بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

سلمى المصري - ممثلة سورية

المحور الأول

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ليس فقط النجاح ما يمنحها مكانتها الفنيّة المتميّزة بل الاستمراريّة أيضاً، إذ من الصعبِ على فنّانٍ الحفاظ على توهجّه طيلة مشواره كما فعلت ضيفتنا التي راكمت خبرةً وتجربةً وصنعت إسماً ونجوميّةً بخفرٍ وهدوءٍ وجُهدٍ ومثابرةٍ بعيداً من الصخب والضوضاء حتّى استطاعت الدخول إلى بيوت الناس وقلوبهم كأنّها واحِدةٌ من أفراد الأُسرةِ وأهل البيت، وباتت وجهاً ثابتاً من وجوه الدراما السوريّة بحضورها الجميل وأدائٍها السلِس المنسابِ برِفقٍ وعذوبةٍ بعيداً من التكلّف والافتعال. نستقبلها ممثلةً قديرةً ونجمةً محبوبةً واسم علمٍ من أعلام الإبداع العربيّ السوريّ ونقول أهلاً وسهلاً بالسيّدة "سلمى المصري"

سلمى المصري: أهلاً وسهلاً بك، شكراً أخجلتني

زاهي وهبي:  تستأهلين

سلمى المصري: للحقيقة أنا طبعاً أُريد أن أُمسّي عليك وأريد أن أُوجِّه تحيّة لكلّ العاملين في قناة “الميادين"، هذه القناة المُحتَرمة التي تُقدِّم فعلاً الصدق والحقيقة، وأخصّ بالذكر الأُستاذ "غسّان بن جدّو". واسمح لي أيضاً أن أعايِد على الجيش العربي السوري والجيش العربي اللبناني وأن أقول لهم ألله يقوّيهم، وإن شاء الله ألله يرحم كلّ الشهداء الذين راحوا من الجيش والمقاومة، وألله يُعيد كلّ المخطوفين يا ربّ

زاهي وهبي: ألله يسمع منكِ ويفرجها على جميع الناس وخصوصاً أهالي المفقودين والمخطوفين

سلمى المصري: آمين

زاهي وهبي: والرحمة للشهداء. أشرت في مقدّمتي إلى مسألة الاستمراريّة سيّدة "سلمى"، هل يوجد وصفة للاستمراريّة؟ ما هو سرّ  أن يتمكن الفنان من الحفاظ على مسار معيّن، على مستوى مُعيّن طيلة مشواره الفنّي؟

سلمى المصري: بصراحة هو الالتزام بعملك ومحبّتك له وفي أنّ تُحافظ على مستوى معيّن من الأعمال التي تقدّمها. أنا عندي إحساس دائماً تجاه أيّ عمل يتقدم لي، إمّا أن يكون عندي راحة نفسيّة لتقديمه أو لا. فالمحافظة على محبّة الناس وثقتهم بما تقدّمه مهم جداً. بعد ذلك، بعيداً من الغرور وبعيداً من التكرار أحياناً، انتقاء الأعمال التي تقدّمها يجعلك ترى أنّ محبّة الناس لك وثقتهم بك هي التي تجعلك تستمِر

زاهي وهبي: ما الذي يُسعِفك في انتقاء الأعمال؟ ماذا تلحقين، حدسِك؟ قلبك؟ عقلك؟ الورق كما يقول إخواننا المصريون، أي القصّة المكتوبة؟

سلمى المصري:  أنا أكيد أقرأ الورق لكن دائِماً أتبع حدسي. ربّما صار عندي خِبرة خلال هذه الفترة الطويلة التي اشتغلت فيها، صار عندي خبرة أنّ هذا العمل يا ترى هلّ سينجح أم لا؟ ربما أنا عندي طبيعة معيّنة في أنني أبعد كثيراً عن الشخصيّات التي أشعر قليلاً أنّها لا تُناسبني بما أنني أعيش في بيئة مُحافِظة مع عائلتي وأهلي، ففي الكثير من الأيام أقرأ دوراً ويلحون كثيراً عليّ وأظلّ أُفكِر

زاهي وهبي: إذا كان مناسباً أو غير مناسِب

سلمى المصري: وأصل إلى مرحلة أقتنع بها وأعتذِر

زاهي وهبي: هلّ من الممكن أن نقول أنّ المرء في التلفزيون يُراعي أكثر من السينما؟ بمعنى أنّ التلفزيون يدخل إلى كلّ البيوت، والأفلام في السينما يقصدها من يُحب أن يُشاهدها

سلمى المصري: الذي يحب أن يُشاهِد السينما أيّ هو قد قرّر أن يحجُز ويذهب إلى السينما ليشاهد الفيلم. بصراحة، أنا دائِماً أُفكِّر أنّ التلفزيون يدخل إلى كلّ بيت ويشاهده الطفل والكبير والمتديّن والعادي

زاهي وهبي: والمُحافِظ والمُنفتِح والمتحرِّر  

سلمى المصري: فأنت ترغب في أن تكسب محبّة الناس كلّها. صحيح أنّني ممثلة  وأريد أن أشتغِل كلّ الأدوار، لكن بالنسبة لي يبقى عندي تحفّظ معيّن

زاهي وهبي: على كلّ حال، خياراتكِ الشخصيّة نحترِمها. لو أردنا وضع عنوان عريض لمشوارِك، لمسيرتك ، ماذا تضعين عنواناً؟

سلمى المصري: مثابرة

زاهي وهبي: أنا استعملت هذه الكلِمة في التقديم. مساحة الرضى كبيرة أم قليلة؟ حدسكِ الذي تلحقينه في مُعظم الأحيان هل كان يُصيب أو يخيب؟

سلمى المصري: يُصيب، نعم

زاهي وهبي: إذا عندكِ رضى على ما قدّمتِه من أعمال حتّى الآن. هلّ تراودك أحياناً أفكار من نوع، "ليتني لحقت القانون" وحضرتكِ درستِ القانون في الجامعة وليس الفنّ

سلمى المصري: لم أدرس الفنّ في معهد، صحيح

زاهي وهبي: هلّ تُراودك أحياناً فكرة، " ما كان لي بوجعة الرأس هذه؟"

سلمى المصري: لا، أكيد لا. في القانون يمكنك أن تخدُم فئة معيّنة من الناس ويُمكن أن تتوفّق بمهنة المُحاماة والقضاء ومن الممكن لا، يُمكِن أن تنشهِر كمُحام ومن الممكن لا. لكن أنا أشعر أنّه في الفنّ يمكنك أن تُقدِّم شيئاً أهمّ بكثير من أن تقدّمه في مهنة المُحاماة. لكن دراستي خدمتني في حياتي الشخصيّة وحتّى في عملي

زاهي وهبي: نعم، في حياتك الشخصيّة بمعنى المشاكِل التي واجهتكِ والأزمات التي مررتِ فيها، فكنتِ تعرفين حقّكِ تماماً

سلمى المصري: وأين هو موجود

زاهي وهبي: ما الذي أعطاك إياه الفن، وما الذي أخذه منكِ؟

سلمى المصري: الفن أعطاني محبّة الناس وثقتهم بي. عندما أذهب إلى أيّ مكان وأُشاهِد الناس تبتسِم حين تراني وأرى كم هي فرِحة مثلاً، هذا يعطيني سعادة كبيرة وأعرِف حينها أنني قادرة على الوصول أو وصِلت إلى قلوبهم ووصلت اليهم

زاهي وهبي: هلّ علاقتك حلوة مع الناس؟ في الشارع أو في المطار، أثناء سفركِ، في المطعم، في الأماكِن العامّة أثناء تعاطيك مع الناس

سلمى المصري:  كثيراً. أنا إنسانة اجتماعيّة كثيراً من هذه الناحية، لا أصدُم أحدا وأخاف كثيراً على مشاعِر الناس. الناس تُحبَّك حتّى ولو على حساب راحتك أحياناً وعليّك أن تكون معهم وتتقبّل مثلاً أنّهُم يريدون أن يتصوّروا معك في أماكن قد تكون مُحرِجة أحياناً لي، لكن ما أخذه الفنّ منّي هو أنه لم تعد عندي حريّة شخصيّة في حياتي

زاهي وهبي: فقدتِ الخصوصيّة

سلمى المصري: الخصوصيّة نعم

زاهي وهبي: ضريبة الشُهرة عموماً مُرتفِعة؟ باهِظة؟ أم مقبولة؟

سلمى المصري: قد تكون متفاوتة عند ناس وناس من الفنّانين

زاهي وهبي: بالنسبة لحضرتكِ؟

سلمى المصري: بالنسبة لي، بما أنه لا يوجد في حياتي الشخصيّة ما هو مُخبّأ فأنا أعيش كإنسانة مثلي مثل أيّ أُناس آخرين، أطلع وأذهب وأخرج إلى السوق وأجلِب أغراضي وأعيش حياتي. لم أحرم نفسي هذه القصّة كربّة منزل مثلاً

زاهي وهبي: أي لم تأسركِ مسألة النجوميّة والصورة

سلمى المصري: أكيد فيها أسر

زاهي وهبي: فيها أسر

سلمى المصري: طبعاً. تتمنّى أحياناً أن تطلع كيفما كنت، وأقوم بذلك أحياناً، أن تطلع في الصورة كما أنت، تلبس ملابس تمارين وتمشي ، فهذه القصة صعبة قليلاً

زاهي وهبي: في موضوع آخر سيّدتي، اخترتِ البقاء في "سوريا" رغم الحرب، رغم الأزمة، رغم كلّ ما يحدُث في "سوريا" للأسف من خراب وقتل وموت، اخترتِ أن تبقين، لم تُغادري كما فعلَ بعض زميلاتِك وزُملائِك، ودائِماً أنا أقول، لكلٍّ الحقّ في الخيار الذي لا يريد. لا أسأل لإدانة أحد، أسأل حضرتك أسباب بقائِك وهلّ عُرِض عليكِ أن تعملي في مكانٍ آخر؟

سلمى المصري: أكيد عُرِض عليّ أن أخرُج وأن أعمل وجاءني الكثير من الإغراءات، لكن أنا لا أعرِف، ارتباطي بـ "سوريا" كالأمّ حين تكون موجوعة ومن الصعب أن تتركها، وإذا تركتها وسافرت تشعُر بتأنيب الضمير تجاهها، هذه التي حضنتك كلّ هذه السنوات، عمرنا وماضينا وحاضرنا والمستقبل الآتي من الصعب أن تتخلّى عنها بلحظة

زاهي وهبي: قلتِ حضرتكِ لصحيفة الأنباء، " لا أعرِف أن أعيش خارِج أسوار "سوريا" أو بالأحرى خارِج أسوار "دمشق" أيضاً قلتِ. ما هو سرّ هذه العلاقة مع "دمشق" وماذا تُمثِّل "دمشق" لحضرتكِ؟

سلمى المصري: "دمشق" هي كلّ شيء بالنسبة لي. هي كما أقول لك، طفولتي، حاراتها، شوارِعها، عشت في منزل جدّي وعند أهلي في حارات "دمشق" القديمة، أشعر أنّ في كلّ زاوية من حاراتها لي ذكرى، هنا كنت ألعب وهنا. حتّى أولادي أحكي لهم كلّ هذه الذكريات

زاهي وهبي: نقلتِها لهم

سلمى المصري: أنقل لهم هذه الصورة. بعد ذلك لابأس، على البني آدم أن يكون عنده وفاء لهذه الأرض التي حضنته والتي تربّى فيها والتي عاش فيها . أنا إذا سافرت إلى أيّ بلدٍ كان حتّى لو كان بلداً عربيّاً، ما هو الشيء الذي يربطني؟

زاهي وهبي: رغم احتمال لا سمح الله الموت، احتمال الإصابة، مصاعِب الحياة اليومية في ظلّ الحرب؟

سلمى المصري: كانوا دائماً يقولون لي،  اتركي "سوريا" ما الذي يبقيك؟ أنا أقول لهم ما كتبه الله هو الذي سيحدث ولم يمُت إنسان ينقص من عمره، كلّ إنسان مكتوبٌ له عمره سواء كان في البلد أو في خارِج البلد. هناك أُناس كثيرون سافروا 

زاهي وهبي: قدريّة بهذا المعنى، قدريّة

سلمى المصري: كثيراً

زاهي وهبي: الحارات الدمشقيّة وكم تُشابه ما شاهدناه في أعمال البيئة الشاميّة سنتحدّث عنها بعد قليل، وحضرتك شاركتِ في بعض الأعمال لكن سؤالي الآن، كيف تتعايشين مع الوضع القائِم؟ ماذا غيّرت الحرب في حياتِك؟ في يوميّاتك؟ في طقوس عيشِك؟

سلمى المصري: أنت تعلم أننا كنّا مثلاً في الأعمال الشاميّة أو ما شابهها من أعمال كانت كلّها تُصوَّر في منطقة "دمشق" القديمة ، وعلى الرغم كما تعلم من وجود قذائِف وصواريخ تتساقط لكن رغم هذا نحن مُصرّين على التصوير . أنزِل إلى موقع التصوير وأعرِف أنّه قبل عشر دقائق من وصولي سقطت قذيفة أو أكون خارجة من التصوير وتسقط قذيفة لكِن خلص، تصل إلى مرحلة اعتدت وتأقلمت مع هذا الجوّ، حتّى الناس وبعد سقوط قذيفة تراها تعود إلى حياتها الطبيعيّة بعد فترة وجيزة. صار هناك فعلاً عند الناس تقبُّل لهذا الشيء وكما قلت لك، هذا العُمر واحِدـ، أنت تبقى في هذا البلد وتصمد مع هذا البلد وتقف معه، مع جيشه، مع الناس التي بقيت

زاهي وهبي: نعم، تشعرين بأنّ وجودكِ هو وقوف مع بلدِك، أي تعتبرين أنّ بقاءكِ في "سوريا" هو نوعٌ من الوفاء لوطنك

سلمى المصري: أكيد

زاهي وهبي: الدراما السوريّة سيّدتي لم تتوقف رغم الحرب ورغم المأساة السوريّة، وكأنّ هناك إصرارا عند صنّاع هذه الدراما على المواجهة، على إرادة البقاء، على إرادة الإنتاج

سلمى المصري: رغم كلّ الظروف أكيد. كان هناك أعمال، وهذه السنة كان فيها كميّة أعمال كبيرة جداً منها ما كان يتحدّث عن الأزمة وغيرها اجتماعي، كان هناك تنوّع بالأعمال التي قُدِّمت. الأغلبيّة طبعاً كانوا مصرّين على بقاء مسيرة الإنتاج  وكان الكلّ يعمل والناس الموجودة تشتغِل، صار هناك تحدّ بمعنى نحن لسنا أحسن من الناس الصامدة والتي تُحارِب. نحن أيضاً معهم باستمراريّة الحياة وبشغلنا الذي نقدّمه 

زاهي وهبي: أي يمكننا أن نقول أحياناً رُبّ ضارةٍ نافِعة، لا أعلم كم يصحّ هذا المثل في هذه الحال لكن، هلّ الأحداث أنضجت الدراما السوريّة أكثر؟ صارت الدراما السوريّة تقترِب أكثر من وجع الإنسان السوري، المواطن السوري وتطرح واقعه؟

سلمى المصري: معاناته. هناك أعمال كانت تطرح هذه المعاناة، لكن لأقول لك أُستاذ "زاهي"، لغاية الآن لا تزال هناك قصص كثيرة ستظهر. أنا أحياناً أقرأ قصصا حقيقية جداً تُدهش المرء وتجعله يُفكِّر، كيف تكون هذه الناس الصامدة المتمسِّكة بهذه الأرض. هناك قصص كثيرة أنا جمعتها وستُكتَب إن شاء الله وسنؤديها في عمل

زاهي وهبي: من واقع ما يجري. هلّ تابعتِ أعمالا تناولت الواقع السوري الراهن؟ هلّ هناك أعمال لفتت نظركِ؟

سلمى المصري:  هناك أعمال مثل "عناية مُشدّدة" و "غداً نلتقي" الذي أيضاً تطرّق إلى الأزمة والناس التي غادرت "سوريا" و معاناتهم

زاهي وهبي: هلّ لامست هذه الأعمال جرح الإنسان السوري ووجعه؟ هلّ اقتربت ؟

سلمى المصري: أكيد. رأينا الناس التي تهجّرَت والناس الذين رأينا كيف يعيشون في أعمال مثل "عناية مُشدّدة". هناك أُناس استغلّت، تجار الأزمات استغلّوا هذه القصّة، قصّة هذه الأزمة. للأسف، نحن منذ البداية كنّا كلّنا نقول أننا نحن ضدّ الفساد ونتمنّى أن تكون بلدنا أفضل وأحسن، لكن الكذبة التي صارت والناس التي صدّقت أو التي غُرِّر بها والتي أُجرِيَ لها غسيل دماغ مُعيّن تبيّن أنّها لا شيء. تبيّن أنّ هناك ما هو أكبر أعادنا

زاهي وهبي: وهؤلاء الشباب الأنقياء الأبرياء الذين ظهروا في البداية، في بداية الحِراك السوري بمطالِب، نراهم اليوم وكأنهم مكثوا جانباً أو كأنّ ليس لهم أثر على الأرض، على أرض الواقع. أخذتِ موقفاً واضحاً منذ البداية سيّدة “سلمى" بالانحياز، وبدأت الحلقة أو هذا اللقاء بتحيّة الجيش العربي السوري، وهذا موقِف. ألم تُفكّري في أيّة لحظة، " ما لي وهذه الشغلة، فلأكن على الحياد لأنه قد تُقفل فُرَص عمل وقد أخسر جزءا من شعبيّتي المؤيِّدة للطرف الآخر"؟

سلمى المصري: أُستاذ "زاهي" الحياة موقف، أنت تكون مقتنعاً بموقف لكن اتجاه بلدك لا يهمّك أيّ شيء آخر. لا يعود يهمني أن حياتي هي أغلى من حياة الناس الآخرين ولا أولادي أغلى من الأطفال أو الشباب التي تذهب، يحزّ في قلبي كلّ شهيد يستشهِد وكلّ نقطة دم تُهدَر سواء من هذا الطرف أو ذاك لأننا نحن من يخسرهم كشباب سوريين

زاهي وهبي: طبعاً

سلمى المصري: من الصعب أن تشعر بأنّ هناك سوريين يتقاتلون، ويقتل الناس لهذا السبب. هم إخوة في الأساس وأصحاب، وأحياناً تجِد في عائلة واحدة شابين مختلفيّ الرأي ويحمل كل واحد منهما أفكاراً مُختلِفة عن الآخر. هذه القصّة كذبة كبيرة والدليل هو ما حدث في "ليبيا" و"العراق" و"اليمن". في النهاية الناس اكتشفت هذا الشيء، وأنا أتمنّى من كلّ إنسان عرِف هذه القصّة أن يرجع ويضع يده بيدّ هذا البلد مع الناس الذين يحبهم

زاهي وهبي: هلّ عندكِ أمل بأن "سوريا" قد تستعيد عافيتها وتستعيد دورها وتستعيد موقعها؟

سلمى المصري: أكيد. أنا ربما من الناس المتفائلين دائِماً، دائماً أتطلّع إلى الشيء

زاهي وهبي: من أين تستمدّين تفاؤلِك؟

سلمى المصري: من الشعب. طالما هذا الشعب صبر في كلّ هذه الظروف القاسية، تحمّل قطع الكهرباء وتحمّل قطع المياه وتحمّل كلّ هذه الظروف، وهناك أُناس دُمِّرت بيوتها وأُناس خسِرت، ومع هذا تشعر بأنّهم لا يزالون صامدين مع هذا البلد، هؤلاء الناس هم من يعطوني القوّة في أن أقف فعلاً معهم. فقط لأقول لك عن قصّة، أنا كنت مسافرة لعند ابني في "دبيّ" حين قالوا أنّ هناك ضربة على "سوريا" منذ سنة، فبقيت مُصرِّة على أن أعود إلى "سوريا" وكانوا يقولون لي، " يريدون أن يَضرِبوا إبقي فقط " فأقول لهم ، "أبداً أنا يجب أن أكون مع الناس، إذاً فعلاً يريدون أن يضربوا أنا أريد أن أكون مع الناس" وبقيت مصرّة وسافرت وعدت إلى "سوريا" وبقيت فيها وتوجّهت إلى "قاسيون" حيث كانوا يقيمون حملة "على أجسادنا" وظهرتُ في "الميادين" فيها. هذا هو الإصرار، في أن تشعُر مع هؤلاء الناس الموجودين. لا يوجد أحد أحسن من أحد، كلّ الصامدين والموجودين يجب أن تكون معهم

زاهي وهبي: دعيني أرجع إلى الدراما، آخر عمل ربّما شاهدناه لحضرتك هو "العرّاب"، هلّ نال مسلسل "العرّاب" النجاح المُتوقّع

سلمى المصري: حسب آراء الناس ومما سمعته أنّه كان مُتابَع وأحبّت الناس هذا العمل

زاهي وهبي: ما الذي أغراكِ بالدور الذي أديّته حضرتك في "العرّاب" ؟

سلمى المصري: الدور في جزئه الأوّل لم يكن مغرياً

زاهي وهبي: وهذا مصدر سؤالي، هذا سبب سؤالي

سلمى المصري: نعم، الجزء الثاني هو الذي سيتطّور فيه دوري. أنا أُحبّ شغل "حاتم علي"

زاهي وهبي: طبعاً، مخرِج مرموق ومُبدِع

سلمى المصري: وأثق بشغله و "رافي" أيضاً أحبّه وأحب كتابته

زاهي وهبي: "رافي وهبة" الكاتب المتميّز

سلمى المصري: وهذا الذي أغراني. أنا طبعاً حين أرسلوا النص لي كان يحتوي على عشر حلقات مكتوبة، فقرأت ولم أعرِف ما هو مسار الشخصيّة لبعد هذه الحلقات فتحدّث مع "رافي" وقلت له، "فقط أريد أن أعرِف إلى أين ستتجه الشخصيّة"، فحكى لي قليلاً عنها لكن قال لي أنّه في الجزء الثاني وبعد وفاة "العراب" سيستمرّ الدور

زاهي وهبي: على كلّ حال سنتابع الحديث مع حضرتك وأدوارِك الجديدة وماذا لديكِ من جديد وسنتطرّق إلى ظاهرة اقتباس الأفلام وتحويلها إلى مسلسلات ولكن بعد أن نتوقّف مع موجز إخباري سريع

ما قل ودلّ:

¯ سلمى المصري

Ÿ ممثلة سوريّة درست القانون واحترفت التمثيل

Ÿ شاركت في عشرات الأعمال التلفزيونيّة منها "مرايا" و"عائلتي وأنا" و "صلاح الدين الأيوبي" و "العشق الحرام" و "طاحون الشرّ" و "صدر الباز" وغيرها

Ÿ في السينما شاركت في أعمال مثل "مقلب في المكسيك" و "المتبقّي" و" الآباء الصغار"

Ÿ كُرِّمت وحازت العديد من الجوائِز منها جائِزة أفضل ممثلة للعام 1983 في مهرجان اتحاد الإذاعات العربيّة في "تونس" ، جائِزة "التمييز والإبداع الذهبيّة" من نقابة الفنّانين السوريين عام 1999، جائِزة "كركلاّ التكريمية" بمهرجان السينما في "الجزائِر"، وجائِزة مهرجان دمشق السينمائي 2005   


المحور الثاني

المحور الثاني

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام صفحتنا على "الفيس بوك" "بيت القصيد، على إسم البرنامج، ندعوكم الى الانضمام للصفحة وضيفتنا الممثلة القديرة "سلمى المصري"، أُكرِّر ترحيبي بحضرتكِ وأولى الآراء التي سنستمِع إليها عن حضرة جنابك الليلة هي من فنّان كبير ومُمثّل قدير، الأُستاذ "دريد لحّام" نسمعه سوياً

كلام يوصل:

دريد لحّام: في الشام، كان عندنا فاكهة هكذا مثل " الزعبول" صغيرة لونها أصفر يقولون لها "حبلاس" ، وهذا "الحبلاس" ميزته أنّه كلّما كبِر يحلى، و"سلمى" هكذا كلّما كبرت تحلى من أجل هذا أنا أسمّي "سلمى" "حبلاسة الشام". أوّل لقاء لي بهذه الفنّانة " الأمّورة"  كان في فيلم "مقلب من المكسيك" وكانت لا تزال طفلة حينها وفي أوّل تجربة لها. عندما شاهدت أداءها العفوي قلت" هذه الفتاة بالتأكيد سيكون لها إن شاء الله شأن كبير في الدراما، والحمد لله كان هذا الشأن ، بعد ذلك زيّنت لي فيلم " الآباء الصغار" في كونها ضيفة شرف في هذا الفيلم. في التلفزيون صوّرنا سوياً مسلسل "عائِلتي وأنا"، في المسرح كانت إلى جانبي وكنت إلى جانبها في مسرحيّة "كاسك يا وطن" ثمّ في "شقائِق النُعمان". عندما تتواجد في موقع تصوير لا تجد عندها متطلّبات خاصّة مثل بقيّة النجوم أبداً  فهي هنيّة، رضيّة، متواضعة، وحضورها أيضاً آسِر وتشع فرحاً على كلّ من هم حولها. أتمنّى أن تجمعنا الظروف في عمل جديد بإذن الله. الآن يا "حبلاسة" سؤالي لكِ، ماذا تعني لك " رقصة  ستّي"؟

زاهي وهبي: حلو كثيراً الذي قاله عنكِ أُستاذ "دريد"

سلمى المصري: حبيب قلبي، ألله يخلّيه يا ربّ ويطيل عمره ويعطيه الصحّة. هو الأب الروحي، هو، ماذا سأقول لك، هو "سوريا" بكل ما فيها من شيء قيِّم "سوريا"، يمكن أن تعتبِر "تدمر" وتعتبر أيّ شيء فيها هو الأُستاذ " دريد"

زاهي وهبي: أطال الله في عمره. ماذا تعني لك "رقصة ستّك"؟ هذا سؤال ملغوم بالتأكيد

سلمى المصري: رقصة ستّي هي معزوفة لجدّي والد والدتي "عمر النقشبندي"، فمنذ أن كنت صغيرة ربما منذ أن كان عمري  سنة  كانوا  دائِماً حتّى ينغّونها لي  وكنت أرقص عليها. و" رقصة ستّي"  ارتبطت بي حتّى حين كبِرت. أي مكان أدخله، حين أدخله يعزفون لي " رقصة ستّي" . أولاً هي صارت فولكلورا ضمن "الشام" في "سوريا" وأيّ شيء يريدون أن يتحدّثوا فيه عن "الشام" يضعون هذه المعزوفة، وأنا تربيّت في بيت جدّي لكن لم أتعلّم العود

زاهي وهبي: للأسف

سلمى المصري: كنت أُحاول، والله كنت أُحاول

زاهي وهبي: خسرنا عازِفة عود لكن ربحنا ممثلة مرموقة. كنت قد أشرت قبل الموجز إلى ظاهِرة الاقتباس، أي تحويل الأفلام، وعندنا ثلاثة أو أربعة مسلسلات شاهدناها في الفترة الأخيرة هم أصلاً أفلام،  فيلم يُحوّل إلى مسلسل من ثلاثين حلقة ، لماذا؟ عندنا مئات الروايات العربيّة الجيّدة. "نهاية رجل شجاع" لغاية اليوم الناس تحكي عن هذا المسلسل وهو عن رواية لـ "حنّا مينا". روايات "نجيب محفوظ أثْرَت الدراما والسينما في "مصر"

سلمى المصري: لا أعلم لماذا يهربون لقصّة أن يقتبسوا الأفلام في الفترة الأخيرة، حتّى في مصر وحتّى في "سوريا" وفي "لبنان"، يقتبسون القصّة والقصة تكون في العادة معروفة. عندما تُشاهِد المُسلسل

زاهي وهبي: شاهد الفيلم الآلاف، لا بل الملايين

سلمى المصري: فأنت تعلم ماذا سيحدث بعد ذلك

زاهي وهبي: فعنصر التشويق يغيب

سلمى المصري:  فأنت تتوقع، يا ترى قد غيّروا شيئاً، يا ترى قد غيّروا نهايته

زاهي وهبي: خلال حلقة أو اثنين أو ثلاث نعرِف ماذا غيّروا

سلمى المصري: بدل أن تشاهد فيلماً لساعة ونصف الساعة تُشاهِد مسلسلاً من ثلاثين حلقة في إيقاع بطيء وممطوط

زاهي وهبي: من يتحكّم بالإنتاج؟ من، المنتج؟ صاحب المال؟ الحقّ على المؤلّفين؟ على المخرجين؟ لماذا تغييب الرواية العربيّة الجيدة نقول، وليس أيّة رواية ، عن الدراما العربيّة التلفزيونيّة؟  

سلمى المصري: أنا لا أعرِف بالضبط، لكن في الفترة الأخيرة لا أعلم لكن طالما عندنا أرشيف كبير من الكتّاب والقصص والروايات يمكن أن تُقتَبَس؛ لاحظ الأعمال والأفلام التي أُنجِزَت لـ "نجيب محفوظ" ولـ "إحسان عبد القدّوس"

زاهي وهبي: و"يوسف إدريس"

سلمى المصري: كلّها أعمال نجحت. حتّى اتُّخِذت كمسلسلات وأنت كمشاهِد تشوّقت وشاهدتها. في النهاية، ولا أعلم، هناك طلَب مثلاً على عمل رومانسي أو أنّ أحد الكتّاب أحب هذه الفكرة لفيلم يريد أن يكتب نصّه. شاهدنا مسلسلين تقريبا أو ثلاثة مأخوذة عن قصص نحن نعرِفها وشاهدناها

زاهي وهبي: وقد حفظناها عن ظهر قلب. أعود للأعمال، حضرتك شاركتِ مؤخّراً بمسلسل لم يُعرَض بعد واسمه "صدر الباز" وهو من أعمال البيئة الشاميّة، بماذا يختلِف عن غيره من المسلسلات والأعمال التي قُدِّمَت تحت مُسمّى بيئة شاميّة؟

سلمى المصري: أغلب الأعمال الشاميّة فيها تشابه، في الحارة، في العلاقات. لكن أنا بالنسبة لي دوري مختلِف عن الكثير من الأعمال التي قدّمتها، دوري دور سيّدة قويّة هي الحاكمة، زوجها زعيم

زاهي وهبي: دور جديد بالنسبة لحضرتك

سلمى المصري: هناك زعيم حارة وهناك ابنها، يتوفّى الأب وهي تحاول أن تصنع من ابنها وتوصله ليكون زعيم الحارة لكن الحكم تقريباً لها لأنّ هي التي كانت دائِماً تعطيه تعليمات عمّا يجب أن يفعل. في القصة حبكات مقاربة للأعمال البوليسية وفي المسلسل دراما أكثر

زاهي وهبي: شاركتِ أيضاً في عمل بيئة شاميّة وهو "ياسمين عتيق"

سلمى المصري: "ياسمين عتيق" نعم لكنّه مختلِف

زاهي وهبي: هلّ نال النجاح المُنتظر؟ في المسلسل اسمان لكبار أيضاً، عدّة أسماء لكن "غسان مسعود" و"سلاف فواخرجي" ونُخبة من نجوم الدراما السوريّة

سلمى المصري: أنا لا أعرِف ما هي آراء الناس

زاهي وهبي: لكنّك تشعرين كأحد المشاركين

سلمى المصري: هناك أُناس تابعت، لا أعرِف. أحياناً آراء الناس أو ما ترغب في مشاهدته يختلِف. أحياناً ترغب الناس في مشاهدة ما هو قريبٌ لها أكثر، شيء تعرفه أو من الواقع أو من التاريخ المعروف. "ياسمين عتيق" طرح أمورا كثيرة وهناك "أبواب الريح"

زاهي وهبي: لكنّها حقبة

سلمى المصري: حقبة نعم. هناك شخصيات لا تعرفها الناس وتتعرّف عليها وجاء بعده "أبواب الريح" الذي كان قريباً من أجواء البيئة الشاميّة. "ياسمين عتيق" يحكي عن الشام في القرن التاسع عشر، تقريباً عام 1860

زاهي وهبي: رفضتِ المُشاركة في "باب الحارة"

سلمى المصري: من زمان أجل، من أوّل المسلسل

زاهي وهبي: لكن لماذا؟ طالما أنتِ تُشاركين في أعمال البيئة الشاميّة ما الذي جعلكِ لا تشاركين في هذا المسلسل؟ "باب الحارة" مُسلسل ناجِح و جماهيري

سلمى المصري: لا أعلم. أنا لا أريد أن أقول أنّه كانت هناك أمور ماديّة اختلفنا عليها أو كان عندي وجهة نظر مُعيّنة في الشخصيّة، بأنّ هذه سيّدة الحارة ومن المستحيل أن تصل كسيدة معروفة في الأوساط الشاميّة وأن يكون هناك مع زوجها هذه العلاقات الإنسانية جداً والاحترام الزائِد. أنا تناقشت معهم بأنها لا تصل الى  مرحلة أن تقول هكذا سيّدة لزوجها في تلك الفترة كلمة "فشَرت" مثلاً. بعد ذلك، وجدت أنّ العمل من ستّين حلقة ويستغرق وقتاً لقراءته والتحضير له ، ولم أشعر أنّ القيمة الماديّة تُعادِل تعبك أو شُغلَك

زاهي وهبي: هلّ ندمتِ على اعتذارِك عندما نجح "باب الحارة" وأنا أتحدّث بمعنى المُشاهدة أي نسبة المشاهدة العالية وأجزاء متتالية، ولا أعلم في أيّ جزء صرنا

سلمى المصري: صار في الجزء الثامن. أنا أقول خلص، اشتغلته زميلة لي وأنا أحبّها وبالتأكيد كانت موفّقة بالدور

زاهي وهبي: أيّ دور؟

سلمى المصري: دور "إم عصام" التي أدّته

زاهي وهبي: " شكران"؟ لا أدتّ دور " فوزية " طبعاً

سلمى المصري: "صباح"

زاهي وهبي: "صباح الجزائري" أكيد

سلمى المصري: على العكس، كلّه نصيب في كلّ الأحوال. عرضوا عليّ في مراحل ثانية أيضاً أدورا وأيضاً اعتذرت لأنني من الأساس لم أشتغل ولم أحبّذ ذلك، لكن بعدها أديت دوري في "كوم الحجر" وهو من الأعمال التي أحبّها أنا وباللهجة الحلبيّة

زاهي وهبي: هلّ تعتقدين أنّ البيئة الشاميّة وأعمال الدراما السورية أنصفت المرأة التي تنتمي إلى البيئة الشاميّة؟ إلى الحارة الدمشقيّة، حضرتك بنت الحارة الدمشقيّة ولديكِ حكايات من جدّتك ومن جدّك

سلمى المصري: أنا لا أشعر بأنها أنصفت المرأة، لا، لأنّ المرأة الشاميّة ليست هكذا، أي ليست كل الأدوار التي نشاهدها تمثّل المرأة الشامية

زاهي وهبي: ماذا تقصدين ليست هكذا؟

سلمى المصري: في تلك الفترات كان هناك الأطباء والمناضلون ومعلّمون ومعلّمات، وكان لبسهم أنيقا

زاهي وهبي: هذا ما حاول ربّما مسلسل "ياسمين عتيق" أن يقوله

سلمى المصري: لكي يُظهر بأنّهم ليسوا كذلك، ليس على نسق هذا الذي نراه بأنّ " الست" هي فقط التي ترعى نساء الحارة والداية ولا أدري ماذا والكلام

زاهي وهبي: و "القــلقـلة" و "القيل والقال"

سلمى المصري: كان يوجد نساء متعلّمات ومدرّسات وشاعِرات وأطبّاء وأُدباء، ليست بهذه الصورة التي نشاهدها. هذه الصورة شوّهت السيّدة الشاميّة

زاهي وهبي: في هذه الحال، ما هو سرّ نجاح مُسلسل مثل "باب الحارة"؟ أن يحبّه الناس ويتابعونه وينتجون منه جزءا وراء جزء. لو لم ينجح لما كان وصل إلى الجزء الثامن

سلمى المصري: الناس، لكي أقول لك، هذه البيوت العربيّة تحب هذه القصص التي تحدث، نوع من التسلية لا أكثر. لكن "عطوات" الحارة وفلان وفي أيّام الفرنسيين وفي أيام أُخرى، والذين أحبّوه هم خاصّةً من خارِج "سوريا" لأنّهم عادوا من خلاله وتذكّروا هذه البيوت وهذه العلاقات

زاهي وهبي: الدراما السوريّة عموماً وليس فقط البيئة الشاميّة قدّمت المرأة أو صورة المرأة دعيني أقول كما يجب أم كما ينبغي أو كما على الأقل تتمنّين حضرتكِ؟

سلمى المصري: إلى حدٍّ ما نعم، قدّمت أعمالاً أظهرت المرأة الشاميّة أو السيدة سواء كانت طبيبة أو مسؤولة. هناك أعمال أعطت كثيراً للمرأة، وما من شكّ أنّ الأعمال تؤخذ بذكوريّة دائِماً أكثر من الأنثوية،  لكن سيعودون إلى الأصل في النهاية ولا يمكنهم أن يفصلوا أنّ المرأة تُكمِل الرجل والرجل يُكمل المرأة، فالأعمال دائِماً قائِمة على الجنسين

زاهي وهبي: نعم. هلّ شعرتِ في لحظة من اللحظات أنّ مسيرتك الفنيّة كامرأة أكثر صعوبة كونكِ امرأة من زملائِك الرجال أو أكثر سهولة ربّما كونكِ امرأة من زملائِك الرجال

سلمى المصري: من أيّة ناحية؟

زاهي وهبي: في هذا المشوار، بأنّ العقبات والتحدّيات والمصاعِب أكثر أو أقل أم لا الأمر ذاته، في النهاية الفنّان فنّان بمعزِل عن جنسه

سلمى المصري: بقدراته، بشخصيّته، بتواجده، بإثبات شخصيّته، بطريقة تعامله. أكيد، أنا لا أشعر أنّ هناك فرقا بيني وبين زملائي

زاهي وهبي: على كلّ حال، سأُتابِع مع حضرتكِ ونتحدّث أكثر عن أدوار أدّيتِها ومنها الكوميديّة أيضاً ولكن بعد أن نتوقّف مع استراحة سريعة 


المحور الثالث

المحور الثالث

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، نتابع "بيت القصيد" مع الممثلة القديرة "سلمى المصري". أيضاً سنستمِع إلى رأي ضمن فقرة “كلام يوصل" لفنّان لبناني معروف ومُمثِّل قدير أيضاً هو الأُستاذ "جهاد الأطرش". نسمعه سوياً

كلام يوصل:

جهاد الأطرش (فنّان): تعود معرِفتي بالسيّدة "سلمى المصري" الى الثمانيّنات، يوم جاء فريق فنّي سوري كبير إلى "الشوف" على رأسهم الأخ "دريد لحّام" لتقديم مسرحيّة "شقائِق النعمان". التقيت بالأخ "دريد" ورحّبنا به في وطنه الثاني "لبنان" ووعدني بتقديمي إلى شاب وسيم جداً وفنّان كبير. يوم الذي تعرّفت إلى هذا الإنسان تبينّ أنه "شكيب غنّام" زوج السيّدة "سلمى المصري". كنت سعيدا جداً بمعرِفته لأنّه فعلاً رجل عنده رؤية فنيّة حلوة جداً وكان عنده رؤية أنّه من الممكن جداً أن يحدث في العالم العربي ما كان يحدث في "لبنان"، لكن أيمتى وقت الانفجار لم يكن يعلم. اللقاء الثاني بيني وبين السيّدة "سلمى المصري" يوم الذي اتّصل بي المخرِج الأُردني " حسن أبو شعيرة" وقال، هناك مسلسل "السياق" ونحبّ أن تُشارِكنا في عمله وهو من بطولة ثلاثة من النجوم السوريين، السيّدة "سلمى المصري"، " فاديا خطّاب"، و"رشيد عسّاف". انتقلنا إلى " أثينا" لتصوير هذا العمل وهناك تعرّفت عن كثب إلى السيّدة "سلمى" لأنّها كانت تلعب دور على ما أعتقِد زوجتي التي تقع في مكائِد هذا المُحامي الذي يسعى بشطارته ومهارته لإيقاع السيّدات الجميلات بمكائده حتّى يستولي على ثروتهنّ. كانت فعلاً مثال الفنّانة المُحِبّة لعملها، المُحِبّة لدورِها، إحساس صادِق، إحساس عال جداً وتحفظ دورها بدقّة وتلتزِم بالمواعيد وبالوقت. كنت سعيدا جداً في المُشاركة في هذا العمل، وكانت فترة مُهمّة جداً للقائي بهذا الفريق ومن يومها أنا أعتبر أننا بدأنا نشترِك معاً في العمل العربي المُشتَرَك إذا جاز التعبير، فنّانون لبنانيون وسوريون وأُردنيون. سيّدة "سلمى"، كنت قد ذكرت أننا نحن من أوائِل من اشترك في أعمال تلفزيونيّة مُشتركة، أردنيون وسوريون ولبنانيون. سؤالي لكِ، اليوم يدور نقاش وجَدل حول هذا الموضوع. ما رأيِك في الأعمال الفنيّة المُشتركِة التي تضم نجوماً وممثلين وممثلات من جميع الأقطار العربيّة؟

زاهي وهبي: جزيل الشُكر للأستاذ

سلمى المصري: أُوجِّه له تحيّة، وفعلاً أنا اشتقتُ إليه كثيراً، منذ فترة لم أره لكن شاهدته في آخر عمل له في "تشيللو" وكان رائعاً ويُجنِّن. هو كإنسان رائِع

زاهي وهبي: وقيمة فنيّة وأخلاقيّة الأستاذ "جهاد الأطرش"

سلمى المصري: فعلاً. هو دائِماً في القلب وفي الذاكرة ولا يُمكِن أن يُنتسى أبداً

زاهي وهبي: ورأيكِ في الأعمال العربيّة المُشتَرَكة؟

سلمى المصري: نحن بدأنا في الأعمال المُشتركة وكانت قبلاً أعمالا تاريخيّة، وتجمعنا اللغة العربيّة الفُصحى. كان هناك من "لبنان" ومن الأُردن" ومن "سوريا" ومن "مصر". قمنا بأعمال كثيرة وأنجزنا "شجرة الدرّ" وأنجزنا " دليلة و الزئبق"، أنجزنا أعمالا كثيرة  مثل "صلاح الدين الأيوبي" واشتغلنا أعمالا كثيرة مُشتركة. الآن، في الأعمال المُشتَركة حالياً إذا ما كانت هذه الشخصيّة فعلاً تمّ توظيفها بشكلٍ صحيح في العمل تجدها هجنة قليلاً. بمعنى، الأم تتحدث على افتراض باللهجة السوريّة والبنت تتحدّث باللهجة اللبنانية والأب يتحدّث باللهجة الأُردنيّة، لم تعد تتواجد هذه الروح الموجودة في النصّ. قد يكون للأم مثلاً أُخت تعيش في الخارِج

زاهي وهبي: أي لها مبرِّر، إذا كان لها مُبرِّرٌ دراميّ نقبلها

سلمى المصري: مُبرِّر لهذه الشخصيّة التي تريد أن تقبلها، لكي يكون العمل بروح واحِدة ومتكامِلا. أحياناً تشعُر بأنّ الشخصيّة

زاهي وهبي: إذا دعينا نقول أن تكون القصّة منطقيّة وواقعيّة كي تكون مُقنِعة أكثر. ولكن بشكلٍ عام، ألا تجدين أنّها تجربة جيِّدة بمعنى فُرَص عمل أكثر، عجلة هذا الإنتاج تبقى شغّالة بين "دمشق" و"بيروت" و "دبيّ" و"القاهرة" و "عمّان" إلى آخره؟

سلمى المصري: أكيد. أوّلاً كلّهم يكتسبون الخبرات، بعد ذلك يجتمع الفنّانون كلّهُم ويحدُث هذا التآلف والودّ بينهم. ربما أن قد لا أجتمع بشخص وأبقى لفترة طويلة لكن الأعمال هي التي تجمعنا دائِماً. هذه المحبّة الموجودة في الـ Cast الفنّي أتمنّى أن تكون منتشِرة في كلّ أجوائنا وليس فقط بالوسط الفنّي أو بالعمل الفنّي. أكيد هناك خبرات نحن نأخذها دائِماً ونكتسبها من بعض، لا أحد يقول أنا وصَلت، لا على العكس، أنت حين تشتغِل مع مُخرِج جديد أو مُخرِج شابّ أو مع شباب صغار أو مع كبار، على العكس كلّهم يكتسبون خبرة من بعضهم البعض وأنت تجد الطريقة للتعامل معهم

زاهي وهبي: أيضاً شاركتِ في "مصر" بتجربة وحيدة مع الفنّان "هاني رمزي"  في مسلسل كوميدي بعنوان " عريس دلفري". التجربة المصريّة لم تتكرّر، لماذا؟

سلمى المصري: الشيء الأول، أريد أن أُوجِّه تحيّة للفنّان "هاني رمزي" لأنّه إنسانٌ رائِع ويُجنِّن جدياً

زاهي وهبي: وهو فعلاً على المستوى الشخصي شخص لائِق جداً وخلوق

سلمى المصري: ومهذّب ومتواضع وفيه كلّ الصفات التي تحبها أن تكون في الفنان

زاهي وهبي: لكن ألله يُسامحه على آخر برنامج "هبوط اضطراري"، بعد قليل سأسألكِ رأيك به لكن أخبريني في البداية وقبل أن أتحدّث عن المسلسل لماذا لم تُكرّري التجربة في "مصر"؟

سلمى المصري: لأقول لك، في البداية أنا صوّرت وصارت ظروف الثورة في "مصر" وتوقّفنا لفترة وعدنا ورجعنا وأكملنا العمل لأنّنا كنّا قد صوّرنا وقطعنا به مرحلة، فقالوا لي إمّا أن نُكمِل أو سيتوقّف العمل فقلت لهم لا، أنا معكم ، والذي يحدث عليكم يحدث عليّ ، فأكملت العمل ورجعت إلى "سوريا". كانت الأزمة في بداياتها في "سوريا"، صارت الأزمة وأنا كنت أصعد الى الطائِرة وأنا أبكي ولم أكن أقدر على ترك "الشام" كي أصعد. هذه هي الظروف التي صارت وبعد ذلك هذا الذي حدث جعلني أتمسّك أكثر وأبقى

زاهي وهبي: مع أنّه هناك زملاء وزميلات لحضرتكِ راحوا الى " مصر" وحقّقوا شُهرة ونجوميّة ومُشاركة في أعمال مميّزة

سلمى المصري: جاءتني عروض كثيرة لكنّي لم أفكر أبداً حالياً أن أترك "سوريا". لا أعلم، أنا ارتباطي ربما العائِلي أيضاً، بين أُسرتي وعائِلتي يجعلني من الصعب أن أترك

زاهي وهبي: حتّى لو الآن جاءك عرض مجدداً؟

سلمى المصري: الآن لا. عندما أشعر أنّ "سوريا" بخير والأمور كلّها صارت بخير حينها أُفكِّر

زاهي وهبي: إن شاء الله، يا ربّ. ما الذي أقنعكِ أو ما الذي جعلكِ تُشاركين في مسلسل "عريس دلفري"؟ وكيف وجدتِ هذه التجربة؟

سلمى المصري: أولاً، الرسالة التي أرسلوها لي للمُشاركة أحببتها كثيراً وهي أنّهم يحبّون كثيراً أن يتعاونوا وهم يحبونني كثيراً ويرغبون في حدوث هذه الفرصة، وفعلاً تحدّثنا على التلفون وبعثوا لي بالنص وقرأته وذهبت فعلاً. أنا أعرِف أنّ "هاني رمزي" إنسان رائِع جداً وفعلاً ذهبت وأنجزت العمل وأتصوّر أنني تركت أثراً حلواً عندهم

زاهي وهبي: كنت أريد أن أسألِك، كيف كان صدى العمل؟

سلمى المصري: قد تكون هذه المرة الأولي لي للتحدّث باللهجة المصريّة. قد تفلت منّي عبارة وأحياناً بين الفتحة والكسرة مُمكِن أن تُبان. فأنا اقترحت حين ذهبت أن تكون الشخصيّة من أصول سوريّة بمعنى أنه قد يكون والدها مصريا وأمّها وأخوالها سوريين، فهي ما بين "سوريا" وبين "مصر"

زاهي وهبي: فيكون هذا مبرّراً إذا مرّت مُفردات سوريّة في الكلام

سلمى المصري: إذا نطقت بمفردة فيها الـ accent خاصّتي أن تكون مُبرّرة

زاهي وهبي: أين ترتاحين أكثر، في الكوميديا أو في الدراما العاديّة؟ أي الاجتماعي التراجيدي إلى آخره

سلمى المصري: كلاهما. الذي يشدّني أكثر هو النصّ والورق. أحياناً أشعر بأنّ هناك عملا كوميديا حلوا يمكنني أن أُقدّمه وأحيانا أميل الى العمل الدرامي أو التراجيدي. الكوميديا حلوة لأنّك أثناء العمل فيها تعطيك روحاً مختلِفة كما تعلم، تبقى نضراً وتبقى تضحك، وتكون عندك روح النكتة حاضرة

زاهي وهبي: على كلّ حال، الابتسامة دائماً على وجه حضرتك رغم الظروف الصعبة وتبثّين الفرح فعلاً. على سيرة الفنّان الأُستاذ "هاني رمزي"، تابعتِ برنامجه "هبوط اضطراري"؟ ما هو رأيكِ؟

سلمى المصري: أنا كنت ضدّ هذه القصّة

زاهي وهبي: هناك برنامجان هذه السنة في شهر رمضان المُبارك لـ "رامز" و" رمزي"

سلمى المصري: أنا لم أتقبّل كلاهما لأنّ

زاهي وهبي: لماذا نذهب إلى هذه الدرجة من

سلمى المصري: فيها قساوة وفيها احتمال أن يحدث مع المرء شيء فعلاً، أن يكون معه مرض في القلب أو يحدث معه هبوط في الضغط أو ارتفاع في الضغط، ومن المُمكِن أن يتأذّى. ليست مزحة ولا هي أن تُضحِك العالم على ألم بعض الناس أو أن تراهم في مراحِل الخوف. بعد ذلك، ما من شيء جديد

زاهي وهبي: ومن منّا لا يتوتّر إذا كانت الطائِرة من الممكن أن يحدث لها شيء، من منّا يبقى على طبيعته؟

سلمى المصري: إذا مررنا بالقليل من المطبّات الهوائيّة نبدأ

زاهي وهبي: إنها مسألة فعلاً غير مقبولة، لا مهنياً ولا لأيّ سبب من الأسباب. على سيرة "رمضان" المُبَارك ما هو رأيك بمسألة زحمة الأعمال كلّها في شهر رمضان. كنت تخبرينني أنّ مسلسل "صدر الباز" لم يلحقّوه لشهر "رمضان" وظهر أنه علينا أن نُشاهِد في شهرٍ واحِد مائتي مُسلسل، فما العمل؟

سلمى المصري: صحيح، هذه خطوة ليست جديدة وقد صار لنا عدّة سنوات ونحن نُعاني من نفس هذه القصّة، عرض المسلسلات في رمضان و يبدأون كلّ الشغل وكأنّ رمضان غير معروف أيمتى سيأتي. من المعروف أيمتى "رمضان" ومتى سنبدأ

زاهي وهبي: هذا كان مفهوماً في أيّام التلفزيون الواحِد بحيث كانوا يحجزون مسلسلين أو ثلاثة لشهر رمضان المبارك، لكن اليوم توجد ألفا محطّة وألفا مُسلسل

سلمى المصري: وفي النهاية لا يتمكّن لأحد أن يُتابِع كلّ الأعمال

زاهي وهبي: مستحيل

سلمى المصري: يُتابع عملا أو عملين أو ما يمكنه أن يُشاهِد، وأنت تعلم أنّ في شهر رمضان بعد الإفطار تخرج الناس وتتجوّل وأغلبهم لم ير الكثير من الأعمال. الذين رأيتهم يقولون لك، " لم نتمكّن من مشاهدة الأعمال لأننا طلعنا وخرجنا وذهبنا". في رمضان هناك دائِماً جمعات عائليّة ومن المستحيل أن يكون عندك ضيوف بينما أنت تتابع على التلفزيون

زاهي وهبي: وهناك ظاهرة ثانية وهي مسلسلات الأجزاء بمعنى جزء أوّل وثاني وثالث ورابع وبعد ذلك؟

سلمى المصري: حسب النصّ أو العمل. إذا هذا العمل من الأساس من ثلاثة أجزاء أنا معه، لكن أن تبني على نجاح أحد الأعمال نجاح عمل آخر يظهر العمل الآخر فاشلاً

زاهي وهبي: لأنّ يمطّ مطّاً من دون مبرِّر ومن دون منطق

سلمى المصري: يستغلّون نجاح هذا الجزء لجزء ثان

زاهي وهبي: على علمك، هناك شخصيات تكون في الجزء الأوّل قد توفّت مثلاً وإذا كان من ضرورة لأحياء الميت، "نحيي العظام وهي رميم". هناك أحياناً استخفاف بعقول المشاهدين، بعقول الناس

سلمى المصري: صحيح، أنا أقول لك دائماً هكذا، نقوم بعمل ويجدون أنّ هذا العمل أخذ صدى حلوا وأحبّته الناس فيقومون بجزء ثان له مثلاً. دائِماً في نهاية العمل يبدأون بالتخطيط للجزء الذي يليه، حسبما يجدون العمل، لكن أنا ضدّ هذا. لكن أحياناً القصص تحتاج إلى

زاهي وهبي: إذا أُنجِز العمل كما تفضّلتِ

سلمى المصري: لكن يبقى تقسيمه صحيحا، في هذا الجزء هكذا وكذلك في الجزء الثاني والجزء الثالث إلى أن تُكمله. مثلاً مثل ثلاثيّة

زاهي وهبي: "نجيب محفوظ"

سلمى المصري: "نجيب محفوظ"، من الصعب أن تكون في جزء واحد فأنتجوه على ثلاثة أجزاء ويمكن أن تشاهده

زاهي وهبي: سأُتابِع مع حضرتك على كلّ حال ولكن اسمحي لنا مرّة اخرى أيضاً أن نتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابِع "بيت القصيد" 


المحور الرابع

المحور الرابع

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، نتابع "بيت القصيد" مع الممثلة القديرة السيّدة "سلمى المصري". سيّدتي، أنا أريد أن ألفت نظر مشاهدينا، ولسنا نتحدّث عن البدايات التي أشار إليها الأستاذ "دريد لحّام" والمسرح والأعمال في البدايات لأنّها أولاً صارت معروفة، ونحن سوياً منذ 15 سنة في "خلّيك في البيت" تحدّثنا عنها. في الحقيقة لكِ إلى جانب المسلسلات، الخُماسيّات. أي قدّمتِ أكثر من عمل هي عبارة عن خمس حلقات تلفزيونيّة، ما هو الفرق بين المُسلسل الذي من 13 أو 20 أو 30 حلقة والعمل الذي هو من أربع أو خمس حلقات؟

سلمى المصري: نفس الكلام الذي كنت تقوله حضرتك قبل قليل، أنت أحياناً القصة التي لا تستأهل أكثر من ثلاث حلقات أو خمس حلقات، ممكن لهذه الحلقات نفسها أن توسِّعها وتحوّلها إلى ثلاثين حلقة. بينما حين تُكتَب هذه القصة في خمس حلقات وتكون مضغوطة تكون القصّة محبوكة أكثر ولا تحتوي على ذلك الملل ولا يوجد كما تعلم هذا الشطّ والمطّ في العمل

زاهي وهبي: أيضاً ربما يجب أن نقول أنّنا أشرنا إلى تجربتكِ المصريّة ولكِ أيضاً تجارُب أُردنيّة، شاركتِ حضرتكِ بالدراما الأردنيّة كثيراً

سلمى المصري: في مرحلة معيّنة، نعم اشتغلت الكثير من الأعمال في الأُردن

زاهي وهبي: حتّى كان هناك تداخُل بين الدراما الأُردنيّة والدراما السوريّة

سلمى المصري: وعلى فكرة، في أوّل الأعمال التي اشتغلناها كانت الدراما الأُردنيّة في أوجها. حينها كانوا يصوّرون في الفترة الأُولى في تلفزيونات "دبي"، وكان الإنتاج أُردنيا مثل "نمر العدوان" و "رأس غليظ" و"شجرة الدرّ"  

زاهي وهبي: نتحدّث عن أعمال نجحت وحفرت في ذاكرة مشاهديها

سلمى المصري: نجحت وأخذت صدى كبيرا وكانت أعمالا ثقيلة. بعدها، بدأنا بالتصوير في " أثينا " في "اليونان" في استديوهات، ثمّ بعدها عدنا إلى الأردن حين صار عندهم مدينة إنتاج وصار عندهم استديوهات وبدأنا بالتصوير

زاهي وهبي: رافقتِ مراحل مُختلِفة من تطوّر الدراما العربيّة دعيني أُسمّها. ما هي شروطك باختصار لقبول دور أو رفض دور؟ غير الأجر وهذه المسائِل

سلمى المصري: الدور الذي أشعُر بأنني حين أقرأه  يشدّني، أشعر بوجود شيء من خلال هذا الدور يمكنني أن اُقدّمه

زاهي وهبي: الحدس الذي تحدّثنا عنه في بداية الحوار

سلمى المصري: نعم، بمعنى أنه ليس شرطاً كبر الدور أو صغره  أو ماهيّته، حتّى أحياناً كنت ضيفة في مسلسل "حارة المشرقة" الذي أنجزه الأُستاذ "ناجي طعمة"، دوري كان ضيفة لكنه موضوع بشكلٍ حلو، عائِلة مسيحيّة ضمن

زاهي وهبي: لكن مساحة الدور لا تهمّكِ، موقع اسمك في الجينيريك وإشارة المسلسل

سلمى المصري: هذه تعود إلى المُخرِج وتقديره للشخص

زاهي وهبي: لا تتدخّلين فيها

سلمى المصري: لا، لكن أيضاً لا أقبل ألا يعطوني حقّي فيها. هي أولاً تكريم لمسيرة الفنان والأمر الثاني لاسمه وتواجده

زاهي وهبي: أي ما يليق، الموقع الذي يليق بحضرة جنابِك. هلّ هناك شخصيّة أو دور تتمنين أن تؤدّيه ولم تؤدّه بعد؟

سلمى المصري: دعنا الآن بالـ (تضحك)

زاهي وهبي: (يضحك)، لماذا مستكينة في هذا الموضوع؟

سلمى المصري: دعنا نرجع، لو رجع أتمنّى أن أؤدّي "شجرة الدر" بإسقاطات جديدة وشيء جديد مثلاً

زاهي وهبي: قرأنا في فترة أنّه كان من المُفتَرض أن تؤدّي دور "أسماء بنت أبي بكر"

سلمى المصري: صحيح، والكاتب بعث لي الكثير مما كتبه وأنا قرأته فشعرت بأنّه كُتِبَ بطريقة أو سيُنفّذ بطريقة مثل قبل حوالى 30 سنة. شيء داخلي ضمن

زاهي وهبي: وإنتاج ضعيف وليس سخياً، متقشِّف

سلمى المصري: عندما قرأت وجدت أخطاء كثيرة وحاولت أن أُساعِدهم وأن آتي لهم بمراجِع في الكتابة، وبعد ذلك اعتذرت لأنّني لم أشعُر بالأعمال التاريخيّة التي نحن نقوم بها مثل "صلاح الدين"، "ربيع قرطبة"، تلك الأعمال التي فيها سخاء إنتاجي، فتُقارِن بأنه إذا هذا العمل لن يُنتج بنفس مستوى الأعمال التي أدّيناها نحن، لا

زاهي وهبي: قبل أن نتحدّث قليلاً عن الشباب أولادك ألله يخلّيهم، "داني" و"هاني"  ونحيّي السيدة "مهى المصري" أختكِ. دعينا نذهب برفقتكِ في "علامة فارِقة"، تحدّثنا عن علاقتك بـ "الشام" وبـ "دمشق" والحارة والبيت وإلى آخره،  نذهب برفقتك وخذينا حيثما شئتِ في "دمشق"

سلمى المصري: حسناً

علامة فارقة:

جوائزها الموزّعة في زوايا البيت شاهدٌ خجولٌ على مسيرتها التي جاوزت الأربعين عاماً كممثلة دراما قديرة. ليس صدفةً أنّها لُقِّبَت بـ "ياسمينة "الشام" فلكلتيهما من الرقّة والجمال ما يسحر، وإرادةٌ لا تكسرها رياح الصعاب التي كلّما اشتدّت تمسّكتا بجذورهما وفاحتا بعطرهما الذي يدعوك إلى الحياة. لـ "المصري" أدوارٌ عديدةٌ لا تُنسى لا لطولها أو لقصرِها أو لآنّها أدوارٌ أُولى أو أدوارٌ مُساعِدة، إنّما لأنّها جسّدتها بأفضل ما يكون. ومع هذا، يبقى أنّها تؤدّي أهمّ أدوارها بعيداً من الشاشة. هو دورٌ تتمحور حوله حياتها اليوم كـ "سوريا". تعشق بلادها عشقاً لا شريك له.

سلمى المصري:  "قاسيون"، هناك أُناس كثيرة مشتاقة لتراه ومشتاقة لترى الشام منه. أنا أقول لهم هذه أنا حقّقت لكم هذا الحلم الذي يتمناه الكثير من الناس الموجودين خارِج البلد، والشام منصورة بإذن الله. ليس فقط "الشام"، "الشام" أعني بها كلّ "سوريا". هذا هو المكان الذي اُحبّة وأرتاح فيه ، وربّما أنسى هموم الدنيا كلّها حين آتي إلى هنا

زاهي وهبي: طبعاً نتمنّى أن تبقى "دمشق" مدينة للحياة ومدينة للفنّ ومدينة للإبداع ومدينة للثقافة كما تعوّدنا عليها. علاقتك بأولادك، بـ "داني" و"هاني" ألله يخليهما كيف يمكن أن تصفيها لنا؟ هلّ حضرتكِ أُمّ شديدة؟ أُمّ متهاونة؟ هلّ أنتِ دائِماً مبتسِمة أمامهما بهذه الطريقة أم لا، وقت الجدّ توجد شدّة؟

سلمى المصري: كي أقول لك، الآن لم أعد

زاهي وهبي: لم يعد ينفع هذا الكلام الآن (يضحك) كبروا الشباب ألله يخلِّيهما

سلمى المصري: (تضحك)، عندما كانوا صغاراً كنت أمّا دكتاتوريّة والآن هما رفيقاي، أخرج معهما وآتي معهما وعلاقتي بهما حلوة كثيراً

زاهي وهبي: في المرّة الأولى التي حاورتكِ فيها كانوا أطفالاً

سلمى المصري: كانوا صغارا والآن صاروا كبارا

زاهي وهبي: مرّ الوقت، السنوات تركض. "داني" مُخرِج وشاركتِ بأحد أفلامه السينمائيّة، هلّ "هاني" له علاقة أو ميول فنيّة إذا أمكننا القول؟

سلمى المصري: "هاني" درس إدارة أعمال في "لندن" وهو الآن مدير مستشفى لكن عنده روح الكتابة وروح النكتة

زاهي وهبي: من الممكن أن يكتب شيئاً كوميدياً مثلاً

 سلمى المصري: نعم، دائماً. عنده أفكار يكتبها ويجمعها، ولا أحد يعرِف، إلى أن يحين الوقت الذي يُمكن أن يُقدّمها. لكن الآن كما تعرِف أنا المحكومة منهما، هما يخافان عليّ ويقولان لي ، "لا تطلعي، لا تعملي كذا"

زاهي وهبي: اشتراكك في فيلم "داني"، فيلم من إخراجه اسم الفيلم "حاجز عسكري" أليس كذلك؟

سلمى المصري: نعم

زاهي وهبي: وهو نوعٌ من الدعم، من التشجيع، دعم الأُمّ لابنها؟ وهذا طبيعي ومنطقي ولا تُلامين عليه

سلمى المصري: في أوّل عمل يريد أن يقوم به كان من اللازم أن أكون معه، أكيد سأكون معه في عمله. كلّ الناس تتمنّى أن أكون معه في أعمال، فهو كان يتفاءل بي ويرغب في وجودي، وأنا بصراحة كنت أرغب في أن أقف معه

زاهي وهبي: هلّ توجد بينكما صداقة، أي علاقتك بهذين الشابيّن الحلوين ألله يخلّيهما لكِ، هلّ فيها صداقة، أي هلّ من الممكن أن يأتيا ويُخبراكِ قصصهما وحكاياتهما؟

سلمى المصري: أكيد، عندي "داني" متزوّج وبعد فترة ستأتينا حفيدة

زاهي وهبي: أي ستصبحين "تاتا"

سلمى المصري: بعد حوالى شهر نعم، لكن عقلي طاير بذلك، لا تتخايل كم أنا فرحانة

زاهي وهبي: هلّ أنتِ مستعِدّة نفسياً أن تصبحي "تاتا"؟

سلمى المصري: كثيراً

زاهي وهبي: متصالِحة مع الفكرة ؟

سلمى المصري: أكيد على العكس، ربّما هذه تعطينا حياة وروحا جديدة

زاهي وهبي: تجدّد. يقول المثل: "ما أعزّ من الولد إلاّ ولد الولد"

سلمى المصري: ومحبّة ولد الولد على محبّة الولد أيضاً أكيد. على العكس، أنا وهما رفقة كثيراً وأصحاب كثيراً ويستفقدان لي إذا غبت وإذا سافرت يريداني أن أرجع. على العكس، علاقتي الآن ديمقراطية كثيراً معهما

زاهي وهبي: بما أنّك ستصبحين جدّة سيّدة "سلمى"، كيف هي علاقتك بالزمن؟ بالمرآة؟ بما يتركه الزمن من آثار على الإنسان ؟ كيف علاقتك بهذه المسألة؟

سلمى المصري: أنا أشعُر بأنّ لكلّ عمر جماله وله شكله. الأولاد دائماً يفكّرون أنّ الجدّة من اللازم تضع نظّارات وتشتغل صوف

زاهي وهبي: لا، "التاتا" المُعاصرة اليوم لا يمكننا التفريق بينها وبين ابنتها، لا نميّزهما عن بعضهما البعض

سلمى المصري: أنا قلت لزوجة "داني"، "نورا"، قلت لها : "شوفي حبيبتي عندما تأتي " البنّوتة" ستقول لي "مامي" ، فقالت لي : "وأنا ماذا ستقول لي"؟ قلت لها: "تقول لك ماما"

زاهي وهبي: ما هي أخبار "مهى" الفنّانة المرموقة؟

سلمى المصري: "مهى" تمام، الحمد لله وهي موجودة بين "الشام" وبين "دبيّ"   

زاهي وهبي: لماذا نشعُر أنّها مُقِلّة

سلمى المصري: إقامتها في "دبيّ" تكون على فترات أطول وتعود إلى " الشام" ثم إلى "دبي" وقد ابتعدت قليلاً ، لكن الآن لا، إن شاء الله

زاهي وهبي: أي يوجد هذا الشعور بأنّها مُبتعِدة

سلمى المصري: لا، لكنّها ستعود بعد فترة. هي عادت منذ فترة، كما قلت "ما أغلى من الولد إلاّ ولده" وهي متعلّقة بأولاد "ديما" كثيراً

زاهي وهبي: "ديما بيّاعة" طبعاً الفنانة المعروفة أيضاً

سلمى المصري: فهي تمضي كلّ أوقاتها معهم، فتأتي إلى هنا وتشتاق إليهم وتعود وترجع وتعود وتمضيها هكذا

زاهي وهبي: وصف "بيتوتية" هلّ ينطبِق عليكِ؟ أي هلّ حضرتكِ "بيتوتيّة"، علاقتك بالبيت وبالمنزل انطلاقاً من الذي شاهدناه

سلمى المصري: أنا "بيتوتيّة" جداً وعلاقاتي الاجتماعيّة قليلة نسبياً

زاهي وهبي: ماذا يُمثّل لكِ البيت؟

سلمى المصري: أشعُر بالاستقرار بالهدوء بالحياة المستقرّة حيث أرتاح

زاهي وهبي: إن شاء الله "بيت القصيد" يكون مريحاً (يضحك)

سلمى المصري: (تضحك)، هو مريح بالتأكيد وما شاء الله عليك، أنت تُضفي على هذا البيت هذه المحبّة وابتسامتك واستقبالك

زاهي وهبي: العفو، اليوم ابتسامتك لا يُعلى عليها. نحن لو خرجنا من هذا الحوار بهذه الابتسامة يكون بيتنا في القلعة كما يقولون فكيف الحال بهذا الحديث الحلو كله؟ ماذا بقي في جعبتكِ من أحلام؟ أبرز أحلامك اليوم ما هي؟

سلمى المصري: أحلامي صدّقني، ما عادت أحلامي أحلاما شخصيّة، صارت أحلامي أن نرجع للأمن والأمان الذي كنّا فيه، أن أرى الناس كلّها رجِعت إلى بيوتها وقد استقرّت وارتاحت. نتخلّص من هذا الكابوس

زاهي وهبي: ربّما حلمكِ هو حلم كلّ سوري اليوم

سلمى المصري: كلّ سوري وهذا حلمنا

زاهي وهبي: وكلّ عربي بالأحرى لأنّه كلّ شيء في هذا الواقع العربي

سلمى المصري:  أيّهما أهمّ البلد أم أنا أو أن أقول أنّ حلمي أن أؤدّي عمل كذا؟ حلمي في المستقبل أن أُصوِّر الشيء الذي صار، أن أنقل الحقيقة للناس التي لم تعرِف الحقيقة

زاهي وهبي: حقيقة ما تعرّضت له "سوريا"

سلمى المصري: ما تعرّضت له "سوريا" وأن تريهم ما حدث فعلاً. أي تفتح الستار أو توجّه الضوء على الذي حدث

زاهي وهبي: ربما تجارُب شخصيّة

سلمى المصري: هذا حلمي، أن تكمش الناس كلّهم وتفهِّمهم، "يا عمّي هذا ما حدث. كونوا مع هذا البلد وتمسكّوا به ولا تسلّموا أيّ شيء ولا تستسلموا حتّى". أنت تُشاهد مدى تمسّك الناس البسيطة رغم كلّ الظروف، والناس التي تمتلك الأموال وتتمكّن من الخروج خرجت والناس البسيطة بقيت. البلد من حقّ هؤلاء الناس، هؤلاء الذين سيبنونها وهؤلاء الذين سيشيّدونها وهؤلاء الذي يستحقّون، أهالي الشهداء والناس الذين ضحّوا بأبنائهم هم يستحقّون هذه البلد

زاهي وهبي: على كلّ حال،  من خلالك تحيّة لهؤلاء الناس ، للناس الطيّبين البسطاء المتمسّكين ببلدهم. وكما ذكرتِ، لأهالي الشهداء والجرحى والمفقودين والمخطوفين وربّنا كريم وإن شاء الله يبرد قلبهم ويعود أولادهم، كلّ مفقود وكلّ مخطوف كلّ منهم يعود إلى أُسرته وإلى عائِلته. أتمنّى لكِ كلّ التوفيق ومن خلالك لـ "سوريا" ولمحبّيكِ في كلّ أنحاء العالم

سلمى المصري: ألله يخلّيك تسلم لي وتحياتي لك ولكلّ العاملين بقناة "الميادين" الحبيبة

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً. الشُكر الدائِم لفريق العمل، لمخرِج البرنامج الأُستاذ "علي حيدر" والمنتِجة "غادة صالِح" ولمشاهدينا الكرام الشكر الأكبر. نلتقيكم على خير في الأُسبوع المقبل بإذن الله