العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

21-02-2015

الضيوف: اللواء نصر سالم – رئيس جهاز الإستطلاع الأسبق في المخابرات الحربية المصرية، د. هشام مروه – نائب رئيس الإئتلاف الوطني السوري المعارض، د. علي حيدر – وزير المصالحة السوري، أماني الخطاطبة - المتحدّثة بإسم اللجنة الأميركية العربية ضدّ التمييز العنصري، دانا سليمان - المتحدثة بإسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين السوريين في لبنان.

المحور الأول

مصر تردّ على ذبح مواطنيها بغارات جوية على معاقل داعش في ليبيا...ماذا بعد؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها، ونبدأ من جريمة ذبح واحدٍ وعشرين مصريًا في ليبيا على يد تنظيم داعش. ردّت مصر بغاراتٍ على مدينة درنا شرق ليبيا، ثمّ اجتمع مجلس الأمن من دون أن يصدر قرارًا بتدخل دولي كما كانت تأمل القاهرة. إلى أين تسير الأمور؟ وماذا ستفعل مصر للدفاع عن نفسها وأمنها القومي؟

المحطة الثانية من سورية. هي بارقة أمل لا حلّ تلك التي تحدّث عنها المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا بشأن تجميد القتال بدءًا من حلب، ويؤكد المبعوث الأممي أن بشار الأسد جزءٌ من الحل، ثمّ يحاول تعديل كلامه لاحقا لكنه بكل الأحوال أثار غضبًا في أوساط المعارضة السورية. سيكون معنا السيد هشام مروة نائب رئيس الإئتلاف السوري المعارض ووزير المصالحة الوطنية الدكتور علي حيدر.

محطتنا الثالثة من جريمة قتل ثلاثة مسلمين في مقاطعة تشابل هيل في ولاية نورث كارولاينا. كان لافتًا التعتيم على الخبر، ولولا مواقع التواصل الإجتماعي ربما كانت الحادثة طمِست ومرّت من دون أن نسمع بها. لماذا هذه الإزدواجية من قبل الغرب في التعامل مع جرائم القتل؟

محطتنا الأخيرة من العواصف التي تضرب لبنان والمنطقة، وآثارها على النازحين السوريين. نعرف أوضاعهم وما حلّ بهم من المتحدثة باسم المفوضية العُليا لشؤون اللاجئين السوريين.

أهلا بكم إلى العدّ العكسي.

 

 

يوم الأحد الماضي بثّ تنظيم داعش فيديو لذبح واحدٍ وعشرين مصريًا مسيحيا قيل أنه على شواطئ سرت في ليبيا. ترقّب الجميع في الداخل المصري وفي الخارج رد فعل القاهرة التي أعلنت الحداد على الضحايا سبعة أيام. فورًا اجتمع مجلس الدفاع الوطني المصري وبعد أقل من 24 ساعة على بث الفيديو الوحشي، كانت الطائرات المصرية تدكّ معاقل التنظيم في مدينة درنا شرق ليبيا. مضت مصرُ في تحرّكها مطالبة الأمم المتحدة بإنشاء تحالفٍ دولي للقضاء على تنظيم داعش في ليبيا.

اجتمع مجلس الأمن الأربعاء، وفي الجلسة كانت مطالباتٌ من قبل كلّ من ليبيا ومصر برفع الحظر عن تصدير السلاح للمساعدة في القضاء على التنظيم. لكنّ القوى الغربية دعت إلى ضرورة إيجاد حلٍ سياسي في ليبيا من دون الإشارة إلى تدخلٍ عسكري.

ماذا ستفعل القاهرة الآن؟ ما صحّة ما حُكي عن تدخل بري في ليبيا؟ وإلى أين يتجه الوضع في هذا البلد المنقسم بين حكومتين وبرلمانين وبينهما آلاف المقاتلين من داعش وعشرات الفصائل المسلحة؟

معنا للحديث عن هذا الموضوع من القاهرة اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في المخابرات الحربية المصرية وأستاذ العلوم الاستراتيجية في أكاديمية ناصر العسكرية. أهلا بك سيادة اللواء. اسمح لنا قبل البدء بالنقاش أن نتوقف مع عرض للمواقع التي ضربها الجيش المصري في درنا شرق ليبيا وأبرز الفصائل المسلحة هناك.

 

تقرير: تقول السلطات المصرية إنّ الأهداف التي تم ضربها فجر الإثنين الماضي كانت عشرة وهي مواقع يتحصّن داخلها عناصر تنظيم داعش وتُستخدَم للتدريب وتخزين السلاح.

القصف جاء بناءّ على معلوماتٍ استخباراتية وقد أثرت بشكلٍ كبير على قدرات التنظيم بحسب وزير الخارجية المصري.

خريطة الجماعات المسلحة في ليبيا تتوسّع لتشمل كلّ الجغرافية الليبية بما فيها العاصمة طرابلس، لكنّ أخطر هذه الجماعات حسب المراقبين يتمركز في مدينة درنا شرق ليبيا أول مدينةٍ تعلن ولاءها لتنظيم داعش ومبايعتها لأبي بكر البغدادي. كان ذلك في نيسان أبريل من العام الماضي.

هنا في مدينة درنا اتحد الكثير من مسلحي داعش الذين عادوا من سورية والعراق. انتشرت المحاكم الدينية وصدرت سلسلة من القرارات بالإعدام والجلد علنًا، بالإضافة إلى قرارات بفصل الذكور عن الاناث في المدارس.

أما في مدينة بنغازي التي استطاعت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر السيطرة على أجزاءٍ كبيرةٍ فيها، فتتمركز العديد من الميليشيات والجماعات المسلحة أبرزها جماعة أنصار الشريعة التي تقاتل قوات حفتر وتنتمي إلى السلفية الجهادية، اللواء 319 يسمّى أيضًا كتيبة شهداء السابع عشر من فبراير وهو محسوبٌ على جماعة الإخوان المسلمين، كتيبة راف الله سحاتي التي يقودها إسماعيل الصلابي شقيق الداعية علي الصلابي عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، كتيبة البتار التي أعلنت ولاءها لداعش، مجلس شورى المجاهدين التابع لتنظيم القاعدة، جماعة تحكيم الدين وجه القاعدة في ليبيا كما تسمّى وغيرها العديد من الجماعات المسلحة.

يتساءل مراقبون لماذا تُركت ليبيا لتصبح مسرحًا للميليشيات ومرتعًا لتنظيمي داعش والقاعدة ومن والاهما، هل هي الثروات الهائلة التي يحويها جوفها والتي ما زالت تثير لعاب الغرب؟ والسؤال الآخر، ماذا يضمر المجتمع الدولي لليبيا؟

 

لينا زهر الدين: سنطرح هذا السؤال بطبيعة الحال خلال النقاش، اسمح لي سيادة اللواء أن أبدأ معك بتقييمك العسكري لما جرى منذ بدء الضربات الجوية المصرية لدرنا في ليبيا، لمعاقل تنظيم داعش في ليبيا، شرق ليبيا تحديدًا. قيل فور الضربة أنه تمّ استهداف أو قتل بين 40 و50 مقاتلا من تنظيم داعش، والبعض رأى في ذلك بعض المبالغة. الآن بعد مرور كلّ هذا الوقت، هل تبيّن بالضبط حجم الخسائر في صفوف المقاتلين من داعش؟

 

نصر سالم: حجم الخسائر في حدّ ذاته لا يعنينا، ولكن توقيت وحجم الضربة التي وجّهتها القوات الجوية المصرية إلى مقاتلي داعش في درنا كانت بمثابة وقف تمدّد النيران، وقف حجم النيران الذي ينبعث من هذه البقعة التي تنتمي لداعش، هذه كانت فقط. أما مصر، فإنّها ناشدت المجتمع الدولي كلّه أن يقف وأن يتحمّل مسؤولياته تجاه هذا التنظيم الإرهابي بشيئين:

أولا، إيجاد آلية دولية تحت راية الأمم المتحدة للتعامل مع هذه الميليشيات الإرهابية.

ثانيا، فك الحظر عن تسليح الجيش الشرعي الليبي.

بهاتين النقطتين، يمكن أن يتمّ التعامل مع الإرهاب على أرض ليبيا ووقفه.

أما ما فعلته مصر بعد ذلك، فمصر مستعدّة للتدخل إذا ما اقتضى الأمر ضدّ أيّ تهديد إرهابي لمواطنيها في أيّ مكان وفي أيّ زمان.

 

لينا زهر الدين: للتدخل بنفس الطريقة، بواسطة الطائرات، أم بتدخل بري؟ لأنه سمعنا في اليومين الماضيين، حُكي عن أنه بالفعل حدثت عملية إنزال أو ما يشبه عملية الإنزال في بعض المناطق شرق ليبيا، صحيح؟

 

نصر سالم: ليست لدي معلومات عن هذا الأمر ولكن كما يقال لكل حادث حديث، هناك مجلس دفاع وطني يقدّر الموقف تقديرًا إستراتيجيًا ويقدّر من خلاله أسلوب الرد وحجمه وتوقيته وكيفيته، وهذا أمر يُترَك للموقف نفسه في حينه.

 

لينا زهر الدين: ما ذكرته قبل قليل سيادة اللواء أنّ مصر ناشدت العالم أولاً إيجاد آلية دولية للتدخل ضد تنظيم داعش، وثانيًا فكّ الحظر عن تسليح الجيش الليبي. لغاية اللحظة، ليس هناك موقف تجاه أيّ من القضيتين. بالعكس سمعنا القوى الغربية تدعو إلى حلّ سياسي في ليبيا بعيدًا عن أيّ تدخل عسكري. أنتم بالسلك العسكري، كيف يمكن أن تفسروا ذلك؟

 

نصر سالم: هذه إزدواجية المعايير، يقولون أنّ الحلّ في ليبيا يجب أن يكون حلاً سلميًا وكأنّ ما تفعله أمريكا والتحالف الذي معها في سورية والعراق من ضربات جوية حل سلمي، وكأن تدريب وتسليح المعارضة السورية في تركيا حل سلمي. هذه إزدواجية المعايير يتركون هذا الإرهاب الداعشي الذي فعل فعلته الشنعاء على مرأى ومسمع من العالم كلّه يذبح بني آدم، يذبح البشر كما تُذبح الشاة، ويستعرض قوته هذه أمام العالم ولا يحرّك المجتمع الدولي ساكنًا إلا الكلمات، كيف نتصرّف إذاً؟ إذا نحن نطالب، وحتى الآن، المجتمع الدولي، لم يصدر حتى الآن من مجلس الأمن ما يثلج صدورنا أو ما يريح العالم تجاه هذين الأمرين، لا الآلية التي تتعامل مع الإرهاب ولا تسليح الجيش الشرعي الليبي، ويقولون حكومة ائتلافية. ألم تأت الحكومة الحالية في ليبيا نتيجة انتخابات حرّة شهد لها العالم كلّه واعترف بهذا المجلس النيابي وبناءً عليه كانت هناك حكومة معترف بها من العالم كلّه؟

 

لينا زهر الدين: لماذا برأيك سيادة اللواء؟ لماذا لا يريد الغرب تحديدًا تسليح الجيش الليبي في هذه الظروف الحسّاسة في ليبيا؟

 

نصر سالم: أيّ جيش في أيّة دولة هو صمّام أمنها، هو المغناطيس الذي يجمع كلّ القوى الوطنية حوله، الجيش الوطني لأيّة دولة هو رمز وحدتها الذي سيوحّد هذه الدولة تمامًا. إذًا طالما المجتمع الغربي لا يريد تسليح هذا الجيش، إذاً هو لا يريد لليبيا أن تتوحّد، لا يريد ليبيا الموحّدة، ولكن يريد ليبيا المفتّتة إلى دويلات، وهذا ما نراه الآن. لن يجتمع شمل ليبيا على الإطلاق ما لم يكن لها جيش وطني يسهر على أمن المواطنين بالكامل.

 

لينا زهر الدين: ربما لأنّه لا يريد تسليح طرف دون آخر لكي لا تُحسَب الأمور وكأنه سلّح الجماعة التي تدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ربما، هذه إحدى الإجابات على السؤال. حُكي أيضًا سيادة اللواء عن فكرة تنفيذ حصار بحري على ليبيا، وإذا لم نكن مخطئين، أنّ مصر طالبت أو طرحت فكرة من هذا النوع. عمليًا ومن الناحية العسكرية، إلى أيّ مدى فكرة من هذا النوع قابلة للتطبيق، فكرة الحصار البحري؟

 

نصر سالم: هي قابلة للتطبيق إذا ما اشترك فيها المجتمع الدولي، السواحل الليبية ممتدّة أكثر من ألف ميل بحري، لا تستطيع دولة بمفردها أن تفرض حصارًا بحريًا على سواحل وشواطئ ليبيا. إذاً العملية، يمكن لدرنا، لأنّ درنا إذا نظرنا للخريطة هي تقع في منتصف المنطقة الشرقية الليبية التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية بقيادة عبد الله الثني. إذاً يمكن أن تراقَب ميناء درنا فقط. أما سرت ومصراتة وطرابلس وباقي الحدود التي يتحرّك فيها أيّ دول أخرى تريد أن تمدّ الإرهابيين بأسلحة أو عتاد، فكيف يتمّ منعها؟ إذاً لا بدّ من تدخل الأمم المتحدة، لا بدّ من تضافر دولي وعلى الأقلّ إقليمي، كنا نتمنى لو اشتركت إيطاليا وفرنسا في تأمين الشواطئ الليبية كما اشتركت من قبل في تدمير الجيش الليبي الذي أدّى إلى هذه الفرقة وهذا الإختلاف، ولو استعاد الجيش الليبي عافيته لتوحّدت ليبيا ولتمّ القضاء على هذا الإرهاب الذي سينتشر حتمًا في أوروبا وفي أمريكا، وليسوا بعيدين. الإرهاب لا دين ولا وطن له.

 

لينا زهر الدين: واليوم يعلن تنظيم داعش عن استيلائه على سرت، بالإضافة طبعًا إلى معقله في درنا. الآن يُفترض أن يكون هناك تنسيق، لغاية الحصول على هذا الدعم الذي تتحدّث عنه من المجتمع الدولي، إن كان بالفعل يريد أن يدعم ليبيا، يُفترض أنّ هناك تنسيقًا بين الجانب الليبي والجانب المصري على المستوى العسكري. هل لديكم معطيات سيادة اللواء عن حجم هذا التنسيق، الخطوة المقبلة مثلا؟

 

نصر سالم: ليست لديّ معلومات لكن ما أفهمه أنه لا بدّ من التعاون الوثيق لتأمين الحدود المشتركة لكلا الجانبين، وخاصة أنّ الحكومة الشرعية والجيش الوطني الليبي هما في المنطقة المتاخمة للحدود المصرية مباشرة، ولا بدّ أن يتم التعاون بين كلانا لتأمين حدودنا وتأمين أرضنا.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن أعود إلى السؤال الأول، عندما تُضرَب أو تُستهدَف نقاط بعينها يفترض أيضًا أن يتم تحديد الخسائر عقب هذا الاستهداف. لغاية اللحظة ليس هناك تقييم على المستوى الرسمي لا في ليبيا ولا في مصر عن حجم الخسائر أو عن الوضع الميداني اليوم في شرق ليبيا تحديدًا.

 

نصر سالم: الخسائر التي تمّ تدميرها أو إحداثها في إرهابيي درنا قيل أنها أكثر من 50 قتيلا، وهناك خسائر في المستودعات ومخازن الذخيرة والأسلحة ومعسكرات التدريب وأماكن القادة. أما التفاصيل فهذه لن تفيدنا بشيء لا ينفعنا إلا المتخصصون الذين يحتفظون بها، وإن كانوا يريدون إعلانها كانوا أعلنوها.

 

لينا زهر الدين: نحن بانتظار إتصال من داخل ليبيا ليطلعنا أكثر على الوضع الميداني والعسكري. أسألك في هذه الأثناء، وأنت طبعًا مطلع على الوضع العسكري في ليبيا، الجيش الليبي أرسل الكتيبة 166 مشاة هي مرابطة الآن في سرت لقتال داعش. مبدئيًا هل هذا كافٍ سيادة اللواء؟

 

نصر سالم: لا، غير كافٍ لأنّ سرت مدينة شاطئية ساحلية ومفتوحة وهي تقع، هي متاخمة بين المنطقة الشرقية التي تقع داخل حدود المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية والجيش الوطني وحدود المنطقة الغربية التي تقع تحت سيطرة مجموعات فجر ليبيا.

إذا قربها من فجر ليبيا يدعمها أكثر في مواجهة الجيش الوطني الليبي، ولكن الموضوع قد تحسمه كفاءة المقاتلين ومستوى تدريبهم وتسليحهم إنما الموقف على الأرض ربما يستدعي حجم قوات أكبر من هذا.

 

لينا زهر الدين: وأنت تعرف سيادة اللواء أن هناك حوالى 5000 عنصر من داعش متواجدون حاليًا في عموم ليبيا وبشكل خاص يتمركزون في الشرق وهذا حجم كبير بطبيعة الحال.

 

نصر سالم: هذه المعلومات مبالغ فيها، هم في شرق ليبيا كل هذه العناصر متجمعة في مدينة درنا. مدينة درنا لها طبيعة أنها محاطة من الجنوب بكتلة جبلية تعطيها مانعًا طبيعيًا ومن الشمال بالبحر، فلذلك هي محصنة أو يمكن صمودها في وجه الحصار والدفاع عنها لفترة أطول وخاصة في ظل الإمدادات التي تصلها عن طريق البحر، ليس أكثر من هذا.

أما أن هناك انتشار إرهابيين بهذا الحجم داخل المنطقة الشرقية الليبية فلو هناك انتشار لمجموعات صغيرة يسهل التعامل معها وقوات الجيش الليبي قادرة تمامًا على التعامل معها بكفاءة كاملة لأنه ليس معها تسليح قوي وليسوا مدربين على أعمال قتالية، إنما هم فقط تكفيريون أعلنوا انتماءهم لدولة داعش.

 

لينا زهر الدين: وللأسف أيضًا سيادة اللواء كما تعلم، حتى الجانب الليبي ليس بذلك المستوى من التسليح والإعداد والتدريب لظروف ربما لا يسعنا ذكرها الآن. ما ذكرته أنا عن الجماعات المسلحة وأعدادها ذكره في الواقع قائد القوات الجوية الليبية صقر الجروشي، وأضاف على ذلك إنّ كلّ ما يحدث الآن من إرهاب من قبل تنظيم داعش هدفه مصر بالدرجة الأولى وليس ليبيا. كيف يمكن أن يُفهمَ ذلك؟ وإلى أي مدى يبرر هذا للعالم ما تقوم به أو ما قامت به القوات المصرية؟

 

نصر سالم: مما لا شك فيه أن الهدف والجائزة الكبرى لهذا الإرهاب هو مصر وعندما فشلوا في الإستيلاء على مصر تحت إمرة الإخوان المسلمين لكي تحقق لهم ما أرادوه ضد الدول العربية بالذات، فهم يستخدمون الآن داعش، ولأنّ داعش لا تستطيع أن تدخل مصر وليس لها من يستطيع أن يرفع رأسه في مصر إلا بعض الفئران التي تختفي في سيناء أو في بعض الجحور، فهم يحاولون شدّ أطراف مصر من حدودها غربًا، وهذا نفهمه جيّدًا ولنا على حدودنا الغربية من القوات ما يكفي إن شاء الله لتأمين حدودنا تمامًا، ونحن نتعاون مع إخواننا الليبيين في المنطقة الشرقية الليبية في تأمين الحدود من كلا الجانبين.

 

لينا زهر الدين: وربما الصفقة التي أجرتها مصر مع فرنسا تحديدًا لإستلام طائرات رفال ستساعدها في المستقبل. ولكن نحن نتحدث عن اليوم، هذه الصفقة ربما تأخذ مدى زمنيًا معيّنًا. فرنسا بهذه الحال تثقون بها من الناحية العسكرية، في حين رأينا الكلام المصري تقريبًا عن عدم الثقة بالجانب الأمريكي. هل روسيا وفرنسا مثلا يمكن الوثوق بهما لناحية التعاون في محاربة داعش أكثر بكثير من الجانب الأمريكي في هذه المرحلة؟

 

نصر سالم: تسليح الجيوش أكبر وأبقى من مجرد تنظيم إرهابي ظهر لوقت ما وسينطفئ كما تنطفئ أي شمعة تشتعل ثم تطفأ. التنظيم أو تسليح الجيوش يخضع لحسابات خاصة أهمها تنويع مصادر السلاح، ما لم يكن هناك مصدر مرتبط معي بنفس الأهداف ونفس الأيديولوجية ونفس المصالح وأضمن أنه سيمدّني بالسلاح مباشرة إذا ما قامت حرب بيني وبين عدو تقليدي ليست له معه علاقات مثل علاقتي أو أكبر منها. هذا إذا لم تكن الدولة نفسها لديها القدرة على تصنيع سلاحها. فنحن الآن نعدّد مصادر السلاح وهذه هي إستراتيجية مصر مع تقديرنا طبعًا لما أمدّتنا به أمريكا، لا ننكر هذا، ما أمدّتنا به من تسليح، ولكن لنا كل الحرية وكل الحق أن نعدّد مصادرنا سواء كانت من فرنسا، من ألمانيا، من روسيا، من الصين، من أي مكان آخر. هذا واجبنا تجاه جيشنا أن نضمن له تدفق الأسلحة في كل الوقت وخاصة إذا ما نشبت حرب، ونحن لدينا في قواتنا المسلحة استيعاب كامل لكل هذه الأسلحة وسبق لنا استخدامها بكفاءة عالية. فإذا هذه العملية هي ليست مواجهة لا لأمريكا ولا لأحد آخر.

 

لينا زهر الدين: أنا سألتك هذا السؤال في الواقع سيادة اللواء لأنه تابعنا القمة التي عقدت خلال اليومين أو الثلاثة الماضية في واشنطن تحت عنوان مكافحة التطرف أو مكافحة الإرهاب ولم تخرج بشيء عملي لا بالنسبة لمصر، ولا بالنسبة لليبيا، ولا بالنسبة لسورية، أو ما يجري من إرهاب في منطقة الشرق الأوسط. لذلك يجري دائمًا التشكيك أنّ أمريكا تعنون بالخط العريض إذا أردت نريد مكافحة الإرهاب لكن عمليًا لا إجراءات عملية.

أزيدك أيضًا، ولا شكّ أنك تابعت الأطنان الهائلة من الأسلحة التي رميت وأظن أن الكثير من التلفزة المصرية عرضت لذلك، على الحدود المصرية الليبية كان هناك أطنان من الأسلحة رميت عن طريق طائرات وقيل أنها أمريكية، أسلحة أمريكية أو عن طريق طائرات أمريكية.

من هنا يأتي دائما التشكيك بصدق أمريكا بمكافحة الإرهاب.

 

نصر سالم: نحن نعلم هذا جيدا وأمريكا تتعامل بإزدواجية معايير نفهمها مبكرًا، وأمن بلدنا أمانة في أعناقنا لن نفرّط فيه مهما كانت التضحيات.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك سيادة اللواء نصر سالم رئيس جهاز الإستطلاع الأسبق في المخابرات الحربية المصرية وأستاذ العلوم الاستراتيجية في أكاديمية ناصر العسكرية، حدّثتنا من القاهرة، شكرًا لك. يفترض كان أن يكون معنا للأسف الرائد محمد حجازي المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي وخطه مقفل.

أنا أذكر فقط إننا نمرّر في كلّ محور أكبر قدر من مشاركاتكم على الفايسبوك تحديدًا، تستطيعون متابعتها بشكل دائم. نذهب إلى فاصل ونتابع بعده موضوع سورية. دي ميستورا إلى سورية من جديد هل يفتح كوة في جدار الأزمة؟

فاصل قصير يتخلله موجز للأنباء ثم نعود للعد العكسي. إبقوا معنا.

المحور الثاني

بعد ٤ سنوات من الأزمة في سوريا، الأمم المتحدة تؤكّد أن بشار الأسد جزء من الحل... هل تغيّرت الأجندات والأولويات؟

  • 2.mp4
    2.mp4

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

يعلن المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا خطةً لوقف القتال تبدأ تدريجيًا من حلب، فيقول الإئتلاف السوري المعارض في البدء إنّ وقف القتال يجب أن يشمل جميع الجبهات وليس حلب فقط، لكنه يعلن بعد ذلك استعداده لبحث وقف إطلاق النار كما طرحه دي ميستورا.

لاحقاً يعلن المبعوث الدولي أنّ الرئيس السوري بشار الأسد جزءٌ من الحل، فيثير غضب المعارضة السورية، ويردّ رئيس الإئتلاف خالد خوجة بأنّ الأسد شريكٌ في الإرهاب، وليس جزءًا من الحلّ.

يمضي دي ميستورا في تحركه كمن يمشي في حقل ألغام وينقل إلى مجلس الأمن موافقة الحكومة السورية على أفكاره، قائلا ألا أوهام لديه إنما بصيص أمل.

تتمّ الحرب في سورية عامها الرابع الشهر المقبل والميدان السوري ينزف، في حين أن المواقف الدولية الغربية على رأسها واشنطن بدت أكثر واقعية في الأيام الماضية بإعلان الخارجية الأمريكية أنّ التعامل مع الأسد مرحلي بغرض حلّ المشكلة، ولا بدّ أن يكون له مقعدٌ على طاولة المفاوضات.

هل تغيّر الموقف الامريكي والغربي بالفعل من سورية؟ وهل ينجح دي ميستورا في إقناع طرفي النزاع بأفكاره؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من إسطنبول الدكتور هشام مروة نائب رئيس الإئتلاف السوري المعارض. أهلا بك دكتور هشام.

نريد منك لو سمحت موقفًا رسميًا إن توفر بالفعل هذا الموقف الرسمي من قبل الإئتلاف على ما طرحه دي ميستورا بشأن حلب.

 

هشام مروة: ابتداءً، مساء الخير لك وللإخوة المشاهدين. حول خطة دي ميستورا في وقف القتال أو وقف القصف الآن وتجميد القصف في حلب، لم تصل إلى الإئتلاف إلى الآن خطة رسمية واضحة، لم يصلنا أي شيء، أو أيّة رسالة الحقيقة من دي ميستورا، جرت بعض الإتصالات الهاتفية مع السيد رئيس الإئتلاف لكن وهناك قد يكون لقاءات قريبة من أجل بحث هذا الموضوع، ولكن إلى الآن لم يصل شيء واضح لكي يكون هناك رد واضح. نحن الحقيقة نعلق على ما سمعناه من دي ميستورا في مجلس الأمن، ونعلّق أيضًا على ما سمعناه من دي ميستورا سابقًا وعلى ما سمعناه من دي ميستورا في سورية. أما حقيقة لم يصلنا بشكل واضح من السيد دي ميستورا شيء مكتوب من أجل أن يكون لنا موقف.

 

لينا زهر الدين: هو ليس خطة دكتور، ما قاله حرفيًا دي ميستورا أنه "ليس لدي خطة متكاملة وإنما أفكار وبصيص أمل". هي ما يشبه البادرة أكثر منها مبادرة، وربما ليست فيها بنود واضحة، ولكن كان لديكم رفض في البداية ثمّ موافقة مع تحفظ. إذًا ما الذي رفضتموه وما الذي وافقتم عليه مع تحفظ؟

 

هشام مروة: لنبدأ ابتداءً بما الذي وافقنا عليه. الحديث ابتداءً عن عدم وجود خطة مكتوبة، لا، الحقيقة هناك شيء آخر. السيد دي ميستورا أرسل إلى الأسد خطة مكتوبة لم يرضَ بها الأسد وطلب منه حتى في ذلك الوقت، قبل حوالى شهر من الآن، طلب منه أن يُستبدَل بمبعوث آخر، ثمّ في لحظة ما وجدنا دي ميستورا في دمشق ويعلن كما سمعتِ أنّ الأسد جزء من الحل وغير ذلك ممّا سمعناه. فوجود الخطة المكتوبة، نعم، هناك أفكار ولكنّها لنَقُل أفكارا مكتوبة، بادرات مكتوبة، ولكن هناك شيء مكتوب. لا يمكن أن تصدر أي منظمة أو أي دولة أو أي جهة دبلوماسية أو سياسية موقفا ما لم يكن لديها أرقام. أما الذي نقبله في أي خطة تأتينا، نحن حريصون كلّ الحرص على أولا وجود حلّ سياسي للأزمة في سورية، ثانيًا وقبل كل شيء وقف حمام الدم في سورية، السير باتجاه تطبيق بيانات الأمم المتحدة وخصوصًا بيان جنيف الذي جاء على خلفية اللقاء الذي جرى ما بين روسيا وأمريكا، جنيف 2 الذي عقد، والقرار الدولي 2118 الذي نص على اعتماد بيان جنيف 1، حريصون على تنفيذ هيئة الحكم الإنتقالي. الحديث على وقف القتال، نعم نحن مع وقف القتال في كل سورية فعلا وفي كل منطقة من مناطق سورية ونحن مع تجميد القتال ونحن مع بدء عملية مفاوضات أمس وليس اليوم، ولكن ما هي المرجعية التي نستند إليها؟

 

لينا زهر الدين: هذا كلام عام دكتور هشام. هذا كلام عام، وأكيد أنت توافقني أنّ هذا كلام عام. أنا أطرح هدنة حلب في ما يتعلق بالستة أسابيع، تعليق القتال أو تجميد القتال لمدة ستة أسابيع. هو يقول على ذمّة دي ميستورا أنه نقل موافقة الحكومة السورية إلى مجلس الأمن. أنتم لم يأخذ منكم لغاية الآن موقفًا. خطة حلب تحديدًا، الكلّ مع وقف القتال أو حمام الدم في كل سورية، كلّ المناطق، لكن مبدئيًا على الأقل هل أنتم موافقون على الستة أسابيع، على هذا الجدول الزمني في حلب؟

 

هشام مروة: من أجل أن يكون الكلام واضحًا ومفيدًا، الحديث عن وقف القصف وليس وقف الأعمال القتالية. ما سمعناه الحقيقة من دي ميستورا هو موافقة النظام على وقف القصف، وقف استخدام البراميل أو الصواريخ، الموافقة بهذه الصورة نقلها دي ميستورا، لم يُنقَل عن دي ميستورا إطلاقا موافقة النظام على وقف القتال أو على تجميد القتال، من أجل أن نكون كما تعلمين، واضح سؤالك.

 

لينا زهر الدين: لا، هو قال أنّ كلّ الأفكار التي طرحتها وافق عليها النظام، علمًا أننا لم نسمع بعد أيضًا موقفًا رسميًا من قبل الحكومة السورية. نقول نقلا عن دي ميستورا.

 

هشام مروة: فعلاً طالما ننقل عن دي ميستورا، فالأصل أنّ من اجتمع بدي ميستورا عنده تفاصيل لما وافق عليه مع دي ميستورا، فالأصل فعلاً، هل وافق على وقف القصف لمدة ستة أسابيع؟ هل الوقف هو لأعمال القتال مدة ستة أسابيع؟ أيضًا تلاحظين هناك مطالبة لتبيان موقف المعارضة وموقف الإئتلاف من قضية غير واضحة حتى من خلال حواري أنا وأنت، ننقل أنا وأنت عن دي ميستورا. دي ميستورا عندما يرسل خطة مكتوبة إلى الأسد، عندما يصرّح في دمشق عن أنّ الأسد جزء من الحل، أنا أرى شخصيًا في هذا الموضوع وأتوقع أن المحللين لأداء دي ميستورا يرون فيه بعدًا عن المهنية والحيادية المطلوبة في شخص مثل دي ميستورا. دي ميستورا عندما يتعرض كأيّ قاضٍ، كأيّ وسيط محايد لمسألة من المسائل، ينبغي ألا يصدر عنه أي تصريح أو ألا يكون واضحًا في ما يريد. عدم الوضوح يعرقل الحل ولا يفيد الحل، التصريح الصادر.

 

لينا زهر الدين: فقط موضوعيته وحياديته بالنسبة لكم دكتور هشام؟

 

هشام مروة: أنا أقول وهذا أمر معروف عندما يصدر عن دي ميستورا أو عن أي وسيط تصريح يتبنى به أو يشير إلى تبنيه موقفًا لأحد طرفين هو وسيط بينهما، فنحن محتاجون فعلا إلى أن ننبه دي ميستورا ونقول هذه المسألة ليست خطأ، أقول حياديته وموضوعيته تحتاج الآن إلى تصحيح. ينبغي أن يصدر عن دي ميستورا توضيح لما ذهب إليه من القول أن هذا الاتجاه ينبغي ألا يكون ظاهرًا في أدائه كوسيط محايد. أمران أولا أن تُرسَل خطة مكتوبة إلى الأسد، لا ترسل إلى المعارضة، ثم أن يصدر تصريح يتبنى أو يحابي في العبارة القانونية أو عبارة الوساطات، يحابي أحد الفرقاء. هذه المسألة تحتاج الحقيقة من دي ميستورا مزيدًا من الجهد لتوضيحها.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن استوضح هذه النقطة تحديدًا من دكتور علي حيدر وزير المصالحة السورية، ولكن بعد أن نتابع ما قاله حرفيًا دي ميستورا خلال تواجده في النمسا منذ أيام، وعقد هناك مؤتمرًا صحافيًا.

 

ستيفان دي ميستورا: لقد التقيت بالرئيس الأسد من قبل وأتمنى دائمًا رؤيته من جديد، فنحن في حاجةٍ إلى حوارٍ مهم معه، وهو لا يزال رئيس سورية، كما أنّ هنالك حكومة تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد. نعم، سنواصل إجراء مباحثاتٍ مهمة مع الأسد لأنه جزءٌ من الحل.

 

لينا زهر الدين: نعم. إذًا الآن معي الدكتور علي حيدر وزير المصالحة السورية، أنا أودّ أن أستوضح هذه النقطة منك. هل وصلت الى الحكومة السورية خطة وبنود مكتوبة من دي ميستورا إن كان سابقا أو الآن معالي الوزير؟

 

علي حيدر: أولا مساء الخير لك وللمشاهدين الكرام ولضيوفك الأعزاء. ثانيًا ما تكلّم به دي ميستورا عبر زياراته الثلاث إلى سورية يختلف بين الزيارة الأولى والثانية والثالثة، ولا شكّ كان في الزيارة الأولى يتكلم عن عنوان رئيسي وهو وقف القتال، ولكن في الزيارة الثانية كان لديه تفاصيل، وفي الزيارة الثالثة كان لديه تفاصيل إضافية وتعديل على التفاصيل في الزيارة الثانية بناءً على جولته الخارجية، ليس في الداخل السوري. وبالتالي، بعد زيارته الثالثة والجولة التي انتهت في التقرير الذي قدمه في الأمم المتحدة، ما زلنا نتكلم عن عناوين رئيسية ولا نتكلم عن خطة مكتوبة بتفاصيلها الدقيقة والتنفيذية، لأن سورية وحتى السيد دي ميستورا ينتظرون توافقا دوليا على العناوين الرئيسية للذهاب إلى الخطة التنفيذية التفصيلية.

أظنّ أنّ المسألة مرتبطة بالعناوين الرئيسية، مرتبطة بالموافقة من جميع الدول المعنية بالشأن السوري على العنوان الرئيسي وهو وقف العنف، وقف العمليات العسكرية، وقف القصف، وقف استخدام جرات الغاز ومدافع جهنم كما يسمونها.

 

لينا زهر الدين: هذه ذكرها، ولو وقفنا عند بعض المفردات والتفاصيل. هل كان في تعابير دي ميستورا هذه المفردات أم وقف القتال في حلب؟ هل قال وقف القصف أو الصواريخ أو البراميل المتفجرة أو غيره؟

 

علي حيدر: أولاً نحن نتكلم عن السلاح الجوي وعن القذائف البعيدة المدى في المرحلة الأولى لمدة ستة أسابيع، لأنّ القتال الميداني على الأرض بالأسلحة الفردية لا نستطيع أن نوقفه مبدئيًا، لأننا سنتعاطى مع عدد كبير من الجهات التي تحمل السلاح على الأرض، وهي تعطينا بالمرحلة الأولى إمكانية إدخال المساعدات الغذائية لأنّ المسألة مرتبطة بالخطة التنفيذية بعد وقف القصف وسلاح الجو وكما قلت القصف المدفعي، وكلّ العناوين التي ذكرتُها سنذهب مباشرة بعدها إلى إدخال المساعدات الغذائية والإنسانية إلى أحياء محددة بناء على خطة تدريجية لأننا لا نستطيع أن ندخل كل الأحياء.

 

لينا زهر الدين: هل هو حي صلاح الدين كما ذكر ما يُراد البدء به، بتطبيق الخطة دكتور علي؟

 

علي حيدر: نعم هو مطروح، حي صلاح الدين، ولكن ليس بشكل نهائي، قد يكون حي صلاح الدين أو أي منطقة أخرى. المهم أن نبدأ من نقطة مركزية وأن نبدأ بالتوسع. طرح حي صلاح الدين لأن الظروف الموضوعية قد تكون ناضجة به أكثر من أيّ حي آخر. قد يضاف إليه أحياء أخرى، فعندما ندخل بالحديث عن خطة تنفيذية يمكن أن نبقي على حي صلاح الدين أو نتوسع بإتجاه أحياء أخرى.

 

لينا زهر الدين: ولكن غريب جدًا ما شهدناه في الأيام الماضية، احتدام واشتداد المعارك في حلب، في نفس الوقت الذي تم فيه الحديث عن خطة تبدأ من حلب تحديدًا. كيف يمكن تفسير ذلك سياسيًا وميدانيًا؟

 

علي حيدر: في تاريخ الحروب دائمًا عندما نتكلم أو عندما تقترب لحظة الوصول إلى هدنة أو إلى وقف عمليات عسكرية وإلى البدء بتنفيذ خطوات أخرى، كلّ طرف يحاول أن يغيّر الواقع الموضوعي على الأرض لمصلحته. هذا شأنٌ طبيعي في كلّ الحروب، وأنتِ تعرفين بأنّكِ تخوضين حربًا على الأرض السورية اليوم، وبالتالي هذا شيء متاح حتى اللحظة الأخيرة للإعلان عن وقف العمليات العسكرية ووقف الإعتداء على مؤسسات الدولة وعلى الجيش من طرفٍ آخر وعلى الأحياء المدنية، في لحظة محددة نبدأ بالوقف ثم ننتقل إلى الخطوات التالية.

 

لينا زهر الدين: واللافت أيضا ما قيل من مصادر سورية من دمشق أن نجاح هدنة أو أفكار دي ميستورا يتوقف على مدى إلتزام الجهات المموّلة أو الداعمة للمسلحين وإجبارهم على الإلتزام بهذه الخطة. يعني وكأننا عدنا إلى المربع الأول معالي الوزير؟

 

علي حيدر: دون شك هذه، أولا نحن نتكلم عن قرارات مجلس أمن ولا نتكلم عن أفكار، نتكلم عن قراري مجلس الأمن أو ثلاثة قرارات أصبحت لمجلس الأمن مطلوب تنفيذها، وهي قرارات لا تحتاج إلى نقاش، تحتاج للتنفيذ، ودون تنفيذها لا نستطيع أن ننتقل أصلا إلى المرحلة الثانية، لأنّ لوقف العمليات العسكرية والإبقاء على فتح الحدود والإمداد بالسلاح والذخيرة والمقاتلين، نكون قد عدنا إلى المربع الأول أيام تجربة جامعة الدول العربية، وتذكرين جيدا ويذكر الجميع كيف تغير الواقع الموضوعي على الأرض في حمص يومها. لا نستطيع أن نعود إلى تجربة فاشلة سابقا بإعادتها من جديد، هي خطة متكاملة، عندما نتكلم عن وقف عنف يعني أن نبقي على ما هو عليه الآن قائمًا في مرحلة أولى ثم نذهب إلى الحديث عن الخطوات التالية.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا دكتور علي حيدر معالي وزير المصالحة السورية حدثتنا من دمشق. أعود إليك دكتور هشام، أتمنى أن نكون قد وضّحنا هذه الفكرة أنه ليس هناك بالفعل خطة مكتوبة مع بنود واضحة لغاية الآن، هي عناوين رئيسية أو عناوين عريضة.

هناك واقع جديد دكتور هشام، والبعض يلومكم كإئتلاف وكمعارضة أنكم وكأنكم لا تدركون المتغيّرات والتطورات على الأرض أو المتغيرات والواقع السياسي الجديد. لا شكّ أنّك تابعت آخر المواقف الأمريكية مثلا، هناك تغيير واضح باللهجة وأنتم تكابرون ولا تريدون أن تعترفوا. هل هذا التقييم أو الانطباع صحيح؟

 

هشام مروة: أيّ منظمة سياسية تحترم نفسها وأظنّ الإئتلاف منظمة سياسية تمتلك الكفاءات والطاقات والقدرات التي تستطيع أن تقرأ التغيّرات في الرأي العام العالمي والمناخ السياسي، سواءً في داخل سورية أو خارج سورية، سواء عند النظام أو خارج النظام، حلفاء النظام، فموضوع المكابرة هذا غير وارد إطلاقا الحقيقة وأنا أربأ بك وبالحوار أن يصل إلى اتهام جهة ما بالمكابرة.

 

لينا زهر الدين: لست أنا من اتهمتك دكتور هشام، أنا قلت أنّكم تعطون الإنطباع لدى البعض بأنكم تكابرون، هذا أولا، وبالمناسبة كلمة مكابرة كلمة أنيقة وجميلة وفي اللغة العربية لا مشكل عليها.

ثانيًا اليوم لفتني كمال اللبواني، لا أدري إن كنت قد قرأت ما كتبه عن إئتلاف المعارضة، اتهمكم بالخيانة بشكل مباشر.

 

هشام مروة: لأنتهي ابتداءً من النقطة الأولى في هذا الأمر. الولايات المتحدة الأمريكية، المجتمع الدولي إلى الآن عندما، وأرجو أن نتذكر جميعًا، عندما خرج دي ميستورا ليقول الأسد جزء من الحل، فرنسا، الولايات المتحدة، بريطانيا، كان موقفها واضحًا وآنيًا في تصحيح هذا الكلام واعتباره خارج السياق. أيضًا إلى الآن مبادرة دي ميستورا تحتاج إلى الدعم الدولي من أجل أن تكون قابلة للحياة وقابلة للتطبيق، وهناك فرصة، موضوع الهدن الذي يريد دي ميستورا أن يطوره بشكل أو بآخر يجب أن يُفهَم أنه ليس حلا، لا يمكن أن تُحَلّ المسائل عن طريق الهدن. هناك مشكلة حقيقية في سورية، شعب خرج يريد الإصلاح استجاب له المجتمع الدولي ببيان جنيف 1 وأصبح جزءًا من قرار أممي ملزم 2118 والفقرتان 16 و17 واضحتان في أن تكون البداية في حل بهيئة حكم انتقالي متوافق عليها. إذا كان دي ميستورا وفقًا لمهمته التي كلف بها ينفذ ما جاء في قرارات مجلس الأمن فننتظر من دي ميستورا خطوات جدية في هذا الإتجاه. هذا هو الحل وهذا هو طريقه، هيئة حكم انتقالي متوافق عليها. أعد الإتئلاف خارطة طريق واضحة، المعارضة السورية بكل فصائلها بالإضافة إلى الإئتلاف تتجه بهذا الإتجاه. نحن كمعارضة، كقوى ثورة سواء داخل الإئتلاف أو خارج الإئتلاف، نسعى للحل السياسي عبر هذه الأسس التي توافق عليها المجتمع الدولي. إذا كان هناك حديث عن مبادرات، تجدين مبادرة المنطقة الآمنة على الحدود الشمالية أو الجنوبية، مبادرة دي ميستورا سابقا في تجميد القتال، الآن وقف القصف. وقف القصف نعم ينفع في أن يتوقف القتل نسبيًا وخصوصًا أنّ النظام يستخدم هذه الوسائل وهي وسائل محرّمة دوليًا، هي قتل للمدنيين بشكل عشوائي. مع ذلك كله هل وقف القتال ينهي المسألة؟ المسألة هناك خارطة طريق وُضِعت، أقرها المجتمع الدولي، وافق عليها مجلس الأمن.

 

لينا زهر الدين: ولكن حتى خارطة الطريق تبدأ بالكلام عن حل سياسي ووقف القتال، وبالنهاية، بنهاية المطاف بالتأكيد سيكون وقف القتال هو البدء بمسيرة سياسية لاحقا لوقف الحرب، وإلا كيف ستتوقف الحرب دكتور هشام؟

 

هشام مروة: توقف الحرب يأتي من خلال، عندما تبدأ المساعي الجدية بمفاوضات لا بد من إجراءات بناء الثقة، يصدر النظام قراره أو أوامره إلى جنوده بوقف القتل، المعارضة السورية وقواها تلتزم بوقف القتل. خارطة الطريق واضحة ومفصلة ولكن المسألة، نحن مشكلتنا مع النظام هي المصداقية والجدية. نحن من أيام مبادرة الجامعة العربية، النظام يقول شيئًا ويفعل أشياء أخرى، هذه المسألة، عندما دخلنا إلى جنيف 2 وبدأت المفاوضات وطرحت أمام الوفد المفاوض فعلا أطر واسعة وجدية للحل.

 

لينا زهر الدين: وهذا ما تتهمون به أيضا أنتم دكتور هشام ونحن بالفعل لسنا بصدد الإتهامات والعودة إلى الماضي. أيضًا تُتّهمون بأنكم ليس لديكم أي سلطة على الفصائل المعارضة على الأرض. أنت تتحدث عن معارضة معينة وهناك 60، 70، 80 جنسية تقاتل على الأرض وهذا غير واقعي، أنه من يلتزم أولا، بالتأكيد لن يكون لديكم السلطة على كل هذه الفصائل.

 

هشام مروة: إذا كنتِ تعرفين الجواب بالتأكيد فإسمحي لي أن أنقض هذا التأكيد بالقول هذا الكلام غير دقيق. علاقتنا مع قوى الجيش الحر على الأرض علاقة قوية ومؤثرة ونحن فعلا المظلة السياسية لقوى الجيش الحر. القوى الأخرى التي تجد نفسها، التي سمح لها النظام بالنمو هنا وهناك، الحقيقة هذه القوى عندما تجد أن المناخ السياسي أصبح بعكس الإتجاه الذي تعيش وتتدامى من خلاله سيكون لها مواقف بالتأكيد لن تكون بإتجاه الاستمرار إذا أرادت التصعيد.

لأدافع فقط عن فكرة الاتهامات بالخيانة أو غير الخيانة، هذه الحقيقة مرفوضة من أي جهة كانت. الحقيقة نحن جادون في تفهم خطة دي ميستورا، ما الذي عند دي ميستورا، عندما سيأتي كما قلت سيكون هناك لقاء قريب نتفهم منه وبالتالي بمقتضى هذه اللقاءات التي ستوثق وتوضح كل ما عند دي ميستورا بالتأكيد سيكون لنا موقف رسمي وواضح.

وأريد فقط أن اؤكد هنا وأرجو ألا أطيل، فقط كلمة أخيرة، الحديث عن جدية النظام وجدية حلفاء النظام الحقيقة هي الآن على المحك. إذا كان النظام جادًا في عملية تطبيق هدن ووقف القصف، فليوقف القصف عن المناطق المحاصَرة، ليسمح بإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، الغوطة الشرقية، لماذا لا تدخل المساعدات الغذائية إلى مخيم اليرموك في دمشق؟

 

لينا زهر الدين: استمعت لما قاله وزير المصالحة، شدّد على هذه النقطة أنه يجب أولا وقبل كل شيء إدخال المساعدات ونحن نسعى إلى ذلك، هكذا حرفيًا قال وزير المصالحة السورية.

سؤال أخير لو سمحت. الخارجية الأمريكية قالت بالحرف أنه مرحليًا على الأقل يجب أن نتعامل مع الواقع وبشار الأسد يجب أن يكون على طاولة المفاوضات، وهذا لم يجرِ لا تعديله ولا تصحيحه، هذا التصريح، وسمعت دي ميستورا  ماذا قال. بكلمة أخيرة، هل تعتبرون أنّ المرحلة المقبلة ربما سيكون هناك تليين من قبل الإئتلاف في الموقف؟

 

هشام مروة: هذا الكلام الذي جاء من الإدارة الأمريكية ليس فيه جديد، بالتأكيد الذي سيكلف وفد المفاوضات هو النظام والذي سيلتزم بقرارات هيئة الحكم الانتقالي المتوافق عليها هو النظام، لذلك هذا الكلام ليس فيه جديد، ولو قرأتِ ما قبل هذا الكلام وما بعد هذا الكلام لكان واضحًا للجميع أنّ القضية هي دفع بإتجاه المفاوضات وليس الدفع بإتجاه هدن في أماكن محددة أو وقف القتال في أماكن محددة، إشارة من الخارجية الأمريكية إلى أن المفاوضات هي الحل وليس الهدن.

 

لينا زهر الدين: وضحت الفكرة. أنا أشكرك جزيلا دكتور هشام مروة نائب رئيس الإئتلاف الوطني السوري المعارض، حدّثتنا من اسطنبول.

بين شارلي إيبدو وتشابل هيل، هل سقطت مهنية الإعلام الغربي؟

المحور الثالث

لماذا صمتَ الإعلام الأميركي والغربي على جريمة إعدام ٣ مسلمين في نورث كارولينا؟

  • 3.mp4
    3.mp4

لينا زهر الدين: المشترك بين شارلي إيبدو وتشابل هيل جريمة قتلٍ عمدًا لأشخاص مدنيين أبرياء. لكنّ الفارق بين شارلي إيبدو وتشابل هيل أنّ الجاني في الجريمة الأولى مسلم أو يدّعي الإسلام قتل مواطنين فرنسيين، فسخّرت وسائل الإعلام الغربية كلّ إمكاناتها لتغطية الحدث وأفردت له عشرات بل مئات التقارير، ولمدة أيام عديدة، أفردت له مساحات واسعة على شاشاتها وصفحاتها الأولى.

أما عندما يكون الأمر معكوسًا، أي عندما يكون الجاني ملحدًا والضحايا مسلمين، فإنّ وسائل الإعلام الغربية تكاد تصمت أو في أحسن الأحوال تمرّ على خبر الجريمة بخجل، والبعض قال إنه لولا وسائل التواصل الإجتماعي ربما لما كنا علمنا بوقوعها.

هل هي الكراهية والعنصرية ضدّ المسلمين في الغرب تطلّ برأسها من جديد؟ ولماذا هذه الإزدواجية الفاضحة والواضحة في التعاطي مع جرائم تتشابه إلى حدّ كبير؟

معنا من واشنطن لمناقشة هذا الموضوع أماني الخطاطبة المتحدثة بإسم اللجنة الأمريكية العربية ضد التمييز العنصري. اهلا بك سيدة أماني. أهل الضحايا يصرّون على أنّ ما جرى هو جريمة بدافع الكراهية والعنصرية. هل تبيّنت خيوط أكثر أو صورة أوضح عمّا جرى، علمًا أنّ الجاني يؤكد وزوجة الجاني يؤكدان أنها ليست كذلك على الإطلاق؟

 

أماني الخطاطبة: صحيح تمامًا، لقد ارتكب جانٍ هذه المشكلة وكان يقوم بإطلاق الخطاب المعادي للأجانب على موقعه وحسابه على فايسبوك قبل وقوع الجريمة، وأنا متأكدة أنه لو لم يتمّ تعريف هؤلاء الأشخاص الثلاثة كمسلمين، ولو لم يكن من بينهم إمرأتان محجّبتان لكانوا على قيد الحياة اليوم. بالتالي عندما نتحدث عن الجرائم ضد المسلمين لا سيما جرائم الكراهية، نرى الأمور نفسها تحدث كما شهدنا في حركة فيرغيسون، وسائل الإعلام تحاول أن تشيح النظر وأن تغيّر كلّ الخطاب كي لا تبيّن هذه الجريمة أنها مستندة إلى كراهية ضدّ عرقٍ معين أو جنس معين. مثلاً بالنسبة إلى الجرائم الماضية، كانت وسائل الإعلام تحاول أن تمحو واقع أنّ هؤلاء قد قتلوا لأنهم قد عرّفوا على أنفسهم كأنهم مسلمون، وهذا قد أدّى إلى إطلاق حملةٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي هي بعنوان هاشتاغ طرد أو قتل المسلمين، وهذا الشخص قد ردّ بشكلٍ مباشر على هذا النداء. أعتقد إذاً أنّ هذا الخطاب ضدّ المسلمين هو خطابٌ يحاول البعض أن يُسكته، لكنه قوي ومن المهمّ أن نرى ما يحدث على مستوى حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنه من المفترض أن تكون أيّة جريمة أو أيّ ربما معاملة سيئة من جانب الشرطة ضدّ أصحاب البشرة السمراء مندَّدًا بها لكن هذا لا يحدث بالنسبة إلى الجميع وبالنسبة إلى المسلمين. بالتالي هذا النوع من تقهقر الأوضاع بات واضحا وينجلي أكثر فأكثر ويظهر وكأن العنصرية باتت غائبة لكنها في الواقع موجودة أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

 

لينا زهر الدين: وهناك بالفعل تخوّف لدى الجالية المسلمة والعربية في الولايات المتحدة وفي الغرب عمومًا ممّا جرى، إن كان في أعقاب شارلي إيبدو أو الآن بعد تشابل هيل.

اسمحي لي سيدة أماني أن نتابع ما قالته شقيقة الضحية ضياء بركات في أعقاب هذه الجريمة؟

 

شقيقة الضحية ضياء بركات: منذ ستّة أسابيع مضت بكيتُ بشدّة في فرح أخي الصغير، واليوم نبكي بحزنٍ لا يمكن وصفه على طريقة قتل أخي ضياء وعروسته يسر وشقيقتها الصغيرة المقربة رزان. ضياء عمره 23 عامًا، وهو في عامه الدراسي الثاني في كلية طب الأسنان في جامعة نورث كارولاينا. كان مشهورًا بطيبته وتطوعه للأعمال الخيرية، كما كان يحبّ كرة السلة.

يسر عمرها 21 عامًا، كانت تسير على خطاه، إذ كانت تريد الإلتحاق بجامعة نورث كارولاينا، وكانت تتمتع بالأسلوب اللطيف والحضور المشترك وروح العطاء نفسها.

رزان عمرها 19 عامًا فقط، وهبت نفسها لمساعدة الآخرين، وتدرس هندسة العمارة. كانت مبدعة معطاء كريمة وصديقة وفية.

كانوا ذوي قيمةٍ في المجتمع وتركوا أثرًا كبيرًا بالمحيطين بهم كما تطوّعوا لخدمة المجتمع والشباب. كانوا بمثابة الإلهام لنا. إحتفلنا بذكراهم ولا زلنا تحت تأثير الصدمة ولن نتمكن أبدًا من الاقتناع بحصول هذه المأساة. نطالب بالتحقيق في هذه الجريمة المهينة كجريمة كراهية.

 

لينا زهر الدين: إذا أهالي الضحايا يطالبون، ومنذ اللحظة الأولى، تابعتِ سيّدة أماني، طالبوا بأن يتمّ التحقيق بهذه الجريمة واعتبروها وأكدوا أنها جريمة كراهية، علمًا أنه للأسف لا شيء بالقانون الأمريكي يقول أنه إذا كان الشخص يكره فئة معينة أو طائفة معيّنة أو ديانة معينة، هذا لا يعني أنه يمكن أن يدفعه ذلك إلى ارتكاب جريمة أو أن يتمّ إثبات ذلك بأنه ارتكب جريمة بدافع الكراهية. وهنا المعضلة ربما في حالة كحالة تشابل هيل.

 

أماني الخطاطبة: تمامًا، حيث أنّ النظام القانوني في هذا البلد قاصرٌ إلى حد بعيد لدى التعاطي مع هذه القضايا، وكما قلت هذه مسألة شهدنا عليها على مستوى حركة فيغرسون كذلك، حيث أنّ الكثير من حالات الوفاة والقتل والكراهية ضدّ الرجال السود التي حصلت وكانت من دون أيّ عقاب، بكلّ بساطة لأنّ النظام القانوني يغضّ الطرف عنها. ومن المثير للإهتمام كذلك أن نعرف أنه خلال إطلاق النار في هذه الحالة، في الدقائق الأولى لمقتل هؤلاء، وسائل الإعلام كانت صامتة ولم يكن هناك أي تغطية وشهدنا فقط مقالا واحدًا صدر في إحدى الصحف المحلية غطّت عملية إطلاق النار على هؤلاء الأشخاص، ولم يتمّ التقصّي عن الوقائع ولم يتم التعمّق في مختلف التفاصيل. لذلك، هبّ الكثيرون وذهبوا إلى وسائل التواصل الإجتماعي لكي يرفعوا مستوى الوعي بهذه الأمور وبدأوا يطلقون العلامات الخاصة بهذه العملية، وبعد ذلك بدأت وسائل الإعلام تزداد اهتمامًا بهذا الموضوع، وأيّ اهتمام شهدنا عليه بعد ذلك أيضًا بقي في حدّه الأدنى وعبّر عن أنّ هذه الجريمة كانت نتيجة لشجارٍ بين رجلٍ دخل إلى شقة شخص فبعد الشجار قام الرجل الذي دخل إلى الشقة بإطلاق الرصاص على الرجل وزوجته والضيفة، وهذا أمرٌ سخيف وتافه. وبالتالي نشهد على إجحاف كبير على مستوى الأهمية التي نعطيها لحياة البعض ولا نعطيها لحياة الآخرين، وعلى مستوى تغطية هذه الحالات، هذا أمرٌ يشكل مصدر خزي حقيقي. بالتالي بالنسبة إلينا لكي نضغط على النظام القانوني يجب أن نرفع الصوت لكي تكون مقاربة هذه القضايا بطريقة مختلفة وتكون تغطيتها الإعلامية متساوية كذلك.

 

لينا زهر الدين: تثبيتًا لكلامك سيدة أماني، أنا أذكر أبرز وسائل الإعلام الأمريكية، Washington Post، New York Times، Los Angeles Times، وصحيفة USA Today، Chicago Tribune، Wall Street Journal، كلّها غطت الخبر بطريقة بالفعل مُخجلة، أول 48 ساعة خبرين أو ثلاثة، تقريرين أو ثلاثة، بالمقارنة مع شارلي إيبدو عشرات المقالات والأخبار، اللهم بإستثناء CNN  وSky News. Sky News هي كانت الأكثر تغطية بين كلّ وسائل الإعلام الأمريكية، أفردت له تغطية نوعًا ما أكثر من غيرها.

اسمحي لي أيضًا أن أنقل للمشاهدين ما قالته الإعلامية الأمريكية سالي كوهن، قالت "لقد غطّت وسائل إعلام أمريكية قيام مسلمين بقتل آخرين في فرنسا بشكلٍ متواصل لعدّة أيام، لكن لا تغطية مماثلة لمقتل مسلمين هنا في أمريكا". تقول سالي كوهن وربما تابعتِ ما كتبت "مهاجم إسلامي يعني إرهابي، مهاجم أسود يعني بلطجي، مهاجم أبيض يعني مجرّد خلاف على ركن سيارة"، وهي حالة المرحوم ضياء بركات وزوجته وأختها.

بمَ تعلّقين؟ يجب علينا هنا، لا بدّ من المقارنة بين ما جرى بشارلي إيبدو وتشابل هيل؟

 

أماني الخطاطبة: بالطبع، أعتقد أنه من المهمّ بالنسبة إلينا أن نتيقّن ما هي حقائق هذه المقارنة وكيفية تغطية حالتين مأساويتين. في المقام الأول، عندما وقعت اعتداءات شارلي إيبدو قيل لنا من مختلف وسائل التواصل الإجتماعي ومختلف وسائل الإعلام أنها عمليات إرهابية. الجميع كان يسمّيها ويشير بالإصبع إليها على أنها اعتداءات إرهابية ولم نكن نعرف حتى من هم وراءها. لكن بالنسبة إلى هذه الحالة، في حالة تشابل هيل، المعتدي كان يلقى تغطية إعلامية وكأنّ هذه التغطية تسعى إلى لم الشمل حوله اجتماعيًا، وكانوا يعطون الصورة عنه وكيف كان يساعد مجتمعه المحلي ويحاول أن يساعد الفقراء في حيّه. بالتالي التغطية كانت تحاول أن تستدرّ عواطف الناس حيال هؤلاء المعتدين أصحاب البشرة البيضاء، وهنا الإختلاف الكبير مع أشخاص آخرين من أقليات مجتمعية، والأمر نفسه ينطبق على دارن ولسن. في الواقع دارن ولسن هو من أطلق النار على مايك براون وأرداه قتيلا قبل أن يلقى القبض عليه وأدّى هذا الأمر إلى حملة تعاطف معه، حتى أنّ هناك حملة لحشد التمويل لمساعدته أدّت إلى حشد نصف مليون دولار لإطلاق سراحه، وهذا رجل قام بعملية قتل ضدّ مراهقٍ، والمراهق في هذه الحالة كان أسود البشرة.

بالتالي نرى أنه في هذه الحالات، الضحايا هم الذين يتمّ التشكيك في نواياهم. مثلا مايك براون بدأنا نتساءل في وسائل الإعلام إن كان قد سرق متجرًا محليًا قبل أن يُصاب في الإعتداء وفي الإعتداءات الأخرى سمعنا تشكيكًا في نوايا الأشخاص وخلفياتهم. بالتالي هذا يدلّ بشكل واضح على ما حدث والأمر نفسه ينطبق على شارلي إيبدو حيث أنّ الجميع قد قام بإطلاق حملة عالمية ودولية، ورأينا كل هؤلاء القادة الدوليين الذين ذهبوا كي يعبّروا عن تنديدهم بما حصل، لكن لا نرى هذا التنديد في مثل هذه الحالات.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا أماني الخطاطبة المتحدثة بإسم اللجنة الأمريكية العربية ضد التمييز العنصري، حدّثتِنا من واشنطن.

في لبنان النازحون السوريون يهربون من نار الحرب فيموت بعضهم بردًا وجوعًا، بعد الفاصل.

المحور الرابع

-النازحون السوريون في لبنان، في مهبّ العواصف... كيف يتدبّرون أمورهم؟ وماذا قُدّم لهم من مساعدات؟

  • المحور الرابع
    المحور الرابع

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

من العاصفة هدى أو زينا مرورًا بيوهان وصولا إلى وندي وما بينها بردٌ قارس وظروفٌ مناخية قاسية عاشها وما زال النازحون السوريين في لبنان.

صحيح أنّ كلّ هذه العواصف حملت الخير للبنان والدول المجاورة، لكنها بالتأكيد كانت وبالا على النازحين الذين هربوا من نار الحرب في سورية ليموتوا بصقيع الطقس في لبنان، بينهم الكثير من الأطفال. آخر الضحايا ثلاثة أطفال في بحنين قضاء المنية شمال لبنان، ماتوا حرقًا نتيجة إحتراق خيمتهم بسبب احتكاك في التيار الكهربائي.

كثيرة هي المتطلبات واللوازم التي يحتاجها النازحون تحاول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الشريكة العاملة معها تأمينها. لكنّ المأساة تستمرّ بسبب أعداد النازحين الكبيرة وعدم قدرة المنظمات على تأمين كلّ الحاجيات اللازمة.

كيف تتحضّر المنظمات المعنية للعواصف؟ وما حجم ونوعية المساعدات التي تقدّمها؟

للحديث عن هذا الموضوع، معي هنا في الإستوديو السيدة دانا سليمان المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين السوريين في لبنان، ولو أنه نفضل ألا نقول لاجئين سوريين، دائمًا نقول نازحين وإن شاء الله لا يتحوّلون إلى لاجئين. أهلا بك سيدة دانا.

 

دانا سليمان: شكرًا.

 

لينا زهر الدين: تكلمنا كثيرًا في السابق، حُكي الكثير عن مأساة النازحين. اليوم هناك مناخ وطقس سيى وعاصفة تلو الأخرى في لبنان.

أولا كيف تتحضّر المفوضية لطقس من هذا النوع أو لعواصف مثل التي شهدناها؟

 

دانا سليمان: بداية برنامج فصل الشتاء يبدأ بفصل الخريف، ولا يبدأ مع وصول العواصف التي نشهدها اليوم، وهذه نقطة مهمة جدًا، وهذا رابع فصل شتاء على عدد كبير من النازحين وعلى المفوضية والشركاء. وبالتالي البرنامج لم يبدأ اليوم بل بدأ منذ أشهر، المساعدات ستستمر حتى نهاية فصل الشتاء والتركيز على الأشخاص الأكثر حاجة، المستضعفين إقتصاديًا وغير القادرين على تلبية حاجاتهم في بيوتهم وخاصة الأشخاص الذين يسكنون في المرتفعات، ونعرف أنّ هناك تجمعًا كبيرًا من النازحين في سهل البقاع وفي منطقة البقاع بشكل عام وفي شمال لبنان والمرتفعات والتركيز على هؤلاء الأشخاص. أما بالنسبة للمساعدات التي تقدم.

 

لينا زهر الدين: فقط قبل أن ننتقل إلى المساعدات، هذه هي السنة الأولى التي يمرّ فيها لبنان بطقس عاصف إلى هذه الدرجة، نحن نتحدّث عن ثلاث عواصف تقريبًا خلال شهر، ورأينا ماذا حلّ بالنازحين السوريين نتيجة الثلوج. سنشاهد بعد قليل مناظر أو صورًا من هناك مؤسفة للغاية. ما الأولوية في العواصف كالعاصفة زينا مثلا قبل ثلاثة أسابيع والعاصفة يوهان والعاصفة وندي كيف تحضرتم لها؟ ما الذي قمتم به بداية؟

 

دانا سليمان: بداية أولا هناك مساعدات عينية منها الوقود للتدفئة، الصوب للتدفئة نؤمنهم للنازحين خاصة من يسكنون بالمرتفعات وبأماكن غير مجهزة للسكن كالخيم والأماكن غير المكتملة، أبنية غير مكتملة وغيرها. هناك مساعدات عازلة، مثلا أدوات عازلة، شوادر بلاستك وغيرها من المعدّات لندعم أماكن سكن النازحين. هذه المساعدات مهمة جدًا خاصة للأشخاص الذين يقطنون الخيم. هل هي كافية؟ هل هي مثالية؟ طبعًا لا. نحن نقدم أدنى الاحتياجات حتى نؤمن أدنى الظروف.

 

لينا زهر الدين: لأنه حسب المقدرات والأموال التي وصلت وربما معظمها لم يصل والمساعدات من الدول؟

 

دانا سليمان: ميزانية فصل الشتاء اليوم بالنسبة للمفوضية والشركاء تتعدى 75 مليون دولار. هذا المبلغ كبير طبعًا، يغطي الاحتياجات الأساسية فقط، نحن قادرون أن نؤمن الاحتياجات الأساسية.

 

لينا زهر الدين: ليس كبيرًا، نحن سمعنا كلامًا عن سبعة مليارات دولار يحتاج إليها النازحون السوريون في لبنان، فقط لثلاث سنوات أي أكثر من ملياري دولار سنويًا. تتحدثين عن 75 مليون دولار بالفعل المبلغ غير كافٍ.

 

دانا سليمان: 75 مليون نستطيع أن نطال بهم عددًا محدّدًا من النازحين.

 

لينا زهر الدين: كم عددهم؟

 

دانا سليمان: حوالى 350000 نازح فقط يسكنون بالمرتفعات وفي الأماكن غير المجهزة التي ذكرتها، وطبعًا نحن خلال كل عاصفة، ما قبل كل عاصفة، مثلا في بلدة عرسال نمد النازحين بشوادر البلاستك. طبعًا نتابع مع السلطات المحلية، مع الشركاء على الأرض، إذا حصلت أي أضرار نستطيع التصدي لها من خلال تلبية النازحين الذين تضرروا بمعدات لتجهيز خيمهم أو أماكن سكنهم باصلاحات معينة.

 

لينا زهر الدين: دعينا نرى بعض ما يواجهه النازحون لو سمحتِ في هذا التقرير، هو عبارة عن صرخة من قبل بعض النازحين هناك، في البقاع تحديدًا.

 

عيّنة: نازحة: لا كهرباء لدينا، ونعمل أحذية نحرقها في الصوبة، نيلون، بلاستك، كل شيء حتى ثيابنا وضعناها في الصوبيا، ثلج ومطر، حالتنا تبكي. ليس لدينا شيء. الله وكيلك خبز ليس لدينا. المخيم هذا كله حالته سيئة لدرجة، ولا تصلنا مساعدات من الأمم المتحدة ولا من الدولة اللبنانية ولا شيء. نفطر على الخبز والشاي. نحن نشتهي يومًا أن نتناول خضارًا، بقدونس، بندورة، بطاطا، لا يوجد شيء.

نازحة: نعيش من قلة الموت، عندما يهب الهواء يطير الشادر لا صوبا ولا تصلنا مساعدات، قليلة، تأتي مساعدات لكنها لا تصل إلينا، تأتي من الأمم ولا نتسلمها ولا تصلنا.

نازح: نحن هنا في المخيم منذ عامين تقريبًا، وهناك عاصفة أتية، وترين أوضاعنا كيف هي، لا تدفئة ولا شيء، 80 خيمة وصلنا شيء لا يذكر، يأتون ولا أعرف إلى أين يذهبون. نطلب من الأمم المتحدة والدولة اللبنانية أن تساعدنا بهذا الأمر.

طفل: نحن ليس لدينا ثياب ونكاد نموت من شدة البرد، نريد ثيابًا وشوادر.

نازحة: أقول لهم إصبروا، أكثر من الصبر لا يوجد.

 

لينا زهر الدين: لا تعليق. تحديات كثيرة تواجهكم دانا.

 

دانا سليمان: أولا آسف أن أستمع لهذه التصريحات، ولكن نحن نسمعها يوميًا. موظفو المفوضية والشركاء هم على الواجهة يتابعون أمور النازحين وفعلا هناك صعوبات كبيرة جدًا، ونأسف أن نرى هذه المشاهد.

 

لينا زهر الدين: هناك أشخاص لا تستطيعون الوصول إليهم ببعض المخيمات أو المناطق؟ نحن لا نتحدث عن مخيمات، مجموعة خيم في الواقع، هي ليست مخيمات.

 

دانا سليمان: في لبنان الوضع خاص جدًا. النازحون ليسوا موجودين في مخيم كالزعتري في الأردن.

 

لينا زهر الدين: أو مثل المخيمات في تركيا مثلا؟

 

دانا سليمان: صحيح، هم مبعثرون على أكثر من 1700 بلدة، الوصول لهم أو إبلاغهم لنا نحن كمفوضية أو الشركاء عن وجود بعض مثلا المخيمات المبنية بطريقة عشوائية ليس موضوعًا بديهيًا. لهذا السبب علاقاتنا مع البلديات وكل الشركاء على الأرض مهمة جدًا حتى نستطيع أن نحسّن التواصل مع النازحين.

 

لينا زهر الدين: هناك منظمات مساعدة وهناك الصليب الأحمر أيضا؟

 

دانا سليمان: صح. هناك أكثر من 77 منظمة تعمل على الأرض إنسانية، إضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، والصليب الأحمر وغيرهم. العمل مستمر وهذا التحدي الأول. التحدي الثاني هو أنّ أكثر من 55 بالمئة من النازحين موجودون بأماكن غير لائقة، غير مجهزة للسكن، إما أبنية شاغرة غير مكتملة وهنا أهمية المعدات التي نقدمها إما خيم تبنى بطريقة عشوائية على أراضي ممتلكات خاصة.

 

لينا زهر الدين: أحيانا أصحاب الممتلكات لا يرضون.

 

دانا سليمان: بالضبط، لا يرضون أن تقوم المفوضية بترتيبات تحسين على مستوى الإيواء، وهنا تحدٍ ثانٍ نواجهه نحن، وهو هل نحن قادرون على إنجاز الاصلاحات عندما تقع كل مشكلة؟ طبعًا لا، هناك تحديات كبيرة جدًا على الأرض نواجهها، والمساعدات التي لا تذكر التي أشار إليها النازح، نحن نأسف أن نرى هذا الواقع، أعتقد ان على العالم بأسره أن يلتفت اليه، هي المساعدات الأساسية، الحد الأدنى الذي تقدّمه المفوضية، ومن غير هذه المساعدات لا يمكننا أن نتصور كيف يمكن أن يكون الحال على الأرض.

 

لينا زهر الدين: صحيح وأنتم لوحدكم لا تستطيعون بالتأكيد القيام بكل هذه الأمور. أنا أشكرك جزيلا، ومشكورون على كل الجهود التي تقومون بها.

دانا سليمان المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين السوريين في لبنان شكرا لك.

 

دانا سليمان: شكرًا لك.

 

لينا زهر الدين: إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها والشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة.

أستودعكم الله والسلام عليكم.