كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

علاقات الغرب مع النظام السعودي

جورج غالاواي: إسمي (جورج غالاواي)، وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" من على قناة "الميادين" التلفزيونية في حلقات تأتيكم من (لندن). أنا أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أو على التلفاز أو هنا في شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني أن تُعبِّر عن آرائِك بحُرّية وهذا ما أُعبّر عنه. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات. تابعوا برنامجنا من على قناة "الميادين" التلفزيونية 

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي أنا (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) مع جمهور من الخُبراء المُميّزين وواحد أو اثنين من الهواة المتحمّسين أمثالي. على الرغم من أننا نبُث الحلقة من (لندن)، لكن موضوعنا بكلّ تأكيد يؤثِّر في العالم العربي وبشكلٍ أوسع في الشرق الأوسط. إنه يتناول العلاقة ما بين الحكومة البريطانية وحكومات غربية أُخرى بالتأكيد، مع الدكتاتورية الملكية للمملكة العربية السعودية، وبشكلٍ أساسي موضوع بيع الأسلِحة. الكثيرون من البريطانيين يعتقدون أنّ آخر مرّة بعنا فيها أسلِحة للمملكة العربية السعودية كانت في ثمانينات القرن الماضي، وقد كان هذا الكلام صحيحاً عندما كنّا متورّطين في أكبر عمليّة بيع في التاريخ لأيّ شيء على الإطلاق من قِبَل أيّ أحد لأيٍّ كان. هذا صحيح، مشروع (اليمامة) أكسب شركات الأسلِحة البريطانية 40 مليار دولار في الأشهر الـ 15 الأخيرة وحدها، حين بعناهم أسلِحة بما يفوق الـ خمسة مليارات جنيه إسترليني. كان في إمكان هذا الأمر أن يبقى سرّياً تماماً ما بين تُجّار الأسلِحة والحكومة البريطانية من جهة والحكومة السعودية من جهة أُخرى، الأمر الذي لا يُتيح الكثير من حُريّة التعبير، فكان في إمكان الجميع أن يقعوا في حيرة من أمرهم وأن يُصبح البعض أكثر ثراءً بشكلٍ فاحِش باستثناء أمرين اثنين. أولاً، القلق المُتعاظم بين الرأي العام الغربي حيال طبيعة النظام السعودي والنظام السياسي من حيث مُعاملته للنساء ومُعاملته للأقلّيات الدينية ومُعاملته للناس الذين لا يُريدون شيئاً أكثر من الحقّ في أن يكون لهم الرأي في الطريقة التي يتمّ حُكمهم بها وربما الحقّ في وضع علامة رفض على ورقة اقتراع بين الحين والآخر. ذاك القلق المُتعاظِم جاء بعد تنفيذ عقوبة بحقّ فتيان صغار يبلغون من العُمر 15 و16 عاماً عندما ارتكبوا جريمة مُشاركتهم في تظاهرة ضدّ حُكّامهم، وقد حُكِم عليهم بالصلب ومن ثمّ بقطع رؤوسهم. صلبوا وقطعت رؤوسهم في عام 2016 لأنهم شاركوا في تظاهرة وكان ذلك قد سمّم بئر الرأي العام الغربي مسبقاً حيال أصدقائِنا المُقرّبين، النظام السعودي. الأمير (تشارلز) قال هذا في زيارة ملكيّة إلى أصدقائِه من العائِلة الملِكية منذ فترة ليست بعيدة، حين كان يرقص معهم حاملاً سيفاً سعودياً فقط ليندمِج في الأجواء، لا أعتقد أنه قطع أيّة رؤوس لكن طبعاً النظام الذي كان يرقص وإياه قد قطع مئات الرؤوس هذا العام 2016. في الحقيقة، النظام السعودي ربّما قطع رؤوس أُناس أكثر حتّى من "داعش" نفسه. تلك كانت مُشكلة وجودية للعلاقات الغربية السعودية. لقد قلت أنّ هناك سببين بل ثلاثة أسباب في الواقع. الثاني وهو المذكور آنفاً، أي " داعش". مع نموّ المعرِفة بـ "داعش" أكثر على نحوٍ مُتعاظم في عقول الرأي العام الغربي، تماماً كأسوأ شيء بالتأكيد منذ (بول بوت) في (كمبوديا) الذي لم يره أيٌّ منّا بعينيه، القتل الجماعي عديم الرحمة والشفقة والهمجيّة كان كلّ ما لديهم ليتاجروا به مع الشكوك المتزايدة حيال ما إذا كانت المملكة العربية السعودية أو بعض الأشخاص داخل المملكة العربية السعودية كانوا متورّطين في تمويل وتسليح ذاك الوحشّ المُسمّى بـ "القاعدة" و "داعش"، الوحش الذي أراق الكثير من الدماء وتسبب بالكثير من المذابح ليس في الشرق الأوسط وحسب، والسبب الثالث هو الحرب على (اليمن). لقد اقتبست يوماً أقوال الرئيس (ماو) الذي قال فيها: " أحياناً يُحاول العدوّ رفعَ صخرة هائِلة الحجم فقط ليسقطها على قدميه". قلتُ في ذاك الوقت أنّ اجتياح (اليمن) أو الهجوم السعودي على (اليمن) قد يكون على نحوٍ كبير السبب وراء موت ودمار، ليس فقط لعددٍ لا حصر له من اليمنيين، بل في دمار الدكتاتورية السعودية نفسها. السبب المباشر، وهو (اليمن)، مسؤولٌ عن تطوّرين مهمين يجب أن يعرفهما المُشاهد، الأول كان في بداية هذا العام وهو قرار من البرلمان الأوروبي، الذي يُعدُّ بطبيعته استشارياً لكنه مهمٌ جداً رمزياً، يوصي فيه الاتحاد الأوروبي نفسه وحكوماته الأعضاء الامتناع عن بيع أسلِحة الموت والدمار للنظام السعودي. لقد كان هذا أوّل شقّ في الدِرع وأوّل لُبنة هُدمت من الجدار الذي خبّأ في وقتٍ سابق الكثير من صفقات الأسلِحة وجني الأرباح بين شركات الأسلِحة الغربية وحكوماتها من جهة والنظام السعودي من جهةٍ أُخرى. والثاني، وهو في وقتٍ أقرب، كان قرار اللجنة المُختارة للشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني في أن تطلُب من الحكومة البريطانية وقف بيع الأسلِحة فوراً للمملكة العربية السعودية بينما المذبحة لا تزال مُستمرة في (اليمن)، المذبحة التي خسر فيها آلاف الأشخاص حياتهم وكانوا في معظمهم من المدنيين، وطبعاً كما يكون الحال في مثل تلك الأوضاع، جلّ الضحايا كانوا من النساء والأطفال في هذا القصف الذي لا يُميِّز بين المُدن اليمنية، بما فيها العاصمة (صنعاء)، وفي الكثير من الحالات أحياناً تكون السماء سوداء على أثر القصف ولا يتمكّن الناس من رؤية شيء سوى تلك الطائِرات وهي تُسقِط الموت والدمار عليهم. هذه مسألة مهمّة ليس فقط في حدّ ذاتها وحسب بل لأنّ، كما جرى إدراكه والاعتراف به، المسؤولون البريطانيون والأميركيون موجودون فعلياً في غُرَف العمليات الحربية السعودية يُساعدون على إدارة الحرب. هذه ليست مسألة أن نبيع لهم الأسلِحة فقط التي ينتهي مطاف بعضٍ منها في أيدي "داعش" و"القاعدة" في (سوريا) و(العراق)، لكن بعضاً من المسؤولين البريطانيين والأميركيين وغيرهم من الغربيين هُم في الواقع جزء من تحالف عمليات القتل الجارية في (اليمن). مؤخراً، وبعد عملية قتلٍ جماعية مروعّة على نحوٍ خاص من قِبَل التحالف السعودي راح ضحيّتها أكثر من مئة من المُشيّعين في جنازة في العاصمة (صنعاء)، طالَبَت كل من الحكومتين البريطانية والأميركية بوقفٍ فوري لإطلاق النار وإنهاء العداء، لكن هذا لم يحدث. وحقيقة أنّ هذا لم يحدث هي مؤشر على المدى الذي وصل إليه النظام الدُمية المُتخايل للملكة العربية السعودية الذي لم يكن مُستعداً بالضرورة لإطاعة كلّ أوامر أسياده المُحرِّكين له، وفي أنّ هذا النظام يمتلك وحشاً، كما وحش قصة (فرانكنشتاين) الشهير، ما أن تصنعه لن تعود مسيطراً عليه تماماً ولهذا السبب يُسمّى "وحش". النظام السعودي المُسلّح بأعتى الأسلِحة يُنفِّذ الآن سياسة خارجية لا يتطابق تنفيذها بشكلٍ كامل مع السياسة البريطانية الخارجية، وتحديداً الأميركية، وهذا ينطبق على (سوريا) و(العراق) وينطبق بشكلٍ واسع على (اليمن). لذا، المشهد مُعدٌّ والساحة مُعدّة لتكثيف جهود عملية عزل النظام السعودي ضمن المُجتمعات الغربية، وأقول لأيٍّ من الأُمراء الذين يُشاهدون هذا البرنامج، كونوا متأكدين من مسألة واحدة، عندما يحين اليوم الذي لا تعودون فيه مُفيدين للناس الذين قبّلوا أنوفكم طوال تلك العقود المُنصرِمة، سيتخلصون منكم بنفس الطريقة القاسية التي تخلّصوا فيها من (الشاه) أو من غيره، وتحديداً من الدكتاتور الأكثر قوّة بينهم وهو "شاه إيران". وكونوا متأكدين من شيءٍ آخر أيها السادة الأُمراء، كونوا متأكدين أنّه في البرلمان البريطاني حالياً، ومن دون شكّ في الكونغرس الأميركي أيضاً، كونوا متأكدين من أنهم قد بدأوا ينظرون إلى الخرائِط ليروا أين من المُمكن تجزئتكم أنتم وتقسيمكم واحتلالكم وتغيير نظامكم. أعتقد أنّ الأشهُر الـ 12 إلى الـ 18 المُقبلة ستكون حاسمة في العلاقة ما بين الدول الغربية والدكتاتورية في المملكة العربية السعودية. وأنا أتنبّأ، تذكّروا في أنكم رأيتم هذا على قناة "الميادين"، أنّ النظام السعودي قد انخَرَط في رحلةٍ مليئةٍ بالعراقيل في ملاقاته مع الحكومات الغربية خلال الأشهر الـ 18 المُقبلة على الرغم من أنّ (هيلاري كلينتون) قد جنت بعضاً من الريالات. (هيلاري كلينتون) لم تلتقِ سعودياً أبداً ولم تكن جاهزة لتأخذ منه المال، لكن حتّى ولو كانت رئيساً للولايات المُتحدة، أعتقد أنّ تغييراً كبيراً سيجري حُكماً. هذه هي وجهة نظري، أرغب في سماع وجهات نظركم المشروعة تماماً كما وجهة نظري. من يرغب في الإدلاء بالمُشاركة الأولى؟ من يحمل الميكروفون؟ صديقي القديم، الصحافي المُذيع الأميركي الجمهوري (تشارلي وولف)، تفضّل (تشارلي)

تشارلي وولف – عضو في الحزب الجمهوري: شكراً لك (جورج). مُقدّمتك رائِعة كالمُعتاد، هناك الكثير مما أتفهمه ويُمكنني بالفِعل أنّ أتفق معك، لكن في وقائع الأمور علينا أن نتذكّر بضعة أمور. أولاً، أنّ البلدان تعمل لصالِحها الخاصّ، هذا حقها وواجبها والكثير منها غير منطقي وما من تناسق في أيّ منها وبعضها حاقدٌ جداً، لذا علينا تقبّل بعضاً من هذا. في ما يتعلق بمبيعات الأسلِحة، علينا أن نبيع الأسلِحة لأنّ علينا جني المال لنصنع مزيداً من الأسلِحة وأفضلها، وأعلم أنّ الجميع سينظُر إليّ برُعب لكن، إن لم نُقدِم على بيعها فآخرون سيقدمون على بيعها، وهناك أسلِحة نحنُ في حاجة إليها لنحمي أنفسنا. لكنك مُحِقّ بشأن (هيلاري كلينتون)، وأول ما خطر في بالي وكنت أودّ البدء فيه، هو أنني أنتظر، كما قال (دونالد ترامب)، في أن أرى (هيلاري) تُعيد المال الذي حصلت عليه، وأعتقد أنّ علينا أيضاً التريُّث لنُصفِّق لـ (رودي جولياني) إن كنتم تذكرون، تماماً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، أعتقد أن السعوديين عرضوا شيكاً بقيمةٍ كبيرة لبناء مدرسة ما أو نُصب تذكاري ما أو ما شابه، وقال لهم، " في إمكانكم أن تأخذوا أموالكم" ومزّق الشيك وأعاده إليهم. بالتالي، هناك بعض الناس لديهم مبادئ. لا أعلم ما هي الإجابة على هذا، أنا بالفعل لا أعلم، لكن الأمر الذي سأقوله بالفعل هو أنه يُمكننا أن نقطع علاقاتنا مع السعوديين، لكن عندئِذٍ ستنقطع علاقاتنا مع مَن أيضاً؟ إن بدأت تنظُر إلى الطريقة التي يتصرّفون فيها، وهم يتصرّفون بالفعل على شكلٍ مروّع، لن يتبقى الكثير من الناس الذين قد نُقيم معهم أية علاقات ولن نتمكّن حينها من التأثير فيهم بأية طريقة. لذا أعتقد

جورج غالاواي: بالطبع، وافقتني على الكثير مما قلته وأنا أتفق معك في الكثير مما قلته

تشارلي وولف: يا إلهي، سيتفاجأ الكثيرون بهذا

جورج غالاواي: والوئام ينتشر عبر الجزيرة، لكن الحاجة تكمُن في الإعلان عن مدى فظاظة ما يجري وإلى أي مدى قد تعنيه مسألة قطع العلاقات. دعوني أكون واضحاً، إن أراد أيّ أحد اجتياح المملكة العربية السعودية سأقف إلى جانب المملكة العربية السعودية. بقدر ما أكره الدكتاتورية فأنا لن أدعمُ أبداً أيّ اجتياح أجنبي للمملكة العربية السعودية أو أيّة مُحاولة لتجزئتها وتفتيتها كما يحدُث في الكثير من الدول العربية الأُخرى. ثانياً، كما أنني لا أقول أنّ علينا قطع العلاقات معهم، أنا أقول أنّ علينا أن نوقف بيع السلاح لهم. فكرة كوننا في حاجة إلى بيعهم السلاح بحيث نتمكّن من الاستمرار في تطوير أسلِحتنا ليست بالموقف الوجيه

تشارلي وولف: عند هذه النُقطة يُمكنني تفهّم الناس ولذلك قلت أنهم ينظرون إليّ برُعب. لكنها حقيقة، نحن في حاجة للأسلِحة لحماية أنفسنا

جورج غالاواي: إننا نصنعها ويُمكننا أن نصنعها لحماية أنفُسنا، وإن جاء أيّ أحد إلى هنا لإيذائنا علينا أن نقتله بهذه الأسلِحة، لكننا لسنا في حاجة إلى بيعها لأسوأ طُغاة العالم بحيث يتمكنون من القيام بالمجازِر في حقّ شعوبهم وشُعوب البُلدان المُجاورة بهدف الحِفاظ على عملية تحديث أنظمة أسلِحتنا

تشارلي وولف: لسوء الحظّ، نحن على الأرجح في حاجة إلى ذلك، لكن مُجدّداً، أعتقد أن ذلك بسبب عدم التناسق في طبيعة العلاقات الوطنية والخارجية، وكما قلت، هذا من الغرائبي والبغيض جداً لكن هذا هو الواقع. المسألة، مجدداً، تتمحور حيال السعوديين الذي هم خارج الخيمة ويتوجّهون للدخول إليها وآخرون داخل الخيمة ويتوجّهون خارجها، وجزء من تلك العلاقة هو بيع الأسلِحة. إنه لمن سوء الطالع لكنه واقع

جورج غالاواي: أعتقد أنه ليس جزءاً من العلاقة بل أنها على نحوٍ ساحق العلاقة بحد ذاتها. إن كنت تجني مليارات الدولارات من بيع الأسلِحة إلى نظامٍ ما فهذا بالتالي يُسِّر كلّ شيء آخر. لكن ما أُجادل فيه (تشارلي) هو أننا قد وصلنا الآن إلى مرحلة حاسمة من الامتعاض لدى الرأي العام الغربي حيال السعوديين، ليس فقط في ما يتعلّق بالأمثلة التي طرحتها، بل في تصديرهم لأكثر التأويلات المُتطرفة للإسلام. إنهم يشترون المساجد في جميع أنحاء العالم بما في ذلك هنا في بلادنا، غسيل الأذهان الذي يحدُث في تلك المساجِد لأكثر الرؤى والمواقف تطرفاً. هذا يؤجّج ذاك النوع من الغضب الإرهابي الذي نقول أننا قلقون بسببه أكثر من أيّ شيء

تشارلي وولف: أعلم، دعني أضرِب لك مثالاً آخر. أنا لا أتّفق في الغالب مع (باراك أوباما)، لكن في آخر أيام ولايته أنا أتّفق معه تماماً. كما تعلمون، أقرَّ مؤخراً مشروع قانونٍ يُتيح للمواطنين الأميركيين من عائلات ضحايا الحادي عشر من أيلول / سبتمبر بمُقاضاة السعوديين في ما يتعلّق بذاك الحدث. هم طبعاً يدّعون أنّه ليس للمملكة العربية السعودية علاقة بذلك الحدث على الرغم من أنه كان هناك سعوديون على متن الطائِرة، بل أعتقد أنّ مُعظمهم كانوا من السعوديين

جورج غالاواي: 13 من أصل 19

تشارلي وولف: نعم، و(باراك أوباما) قد عارض ذلك، لكن الكونغرِس بمجلسيه رفض فيتو (أوباما)، لكنه كان مُحِقاً في قوله، مُجدداً قال أنه يتعاطف مع العائِلات ويرغب في أن يحصلوا على التعويضات وفي أن يُقاضوا، لكن في هذه المسألة، المسألة الأساسية تكمُن في أنه إن كان في مقدورنا القيام بذلك فإننا سندفع السعوديين أو الأُردنيين أو الجنوب أميركيين إلى القول، حسناً، هذا القرار يُخوِّل الأميركيين بمحاكمة أيّ بلدٍ كان. بالتالي، أنت تفهم أنّ الأمر ليس بالسهولة التي يظنّها البعض، إنه من بين أحد تلك الأوضاع. أعتقد أنك إن كنت مسؤولاً في البيت الأبيض أو في موقع المسؤولية، في كثيرٍ من الأحيان تكون القرارات التي علينا اتخاذها سيئة أو أسوأ أو حتّى في ذروة السوء، فما الذي عليّ فعله عندما يصل الأمر إلى هذا المُستوى؟ ما من إجابة صحيحة

جورج غالاواي: حسناً، هذا أسوأ شيء كان في إمكانك أن تتفق فيه مع (باراك أوباما) لأنّ الأمر جليّ على نحو كبير في أنّ أولاً، 13 من بين الـ 19 من خاطفي الطائرة والقتلة الجماعيين كانوا مواطنين سعوديين، وقد تسجّل الكثيرون منهم على قائِمة الرواتب السعودية تحت صفة طلاّب. المملكة العربية السعودية تُشكّلُ منشأ أيديولوجيتهم، ألا وهي أيديولوجية "القاعدة" و "داعش" التي تسبّبت بالكثير من إراقة الدماء حول العالم. لا يُمكنني أن أتصوّر أنّ أيّة محكمة قد ترفُض عريضة تقدّمت بها عائلات ضحايا الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر تُطالب بتعويض من المملكة العربية السعودية، وقد جرى نفس الشيء هنا ومنذ زمنٍ ليس بعيداً، لكن السيّد (توني بلير)، لا بدّ أن تُشاهدوا فيلمي "ضحايا (توني بلير)" لأنه يتناول هذا الموضوع. السيّد (توني بلير) أوقف تحقيقاً من قِبَل مكتب التزوير الجدّي عندما توصل هذا المكتب إلى مرحلة أصبح قادراً فيها ومستعداً لتوجيه الاتهامات الجنائية في حقّ الطيران البريطاني، أكبر تجار الأسلِحة، وآخرين بمن فيهم أعضاء من العائِلة السعودية الحاكمة (بندر – بوش) الذي كان مُقرّباً جداً لعائِلة (بوش) وكان يُعدُّ عضواً في تلك العائِلة، السفير السعودي السابق لبلادكم. يُقال أنه هو شخصياً صمم " مصاريف الجيبة" بقيمة ملياري دولار كرشوة فاسدة غير قانونية، وعندما سئل عن ذلك عبر الـ "CNN" أجاب، " وماذا في ذلك؟". هذا ما قاله. هذا النظام المتعجرِف والفاسد واللئيم يجب ألاّ تُباع له الأسلِحة من قِبَل أيّ أحد ممن يعتبرون أنفسهم ديمقراطيين

تشارلي وولف: ربما ستدعمني إذاً في انتخاب (دونالد ترامب) ليكون رئيساً لأنني أعتقد أنّ هذا الوضع برمّته سيتغيّر، لأنه ما كان ليقبل

جورج غالاواي: قد يكون الأمر مختلفاً وأسوأ

تشارلي وولف: حظوظه أفضل من (هيلاري)

جورج غالاواي: (تشارلي)، كان من الرائع أن أتفق وأختلِف معك، لكننا نكاد نصل إلى نهاية الجزء الأول من حلقتنا، لذا دعوني أوجِز إن أمكن قبل توقفنا مع فاصل. السؤال هو، هلّ علينا أن نبيع الأسلِحة لأحد أسوأ الدكتاتوريات في العالم عندما تُطالبنا قوانيننا الخاصة بالتوقف عن بيع الأسلِحة في حال كانت هذه الأسلِحة ستُستخدم إمّا للقمع الداخلي أو للعدوان الخارجي. في واقع الأمر، معظم زبائننا تقريباً يستخدمون الأسلِحة لأحد هذين السببين أو لكلاهما معا، لكن في حال المملكة العربية السعودية لا يُمكن للأمر أن يكون أكثر وضوحاً. إنهم يقمعون داخلياً الملايين من شعبهم، ويعتدون أمام أعيُن العالم كلّه على البلد الأفقر في الشرق الأوسط ويرتكبون المجازر في حقّ أعدادٍ هائِلة من الناس. بالتالي، قوانيننا الخاصة يجري خرقها والمسألة ليست مسألة وقت قبل أن يرفع أحدهم هذا أمام المحكمة لأنّ الحكومات لا تمتلِك الحقّ في أن تخرُق قوانيننا الخاصة، والمحاكم قد تجد هذا الأمر أولوية في أنّ سلوك الحكومة البريطانية في هذا الصدد على الأقل هو غير قانوني، وهناك أُناس يُمكنني أن أؤكِّد لكم، يُجهّزون قضايا كهذه تحديداً حالياً. لكن (تشارلي) أشار إلى أنه، على مستوى العلاقات الدولية، لا بدّ وأن يكون لديك نوعٌ من العلاقات مع الجميع تقريباً، وقد يكون الحال أفضل إن جرى تطبيقها بشكلٍ متناسق أكثر. أن يكون لديك علاقات مع أحدهم، هذا أمر، لكن أن تقول أنهم أصدقاؤك المُفضّلون وستُعطيهم الأسلِحة القاتلة التي يطلبونها، هذا أمرٌ آخر. ما زال في جعبتنا المزيد من هذا النقاش بعد الفاصل

المحور الثاني:                        

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة"، معي (جورج غالاواي)، من على قناة "الميادين" من (لندن) حيث نناقش علاقة الدول الغربية مع النظام السعودي في مجال تجارة السلاح على وجه الخصوص. قبل أن نُتابع النقاش في الاستديو دعوني أقول لكم أنّ كاميرا "كلمة حرة" جالت شوارِع (لندن) لنسأل الجمهور عن رأيه، فلنُشاهد معاً!

المُحاوِرة: هلّ الحكومة الأميركية والحكومة البريطانية مُشاركتان في الحرب على (اليمن) من خلال تزويد "السعودية" بالأسلِحة؟

رأي شابة 1: نعم، أعتقد ذلك تماماً. في اعتقادي إن الحكومتين الأميركية والبريطانية متواطئتان في تلك الحرب، لكنني أيضاً أُلقي باللائِمة على الكثير من مُنظّمات حقوق الإنسان حول العالم لأنها تُتيح استمرار عمليات تجارة الأسلِحة

رأي شابة 2: نعم، بالتأكيد أعتقد ذلك. إن كنّا نزوّدهم بالأسلِحة فهذا سيُمكّنهم من ارتكاب المزيد من العُنف

رأي شاب 1: نعم بالتأكيد وذلك بسبب النفط، كما يُمكنني أن أُحاجج في أنّ الولايات المتحدة الأميركية بصفتها طرفاً عالمياً مُهماً تريد أن تكون مُساهماً رئيسياً في شتّى مُجريات الأحداث في أرجاء الشرق الأوسط

المُحاورة: هلّ الحكومتان الأميركية والبريطانية مُشاركتان في الحرب على (اليمن) من خلال تزويد "السعودية" بالأسلِحة؟

رأي شاب 1: نعم أعتقد ذلك، لأنّ تزويدنا السعوديين بالأسلِحة يجعل الوضع أكثر سوءاً

رأي شابة 1: إنني من مؤيّدي إيجاد الحلول من دون صراعات، لكن من الجليّ أنّ حكومتي لا توافقني الرأي

المُحاورة: ما الذي في الإمكان فعله لمنع "السعودية" من ارتكاب جرائِم حرب ضدّ المدنيين في (اليمن)؟

رأي شاب 1: حسناً، السبب الوحيد الذي يدفعنا إلى مُساعدة السعوديين على ارتكاب تلك الفظاعات في (اليمن) لأننا نعتقد أنّ الناس الذين يعيشون في (اليمن) هم إرهابيون. الطريقة الوحيدة لتمكين الولايات المتحدة من إحداث فارق تكمن في مواجهتنا للمُحافظين داخل وطننا، عندها يُصبح من المُمكن وقف ما تفعله المملكة العربية السعودية في (اليمن)

رأي شابة 1: إن كان طرفٌ مُصممٌ على فعل أشياء كهذه فسيجد أساليب أُخرى للقيام بها سواء كان ذلك بالتسلّح من الغرب أم كان التسلّح من ضمن (اليمن) نفسه

رأي شابة 2: بدايةً يجب أن تحظر المملكة المُتّحدة إبرام صفقات تجارة السلاح مع السعوديين بحيث يجري على الأقل وقف هذا الجانب من المُشكلة

رأي شاب 2: علينا أن نبذل قصارى جهدنا لوقف تزويد "السعودية" بالسلاح لأنّ ذلك لا يؤدّي سوى إلى قتل الكثير من المدنيين الأبرياء الأمر الذي لا تؤيده كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، صحيح؟   

جورج غالاواي: يا لهم من شباب أذكياء. إنني فخورٌ جداً باستطلاع الرأي هذا على الرغم من أنني لا أكون شديد الفخر بهم دوماً. فلنعد الآن إلى جمهورنا في الاستديو. نعم أيها السيّد، معك الميكروفون، أنت التالي

أحمد المؤيد – ناشط سياسي: نعم، (أحمد المؤيد) من "شيبا للديمقراطية وحقوق الإنسان". قلت أنك تتنبأ بتغيير كبيرٍ قادم، من أية زاوية ترى أنّ ذاك التغيير قادم؟ أهو من الناحية السياسية أم من ناحية العلاقة مع المملكة العربية السعودية؟

جورج غالاواي: هذه مسألة منوطة بالأميركيين. ما يهمني أنا شخصياً، وما يهم البريطانيين بين هذا الجمهور هو علاقة (بريطانيا) بهذه المسألة. (بريطانيا) هي بسهولة ثاني أكبر مُزوِّد للسلاح وأنا واحدٌ من أولئِك الذين يُشاركون في الحملة لوقف الحكومة البريطانية من السماح ببيع الأسلِحة لهذه الدكتاتورية المُتهالكة لكلّ ما أوردته آنفاً من الأسباب، ليس بسبب (اليمن) بالمناسبة وليس بسبب (سوريا) فحسب وليس فحسب بسبب قمعهم الداخلي وليس فحسب بسبب كونهم قبل بضع سنواتٍ خَلت اجتاحوا (البحرين) لسحق التظاهرات الديمقراطية، بل لأنهم أيضاً يُشكّلون المنشأ الإيديولوجي والديني للتطرّف الذي يُهدّدنا جميعاً بخطرٍ مُحدِق. مَن سيتفاجأ في (لندن) إن جرى فعلٌ إرهابي شنيع غداً صباحاً لا سمح الله؟ إن استيقظنا وأردنا الاستماع إلى الأنباء واكتشفنا حصول عملية إرهابية شنيعة؟ من منّا قد يتفاجأ إن وقع عملٌ إرهابي نفّذه أُناسٌ ذو عقلية نشأت في ذاك المنشأ التي تُعتبر المملكة العربية السعودية مُكوّنه الأساسي؟ رسائل (هيلاري كلينتون) الإلكترونية الخاصّة، كما تسرّب عبر الـ "ويكي ليكس" خلال الأيام القليلة الماضية توضِح من خلالها أنّها تعرِف هذا، إنها تقول في رسائلها الإلكترونية الخاصة أنّ المملكة العربية السعودية، وعلى الأقل دكتاتورية أُخرى في منطقة الخليج، كانوا يزودون السلاح والمال لـ "داعش" و"القاعدة"، لقد كتبت ذلك في رسائِلها الإلكترونية، لكن هذا لم يوقفها عن أخذ المال من أولئك الناس أنفسهم وهي تعلم عن ذلك بلا شك.  (بريطانيا) و(أوروبا) هما ساحة المعركة التي انخَرَط فيها شخصياً، وأعتقد أنه ستكون هناك تغييرات كبيرة في العلاقات البريطانية والأوروبية حيال المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الـ 18 إلى السنتين المقبلتين. فلنستمع إلى مُشاركة أُخرى من السيّد المُميز ذي اللحية البيضاء الطويلة

جيمس ثرينغ – باحث: أردتُ أن أطلب منك أن تُعالِج القضايا الرئيسية، القضايا الأساسية الاستراتيجية وراء الهجوم السعودي على (اليمن). أليس لذلك علاقة بالخوف الإسرائيلي من الإيرانيين وحقيقة أنّ الكثير من الشيعة في (اليمن) قد يكونوا يتلقون على الأرجح الدعم من الإيرانيين وقد يرغب الإيرانيون في استخدامهم كموطئ قدم ربما؟ لا أعلم. على أية حال، الإسرائيليون بالتأكيد مذعورون من ذلك لأنّ (اليمن) مذكور في وثيقة "خطّة الانفصال"، الاستراتيجية الجديدة للأمن في المنطقة، بصفتها واحدة من البُلدان التي يجب زعزعة الاستقرار فيها وإطاحة دكتاتورها

جورج غالاواي: دعني أُعالِج مسألة مُهمة جداً، خاصةً ضمن معطيات من يكوِّن جمهور هذا البرنامج بشكلٍ رئيسي. الحوثيون ليسوا شيعة والشعب اليمني ليس شيعياً، إنّهُم يُسمّون بـ "الزيديين" وهو ليسوا سُنّة ولا شيعة. إنهم ليسوا دمى للإيرانيين، وفي واقع الأمر، مُساعدة (إيران) للقوّات المناصرة لـ (علي عبد الله صالِح) الرئيس السابق قد أصبحت محدودة للغاية. صعوبة ذلك تعود جزئياً إلى الناحية اللوجستية لـ (إيران) في أن تُقدّم المُساعدة على نحوٍ أكبر وأيضاً لأنّ (إيران) تتّبِع سياسة خارجية أكثر حذراً غير راغبة في إزعاج الكثيرين من أصحاب المُخططات في منطقة الخليج. من المُهمّ ألاّ نقع في شرك أنّ ما يجري هناك هو صراعٌ سنّي شيعي آخر، إنّه ليس كذلك! وقائِد المتمرّدين في (اليمن) (علي عبد الله صالِح) يا له من دمية إيرانية و يا له من شيعيّ بحيث أنه كان رئيساً لـ (اليمن) لمدّة 33 عاماً قبل أن تجري الإطاحة به. عندما أُصيبَ على نحوٍ بليغ إبّان عملية الإطاحة به، إلى أين ذهب لتلقّي العلاج في العناية المُركّزة وإجراء العمليات الجراحية التجميلية؟ لقد ذهب إلى المملكة العربية السعودية. لديه أفضل العلاقات المُمكنة طوال عقود مع المملكة العربية السعودية. لذا، في أن نصفه الآن، هذا الرجل ذاته، أنه قد أصبح فجأة دُمية إيرانية وشيعياً لهو أمرٌ سخيف فحسب. ثانياً، (إسرائيل) تخشى (إيران)، لكنها على الأرجح ليست خائِفة منها بقدر المملكة العربية السعودية. المملكة العربية السعودية تخشى (إيران) لأنّ (إيران) تُمثّل كلّ شيء لا تُمثله المملكة العربية السعودية. القادة الإيرانيون، سواء كانوا يعجبونكم أم لا، هم مخلصون لأيديولوجيتهم ويُحاولون بناء مُجتمع يعكس تلك الإيديولوجية ويرفضون إملاءات الحكومات الغربية. يرفضون الاعتراف بـ (إسرائيل) ويرفضون وقف دعمهم للشعب الفلسطيني، يرفضون كلّ أوامر الحكومات الغربية ولهذا السبب هم معزولون. المملكة العربية السعودية خائِفة من (إيران) بسبب إمكانياتها الثورية في المنطقة. مما لا شكّ فيه أنّ (إسرائيل) ترغب في أن تُحجِّم (إيران)، لكن ليس لدى الإسرائيليين مُشكلة مع الإيرانيين. العلاقات ما بين (الشاه) و(إسرائيل) ما كانت لتكون أكثر ودّية أو توافقية. أحد أكبر المباني في (طهران) كان السفارة الإسرائيلية في (طهران) قبل الإطاحة بـ (الشاه). لذا، المسألة ليست في كون الإسرائيليين لا يُحبون الإيرانيين أو الشيعة بل لأنهم لا يُحبون ذلك النوع من الإيرانيين ومن الشيعة الذين يُديرون (إيران) حالياً. الآن، دعوني أستمع من بعض اليمنيين. دعوني أستمع من يمني ومن ثمّ سأعود إليكِ سيّدتي، تفضل

فهد الرشيد – معلِّم: مرحباً (جورج). إسمي (فهد عابد عبد الرشيد)، وأنا مُعلِّم. لقد وُلدتُ هنا لكن عائِلتي في الأصل من (اليمن). لقد أمضيتُ سنتين في (اليمن) وعُدتُ قبل بضعة أشهُر. سؤالي لك ولكلّ الناس بين الجمهور الحاضر هنا. لماذا لا يزال (علي عبد الله صالِح) موجوداً في (اليمن)؟ بينما حينما كنت أنا نفسي هناك كنتُ عالقاً وأحاول الخروج من البلاد. كنتُ أعمل في (صنعاء) في مدرسة إنكليزية وذهبتُ إلى (عدن) عندما بدأت الحرب، وكُنتُ أعمل هناك مع "أطبّاء بلا حدود". لذا رأيت الكثير من الأمور بأُمّ عيني ووثّقت الكثير من الأمور، والسؤال الذي بقيَ لا يُبارِح ذهني هو، لماذا لم يُخرِجوا (علي عبد الله صالِح) من اللعبة؟ أعني أنّ الشعب اليمني يُريد السلام، الكثيرون من الناس يُطالبون بذلك في برامجهم، لستُ مقتنعاً أنّ المملكة العربية السعودية تأبه بالشعب اليمني، يُمكنني أن أقول هذا بكلّ صدق، ولستُ مقتنعاً أنّ الحكومة البريطانية تأبه لهم أيضاً لأنها لا تضع أية قيود عندما تبيع تلك الأسلِحة الأمر الذي أعتقد أنّ عليهم مُراقبته، لمعرِفة ما تفعله الحكومات بتلك الأسلِحة. إنهم يقتلون العديد من الأبرياء، القنابل تسقُط على أماكِن لا يجدُر فيها أن تسقُط عليها، وأعتقد أنّه مع تلك التكنولوجيا المُتطوّرة، لماذا لم يُقدموا على الإطاحة برأس هذه المُشكلة؟ أردتُ فقط أن أعرِف رأيك

جورج غالاواي: حسناً، أنا لا أعلم أين هو، وإن كنتُ أعلَم لما قُلتُ لك لأنني عندها كنتُ لأقول لهم أيضاً. لا أعلم أين هو، ولا أعلم مدى سهولة توجيه ضربة إليه. لقد كاد يُقتَل في وقتٍ سابق كما أسلفت الذكر، في الثورة الأصلية التي أطاحت به، ومن ثمّ هرب إلى المملكة العربية السعودية وبقي هناك، لا أعلم، بقي هناك بضع سنوات وقد أكون مخطئاً في تحديد الفترة الزمنية، لكنه كان ضيفاً مُرحّباً به جداً لنفس السعوديين الذين يُحاولون الآن قتله ويقومون بقتل آلاف الناس لأنهم لا يستطيعون قتله. لكن حتّى وإن قتلوه، ما الذي قد يُغيّره هذا في الواقع؟ بالمُناسبة، أنا لستُ بمؤيِّد لـ (علي عبد الله صالِح) بلّ أيّدت الإطاحة به، لذا أنا لستُ هنا لرفع أيّة راياتٍ له. لكن في حال قتلوه فأيّ فارِقٍ قد يُحدثه هذا؟ التغيير السياسي الجاري في (اليمن) لديه القوة والزخم الخاصان به. الدرس الحقيقي الكامن في كلّ هذا هو ألاّ تتدخل في الصراعات الأهلية الداخلية للآخرين. ما الذي يعنيه لنا؟ لماذا نأبه إن كان (علي عبد الله صالِح) أم السيّد (بين) هو الرئيس اليمني؟ هذه مسألة خاصّة بالشعب اليمني فقط ولا شأن لنا في هذا أبداً. المُشكلة تكمُن في تدخّلنا المُستمرّ في الشؤون الداخلية للآخرين، ومن ثمّ عليك أن تبني تلك الدعاية المُتقنة ذات البُنية الفوقية، إنها (إيران)..، إنهم الشيعة..، إنها إلى آخره، ومن ثمَّ يكون عليك أن تبيع الأسلِحة لأحد الأطراف بهدف أن ينتصر، وأيّ فارِقٍ قد يكون لذلك؟ في حال فاز الجانب السعودي في هذا الصراع فـ (اليمن) سيبقى البلد الأكثر فقراً في العالم العربي، أحد أفقر البُلدان في العالم بأسره. لقد جرى قصفه وإعادته الآن إلى العصر الحجري باستثناء كون العديد من أجزاء (اليمن) لم تكُن بعيدة جداً عن العصر الحجري في المقام الأول. لذا، ما الذي يتمحور حوله هذا الأمر؟ ولماذا هو شأننا؟ لماذا نقوم بهذا؟ أنا أعلم لماذا يفعل تُجّار الأسلِحة ذلك، لأنهم يريدون المال، لكن لماذا يُجاري السياسيون البريطانيون الأمر؟ سنُتابع هذا النقاش بعد الفاصل

المحور الثالث:                                                            

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) نناقش فيها أحداثاً بعيدة عن (لندن) لكنها ليست بعيدة جداً لأننا متورّطون فيها بشكلٍ عميق وفي الصميم. نحن نناقش علاقات الغرب مع النظام السعودي، تحديداً تسليحنا وتأجيجنا للقمع الداخلي في المملكة العربية السعودية واعتداءاتها الخارجية. لقد جالت كاميرا "كلمة حرة" في  شوارع (لندن) في وقتٍ سابق، إليكم المزيد مما قاله بعض الناس

المُحاورة: ستفرض الولايات المُتّحدة قانون "جستا"، هلّ سيكون له تأثير على تجارة الأسلِحة؟

رأي شاب 1: نعم، من المُفترض أن يكون كذلك وآمل أن يكون له تأثير

رأي شابة 1: أعتقد أنّ هذا سيزيد من المُساءلة، ما يعني أنّ تجار السلاح لن يتصرّفوا على هواهم، مما قد يتمخّض عن إمكانية تقليص تجارة الأسلِحة للحكومات الاستبدادية وما شابه

رأي شابة 2: نعم، أعتقد ذلك لأنهم إن كانوا يُحاولون القول أنّ السعوديين مسؤولون عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول فذلك سيدفعهم إلى الإقرار والموافقة على عدم تزويدهم بالسلاح

رأي شابة 3: هذا سؤالٌ جيّد في ما إذا كان لذلك تأثير على تجارة الأسلِحة. يُحتمل أن يكون له تأثيره، أعني أنّ الخوف من الرأي العام سيتزايد حين تتجلّى معالم المكيدة

المُحاورة: كيف تعتقدين أنّ السعوديين سيثأرون بسبب فرض (أميركا) لقانون "جستا"؟ 

رأي شابة 1: أفترض أنّ في إمكانهم القيام بادّعاءات مُضادة مدّعين كيف أنّ الولايات المتحدة متورِّطة في خرق قوانين حقوق الإنسان حول العالم

رأي شابة 2: أعتقد أنه سيسود العداء والكثير من عدم الاستقرار

رأي شابة 3: أعتقد أنّ ذلك سيؤدّي إلى الكثير من الصراعات، حتّى وإن لم تكُن صراعات ماديّة، لكن سينعدِم التناغم وسيسود عدم الاستقرار

رأي شاب 1: أعتقد أنّ ذلك سيزيد من الهجومات الإرهابية التي ستنعكِس على الساحة في الولايات المتّحدة لأنهم هم من سلّحهم في المقام الأول، كما أعتقد أنّهم سيسحبون استثماراتهم من الولايات المتحدة أيضاً

جورج غالاواي: من الجليّ أنهم يتلقون التعليم الجيّد في "جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية" في (لندن). فلنستمع إلى السيّدة في الصف الثاني

نادية عبد الهادي – ناشطة سياسية: نادية عبد الهادي، ناشطة سياسية من (اليمن). السؤال هو، إلى أيّ مدى يستطيع الرأي السياسي المُناهض للحرب ضدّ (اليمن)، إلى أيّ مدى يستطيع أن يتعاون مع الجمعيات والمُنظّمات غير الحكومية من أجل العمل على فكّ الحصار البري أو البحري أو الجوي عن الشعب اليمني طالما الحكومات الغربية منشغلة لحدّ الآن ببيع أكبر كمية من السلاح لـ "السعودية" من أجل قتل اليمنيين؟

جورج غالاواي: أعتقد أنّ جموع الشعب البريطاني لا يعرفون أيّ شيء عن الحرب في (اليمن). في ما يتعلّق بواقع المُذيعين البريطانيين، فقط سوق (نيش) للأنباء وحده أي أنباء القناة الرابعة لديه أيّ تقدير حقيقي لما يجري، ويُعزى هذا جزئياً إلى كون (اليمن) بلداً فقيراً لا يمتلكُ أشياء نُريدها، ولهذا السبب لسنا مُهتمّين، وجزئياً لأنّ العرب يقتلون بعضهم الآخر في أماكن أُخرى بأعدادٍ هائِلة، بالتالي لماذا قد يُصبّ الانتباه على حربٍ في (اليمن) يموت فيها بضعة آلاف إنسان في حين أنّ العرب يقتلون مئات الآلاف من عربٍ آخرين في مكانٍ آخر من الشرق الأوسط؟ لكن الطبقة السياسية لهي حتماً مُتورّطة الآن في هذا الشأن، وكما قلتُ لكم، اللجنة المُختارة في العلاقات الخارجية، التي تتكوّن بأغلبيتها من المُحافظين، أصدرت تقريراً بالإجماع في النهاية، كان هناك بعض الأشخاص الذين انسحبوا مُحاولين جعل الاجتماع غير مُكتمِل النصاب قانونياً ويحاولون منعه بطريقة أو بأُخرى. لكن اللجنة كانت قوية جداً في استنتاجاتها التي هي في جوهرها نفي احتمالية بيعنا الأسلِحة للمملكة العربية السعودية بينما هي ترتكب الفظاعات في (اليمن). والفظاعة المُعينة التي لفتتُ الانتباه إليها آنفاً، وهي عملية قصف خيمة العزاء التي قتلت أكثر من مئة إنسان وجرحت المئات، أُجريت تلك العملية باستخدام سلاح من المُرجّح أنه بريطاني، لقد كان بالتأكيد إمّا أميركياً أو بريطانياً، وهذا يعتمد على أيٍّ من مصنع الشركات يُنتِج فعلياً ذاك النوع المُحدّد من الذخائِر لأنّ هناك مصانع في كلٍّ من (بريطانيا) والولايات المتحدة. لذا، هذا ما تسبّب بالقليل من الذُعر لكلٍّ من حكومتي (بريطانيا) والولايات المتحدة، وقد بدأتا حسب اعتقادي بخوض عملية ستقود إلى تغيير معين. لكنها مسؤوليتنا جميعاً والمُشاركون في الحملة على وجه الخصوص باستخدام أيّ تأثير مُمكن، لستُ معجباً جداً بالمنظّمات غير الحكومية وما كنت لأضع الكثير من الثقة في قُدرتها على حمل هذه الرسالة، لكن علينا أو نوصل الكلِمة حيال ما يجري في (اليمن) على أوسع نطاق مُمكن ضمن المُجتمع المدني وضمن أوسع نطاق بين الجماهير. فلنستمع من السيّدة في المُقدِّمة

كيم شريف – مُحامية وناشطة: تحياتي (جورج). أنا (كيم شريف)، وأنا مُحامية وناشطة في حقوق الإنسان أيضاً. أنا مطّلعة على الوضع اليمني وأنا أصلاً من (حضرموت) في جنوب (اليمن) لكنني ترعرعت هنا وتلقيت تعليمي وثقافتي هنا، لذا أنا أميل لأن أكون من (روزالي براون) أكثر من كوني يمنية. أعتقد أنّ واحدة من بين أكبر القضايا التي لم نتطرّق إليها أكثر من أي شيء آخر هي النفاق. الرياء الذي يُعدُّ خطيراً جداً على الساحة الدولية حالياً من المنظور القانوني. يمكنني أن أقول لك وأن أضمن لك أنّ ذاك الرجل القابع في فُندق في (الرياض) لا يمتلِك أية شرعية، هذه مسألة راسخة. هذا نقاشٌ طويل وفي مُناسبة أُخرى يُمكنني أن أُطلعكَ على الأدلّة التي أمتلكها. ثانياً، التكاتُف جنباً إلى جنب وقصف هذا البلد من دون إذن صريح من الأُمم المتحدة لاستخدام القوة لهو ببساطة غير قانوني. ثالثاً، الحصار بالتالي هو غير قانوني فحسب لأنّه إن كانت بداية العمليات وكلّ ما تبِعها يُعدّ غير قانوني، بشكل مبدئي غير قانوني، بالتالي كلّ ما يتمخّض عنها هو غير قانوني. ما يجري الآن هو عمليّة مجزرة جماعية من قِبَل هذه الحملة غير القانونية

جورج غالاواي: هناك عملية تجويع جماعية نتيجة الحصار

كيم شريف: بالتأكيد، بالتأكيد. أين يكمن الخطر بالنسبة إلينا في المملكة المُتّحدة؟ بصفتنا الديمقراطية الراسخة والأقدم في العالم، أحد قِيَمنا الجوهرية هي في أنّ نُطالِب بدور القانون والديمقراطية، لقد توقفنا عن فعل ذلك. طبعاً (بلير) قد أرسى كما قلت، حال (بندر بن سلطان)، كانت حالاً واضحة من السلوك الإجرامي وكان يجب أن يُحاكَم. كيف تحلّ المسألة لاحقاً، هذا موضوع نقاش مُختلِف لكنهم لم يُحاكمونه. لماذا يُعدّ الأمرُ خطراً بالنسبة إلينا هنا في المملكة المُتحدة؟ لأنّ لدينا دستورٌ غير مكتوب، وحيثما يكون لديك الوضع الإجرائي فإنهم يجدون له مخرجاً من السُلطة القضائية في تلك الطريقة، فهذا يعني أننا في خطر. علاوةً على ذلك، من منظور الساحة الدولية، لدينا نظام هو بالتعريف نظامٌ فاسِد ومُجرِم معروف لأنه، ودعنا هنا نُعرِّج على قانون "جستا" الذي قد حدّد لنا أنّ أعضاء النظام السعودي قد كانوا متورّطين في أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، وأنّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول كانت بداية ذلك العمل المُسمّى "الحرب على الإرهاب". الكثيرون من الناس قد جرى إقصاؤهم قسراً والكثيرون منهم قد اختفوا، الكثير قد حدث منذ ذلك الحين وجميعنا يعلم، لقد خسِرنا كلّ حرّياتنا هنا في المملكة المتحدة، كلّ ما عرِفته في كونه قانوناً كلاسيكياً إنكليزياً أساسياً قد ذهب أدراج الرياح، لم نعُد نمتلك ذلك الآن، كلّ ذلك لكي نخوض حرباً على الإرهاب. الآن وبعد مرور 16 عاماً، اكتشفنا أنّ المُجرِم الذي كنا نسعى وراءه بشكلٍ واهم طوال تلك السنوات، مدمّرين حياة الكثيرين في خِضمّ تلك العملية، تبين أنه صديقنا الأقرب، كما وصفته أنت للتو. الأمر اللائِق الذي علينا القيام به بعد أن جرى نشر قانون "جستا" وبعد أن أصبح معروفاً، الأمر اللائِق والمُشرِّف بل والقانوني الذي علينا القيام به هو أن نتّهِم هذا النظام بكل بساطة  أن سلوكه إجرامي. لديك نظامٌ فاسد، ما إن يكون لديك نظامٌ فاسِد بالتعريف وفقاً للقانون الدولي فإنّ من غير القانوني أن تبيعه السلاح، ووفقاً للقانون الدولي ووفقاً للقانون الأوروبي ووفقاً لقانون المملكة المُتحدة ولمعلوماتكم، هناك قضية جارية الآن رفعتها حملة "كات"، "الحملة ضدّ الاتّجار بالسلاح"، وهذا يتحدّى الموقع القانوني لحكومة المملكة المتحدة في ما يتعلّق ببيع السلاح والاستمرار في بيع السلاح إلى النظام السعودي في ضوء المشهد اليمني. المُشكلة التي لا نتطرّق إليها هي أنّ هذا البرلمان قدّ ورّطنا في حرب من دون مُصادقة برلمانية. لهذا، هناك الكثير مما يُمكنني أن أقوله لك، هناك الكثير من الرياء وانعدام القانونية في ما يجري، الأمر الذي يُعدُّ خطيراً إلى حدٍّ بعيد في العلاقات الدولية، لأنّ الآن لدينا نظاماً من الفوضى العارِمة، بهذه البساطة. ما يسود هو نظام فاسد مثل النظام السعودي الذي يُصدّر الإرهاب للعالم. هذه حقيقة، لأنّ "طالبان" هم وهّابيون و"الشباب" هم وهّابيون، و "بوكو حرام" هم وهّابيون، "داعش" هم وهّابيون"، و"القاعدة" وهّابيون، كلّ مَن يقوم بهذا النوع من المجازِر في أيّ مكانٍ من العالم هو من الوهّابيين، هذه حقيقة. لمعلوماتك الخاصّة، الأمر الذي يُعَدُّ مفيداً جداً وجميلاً، وقد حدث مؤخراً، هو أنّ إخوتنا من أهل السُنّة والجماعة اجتمعوا سوياً في مؤتمر كبير في (الشيشان) حيث أعلنوا كون النظام الوهّابي خارجاً عن السُنّة. في حال كان خارِج السُنّة فإنه بالتالي، ومن خلال التعريف، خارِج الشيعة وبالتالي فإنه ليس ضمن إطار الإسلام. إذاً، أن نُطلِق على النظام السعودي صفة "الإسلامي" هو في واقع الأمر خطأ. وبالتالي أنا أُطالب (تصفيق من الجمهور) أُطالب كلّ المُجتمعات المدنية وأيّ شخص يهتمّ لأمر هذا البلد العظيم الذي أُحبه لأنه بلدي، في أن يقفوا الآن ويُطبِّقوا قانون هذا البلد والقانون الذي نحن ملزمون بالامتثال إليه، ألا وهو قواعد القانون الدولي. حتّى يومنا هذا، لم نخرُج من الاتحاد الأوروبي، إننا لا نزال ضمن (أوروبا)، لهذا السبب علينا أن نُطبِّق هذه القوانين، وإن لم نفعل فإننا ضمن التعريف نُعتَبَر مُجرمين. إن قمت على مُساعدتهم، إن كنتَ تعرِف مُجرماً شهيراً وتعلمُ أنه قاتل، ومن ثمّ تذهب لتُعطيه السكاكين والأسلِحة والقنابل، ما الذي تعتقد أنه سيفعل بهذا كلّه؟ يلعب بها في الحديقة؟ لا! إنه سيذهب ويقتل بها الناس، لذا وفقاً للقانون الإنكليزي أنت تُساعِد وتُشارِك في جريمة جدية جداً وأنت مُجرِم. الآن، وفقاً لتعريف ما يجري الآن في العالم اليوم، نحن في (بريطانيا) فعلياً في وضعٍ خطير ومُفزِع للغاية، وأنا أُطالِب إخوتي البريطانيين بالوقوف معاً لترميم كرامة هذا البرلمان ونظام هذا البلد ودعونا نكون كما كنّا سابقاً وأن نتوقّف عن التعاون مع المُجرمين والسفّاحين كالنظام السعودي الفاسد، إنه جزّار. لقد ذكرتُ آنفاً قصّة الفتى في الـ 16 من عُمره، يُحكَم عليه بالصلب وقطع الرأس وتعليقه في الشوارع العمومية، لماذا؟ لأنه وقف وأراد التعبير عن رأيه! هلّ هذا مشروع؟ هلّ يُشرّع لنا؟ إن هذا تحرّش وحشي بالأطفال، هذا إساءة مُعاملة للأطفال. كيف يُمكننا أن نذهب ونُقيم العلاقات؟ أنا أفهم هنا في (بريطانيا) أننا دمّرنا صناعاتنا في الثمانينات، لم نعُد نمتلك شيئاً نُصدِّره باستثناء الأسلِحة والأمن. هل يُمكنني أن أقترح أن نُصنِّع لهم عوضاً اليخوت الفارِهة والطائرات والنفّاثات التي يُحبونها لأنّ صناعاتنا البريطانية قادرة على ذلك وسنبقى بهذا نجني المال. وفوق كلّ شيء، التزامنا هو أن نقف الآن ونُطبِّق القانون ونحاكِم هذا النظام لأنه نظامٌ مُجرِم، وشكراً لك (تصفيق)

جورج غالاواي: سيّدتي، طوال السنوات الخمس التي قدّمتُ فيها هذا البرنامج كانت مُداخلتكِ أفضل مُداخلة سمعتها على الإطلاق من الجمهور، وسأدلي لك بتنبؤ. خلال الأيام القليلة القادمة ستُشكّلين نبأً مثيراً على "اليوتيوب"، والملايين من الناس سيُشاهدون ما قلتِه. ثانياً، إن حدث أبداً ووقعتُ في مُشكلة لا سمح الله فأُريدكِ أن تكوني مُحامية لي، لكن ثالثاً، أخشى أنكِ تُدافعين عن (بريطانيا) لم يكن لها أيّ وجود على الإطلاق. يؤلمني أن أقول لكِ هذا

كيم شريف: إنني أُدرِك أنّ

جورج غالاواي: لا، لأنّ الوقت قد داهمنا وأُريد أن أتكلّم الآن

كيم شريف: بل هي موجودة بالفِعل، وأنا قادمة من النظام القانوني

جورج غالاواي: نعم

كيم شريف: ونظامنا هو الأفضل في العالم

جورج غالاواي: هذه مسرحية هزلية

كيم شريف: نعم

جورج غالاواي: ولطالما كانت مسرحية هزلية. اسأليه، إنه سوداني، أي قانون وأية حضارة وأية أخلاقيات

كيم شريف: لكن كما ترى، أنا امرأة

جورج غالاواي: إننا متورّطون في التوجه إلى بلاده وإلى قلب (الهند)، ذهبنا إلى هناك لنسرُق كلّ أشيائهم. كلّ تلك الديمقراطية والقانون هي مُجرّد أحمر شفاه على خنزير، هذه هي حقيقته، أحمر شفاه على خنزير، وأحمر الشفاه كما تعلمون جيداً يُمكن مسحه بكلّ بساطة. كلّما شعروا أنهم لا يريدون أن يضعوه مُجدداً، يمسحونه فحسب. بالتالي، أتوسّل إليكِ في ألاّ تستثمري في النُخَب البريطانية أو في طبقتهم السياسية. اسمعي، حين كنت في التاسعة من عُمري، عُدتُ إلى المنزل وأخبرتُ جدّي الإيرلندي أنّ الأُستاذ قال أنّ البريطانيين كانت لديهم إمبراطورية شاسعة جداً بحيث أنّ الشمس لم تكن تغيب عنها أبداً، وهذا ما قاله لي مُجيباً، " هذ لأنّ الله ما كان ليثق بالبريطانيين في الظلام"، وهذه هي الحقيقة. لذا، دعينا نُجادل لأجل (بريطانيا) جديدة وليس لأجل العودة إلى (بريطانيا) لم توجَد أبداً، لأنه في تلك الطريق ينتظرنا الإخفاق. فلنقل أنه لطالما كان لدينا بلد، طوال 250 سنة على الأقل أو ربما 300 سنة، جاب العالم ليجتاح ويحتلّ بُلدان الآخرين من الناس ويسرُق مُقدّراتهم، ونحن تظاهرنا على نحوٍ مُتزايد خلال السنوات الـ 350 بأنه لشعبنا كانت هناك حُريات وقانون وفي نهاية المطاف، في القرن العشرين كانت هناك ديمقراطية. إنّها مُجرّد ستارة وقد مُزِّقت تماماً بفعل ذاك النوع من الجدالات القوية التي أدليتِ بها للتوّ، وهذا تحديداً ما علينا أن نُركِّز عليه. ستُشكلين نباً مُثيراً على "اليوتيوب" بالرغم من اعتراضاتي التي أدليتُ بها للتوّ، لأنكِ تفوّهتِ بما يودّ أن يكونه البريطانيون في قلوبهم. إنهم يودّون أن يكونوا على هذا النحو، لكن حُكّامهم لم يكونوا هكذا أبداً. العقرب يلدغ لأنه عقرب، والدولة البريطانية تتصرّف على هذا النحو لأنها الدولة البريطانية. المزيد من هذا بعد الفاصل

المحور الرابع

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين". إننا نخوضُ نقاشاً حامياً جداً هنا مع جمهورنا في الاستديو في (لندن)، وآمل أن يجده الجميع منيراً، إنني بالتأكيد أجده كذلك. الجزء الأخير، أُريد أن أُتيح المُداخلة للجميع. نعم أيها السيّد!

محمّد البيض – ناشط سياسي: محمّد البيض، سياسي مُستقل. إنني أعيش في هذه البلاد منذ قرابة الـ 15 عاماً. ما من شكّ في أنّ الحرب في (اليمن) هي حرب أميركية لأنّ وزير الخارجية السعودية (الجُبير) أعلن الحرب من (واشنطن)، ما من شكّ في ذلك. إنني من جنوب (اليمن) وأنا ضدّ هذه الحرب. ما من شكّ لديّ ولدى أيّ أحد في (اليمن) أنّ هذه الحرب هي حرب أميركية إجرامية ضدّ شعبنا في (اليمن)، والبريطانيون هم كالدُمى، يتبعون الأوامر الأميركية، حتّى دول الخليج لا تمتلك الخيار في أن

جورج غالاواي: بدأت تفقُد حماستها للحرب

محمّد البيض: هذا صحيح  

جورج غالاواي: (مصر) انسحبت ورفضت (باكستان) الانضمام

محمّد البيض: إنّهم دمى أميركية، دول الخليج ليست سوى دُمى أميركية، لا يمتلكون السيطرة دولياً، لا يمتلكون السيطرة على علاقاتهم الخاصّة مع الدول الأُخرى. إنهم يتبعون أوامر وكالة الاستخبارات الأميركية والبنتاغون، هذا كلّ شيء

جورج غالاواي: أنت مُحِقّ تماماً، هلا مرّرت الميكروفون للسيّدة خلفك؟

سامية الحُسيني – ناشطة اجتماعية: (سامية الحسيني) من (لبنان). أنا معلِّمة وناشطة اجتماعية. أودّ أولاً أن أُجيب على الأُستاذ "تشارلز" حينما تحدّث عن بيع الأسلِحة وعن حقهم في بيع الأسلِحة لجني الأرباح. بالطبع كلّ دولة تُحبّ أن تجني الأرباح ومن حقها أن تجني الأرباح ولكن ليس على حساب قتل المظلومين والأبرياء والأطفال والنساء الآمنين في بيوتهم. ألا يكفي أميركا والدول الأُوروبية الأُخرى جنيها من النفط؟ إن يدها طبعاً على النفط، تستخرجه، تبيعه، تستهلكه تتاجر به وتربح منه، ألا تكفيها كلّ تلك الأرباح وتُريد أن تتاجر بالدماء أيضاً لتجني الأرباح كما قال الأُستاذ سابقاً؟ نحن جميعنا نُناقش هذه المسألة في أننا هلّ نوافق أو نرفُض على منع أميركا من بيع السلاح لـ "السعودية"، لكن مهما قلنا أعتقد أننا لن نصل إلى نتيجة لأنّ "السعودية" وأميركا واحد. لا أميركا سترفع يدها عن "السعودية" ولا "السعودية" ستتخلّى عن "أميركا" لأنهما يحتاجان بعضهما البعض. أيضاً، أرغب أن أُضيف أنّ "أميركا"، رغم إمداداتها الهائلة بالسلاح لـ "السعودية" لم تستطع "السعودية" حتّى الآن أن تُحصِّن أمنها الداخلي، هي فقط تحصّن أمن نظامها لأنها ليست ديمقراطية ولأنها لا تسعى إلى تأمين الأمن لشعبها لأنّ الشعب كله ضدّ النظام. مهما أعطت أميركا السلاح لـ "السعودية" فسيكون فقط لنظامهم. أميركا لن ترفع يدها ولن تترك النظام السعودي بهذه الورطة لوحده، لأن أميركا إن تخلّت عن "السعودية"، فهذا سيقوّي الطرف الآخر المُقاوم أو الأطراف الأُخرى المُقاومة مثل (إيران) وغيرها، فبالتأكيد لن ترفع يدها ولكن لا بدّ من أن نرفع صوتنا دائماً وأن نناهض ونُجاهِد ونُطالب في كلّ مكان وزمان بوقف هذا العُنف وهذه الحرب الشعواء وشكراً

جورج غالاواي: كما قلتُ سابقاً، نحن لا نبيع لهم السلاح فحسب بل نحن في داخل غُرَف العمليات العسكرية نُساعِد في توجيه عمليات القصف. نحن نُساعد في إبقاء الطائِرات في السماء، نحن نُساعد على تعبئة الأسلِحة التي بعناها. هذه هي وجهة نظري. السيّد الجالس إلى جانبكِ، تفضّل

أبو سعود – ناشط سياسي: (أبو سعود) من (هارولد). سؤالي هو، كيف بالإمكان وقف (بريطانيا) أو الولايات المتحدة الأميركية عن بيع السلاح؟ جميعنا كبريطانيين يُمكننا أن نخوض الحملات ضدّ تجارة الأسلِحة، أن نمدّ يد العون لليمنيين ونُحاول أن نحصل على مئة ألف توقيع لأجل (اليمن) لنناقش موضوع بيع الأسلِحة مع برلمان الولايات المُتحدة الأميركية وبرلمان المملكة المُتّحدة. عندما يُباع السلاح لأيّ بلد في المُطلق فإنهم دائماً يوقّعون بأنه لن يُستخدَم ضدّ شعبهم ولن يُستخدم ضد الدول المُجاورة

جورج غالاواي: هذا ما ينصّ عليه القانون

أبو سعود: القانون ينص على ذلك

جورج غالاواي: أنه من غير القانوني بيع الأسلِحة باستثناء احترام هذين البندين

أبو سعود: هذا صحيح. والآن نحن نخوضُ حرباً بالوكالة عن (أميركا)، لديهم حاملات طائِرات على حدودهم التي تُعَدّ بمثابة حصار بحري، أتعلم لماذا؟ لأنّ (أرامكو) قد جنت 20 مرة أو 50 مرة أكثر من المتوقَّع في العشرينات والثلاثينات بخصوص الأرباح النفطية. ما نراه، إن كان هذا النوع هو من نوع "الربيع العربي" الذي رعاه السعوديون وحكومة (دبي) في كلّ من (تونس) و(مصر)، في حال انعكس ذلك عليهما فحكومتاهما ستسقُطان، وفي نهاية المطاف ستخسر (أميركا) أكثر مما خسره السعوديون

جورج غالاواي: لهذا السبب عليهم، لهذا عليهم

أبو سعود: عليهم العودة للعيش على التمر والحليب في الخيَم

جورج غالاواي: لهذا السبب عليهم أن يتخلّصوا من النظام الحالي بسُرعة كبيرة بحيث يتمكنون بطريقةٍ ما من تولّي حال انتقالية لا تعود عليهم بشكلٍ كارثي. نعم أيها السيّد، بسرعة       

محمّد سعد – طبيب أسنان: (محمد سعد) من (لبنان)، وأنا طبيب أسنان. السؤال الكبير هو، كما تعلم النظام السعودي هو من ابتكر "داعش"، هذا المرض الذي ينتشر كما السرطان. انطلاقاً من أيديولوجية "داعش"، يُمكننا أنّ نرى أنهم أشبه بمرضٍ لديه مناعة ذاتية، هلّ يُمكن له أن يرتدّ على المملكة العربية السعودية، وكلّ هذا العُنف الذي تنشره المملكة العربية السعودية سيعود ليرتدّ عليها؟

جورج غالاواي: فقط تذكَّر قصّة الرئيس (ماو) حول الصخرة الكبيرة التي تسقُط على قدميّ العدوّ نفسه. دعني أستمِع إلى مُداخلة السيّد هناك

معين السلامي – دكتور وناشط سياسي: أنا (معين السلامي) من (اليمن). سؤالي هو، هلّ الدول التي شاركت في الحرب ضدّ (اليمن) سواء بالأسلِحة أو في استخدام الأقمار الصناعية، هلّ يوجد قانون دولي يُمكّن (اليمن) من مُقاضاة هذه الدول كونها مُشارِكة في التدمير بشكلٍ مُباشِر أو غير مُباشِر

كيم شريف - مُحامية: نعم، لدينا قضية

جورج غالاواي: أنا لا أمتلِك الكثير من الثقة

كيم شريف: قبل ثلاثة أسابيع جرى رفع قضية ضدّ (توني بلير) على جرائِم الحرب التي ارتكبها في (العراق)، هذه هي المرّة الأولى ونحن واثقون من أنها ستنجح. لدينا فريق عالمي من المُحامين، خبراء في المحاكم الدولية ونحن واثقون أنّ هذا النظام سيُحاكَم، فليطمئِنّ الجميع في كلّ مكان من العالم. وأنا عضو في ذاك الفريق  

جورج غالاواي: الحمد لله، برفو، أحسنتِ. تفضّل أيها السيّد

عبّاس جبارة – ناشط سياسي: مرحباً، (عبّاس جبارة). أعتقد أنّ القضية الأكثر أساسيةً هنا ليست في حقيقة كون الأميركيين والبريطانيين يبيعون السلاح بمليارات الجنيهات للحكومة السعودية. أعتقد أيضاً أنّه الدعم العسكري

جورج غالاواي: بالمُناسبة، لا أعتقد أنه يجب أن نُطلِق عليه تسمية "حكومة". لماذا يجب أن يُطلَق على (بشّار الأسد) تسمية نظام إنما السعوديون لديهم حكومة؟

عباس جبارة: حسناً، السعوديين

جورج غالاواي: النظام السعودي أو الدكتاتورية السعودية

عبّاس جبارة: إذاً، المسألة لا تكمُن في بيعهم السلاح فحسب بل مسألة دعم عسكري ولوجستي واستخبارات سريّة. لدينا السُفن الحربية على طول شبه الجزيرة العربية تعمل على صيانة الدبابات السعودية. حقيقة المسألة هي التالي، السعوديون والبريطانيون هُم شركاء استراتيجيون في هذا الحرب وقد كانوا كذلك منذ بدء الائتلاف. (تشارلز) أُعذرني، لدي سؤال لك استناداً إلى ما قلته سابقاً. أتفهّم تماماً فكرة الإبقاء على العلاقات الدولية والحفاظ على العلاقات الوثيقة مع بلدان مُختلِفة، الأمر الذي أتفهّمه تماماً. السؤال لك هو، كيف تُبرّر بيع السلاح؟ هذا السؤال سبق وطرحته، كيف تُبرّر بيع السلاح أمام سقوط هذا العدد الهائل من الأبرياء؟ وهذا السؤال موجّه لك كأميركي

تشارلي وولف: أولاً، شكراً. لقد تأثّرتُ كثيراً بما قالته السيّدة التي تحدّثت قبل قليل، وكذلك تأثّرت كثيراً بما قالته السيّدة الجالسة في الأمام هنا، وكان من اللطيف أيضاً أن أسمع هذه الإهانة للوهّابيين لأنني أعتقد أحياناً أنّ الناس من العالم الإسلامي دائِماً يُتّهمون بأنهم وراء الكثير من الأعمال، فكان من اللطيف أن أسمعه يُقال لأنه أمرٌ أتفادى قوله ولأنني لا أعتقد أنّ كلّ مُسلِم، لأنه مُسلم، هو مرتبطٌ بطريقةٍ ما بأعضاء من "القاعدة" أو أياً يكن. لكن أعتقد أنّ الإجابة عن السؤال تحمِل بضعة أمور. أولاً، إن لم نكن نحن فإنه سيكون أحدٌ آخر، الأمرُ سيحدُث لسوء الحظّ، ومُجدّداً أنا أقول بأننا لا نعيش في فراغ لذا، أنا لستُ خبيراً في هذه الأمور، تحديداً في هذا الجزء من العالم أنا لستُ خبيراً به، صُدقاً. يؤلمني أن أرى خسارة فيه للحياة الإنسانية، خاصّةً الأبرياء. في بعض الأحيان أعتقد أننا، في ما يتعلّق بهذه الأمور، لا نمتلِك إجابةً عنها وأتمنّى لو أننا كنا بالفعل نمتلِك إجابة لكننا لا نمتلِك

محمّد سعد – طبيب أسنان: هذا غير قانوني وغير مقبول

تشارلي وولف: لا، إنه غير مقبول لكن لسوء الحظّ، خاصةً في حال الحرب وأُكرّر مُجدداً، أنا لا أفهم بشكلٍ كامل الموقف اليمني من هذا، لكن هناك أوقاتٌ في الحرب حين يُقتل المدنيون لسوء الحظّ وتفعل كلّ ما في وسعِكَ لتفادي ذلك، لكنك إن لم تُقحِم نفسك في هذا الوضع، سواء أكانت هذه الحرب أو أيّ فعلٍ عسكري آخر ولا يُقتَل المدنيون، مدنيوك أنت قد يكونون عرضة للقتل

جورج غالاواي: المُشكلة هي (تشارلز) أن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً. أولاً، حُجّة كوننا "إن لم نفعل هذا فإنّ آخرين سيفعلونه" هي حجّةُ كلّ تاجر هيروين في العالم. إن لم أبِعهم هذا الهيروين فإن آخرين سيبيعونه لهم، وبالمناسبة (تشارلي)، حتّى على منصّة عدالة البريطانيين، هذا الدفاع لن يُساعدك كثيراً

تشارلي وولف: لكن أعتقد

جورج غالاواي: "نعم يا حضرة القاضي، لقد بعتهم الهيروين، لكن إن لم أفعل هذا لكان أحدهم ليفعل هذا". هذا ليس دفاعاً مقبولاً في أيّ نظام قانوني أو أخلاقي

تشارلي وولف: لنكون عادلين، في أيّة علاقاتٍ دولية هناك تنافس بين تاجر المُخدرات (أ) و(ب)، نحن نتحدّث عن التنافُس ما بين بُلدان مُختلِفة

جورج غالاواي: هذه حجّة أسوأ، أسوأ. الهيروين قاتلٌ كبير

تشارلي وولف: نعم أعلم

جورج غالاواي: لكنه ليس بقاتلٍ أكبر من تلك الأسلِحة

تشارلي وولف: أعلم، أعلم

جورج غالاواي: تلك الأسلِحة قتلت عدداً أكبر بكثير من الناس مما قتله الهيروين لكن

تشارلي وولف: لكنني أتفق

جورج غالاواي: إنني في صدد ختام الحلقة، لذا عليك أن تسمح لي بالكلام. حُجّة كون تلك الأسلِحة تحمي المدنيين لدينا هي عكس الحقيقة تماماً. كلّما أصبح هؤلاء المُتطرّفون أقوى، كلّما أصبح الناس لدينا مُهددين أكثر بالخطر. لهذا السبب أنا مُتفائِل، لأنني أعتقد، مع استخدام التعبير الإنكليزي، أنّ " البنس قد وقع"، أي أنّ "السنت" أو "الدايم" أو "الربع دولار" قد سقط في الولايات المُتحدة الأميركية كما هو الحال هنا. الناس يُدركون أنه من دون هذا النظام السعودي الوهّابي ما كان ليُشكل التطرّف في العالم خطراً مُحدِقاً بنا جميعاً كما هو الحال عليه الآن. لهذا السبب، أن نُبقي على تصدير الأسلِحة والدعم السياسي والدبلوماسي للنظام السعودي هو أمرٌ لا يُشكّل سوى الخطر على أمننا ولا يفعل أيّ شيء أبداً للحفاظ عليه. لذا، أنا لستُ ساذجاً ولستُ مؤمناً في أنّ السياسة الخارجية ستُصبِح في أيّ بلد على الإطلاق أخلاقية على نحوٍ كامل أو متناسقة بشكلٍ كامل، لكن هناك خطوط إن تخطّيناها سيتّضح تماماً أنّ هذه السياسة خاطئة. سياسة دعم المملكة العربية هذه وتسليحها واختلاق الأعذار لها واسترضاءها سيقود إلى كارثة أكبر من تلك التي عانينا ونُعاني منها. شعبكم قد خسر آلاف الأشخاص في غضون دقيقة واحدة في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وكذلك الفرنسيون والبلجيكيون والألمانيون والبريطانيون وفي جميع العالم الإسلامي عشرة أضعاف عدد هؤلاء الناس قد دفعوا الثمن بدمائِهم بسبب هذه الدكتاتورية في المملكة العربية السعودية. لقد كانت حلقة رائعة، شكراً جزيلاً لكم