كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

12-09-2016

جورج غالاواي: أنا (جورج غالاواي)، أقدِّم "كلِمة حرّة" من على قناة "الميادين"، من (لندن) حيث نحن الآن. إنني أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أو على التلفاز أو هنا على شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني أن تقول كلماتك بحُرّية، وهذا ما أنطق به دائِماً. إذاً "كلِمة حرّة" هي حوار من وجهتي نظر. تابعوا برنامجنا من على قناة "الميادين"  

جورج غالاواي: أهلاً بكم في "كلِمة حرّة" معي (جورج غالاواي)، على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) مع جمهور من الخبراء المتميّزين مثلي وواحد أو اثنان من الهواة المتحمّسين أمثالي. نحن نتحدث عن (أوكرانيا) و(القرم). إنه الاحتفال الخامس والعشرون لدولة (أوكرانيا) المستقلة. ستكون حجتي أن (أوكرانيا) لم تكن مُستقلّة أبداً. لقد كانت مُعتَمِدة لفترةٍ طويلة من الزمن على (روسيا) وقبل ذلك على الاتحاد السوفياتي السابق، والآن هي على نحوٍ فعّال تحت الوصاية الدولية، تماماً مثل (كوسوفو)، مُعتمِدة تماماً على النظام المالي الدولي وتُشكِّلُ بنحوٍ متعاظم خطراً بالتأكيد. في حال اندلعت الحرب العالمية الثالثة فإنها قد تندلِع في أحد مكانين، المكان الأول هو الجمهورية العربية السورية، وقد ناقشنا هذا الأمر في "كلمة حرّة" مراّت عدّة، والمكان الآخر هو (أوكرانيا). لقد جرى التخلّي عن شبه جزيرة (القرم) بوعدٍ غير رسمي من قِبَل القائِد السوفياتي السابق (خروتشوف) منذ أكثر من نصف قرن. لم يتصوّر أحد أنه قد تكون لهذا الفِعل أيّة عواقب. لقد كان الأمر بمثابة أخذ ستّة بنسات من جيب ووضعها في جيبٍ آخر. لأنه عندما جرى منحها لـ (أوكرانيا) كانا كلاهما أعضاء في الاتحاد السوفياتي. كلّ شعب (القرم) من الروس مع أقليّة من التتار المُسلمين، لم يكن فيها أبداً أيٌّ من الأوكرانيين، وبالتالي، عندما وقعت أحداث شتاء عامي 2013 و2014 كان من المُحتّم، على الأقل في ما يتعلّق بـ (القرم)، بل وفي ما يتعلّق بكلّ شرقي (أوكرانيا)، أنها ستُواجه مشكلة وجودية في ما يتعلّق بهويتها القومية. ثمانون في المئة من الشعب في شرقيّ (أوكرانيا) هم من الروس. إنهم إمّا من القومية الروسية أو على أقل تقدير من الذين يتكلّمون اللغة الروسية، وقد كانوا مسرورين إلى حدٍّ بعيد في العيش في (أوكرانيا) التي كانت تعيش في وئام مع (روسيا). كان بإمكانهم التحدّث بلغتهم، كان في إمكانهم اتّباع ثقافتهم، وكان في إمكانهم الحفاظ على علاقاتهم العميقة مع المناطق الروسية النائية. لكن خلال شتاء عامي 2013 و2014 حدث انقلاب في (كييف). لقد كانت إطاحة عنيفة وغير شرعية للحكومة الأوكرانية القانونية المُعتَرف بها دولياً. اضطرّ الرئيس (يانوكوفيتش) إلى الهروب من البلاد خوفاً على حياته. جرى اجتياح البرلمان من قِبَل جيش مُدجّج بالسلاح أضرم النار في البرلمان ووجّه حرفياً المُسدسات نحو رؤوس أعضاء البرلمان الأوكراني مجبراً إياهم على الرضوخ لمطالِب الإنقلابيين. المُشاركون في الانقلاب كانوا أوكرانيين بلا شك، لكن مُصممي الانقلاب لم يكونوا أوكرانيين أبداً. كان ذلك انقلاب مُسلّح وممول برعاية وتنظيم غربيين ضد الحكومة الشرعية الأوكرانية. لستُ هنا بصدد الدفاع عن (يانوكوفيتش)، أعتقد أنه كان رئيساً مُريعاً لكنه كان بالفِعل رئيس (أوكرانيا) المُنتَخب، وفي حال قمنا بالإطاحة المُسلّحة العنيفة لكلّ رئيس لا يُعجبنا فالعالم سيُصبِح أكثر فوضوية مما هو عليه اليوم. من الصحيح أن (يانوكوفيتش) كان يعتلي منظومة واسعة من الفساد، لكن ذلك الفساد لا يُعدّ شيئاً في حال جرت مُقارنته بالفساد المُستشري في (أوكرانيا) اليوم. لقد جرى جلب أجانب ليُنَصّبوا وزراء ورجال حكومة. الرئيس السابق لـ (جورجيا)، رئيس بلد آخر، قد جرى تنصيبه حاكِماً لإقليم ٍ أوكراني، وجرى تنصيب إسرائيلي كوزير للدفاع في (أوكرانيا) مؤكّدين تكثيف العلاقات الوثيقة أكثر من أي وقتٍ مضى ما بين (إسرائيل) و(أوكرانيا) وهو الأمر المميّز جداً، لأن أحد الأجزاء الرئيسية لقواعد القوات المُسلّحة الفعلية للحكومة الأوكرانية المتعصبة هم أُناسٌ في واقع الأمر نازيين. أنا لا أُبالغ بل أتحدّث عن أُناسٍ وشموا على أذرُعِهم شعار النازيين، يحملون الرايات التي تحتوي على شعارات نازية، يحملون صورة القائِد المُتعامِل مع الاحتلال النازي لـ (أوكرانيا) الذي ارتكب المجازر بحقّ اليهود الأوكرانيين. هؤلاء النازيون الفاشيون المُعادون للسامية هم في قلب الدولة الأوكرانية، وأولئِك ممن هم غير نازيين هم مُتطرّفون أوكرانيون متعصبون. قادة من الاتحاد الأوروبي كانوا يسيرون في شوارِع دولة ذات سيادة، بين صفوف أولئِك الذي قاموا بالانقلاب والإطاحة العنيفة للحكومة. وقد فعلوا ذلك ليس لأنهم يحبون الأوكرانيين بل في واقع الأمر الاتحاد الأوروبي والنظام العالمي قد شعرا بالملل السريع تجاه الأوكرانيين، ليس فقط لأنهما اضطرّا لأن يتكبدا عناء الكثير من المصاريف كما نقول في (لندن)، فقد كان عليهما أن يدفعا 27 مليار باوند فقط بهدفِ إنقاذ (أوكرانيا) من الإفلاس. هذا ليس لأنهما يحبان الأوكرانيين بل لأنهما يكرهان (روسيا)، ولا يكرهان (روسيا) لأنهما لا يُحبان الروس، لأنه عندما كان السكّير (يلتسن) في السلطة في (روسيا) مانحاً كلّ ثروات (روسيا) الوطنية كانا يحبان (روسيا). إنهما يكرهان (روسيا تحت حكم (بوتين) لأن (بوتين) يقف ضدّهما. (بوتين) يسعى إلى جعل (روسيا) قوية مُجدداً. لقد أعاد الإحساس بالكرامة والمكانة للشعب الروسي التي كانت قد فقدت قبل مجيء (بوتين) إلى السُلطة. بالتالي، هذا يُعدُّ خطاً أمامياً جديداً بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي. لقد أرسلوا جنودهم إلى هناك ووضعوا معدّاتهم العسكرية هناك، إنهم يُحركون دباباتهم حرفياً وعملياً نحو الأراضي المُحاذية لـ (روسيا)، ولا أعلم ما هو رأيكم لكن (بوتين) لا يبدو لي أنه من أنواع الرجال الذين يخافون بسهولة، ومن المُرجّح أنه ربما في وقتٍ قريب ستأخذ (روسيا) خطواتٍ حاسِمة لمواجهة التهديد المُتنامي لمصالِحها ولمواطنيها الذين يقطنون في (القرم) و(أوكرانيا). لقد قطعت (أوكرانيا) الماء والكهرباء عن (القرم)، الأمر الذي لم يعُد مستهجناً جداً لأنه ما كان في إمكان (أوكرانيا) أن تبقى موجودة من دون الغاز الروسي الذي تمنحها إياه (روسيا) بشروطٍ سهلة والذي لا تستطيع الحكومة الأوكرانية تسديده أبداً. إذاً، تلك هي حججي وأودّ سماع تعليقاتكم. مَن يرغب في التحدّث أولاً؟  نعم، السيد في السترة البيضاء

جيمس راندولف – صحافي: مرحباً (جورج)، اسمي (جيمس). أنا مهتمٌ جداً بما تقوله لكنني أُخالِفك الرأي. مؤخراً في (بريطانيا) جرى التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي وقد احترمنا ذلك، لكن في (أوكرانيا) يبدو أنّ هناك تحرّكاً تجاه اكتساب عضويتها في الاتحاد الأوروبي. لماذا في اعتقادك يجب أن يُحرموا من التصويت الذي جرى لدينا هنا في (بريطانيا)  

جورج غالاواي: لأنه لن يُسمَح لـ (أوكرانيا) أبداً في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأنها سلّة غذاء اقتصادية. إنها فقط حيّة وغير مُفلِسة اليوم بسبب مليارات الباوندات التي منحها إياها كلٌ من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. إدخال (أوكرانيا) في الاتحاد الأوروبي، وهي بلدٌ كبير والكثافة السكانية فيه كبيرة، قد يُشكل عبئاً مالياً اقتصادياً هائِلاً على كاهل بقية البُلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. إنهم لا يُريدون (أوكرانيا) في الاتحاد الأوروبي بل يُريدون انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. يريدون لـ "أوكرانيا" علاقة وثيقة مع حلف شمال الأطلسي لأنّ هذا لا يُتيح لهم عدم تحمُّل المزيد من أعباء مُشكلات (أوكرانيا) فحسب بل في أن تكون (أوكرانيا) بمثابة قاعدة متقدمة على الحدود الروسية موجِّهةً صواريخها نحو (روسيا). بالتالي، من الصحيح أنّ الشعب الأوكراني موجود وأنّ الدولة الأوكرانية موجودة وسيكون من الأفضل احترام الجميع لذلك. لكن في المقابل، على حكومة (كييف) أن تحترِم حقيقة أنّ أقلية أساسية من سكانها هي من الروس الذين يرغبون في علاقات وثيقة مع (روسيا)، وإن لم يفعلوا ستنشب مُشكلة. هذا جلّ ما أقوله. أيّ شخص يمتلكُ حساً منطقياً في حُكمه لـ (أوكرانيا) قد يقول، " أنا قومي أوكراني" ولكن كلّ هذه الملايين من الناس في شرق (أوكرانيا)، وللمناسبة هو المكان الذي تجري فيه كلّ الصناعات تقريباً، لا يشعرون كما أشعُر، لذا علينا العثور على حلٍّ ما حيث يُمكنني أن أعيش بالطريقة التي أُريدها ويمكنهم أن يعيشوا بالطريقة التي يُريدونها، وحيث بإمكاني أن أتطلّع إلى الغرب وبإمكانهم التطلّع إلى الشرق. خلافاً لذلك يُمكن للبلاد أن تتعرّض للتقسيم، وسيكون من الواجب إعادة ترسيم الحدود. أعتقد أنّ (روسيا) على وشك القيام بخطواتٍ حاسمة في علاقتها مع شبه جزيرة (القرم) لأنه لا يُمكن لـ (روسيا) أن تقبل بأن يتعرّض الروس في (القرم)، وهي جزء من (روسيا)، إلى الحرمان من الماء والكهرباء. إذاً هم مُلزمون الآن، في اعتقاد، فالحسّ القومي في (روسيا) يُملي عليهم الالتزام باتخاذ الخطوات اللازمة للخروج من ذلك المأزق، وعندما يخرجون ستظهر أزمة جديدة ما بين القوى الغربية و(روسيا) برئاسة (بوتين). ولهذا السبب أنا أقول بأنه في حال نشوب حربٍ عالمية ثالثة فإنها على الأرجح ستبدأ من (أوكرانيا). مَن يرغب أيضاً في التحدّث؟ نعم، السيّد في الأمام. نعم، تفضّل

توم بيرز ستون – طبيب متمرّن: مرحباً، اسمي (توم بيرز) وأنا طبيب متمرّن. أودّ أن أُضيف على ما قلته يا (جورج) في ما يتعلّق بشبه جزيرة (القرم) و(أوكرانيا). في وقتٍ مُبكر من هذا الشهر جرت حالتا تخريب، أُرسل عسكريون أوكرانيون للتخريب عبر الحدود ولإثارة المتاعب في شبه جزيرة (القرم)، وفي كلتا الحالتين تمّ القضاء عليهم من قِبَل الجيش الروسي. المجموعة الأولى التي ألقى الجيش الروسي القبض عليها اتّضح أنها تحمل متفجرات فما كان السبب الذي قد يدفعهم للذهاب إلى (القرم) سوى التخريب؟ وفي الحال الثانية اشتبكوا بالنيران مع حرّاس الحدود وقُتِلَ اثنان من حرس الحدود الروس. من الجليّ أنّ هؤلاء المُخرِّبين قد أُرسلوا من قِبَل الحكومة الأوكرانية. في واقع الأمر، الأوكرانيون يتدخلون في الوضع الداخلي الروسي. غالباً ما نسمع عبر وسائِل الإعلام أنّ الروس قد اجتاحوا (أوكرانيا) بيدَ أننا لم نرَ أيّ دليلٍ أبداً على ذلك

جورج غالاواي: نعم، ما من صُوَر تُثبِت وجود قوات روسية في (أوكرانيا)

توم بيرز ستون: إنّ صوراً كهذه موجودة لكن إحداها لدبابات روسية في (روسيا) والأُخرى لدبابات روسية في شمالي (أوسيتيا) قبل سبع سنوات، لكن ما من صُوَر لدبابات روسية في (أوكرانيا) نفسها. هذا لا يعني أنّ بعضاً من الأفراد الروس لم يذهبوا لمُساعدة البعض من عائِلاتهم، أعني لو كنتُ أنا روسياً لعبرت الحدود للدفاع عن عائِلتي في حال تعرّضها لهجمات من الفاشيين. اعتقدنا أنّ الفاشيين قد انتهوا من (أوروبا) قبل 70 عاماً لكنهم عادوا بمساعدة الأميركيين للأسف. لكن بشكلٍ أساسي، (روسيا) ما كانت لتمتلك الحقّ في أن تُهاجِم (أوكرانيا)، وهذا الأمر لن يحدث لأنّ (بوتين) رجلٌ ذكيّ ولن يقع في الفخّ. لكن إن حدث أيّ شيء، آخذين في الاعتبار الاستفزازات التي حدثت ضدّ (دونيتسك) و (لوغانسك) و(القرم)، في حال حدوث أيّ شيء كهذا سيكون لدى (روسيا) الحقّ في إرسال قواتها إلى (أوكرانيا). لنُفكِّر في الأمر ملياً، أعني في حال بدأ الجيش المكسيكي بقصف الأميركيين على الحدود الأميركية قاتلاً اثنين من حرس الحدود فإنني على ثقة أنّ الطائِرات الأميركية ستبدأ بقصفهم على الفور. وفي العودة إلى نقطتك (جيمس)، ما يجدُر بنا فهمه أنّ العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية و(أوكرانيا) ليست علاقة حبّ مُتبادلة. بشكلٍ أساسي، الولايات المتحدة تريد استخدام (أوكرانيا) كذريعة. الولايات المتحدة الأميركية ستكون سعيدة جداً في محاربة (روسيا) حتّى آخِر أوكراني وحتّى آخِر بولندي وآخِر لاتفي، إنهم يستخدمون دول (البلطيق) كورقة ضغط. للأسف، ليس هناك قادة أقوياء في دول (البلطيق) أو في (بولندا)، وفي "أوكرانيا" لدينا تحالُف القوى الأوليغارشية والفاشية. لكن أساساً، عندما كان (يانوكوفيتش) في السُلطة، نعم كان قائداً فاسداً ولكنه لم يكن أكثر فساداً من القادة الآخرين. الآن (أوكرانيا) تحوّلت إلى دولة فاسدة وعاجزة في غضون سنتين فقط. أعني، لو كانت هناك جائِزة على أسرع طريقة لتدمير دولة لكان نالها (بوروشينكو)

جورج غالاواي: نعم، خلال سنتين فقط

توم بيرز ستون: أنا متأكّد، أعني لقد استطاع تدمير البلد في سرعة استعمال القنبلة النووية، ولكن أساساً ليس هذا ما تبُثه وسائِل الإعلام. لقد أصبحت (أوكرانيا) ساحة معركة لحلف شمال الأطلسي ضدّ الاتحاد السوفياتي، وهناك في الواقع صورة أُخرى، صورة (روسيا) كمعتدٍ. لكن تقارير الصحافة في المملكة تُشير إلى أنّ هناك مليون لاجئ أوكراني يختبئون في (روسيا) هرباً من النِزاع، ولا بدّ من أنّ هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يحتمي فيها الضحايا بالمُعتدي، الحدث يتكلّم عن نفسه

جورج غالاواي: نعم. الآن حدّثنا، قبل أن تُمرّر الميكروفون. هذا التشكيل الفاشي، فقط من أجل إعلام المُشاهدين الشباب والحاضرين الشباب، عندما غزا (هتلر) الاتحاد السوفياتي السابق، قام باحتلال (أوكرانيا) وارتكب مذابحَ واسِعة النطاق في حقّ السكان المحليين، وقام طابورٌ خامس من داخِل (أوكرانيا) بالترحيب بـ (هتلر) وعرض خدماته عليه كحليف له في الاحتلال. هلّ أنا مُحِقّ في القول أنهم لم يُكلّفوا أنفُسهم عناء الانتظار لكي يبدأ " الغستابو" بقتل اليهود؟ لقد قاموا أنفسهم بذلك. في تلك الظروف إن كنتُ محقاً، كيف يُمكن أن الولايات المتحدة الأميركية المُستعِدة لإقحام العالم في كارِثة نووية دفاعاً عن (إسرائيل)، التي تصف نفسها بـ "الدولة اليهودية"، و(إسرائيل) نفسها لديها العلاقات الأقرب مع (أوكرانيا)، كيف يُمكن ذلك في الوقت الذي يُشكِّل فيه هؤلاء الفاشيون مركز السلطة الجديدة في (أوكرانيا)؟

توم بيرز ستون: إنه شيء مُثير للسخرية يا (جورج)، ولكن أعتقد أنه في الوضع الجيو سياسي العالمي، عندما تستعمل الولايات المتحدة الأميركية "داعِش"، تستعمل "داعش" الإسلامي الإرهابي في دولة مثل (سوريا)، أساساً الولايات المتحدة الأميركية من خلال مُشاركتها في حلف شمال الأطلسي ستستعمل كلّ ما تستطيع لزعزعة استقرار أعدائِها. ستستعمل ببساطة أياً كان من النازيين الجُدد في (أوكرانيا) أو "داعِش" في (سوريا). لنعُد إلى نقطتك عن البانديريين والجيش القومي الأوكراني الذي ساعدوا وعملوا مع (هتلر) أثناء غزوه الاتحاد السوفياتي. هم مسؤولون عن (بوغروم) حيثُ قُتِل آلاف اليهود في (لفوف)، وهم أيضاً مسؤولون عن ذبح الآلاف من البولنديين والروس والأوكرانيين في (بولندا) و(أوكرانيا). لسوء الحظّ، هناك مؤيّدون لتلك المجموعات وهم موجودون، وقد لا تعلمون ذلك، ولكن يوجد في (لندن) متحف (ستيفان بانديرا). انظروا إلى الموقع الإلكتروني لرابطة الأوكرانيين في (بريطانيا)، موقعٌ دُعائيّ يقول بصراحة، "نحن هنا وبطلُنا هو (ستيفان بانديرا)". يوجد متحف هنا في (لندن) وهو على الإنترنت

جورج غالاواي: أنا لا أتعلّم غالباً في مثل عُمري، ولكن هذا شيء علّمتني إياه للتو، شكراً جزيلاً لك. نعم سيّدي

جوليان مورال- أُستاذ: أجل (جورج)، أنا (جوليان مورال) وأنا مُعلِّم. لقد وصفت (أوكرانيا) على أنها سلّة اقتصادية. أعتقد أن (أوكرانيا) كانت تُعرَف بـ " سلّة خير (روسيا)"، فلماذا لا تستطيع دولة بتلك الموارِد أن تقف وحدها في المنطقة؟

جورج غالاواي: حسناً، لا تستطيع أية دولة أن تقف كاقتصاد زراعيّ بحت في عام 2016 في أوروبا. لا يوجد نقص في الغذاء في (أوروبا)، وفي النتيجة، السياسة الزراعية الأوروبية قد حيكَت مبدئياً لصالِح المُزارعين الفرنسيين وكلّ الأوروبيين، وهذا يعني أنّه يوجد مُتسعٌ قليل للمنتجات الزراعية من (أوكرانيا) التي قد يُسمح لها بالمنافسة في سوق الاتحاد الأوروبي. القاعِدة الصناعية الأوكرانية هرِمة وآيلة للسقوط على النسق السوفياتي ومُبرمجة بالكامل للتعامل مع (روسيا) التي بدورها تملك صناعات ومعدات مُشابِهة. لهذين السببين لن يُسمح لـ (أوكرانيا) بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأنها زراعية وستُنافِس الاقتصاد الزراعي الأوروبي القائِم، وصناعتها ستكون نيراً هائِلاً حول عُنق دول الاتحاد الأوروبي الأُخرى. لذلك أنا أقول أنّ هذه نُقطة مُثيرة للجدل وبأن (أوكرانيا) لم تكن أبداً مُستقلّة بالفِعل. خلال الـ 25 سنة الماضية كانت أولاً تعتمد على (روسيا) ولا تزال كذلك في ما يخصّ الطاقة، والسوق لمنتجاتها الصناعية تعتمد على (روسيا)، لكنها الآن انقلبت إلى الغرب وهي تُكلِّف الآن أكثر من أيّ بندِ صرفٍ آخر. الاتحاد الأوروبي يدعم (أوكرانيا) أكثر من أيّ بندِ علاقاتٍ دولية آخر هو مهتمٌبيه، وهذا فقط لإبقائِها بعيدة عن الإفلاس. سأعود بعد قليل

المحور الثاني:               

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) نناقش فيها(أوكرانيا) و(القرم) و(روسيا) وخطر نشوب حربٍ عالمية ثالثة، لا تصل الأمور إلى أكثر من ذلك. جالت كاميرا "كلمة حرّة" في شوارِع (لندن) لاستطلاع رأي الجمهور. لنُشاهِد معاً

المُحاورة: هلّ أصبحت (أوكرانيا) ساحة حرب بالوكالة للطموحات التوسعية الأميركية؟

رأي رجل 1: أعتقد أنّ (أوكرانيا) أصبحت ساحة حربٍ بالوكالة للطموحات التوسعية الروسية أكثر من أيّ كان، لذلك أعتقد أنها (روسيا) أكثر من (أميركا)

رأي رجل 2: أستطيع القول أنّه يُمكن النظر إلى الأمر من جانبين، بالتأكيد إذا كانوا يتحرّكون في اتّجاه الاتّحاد الأوروبي فهذه هي الحال، سيكونون يتحرّكون إلى الغرب. لكن بالتأكيد إن نظرنا إلى الموضوع من منظار (روسيا)، فقد عمل (يانوكوفيتش) على إعادتهم إلى الحظيرة الروسية لذا لا أعلم، هذه لعبة تخمين، لا يزال علينا أن نرى كيف ستخرُج (أوكرانيا) من ذلك

رأي شاب 1: هلّ أصبحت؟ الأرجح لا! هلّ ستُصبِح؟ هناك احتمال كبير وهذا يعتمِد على الطريقة التي ستُقسّم فيها البلاد بعد أن تضع الحرب أوزارها. في الوقت الحالي، لا!

المُحاورة: ماذا يعني الاستقلال فعلياً لدولة سوفياتية سابقة؟

رأي رجل 1: الحرية في اختيار أية تحالفات تُعقَد وأن يكونوا مُستقلّين تماماً هو أمر غير مُحتمل في الواقع، لكن اختيار أن يكونوا مع (روسيا) أو مع الاتّحاد الأوروبي في رأيي هو الخيار الأساسي. سيكون هذا الخيار مصدر الحرية المُعطاة

رأي رجل 2: أي نوعٍ من الحرية للناس في أوروبا الشرقية هو ثمينٌ للغاية بسبب ما مروا به وعانوه لفترة طويلة، ففرصة إعادة إدارة بلادهم هي رائِعة.

جورج غالاواي: أترون كيف ندخل ونحن نيام إلى ذلك النِزاع؟ معظم الذين تكلّمنا معهم من الجمهور لا يعلمون شيئاً عن النِزاع في (أوكرانيا)، عدا عن أنهم لا يعلمون شيئاً عن الموضوع فهم يعلمون عكس الحقيقة تماماً. فلنتحدّث عن موضوعين تمّ طرحهما هناك، أحدهما كان الشخص الأخير الذي قال إنه من الرائع لجمهوريات سوفياتية سابقة من المُعسكر الشرقي أن تكون حرّة ومُستقلّة وألاّ تُخبرها دولٌ أُخرى ما يتوجّب عليها فعله. بالفعل هذا وصف دقيق للوضع الحالي. (أوكرانيا) الآن مُعتمدة بشكلٍ تام على دول أُخرى وليس لها أيّ استقلال ذي معنى بتاتاً. لكن السؤال الأكبر الذي طُرِحَ في الاستطلاع كان حول التوسّعية الروسية. (روسيا) لم تتوسّع بسنتيمترٍ واحد. في الواقع، (روسيا) أعطت وسمحت لكلّ المناطق التابعة للاتحاد السوفياتي السابق بالانفصال لما في ذلك بلدان مثل (كازاخستان) التي كان بإمكانها التمسُّك بها بسهولة، والتي هي كنوزٌ افتراضية دفينة بعدد قليل من السكان وثروة هائِلة من النفط والغاز. (روسيا) سمحت لهم بالانفصال. لا توجد قوات روسية في شرق (أوكرانيا) رغم ما أثاره صديقنا الدكتور المُتمرّن قبلاً وهو أنّ من حقّ (روسيا) أن تدخل إلى شرق (أوكرانيا) لتُدافع عن الروس هناك تحت القصف، ولكنهم لم يفعلوا ذلك. (القرم) كانت جمهورية ذات حُكمٍ ذاتي، لقد كانت عاصمة جمهورية (القرم) ذات الحكم الذاتي. أنا لستُ محامياً ولكنني أعرِف بعض الشيء عن اللغة الإنكليزية. الحكم الذاتي يعني الحُكم الذاتي، وهذ يعني أن لك الحق في أن تُقرر كيف ستعيش، وقد كان لدى شعب (القرم) استفتاء تقرّرَ بموجبه، وبأغلبية ساحقة، أنه إذا كانت (أوكرانيا) تُريد أن تُصبِح دولة مُعادية لـ (روسيا) فإنهم سيعودون إلى (روسيا). هذا ما حدث ولنّ يُعيده شيء إلى الوراء. حسناً، هذا يكفي لي، دعنا نأخذ السيّد الذي في الخلف. تفضّل سيّدي

أحمد كابول – ناشط سياسي: إلى أيّ مدى تعتقد أنّ ما يحدث هو بمثابة عقاب لـ (بوتين) و(روسيا) على الانخراط في النِزاع السوري؟ وإذا كان عقاباً، فهلّ أعطت (روسيا) ردّ فعلها المطلوب عليه؟ لأن أميركا فقدت مناطق نفوذها في (أفريقيا)، فنحن نرى الآن أنّ (الصين) أصبحت القوة الاقتصادية المُسيطرة هناك. ومنذ أزمة (القرم) نرى أن نفوذ (روسيا) في الشرق الأوسط يتزايد وأميركا تفقد بالتدرّج نفوذها هناك. لذلك أعتقد أنّ سؤالي هو، هلّ كان عقاباً وهل أعطى ردّ الفعل عند (روسيا)؟

جورج غالاواي: إنّه من دون شك عقاب، ليس فقط على (سوريا) مع أنّ هذا جزء مهم من هذه القصة لأنّ الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها قد أُربكوا تماماً، فقد صبّوا المليارات من خلال تابعيهم في الخليج الفارسي، مليارات بل مئات المليارات لتدمير (سوريا) والتخلّص من الرئيس والنظام، وقد فشلوا تماماً ولن ينجحوا الآن فالنظام باقٍ. لذلك كلّ ذلك الجهد وكلّ تلك الأموال، والأهم كلّ تلك الدماء قد أُهدِرَت عبثاً. وكما أنت قلت عن حقّ (روسيا)، لقد عادت مُجدّداً إلى الشرق الأوسط. أنا كبير بما يكفي لأتذكّر أنّ (روسيا) كانت عاملاً مُهماً في الشرق الأوسط، أو على الأقل الاتّحاد السوفياتي كان كذلك، كانت لها علاقات قريبة مع (مصر)، كانت لها علاقات قريبة مع (الجزائِر)، وكانت لها علاقات مُحترمة مع دول عربية عديدة وكان ضرورياً أن تؤخَذ في الحسبان في أيّ نقاش حول ما ينبغي أن يحدُث في الشرق الأوسط. ثمّ كلّ ذلك اندثر وأصبحت الولايات المتحدة القوة الأعظم الوحيدة، أكثر من قوة عُظمى، ولوحدها في عالمٍ أُحادي القُطب. الآن هذا قد تغيّر مرّة أُخرى، عادت (روسيا)، (روسيا) الآن مُنخرِطة إلى حدٍّ كبير في شؤون المشرِق العربي وغيره من المحاوِر. (العراق) يطلُب المُساعدة الروسية للتغلّب على ذلك الخطر الوبائي من "القاعدة" و "داعش". الفلسطينيون يسألون (روسيا)، هلّ تستطيعين مُساعدتنا في شيء؟ وهكذا، عادت (روسيا) إلى الشرق الأوسط، وهذا يُشبه الصفعة المُزدوجة للولايات المتحدة الأميركية. فقد فشلت في تحقيق أهدافها وتبدو ضعيفة، وفي المُقابل (روسيا) قد عادت وتبدو قوية. لذلك أعطت ردّ الفعل وكان عقاباً ولكن الأمر لم ينتهِ بعد. لقد قال الزعيم (ماو) أنّ الإمبريالية الأميركية هي نمرٌ من ورق في الستينات من القرن الماضي، بالتأكيد لم يكن هذا صحيحاً في ذلك الحين وهو ليس صحيحاً بعد. أميركا نمرٌ هَرِم، فقد تساقطت بعض أسنانه، إنه مُنهَك وهذا أكيد، لكنه لا يزالُ نمراً ولا يزال لديه القدرة على التدمير والتخريب، ولا (سوريا) ولا (أوكرانيا) هما قصص منتهية بعد، تفضّل

أحمد كابول – ناشط سياسي: فقط سؤال مُتابعة. المزيد من وسائِل الإعلام يتحدّث كثيراً عن غشّ الرياضيين الروس وفشلِهم في فحوص المُنشّطات. إلى أيّ مدى يرتبط هذا الهجوم الإعلامي ضدّ الروس بالنزاع في (القرم) وفي إشعال (كاميرون) و(أوباما) فتيل الحرب البارِدة؟

جورج غالاواي: أعتقدُ جازماً أنّ هناك العديد من الغشٌ الروسي في ألعاب القوى، لكن لا يوجد غشٌّ روسي أكثر مما هناك غشٌ أميركي أو صيني أو بريطاني. كلّهم يغشّون. الألعاب الأولمبية هي مُنافسة بين مُستعملي العقاقير الذين لم يتمّ ضبطهم بعد. فكرة أن هناك شيئاً روسياً بحتاً في ما يخُصّ رياضيين يستعملون العقاقير ليكونوا أقوى أو أسرع هي فكرة سخيفة، وقد طردت اللجنة الأولمبية الدولية كلّ أعضاء الفريق الروسي من ذوي الاحتياجات الخاصّة، طردتهم خارِجاً على كراسيهم المُتحرّكة حتّى قبل أن يصلوا إلى هناك، قبل أن يصلوا إلى نقطة الانطلاق، كلّهم، حتّى لو لم يتناولوا الـ (أسبيرين) أبداً أو لا! هذه الهستيريا المُعادية للروس ذات دوافِع سياسية، وهناك العديد من المُنساقين الذين يتبعون مثل هذا النوع من الدعاية بشكلٍ أعمى ومن دون تفكير، وكلّ شيء يدور حول تلك النِزاعات مع (روسيا). أنت شاب لكنك لستُ فتياً جداً إلى درجة عدم معرِفة أنّه في التحضير لمثل تلك النِزاعات يتمّ العمل على شيطنة العدوّ. عادةً يسمونهم (هتلر) الجديد. لقد عايشت الكثير منهم في الواقع، (ناصر) كان (هتلر) الجديد، (عرفات) كان (هتلر) الجديد، (صدّام حسيت) كان (هتلر) الجديد، (بشّار الأسد) هو (هتلر) الجديد. لا شكّ أنه سيكون هناك آخرون، و(بوتين)، على الرغم من صعوبة الأمر لأن الشعب السوفياتي فقدَ 26 مليوناً من مواطنيه في الحرب العالمية الثانية ولولا الجيش الأحمر لكنّا نتحدّث هنا بالألمانية، حتّى (بوتين) يُمكن نعته بـ (هتلر) الجديد، والسبب أنهم يعلمون أنّ هناك مواجهات كُبرى قادمة. لقد أتيت على ذكر (الصين) في سؤالِك الأول. الأمر أصعب بقليل عليهم لأنه من الصعب جداً شخصَنة (الصين). القادة الصينيون متواضعون جداً وهُم يتغيّرون بشكلٍ دوريّ. توجد لدى (الصين) مؤسسات، وهي ليست كما في بلدان أُخرى قائِدها شخص قوي واحد. من الصعب شيطنَة (الصين) ولكن سيكون عليهم بالتأكيد أن يلفّوا ألسنتهم حول أسماء صينية لكي يشهروهم في صحيفة "الصنّ" وفي الصُحف الصفراء الأُخرى. ستكون تلك مهمة صعبة ولكن سيكون عليهم القيام بها لأنّ هذه المواجهة ليست فقط مع (روسيا) فحسب بلّ مع (الصين) كذلك التي أعلنت للتو أنها ستُدرِّب الجيش السوري وستُرسل إليه مُعدات لمُساعدته في هزيمة "داعش" و"القاعِدة"، وهكذا يجري إعداد الناس. في (الصين) هناك العديد من الأدوات التي تُستعمل، لا أدري إن كنتم تتذكّرون الفِرَق الدينية التي اندثرت الآن، مثل الـ "فالون غون" وهي إحدى الفرق الدينية التي عُرِضَت علينا كأقلية مُضطهدة يجب أن نتعاطف معها، ومرّة أُخرى موضوع (التبت) الذي تضاءل ذكره الآن، موضوع المسلمين في (الصين)، الـ "روهينا" في (الصين) والكثير من الأشياء الأُخرى. هناك النزاع في بحر (الصين) الجنوبي حول جزر (البارا سيل)، الدليل المُسمّى بحر (الصين) الجنوبي رغم أنه مليء بالسفن الحربية الأميركية حالياً. الالتفاف على (روسيا)، خاصةً في المستقبل القريب عندما ستحصل أحداث كبيرة في تقديري حول موضوع (القرم). نعم، السيّدة في الأمام

نرجس مبغلي – صحفية: لقد قلت (جورج) أنها لم تنتهِ بعد، في الأيام الثلاثة الماضية كان لدينا فعلياً ارتفاع في حدّة التصريحات، ماذا تتوقّع؟ قلت إن على (روسيا) أن تتّخذ قراراً، ماذا تتوقّع أن يحدُث، وما هي تبعات ذلك في المُستقبل؟

جورج غالاواي: على (روسيا) أن تتّخذ خطوات لتأمين حياة المواطنين الروس في (القرم)، الذي هو جزء من (روسيا) الآن. ليس فقط أنّ الناس روس بل أنّه جزء من (روسيا) بتصويت أهل (القرم). لقد تمّ حصارهم وقطع الكهرباء والماء عنهم. هذا عملٌ من أعمال الحرب، أنتم تعلمون أنّ الحصار والمُقاطعة هما عملان من أعمال الحرب قانوناً، وسيكون على (روسيا) أن تخرِق هذا الحصار وهي ستفعل ذلك لأنّ (بوتين) ليس من ذاك النوع من القادة، وما يزيد عن ثمانين في المئة من الجماهيرية التي يَحظى بها في (روسيا) لن تبقى هكذا طويلاً إذا سمح للروس في (القرم) بأن يذووا أمام عينيه في (القرم). لذا، أنا لا أعلم، ولو كنت أعلم لما أعلنتُ عن ماهيّة تلك الخطوات، ولكنني متأكدٌ من أنه سيتمّ اتّخاذ بعض الخطوات. وعندما تحصل هذه الخطوات، سيكون هناك نواحٌ وعويلٌ كما نقول في (إنكلترا) عن كائنة ما كانت تلك الخطوات التي خطتها (روسيا)، وستكون هناك عقوبات جديدة وتهديدات جديدة وسيتمّ إرسال المزيد من الجنود إلى دول البلطيق، إلى آخره. وحال اللا حرب واللا سلم ستكون أكثر هشاشة. وعندما تفكّرون في الأمر، من الصعب معرِفة حقيقة الأمر. لماذا قد تقول الدول الغربية أننا ندعو (روسيا) إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي؟ نحن ندعو (روسيا) إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. في نهاية المطاف، (روسيا) بلدٌ رأسمالي كبقية البلدان، لم تعُد بلداً شيوعياً أو اشتراكياً، وما من سبب يدعونا لنتعامل معها كعدوّ، على الإطلاق، لكنهم كانوا مُصممين على أن يتعاملوا معها كعدوّ لأنهم يريدون أن تكون (روسيا) ضعيفة لأنّ (روسيا) قوية ستُشكل منافساً لهم. هذا ما يُجبر (روسيا) على النظر شرقاً، هذا ما يُجبر (روسيا) على إقامة تحالفات مع (الصين). الأمر الذي يُعَدُّ تاريخياً أمراً يصعب التكهن به قبل 30 أو 40 عاماً عندما كانت السياسة الخارجية الصينية عدائيّة إلى حدٍّ بعيد تجاه الاتحاد السوفياتي السابق، لكن الآن (الصين) و(روسيا) بلدان صديقان مقرّبان. إنهما حليفان اقتصاديان يبتكران كلّ أنواع المؤسسات العالمية التي تُنافِس المؤسسات الغربية في عمليات المصارِف والعمليات التطويرية وفي الاستثمارات وعسكرياً أيضاً. إذا، اقتباساً عن الرئيس (ماو) مُجدّداً، قال الرئيس (ماو)، " أحياناً يُصارِع العدو بضراوة ليرفع صخرة كبيرة ليُسقطها فحسب على قدميه". وأعتقد أنّ هذا تحديداً ما فعلوه في العلاقة مع (روسيا). اقتباسان من الرئيس (ماو) في القسم الأول من هذه الحلقة من "كلمة حرّة" على قناة "الميادين". سأعود بعد قليل

المحور الثالث

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" حيث نناقش (روسيا) و(أوكرانيا) و(القرم) والغرب وخطر الحرب. جالت كاميراتنا كما قلت آنفاً في شوارع (لندن)، فلنُشاهِد معاً

المُحاورة: هلّ ستُثبِت (أوكرانيا) أنها خطوة مُميتة في لعبة الأُمم؟

رأي رجل 1: لا أعتقد ذلك لأننا لا نعتقد أنّ أحداً، من الجليّ أنّ (روسيا) هي القوة العُظمى هناك ولا أعتقد أنها في النهاية تُريد ذلك، فليس لديها القدرة على التسبّب

رأي رجل 2: مجدداً، الوقت كفيلٌ بإخبارنا عمّا يجري. آمل ألاّ يحدث هذا، لكنهم في موقفٍ حَرِج جداً.

رأي رجل 3: لا أعتقد ذلك، لا!

رأي شاب 1: لا أعتقد ذلك. أعني نعم هناك تأثير روسي استثنائي من جهة وأعتقد أن الغرب سيحاول اللعب من الجانب الآخر، لكن هلّ ستكون النهاية؟ وهلّ ستكون لعبة مُميتة؟ لا، أعتقد أن هناك أموراً أكبر من تلك بكثير وهناك أماكِن يمكنهم ممارسة تأثيرهم فيها على نحوٍ أكبر، أماكن ذات أهمية استراتيجية أكبر بكثير من السياسة العالمية وما إلى هنالِك. لكنهم يرغبون في إضعاف (أوكرانيا) وفي السيطرة على حجمها وعلى القاطنين فيها

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ أوروبا على وشك الدخول في حربٍ باردة جديدة؟

رأي رجل 1: أخشى أنه احتمالٌ ممكن للأسف. آمل ألاّ يحصل هذا. الأمر مُجدّداً يعتمِد كثيراً على كيفية تعامُل (بوتين) مع الوضع وما يراه. في اعتقادي إنها الفرصة السانحة له

رأي رجل 2: مُجدداً، أنا بالفعل آمل ألاّ يحدث هذا على الرغم من أنه حالياً قد يبدو الوضع هكذا. من المؤسف رؤية حاجزٍ هائِل ينشأ مُجدّداً ما بين (روسيا) والغرب، لذلك هذه احتمالية

رأي شاب 1: لا أعتقد ذلك، لقد قطعنا بالفعل دعماً مُعيناً لحصار الروس لكننا في الوقت عينه ما زلنا في حاجة كبيرة إليهم وهم بحاجة كبيرة إلينا. هلّ ستكون هناك حرب باردة؟ لا أعتقد ذلك. إنها مُجرّد مناورات سياسية مُعتادَة وستنتهي على الأرجح بالحلّ تدريجاً وبطريقة مُعتادَة ربما تأخذ أشكالاً لم نرها من قبل

جورج غالاواي: دعوني أقول لكم أمراً. في حال جرى انتخاب (هيلاري كلينتون) رئيسةً للولايات المتحدة الأميركية فسنكون محظوظين في حال نشوب حربٍ باردة جديدة عوضاً عن نشوب حربٍ ساخنة جديدة لأنّ العدائية تجاه (روسيا) خارجةٌ عن النطاق. من جهة أُخرى، تجري مُحاولة تصوير (ترامب) على أنه عميلٌ روسي. ثقوا بي، لقد التقيت بعملاء روس و(دونالد ترامب) هو أغبى من أن يُعدّ في مصاف العُملاء الروس، لكنهم بالفعل يُحاولون تصويره على أنه المُرشّح الأكثر تأييداً لـ (بوتين). نعم أيها السيّد، تفضّل

مايكل – ناشط سياسي: في البداية، وصفت الوضع على أنه شبيه بما حدث في (كوسوفو). لقد عدتُ للتو من (كوسوفو) والتقيتُ رجلاً حارب مع جيش (كوسوفو) الحرّ وقال أنّ الأمور تسيرُ بشكلٍ جيِّد عامةً منذ أن حصلوا على استقلالهم في عام 2008. هلّ يُمكن إيجاد حلٍّ مماثل هنا؟

جورج غالاواي: ربما كانت جيّدة بشكلٍ عام بالنسبة إليه، لكنها بالتأكيد لم تكن جيّدة بشكلٍ عام للغالبية العُظمى من الناس في (كوسوفو). لقد سافرت بشكلٍ مُكثّف إلى (كوسوفو) في الوقت الذي لم يعرِف فيه معظم الناس في الغرب إن كانت (كوسوفو) سيارة أم بوظة أم اسم جديد لفرقة موسيقى بوب جديدة. فصل (كوسوفو) عن (يوغوسلافيا)، بل بالتأكيد تقسيم (يوغوسلافيا) بأسرِها كان كارثة حقيقة بالنسبة للغالبية العُظمى من الناس في (كوسوفو)، بمن فيهم الأقلية المسيحية في (كوسوفو) التي جرى تطهيرها عرقياً على نحوٍ فعّال عن تلك الأرض. حتّى الآن، السبب وراء وجود أُناس يأكلون حتّى الآن في (كوسوفو) هو بسبب النظام السياسي العالمي الذي يُطعِمهم. تُشكِّل (كوسوفو) استنزافاً دائِماً للنظام المالي العالمي، بما فيه الاتحاد الأوروبي، لأنها أصغر حجماً، هي ليست بحجم (أوكرانيا)، لكن كلّ عشاء على كلّ طاولة في (كوسوفو) يأتي بطريقة أو بأُخرى من النظام المالي العالمي. لقد أصبحت على نحوٍ فعّال محمية دولية. إنها مُستعمرة من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والولايات المتحدة الأميركية، ويتم الاستفادة منها فقط في سياق إحداث مصاعِب إقليمية إن لزم الأمر. تُعدّ (كوسوفو) المصدر الأكبر للأسلِحة غير الشرعية في الاتحاد الأوروبي، إنها المصدر الأكبر للإتجار بالبشر في الاتحاد الأوروبي، إنها المصدر الأكبر للدعارة في شوارِع الاتحاد الأوروبي، وفي حال أوقفت سيارتك عند إشارات المرور في (لندن) ستجد كوسوفياً يعرض عليك أن يمسح لك زجاج سيارتك الأمامي. لقد صدّروا سكانهم واستوردوا ثروة النظام العالمي، وهذه هي الأُسس الوحيدة التي تستمد منها (كوسوفو) إمكانية استمراريتها. إذاً، إن كان هذا هو مُستقبل (أوكرانيا) فليكن الله في عونِهم

مايكل – ناشط سياسي: إذاً أنت تعتقد أنها يجب أن تبقى جزءاً من (صربيا)؟

جورج غالاواي: أعتقد أنّ (يوغوسلافيا) بأسرِها كان يجب أن تبقى بلداً واحداً لكن هذا جزءٌ من الماضي. ما يُمكن الحصول عليه هو منطقة ضمن دولة تُعلَن من جانبٍ واحد أنها دولة مُستقلة وتعترف البلدان الأُخرى بها. ما كان لهذا أن يحدُث في أي مكانٍ آخر، وعندما بالفعل حدث في مكانٍ آخر استخدمت القوى الغربية سلطتها لقمع العناصر الانفصالية. لا، أنا لا أدعم الاستقلال الكوسوفي لأنه لم تجرِ مناقشته قط مع (صربيا) التي كانت (كوسوفو) جزءاً منها. أنا الرئيس السابق للتجمع الألباني في (بريطانيا)، بالتالي عندما أقول ما أقوله فإنه غير نابعٍ أبداً من العداء تجاه الشعب الألباني. على العكس، يمكنني التحدّث قليلاً باسم الألبانيين، لكن لا يُمكنك أن تحصل على نظام عالمي تنفصِل فيه البلدان عبر العُنف، مطيحين حكوماتهم بالعُنف المدعوم من قِبَل بلدان عدائية تستعمرها في ما بعد دونما إبطاء، هذا تهديد للنظام العالمي. هلّ يرغب أحد آخر بقول شيء؟ هناك الكثير ممن لم يتحدّثوا بعد

أمير أشقان – مُخرِج: أود أن أسألك عن الطائِرات الماليزية، والسبب وراء سؤالي هو أنّ أحدهم كان يتعقّب التكنولوجيا على أجزاء تلك الطائِرات، نفس تكنولوجيا التعقُّب التي يجري التلاعب بها الآن والتي استُخدِمت في الطائِرات قبل 20 عاماً أو أكثر. إذاً، هلّ تعلم الحكومة الماليزية أو أي أحد آخر لديه معلومات أكثر عن تلك الطائرات وتُبقي الأمر سراً؟

جورج غالاواي: إنه سؤال جيّد جداً لكن ليست لدي إجابة مؤكدة عليه. عدد من القضايا الجلة قد ظهر، لماذا كانت الطائِرات الماليزية تُحلِّق فوق منطقة حرب؟ مع العِلم أنهم كانوا يعلمون بأنها منطقة حرب، وهي المنطقة التي كانت قد توقّفت مُعظم شركات الطيران الأخرى عن الطيران فوقها منذ فترة طويلة. الألوان أو الكِسوة للطائِرات الماليزية هي ألوان الطائِرات الروسية نفسها. نوع الأسلِحة التي أسقطت الطائِرة الماليزية فوق شرقي (أوكرانيا) كانت بين أيدي القوات الأوكرانية ولم تكُن بين أيدي المُتمردين المتحدّثين بالروسية في شرقي (أوكرانيا). لا أحد يمتلِك حسّ المنطق يقول بأن (روسيا) هي من أسقطت الطائِرة. الأوكرانيون يقولون لأنّ المتمرّدين المُتحدّثين بالروسية هم من أسقطوها بينما (روسيا) والمتمردون يقولون أنّ (أوكرانيا) هي من فعلت ذلك. أنا نفسي لا أعلم ولا أي من التحقيقات، وأنت مُحِقّ في أنها مسألة مُثيرة للشك. لقد تمكّنوا من تسليط الضوء على حقيقة ما، في الواقع الاختفاء السابق للطائِرة الماليزية لم يجرِ تفسيره على نحوٍ مُرضٍ أبداً. لستُ واثقاً حتّى من أنه جرى العثور عليها حتّى الآن. لقد نشأتُ على الاعتقاد أنّ الصناديق السوداء تُخبرنا كلّ شيء وفي كونها عصية على التدمير وما من إمكانية لضياعها، وأنها قد تُصدِر إشارات وتقول لك كيف تعثُر عليها ومن ثمّ تقول لك كلّ شيء. لكن تبين أنّ تلك الصناديق السوداء ليست تماماً ما صُممت بالفعل لأجلِه، تفضّل

أمير أشقان – مُخرِج: معظم تلك الصناديق السوداء، أعني لقد عملت مع (أيزو) و(كاروديو) وهناك نظام تعقّب يستخدمونه وهو أساسي. كلّ الصناديق السوداء تحتوي على شريحة جوّالة يجري شحنها عن بُعد

جورج غالاواي: يبدو أنه أمرٌ استثنائي في صناعة الملاحة وهو ما يُساوي تريليونات الدولارات

أمير أشقان – مُخرِج: إنها دلالة أساسية

جورج غالاواي: وليس لدينا تكنولوجيا أفضل للعثور عليها في حال تعرّضها للتفجير في الجوّ. مُثير جداً. دكتور (ستون) هلّ ترغب في التعقيب على ما قيل؟

توم بيرز ستون – طبيب مُتمرّن: نعم. عندما جرى إسقاط الـ " أم أتش 17" فوق (أوكرانيا) جرى اتّهام (بوتين) عبر وسائِل الإعلام في غضون ساعات فحسب، ليس من قِبَل أية وسائِل إعلام بل وسائِل الإعلام الأوروبية. في واقع الأمر، إحدى الصُحف التي لا يسعني ذكر اسمها، إحدى الصحف أُخضِعَت للرقابة من قِبَل الرقابة الألمانية لكونها معادية جداً للروس. لكن عناوين الصحف في "الصن" " والميل" أدانت (بوتين) في خلال ساعات، حتّى قبل أن نعرِف حقيقة من أسقط الطائِرة. نحن لا نعرِف من أسقط الطائِرة لكنّ الأمر الذي يُثير حفيظتي، في حال كان الروس مسؤولين، أو في حال كان من أسقطها هم ميليشيات المتمرّدين أو كان مقاتلو المقاومة في (لوغانسك) و(دونيتسك) هم المسؤولون، فأنا واثق من أننا كنا لنعرِف بالأمر. إن كانت هناك من أدلّة تُشير إلى أنّ (روسيا) أو المتمردين هم من ارتكب ذلك العمل كنّا لنعرِف، ولكانت وسائِل إعلام غربية هوّلت المسألة. لكن أياً من هذا لم يحدّث. نحن لا نعرِف الآن من الذي أسقط الطائِرة لكن ما نعرِفه بشكلٍ عام هو المكان الذي انطلق منه الصاروخ استناداً إلى المسار المُحدّد. والصاروخ الذي أسقط الطائِرة جاء من منطقة في غربيّ (أوكرانيا) كانت تحت سيطرة الجيش الأوكراني في ذلك الوقت. الميليشيات في الواقع، لقد جرت التحقيقات التي أشارت بعد مرور أشهر عديدة إلى استنتاج أنّه أُطلِق بالفعل صاروخ متوسّط المدى لكننا لا نعرِف من الذي أطلقه، لكن على الأرجح أنه كان من مكانٍ ما في ذلك الجزء من (أوكرانيا) الذي كان تحت سيطرة الجيش الأوكراني. الميليشيا استجابت لتلك التحقيقات لأنّ لدى الميليشيا شكوك حيال ما يجري. لقد دعوا المُحقّقين الأوكرانيين والأميركيين بينما الحكومة الأوكرانية دعت (روسيا) إلى الانضمام إلى التحقيقات، وهذا بالفعل قد ضايق الأوكرانيين والولايات المتحدة الأميركية. إذاً أفترِض أنّ علينا الانتظار، والإثبات سيظهر بالتأكيد يوماً ما

جورج غالاواي: في ما يتعلّق بالمسألة الأوسع، قل لي ما هو رأيك بما سيحدث في ما يتعلّق بـ (القرم)؟

توم بيرز ستون: حيال الاستفزازات التي حدثت أخيراً في (القرم)، أعتقد أنّ بإمكاننا أن نستشِفّ شيئاً عن (بوتين)، وهو أنّه في المُجمل (بوتين) رجلٌ ذكي. ذكاؤه حتى يفوق ذكاء العديد من قادة العالم

جورج غالاواي: (لافروف)، وهو وزير خارجية فحسب، يُعدّ أفضل من قادة العالم الآخرين

توم بيرز ستون: نعم، (لافروف) بالتأكيد. وزير خارجية مُمتاز، وكلٌّ من (بوتين) و(لافروف) كفريق لا يخدعان ويتجنبان الوقوع في الفخّ. الفكرة كانت في أنّ الولايات المتحدة الأميركية أرادت التحريض على الانقلاب في (أوكرانيا) وأرادت مُهاجمة المصالِح الروسية في (أوكرانيا)، أرادت جرّ الروس إلى صِراعٍ هناك، غير أنّ ذلك لم ينجح حيثُ تصرّف (بوتين) بذكاء. وعلى الرغم من أنّ الأوكرانيين والروس كانوا يتوسلون إليه ليُرسل الجيش الروسي لكنه لم يفعل لأنه كان يعلَم ما الذي قد يحدُث. بالتالي، أعتقد أنهم في (القرم) أيضاً احتووا المخرّبين واكتشفوا أنّ أحد المُخرّبين (غاكويوجين)، لا أستطيع تذكُّر اسمه، لكنّ أحد المُخرّبين كان عضواً في وكالة الاستخبارات الأوكرانية السرية. أعتقد أنّ (بوتين) سيُقاوم تلك الاستفزازات، لكن ما من سبب يُبرِّر عدم إطلاق حرس الحدود في (القرم) النار رداً، وقد جرى بالفعل الاعتداء عليهم وإطلاق النار عليهم وقَتل اثنين منهم. أعتقد أنه عند الكلام عن (أوكرانيا) كمنطقة حدودية علينا أن نستذكِر التالي: تربط كلاً من (أوكرانيا) و(روسيا) اتفاقية تُدعى اتفاقية (مينسك 2)، واتفاقية (مينسك 2) الموقّعة بشهادة الدول المُجاورة كان من يُفتَرض بها فضّ النزاعات في المنطقة وعدم توريط (روسيا) فيها، لكن من بين الأمور المذكورة في اتفاقية (مينسك 2) كانت أن يسحب كل من المتمردين و(أوكرانيا) الأسلِحة الثقيلة. لم تفعل (أوكرانيا) ذلك بل في واقع الأمر، الأمر الذي لم تسمعه في وسائِل الإعلام الغربية هو أنّ (أوكرانيا) استمرّت في قصف الناس في (لوغانسك) و(دونيتسك). لقد استمرّوا في القصف، وحتّى الميليشيا لا ترّد على هذا المقدار من النيران لأنهم يُدركون أنّ الردّ على النيران سيُحرِّض على المزيد من الاستفزازات التي ستستغلها وسائِل الإعلام الغربية ضدّ الروس وضدّ الناس المحليين الذين يعيشون في ذلك الجزء من المنطقة عوضاً عن الجنود الروس، وستجري إساءة فهم الصِراع وكيفية بدئه. إذاً (أوكرانيا) غير مُلتزِمة أيضاً اتفاقية (مينسك 2)، ما تزال تحتفِظ بسلاح مدفعيتها الثقيل هناك وهي تخرِق الاتفاقية باستمرار. الرئيس السابق (بوروشينكو)، الذي طالما كان أوليغارشياً وقد جرى دعمه في قيامة بالانقلاب مدعوماً بالقوى اليمينية المُتطرفة الجديدة، يُشكل نموذجاً غربياً عن المُعارضة لأنه بدورِه واجه مُحاولة للإطاحة به. بشكلٍ أساس، (بوروشينكو) رجل أعمال، يريد أن يكون مسؤولاً. ثرواته ازدادت على نحوٍ هائِل. قدرة الشركات الروسية قد ارتفعت بشكلٍ ملحوظ منذ أن أصبح رئيساً. يريد الحفاظ على موقعه، يريد الحفاظ على تركيبته الخاصة لكنه يرزح تحت ضغط اليمين المُتطرف والقوى التي أطلق هو نفسه العنان لها حيثُ أن ميليشيات اليمين المُتطرِف، مثل القطاعات اليمينية و "سفابودا" وغيرها من العصابات اليمينية النازية، تضغط على (بوروشينكو) لكي يُهاجِم ويقتل شعبه. إنها تضغط عليه. (بوروشينكو) يرزح تحت ضغوط من البلدان الأُخرى التي تلزمه تطبيق اتفاقية (مينسك 2). يعلم (بوروشينكو) مسألة، يعلم أنه في حال شنَّت قواته معركة عسكرية ضدّ الميليشيات الروسية فإنها ستُمحى تماماً. لكن قبل عام ونصف العام، الجيش الأوكراني، إضافةً إلى بعض الكتائِب المختلفة المنشأ بما فيها المُرتزقة من (بولندا) وحتّى من (بريطانيا)، جرى سحقهم في معركتين رئيسيتين، في معركة (ليبوسك) و(ديبوك سيبو). لقد خسروا وفقدوا أفراداً بالمئات بل بالآلاف وقد كانوا يُحاربون بشكلٍ أساسي عمال المناجِم شبه المُسلّحين ومعلّمي المدارس، أيّ أحد!

 

جورج غالاواي: عمّال مناجم ومقاتلين وسائِقين                         

توم بيرز ستون: نعم، وكانوا يُقاتلون الصِبية والمُسنّات وأيّ أحد يُحارِب للبقاء على قيد الحياة

جورج غالاواي: حسناً، لم يكونوا يُحاربون لأجل المال بل لأجل قضيّتهم. المزيد بعد الفاصل

المحور الرابع:  

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدن "كلِمة حرة" معي (جورج غالاواي) من على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) نتحدّث فيها عن أنّ (أوكرانيا) و(القرم) مع (روسيا) والغرب في حال وضعٍ متزايِدٍ في تشنّجه. مسألة (القرم) آخذة في التصعيد. الجنود الغربيون قد أرسلوا إلى دول " البلطيق". لقد خُضتُ قبل نحو عام نقاشاً مع جنرال كان قبل ذلك بأُسبوع جزءاً من كبار المسؤولين في حلف شمال الأطلسي. كان يُروِّج لكتاب وسأقتبس ما قاله بالتحديد، " على الأُمهات البريطانيات الاعتياد على حقيقة أنّ دماء وحياة أبنائهنّ قد تُراق لأجل (لاتفيا)". أشرتُ إلى أنّ معظم الأُمهات البريطانيات لم يسمعن قط بـ (لاتفيا) ولا يمتلِكن أدنى فكرة عن مكان وجود (لاتفيا) ، وهُنّ بالتأكيد لسنَ مُستعدات لرؤية أبنائهنّ يُقتلون لأجلِها. لكنه كان تذكيراً قاسياً داخل فقاعة حلف شمال الأطلسي وسادته السياسيين حول خطورة هذا الوضع. لم تأتِ (روسيا) بأية( حرة) أبداً في العلاقة مع (لاتفيا) أو مع أيٍّ من دول (البلطيق) على الرغم من الكثير من الاستفزازات في أماكن تقطنها أقليات سكانية روسية أساسية جداً تجري مُعاملتها بتمييزٍ على نحوٍ مُتعاظِم في ما يتعلّق بلغتها وثقافتها، يجري تهميشها ويجري تحطيم واقتلاع النُصُب التذكارية الروسية لحقبة الحرب العالمية الثانية. على الرغم من كلّ تلك الاستفزازات والتحريض لم تفعل (روسيا) أي شيء ولا تنوي فعل أيّ شيء حيال دول "البلطيق". لكن في ما يُشبه البالون المليء بالغاز، الحال تسير في هذا المنحى حيث تسعى قوى النُخبة الغربية إلى خلقها ضمن مناطِق تحريض وصِراعات. الكلمة الأخيرة منك أيها الدكتور ومن ثمّ أنتقل إلى آخرين. هلّ ترغب في التعليق على الوضع العام؟ لماذا لم يُدعُ الغرب (روسيا) للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي؟ في الوقت الذي انهارت فيه الشيوعية لماذا لم يحتضنوا (روسيا) بعناق دبٍّ كبير؟ لِمَ لا؟

توم بيرز ستون: لأنّ هذا كان ليخلق عالماً مُتعدّد الأقطاب ولكان كلّ شيء يتمحور حول الحفاظ على الهيمنة الأميركية. أعتقد أنّ (روسيا) والاتحاد الأوروبي قد يُشكلان معاً تركيبة قوية جداً، لهذا السبب (أميركا) تُعرقل الأمور لتمنع الاتحاد الأوروبي و(روسيا) من العمل معاً. تصوّر أنّ الاتحاد الأوروبي و(روسيا) قد يكونان قويان جداً لكنهما قد يؤثران على مصالِح الولايات المتحدة الأميركية الاقتصادية في المُحصِّلة. لكنهم في الواقع يُحاولون الضغط على الاتحاد الأوروبي لشيطنة (روسيا) وكسر العلاقات ما بين الاتحاد الأوروبي و(روسيا)، الحقيقة التي دُحِضت فعلياً. لكن (روسيا) تحوّلت شرقاً نحو (الصين) و(إيران) و(الهند) وأُمم أُخرى أقلّ شأناً. في واقع الأمر، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية هما اللذان تُرِكا في عُزلة

جورج غالاواي: أتّفق مع هذا الطرح. أيتها السيّدة، هلّ تودّين قول شيء ما؟ أحتاج لأن يكون لديّ نساء مُتحدّثات، إنني مُلزمٌ بهذا الأمر ضمن عقد عملي

إحدى المشاركات: مرحباً (جورج)، أنا أُفكر في الكيفية التي يُمكن تحقيق السلام فيها ودور كلّ فرد في هذه المسألة

جورج غالاواي: حسناً، ما لدينا الآن ليس سلاماً بل هو غيابٌ للحرب. طبعاً هناك عشرات الحروب الجارية لكن ما من حربٍ عامة. والدي وربما والدك عاشا في ظلّ جائِحة عالمية أضرمت حرفياً العالم بنيرانها وقُتِل خلالها نحو مئة مليون إنسان، خلال تلك الحرب العالمية الثانية ووالدتي لا تزال حية وكانت على قيد الحياة حينذاك، أبّان الحرب العالمية الثانية. لذا، بعض الناس، وقد طُرِحت هذه المسألة كثيراً خلال الاستفتاء حول البقاء أو الانفصال عن الاتحاد الأوروبي هنا. قالوا، الاتحاد الأوروبي حافظ على السِلم، لكن الاتحاد الأوروبي في الواقع كان متورّطاً في كلّ حربٍ جارية عملياً، الفارِق هو أنّهم لم يقوموا على مُحاربة بعضهم البعض. وكما قال للتوّ الدكتور (توم) مصلحة الدول الأوروبية تكمُن في وجود علاقات جيّدة مع (روسيا). ذلك سيُقوّي الطرفين ثقافياً واقتصادياً وعسكرياً في حال كانت لدينا علاقات لائِقة مع (روسيا) وميل لإقامة علاقة صداقة مُتنامية مع (روسيا)، هذا سيجعلنا جميعاً أكثر غنى وأكثر قوة وأكثر أهمية في العالم، وطبعاً وقبل كلّ شيء أكثر أمناً لأنه عوضاً عن إشعال القتال مع (روسيا) سنحظى بالصداقة معها. لكن الولايات المتحدة الأميركية لا يُمكنها أن تسمح بذلك لأنّ ذلك قد يُشكِّل تهديداً لهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على العالم. نعم، السيّدة خلفك

دعاء أنور- ناشطة سياسية: مرحباً (جورج). أنت تحدّثت عن الولايات المتحدة الأميركية وعن (هيلاري كلينتون) في حال جرى انتخابها للرئاسة

جورج غالاواي: (كلينتون)، نعم

دعاء أنور: كيف يُمكنها أن تتعامل مع هذا الوضع؟ كيف لها أن تتعامل مع الوضع ما بين (روسيا) و(أوكرانيا)؟ كيف لها أن تُقيم علاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية و(روسيا)، علاقات أفضل؟

جورج غالاواي: لا، إنها ستجعلها أسوأ بكثير

دعاء أنور: ستجعلها أسوأ؟ بالمقارنة مع

جورج غالاواي: هي قالت ذلك بنفسها. هذا الأُسبوع فحسب ألقت خطاباً وقد أدلت فيه بشكلٍ صريح إنها في حال انتُخِبت رئيسة للولايات المتحدة الأميركية سيجري تغيير النظام في (سوريا). بما أن (روسيا) قد أوضحت تماماً أنها لن تحتمل تغييراً للنظام في (سوريا)، فهذا يعني الحرب. إن كنت ستُقاتل الجيش العربي السوري فأنت ستُقاتل (روسيا) وستُقاتل (إيران) وستُقاتل المقاومة اللبنانية "حزب الله". هذه حربٌ كبيرة جداً و(سوريا) مكانٌ صغيرٌ جداً. في حال جعلت الطائرات تقصف بالصواريخ والقنابل في مكانٍ صغير جداً، والمزيد من القوى تتصادم إلى حدّ أنّ قرارات كلٍّ منها تكاد تتضارب مع مصالِحها الذاتية، حتّى من قبيل الصُدفة. لقد شهِدتم على ما حدث في عملية إسقاط الأتراك للطائِرة الروسية، تلك لم تكن حادثة عرضية لكنها كانت منفصلة، إلاّ أنها تسببت بالكثير من المتاعب الجمّة وكانت لها تداعيات هائِلة لأنّ هذه ليست (روسيا) التي يحكمها (يلتسن) حيث ما كان عليك أن تُسقِط طائِرة روسية بل كان في إمكانك ببساطة أن تشتريها، تُعطي صهر (يلتسن) بعض المال وكان بإمكانك أن تأخذ الطائِرة. لا يقبل (بوتين) أموراً كهذه أبداً. إسقاط طائِرة عسكرية روسية كان شأناً ذا أهمية كبرى في (روسيا). تصوّروا لو أن هذا حدث لكن ليس من قِبَل مُضادّات طائِرات تركية عضوة في حلف شمال الأطلسي تسقط طائِرة مقاتلة روسية وتقتل ربّان الطائِرة بعد هبوطه على الأرض. تصوّروا لو أن صاروخاً أميركياً أسقط طائِرة عسكرية روسية، قد يُشكّل هذا دافعاً لإشعال كلّ الصِراعات، وهذا قد يعني خطر القضاء المُبرَم على وجودنا جميعاً. (روسيا) قوّة نووية حرارية وبلدٌ لن يتقبّل هيمنة الولايات المتحدة الأميركية سواء في (سوريا) أو في (أوكرانيا) أو في أيّ مكانٍ آخر. إذاً، (هيلاري كلينتون هي بمثابة القرش الأبيض العظيم المشحوذ بمئات الملايين من سنوات التطوُّر ليكون آلة القتل المثالية. هذه هي (هيلاري كلينتون). الرجل الآخر قادرٌ على أن يتعثّر أثناء ذهابه إلى الحمّام ليلاً ليسقُط على الزرّ النووي ويضغطه بالخطأ. (ترامب) هو رجلٌ أحمق. في واقع الأمر، وضعه النفسي غير مُلائِم أي إنه مجنون تماماً. يا له من خيار! القرش الأبيض العظيم أم الرجل المجنون؟ نحن نُبحرُ في مياهٍ خطرة جداً. أفضل ما يُمكنن فعله هو أن ننأى بأنفسنا عن كلّ ذلك. أن نقول أنّ الأيام التي كانت فيها (بريطانيا) الجِرذ الذي يلحق بالفيل الأميركي ويتغذّى على فضلات طعامه قد ولّت. نحن بلدٌ مستقِلّ، سنضع سياساتنا الخارجية الخاصّة بنا، لنّ نتبع أوامر أحد أبداً، هذا أفضل ما في إمكاني فعله، وكم سيجعلنا هذا فخورين. ألن يجعلنا هذا أكثر أهمية في العالم؟ ألن يكون من الأفضل إن أمكننا أن نقول للروس، " لا نأبه لما يقوله الاتحاد الأوروبي أو ما تقوله الولايات المتحدة الأميركية. سنقيم علاقاتٍ معكم استناداً إلى المصالِح المُشتركة في ما بيننا. الأمر نفسه ينطبق على (الصين) وعلى (إيران) وعلى (تركيا). ألن يكون هذا مستقبلاً أفضل لنا؟ أقول "لنا" مفترِضاً أنكم بريطانيون لكن بعضكم ليسوا كذلك. من يرغب في القيام بالمُشاركة الأخيرة؟ السيّد في خلف القاعة

عدنان أوان – ناشط سياسي: مرحباً (جورج)، اسمي (عدنان). في حال نزل حلف شمال الأطلسي بقواته البرية، لكن ما أن يتم تطبيق البند 50، هلّ ترى أنّه ستكون لنا الكلمة الحسم في (أوكرانيا)؟ أم أنك ترى أنّ (بريطانيا) سرعان ما ستتنحّى جانباً عن قرار التدخّل؟

جورج غالاواي: حسناً، مُشكلتنا الرئيسية هي حلف شمال الأطلسي وليس الاتحاد الأوروبي. لقد كنت ضدّ الاتحاد الأوروبي وقد دعمت حملة الخروج منه، لكنني ضدّ حلف شمال الأطلسي أكثر من كوني ضدّ الاتحاد الأوروبي. لا بدّ من أن تبقى الثروات الروسية في (روسيا). اللصوص سيُجنون، لن يجري الضغط على (روسيا) بعد اليوم؟ (روسيا) دولة عُظمى، قوة عُظمى تمتلِك سلاحاً نووياً وهي مُصِرّة على التصرّف في هذا النحو، ومصالِحها يجب أن تؤخَذ في عين الاعتبار. ليس عليهم أن يُسيطروا وليس عليهم أن يفوزوا في كلّ نقاش لكن عليهم التواجد. وعندما يقولون أنهم لن يقبلوا باضطهاد الروس من سكان (أوكرانيا) هم يعنون ذلك، إنه ليس بالوعد الفارِغ، وفي حال كان كذلك فسيتم تغيير (بوتين) من قِبَل شخص يُمكن أن يكون حتّى أقوى منه وحتى أكثر إصراراً منه. عندما يقولون، لن نسمع بإطاحة الحكومة في (سوريا) فإنهم يعون ذلك ويُظهرونه يومياً ولديهم حلفاء. هذا الأُسبوع فحسب تلقوا من حكومة (إيران) إذناً باستخدام قاعدة جوية في (إيران) الأمر الذي يُقلّص فترة الطيران إلى (سوريا) بشكلٍ كبيرٍ جداً ويتيح عملية تكثيف للحرب الروسية ضدّ "داعش" و"القاعدة" والجماعات الأُصولية الإرهابية المُرتبطة بهما. إذاً، (روسيا) و(الصين) و(إيران) وإلى حدٍ ما (الهند) و(جنوب أفريقيا)، هذه البُلدان والقوى الناشِئة الآخذة في الظهور تجد لنفسها أكثر فأكثر أُسساً مُشتركة. لديها الكثير من الأمور التي قد تُقسِّمها، لكن الأمر الوحيد الذي يوحدها هو أنها لا تُريد أن ترزح تحت هيمنة الولايات المتحدة الأميركية مُجبرة على أن تُجِلّ الولايات المتحدة الأميركية وأن تدفع جزية فعلية للولايات المتحدة الأميركية من خلال السماح لها بالسيطرة على اقتصاداتها وأن تُسيطر على سياساتها الخارجية. بالتالي، لقد خرج العالم من حقبة أُحادية القُطب هذه عندما قام رجلٌ مجنون وخطِر، وهو (جورج دبليو بوش)، كعِملاق بعقلٍ صغير، كان قادراً على أن يندفِع مسرعاً حول العالم مُحدثاً المجازر والفوضى في كلّ مكان. تلك الأيام قد ولّت بلا رجعة. لقد كان نقاش رائع، لقد استمتعت به، آمل أن تكونوا قد استمتعتُم به أيضاً. لقد كنتُ معكم أنا (جورج غالاواي) في برنامج "كلمة حرة" على قناة "الميادين" من (لندن). شكراً لكم على حُسن المُتابعة