العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

30-05-2015

الضيوف: -د. عبده اللقيس – خبير في العلاقات الدولية ، ستيفان دوجاريك – المتحدث الرسمي بإسم الأمين العام للأمم المتحدة ، د. توفيق السيف – باحث في العلوم السياسية ، اللواء محمود زاهر – خبير أمني واستراتيجي ، الرائد محمد حجازي – المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي .

المحور الأول

أيّ ضغوط تمارس على الأسرة الدولية للسكوت عمّا يجري في اليمن؟ ولماذا تعجزُ عن إيقاف الحرب؟
PART 1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها، ونبدأ من اليمن الذي ما زال الحدث الأبرز على الساحة الدولية. أكثر من شهرين والحرب على هذا البلد مستمرّة. كان يُفترض أن يعقد مؤتمر في جنيف للتوصل إلى حل أو اتفاق ما، لكنّ الحكومة اليمنية والرئيس رفضا ووضعا شروطًا للمشاركة، في حين أكّد كثيرون أنّ الرياض مارست وتمارس ضغوطاً على المنظمة الدولية لمصالح وغاياتٍ خاصة. ما صحّة هذا الكلام؟

محطتنا الثانية نتوقف فيها عند العمليتين الانتحاريتين اللتين طالتا المنطقة الشرقية في السعودية، من القطيف إلى الدمام والهدف دور عبادة. تبنّى داعش التفجيرين، فيما كشفت الداخلية السعودية أنّ التنظيم يسعى إلى تقسيم المملكة. لماذا يتوالى الحديث عن تقسيم السعودية؟ وهل للحرب على اليمن علاقةٌ بذلك؟

المحطّة الثالثة من ليبيا، سيطرة داعش على مطار سرت ومينائها طرحت سؤالاً جوهريًا، إلى أين تسير البلاد في أعقاب هذا التطور؟ بعد سنة كاملة على انطلاق عملية الكرامة بقيادة خليفة حفتر من دون تحقيق نتائج برزت معلوماتٌ تفيد بسعي أمريكي لتنصيب الرجل رئيسًا للبلاد. هل هذا صحيح؟

وأخيرًا هذه حكايتي. حكاية صيادٍ فلسطيني من غزة يتحدّى صعوبات الحياة والممارسات الإسرائيلية العدوانية من أجل لقمة العيش.

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

 

 

دخلت الحرب على اليمن شهرها الثالث من دون تحقيق الأهداف التي وُضِعت لها حتى الآن. أعداد القتلى في ارتفاع، لكن الأصوات المطالبة بوقف هذه الحرب ما زالت خافتة، لا بل تكاد تكون معدومة في دوائر صنع القرار، خاصة في كواليس الأمم المتحدة.

يستاء بان كي مون ويقلق كثيرًا، لكنّه لا يستطيع أن يوعز بوقف الحرب وعندما يفعل ذلك يأتيه الردّ سريعًا. دعا الرجل بداية الأسبوع إلى مؤتمر تتحاور فيه الأطراف المتصارعة في اليمن، لكنّه ووجه برفضٍ سعودي عبر الحكومة اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي المقيم حاليًا في الرياض. وفي الرسالة التي بعثها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وضع هادي عدة شروط من بينها ضرورة حضور الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي للمؤتمر وإدارتها جلساته والإطّلاع على أسماء كلّ من سيحضر إلى جنيف.

قيل سابقًا أنّ ضغوطاً سعودية وخليجية مورِست على الأمم المتحدة لاعفاء جمال بن عمر من مهمته كمبعوث لها في اليمن علمًا أنّ المنظمة الدولية نفت ذلك. هل يتكرر السيناريو الآن؟ هل باتت الأمم المتحدة تسير وفق أهواء هذه الدولة أو تلك بعيدًا عن أيّ اعتبارات إنسانية او أخلاقية؟ وماذا ستحقق زيارة المبعوث الجديد اسماعيل ولد الشيخ إلى صنعاء؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع هنا في الأستوديو الدكتور عبدو اللقيس الخبير في العلاقات الدولية. أهلا بك دكتور عبدو.

إذًا أكثر من شهرين والحرب مستمرّة. ما الذي يحول دون وقف هذه الحرب في الدرجة الأولى برأيك؟

 

عبدو اللقيس:  أولا مساء الخير لكم وللمشاهدين الكرام. أبعاد الحرب الأساسية التي تقف خلف شنّ هذا العدوان هي التي تفسّر لنا ما يجري الآن ولماذا لم تتوقف هذه الحرب. في ملخص صغير، العالم الآن في طور تشكيل نظام عالمي جديد سوف يقوم على أنقاض النظام العالمي القديم الذي تأسّس في يالطا 45، وبالتالي نحن نشهد قيام نظام عالمي جديد يؤسّس لـ50 سنة قادمة لمنظومة دولية جديدة. هذا الاتفاق الذي يجري أو التفاوض الذي يجري بين الجمهورية الإسلامية ومجموعة الـ32 وليس 5 زائد 1، الخمسة زائد واحد ممثل لـ28 دولة هي مجموع دول الاتحاد الأوروبي وهي ألمانيا، فبالتالي كون أن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي غير ممثلة في مجلس الأمن، أضيفت ألمانيا كممثل لمجموعة الاتحاد الأوروبي في هذه المفاوضات لأنها تؤسّس كما قلت لنظام عالمي جديد.

الأهداف الخفية الأصلية لشنّ هذا العدوان تنطلق أيضًا من أهداف العدوان الصهيوني على القنيطرة قبل ثلاثة أشهر تقريباً أو أكثر، الأهداف نفسها التي شنّها العدوان الصهيوني على القنيطرة هي الأهداف نقسها التي شُنّت بهذا العدوان السعودي على اليمن.

 

لينا زهر الدين: لا نريد أن نربط كلّ الامور ببعضها ولو أنّها هي ربما تكون حلقة واحدة. ولكن في هذه الجزئية تحديدًا دكتور، حصلت  مساعٍ دولية وإقليمية عدة ربما، آخرها كان مؤتمر جنيف، وقيل أنّ هناك ضغوطاً حقيقية مورست على الأمم المتحدة من قبل السعودية لوقف عقد هذا المؤتمر. هل تستطيع السعودية أصلا أن تمارس مثل هذا الضغط على الأمم المتحدة؟

 

عبدو اللقيس:  لا أعتقد أن السعودية قادرة على وقف قرار دولي من الأمم المتحدة.

 

لينا زهر الدين: لماذا؟

 

عبدو اللقيس: خصوصًا أنّ الذي يرعى هذا المؤتمر، أو الأمم المتحدة بشكلها الحالي، هي أمريكا. فإذًا القرار بيد أمريكا، وبما أنّ أمريكا حسبما أعتقد هي التي أدخلت السعودية في هذه الحرب كما أدخلت صدام في حربه ضد الكويت، لا تريد لهذه الحرب أن تنتهي بهذه الصيغة، فبالتالي عقد المؤتمر من دون تحقيق إنجازات واضحة حاسمة لصالح هذا الطرف أو ذاك لن يعطي الولايات المتحدة النتيجة المطلوبة، وخصوصًا أنّ الأهداف التي رُسِمت من هذا العدوان ضدّ اليمن لم تؤتِ أكلها أبدًا، ولا حتى أي هدف رفع تحقق منه شيء، وبالتالي أيضًا ذهاب السعودية إلى هذا المؤتمر خالية الوفاض سوى من الدماء التي غرقت فيها اليمن.

 

لينا زهر الدين: أنت تقدّم أو تذهب إلى القول بأنه يجب أن يتحقق شيء عسكري على الأرض من قبل السعودية؟

 

عبدو اللقيس: قطعًا، إما من قبل السعودية أو من قبل اليمنيين لأنّ الأمريكان يربحون في كلتا الحالتين، إذا ما أردنا أن نفصّل الأمور، أمريكا تريد من هذه الحرب تحقيق أحد أمرين، إما كسر الثورة اليمنية حتى لا يتكرر نموذج الجمهورية الإسلامية في دولة عربية، وإما أن تقوم هذه الحرب بتفكيك هذه الدولة السعودية وإزالة هذا النظام من الوجود، لأنّ أيضًا أمريكا والغرب يعتبرون أنّ كل العمليات الإرهابية في العالم التي يتبناها داعش والنصرة مركزها ومنبعها الأمّ هو هذه الدولة، وفي النظام العالمي الجديد، لا يمكن أن يحتمل هذا النظام العالمي الجديد مزيدا من الحروب والتوترات بهذا الشكل المتفشي من الارهاب في العالم.

 

لينا زهر الدين: ربما هنا نشير إلى ما قاله يومًا غير بعيد الرئيس الأمريكي عندما توجه إلى الخليجيين والسعوديين تحديدًا بالقول "إنّ الخطر الأكبر يأتي من شبابكم في الداخل وليس من إيران"، ربما هذا يلتقي مع ما تتفضّل به. الآن حُكي أيضًا عن مئات الملايين من الدولارات دُفِعت من قبل السعودية للأمم المتحدة، قبل أن يستقيل أو أن يتغيّر جمال بن عمر وقيل أنه في ذلك كمساومة أنّ السعودية دفعت مبالغ لأنها لم تكن راضية بشكل أو بآخر عن بن عمر ورضخت الأمم المتحدة لتغيير بن عمر وللمضيّ في ما تريده السعودية. هل هذا يمكن أن يكون منطقيًا؟

 

عبدو اللقيس: المنطقي هو أنّ إقالة بن عمر جاءت لأنه رفض أن يكون منصاعًا للتعليمات السعودية حيث أنه صرّح قبل إقالته بأنّ الحرب أو العدوان السعودي على اليمن جاء في لحظة من المفاوضات اليمنية اليمنية تاريخية وكانوا قد توصلوا إلى توافق على مجمل النقاط الخلافية، وجاءت الحرب لتُجهِض الاتفاق اليمني اليمني. فبالتالي هنا كان لا بدّ من إزالته من هذا الموقع واقالته حتى لا يبقى بهذا السيناريو يستمر في فضح الجرائم السعودية السياسية ومن ثمّ العسكرية.

 

لينا زهر الدين: وفي ذلك الوقت تحديدًا قيل انه تم دفع 274 مليون دولار كمساعدات للأمم المتحدة في ما يتعلق بالشأن اليمني.

اسمح لي فقط أن أتوقف مع ستيفان دوجاريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، هو معنا من نيويورك عبر الهاتف. أهلا بك سيد ستيفان.

لماذا تأجل مؤتمر جنيف؟ الأسباب التي أعطيت ليست مقنعة تمامًا.

 

ستيفان دوجاريك: شكرًا. مساء الخير وشكرًا لاستضافتي. نعم، بالفعل، الأمين العام قد طلب من الموفد الخاص تأجيل المفاوضات في جنيف، وذلك بناءً على طلب الحكومة اليمنية، وكلّ الأطراف أرادت المزيد من الوقت للتوصّل إلى الحلول. في هذه المرحلة، الموفد اسماعيل الشيخ أحمد موجود الآن في صنعاء ونحن نتحدث الآن، وهو يجري محادثات مع مختلف الفصائل السياسية على الأرض، بالإضافة إلى الدبلوماسيين من دول عدّة، وأيضًا ممثلين عن المجتمع المدني، ونحن نتوقع منه أن يصل إلى الرياض خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث سيلتقي مع قادة يمنيين آخرين، وأيضًا مع أطراف أساسية أخرى، وكلّ هذا يهدف إلى جعل الأطراف اليمنية كافة تجلس على طاولة المفاوضات من دون أيّ شروط، وذلك من أجل البدء بالعملية السياسية. وأهمّ شيء يجب أن نتذكّره هو أنّ الحلّ الوحيد للنزاع اليمني الحالي هو الحلّ السياسي.

 

لينا زهر الدين: هذا ما قاله السيد اسماعيل ولد الشيخ اليوم وبالأمس من صنعاء، أنّ الأمم المتحدة مصمّمة على أن يكون الحلّ سياسيًا، ولكن لم نسمع لغاية الآن دعوة صريحة من المنظمة الدولية، من الأمم المتحدة لوقف الحرب، لم تتوجّه الأمم المتحدة إلى الرياض، إلى السعودية، أن توقف هذه الحرب.

 

ستيفان دوجاريك: أعتقد أنّ الذين لم يستمعوا إلى نداء الأمم المتحدة لم يكونوا يركّزون أو يستمعون بشكل جيّد. الأمين العام للأمم المتحدة دائمًا بشكل متكرّر طالب بوقف العمل العسكري من قبل كل الأطراف في اليمن. نحن شاهدنا ما يمكن تحقيقه خلال فترة الهدنة الإنسانية، خلال هذه الفترة تمكّنّا من إدخال بعض المساعدات الإنسانية الأساسية، ولكن لم يكن ذلك كافيًا على الاطلاق. الأمين العام قد عبّر عن استيائه حيال استئناف القتال، وأعتقد مع مرور كلّ يوم حيث هنالك استمرار القتال، الشعب اليمني هو الذي يدفع الثمن.

 

لينا زهر الدين: هو دائمًا في الواقع نسمع الأمين العام للأمم المتحدة يعبّر عن استيائه ويعبّر عن قلقه منذ بداية هذه الحرب، منذ شهرين، والحرب مستمرة والقتلى للأسف بازدياد. عندما أرادت الأمم المتحدة أن تصدر قرارًا، أصدرت قرارًا مباشرة، رقم 2216، وحمّلت المسؤولية وقتها للحوثيين، قامت بفعل عملي على الأرض. اليوم، لم نرَ مثل هذا التوجّه للأمم المتحدة تتوجّه فيه بشكل أساسي للسعودية، لأنه من يقوم بالغارات هو السعودية في النهاية، بالإضافة إلى القتال على الأرض.

 

ستيفان دوجاريك: تعرفين أنّ الأمم المتحدة منظمة غير منحازة، أنا أمثّل الأمين العام للأمم المتحدة، ورسالة الأمين العام واضحة الى كلّ الأطراف، وقف إطلاق النار ووقف القتال. من الواضح أنّ أعضاء مجلس الأمن، كل أعضاء مجلس الأمن مستقلون عن الأمين العام للأمم المتحدة، ومن أهم النقاط في مشروع القرار أنه يطالب الأمين العام للأمم المتحدة أن يجعل كل الأطراف تجلس على طاولة المفاوضات، وهذا بالضبط ما نفعله.

 

لينا زهر الدين: صحيح ما صدر عن الأمم المتحدة في مكتب صنعاء، عن السيد عاصم البلوندي، هو عضو مكتب في الأمم المتحدة، اليوم صدر عنه ما يقول أن السعودية ترتكب مجازر بحق الأطفال؟ هل تؤكد لنا ذلك أو هل تنسّقون مع مكتبكم في صنعاء؟

 

ستيفان دوجاريك: كلا، أنا لست على علم بهذه التصريحات، بهذا الكلام الذي تتحدثين عنه. أعتقد أنّ الواضح أنّ الذين يدفع الثمن كما في أي نزاع آخر هو الشعب اليمني، الشباب، الصغار، الكبار في السن، النساء، الأطفال، الأبرياء، هم الذين يدفعون الثمن، ونحن أيضًا نرى تدمير البنى التحتية المدنية في اليمن، وذلك بسبب القتال، القتال الذي يتورط فيه كل الاطراف. نحن علينا إدخال المساعدات الإنسانية، هناك الملايين تأثروا بسبب هذا النزاع.

 

لينا زهر الدين: صحيح. هل توافق الأمم المتحدة أن تكون عُمان وسيطاً بين الأطراف المتصارعة أو أن يكون هناك مؤتمر كما كان يفترض أن يكون في جنيف في عُمان هذه المرة؟

 

ستيفان دوجاريك: نحن من جهتنا نعمل على إجلاس كل الأطراف على الطاولة في جنيف، وذلك ضمن عمليّة تدعمها الأمم المتحدة، ويجب إيجاد حل سياسي. المهمّ أن نجعل كل الأطراف يجلسون على الطاولة من دون أيّة شروط مسبقة.

 

لينا زهر الدين: وقريبا هذا سيتم برأيك، وحسب تصوّرك للأمور، أن يجلس كل الأطراف قريبًا على طاولة المفاوضات؟

 

ستيفان دوجاريك: نحن متفائلون بطبيعتنا، ولكننا أيضًا نحن واقعيون. نريد إسراع هذه العملية، نريد البدء بالمحادثات بأسرع وقت ممكن، ونريد أيضًا أن تجلس كل الأطراف على الطاولة من دون شروط مسبقة. إذاً نحن نأمل أن يحصل هذا في وقت قريب. نحن لا نستطيع أن نتحمّل المزيد من الانتظار. نحن جميعًا على إدراك بما يحصل مع مرور كلّ يوم، القتل والدمار.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلا سيد ستيفان دوجاريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، حدّثتنا من نيويورك.

لو سمحت، أريد تعليقك على ما كان يقوله.

 

عبدو اللقيس: الحقيقة، هذا الكلام مؤسف جدًا، أن يصدر عن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، حيث يقول أنّ كلّ هذا العدوان، ويقول قتال، الغارات السعودية.

 

لينا زهر الدين: لأنه هناك قتال على الأرض دكتور، هناك قبائل اليوم متنازعة، وهناك أطراف على الأرض تقاتل.

 

عبدو اللقيس: القتال في مناطق محدّدة، والغارات تشمل كلّ أراضي اليمن التي لا يوجد فيها قتال. في صعدة لا يوجد قتال، في صنعاء لا يوجد قتال. لماذا يتمّ تدمير المنشآت في صعدة وفي غيرها وفي كل محافظات اليمن؟ بالأمس تم قصف مجمع علمي ذهب ضحيته عشرات الضحايا من المتعلمين، من الطلاب، أي القتال في مناطق محددة ضد جماعة القاعدة الإرهابية والموصفة دولياً بأنها إرهابية، ويقول لنا المتحدث باسم الأمين العام أنهم يأملون وقف القتال. لماذا لا يصدر قرار من مجلس الأمن بوقف الحرب، بوقف العدوان؟ حينما يقف العدوان نستطيع أن نميّز في ما بعد مسألة القتال الداخلي.

 

لينا زهر الدين: نعود إلى النقطة الأولى دكتور، أي هل بإمكان الأمم المتحدة أم أنّ هناك ضغوطًا عليها في نهاية المطاف. نعود إلى حيث انطلقنا، لو أرادت الأمم المتحدة أن تُصدر قرارًا كما فعلت بالقرار 2216 كانت أصدرته منذ زمن.

 

عبدو اللقيس: صحيح، الأمم المتحدة لأنها الآن برعاية أمريكية وبتسلط أمريكي عليها، لا تريد الآن الذهاب إلى قرار ملزم بوقف الحرب. رأينا حينما وقع العدوان الصهيوني على لبنان وحينما لم يستطع العدوان إكمال عدوانه على لبنان وبدأت صيحاته تخرج، أصدر القرار 1701 وأوقف الحرب والعدوان على لبنان، لأنّ أحد الأطراف صرخ وهو الكيان الصهيوني ابتداءً. الآن لم تحقق هذه الحرب أهدافها المعلنة أو الخفية، فبالتالي لا يمكن للأمم المتحدة وأمريكا بشكل أساسي الآن التي ترعى هذه الأمم المتحدة أن تصدر قرارًا أو أن تلجأ لإصدار قرار من مجلس الأمن بوقف العدوان لأنها ستكون بهذه الطريقة أنهت العملية من دون تحقيق المكسب المطلوب منها.

 

لينا زهر الدين: تتوقع أن تطول الحرب في هذه الحال؟

 

عبدو اللقيس: الحرب الآن ليس لها أفق سريع للنهاية، ولكنّها، لا أعتقد أنها ستطول، لأنّ العمل البري قد بدأ فعليًا من خلال ما يجري على الحدود مع المحافظات اليمنية المحتلة من قبل السعودية، وأعني بها نجران وجيزان وعسير، ولا بدّ لهذه المحافظات.

 

لينا زهر الدين: في القانون الدولي هي محافظات سعودية في نهاية المطاف.

 

عبدو اللقيس: هي ليست محافظات سعودية، إذا عدنا بالتاريخ هي محافظات يمنية احتلتها السعودية في العام 34.

 

لينا زهر الدين: هي أراضٍ سعودية على الأقل الآن.

 

عبدو اللقيس: وضُمّت  الى السعودية، نفس مسألة الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 48، ما قبل الـ48، يقال عرب إسرائيل، هؤلاء ليسوا إسرائيليين، جُنّسوا وأصبح لديهم جوازات سفر إسرائيلية لكنهم ما زالوا فلسطينيين، وسكان هذه المناطق، نجران وجيزان وعسير هم قبائل يمنية وسيبقون قبائل يمنية وإن كانوا قد حصلوا أو أجبروا على الحصول على الجنسية السعودية.

 

لينا زهر الدين: أتدري دكتور، نحن لا نحبذ أن نشبّه أيّ بلد عربي بإسرائيل.

 

عبدو اللقيس: هذا احتلال. المسألة ليست محل تشكيك.

 

لينا زهر الدين: بغضّ النظر عن أنك أنت مقتنع أو لديك إيمان، ولكن إسرائيل لديها تاريخها الخاص وظروفها الخاصة.

 

عبدو اللقيس: نحن نشاهد النموذج نفسه.

 

لينا زهر الدين: محادثات عُمان أو ما تقوم به عُمان، وعُمان في الواقع هي السبّاقة للوساطة عادة، هل تعتقد أنّها قد تمارس ضغوطاً ما للتسريع بحل ما؟

 

عبدو اللقيس: عُمان تستطيع أن تقوم بوساطة إيجابية ولها تاريخ في هذا المجال، لكنها لا تستطيع أن تقوم بعملية ضغط على السعودية حتى تجبرها على أن تجلس على طاولة المفاوضات خصوصًا أنّ السعودية بعدوانها لم تحقّق أي انجاز ترجوه حتى تذهب به إلى المفاوضات التي يمكن أن تنهي هذا العدوان.

 

لينا زهر الدين: سنتابع ما علاقة ما يجري في السعودية حاليًا بالحرب على اليمن، ويبدو أنّ البعض ربط الأمرين سابقاً من المحللين والمتابعين. إبقَ معنا لو سمحت دكتور عبدو اللقيس الخبير في العلاقات الدولية، نتوجه إلى فاصل قصير، وبعده نتابع.

هل تواجه السعودية خطر التقسيم؟ ومن يعمل على ذلك؟ موجز للأنباء ثم نعود بعده.


المحور الثاني

بعد تفجير القديح، لماذا يكثر الحديث عن تقسيم السعودية؟
PART2.mp4

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

الحديث عن تقسيم السعودية ليس جديدًا، قيل إنّ المخطط أمريكي ومطروحٌ منذ أكثر من عقدين من الزمن، وهناك خرائط عديدة نُشِرت منذ سنوات في وسائل إعلام أمريكية منها مجلة الجيش الأمريكي، فيها قُسّمت السعودية إلى خمس دول، ثمّ أعادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشر الخريطة ذاتها مع خرائط لدولٍ أخرى تتضمّن تقسيمًا للعراق وسورية وليبيا إلى 14 دولة.

قد لا يكون منطقيًا أن نصدّق الغرب والاعلام الغربي في كلّ ما يقوله، لكنّ ما يجري في المنطقة العربية من حروبٍ وفوضى وتقسيم وتجزئة يعزّز هذه الخطط.  ما هو جديد التفجيران الإرهابيان اللذان ضربا مسجدي الإمام علي في القطيف والامام الحسين في الدمام شرق السعودية. تبنّى التفجيرين تنظيم داعش وهدد بتقسيم المملكة إلى خمس مقاطعات حسبما أعلنت الداخلية السعودية، فيما قال وزير خارجية المملكة إن الإرهاب والتطرف والطائفية تقسّم الأمة الإسلامية.

لكنّ السؤال الذي طرحه مراقبون هنا هو، من المسؤول عن الشحن الطائفي في السعودية؟ وماذا فعلت المملكة ودول الخليج لقمع بث الكراهية خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل الغرب يفكّر فعلاً بتقسيم السعودية؟

يبقى معنا هنا في الأستوديو الدكتور عبدو اللقيس الخبير في العلاقات الدولية. دكتور عبدو، هناك أكثر من نظرية في الواقع، قيل أنّ للحرب على اليمن علاقة مباشرة في ما يجري في السعودية، الخرائط التي ذكرتها قبل قليل وتحدّثت عنها الكثير من دوائر صنع القرار وليس فقط وسائل الإعلام الأمريكية، عن خطط لتقسيم السعودية. هل هذا محتمل أم أنه ربما مبالَغ فيه وتهديد ليس أكثر؟

 

عبدو اللقيس: يبدو أنّ الأمور ذاهبة الى منهج واقعي بهذا الاتجاه. هناك ملاحظة، بعد أحداث 11 سبتمبر، أعدّت المخابرات الامريكية تقريرًا مفصّلاً أجملت فيه النتائج والأسباب والتداعيات للأحداث. حذفت من هذا التقرير 28 صفحة أبقتها في صندوق محفوظات الكونغرس الأمريكي. هذه الصفحات الـ28 تمّ الإفراج عنها منذ حوالى 4 أشهر تقريبًا. في هذه الصفحات الـ28 تشير المخابرات الأمريكية إلى ضلوع مسؤولين مباشرين من النظام السعودي بهذه الأحداث. فبالتالي الافراج عن هذه الصفحات الـ28 والتي لها هذه الدلالة، يأتي أيضًا مع هذه الحرب التي شنّت على اليمن، هذا العدوان الذي شن على اليمن، مع التفجيرات الداخلية، مع التطورات التي يذهب بها العالم نحو نظام عالمي جديد، كلّها تؤشّر إلى أنّ النظام السعودي أصبح عالة على المجتمع الدولي. هناك تصريحات أوروبية مثلاً، نائبة رئيس البرلمان الألماني صرّحت منذ  أسابيع عدة بأنّ السعودية تستخدم المنهج الطائفي والتحريض الطائفي والمذهبي للترويج لسياستها العدوانية، أضافت أيضًا، لا يمكن للسعودية أن توهمنا أن تقنعنا بأنها شنت العدوان أو الحرب على اليمن بحجّة خوفها من غزو شيعي كما صرّحت. فبالتالي هم يعلمون بأنّ المروّج والمموّل والممنهج لهذه العمليات الإرهابية في العالم أجمع هو هذه العائلة. فبالتالي، حتى هذه الحرب التي شُنّت على اليمن إذا ما أردنا أن نبسّطها من الناحية الأمريكية، المصلحة الأمريكية، زوال النظام السعودي.

 

لينا زهر الدين: لماذا هناك مصلحة أمريكية بهذا الزوال؟ هناك تحالف وثيف من عقود بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، والاثنان يحققان مصالح بعضهما البعض. لماذا الترويج لهذه الفكرة؟

 

عبدو اللقيس: نحن رأينا سابقا أنه كان هناك تحالف أكثر من وثيق وكان أكثر ممّا هو موجود بين السعودية وأمريكا، بين صدام وأمريكا. شنّ صدام حربًا عدوانية ضد الجمهورية الإسلامية لمدة ثماني سنوات وتابع وتابع وتابع إلى آخر نفس، ومن ثمّ قامت أمريكا بإدخاله إلى الكويت وأخرجته إلى المقصلة. حينما تنتهي اللعبة من كل نظام تعمل أمريكا على إخراجه من الساحة. أمريكا إذا البعض يحاول القول بأن هذه الحرب سوف تدرّ مئات عدة من المليارات على الخزينة الأمريكية من خلال إعادة عمليات إنتاج الأسلحة وما إلى هنالك، لكن إذا ما قارنا هذه العمليات كم مليار يمكن ان تبيع أمريكا للسعودية ودول الخليج مجتمعة؟

 

لينا زهر الدين: ميزانية السعودية في السنة الماضية لوحدها 80 مليار دولار.

 

عبدو اللقيس: صحيح، سآتيك بهذا الحديث. كم ستشتري السعودية من أمريكا نتيجة هذه الحرب؟ مئة مليار، مئتا مليار؟ كم ستشتري؟ لكن إذا ذهب هذا النظام السعودي من ساحة الوجود ودائعه في البنوك الأمريكية آلاف المليارات. فإذاً إذا زال هذا النظام وسقط، أمريكا سوف تضع يدها حتمًا على هذه المليارات المؤلفة في البنوك الأمريكية كما فعلت أثناء حرب الكويت. حينما غزا صدام الكويت كانت هناك أموال للكويت، آلاف آلاف المليارات، وضعت يدها أمريكا عليها ومن ثمّ استولت عليها بحجّة تمويل الحرب وإعادة الاعمار وإلى ما هنالك.

فإذًا المصلحة الأمريكية حتى من الناحية المادية تقضي بإزالة هذا النظام الذي أصبح يشكل عبئًا بكل المقاييس على المجتمع الدولي.

 

لينا زهر الدين: هذا كلام خطير إن صحّ، وأنا قرأت الكثير ممّا يشبه هذا الكلام في الواقع، حديث عن تفتيت وتقسيم السعودية إلى ثلاث دول إحداها الدولة الإسلامية في مكة والمدينة وما حولها، تتولّى الحكم فيها العائلة السعودية بعد تقليص نفوذها واستبدال كبار هذه العائلة من الحرس القديم بجيل من الأمراء الشباب الذين يرون أمريكا الوليّ والحامي.

طبعًا لا يهمّ أحدًا ولا يُسعِد أحدًا بالمناسبة دكتور الترويج لتقسيم أي بلد عربي ونحن أصلا غارقون في فوضى عارمة وبتجزئة وتقسيم، ولكن إذا كان هذا الكلام فعلا او الوقائع موجودة فعلا في دوائر صنع القرار الأمريكية، هذا خطر علينا كلنا، على كل المنطقة.

 

عبدو اللقيس: صحيح. أنا لا أقول ما أقول من قبيل التمني، في عملية التحليل السياسي التي أعمل على قراءتها بشكل جد تجريدي، أنا لا أقول ما أتمنى. هذه وقائع موجودة وتصدر عن دوائر أمريكية وأوروبية ونحن فقط علينا ربطها بعضها ببعض، هذه التقارير وهذه التصريحات، ليست مسألة تمنينا أننا نحب أن يقع هذا الأمر أو ذاك الأمر.

 

لينا زهر الدين: وفي أي سياق، لماذا تأتي العمليات الانتحارية الآن في شرق السعودية؟

 

عبدو اللقيس: طبعًا هذه العمليات الانتحارية تأتي للضغوط، في مكانٍ آخر يحاول البعض أن يربط هذه التفجيرات ضدّ المراكز الشيعية في السعودية بما يعتقدونه ضغطاً عليهم مثلاً بعد معركة القلمون، يعتبرون أنّ جماعة داعش والنصرة تلقّت صفعة قوية في معركة القلمون، فبهذه التفجيرات يقولون إذا نُسِف القلمون فنستطيع أن ننسف أماكن أخرى لشيعة هم ضعفاء في تلك المنطقة، وصدر اليوم بعد الظهر بيان لداعش يدعو إلى تطهير ما سماه جزيرة العرب من الشيعة.

 

لينا زهر الدين: للأسف. داعش أو من أخطر ما تحدث عنه أيضًا تقسيم المملكة إلى خمس دول، هذا ما صدر عن وزارة الداخلية السعودية، وكأنّ السعودية تعرف بخطط من هذا النوع.

 

عبدو اللقيس: المشكلة أنّ هؤلاء الحُكّام ليسوا مالكين لزمام أمورهم. حينما تأتي التعليمات من القيادة الأمريكية، يجب أن يكون هذا حاكما أو ذاك وليًا أو ذاك وليا لولي العهد، هذه التفاصيل، يحصل هذا العمل بهذه البساطة لأنهم لا يملكون زمام أمورهم. حتى لو فرض التقسيم عليهم فهم سيسيرون به لأن القرار يأتي من ولي الامر عندهم الأمريكي.

 

لينا زهر الدين: لا نتمنى التقسيم، نعود ونقول، لأي بلد عربي. اسمح لي أن أتوقف مع الدكتور توفيق السيف الباحث في العلوم السياسية، هو معنا من الرياض. أهلا بك دكتور توفيق. أنت قلت هناك من يريد شقّ المجتمع السعودي على أساس طائفي، لماذا وكيف؟

 

توفيق السيف: في ظني أنّ هنالك التقاء لإرادتين، إرادة داعش في العراق حسبما يظهر من كتابات منشورة للزعيم السابق أبو مصعب الزرقاوي، فكرة إثارة المكوّنات الاجتماعية وجعلها تحتاج للأمن الخاص ثم الاصطدام بالطيف الآخر حتى يصبح وجود القاعدة طبيعيًا ومقبولاً بل ويصبح حاجة، هذه إرادة، وهنالك إرادة ثانية لا تستهدف التقسيم بشكل مباشر ولكنّ عملها وسياساتها تؤدّي إلى تقسيم شعوري، وهي مجموعة من رجال الدين، فئة قليلة من رجال الدين المتعصّبين الذين يريدون أن يقيموا ما يشبه كانتون أو لنَقُل مجتمعًا على قياسهم، هذا  المجتمع لا يحتمل التعدّد والتنوع الطبيعي القائم في المملكة كما في كلّ بلد، ولذلك فهم لا يأبهون في الحقيقة بأن تتقلّص لنَقُل، سيادة الدولة تتقلص، التنوعات والشرائح الاجتماعية القائمة فعليًا في هذا المجتمع، هذه ليست خطة لكنها هي إرادة لنَقُل أو قلة اكتراث بنتائج أعمالهم.

أما بما يتعلق بداعش في ظني أنّه هدف واضح ومقصود، وجود داعش غير ممكن في الوقت الراهن، وجود طبيعي غير ممكن في الوقت الراهن.

 

لينا زهر الدين: أين؟ في السعودية؟ يبدو أنه بات موجودًا في السعودية، وربما هذه بداية.

 

توفيق السيف: قصدي بالوجود الطبيعي، الوجود الذي تتقبله بيئة اجتماعية محدّدة أو بيئات اجتماعية. الوجود الطبيعي لا زال غير ممكن.

 

لينا زهر الدين: آه، في شرق السعودية.

 

توفيق السيف: الوجود الخفي هو الممكن، لكنّه سيصبح ممكناً وسهلاً إذا انشقّ المجتمع وتصارع في ما بينه.

 

لينا زهر الدين: كثيرون تحدّثوا عن خطاب تحريضي، ليس فقط من رجال الدين بالمناسبة، وأنت تدخل بالطبع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، الشعب العادي، هناك مئات الآلاف، رجال الدين يتابعهم أيضًا مئات الآلاف، هناك خطاب تحريضي وبث كراهية واضح من خلال هؤلاء. هل هذا ساهم بشكل أو بآخر إلى ما وصلت إليه الأمور اليوم في السعودية دكتور؟

 

توفيق السيف: هو يعود إلى الأمر الأول الذي قلته، هذه القلة من رجال الدين.

 

لينا زهر الدين: هم قلة بالفعل دكتور؟ هم قلة؟

 

توفيق السيف: نعم، هم قلة.

 

لينا زهر الدين: لا يمثلون الرأي العام أو معظم الرأي العام في السعودية، ونحن نتمنى ذلك؟

 

توفيق السيف: لا يمثلون التيار العام لرجال الدين في السعودية.لنقُل أنّ التيار العام في المملكة، التيار الديني السلفي هو متشدّد بطبعه، لكن الذين يعملون بشكل مقصود وواعٍ لإثارة الانقسام هم أقلية صغيرة لديها أهداف سياسية ولديها قلة اكتراث بموضوع الوطن والوحدة الوطنية ومستقبل الوطن وما إلى ذلك.

 

عبدو اللقيس: لماذا لا يتمّ ضبطهم؟

 

لينا زهر الدين: بالضبط، يسألك الدكتور عبدو اللقيس، صعب ضبطهم دكتور؟ صعب ضبط خطابهم على الأقل لهؤلاء القلة؟

 

توفيق السيف: لا، ليس صعبًا، لكنه يحتاج إلى إرادة، وأظنّ أنّ الإرادة لا تزال حتى الآن مفقودة.

 

لينا زهر الدين: ما هو المطلوب من السلطات السعودية تحديدًا دكتور الآن بعد التفجيرين اللذين حصلا في الدمام وفي القطيف؟

 

توفيق السيف: في الصورة الكبيرة نحن نحتاج إلى استراتيجية موسّعة جدًا، لكن في الصورة الصغيرة، في ما يتعلق بمشكل الانقسام الحالي ضمن الظروف والمعطيات الحالية، نحن بحاجة إلى قانون لصون الوحدة الوطنية يتضمّن بصورة خاصة تجريم إثارة الكراهية، سواء الكراهية القبلية أو الدينية أو المذهبية أو غير ذلك، وأقصد تجريم أيّ إثارة للكراهية سواء كانت من جانب الشيعة ضد السنة أو من جانب السنة ضد الشيعة أو من جانب السلفيين ضد السنة أو من جانب قبيلة إلى آخر ذلك.

 

لينا زهر الدين: قابلة للتطبيق خيارات من هذا النوع؟ حتى في المناهج التعليمية والتربوية هناك أيضًا علامات استفهام كثيرة في هذا السياق. هل احتمالات من هذا النوع موضوعة على طاولة المسؤولين أو صنّاع القرار في السعودية؟

 

توفيق السيف: في الواقع هذا كان موضع نقاش منذ العام 1991 ثمّ تجدّد وتأكّد عام 2001، ولكن كما قلت نحن بحاجة إلى إرادة قوية، نحن بحاجة إلى شجاعة لمواجهة المشكلة والخلاص منها.

 

لينا زهر الدين: تخشى على ما هو أخطر في لأيام القادمة دكتور؟

 

توفيق السيف: أشعر أنّ الناس هذا الأسبوع كانوا أكثر غضبًا وأكثر إحباطاً، ولكنني وجدت أن السعوديين في خلال السنوات الثلاثين الماضية كانوا في المحن أقرب إلى بعضهم، ربما يتكلمون كثيرًا، ولكنّهم في الجانب العملي أكثر شعورًا بذاتهم كجماعة. هذا يبعث على الإطمئنان قليلا.

 

لينا زهر الدين: بالنسبة الى الغرب، هل هناك شعور أنّ الولايات المتحدة بالفعل إن كان من خلال الحرب على اليمن أو ما يحصل حاليًا تريد توريط السعودية، تريد التفتيت والتجزئة للسعودية، كما لباقي دول المنطقة؟ هل هناك شعور أو جو من هذا النوع لديكم؟

 

توفيق السيف: هنالك اتهامات ولكنني شخصيًا أعتقد بحسب تجربة الولايات المتحدة مع دول المنطقة ككلّ، أعتقد أنّ الولايات المتحدة لا ترى مصلحة وهي حقاً ليس لها مصلحة بتقسيم هذه البلدان. الولايات المتحدة تريد من عندنا النفط، وتأمين صادرات النفط يحتاج إلى وجود مجتمعات قوية وحكومات قوية وليس حكومات متصارعة.

 

لينا زهر الدين: بات لديهم نفط صخري دكتور، بات لديها مخزون كبير من النفط الصخري في السنوات القليلة الماضية.

 

توفيق السيف: النفط الصخري ربما يكون بديلا بعد 13 إلى 15 سنة حسب الدراسات، ومن المستبعد أن تكون أسعاره مماثلة لأسعار النفط العادي الحالي، لكن على أية حال نحن نتحدث وفق المعطيات الحالية. ما يجري في المستقبل لا أعلمه. في الوقت الحاضر، الولايات المتحدة من مصلحتها وأظنّ أنها تسعى إلى ذلك، أن تبقى حكومات قوية ومجتمعات متماسكة حيث تؤمّن إمداداتها من النفط.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك دكتور توفيق السيف الباحث في العلوم السياسية، حدّثتنا من الرياض. أعود إليك. قبل أن أسألك دكتور عبدو، اسمح لي أن أقرأ ما قاله عام 2012 دكتور سعد الفقيه رئيس حركة الإصلاح الإسلامي.

يقول إنّ المملكة تنتظر ربيعها وغالبية العوامل التي أدت إلى اندلاع الربيع العربي موجودة، فالنظام السعودي يعتقل عشرات الآلاف من السجناء السياسيين وأغلبهم من دون اتهام، كما أنّ معدلات الفساد في ازدياد، ففي الميزانية الأخيرة وحدها لم يتم احتساب مبلغ مئة مليار دولار، وفي بلد يمتلك عائدات نفط ضخمة ترتفع معدلات البطالة لتصل الآن إلى أكثر من 30 بالمئة، كما أنّ معدل المرتبات أقل من 1300 دولار في الشهر مع تفاوت كبير بين الطبقات، وهناك 22 بالمئة من الشعب يعيشون في فقر، ونتيجة للفساد فإن الثروة النفطية ليس لها تأثير على جودة حياة المواطن مثلما هي الحال في دول الخليج المجاورة.

هذا سعودي بالطبع معارض سعد الفقيه، تعرفه، يعيش في لندن منذ سنوات. لست أدري إذا كان لديك تعليق عليه، ولكن لم يتفق معك دكتور توفيق السيف وهو من داخل السعودية أنّ الغرب يريد على الأقل بالمدى المنظور تقسيم أو تفتيت السعودية.

 

عبدو اللقيس: طبعًا أنا أعذره، هو يتكلم من داخل السعودية فكلّ ما يمكن.

 

لينا زهر الدين: لا، بعيدًا عن التمنيات، الواقع.

 

عبدو اللقيس: من يتكلم من داخل السعودية لا يمكن أن يتكلم خارج السياق العام للدولة.

 

لينا زهر الدين: في الواقع، توفيق السيف جريء جدًا، وقيل إنّه من بين الشخصيات التي كان هناك نية لاعتقاله.

 

عبدو اللقيس: طبعا احترم رأيه، لكن هو يذهب بناحية التمني أنّ الغرب يريد دولة قوية هناك، لكن إذا ما تقسّمت السعودية، طبعًا حسب الدراسات أيضًا، أيّ نظام سوف يأتي مكان هذا النظام الحالي، النفط الموجود لن يعمل على جعله في المحرّمات للبيع، سوف يعمل على تصديره، لن يبقيه له بطريقة أو بأخرى. بكلّ الأحوال، نحن لا نتكلم عن تمنيات، نتكلم عن ارقام ووقائع وأحداث وتقارير تُربَط بعضها ببعض، نستنتج من خلالها ما يمكن القول به بهذا الاتجاه. لكن الكلام عن أنّ الذي ورد تعقيبًا على بعض ما جاء فيه بأن التحريض من الشيعة ضد السنة. يا أخي الكريم الشيعة في السعودية ليس لهم أي حقوق، حتى الحقوق المدنية هم محرومون منها، فهم لا يقومون بأية عملية تحريض. التحريض يأتي ممنهجا من الدولة عبر المناهج الدراسية.

 

لينا زهر الدين: هو لم يقل أنّ هناك تحريضًا، قال بالحرف ندعو إلى وضع قانون يجرم التحريض المتبادل وهذا عين العقل يفترض.

 

عبدو اللقيس: مع العلم انه لا يوجد من قبل الشيعة أي تحريض في السعودية على الآخرين بل العكس هو الصحيح. المناهج التعليمية، المناهج التربوية للأطفال تبدأ بالشيعة الكفار بتعليم الأطفال.

 

لينا زهر الدين: وهذا كان فيه حديث طويل من قبل الغرب ومن قبل صنّاع القرار في العالم، بضرورة تغيير المناهج، وقيل أنّ السعودية بالفعل رضخت في الكثير من المناهج التربوية.

 

عبدو اللقيس: حتى إذا رضخت في بعض المناهج في المدارس العامة، لكن في المساجد المنهج التدريسي الوحيد هو تكفير كلّ من هو غير وهابي.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك دكتور عبدو اللقيس الخبير في العلاقات الدولية على بقائك معنا هذه الفترة، شكرًا جزيلا لك.

داعش يتقدّم في ليبيا وحديثٌ عن إمكانية تنصيب اللواء خليفة حفتر رئيسًا للبلاد. بعد الفاصل.


المحور الثالث

بين المعارك المستمرة على الأرض واللقاءات السياسية في العواصم العربية، هل من أمل لحلّ الأزمة في ليبيا؟ "هذه حكايتي"، صيادٌ من غزّة يروي واقعَه كما هو، للميادين.
PART3.mp4

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العد العكسي.

عامٌ كاملٌ مرّ على انطلاق ما سمّي بمعركة الكرامة على يد اللواء المتقاعد خليفة حفتر. العملية تبدو متعثّرة حتى الآن ولم تحقق النتائج التي وعد بها الرجل. ففي السادس عشر من مايو من العام الماضي، أعلن حفتر نيّته القضاء على مقاتلي فجر ليبيا وثوار السابع عشر من فبراير التابعين للمؤتمر الوطني العام وحكومة طرابلس، كما أعلن قرب سيطرته على العاصمة، لكنّ شيئًا من ذلك لم يتحقق. والسؤال لماذا؟ ما الذي أعاق نجاح العملية في ظلّ ما حُكي عن دعمٍ مصري وإماراتي للرجل؟

وفيما تشهد عواصم عربية عديدة حواراتٍ علنية حينًا وسرية حيناً آخر بين الأطراف الليبية المتصارعة لانقاذ البلاد، كشفت مصادر صحافية معلومات تتحدث عن إمكانية تنصيب حفتر رئيسًا لليبيا، وأنّ ضغوطاً أمريكية تُمارَس بهذا الاتجاه. ما صحة هذه المعلومات؟ وكيف سجّل تنظيم داعش مؤخرًا تقدّمًا ملحوظاً بسيطرته على مدينة سرت الساحلية؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة اللواء محمود زاهر الخبير الأمني والاستراتيجي. أهلاً بك سيادة اللواء.

 

محمود زاهر:  أهلاً بكِ.

 

لينا زهر الدين: كلّ هذا الزخم الذي أعطي للواء المتقاعد خليفة حفتر إن كان الإماراتي أو المصري ولو زخم معنوي، وقال البعض أنه عسكري، لغاية الآن مرت سنة كاملة ولم يؤتِ أكله، لماذا برأيك؟

 

محمود زاهر: أولا تحياتنا لك يا أستاذة لينا، لو سمحتِ لي، بالنسبة الى مصر على الأقل كمعلومات عندي، نحن لا ندعم أفرادًا، ولكن نحن ندعم شعبًا وندعم استقرار دولة في إطارين، إطار أنها دولة جارة وواجب علينا أن ندعمها لاستقرارها. وهناك اطار آخر وهو دعم الأمن القومي المصري. إذاً في البداية والنهاية الوجهة التي تخرج من مصر لدولة ليبيا وشعب ليبيا، وكان لدينا مؤتمر من خمسة أيام جمع جميع القبائل الليبية وجميع الساسة الليبيين، اختيارهم لمن يرشحون ومن يحكمهم هذا أمر ليبي لا تتدخل فيه مصر، اختيارهم من البرلمان الذي يختارونه هذا أمر ليبي، اختيارهم من هي الحكومة هذا أمر ليبي أيضًا. أما مصر فهي مسؤولة عن كل ما يمكن أن تقدّمه لوجستيًا أو ماديًا أو سياسيًا لشعب ليبيا والدولة الليبية وعدم المساس بتقسيمها على الاطلاق. هذا همّنا تمامًا في الإطارين اللذين ذكرتهما حتى اكون واقعيًا، أمن قومي مصري وأمن قومي مصري ليبي فيه واجب وفيه حق، ويجب أن يكون كذلك.

 

لينا زهر الدين: ولكن في المؤتمر الذي ذكرته سيادة اللواء، مؤتمر القبائل، هناك قبائل رفضت المشاركة بصفة مصر بلد غير محايد وتدعم فريقًا دون آخر، بغضّ النظر عن الأشخاص، تدعم حكومة طبرق والجيش الليبي الممثل بخليفة حفتر ضدّ الجماعات الأخرى التي تعتبرهم إرهابيين وهم فجر ليبيا أو جماعة الإخوان المسلمين وحكومة طرابلس. بهذه الصورة يُنظَر إلى مصرعلى انها طرف غير محايد.

 

محمود زاهر: ما لا شك فيه عندما تتخذين أيّ موقف سواء من شخص أو من مجموعة أو من دولة، بالتأكيد مصالح مجموعة أخرى أو جماعة أخرى ستدار، ولكن اليوم أنا أحدد الآتي: أنا أدعم من؟ هل أدعم من يحرق او يقتل او يفرق او يقسم او يبيع ليبيا لمطامع رأينا بدايات لها من البحر ومن التوجه الغربي؟ هل أنا أدعم هذا أو أدعم مصلحة ليبيا واستقرار شعبها؟ هذا ما يهمني. اليوم إن كان الإخوان في ليبيا كالإخوان في مصر وفي أماكن أخرى لهم توجه معين، كلمة القضاء عليهم، نحن في مصر ليس لدينا هذه الكلمة، ليس لدينا كلمة أن أقضي على انسان يختلف أو حتى يرفع سلاحاً. حينما أتعامل معه كمقاتل، أتعامل في إطارين، أنا أنفذ قانونًا، وفي الوقت نفسه أحمي نفسي أو أدافع عن نفسي. هكذا نتعامل مع ليبيا.

لو اليوم الإخوان في ليبيا جاؤوا، لو اليوم من يسمّون أنفسهم أيّ اسم إسلامي جاؤوا وجلسوا على الطاولة، أنا أعطيهم أمرهم، أنا لا أتدخل به. هم لو اختاروا الإخوان أهلا وسهلا، الأمن القومي لكم هو وأمننا القومي هذه مشتركاتنا، هم اختاروا خليفة حفتر او اختاروا سين من الناس هذا أمر ليبي هم من يختارون، صدّقيني، مصر لا تتدخل في هذا الأمر، هذه أسس أساسية في الاستراتيجية عندنا.

 

لينا زهر الدين: على ذكر المؤتمرات، هناك موقع دبكا الإسرائيلي ولا ندري مدى صحّة أو دقة المعلومات التي يوردها هذا الموقع، يقول عُقِدت قمة سرية موسعة في القاهرة في الثامن عشر من مايو بين قيادات سبعة جيوش عربية وبحضور ممثلين لدول أوروبية وذلك للتنسيق بشأن عملية اجتياح عسكري مشترك لإقليم برقة بهدف إزاحة تنظيم داعش وأذرعه في الشرق الليبي واعادة نظام القانون إلى البلاد. القمّة جمعت قيادات كل من الجيش المصري، الأردني، السعودي، الإماراتي، الكويتي، البحريني، والليبي. شارك فيها ممثلون عن فرنسا وإيطاليا لأن للبلدين مصلحة فورية في وقف موجة اللاجئين الأفارقة الذين ينتمي بعضهم إلى مقاتلي داعش المتسللين إلى أوروبا.

حسب معلوماتك هل قمة من هذا النوع يمكن أن تكون قد عُقِدت في إطار الحديث عن الأمن القومي الليبي أو الأمن القومي المصري الليبي؟

 

محمود زاهر: أولا أنا لا آخذ معلوماتي من موقع إسرائيلي وإلا أكون رجلاً لا أعرف ماذا يعني معلومات وتحليلها، كما أني لا اعتمد على معلومات تقال صحافيا. أنا آخذ المعلومات المؤكدة والمحققة والتي يمكن أن أستنتج منها وأضع عليها تخطيطًا. هذا أولاً.

ثانيا أؤكد لك تأكيدًا كاملاً، ليس إعلاميًا، تأكيد أنا مسؤول عنه. أي اجتياح أرضي أو قتل في اتجاه عربي ممنوع ومحظور وغير وارد على الاطلاق.

ثالثاً، تحالف مع ماذا غير عربية، حتى لو عربية ولها توجه معين، لا يوجد هذا الكلام، هناك مسألة أن أواجه عربيًا بقوة مسلحة أكون رجلاً لا يفقه الاستراتيجيات ولا أفهم أنّ هذه حفرة استنزاف لي ولأخي ولمن تحالفت معه وأكون خاسرًا بها.

أنا أتحدّث معك كمعلومات عن بلدي وعن الاستراتيجيات كيفما تكون، فهذا كلام غير وارد في جميع المقاييس، لا أستطيع أن آخذ من إسرائيل أو انفذ هذا الكلام ولا يمكن أن أقع في حفرة قد أستنزف فيها انا ومن يمكن أن يكون معي سواء.

 

لينا زهر الدين: وأشكرك لتوضيحك هذه النقطة، لكن اليوم إذا نظرنا إلى الوقائع على الأرض، هناك وقائع خطيرة سيادة اللواء، وأنت بالتأكيد تابعت. داعش يتقدم بشكل كبير بالرغم من تحذيرات مبعوث الأمم المتحدة في الأيام الأخيرة أو حتى منذ أشهر من هذا التنظيم، الضربة التي قامت بها أيضًا مصر لتنظيم داعش، واليوم نراه يتقدم في مدينة سرت الساحلية. ما سر هذا التقدم برأيك؟

 

محمود زاهر: أولا لديّ سابقة وخبرة في هذا الكلام وحصل عندي في سيناء سابقاً نفس المشهد بالضبط، سيارات الدفع الرباعي وعليها رشاش الغرينوف او الديكتريوف وأربعة يحملون سلاحًا خفيفًا و50 سيارة تسير تصور وتكون دعاية إعلامية. أنا كرجل عسكري أرى أنّ هذا كلام لا يمتّ للعسكرية أو القوة بصلة، أما كيف أراه سياسيًا، منطقة سرت بما فيها من تجمّع ما يسمّى بالإسلام وما يسمّى بالإخوان وما يسمّى بهذا، أسأل سؤالاً، أنت اليوم تتظاهر عسكريًا بالسلاح ضدّ من؟ ضد أهلك. فسيكون سلاحًا ضد سلاح، من الكاسب؟ أنا كمصري لا يمكن ان أدعم أمرًا كهذا، هل هذه تظاهرية بمقياسها السياسي والعسكري ضعيف؟ نعم، وهذا أي أنسان على مستوى العالم يدرك هذا الكلام. هل هي مسألة إعلامية فقط للتأثير السياسي؟ نعم، هي مسألة إعلامية. هل هذا يجدي لمصلحة ليبيا واستقرارها؟ بالتأكيد لا.

 

لينا زهر الدين: ولكن هناك كلام عن أنّ قوات فجر ليبيا قامت بما يشبه تسليم المواقع خاصة القاعدة العسكرية ومطار سرت الى داعش. لست أدري أيضًا مدى دقة هذه المعلومات. وحكومة طرابلس مستاءة يفترض ممّا حققه تنظيم داعش؟

 

محمود زاهر: أولاً، معلوماتي تقول لا توجد قواعد سلمت ولم يحصل اتفاق مخفي أو ما يسمى بخيانة. هذه كمعلومات أنفيها وعلى مسؤوليتي الشخصية ومعلوماتي الشخصية. ثانياً، كما أقول لك اليوم أنا عندما أرى داعش بالأساس في يوم وليلة كانت موجودة في منطقة ضد إقليم أنا أعتبره جناحي، جناحي الشمالي كسورية، اليوم عندما تكون موجودة مع جيش لا اعرف بما يسمي نفسه وفجأة تنفصل وتصبح قوة ضد العراق وضد منطقة الخليج. انا في مصر طوال عمري أعتبر أنّ لدي العراق وسورية مع مصر، هذا مثلث قوة للمنطقة العربية. أنهوا على العراق للأسف الشديد والله يقدم ما فيه الخير ويلم ما يمكن لمه.

اليوم عندما أقيس داعش بالنسبة الى سورية، داعش ومع تركيا بالنسبة الى سورية، داعش ومعها آخرون، داعش تكون صنيعة ماذا؟ هل هي صنيعة إسلامية حقيقية أو صنيعة عربية حقيقية؟ يجب أن أضع الأمور أمامي حتى أرى.

 

لينا زهر الدين: ربما تكون مخططًا كبيرًا ولكن للأسف هناك بيئة حاضنة كبيرة وهناك تربة خصبة وواضح إن كانت مستمدة من الدين أو من بعض الانسجة الاجتماعية في هذا البلد او ذاك، نقول ذلك متأسفين في الواقع سيادة اللواء.

دعني أسألك عن اللواء خليفة حفتر، وهناك معلومات من داخل الدوائر الأمريكية، البنتاغون وغيره، أنّ الولايات المتحدة تسعى بالفعل الى تنصيب خليفة حفتر رئيسًا لليبيا قريبا. هل هذا منطقي برأيك أو احتمال وارد في هذه الفترة؟

 

محمود زاهر: كالعادة أحبّ أن أكون واقعيًا ومنطقيًا. أنا أرى هذا أمر منطقي أو طبيعي ولأسباب كثيرة قديمة وربما يكون لها بعض التأثيرات أو العلاقات لأننا نعلم أنّ اللواء خليفة حفتر منذ أن كان عقيدًا وفي الحرب الليبية الإفريقية وأُسِر ثمّ رُحّل الى أمريكا ربما يكون هناك نوع من التفاهم والعلاقات الحميدة والتي لا أرى في أنها يمكن أن تكون ضارة بالشعب الليبي من خلال وجهة نظر اللواء خليفة حفتر، ولكن أنا دائماً حينما توجد الاستراتيجية الصهيونية التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية في أي وضع لا بدّ أن أحسبه ألف مرة.

ثالثا وهذا المهم وما أود تأكيده، نحن نتعامل مع القيادات الليبية التي تسمح بالتعاون والشعب الليبي كما اختارها أو اختار غالبيتها، أنها ترى رأيها، والله أنتم ترون ان هذا الرجل صالح لكم، ندعمكم به، ترون غيره ندعمكم به. أما بالنسبة الى اللواء خليفة حفتر كشخص أنا مع الرأي انه ربما تكون الولايات المتحدة تدعمه.

 

لينا زهر الدين: لماذا لم ينجح في عملية معركة الكرامة ومضى أكثر من سنة عليها سيادة اللواء؟

 

محمود زاهر: والله هذه لها جذور ومدروسة، وأشكرك على سؤالك لأن له أهمية خاصة. ليبيا مع الأسف الشديد على مدار 42 سنة لم تُقِم تنمية شاملة حقيقية بما فيها جيش حقيقي ينتمي إلى ليبيا. مساحة كمساحة ليبيا تصل إلى مليون و8 من 10، صحراء فارغة، هذا كلام غير صحيح، دولة نفطية كهذه بالأموال التي كانت فيها والاقتصاد الذي فيها لا يكون فيها جيش وطني حقيقي، ولا توجد فيها شبكة طرق ولا صناعة وزراعة وتنمية شاملة، هذا أمر صعب للغاية. اليوم عندما يحدث بعد الثورة التي حصلت أو ما حدث بعد ذلك، تبقى عملية إقامة دولة بمؤسساتها، بهذه الأركان التي نتحدث عنها، تستغرق وقتاً طويلاً. أما داعش قادمة من الخارج ومدعومة وتعلمين حضرتك وأشرتِ، نعم، علينا حق وعلينا جزء من موضوع الخلافات التافهة التي نقع فيها كعرب مع بعض، وهذا أمر طبيعي، أما هذا تخطيط قائم وآخر بند فيه كان 1907 مخطط تماما وليس منذ كوندوليزا رايس و2004 هذا من قبل ذلك بكثير. اليوم حتى انهض بليبيا يجب ان تستغرق بعض الوقت.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي ان اتوقف مع الرائد محمد حجازي المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، هو معنا من بنغازي.

لسنا ندري طبيعة الوضع العسكري حاليًا في بنغازي، ما إذا كانت هناك تطورات ميدانية في الدقائق أو الساعات الأخيرة. لكن اسمح لي أن أسألك عما جرى في سرت  في الـ24 ساعة الأخيرة. ما خطورته سيادة الرائد؟

 

محمد حجازي: لحظة.

 

لينا زهر الدين: أنت على الهواء حضرة الرائد. تفضّل.

 

محمد حجازي: نعم، أعتقد أنني استمعت إلى السؤال بصيغة ما هو الوضع الميداني في مدينة بنغازي.

 

لينا زهر الدين: سرت، وإذا كان عندك معطيات عن تطورات في بنغازي، بالطبع نستمع إليها.

 

محمد حجازي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة أحيّيك أختي وأحيي كل المشاهدين والمستمعين الكرام. الحقيقة المعركة في مدينة بنغازي الآن هي معركة صبر وحضر، اي أنّ هذه العناصر الإرهابية وهذه البقايا إن صحّ التعبير بدأت تستخدم أسلوب الحرب القذرة الآن برمي رشقات من مدفعية الهاون على الأحياء السكنية. هذا دليل ضعف وهزيمة هذه العناصر والجماعات التي أصبحت متحصنة في الأماكن المكتظة بالمباني، بالتحديد منطقة محور الوسط صوب الحوت، وأيضًا محور الليفي القديم. الآن المعركة مع هذه الجماعات هي معركة تفكيك الألغام والمتفجرات التي تمت زراعتها بشكل رهيب جدًا في الأزقة وفي الشوارع.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي سيادة الرائد، لم أسمع بداية كلامك. تتحدّث هنا عمّا يجري في بنغازي أم في سرت؟

 

محمد حجازي: أعتقد هناك رداءة في الاتصال ولكن أقول أنّ المعركة في مدينة بنغازي هي معركة صبر وحضر، معركتنا الآن مع المتفجرات وأيضًا تلغيم وتفخيخ الأحياء السكنية والأماكن المكتظة بالشوارع والأبنية والأزقة لعرقلة تقدم الجيش ولكن الحقيقة هذه العناصر الإرهابية وهذه البقايا تستخدم الحرب القذرة كما أسلفنا.

 

لينا زهر الدين: كيف نظرتم إلى التطور الأخير الذي حصل، تقدم داعش وسيطرته على ما قيل إنها قاعدة، ولو أنّ سيادة اللواء محمود زاهر قال ليس هناك سيطرة على قاعدة عسكرية؟ قيل أنه سيطر على ميناء سرت وعلى مطار سرت. كيف نظرتم إلى هذا التطور؟

 

محمد حجازي: الحقيقة هذا تطور خطير، نحن نتكلم بكل صراحة أنّ هذا التطور خطير ولكن هذه الجماعات التي هي أصلا صناعة لهذه المخابرات الخارجية ونحن نعرف جيّدًا من يرسل هذه العناصر الإرهابية عن طريق البحر وهذا المد عن طريق الهجرة غير الشرعية وغيرها. هذه الآن جماعات داعش تحاول السيطرة على المنطقة الوسطى وأيضا منطقة الجفرة لحساسية هذه المنطقة ووقوعها بين المنطقتين الشرقية والغربية وأيضا لأن مدينة درنا الآن المنطقة الشرقية ومدينة درنا بالتحديد هي مختطفة من قبل هذه الجماعات، وفي الوقت نفسه هي محاصَرة من وحدات الجيش بانتظار الأوامر العسكرية، في أيّ وقت يتم اقتحام هذه المدينة وفك أسرها وتخليصها من هذه الجماعات الإرهابية. ولكن هذه الجماعات الآن تستخدم هذه الاستراتيجية لكي تشتّت وحدات الجيش التي تقاتل وهي على شفا تحرير مدينة بنغازي من هذه العناصر وبقايا الإرهاب تريد ان تلفت الأنظار إلى المنطقة الوسطى وإلى منطقة الجفرة بالتحديد، أيضًا تم الاتجاه إليها على  حسب ما ورد الآن من معلومات، أنّ هذه الجماعات قامت باقتحام قاعدة القرنبية الجوية.

الآن السحر ينقلب على الساحر، هذه الجماعات التي تحالفت، جماعات ما يسمى بفجر ليبيا الإرهابية التي تحالفت مع هذه الجماعات على مدى ثلاث سنوات لكي تبقى في السلطة، الكيانات التي تحمل الطابع الجهوي، الجهوية المناطقية تحالفت مع هذه الجماعات المتطرفة لكي تبقى في السلطة. الآن السحر ينقلب على الساحر، جماعة داعش الإرهابية تقوم باقتحام قاعدة القرطبية الجوية التي تسيطر عليها جماعات فجر ليبيا الإرهابية.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك سيادة الرائد محمد حجازي المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، حدّثتنا من بنغازي.

كنت أودّ أن أعود إليك اللواء محمود زاهر الخبير الأمني والاستراتيجي. أعذرني، انتهى الوقت تمامًا. شكرًا جزيلا لك وقد حدثتنا من القاهرة.

هذه حكايتي فقرة جديدة في برنامج العد العكسي يروي فيها مواطن عادي واقعه كما هو بحلوه ومره. في دقائق قليلة نتعرف على ملامح حياة هذا المواطن الذي قد يكون شابًا أو عجوزًا أو حتى طفلا عاملا أو عاطل من العمل، كيف يعيش يومياته، كيف يكسب لقمة عيشه كيف يتحضر لما هو قادم.

اليوم نبدأ هذه حكايتي بقصة شابٍ فلسطيني هو في الواقع خرّيجٌ جامعي لكن الفرصة لم تتح له للعمل في مجال اختصاصه. فاضطر إلى ركوب البحر ليبدأ في كل يوم ومنذ ساعات الفجر الأولى رحلته بحثا عن الرزق.

رحلة تبدو شاقة في ظل الممارسات الإسرائيلية العدوانية بحق الصيادين الفلسطينيين. آخرها كان يوم الاثنين الماضي عندما أطلقت قوات الاحتلال نيران أسلحتها صوبهم قبالة سواحل شمال قطاع غزة. حجّة إسرائيل في ذلك تجاوز الصيادين لمنطقة الصيد المسموح بها وهي ستّة أميالٍ بحرية، علمًا أنّ اتفاق اوسلو نص على السماح للصيادين بالصيد ضمن مسافة 20 ميلا بحريا قلصتها إسرائيل لاحقا إلى 12 ميلا ثم إلى ستة أميال.

 

هذه حكايتي (صياد فلسطيني): والدي كان يقول لنا العلم، أريدكم أن تتعلموا، هذه مهنة البحر مهنة شقاء. أنا خرّيج بكالوريوس خدمة اجتماعية، والأصغر مني خريج تمريض، كلنا تعلمنا وعلمنا حتى نرتاح من البحر ونتوظف، عدنا أيضًا الى عمل البحر، أنهينا تعليمنا وتخرّجنا ولم نجد وظائف وعدنا الى عمل البحر.

أول الشهر تمشي البلد وبعدها باقي الشهر تنام، حتى هذا يؤثر على صيدنا نحن لأنه في البداية يكون السمك غاليًا وبعد فترة عندما لا يكون هناك رواتب السمك ينخفض ثمنه.

الوقود غالٍ، السمك عندما ينخفض سعره وعندما نسرح وكمية الصيد التي نصطادها والنتاج والعائد الذي يكون يعتمد على كمية الصيد.

كتبت كتابي، فأنتظر حتى أجمع المال طبعًا باعتمادي على البحر وليس عندي وظيفة، انا أريد أن أجمع من البحر وبعدها اكمل مشروع زواجي، وقبل ذلك ليس لدي سكن. أسكن في بيت اهلي ننتظر مواد البناء حتى نشيد المنزل ويصبح لي سكن. الزواج متوقف على أن أجمع المال وأبني.

كان حلمي أن أسافر وأكمل دراسة الماجستير، لكن وضع المنزل عندي، ليس لدي أموال حتى اسافر.

من فترة بسيطة استخدم اليهود سياسة جديدة، كانوا يلاحقون الصياد، يأخذون منه مركبه، ويؤخذ إلى اسدود. الآن لا يأخذون المركب إلى أسدود معه، يتجه صوب المركب، يطلق النار عليه ويعطله ويأخذ فقط  الصيادين. حتى لو تخطت المسافة 12 ميلا بحريا او لـ20 ميلا سيبقى وضع الصياد كما هو مأساوي. لن نستطيع أن نتجاوز، وأبعد حد يمكن ان نصل إليه هو ستة أميال فقط ولن نستطيع ان نبعد، لأنّ المراكب ضعيفة لا تستطيع السير لمسافات طويلة، مراكبنا 9 أو 10  أحصنة على قدر محيط الميناء فقط.

الأسبوع الذي مرّ، لم ننزل أي يوم الى البحر، ما اصطدنا به في الأسبوع الذي سبقه انفقناه هذا الأسبوع وكنا ننتظر هدوء البحر حتى نسرح ونحصل على رزقنا ويتابع الشخص معيشته ويستمر.

اليوم ذهبنا من الفجر سراحة، غزل اسمه الزيدة، سرحنا من بعد صلاة الصبح، ربّنا أكرمنا والحمد لله، اصطدنا غزلاناً.

عمل البحر، حتى لو بت رئيس دولة، سأبقى صيادًا.

 

لينا زهر الدين: أشكر الزميلة لنا شاهين في غزة وجميع الزملاء العاملين معها الذين عملوا على إنتاج هذه المادة الجميلة من غزة في الواقع.

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها. الشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.


إقرأ أيضا