة لعضوية (تركيا) في الاتحاد الأوروبي. الحكومة الألمانية وغيرها من الحكومات، الحكومة النمساوية مثلاً لأسباب قديمة وتاريخية وغيرها تُعارِض بقوة هذا الأمر. لذا، أنا أُشكّك وبشكلٍ كبير أنه سواء سيَسمَح الاتحاد الأوروبي لـ (تركيا) بالانضمام، خاصّة وأنّ (بريطانيا) قد غادرته الآن، لأنّ (بريطانيا) كانت المؤيِد الأكبر لـ (تركيا) في منحى العُضوية. علاوةً على ذلك، لا يُمكنني أن أتصوّر لماذا قد ترغب (تركيا) في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لاسيما بعد الأحداث الأخيرة في (تركيا) وفي الوقت الذي كان فيه التآمر الغربي أو التآمر المدعوم من الغرب ضدّ حكومة (تركيا) واضحاً، إن كنت تقرأ الأحداث بشكلٍ جيِّد. استغرق حلف شمال الأطلسي سبع ساعات قبل أن ينبس مسؤول فيه ببنت شفة ضدّ مُحاولة الانقلاب في (تركيا)، وقد كان صمتهم مُعبِّراً إلى حدٍّ بعيد. بالتالي، لا يُمكنني أن أتصوّر لماذا قد ترغب (تركيا) بالانضمام ولا أعتقد أنّ الاتحاد الأوروبي سيسمح لـ (تركيا) بالانضمام. (تركيا) بلدٌ كبير جداً وهو إسلامي جداً وهو حيٌّ جداً في أذهان البلدان الأوروبية الأُخرى، تحديداً الأكثر قرباً منها جغرافياً، مما لم يُتِح حدوث هذا الأمر أبداً. لقد قبِلَت (ألمانيا) مليون لاجئ بشكلٍ أساسي من (سوريا) و(العراق)، والبلد سياسياً عند نُقطة الانهيار بعد قبول هذا العدد.  فكرة حريّة حركة عشرات الملايين من العاملين الأتراك إلى (ألمانيا)، حيثُ يذهب مُعظمهم، لهو أمرٌ لا يُصدّق بالنسبة لي. بالتالي، إجابتي ستكون، ما من احتمالية في أن تنضمّ (تركيا) إلى الاتحاد الأوروبي، ولا يجدر بها أن تفعل. نعم، السيّد الجالِس في الوسط

زاك شافي – طالب جامعي: أتّفق معك في أنّ المُضيّ نحو التصنيع لن يكون بالضرورة خطوة إلى الوراء، غير أنّ ما هو بالضرورة خطوة إلى الأمام لهي التكنولوجيا والخدمات التي وفّرتها (لندن) للمملكة المُتحدة لفترةٍ طويلة من الزمن. هلّ يُمكن أن ننتقل إلى اقتصاد التصنيع الذي تتحدّث عنه؟ ونُبقي على الخدمات في مدينة التكنولوجيا والمال والخدمات عائِمة أم أننا سنخسرها لصالِح أوروبا؟ وكيف لنا أن نتخطّى ذلك؟ لأننا لا نتحرّك مع التطوُّر

جورج غالاواي: أنا أوافقك في هذه المسألة، وقد خضت تجربة حديثة مع صناعة التكنولوجيا المالية التي نَمت كثيراً في (لندن)، وهي شيء مُلاحَظ واستثنائي بشكلٍ أساسي وتدعمه الخبرات المتألّقة للشباب، وتلك الخدمات المالية ستبقى معروضة في (لندن). أعتقد أنّه قد يكون من الغباء وقِصر النظر أن يتخلّى الناس عن (لندن) في هذا القطاع لأننا تركنا الاتحاد الأوروبي. نحن بالفعل تركنا الاتحاد الأوروبي لكننا انضممنا مُجدداً إلى العالم كلّه، والعالم بأسره لهو اقتصاد أكبر بكثير من الاتحاد الأوروبي. تفضّل

زاك شافي – طالب جامعي: ما عنيت أننا، في حال اتّباعنا لفكرتك الاقتصادية ودعمنا التصنيع على نحوٍ أكبر بكثير، كما قلت، من خلال الدولة، كيف لنا أن ندعم المال وألاّ نخسره؟ لأنني أتّفق معك في أننا

جورج غالاواي: لا أعتقد أن المال في حاجة لأيّ دعم. أيٌّ من شركات التكنولوجيا المالية تلك بحاجة إلى الكثير من الدعم لأنّها تولِّد ثروتها بنفسها. إنها تؤسّس شركة من بضع رجال أو سيّدات وفي وقتٍ قصير يجنون مليارات الجنيهات، حتّى قبل جني الأرباح. بالتالي، الجوهر الكامن في هذا النوع من الشركات أنّها تموِّل نفسها بنفسها. إنّها تتمحور حول ألمعيّة الأفراد من الشباب. إذاً طبعاً تُريد بيئة مُساعِدة. لو كنت عُمدة (لندن) لكنت وفّرت بيئة كهذه، لكنك لست في حاجة إلى استثمار الدولة في شركات كهذه. بل على الأرجح، استثمار الدولة في هكذا شركات هو فكرة سيّئة لأنّها قد تُعيق عملهم. أقول مُجدداً، انظروا حولكم. كلّ ما هو هنا مُصنّعٌ في مكانٍ ما، كلّ خِدمة من الخدمات التي تلقّيناها اليوم هي مُقدَّمة من أحدهم في مكانٍ ما. المُشكلة هي أنه بشكلٍ مُتزايِد الأشياء التي تُصنَّع والخدمات المقدّمة والمصنوعة هنا في (بريطانيا) تصبح أقل، وهذا ما علينا أن نُغيّره. مما رأيته في أروقة خنادِق القطاع الناجح في (لندن) على نحوٍ استثنائي ما من حاجة أبداً، لماذا يجب أن يتغيّر هذا؟ فقط لأننا تركنا الاتحاد الأوروبي؟ نعم أيها السيّد

أمير – منتج أفلام: أردتُ أن أُضيف فحسب، في ما يتعلّق بالتصنيع، أعتقد أنّ الكثيرين مُضلّلين حيال كون المملكة المُتّحدة غير قادرة على الابتكار أو التصميم في الوقت الذي كنّا السبّاقين في هذا المجال وهذا ما يميل الناس إلى نسيانه، وما زلنا نُصنِّع سيارات عظيمة ونُصنِّع مُنتجات تكنولوجية عالية. بالتالي، أنت ترى أشياء مثل (أستون مارتن). نعم، إنها قد تخدُم فهي مُنتَج أفضل وليست مُشوهة وهي تخدُم، فلنقُل، بعض الأغنياء. حتّى الأشياء ذات الاستثمارات البريطانية هي أفضل بكثير من الاستثمارات العالمية مثل (ريم) و(ريغا) و(جينيسيز)، كلّ هذه الماركات مُصنّعة بريطانياً وهي ذات جودة عالية جداً وستتوافق مع الإلكترونيات المُصنّعة من حول العالم، هذا إن سمعتُم بها أو سمِعتُم بمُنتجاتها. أعني إننا نصنع بعضاً من أفضل المُنتجات وأعتقد أنّ الناس، لاسيما الشباب منهم، لم يعلموا هذا أو لم يفهموه. إننا فعلياً نمتلِك واحدة من أفضل الماركات في العالم

جورج غالاواي: هذا مُمتاز، عليك أن تكتُب هذا وتُعطيه لي حتّى أتمكّن من استخدامه في خطاباتي في مكانٍ ما. تلك كانت مُشاركة لامعة. المحاجاة بأكملها حول الاتحاد الأوروبي كانت متمحورة حول مجموعة من الناس تقول لنا أننا لسنا جيّدين بما يكفي لنكون مستقلّين عن الاتحاد الأوروبي، وأنّ عهدنا ولّى. لكنني لا أعتقد هذا أبداً، وهذا النقاش الليلة، أنت والشباب الجالسين خلفك، لدينا مواهب مُدهِشة في هذا البلد ذات رؤيا عالية ومَن جاؤوا من العالم، والدك أو أجدادك. لقد وُلِدتُ هنا لكن والديك وأجدادك لم يولدوا هنا على الأرجح، لذا فإننا محظوظون جداً في أننا قد كسِبنا مُجتمعاً مُتعدّد الأعراق ومُتعدّد المواهب ومُتعدّد الأديان مثل الذي نحظى به الآن. لدينا بعضاً من أفضل الجامعات في العالم، لدينا على الأقل أربع أو خمس جامعات هي من الأفضل في العالم كلّه، والكثير من تلك التصنيفات العالمية. كما كنّا نُناقش للتوّ، صناعة التكنولوجيا المالية هي مسألة علينا أن نفتخِر بها ولدينا ملايين الناس في أرجاء البلد يسعون إلى الحصول على فُرَص، لكن ليس لدينا حكومة مُستعدّة لمنحهم تلك الفُرصة فلنستمع من الشاب هناك لو سمحت

أمير – منتج أفلام: نُقطة واحدة في ما يتعّلّق بالعُنصرية. أردت أن أضيف كلمة للشباب، لا تخافوا من العُنصرية فهذه الأمور مُختَرعة. لقد كان في الشارع نفسه الذي كنت فيه أناس من الإنكليز المُستعدّين للمُساعدة عند الحاجة أكثر من غيرهم، بالتالي مسألة كون ظهور العُنصرية في حال تركنا الاتحاد الأوروبي وما إلى هنالك هو في الواقع غير موجودٍ هنا، وهذا ما يُمكنني التأكيد عليه

جورج غالاواي: ما من شيء    

أمير – منتج أفلام: الوضع أسوأ في (فرنسا) و(ألمانيا)

جورج غالاواي: هنا ما من وجود للفاشية. المنظمات الفاشية، " إي دي أل" و "بي أن بي" صغيرة وآخذة في الانهيار، في (فرنسا) الفاشيون يتنافسون على رئاسة الجمهورية. في العديد من الدول الأوروبية الفاشية تُعدّ قوة جماهيرية سياسية كبيرة، الأمر ليس هكذا هنا، بالتالي دعونا لا نُحبِط أنفسنا، الوقت ينفذ منّا. السيّد في الوسط

زاك شافي – طالب جامعي: لأستفهم ولأستوضِح ما ذكرته عن الاتحاد الأوروبي. المال الذي نتلقّاه يجعل من كلفة ما نُنتجه رخيصاً وبالتالي يروق أكثر للسوق العالمية. بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، الجنيه الإسترليني يهبط ما يجعلنا أكثر جذباً، لكن مُجدّداً إيراداتنا تزداد قيمتها أيّ أنها تُكلِّف أكثر. مع بلدان مثل (الصين) التي تمتلك صناعة هائِلة، ترى أنّ المناخ مُدمَّرٌ تماماً. كيف يُمكِن لخروجنا من الاتحاد الأوروبي أن يؤثِّر على صادراتنا ووارداتنا. أعلم أنك تقول أنّ علينا التوجّه نحو اقتصاد له أُسس تصنيعية، لكن هلّ يُمكن أن يكون هذا مؤذياً أكثر لمُستقبل المملكة المُتّحدة؟

جورج غالاواي: لا، لو كان كذلك لما أردته

زاك شافي – طالب جامعي: بوصفي شاباً أميل أكثر إلى الأسعار الأقلّ كلفة وليس للماركات كما ذكر السيّد هنا

جورج غالاواي: ستكبر وتُغيِّر رأيك 

زاك شافي – طالب جامعي: مُجدّداً أنا لا

جورج غالاواي: ثق بي، سترغب في سيارة الـ (أستون مارتن)

زاك شافي – طالب جامعي: قد أرغب في اقناء سيارة الـ (أستون مارتن) لكن كما ذكرت، دَخل الفرد لم يتغير، إذاً لا يُمكننا تحمُّل عبء شراء الـ (أستون مارتن)، نحن بالكاد قادرين على شراء منزل. في الزيادة في التصنيع، إن حدث هذا، الأسعار ستزداد حتماً وهذا سيؤثِّر علينا أكثر من أيّ وقتٍ مضى

جورج غالاواي: حسناً، على رأس الحملة المُنادية ببقاء السيّد (روز)، ما اسمه الأول؟ (مايكل روز) أعتقد، اعترف أمام البرلمان أنّ أول تأثيرات الخروج من الاتحاد الأوروبي سيكون ارتفاع الأُجور، مرحى بهذا! والسبب وراء ارتفاع الأُجور هو أنه سيتلاشى الحقّ الطبيعي، وأعتذر من جمهوري الكريم، لكن الحقّ الطبيعي لكلّ من هُم في (بلغاريا) و(هنغاريا) و(بولندا) في الانضمام إلى سوق العمل هنا سيتلاشى، ضاغطين على مسألة الرواتب وظروف العمل، وهذا الأمر سينتهي بعد فترة قريبة جداً. آمل أن يكون أصدقاؤنا لا يزالون هنا، كلّ مواطن من الاتحاد الأوروبي يبقى هنا، الآن يجب أن يُسمح له بالبقاء لكن لا يُمكننا المُضيّ قُدماً نحو المُستقبل مع إمكانية 350 مليون إنسان ينضمّون إلى سوق العمل، هذا ليس اقتصاداً منطقياً. يكاد يُداهمني الوقت، أُريد أن أسمع منك أيها السيّد

أحد الحضور: أشعر بالفضول حيال ما قلته، في أنّ بعضاً من الدول الأُخرى

جورج غالاواي: ترغب في الخروج؟

أحد الحضور: الخروج نعم. كم تبقّى من الوقت في رأيك للاتحاد الأوروبي؟

جورج غالاواي: أعتقد أنّ الاتحاد الأوروبي كما نعرِفه لن يكون موجوداً خلال السنوات العشر المُقبلة لأنّها فكرة سيئة في جوهرها أن تُقيِّد اقتصاديات مُغايرة على نحوٍ واسع معاً بعملةٍ واحدة. الأمر الوحيد الجيّد الذي قام به (غولدن براون) بصفته المُستشار لخزينة الدولة، لقد قام بأكثر من عملٍ جيّد  في الواقع، لكن أفضل ما قام به كان في إبقائِنا خارج "اليورو". لأنك لا تستطيع أن تمتلك عملة واحدة في مصرِفٍ واحد مع فائِدة واحدة تحكم اقتصادَ أماكن مُتنوّعة بقدر (ألمانيا). ومع كلّ احترامي لـ (سلوفاكيا) أو (بلغاريا)، هذه أماكِن مُختلِفة إلى حدٍّ بعيد حتّى تكون مُتكيّفة ضمن نظامٍ واحد. الدخل في الساعة في (بلغاريا) هو جنيه أو اثنين في الساعة. إذاً، هذا مُختلِف على نحوٍ شاسع عن الاقتصاد الألماني حيثُ يُساوي الدخل في الساعة من 15 إلى 20 يورو. لا يُمكنك أن تُدير بعصا تعشيق واحدة مركبات مُختلِقة إلى هذا الحدّ الكبير. بالتالي، هذا سيبدأ بالتهاوي. جنوب أفريقيا وأماكِن في وسط شرقي أوروبا سيكون عليها أن تخرُج من هذا الرباط. في الوقت عينه، أترى لقد نجح الاتحاد الأوروبي بشكلٍ جيّد جداً عندما كان مجموعة صغيرة من بلدانٍ ثرية ذات اقتصادات مُتشابهة جداً. عندما كان الاتحاد الأوروبي عبارة عن (ألمانيا) و(فرنسا) و(بلجيكا) و(هولندا) و(لوكسمبورغ). يُمكن لهذا أن ينجح وأن تحظى بعملة واحدة في خمسة أو ستة بلدان حيث المعايير الاقتصادية ومستويات الازدهار مُتشابهة إلى حدٍّ ما. لكن ما إن يكون لديك (ألمانيا) و(سلوفاكيا)، فهذا لا يُحتَسَب. إذاً، أنا أعتقد أنّ الاتحاد الأوروبي كما نعرِفه الآن لم يكون موجوداً خلال العشر سنوات المُقبلة. هذا لا يعني أننا سنُصبِح جميعاً أعداء لبعضنا الآخر، على الرغم من أننا لن نبيع الأشياء لبعضنا الآخر، أو أننا لن نتعاون مع بعضنا الآخر وكلّ أنواع الأشياء المُختلِفة بدءاً من البيئة حتّى الجريمة والإرهاب وما إلى هنالِك، لجميعنا اهتمام مُشترك فيها جميعها. لكن ما لا يُمكننا الحصول عليه هو بلدانٌ يُملى عليها ما بإمكانها وما ليس في إمكانها فِعله من قِبَل بلدان أُخرى. نحن في حاجة إلى (بريطانيا) مُستقلة وديمقراطية ومُحايدة، لسنا في حاجة إلى أسلِحة نووية ولا يُجدَر بنا أن نجتاح بلدانَ أُناسٍ آخرين وأن نحتلّها ولا يجدر بنا أن ندعم الإرهاب في بُلدان أُناس آخرين ومن ثمّ نتذمّر عندما يرتدّ الإرهاب لينقضّ علينا. لكن هذا يقودني إلى مسائِل أُخرى وهي على الأرجح أفضل إن قلت تصبحون على خير جميعاً وأشكركم لوجودكم معي، (أنا جورج غالاواي) وهذه كانت "كلمة حرة" وهذه هي قناة "الميادين"