العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

07-02-2015

الضيوف: محمد حامد عطية - مستشار أكاديمية مصر العسكرية، بسام البطوش - عضو مجلس النواب الأردني، إياد عبيد - مدير كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، أعليا العلاني - باحث في الجماعات الإسلامية، وصال سليم - عضو في مجلس النواب العراقي السابق.

المحور الأول

الإرهاب يضرب من جديد في شمال سيناء ومناطق أخرى...ما هي خيارات الرئيس المصري؟ وهل تكون التنمية مفتاحاً لمواجهة التطرّف؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها، ونبدأ من الهجمات التي تعرّضت لها وما زالت القوات المصرية المسلحة من جيشٍ وشرطة. شهداءُ وجرحى بالعشرات يسقطون في شمال سيناء، فيردّ الرئيس المصري بالقول "نحن نواجه أقوى تنظيمٍ سريٍ خلال القرنين الماضيين، ولن نترك سيناء". كيف ستواجه مصر هذا الوضع؟ وهل بالإمكان تطبيق الأمن والتنمية في الوقت نفسه؟

محطتنا الثانية من الجريمة التي هزّت الرأي العام العربي والعالمي، هي هولوكوست كما وصفها البعض، تلك التي تعرّض لها الطيّار الأردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش قبل استشهاده حرقًا وهو حيّ. ماذا سيفعل الأردن؟ ولماذا انسحبت الإمارات؟ وهل تكرّ سبحة الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي بعد ما جرى؟

المحطة الثالثة من نيجيريا التي دخلها الجيش التشادي وقواتٌ من النيجر مؤخرًا لمحاربة جماعة بوكو حرام. ما حجمُ هذه الجماعة؟ وهل فعلاً تشارك طائراتٌ فرنسية في العملية؟ ما مصالح الغرب في نيجيريا وفي تلك المنطقة عمومًا؟

وأخيرًا، على غرار المقاتلات الكرديات، معسكرٌ لتدريب نساءٍ عراقيّات من أجل تحرير الموصل. من هنّ؟ ومن يدرّبهنّ؟ وكيف ستكون فعالية المعسكر في مجرى المعارك؟

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

 

مصرُ تحارب أقوى تنظيمٍ سري خلال القرنين الماضيين. بهذه العبارة، اختصر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ما تواجهه بلاده من موجاتٍ إرهابية تستهدف بشكلٍ خاص الجيش والشرطة المصريين.

آخر هذه الهجمات كان يوم الخميس الماضي في مدينة العريش شمال سيناء حين سقط جنديٌ مصري وأصيب آخر بجروح إثر هجومٍ مسلح. قبل ذلك بأيامٍ قليلة، استهدفت سلسلة هجمات مقارَ أمنية وعسكرية في العريش أيضًا أدّت إلى مقتل أكثر من ثلاثين شخصًا معظمهم من العسكريين، بالإضافة إلى جرح العشرات.

على الأثر، قرّر الرئيس المصري تشكيل قيادةٍ عسكريةٍ موحّدةٍ لمنطقة شرق القناة مهمّتها مكافحة الإرهاب في شبه الجزيرة. كذلك، أعلن السيسي تخصيص مبلغ عشرة مليارات جنيه مصري لتنمية سيناء، ولمواجهة الإرهاب والتطرّف.

يُطرح هنا سؤالان اثنان. هل هناك ارتخاءٌ أمني كما رأى البعض؟ والسؤال الثاني حول التنمية، هل ستكون الحل؟ وما مصير المؤتمر الاقتصادي الذي يُنتظَر عقده الشهر المقبل في القاهرة؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة اللواء ممدوح حامد عطية مستشار أكاديمية مصر العسكرية. أهلا بك سيادة اللواء. لماذا سيادة اللواء وإلى متى نرى جنود الجيش المصري وعناصر الشرطة المصرية يسقطون بهذا الشكل؟

 

ممدوح عطية: شكرًا يا سيّدتي على استضافتي في هذه الحلقة المهمة، وأودّ أن أوضح أنّ شبه جزيرة سيناء يا سيّدتي تعرّضت في عقود طويلة ماضية لإستضافة واحتضان أعداد كبيرة جدًا من الإرهابيين من مختلف أنحاء العالم، ولقد سمّيتها في إحدى مقالاتي ومداخلاتي مع البعض بأنها مونديال الإرهاب العالمي، خلال ثلاثة عقودٍ مضت وبدأت عملية المداهمة ومقاومة هذا الإرهاب، لكن إذا وضعنا صعوبة المساحة الجغرافية، مساحة شبه جزيرة سيناء 60000 كيلومتر مربع، أي هي ثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل.

 

لينا زهر الدين: وستة أضعاف مساحة لبنان مثلا، وهي مساحة كبيرة جدًا بالفعل. ولكن نحن نتحدّث عن شبه جزيرة سيناء، عن منطقة معيّنة تقع فيها المعارك، أقلّ من ذلك بقليل، أعتقد 20000 أو 25000 كيلومتر مربع؟

 

ممدوح عطية: هي يا سيّدتي المنطقة التي تقع فيها المعارك، هم ينتخبون ويختارون المناطق الآهلة بالسكان مثل الشيخ زويد ورفح والعريش، وهكذا يختبئون، وحسب التعليمات الموجودة أمنيًا ومن أجل عدم مداهمة وقتل أفراد من الشعب والشباب والأطفال الأبرياء، فمن أجل هذا هم يستفيدون من وجود هذه الكتلة البشرية في الاختفاء وممارسة أعمالهم الاجرامية والشريرة.

لكن أنا أودّ أن أبلغ حضرتك أمراً، فان المداهمة بدأت بعد العملية الأخيرة وبشدة في عملية مسح شامل وجرد شامل لثلاث مناطق حول شيخ زويد ورفح وأيضًا في منطقة العريش في حملة لم يسبق لها مثيل. بالإضافة إلى ذلك، السيد القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس الدولة الرئيس السيسي أمر بعمل أو بتشكيل قيادة تعبوية، التي هي المنطقة الشرقية، وهي تضمّ جيشين.

 

لينا زهر الدين: لقناة السويس.

 

ممدوح عطية: نعم يا سيّدتي. هي تضم الجيش الثاني والجيش الثالث. وأود القول لك منذ أن كانت رتبتي ملازمًا ثانيًا، كانت هناك قيادة شرقية في هذه المنطقة. الآن نعود إلى هذا، من أجل توحيد الجهود وأيضًا من أجل تنسيق التعاون بين الجيش الثاني والجيش الثالث لإجراء المداهمات الصحيحة وعدم وجود ثغرات بين الاثنين. وإضافة إلى ذلك، كلف سيادة الفريق أسامة عسكر وهو من القادة المشهود لهم بكلّ كفاءة وإخلاص في العمل بعملية التنمية وخصّص عشرة مليارات جنيه في هذا الاتجاه.

نحن في المجالس القومية المتخصّصة من سنين، ومن خلال جهاز تعمير سيناء، أولاً جميع مدن شبه جزيرة سيناء فيها مياه حلوة، جميع المدن فيها مراكز ووحدات محلية، وأيضًا شبكة طرق عرضية وطولية، ولكن العشرة مليارات يا سيدتي سيتم توجيهها لإضافة قرى بدوية جديدة للتسكين وإقامة أيضًا مشروعات جديدة لتشغيل الشباب العاطل، الذي هو بسبب هذا التعطل قد يمارس.

 

لينا زهر الدين: صحيح، وهذا ما يتفق معك فيه البعض أنه بالرغم من كلّ ما جرى في سيناء، بالرغم من كل المشاريع على مدى سنوات وعقود، نحن نتحدّث عن مشروع لتنمية سيناء منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تبعه الرئيس السادات، بعده حسني مبارك، بعده محمد مرسي وانتهاءً بالسيد عبد الفتاح السيسي. الجميع وضع خطة لتنمية سيناء وللمشاريع التنموية في سيناء، وللأسف لم تطبق أي من الخطط.

اليوم تأتي العشرة مليارات جنيه، أو مليار ونصف مليار دولار تقريبًا أو أقلّ قليلا. كيف يمكن تطبيقها ونحن في عقود طويلة لم تطبَّق؟ لماذا أصلاً لم تُطبَّق وكيف بالإمكان تطبيقها الآن؟ ما الذي سيساعد على ذلك؟

 

ممدوح عطية: سأقول لك سيدتي، لأنّ مصر لم تفق إطلاقًا من المعارك، في 56 ثمّ 67 ثمّ حرب الاستنزاف ثمّ 73، كلّ هذه استنزفت موارد مصر، ولذلك كانت غير قادرة إطلاقا على إجراء التنمية، هذا أول سبب. السبب الثاني أنّ النية الصادقة بدأت تأتي الآن، لأنّ ما قبل عهد الرئيس السيسي كان هناك نية للتنازل عن جزء من ثلث شبه جزيرة سيناء الشمالية لصالح حلّ مشكلة إسرائيل، أن يستوطن فيها الفلسطينيون، فهذا شيء لا تقبله مصر، ولذلك لو لاحظتِ بخطاب الرئيس السيسي، يقول نحن نموت ولا نفرّط بسيناء، لأنّ سيناء هذه تمثل لنا كعسكريين القطعة التي ارتوت بدمائنا، خضنا فيها أربع حروب، هذا أولاً، وثانيًا هي البوابة الشرقية التي تحمينا ونواجه بها العدو الصهيوني وهو دولة إسرائيل.

 

لينا زهر الدين: دعنا نتابع ما الذي قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مباشرة بعد أن قطع زيارته لأثيوبيا وحصلت هذه المعارك وسقط الكثير من الشهداء والجرحى. نتابع ما قاله الرئيس السيسي ثم نعود لو سمحت سيادة اللواء.

 

عبد الفتاح السيسي: يوم 21-6، أحد أكبر القيادات لهذا التنظيم، إن لم يكن هو المسؤول عن كل شيء فيه، طلب لقاءً مع قيادي آخر معي شخصيًا لمدة 40 دقيقة وأكثر، هذا القيادي كان يقول لي ستجد من كلّ ربوع الدنيا ناسًا قادمة لمقاتلتكم، من أفغانستان، من باكستان، من سورية، من العراق، من مصر، من فلسطين، من ليبيا، من كلّ الدنيا، ستأتي لتقاتلكم. نحن لن نترك سيناء لأحد، إما تبقى سيناء للمصريين إما نموت. أنا لا يهمني سوى المصريين. مستعدّ أن أقف أمام الدنيا كلها إنما تكونون أنتم معي. من دون ذلك أنا لا أستطيع، لا أستطيع أن أقاوم إلا بكم.

من ساعدكم وأعطاكم، نحن نراه ولن نتركه.

قلت لهم المؤتمر الاقتصادي ذراع مصر. تفهمون معنى ذلك، ذراع مصر. نعم، نحن مستعدون لأن نجوع ونبني البلد. مستعدون أن نجوع ونبني البلد، ونبني الأجيال القادمة.

 

لينا زهر الدين: في الواقع، أكثر من نقطة سيادة اللواء أثارها السيد عبد الفتاح السيسي في هذا الخطاب، منها وأهمّها التواريخ التي ذكرها، وقال نحن كنّا نعلم بأنّ هذا ما سيحصل، ونعرف من هي الجهة التي تقوم بهذا. ما دلالات هذا الكلام؟ كيف يمكن للرئيس أو لشخص بموقع السيسي أن يقول وقتها، آنذاك وزير دفاع، أن يقول كنا نعرف أنّ هذا ما سيحصل. ما تفسير ذلك؟

 

ممدوح عطية: أودّ أن أوضح لحضرتك أمرًا. في عهد الإخوان، حين كانت النية متجهة لسلب ومنح قطعة كما قلت سابقا في شمال سيناء لحل مشكلة إسرائيل بتوطين بعض الناس فيها، كانت في ذلك الوقت وأنا سميتها مونديال الإرهاب، بدأت تحوي وتتزايد فيها الأنفاق، لدرجة أنّ هناك بعض الأنفاق يا سيّدتي بدأنا نبحث، قلنا بداية عندما بدأ يؤمن شمال سيناء، قلنا 500 متر، نجعلها منطقة عازلة ونخليها من السكان، ثم عددنا الأنفاق في تلك المنطقة، فاكتشفنا أنّ الـ500 متر ليست كافية، ارتفعت إلى 1000 متر، ثم اكتُشِف في ما بعد يا سيدتي أن الأنفاق تصل إلى ثلاثة كيلومترات، طولها. انتبهي، هذا موضوع أمن قومي. هذه الأنفاق كان يهرَّب منها الزيت والسمن والسكر وكلّ الأشياء المدعَمة من السلع المدعَمة من مصر وتذهب إلى فلسطين، إلى قطاع غزة ويأتي من هناك سلاح للدمار وللخراب، وقد تسهم معهم إسرائيل في تصدير هذه الأسلحة لإرهابيي الجماعات التي أتت إلينا من كلّ صوبٍ وحدب.

 

لينا زهر الدين: ولكن نحن اليوم لن نتكلم عن مسألة الأنفاق إلا عرضًا. الأنفاق كانت المنفذ والمتنفّس الوحيد للفلسطينيين لتهريب كلّ ما تفضّلت به، سواء أمور معيشية أو حتى سلاح لمواجهة إسرائيل. نحن نتحدّث سيادة اللواء عن 18 شهرا، أي تقريبًا سنة ونصف السنة، والقوات المصرية تحاول خلق هذه المنطقة العازلة، ونجحت ودمرت الأنفاق، نجحت بتدمير أكثر من 1800 نفق، وما زالت سيناء واحة أو مونديال للإرهاب كما تصفه، وهنا يعود ويُطرَح السؤال نفسه. هل وضع القسام، كتائب القسام، على لائحة الإرهاب أو تصنيفها منظمة إرهابية يحلّ الموضوع؟ هل فيه فائدة لمنع الإرهاب مثلا؟

 

ممدوح عطية: لا، أنا أقول لحضرتك أمرًا يا سيدتي. نحن في عهد ما قبل، انتبهي، سيادة الرئيس السيسي اليوم مرّ على رئاسته 230 يوما ونيّف، في كلّ هذا، الجهد يتنامى ويتضاعف، وآخره عندما ذهب وكلّف القوات المسلحة من جميع التخصصات، القوات الخاصة لاجراء المداهمات، كما جاء في الصحف المصرية، طائرات الأباتشي، وتقوم بعملية تغطية ومسح شامل للقضاء على فلول الإرهابيين لأنهم تكوّنوا كما قلت لحضرتك خلال عقود، وفي ذات الوقت القضية ليست قضية الأنفاق فقط، قضية الدعم لمن وراء الأنفاق، إسرائيل، الصهيونية العالمية، قد تقوم تركيا بدور حاسم وحازم رغم المشاكل الموجودة في داخلها، أنها تضيّع مقدراتها وأموالها في إرسال، وقد ترسل عن طريق الشاطئ وعن طريق البحر، كل هذه العوامل تتضافر وتتكاتف لأنه دائمًا، يجب أن تعلمي حضرتك، عندما قالوا الجيل الرابع وما يجرى في الدول العربية، كان هناك ثلاث دول مستهدفة استهدافًا تامًا، سورية ورأينا حالتها بين 50 و100 قتيل يوميًا، والعراق وشاهدنا كيف دمّر جيشها، مليون جندي وسلاحها كلّه بيع خردة، وكانت الجائزة الكبرى هي مصر، ورأينا بالتوازي ليبيا وما يجري فيها، ورأينا اليمن وبوكو حرام، وكل هذا يجري بالتوازي لمداهمة ومحاصرة وتدمير العالم العربي.

الحقيقة، مصر تقوم بجهدٍ ليس من أجل نفسها، ونيابة عن المجتمع الدولي بالكامل، وأوضحت لحضرتك المصاعب المتمثلة، كبر المساحة.

 

لينا زهر الدين: صحيح، لدى البعض شكوك بأن هناك تعاونًا ما أو غضّ طرف من بعض الموجودين، السكان، بدو سيناء وهذه الجماعات المتطرفة، بحكم أنّ كثيرًا من الشائعات قبل الآن وعلى مدار سنين تقول أنّ هؤلاء السكان أهمِلوا كثيرا من قبل الدولة، وكان طبيعيًا أن يحدث نوعٌ من التنسيق أو التعاون أو على الأقل غضّ الطرف. نحن لا نتحدث عن الجميع. ولكن هل لديكم شكوك في بعض هؤلاء، تعاونوا مثلا مع الجماعات الإرهابية؟

 

ممدوح عطية: اسمحي لي يا سيدتي وأنت إعلامية مدققة، لا أودّ أن أظلم هؤلاء الناس.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

ممدوح عطية: معظمهم قبائل شريفة وعوائل شريفة، ولكن هناك جنوح من بعض شبابهم، وبعضهم يشتكون، يقول لك لمَ لا تشغّلني بالمنشآت السياحية المصرية بشرم الشيخ وهنا وهناك؟ هذا أولا. الأمر الثاني، بعضهم ارتكب بعض الجرائم الكبرى مثل تهريب مخدرات أو تهريب سلاح وحُكِم عليه بأحكام كبيرة، يقول لي أريد إفراجًا. هناك أمور معقولة وأخرى غير معقولة، هذه توجِد نوعًا من الخلافات، الأولاد الذين جنحوا من المشايخ هؤلاء، إنما معظم المشايخ والعوائل هم شرفاء ويموتون عشقًا في وطنهم، وبالذات هذا سيزداد مع التنامي بالتنمية وزيادة التنمية، ليس فقط العشرة مليار، هناك قيمة مضافة أيضًا، منطقة قناة السويس، قناة السويس الجديدة، كلّ ما ينشأ فيها على مدار بور سعيد، الإسماعيلية، السويس، هو لخدمة أيضًا محافظات سيناء، وكنت قد اقترحت إنشاء محافظة في وسط سيناء ليصبح هناك محافظة بشمال سيناء ووسط سيناء وجنوب سيناء، كلّ هؤلاء سيستفيدون قولاً وعملاً وواقعًا من جميع المشاريع، ومهاب ماميش قالها، قال ستوفر حوالى 100000 فرصة عمل لشباب سيناء. كلّ هذا إن شاء الله أتمنى وتتمنين معي حضرتك الخير لمصر، أنها ستسهم بالإجهاز على باقي فلول الإرهاب.

 

لينا زهر الدين: بالتأكيد نتمناه لمصر ولكلّ الدول العربية، الشباب الذين تتحدث عنهم سيادة اللواء أخذنا عيّنة منهم وعيّنة من الشارع المصري بشكل عام، نظرته لما حصل مؤخرًا وما الذي يطلبه من الحكومة المصرية، أو كيف يرى أنها تتعامل مع هذه الجماعات الإرهابية. نتابع هذه العينة ثم نعود لو سمحت.

 

عيّنة: مواطن: الوعي الديني زاد والبرامج الدينية، مع مشايخ من الأزهر، ليس أي شخص وقف على المنبر وقال كلمة واعتبر نفسه شيخًا ويفتي، يجب أن يكون هناك شروط ولا يفتي أي شخص ويقول كلامًا.

مواطن: أنا أناشد الرئيس السيسي أن يبقي عينه على البلد التي يمكن أن تضيع في أي وقت. هذه مسألة. والأمر الثاني نريد أن يكون الخطاب الديني خطابًا موحّدًا.

مواطنة: لو اتخذ القضاء إجراءات سريعة بتنفذ الأحكام لو على 1 أو 2 من هؤلاء الأشخاص فقط، من القيادات، الإرهاب كله سيختبئ.

مواطن: إذا قبض علي ومعي عبوة ناسفة، ما المانع أن أكون موقوفًا وقتها؟ لو حكمت مرة واثنين وشاهدت ذلك أنّ هذا أخذ إعدامًا وذلك إعدامًا، أنا بالتأكيد سأفكر الف مرة قبل أن أقوم بشيء.

 

لينا زهر الدين: إذاً هناك ما يشبه الإجماع على ضرورة التنمية ومواجهة طبعًا هذا الفكر. أحد المواقع الأمريكية، سيادة اللواء، هو وسترن جورنالزم الأمريكي، يقول "هجمات سيناء تنسف استقرار مصر واستقرار السيسي بشكل خاص". لا نعرف مدى المبالغة في هذا الكلام. هذا موقع أمريكي. ربما يرغب الأمريكيون في الترويج لمعلومات أو تحليلات من هذا النوع.

هنا يُطرَح سؤال حول المؤتمر الاقتصادي المنتظر عقده في مصر، تحدّث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي. لماذا كلّ هذا التعويل والرهان الكبير على هذا المؤتمر وكأنّ مصر اختُصِرت بهذا المؤتمر؟

 

ممدوح عطية: يا سيدتي أود أن أقول لحضرتك أن تنامي الإرهاب في داخل شبه جزيرة سيناء وأيضًا في داخل القطر المصري، في محافظاته، كان له سببان في الواقع، سبب إفشال المؤتمر الاقتصادي، نحن لا نختصر مستقبلنا به ولكن أملنا به، وأيضا الدخول على الاستحقاق الثالث وهو الانتخابات البرلمانية حتى تكتمل منظومة الدولة. مع صعود هؤلاء واقترابهم، كلّ هذا التحدي يأتي لنا من الإرهاب العالمي وبدعم كامل من الصهيونية العالمية وغيرها. هذه مسألة.

بالنسبة لأمريكا فهي الحقيقة، هناك عملية نفاق في معاملتها مع العالم، نفاق، حتى أوباما أول مرة جاء إلى جامعة القاهرة، وأشار بإصبعه، أنا كنت في مؤتمر سياسي في جامعة عين شمس، اعتبرت أنه يهدد بإصبعه هذا، أيام الرئيس الأسبق مبارك. لا نتوقع ولم نأخذ منه أي خير. ما أود أن أقوله أنه يتلاعب بكلّ الأوراق، لكن في النهاية، أنا أودّ أن أقول، عندما تقول رايس محور الشر يبدأ من هنا ويمر بسورية وينتهي بحزب الله، هو رأس الشر نفسه من أمريكا، لأنها حتى الآن لا تعرف ماذا تريد. وأودّ أن أقول لك مسألة واضحة، مؤخرا وصل وفد من كبار المسؤولين السابقين من أمريكا، من القيادة المركزية الأمريكية، وغيرهم من الكبار، واجتمعوا مع الرئيس السيسي، وقالوا له نحن نريد أن نفهم وننقل صورة الوضع في مصر إلى الإدارة الامريكية لعلنا نقرّب وجهات النظر، وهؤلاء على فكرة جديون، هي تعتبر منظمة غير حكومية ولا تقوم بعمل رسمي الآن، ولكنهم قادة يُسمَع كلامهم وتُسمَع استشارتهم، لكن الإدارة الأمريكية تتخبط لصالح من؟ أيضًا في النهاية لن يكون لصالح العرب ولا لصالح الإسلام.

 

لينا زهر الدين: بعيدا عن الولايات المتحدة، العرب، ونحن نعرف حجم المساعدات، بين 12 مليارا و20 مليارا تقريبًا، التي قُدّمت لمصر من قبل الخليج. اليوم، وكأنه حصل هناك نوع من الفتور بعد وفاة الملك عبد الله، ملك السعودية، بين مصر والسعودية؟ صحّح لنا إن كنا مخطئين، ولو أنك رجل عسكري بالأساس سيادة اللواء.

 

ممدوح عطية: أود أن أقول لحضرتك، كما قال الرئيس السيسي، نحن عمرنا لن نعيش على المعونات، أنا متأسف، هي ليست معونات، هي استثمارات بمعظمها ومعظم دول الخليج تعلم أن أمنها من أمن مصر.

 

لينا زهر الدين: تقصد المساعدات، لا تعيش على المساعدات.

 

ممدوح عطية: نعم يا سيّدتي، أقول لحضرتك أمن هذه الدول من أمن مصر، وعندما قال لهم الرئيس السيسي مسافة الطريق، كلهم أمنوا على أنفسهم، المملكة العربية السعودية، والإمارات، وفي الكويت، وكلهم، لماذا؟ لأنهم يعلمون أنهم هم ومصر الروح والجسد. لا أتصوّر أبدًا هذه الدول من دون مصر ولا أتصور مصر من دونهم، فالقصة لا بدّ هم أن يعلموا.اليوم، أودّ أن أقول شيئًا، هناك خطر داهم تتوقعه المملكة العربية السعودية من الإخوة الحوثيين في اليمن، هذه كارثة، كارثة وجودهم في اليمن.

 

لينا زهر الدين: انتهى الوقت للحظة في الواقع سيادة اللواء ممدوح حامد عطية مستشار أكاديمية مصر العسكرية، كان بودّنا أن يكون معنا ضيف بشكل خاص من السعودية ليحدّثنا عن هذه النقطة، لكن لم نوفق به. شكرًا جزيلا لك سيادة اللواء، حدّثتنا من القاهرة.

هل يدخل الأردن حربًا برية ضدّ داعش؟ فاصل للأنباء نتابع بعده العدّ العكسي. ابقوا معنا.

المحور الثاني

لماذا قتل تنظيم داعش الطيار الأردني؟ وكيف ستكون التداعيات داخل الأردن وخارجه؟

  • 2.mp4
    2.mp4

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

كثيرة هي الإدانات وبياناتُ الشجب والاستنكار والمواقف التي صدرت بعد نشر فيديو إحراق الطيّار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة. لكنّ أحدًا من أصحاب هذه المواقف، دولا وأفرادًا، لم يكلف نفسه عناء السفر إلى الأردن لرفض هذه الجريمة النكراء، وللتضامن مع ذوي الشهيد كما حدث مع جريمة قتل صحافيي شارلي إيبدو قبل أسابيع قليلة. هناك، حضر العالم بشرقه وغربه مردّدين عبارة واحدة "Je suis Charlie"، أما في الهولوكوست التي تعرض لها الشهيد معاذ الكساسبة، فاكتفى أوباما بالقول إنّ طريقة قتل الطيار الأردني تظهر وحشية وتطرف داعش.

بكلّ الأحوال، فإنّ الأردن ملكا وحكومة وشعبًا كان حازمًا في ردّة فعله على ما حصل. دماء الكساسبة لن تذهب هدرًا وردّنا سيكون مزلزلاً. وبالفعل، كثف الطيران الأردني غاراته في الساعات الماضية ضد مواقع التنظيم في كل من سورية والعراق، فقتل العشرات من عناصره، وهناك تكهّناتٌ باحتمال التدخل البري.

هل تتخذ عمّان قرارًا كهذا، في وقتٍ اتخذت فيه الإمارات خطوة فورية وعلقت مشاركتها في التحالف الدولي؟ هل سينسحب هذا على دولٍ عربيةٍ أخرى في هذا التحالف؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من عمّان، السيد بسام البطوش عضو مجلس النواب الأردني ورئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة. أهلا بك سعادة النائب.

ربما كثيرون توقعوا أن ينسحب الأردن ممّا يسمى بالتحالف الدولي ضد داعش بعد الجريمة التي حصلت لمعاذ الكساسبة. العكس كان الصحيح. كثف الأردن عملياته وغاراته، وقال في اليومين الماضيين أنه قتل العشرات من تنظيم داعش. هل هذا هو جزء من الرد الذي وعدت به عمان؟

 

بسام البطوش: مساء الخير. أكيد الأردن لم يكن ليتراجع بعد هذه الجريمة البشعة. في البداية نحن كنّا، قد يكون في الأردن كلام أو تساؤلات أو آراء متعددة حول أن نشارك أو لا نشارك في التحالف ضد هذه المجموعات الإرهابية، لكن هذا الأمر حُسِم نهائيًا في الأردن ولم يعد هناك أي جدل في الأردن حول المشاركة أو عدم المشاركة. بالعكس، الرأي العام الأردني كله متحد من خلف القرار السياسي للدولة الأردنية بأنّ من واجب الأردن أن يصمد وأن يستمرّ وأن يواجه هذه المجموعات الإرهابية وتطرّفها وتشويهها لصورة الإسلام وتهديدها للأمن والسلم في المنطقة العربية والجرائم البشعة التي يرتكبونها ضدّ شعوب عربية وضدّ أبرياء وضدّ صورة الإسلام في الأساس. فالعكس هو ما حدث. هم كانوا ربما يتوقعون بأن الأردن قد يتراجع، بالعكس، الأردن ازداد إصرارًا وصمودًا وذهابًا إلى كل الخيارات في سبيل الدفاع عن كرامته وعن سيادته وعن أمن واستقرار الأردن.

 

لينا زهر الدين: البعض يقول لك سعادة النائب أنّ البعض أراد ذلك للأردن أن يتورط أكثر فأكثر في هذا التحالف، وربما في وقت مقبل أن يُنزِل قوات برية على الأرض.

أولا هل هذه الفكرة مطروحة، خاضعة للنقاش في الأردن، أن يشارك بقوات برية؟ ثانيًا هل هناك مخاوف بأنه أريد توريط الأردن في ما يجري بحربه مع تنظيم داعش؟

 

بسام البطوش: التحليلات مختلفة والسيناريوهات كثيرة، ونظرية المؤامرة أيضًا موجودة في كل المشهد السياسي عندنا في منطقتنا. لكن بعيدًا عن أي تحليل، ووجهات النظر متعددة، لكن الأردن مصرّ على أن يواجه الإرهاب، والأردن ذاق ويلات هذا الإرهاب ودفعنا ثمنًا غاليًا عبر تاريخ الدولة الأردنية للعمليات الإرهابية التي تعرّض لها الأردن، وكان موقف الأردن دائمًا وأبدًا أنه لا يتدخل في شؤون الآخرين وأنه لا يسمح للآخرين بأن يتدخلوا في شؤونه، وأنه أيضًا ضدّ الإرهاب بكلّ صوره وأشكاله، وتاريخ الدولة الأردنية يشهد على ذلك. الخيارات، أنا لا أستطيع أن أعطي رأيًا أو أحدّد ما هي طبيعة الخيارات.

 

لينا زهر الدين: ليس رأيًا، ولكن هل هناك تداول أو نقاش إن كان بينكم كنواب أو بين النخبة الثقافية ربما أو في الشارع، أنه يجب على الأردن أن يتدخل بريًا، أن يقوم بعملية برية ضد داعش؟

 

بسام البطوش: هذا تحدده الخيارات العسكرية القادمة، قد يحدّدها الوضع السياسي والاحتياجات الميدانية وتطورات الوقائع مستقبلا. أعتقد أنّ أيّ دولة يجب أن تدافع عن نفسها وعن حدودها. هذا التنظيم الإرهابي كان دائمًا يهدّد بأنه دولة الخلافة في العراق والشام، والأردن جزء من الشام، وموضوع على الأجندة الإرهابية هذه. أتوقع أننا سنردّ ردًا مزلزلاً، وأنّ الدولة الأردنية ستبقى موحّدة في قرارها وفي رؤيتها بأنه لا بدّ من المواجهة. لو تخلى العالم كله عن مسؤولياته نحن لن نتخلى عن مسؤولياتنا في الدفاع عن أمن واستقرار بلدنا.

 

لينا زهر الدين: هناك جملة ربما لافتة بعد ما حدثت هذه الجريمة للشهيد معاذ الكساسبة، قلت حضرتك وأنت من الكرك بالمناسبة، مسقط رأس الشهيد، قلت "يسقط الدواعش الخارجيون والداخليون ويجب محاربتهم من الداخل أولا". هناك دواعش من الداخل في الأردن؟

 

بسام البطوش: الأردن شهد عبر العقود الماضية تنظيمات إرهابية وجماعات تكفيرية ظهرت هنا وهناك، لكن كانت دائمًا الدولة الأردنية قادرة على محاصرتهم وعلى حصر أخطارهم، لكن هل يوجد أناس مغرَّر بهم؟ نعم، يوجد، ويوجد شباب يغرر بهم، نعم، موجودون. هنالك من يفهم هذه الجماعات فهمًا خاطئًا، فهمًا عاطفيًا، فهمًا رغائبيًا، موجود، لكن مجمل الرأي العام الأردني هو يدرك خطورة هذه الجماعات الإرهابية على صورة الإسلام وعلى أمن واستقرار المنطقة. وأنا مع طبعًا أن نعيد النظر في استراتيجية الدولة الأردنية في التعاطي مع الإرهاب والتطرف، وأن يكون هذا العمل عملاً علميًا ومنهجيًا ومنظمًت وطويل المدى.

 

لينا زهر الدين: خاصة في ظل ما وصل إليه تنظيم داعش وما حُكِي عن استخدامه، رأيناها بأم العين، لهذه التقنيات العالية الدقة، لإحداث بروباغندا، أكبر تأثير ممكن ربما على الرأي العام. وهنا اسمح لي أن نستضيف دكتور إياد عبيد مدير كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية هنا في بيروت.

دكتور إياد، هذه البروباغندا لداعش، بغضّ النظر عمّا شاهدناه وهو بشع جدًا، مؤثرات كثيرة دخلت عليه، إن كان من ناحية الإخراج والتصوير والأصوات وغيره والتمثيل أيضًا. إلى أي مدى تنجح عادة في غرضها إذا كانت مصنوعة من قبل تنظيمات من هذا النوع دكتور إياد؟

 

إياد عبيد: بداية لا بدّ من التأكيد على التالي، أن منظومة سيكولوجية للمجتمع الذي تتوفر إليه الدعاية تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن مجتمعها الصغير إلى المجتمع الأكبر ومن المحيط ومن العوامل، وكلها عناصر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. ما قد يكون ناجحًا بالنسبة لمجموعة قد لا يكون ناجحًا بالنسبة لمجموعة أخرى، والعناصر التي تُستخدَم أيضًا، على سبيل المثال إذا كانت موضوع قتل مثلا أو تفجيرات أو حتى عمليات وغارات جوية منظمة ضد مجموعات قتالية تخسر، قد يكون هذا الأمر سيئًا إعلاميًا ودعائيًا لجهة وقد لا يكون عنصرًا سيئًا، قد يكون عنصرًا إيجابيًا بالنسبة لجهة ثانية.

نحن أمام مشهد جديد ومتغير وحديث جدًا في التعاطي مع هكذا أنواع من العمليات الإعلامية الدعائية المرتبطة ميدانيًا بعمليات عسكرية حربية إرهابية، سمّها ما شئتِ، ولكنها موجودة على الأرض وتتواجد وتصنع لنفسها قدرات إعلامية مرتبطة بقدرات عسكرية.

 

لينا زهر الدين: دكتور إياد، بهذه الحال ماذا علينا نحن أن نفعل كرأي عام متعلم وغير متعلم، مثقف وغير مثقف؟ هل علينا أن نصدّق كلّ ما تحويه هذه المشاهد أو تنشره هذه المنظمات والجماعات؟

 

إياد عبيد: صراحة أنّ الناس قد لا تصدّق للمرة الأولى والثانية والثالثة، ولكن في الرابعة والخامسة، وبفعل هذا القصف الإعلامي المركّز الذي تمارسه تلك الجماعات، يصل إلى حدود، وخاصة إذا كانت أيضًا هي تتلقى ضربات أيضًا إعلامية وضربات جوية وقصفا إلى آخره، ثم تعود فتتحرك في إطار آخر وتنطلق من مكان إلى آخر، ضمن منظومة الغزوات، بإمكاننا أن نطرح اليوم مصطلح الغزوات الإعلامية الدعائية المترافقة مع الغزوات الحربية على الأرض، وأيضًا العمليات الإعلامية المتنقلة والدعائية المرتبطة أيضًا بالعمليات العسكرية والحربية والقتالية والإرهابية.

نحن أمام مشهد جديد، مشهد جديد يتوجّب دراسته بعناية وعناية فائقة، وأيضًا موضوع الرأي العام، لا يوجد رأي عام واحد موحّد، هناك آراء عامة متعددة ضمن الفضاء العربي الواحد وضمن الفضاء الإسلامي الواحد، توجد فضاءات إعلامية ودعائية لأنها كل واحدة مرتبطة أيضًا بالمنظومة الإعلامية التي تتبع الأيديولوجيا السياسية المحرّكة لها.

 

لينا زهر الدين: سؤال أخير دكتور إياد، هل هذا يعني، تصرفات من هذا النوع، هل يعني أن هذه التنظيمات، تنظيم داعش تحديدًا مفلس وضعيف وربما يحاول اعطاء الانطباع بأنه قوي أو على العكس هو قوي لديه كل الإمكانيات والقدرات المادية والتقنية والعلمية وغير ذلك وينشرها بحرية؟

 

إياد عبيد: صراحة أنّ القدرات العلمية والتقنية الحديثة للإعلام الإلكتروني لا تتطلب أمرًا كبيرًا، كلّ واحد بإمكانه أن يحرّك الأمور اليوم عبر وسائط التواصل الاجتماعي أو عبر الحرب الإلكترونية. لم تعد الأمور صعبة ولم تعد بمقدور جهة واحدة متنفذة، أصبحت على مرمى يد الجميع. وبالتالي ليست الأمور صعبة للغاية ومعقدة، لكن المحتوى، موضوعة المحتوى، المحتوى مرتبط بالرسائل السياسية التي توجَّه، والرسائل السياسية مرتبطة بالرسائل العسكرية وبالرسائل الأمنية. لا أحد في المنطقة، نحن أمام واقع خطير، أننا في المنطقة العربية وبعموم ما يُسمّى بين قوسين الشرق الأوسط، نحن لا توجد لدينا سياسة واحدة موحّدة تجاه تلك المجموعات أو سياسة من المجموعات تجاه تلك القضايا. أيضًا هنا المشكلة، لا توجد استراتيجية، لم يجتمع، اليوم ردات فعل، الكل يقوم على ردات فعل ولا يقوم على فعل منظم.

 

لينا زهر الدين: واسمح لي هنا أن أنهي معك، وأنا شاكرة لك على كل هذه المعلومات دكتور إياد عبيد وأنت مدير كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية ومتخصص في مسألة الدعاية والبروباغاندا.

أعود إليك سعادة النائب بسام، واستمعت، لا أدري إن كان لديك أي تعليق على ما قاله دكتور إياد، ولكن أنا يهمني أن أتحدث عن مسألة تعليق الإمارات لمشاركتها فورا بعد ما جرى وكأنه وصلتها الرسالة، هناك رعب دب بالمسؤولين الإماراتيين.

اليوم نسمع عن سرب من الطائرات الإماراتية تمركز في الأردن ويمكن أن يشارك بإطار المساعدة. كيف رأيتم هذا التصرف أو ردة الفعل الإماراتية؟

 

بسام البطوش: أنا ليس لديّ معلومات دقيقة حول الموضوع، لكن في ما أقرأ في الإعلام وأتابع، أعتقد أنه كان لديهم مطالب في التكتيك وفي الدعم اللوجستي للعمليات، ليس على مبدأ المشاركة عند الأشقاء في الإمارات، وما أسمعه أنّ الإمارات ستكون مشاركة بفعالية في هذا التحالف ضد الإرهاب الذي يجتاح العراق وسورية.

 

لينا زهر الدين: ولكن حُكِي أيضًا عن مسؤولية ما تتحمّلها الإمارات في ما جرى، ولو أن العودة إلى الماضي لا تفيدنا كثيرًا أو إلقاء المسؤوليات أو العتب أو اللوم.

والد الشهيد معاذ الكساسبة أيضًا حسب ما نقل عنه، لا ندري إن كان صحيحًا أو دقيقًا هذا الكلام، إن الإمارات مسؤولة بشكل أو بآخر لأنها كانت مسؤولة عن سرب الطائرات الـF16  وقتها، وهي تتحمل مسؤولية في استشهاد معاذ.

 

بسام البطوش: في ما علمت وسمعت وقرأت أنّ والد الشهيد نفى أن يكون وجّه اتهامات لأيّ جهة بخصوص الحادث الأليم الذي حدث للشهيد البطل معاذ الكساسبة. على كلّ، في المحصّلة النهائية، أعتقد بأنه ليس في صالح أحد اليوم أن نبدأ نتلاوم ونتبادل الاتهامات. يجب كما تفضّل الدكتور عبيد من الجامعة اللبنانية، أنا أتساءل أين هي الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب؟ وأين هي نتائج الاجتماعات الطويلة التي نشط فيها وزراء الداخلية العرب عبر عقود؟ هم الوزراء الوحيدون الذين كانوا يجتمعون في العالم العربي، وهم الوحيدون الذين كانوا يفعّلون نشاطهم ضمن الجامعة العربية، لكن للأسف لم نجنِ شيئًا من تلك.

 

لينا زهر الدين: ربما هي ردة فعل كما ذكر الدكتور. لم يبقَ لدينا الوقت. فقط بما أننا استحضرنا السيد والد معاذ الكساسبة. سنرى ما الذي قاله عن استشهاد ابنه ثم نعود لو سمحت سعادة النائب.

 

والد الشهيد معاذ الكساسبة: أقدّم ابني، أولا أقدمه للأردنيين كلهم، هذا ابني الشهيد، هو شهيد الأمّة، هو شهيد هذا الوطن دفاعًا عنه. عزائي ليس لنفسي أنا فقط، عزائي لكلّ الأردنيين، وأولا أعزي سيد البلاد جلالة الملك المعظم، أعزّيه بوفاة أحد أبنائه، أبناء القوات المسلحة، ثم أعزي الأردنيين ثم أعزي كل المسلمين في الوطن العربي. أنا متأكد أنه لا يوجد مسلم إلا واخضر جفنه في هذا اليوم حزنًا وبكاءً على الوضع الذي وصل إليه معاذ.

أنا أشعر أنّ كلّ أردني وكلّ أردنية هو والد لمعاذ ووالدة لمعاذ، وما أعاني منه يعاني منه الأردنيون أولا ويعاني منه كل المسلمين في الوطن الإسلامي.

 

لينا زهر الدين: صحيح، كلنا كنّا في نفس الوضع بعد استشهاد معاذ. أعود إليك سعادة النائب، أنا أشكرك أنك صحّحت لي أنّ ما قاله والد معاذ عن مسألة مسؤولية الإمارات ربما يكون غير دقيق أو غير صحيح، وهذا ما أشرت إليه في البداية.

لماذا أفرجت السلطات الأردنية عن أبو محمد المقدسي؟

 

بسام البطوش: المقدسي كان لديه ملاحظات على الفكر الداعشي، ولديه ملاحظات، ويختلف هو معهم في بعض التفاصيل وبعض القضايا، وكان على ما أعتقد وعلى ما سمعت من تصريحاته، أنه كان أيضًا يتواصل معهم من سجنه في محاولة لانقاذ الشهيد البطل لكنهم كانوا كاذبين وكذبوا عليه وغرّروا به.

 

لينا زهر الدين: يمكن أن يكون مفيدًا؟ هو عنصر مفيد للدولة الأردنية في هذه الأيام أو في الأيام المقبلة؟

 

بسام البطوش: أعتقد أننا يجب أن نستخدم كل الوسائل وكل الأدوات من أجل أن نواجه هذا الفكر وتعرية هذا الفكر الظلامي وهذا الفكر المتطرف والدخيل على الإسلام، وأعتقد أننا بحاجة لجهد فكري وثقافي وديني وإعلامي واسع حتى نواجه، ليست القضية هي مواجهة فقط عسكرية وأمنية، هي أيضًا ذات أبعاد ثقافية وفكرية ودينية.

 

لينا زهر الدين: صحيح، أنا أشكرك السيد بسام البطوش عضو مجلس النواب الأردني، حدّثتنا من عمّان.

بدء العمليات العسكرية ضد جماعة بوكو حرام في نيجيريا، وفرنسا والولايات المتحدة أكبر المستفيدين. كيف؟ نحاول معرفة ذلك بعد الفاصل.

المحور الثالث

لماذا ترتكب جماعة بوكو حرام المجازرَ في نيجيريا؟ مَن وراءها وما أهدافها؟

  • 3.mp4
    3.mp4

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

بعد تشاد، دخلت النيجر على خط المواجهة العسكرية مع جماعة بوكو حرام المتمركزة شمال شرقي نيجيريا. هذا التطور جاء بعد هجومٍ شنّته الجماعة يوم الجمعة داخل النيجر علمًا أنّ الجيش التشادي بدأ يوم الثلاثاء الماضي هجومه البري من الحدود الكاميرونية ضدّ جماعة بوكو حرام. على الأثر، أعلِن عن مقتل 200 مسلح من الجماعة فيما سقط تسعة جنود تشاديين.

وإن كانت المجازر والممارسات الوحشية التي ترتكبها جماعة بوكو حرام بادية للعيان، إلا أن توقيت العملية العسكرية يطرح أكثر من تساؤل، فهي تأتي قبل أسبوعين فقط من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس الحالي جوناثن غودلاك ومرشح المعارضة الحاكم العسكري السابق محمد بخاري.

هل لذلك دلالات؟ من هي جماعة بوكو حرام؟ وما حجم المصالح الفرنسية والأمريكية في نيجيريا وتشاد ومنطقة إفريقيا بشكل عام خاصة بعد تقارير أكدت مشاركة فرنسا في هذه العملية من خلال طائرات استطلاع؟

نناقش هذا الموضوع مع الدكتور أعليا العلاني الباحث في الجماعات الإسلامية وهو أستاذ جامعي في التاريخ المعاصر.

أهلا بك دكتور أعليا. قبل بدء النقاش، اسمح لنا أن نتابع هذا التقرير لإلقاء مزيد من الضوء على العملية العسكرية الجارية في نيجيريا.

 

تقرير: هنا في شمال شرق نيجيريا تتمركز جماعة بوكو حرام التي أعلنت مؤخرًا نيّتها إقامة ما سمته دولة الخلافة ومبايعتها تنظيم القاعدة. لا يُعرَف تعداد أفرادها وهي تضم إضافة إلى نيجيريين مسلحين جاؤوا من تشاد ومالي، وليبيا، والسودان ودول أخرى.

أول ظهورٍ لهذه الجماعة كان عام 2002 بزعامة محمد يوسف الذي قتِل على يد الجيش النيجيري عام 2009.

في العام نفسه، ربما أرادت الجماعة الثأر لزعيمها، فكثفت نشاطها وراحت تنشر الرعب وترتكب المجازر وتخطف الرهائن أينما كان. قيل وقتها إنّ عدد قتلى الاعتداءات والمواجهات مع الجيش النيجيري بلغ 800 قتيل خلال خمسة أيامٍ فقط.

يوم الأربعاء الماضي، هاجم نحو 7000 مقاتل من الجماعة مدينة فوتوكول الكاميرونية الواقعة على الحدود مع نيجيريا، وقد دخلوها مستخدمين 30 مصفحة ودراجات نارية وقاموا بذبح مدنيين وإحراق المسجد الكبير فيها.

هجوم بوكو حرام أتى بعد ساعاتٍ على بدء الجيش التشادي عملية عسكرية ضدّ الجماعة، حيث دخل مدينة غامبورو النيجرية من الحدود الكاميرونية مدعومًا بقصفٍ جوي كثيف وطلعاتٍ جويةٍ فرنسيةٍ استطلاعية فوق تشاد والكاميرون.

كذلك تمكّنت القوات التشادية والنيجيرية في الأيام الماضية من القضاء على أكثر من 200 مسلح من بوكوحرام في غامبورو ونغالا شمال شرق البلاد.

يُذكَر أنّ الاتحاد الإفريقي أجاز تشكيل قوةٍ تضمّ 7500 جندي من نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر وبنين لمحاربة التنظيم المتشدّد.

وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو الماضي نشر 80 عسكريًا أمريكيًا في تشاد للمساعدة في إنقاذ أكثر من 200 فتاة تمّ اختطافهنّ على أيدي بوكو حرام.

 

لينا زهر الدين: إذًا نعود لمناقشة هذا الموضوع مع الدكتور أعليا العلاني الباحث في الجماعات الإسلامية. أهلا بك دكتور.

ما مدى فعالية هذه العملية العسكرية التي انطلقت رسميًا وفعليًا الثلاثاء الماضي من الحدود الكاميرونية؟ وكتقييمٍ لِما جرى، هل تتوقع أن يتم القضاء أو الحد على الأقل ممّا تقوم به بوكو حرام؟

 

أعليا العلاني: أولا مساء الخير. بخصوص هذه العملية الأخيرة، أعتقد أنها تندرج في إطار الضغط السياسي والضغط الانتخابي. نيجيريا الآن تعيش أجواء الانتخابات، وبطبيعة الحال هذه التنظيمات الجهادية تستغلّ مثل هذه الفرص، سواء كانت مرحلة انتخابية أو مرحلة انتقالية، ثمّ أيضًا لا ننسى أنّ بوكو حرام منذ الفترة الأخيرة، منذ حوالى شهرين، أعلنت تحالفها أو تأييدها لداعش وتحالفها منذ السابق مع القاعدة.

إذاً، هذا الجيش الذي تؤسّسه أو أسّسته بوكو حرام والذي تتحدث التقارير عنه أنه بين 4000 و6000 مقاتل، إذًا هذا الجيش تعرّض في الفترة الأخيرة إلى عملية قتال عنيفة، هناك خسائر في صفوف بوكو حرام، مؤتمر أديس أبابا عزز وأيد مسألة تأسيس جيش لمقاومة بوكو حرام. بطبيعة الحال، بوكو حرام أرادت أن تنتهج طريقة جديدة. بوكو حرام قبل 2009 كانت لا تبيح القتال خارج أراضي نيجيريا. مع إمارة أبو بكر شيكاو، أصبح بإمكان بوكو حرام أن تقوم بعملياتها خارج البلاد النيجيرية، وبالتالي نراها الآن تهجم على تشاد وعلى الكاميرون، وبطبيعة الحال هذا ما يسمّى باستراتيجية تعدد جبهات القتال لربما تشتيت هذه الجيوش وعدم تمكينها من الدخول في معركة حاسمة.

 

لينا زهر الدين: ولكن دكتور، ما الذي قوّى شوكة بوكو حرام إلى هذه الدرجة؟ حسب ما قرأت في بعض التقارير أنها تسيطر على مساحة 20000 ميل مربع، أي بما يعادل مساحة بلجيكا تقريبًا. هل هذا صحيح؟ وكيف قويت الحركة بهذه السرعة وبهذا الشكل؟

يُقال أيضًا أنّ هناك أطرافًا داخلية غضّت الطرف عن ذلك، على رأسهم الرئيس الحالي وبعض الجماعات المسيحية مثلا داخل نيجيريا. هل هذا صحيح؟

 

أعليا العلاني: بالنسبة لداعمي بوكوحرام، من يدعمهم، بطبيعة الحال الذين يدعمونهم ماديًا هم بعض التجّار ورجال الأعمال وبعض اللوبيات السياسية التي لها مواقف سياسية تختلف مع أطراف سياسية أخرى، وبالتالي بوكو حرام دخلت على الخط من هذه الجهات من أنها تنفّذ بعض أجندات في الداخل وربما بعض الأجندات في الخارج ولكنها قليلة. أكثر الأجندات التي تنفذها هي أجندات في الداخل. لماذا هي تحتكم إلى مساحة كبيرة؟ لا ننسى أن القارة الإفريقية هي قارة متسعة، ولا ننسى أيضًا أنّ الجيوش الإفريقية غير قادرة على أن تراقب هذه الفضاءات الصحراوية، ونعرف أنّ بوكو حرام أصبحت تلتجئ في الفترة الأخيرة حتى إلى القرى، وبطبيعة الحال يصعب أن يتمّ ملاحقتها في كل شبر، ثمّ أيضًا لا ننسى أنّ هناك عوامل أخرى جعلت بوكو حرام مطلقة اليدين، وهي أن النظام السياسي في نيجيريا يعاني مشاكل في ما يخصّ الحوكمة، مشاكل في ما يخصّ الفساد المالي والإداري.

إذا هذه كلها تشجع اللوبيات التي تتنازع على الحكم وتتخذ من بوكو حرام ربما أداةً لتصفية حساب لوبيات ضدّ لوبيات أخرى، ولكن أيضًا دعينا نقول أنّ بوكو حرام منذ العام 2011، تغيرت سياستها. عندما نقول منذ 2011، أي منذ انطلاق الربيع العربي. أصبحت بوكو حرام تحلم بأن تصبح أحد الأطراف الجهادية العالمية. كانت تظنّ في وقت من الأوقات أنّ وصول تيارات الإسلام السياسي إلى الحكم في بلدان الربيع العربي ستعزز من موقعها، وبالتالي نجد أنّ أكثر العمليات الدموية، لو نأخذ بين 2011 و2012 في نيجيريا، قامت بوكوحرام بأكثر من 30 عملية تفجير. هذه العمليات التفجيرية لم تكن قبل 2011. العمليات التفجيرية بدأت في هذه الفترة، ثمّ استغلت الظروف التي يعيشها الشرق الأوسط، الحرب السورية وتواصل الحرب العراقية.

 

لينا زهر الدين: وربما نجحت في جزء من مشروعها، ربما نجحت بدليل أننا رأينا توسعها وانتشارها في نيجيريا، وحتى دخلت النيجر بالأمس، ما استدعى تدخلا من النيجر بالطائرات. أنا سألتك عن العوامل الداخلية. سنتحدّث عن العوامل الخارجية بعد قليل.

يقال أن هناك أطرافًا داخلية مستفيدة جدًا ممّا يجري الآن في نيجيريا، حتى أنه يتم العمل على بعض الحركات الانفصالية والميليشيات المسيحية تحديدًا، وقد تمّ إرسال 500 شاب مسيحي إلى إسرائيل للتدريب. هل هذا صحيح وإسرائيل لها يد حتى هناك بما يجري في نيجيريا اليوم؟

 

أعليا العلاني: أعتقد أن الموساد أو إسرائيل، غير مستبعَدة هذه التقارير التي تتحدث عن هذا، وهو غير مستبعد، لكن أعتقد دائمًا، أنا لا أريد أن أجعل مسألة الأخطار الإرهابية كمؤامرات خارجية. المؤامرات الخارجية موجودة في داعش وفي بوكو حرام وفي القاعدة موجودة، ولكن دعينا نقول أنّ هذه التنظيمات الإرهابية هي نتاجٌ محلي توسّع إقليميًا ووقع توظيفه دوليًا، مثلها مثل داعش، بوكو حرام أصبحت متنازعة بين عديد القوى في الداخل وفي الخارج، بدليل أنّ هذه السياسة التي تحدثنا عنها، التفجيرات والأحزمة الناسفة واستهداف أبوجا، بوكوحرام في الغالب كانت موجودة في الشمال وإنما بعد العام 2011 أصبحت حدة المعارك أكثر قوة. إذًا هناك خيوط في الداخل تريد أن توظف بوكو حرام وهناك أيضًا خيوط في الخارج. هذه الخيوط في الخارج كانت تظنّ أنّ بوكو حرام تستطيع أن تخلق عدم الاستقرار لبعض الأنظمة الإفريقية ممّا يجعل بعض القوى الأوروبية تتحكّم في سيطرتها على بعض بلدان هذه القارة، ولكن عندما تجاوزت بوكو حرام الخط الأحمر وأصبحت تتسرّب إلى البلدان، ونحن نعرف أنّ فرنسا خاصة لها قواعد في الساحل الإفريقي في تشاد وفي النيجر وهي على حدود نيجيريا.

إذا عندما أصبحت بوكو حرام تمتدّ إقليميًا وأصبحت تنفذ أجندتها الخاصة بها وربما تتجاوز في ذلك بعض الأجندات الخارجية، الذين كانوا يظنون أنّ هذه التنظيمات الجهادية سوف لن تتجاوز هذه الخطوط الحمر. إذا أصبحوا يعملون لحسابهم.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي هنا، يصبّ في ما تقول ما قاله موقع Global Research البحثي، يقول "جماعة بوكو حرام هي جماعة إرهابية تشبه تنظيم داعش الإرهابي تتلقى أموالها من نفس مصادر تمويل داعش الخليجية"، يحدّدها هنا، "لدى الولايات المتحدة وفرنسا مصالح في القارة الإفريقية حيث النفط، ونيجيريا هي البلد الثالث عشر للنفط في العالم والعديد من المعادن الاستراتيجية بما في ذلك الكروم والكوبالت والبلاتين والمنغنيز، ومن دون هذه المعادن فإنه سيكون من المستحيل تقريبًا تصنيع العديد من المنتجات الدفاعية مثل المحرّكات النفاثة ومكوّنات الصواريخ والمكوّنات الإلكترونية والحديد والصلب وغيرها".

إذًا، ربما من هنا يُفهَم التدخل الفرنسي، بالإضافة إلى ما ذكرت أنّ هناك قواعد فرنسية في تشاد، قيل إنّ هناك طائرات استطلاع تشارك أيضًا في هذه العملية ويبدو أنّ فعلا نيجيريا وتلك المنطقة مهمّة كثيرًا لكل أوروبا وللولايات المتحدة دكتور.

 

أعليا العلاني: هو في الحقيقة القارة الإفريقية منذ أكثر من سنتين أصبحت محط أنظار العديد من الشركات العالمية الكبرى. نحن نعرف أنّ القارة الإفريقية ما زالت قارة بكرا بثرواتها المعدنية والنفطية، وهي قارة أيضًا المستقبل، لأنّ نفط الشرق الأوسط حسب أغلب التقارير عمرُه ليس أكثر من 25 سنة. إذاً هناك تسابق نحو إحتلال مواقع بعض الشركات العالمية في القارة الإفريقية، ثمّ أيضًا هناك أهداف أخرى، مقاومة ربما التواجد الصيني إلى غير ذلك. فبطبيعة الحال، القضية، مسألة الإرهاب هي أحد العوامل التي تدخل في عملية مراقبة ثروات القارة الإفريقية، وما يفعله بوكو حرام بطبيعة الحال، بوكو حرام مبوّبة أن تقوم بعمليات أكثر، كما قلت لكم بدأت عام 2011 بالعمليات التفجيرية التي لم تكن سياستها قبل هذه الفترة، وهذه العملية بطبيعة الحال بوكو حرام ستستغل هشاشة بعض الأنظمة الإفريقية، وبقاء تلك الأنظمة تعيش تلك الهشاشة الأمنية، سيكون ذلك مدخلا لتواصُل عمل بوكو حرام. كلّ التنظيمات الجهادية أو الإرهابية مثل داعش ومثل بوكو حرام والقاعدة لا يمكن أن تنتعش في ظل الاستقرار الأمني.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلا لك دكتور أعليا العلاني. وصلت الفكرة بشكل واضح، وأنا أشكرك على كل هذا التوضيح، وأنت الباحث في الجماعات الإسلامية والأستاذ الجامعي في التاريخ المعاصر. شكرا لك، حدّثتنا من تونس.

من هنّ النساء العراقيات اللواتي سيساعدنَ في تحرير الموصل من تنظيم داعش؟ نعرف ذلك بعد الفاصل.

المحور الرابع

وفي العراق نساءٌ يتدرّبن على القتال لتحرير الموصل من تنظيم داعش.

  • 4.mp4
    4.mp4

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

منذ فترةٍ قصيرة، أثرنا موضوع الفتيات والنساء الكرديات اللواتي قاتلنَ جنبًا إلى جنب مع أقرانهنّ الرجال للدفاع عن مدينة عين العرب كوباني، وقد تحرّرت المدينة بالفعل بعد أن هبّ الكرد جميعهم نساءً ورجالا، فتياتٍ وفتية للدفاع عن مدينتهم وأبدوا مقاومة بطولية وتصميمًا على طرد عناصر تنظيم داعش.

اليوم نتوقف عند قصّةٍ مشابهة لنساءٍ عراقياتٍ هذه المرّة. ففي محافظة نينوى شمال العراق يتمّ العمل على إنشاء معسكرٍ لتدريب النساء من سكان الموصل بهدف تحرير المدينة من داعش. تشرف على المعسكر النائب في البرلمان العراقي السابق وِصال سليم، وهي قياديّة في قائمة متحدون التي يتزعّمها نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي.

من هنّ هؤلاء المتطوعات؟ ما نوعية التدريب والأسلحة المتوفرة لهن؟

معنا من أربيل السيدة وصال سليم العضو السابق في مجلس النواب العراقي. أهلا بك سيدة وصال. أولاً حدّثينا أكثر عن هذه الفكرة، متى نشأت هذه الفكرة ولماذا، وهل هناك إقبال من قبل النساء والفتيات العراقيات في المنطقة على التطوع في الجيش أو في هذا المعسكر؟

 

وصال سليم: بداية أحيّيكم وأحيي مشاهدي قناة الميادين. حقيقة بدأت الفكرة بعد أن قدّمنا شهيدات في الموصل. هؤلاء النساء ضحّين بحياتهنّ لأنهنّ بقين في مدينتهنّ أمثال الشهيدة زينة العنيزي والمدعي العام السيدة ابتهال الحيالي والناشطة سميرة نعيمي في محافظة نينوى في الموصل. كان هذا دافعًا لدى نساء الموصل للتطوّع ومشاركة الرجل في تحرير أم الربيعين من دنس عصابات داعش. جاءت الفكرة بعد دعوة المحافظة، وبالتنسيق مع عضو مجلس قضاء الموصل من أجل دعوة نساء الموصل للمشاركة في جبهات القتال وفي الخطوط الخلفية، وذلك من خلال التعلم على بعض الإسعافات الأولية كبداية وكمرحلة أولى لمساعدة الرجال الجرحى في الخطوط الخلفية من ساحات القتال بعد تحرير المحافظة. هذا المحور الآن نعمل عليه لأنّ الرجال والمعركة ستكون بحاجة إلى نساء يجب أن تكون وتقف مع رجال التحرير، الرجال الذين قرروا أن ينقذوا محافظة نينوى والموصل من دنس العصابات، فكان هناك تنسيق ما بين رئاسة صحة محافظة نينوى مع الإقليم لتأهيل المتطوّعات للإسعافات الأولية، ووجود النساء في الخطوط الخلفية للمعركة لمعالجة الرجال. هذا الشق الأول. هذا المحور الآن نعمل عليه، وكانت هناك قائمة طويلة بحدود مئة من النساء في دهوك وأربيل سجّلن أسماءهنّ، وتم التنسيق كما قلت لك مع رئاسة صحة الإقليم لأجل تدريب مجموعات، كلّ مجموعة على حدى، تستمرّ الدورة لمدة أسبوع لتعليم النساء على الإسعافات الأولية ووجود النساء في الخطوط الخلفية مع الرجال.

 

لينا زهر الدين: ونحن نتمناها في الخطوط الأمامية دائمًا، تمامًا كما رأينا النساء والفتيات الكرديات في معركة تحرير كوباني. قبل قليل سيدة وصال، مرّرنا بعض الصور لنساء عراقيات يخدمنَ في سلك الشرطة وبينهنّ نساء ضابطات في الشرطة وأيضًا لفتيات ونساء كرديات من كوباني. مرّت الصور وقد تمرّ بعد قليل.

هل من ضباط عراقيين أو أشخاص عراقيين يقومون بتدريب هؤلاء؟ هل هناك استعانة بالخارج ربما أو بخبرات خارجية خارج العراق؟

 

وصال سليم: بداية نحن نعرف أنّ المرأة هي دائمًا في الخطوط الأمامية وهي دائمًا تكون حمامة سلام، لا ترغب في الحرب، لكنّ الحرب فُرِضت عليها واحتلال مدينتها دفعها لأن تكون جنبًا إلى جنب أخيها الرجل. المشكلة، أنتِ تعرفين أنّ هناك الكثير من النسوة في داخل الموصل أو خارج الموصل من النازحين يتمنون أن يشاركونا في تحرير مدينتهم، لكن أنتِ تعرفين أنّ لديهم أقارب وعوائل، الآن هم أسرى، هناك مليون ونصف مليون شخص في الموصل الآن هم أسرى تحت عصابات داعش، والجانب الأمني ضروري في الحفاظ على عوائل هؤلاء النسوة. نحن فكّرنا أننا دائمًا نكون في المقدمة، وجودنا مع إخوتنا الرجال دعمًا لهم لكي أيضا لا تكون بعد عملية التحرير حالات انتقامية، وأيضًا هناك عوائل أو أشخاص يكونون لقمة سائغة بين الجهتين. لهذا كان هدفنا منذ البداية أن تكون المرأة بجانب أخيها الرجل للمساعدة في تحرير أراضيها وأيضا تكون حمامة سلام.

 

لينا زهر الدين: سؤال أخير سيدة وصال، ولدينا دقيقتان أو أقلّ. نحن نعرف بالطبع حساسية الموضوع خاصة في مجتمع عشائري في نهاية المطاف.هل كان لدى بعض العشائر أو العوائل تحفظات على مجرد فكرة التدريب، نساء أو فتيات يتدرّبنَ ضمن معسكرات للحرب أو للتحرير إن كان بصفوف خلفية في البداية أو في صفوف أمامية في ما بعد؟

 

وصال سليم: بداية المجتمع الموصلي بشكل عام هو مجتمع محافظ، لكنه ليس مجتمعًا عشائريًا بالمعنى الكامل. أنتِ تعرفين أنّ الذي حدث في محافظة نينوى وخاصة في الموصل تجاوز كل حدود المنطق وما فعلته العصابات الداعشية هناك تجاوز حدود أي شيء. لقد فُرضت على النساء عادات وتقاليد غير مرغوبة وغير مقبولة لهنّ، لهذا ترين أنّ هناك رغبة قوية لدى النساء ولدى الرجال أيضًا في أن تكون المرأة حاضرة في هذه المعركة لتثبت جدارتها ولتضع بصمتها كما هي مهندسة وقاضية ومحامية. لهذا نعتقد أنه كان هناك تفهّم من هذا الجانب.

 

لينا زهر الدين: نشدّ على أياديكن سيدة وصال. نشكرك جدًا على هذه المشاركة معنا، وأنتِ المشرفة على هذا المعسكر. وصال سليم العضو السابق في مجلس النواب العراقي حدّثتِنا من أربيل، ونتمنى سماع كلّ الأخبار الطيبة من أربيل ومن الموصل على يد هؤلاء الفتيات والنساء. أنا أشكرك جزيلا.

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. أشكر كلّ من ساهم في إنجازها. الشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.