من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

عالم الازياء و الموضة في ايران


المحور الأول

فراناك ناظمي زاده ,مصممة الازياء الايرانية و صاحبة دار فران للأزياء في طهران, كيف تصف تطور المودة في ايران اليوم و ما المعايير التي يجب اتباعها و ما الخطوط الحمراء في عالم الازياء الايرانية؟
المحور الأول

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. على الرغم من قواعد اللباس الصارمة للمرأة في الجمهورية الإسلامية في إيران، ظهرت تصاميم عصرية ميّزت الحجاب الإيراني، ولكنّ خطوط الموضة تحدّها حدود. إيران والستايل والتصاميم الحديثة من داخل "ميزون فيران"، معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

أول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر عرض الأزياء أو مجموعة صيف أو شتاء، هو عواصم ومدن عالمية كميلان وباريس ونيويورك، ولكن أن نقول طهران، فهو أمر مُستبعد حتماً من التداول وحتى من التفكير، لأن السياسة والمفاوضات النووية سيطرتا على كل ما يتعلق بالجمهورية الإسلامية في إيران وصورتها في الخارج في الآونة الأخيرة. بيد أن في طهران تقام سنوياً عروض متنوّعة للأزياء الإيرانية بخطوطها الخاصة والمثيرة للجدل أحياناً. أن تكوني محجّبة لا يشترط أن تكوني غير أنيقة، أو غير فاتنة. هكذا يعلّق البعض. فالحجاب هو طريقة اللباس المفروضة على النساء في الجمهورية الإسلامية في إيران، لكن مُبتكرات الموضة في البلاد مزجن بين خطوط الأزياء العالمية والأوروبية من جهة، والأساليب الإيرانية التقليدية في الحجاب من جهة أخرى، حتى بات الحجاب في إيران يحاكي بألوانه وحيويته آخر خطوط الموضة، ولكن مع الحفاظ على نكهته وخصوصيته وهويته. مصمّمة الأزياء الإيرانية والمحاضرة في كلية الفنون الجميلة، وصاحبة دار فاران للأزياء في طهران، فراناك ناظمي زاده، كيف تصف تطوّر خطوط الموضة في إيران الذي أدّى إلى بروز انتقادات من قِبل جهات محافظة؟ وما هي المعايير التي يجب اتّباعها لتحديد تلك الخطوط بحسب الخبراء؟ وكيف تتبع النساء الإيرانيات على الرغم من نظام اللباس المحدّد آخر الابتكارات في ما يتعلّق بالأزياء؟ وما هي الخطوط الحمراء في عالم الأزياء الإيرانية؟

 

زينب الصفار: مصمّمة الأزياء الإيرانية والمحاضرة في كلية الفنون الجميلة السيّدة فراناك ناظمي زاده، صاحبة "ميزون فيران"، وهو دار أزياء هنا في إيران، أهلاّ بك في برنامج من الداخل.

 

فراناك ناظمي زاده: أشكركم على هذه الدعوة.

 

زينب الصفار: أهلاّ وسهلاّ بك. في الواقع، عندما نفكر ونتكلّم عن مدن الموضة، تتبادر إلى أذهاننا فوراً مدن مثل باريس وميلان ونيويورك، لكن ليس طهران، بينما يبدو أن أحدث صيحات الموضة موجودة اليوم في طهران. ماذا يمكنك أن تخبرينا عن الأمر من فضلك؟

 

فراناك ناظمي زاده: الناس في إيران يهتّمون بالموضة والأزياء ويرغبون بارتداء ملابس جيّدة. بالنظر إلى الحجاب في إيران، إذا ما نظرنا على مستوى المدينة نجد كيف أن الناس قد وجدوا نمطهم الخاص ويحاولون مواكبة الموضة في العالم. داخل المنازل، عندما يكون الرجال منفصلين عن النساء، نجد النساء يرتدين ملابس تناسب الموضة ويواكبن الأزياء الحديثة. لحسن الحظ خلال السنوات الأخيرة، لاقت الموضة اهتماماً كبيراً في المجتمع، حتى أنه باتت تقام عروض أزياء مع أخذ الضوابط الإسلامية في عين الاعتبار. لدينا دمى عرض في إيران، ونلاحظ أن السجادة الحمراء قد بدأت تأخذ حيّزاً هنا.

 

زينب الصفار: أجل، المنصّة والسجادة الحمراء وكل هذه الأجواء.

 

فراناك ناظمي زاده: بدأت العروض على المنصّة وقد أقيمت في إيران أربعة أو خمسة عروض.

 

زينب الصفار: وليس لدى وزارة الثقافة والإرشاد مشكلة في ذلك؟

 

فراناك ناظمي زاده: لا، فوزارة الإرشاد نفسها تقوم بتعليم عارضات الأزياء، وهذه تُعتبر بداية جيدّة. هذا الاختصاص مرغوب فيه في جامعاتنا وكثير من الطلاب باتوا يلتحقون به، حتى أنهم باتوا يقومون بكثير من الأنشطة الجيّدة ويبتكرون تصاميم جيّدة أيضاً.

 

زينب الصفار: قبل أن نتحدّث عن تطوّر الموضة في إيران بعد الثورة الإسلامية، تمتلك طهران اليوم أسلوبها الخاص في الموضة، هناك نمط معيّن من الموضة يتعلّق بطهران، ماذا يمكنك أن تخبرينا عن هذا النمط بعد خبرتك الطويلة.

 

فراناك ناظمي زاده: يمكن القول إن النساء الإيرانيات يستطعن مطابقة أزيائهنّ مع الأزياء الموجودة في أوروبا، سواء من ناحية اللون أو النمط، ويمكهن أيضاً أن يخلطن النمط واللون مع ما في التقاليد الإيرانية، حتى إنهن قمن بكثير من الأعمال الجميلة المستوحاة من عاداتنا وتقاليدنا. إذا أخذنا المعطف في عين الاعتبار، نجد أن هناك الكثير من التجديد فيه هنا، وأظن أن هذا التجديد جعله جميلاً جداً. أعتقد أنه جميل حقاً.

 

زينب الصفار: أنت تحاولين الحدّ من حيرتنا هنا، لأنك تتحدّثين عن النساء وعن الموضة وعن آخر صيحات الموضة على الرغم من وجود الحجاب ووشاح الرأس والمعطف هنا في إيران.

 

فراناك ناظمي زاده: الحياة في مجتمعنا تُقسم إلى قسمين، الأول لا يمت للحياة الخاصة بصلة والثاني يمثّل الحياة الخاصة. ما يجري في مجتمعنا داخل المنازل هو أن النساء يواكبن الموضة. كل الملابس التي أصممها لحفلات الزفاف والمناسبات والدعوات الخاصة تتطابق بشكل كامل مع الموضة العالمية، لكن عندما يتعلّق الأمر باللباس خارج المنزل، حينها نكون مضطرين إلى مُراعاة بعض الأمور، وهذا يشكّل الموضة الخاصة بإيران. أعتقد أن الموضة التي أوجدناها في إيران مقبولة سواء من طرف الحكومة والدولة أو من قِبَل الناس الذين يحبّون هذا النمط. نظراً إلى عاداتنا وتقاليدنا، وجود حجاب يمكنه إعطاء مزيد من الراحة للفرد في المجتمع وهو مقبول من الجميع والجميع يحبّونه، وهو نمط لباس جديد أعتقد أنه سيكون جيّداً.

 

زينب الصفار: ماذا يمكنك أن تخبرينا إذا عدنا إلى بداية الثمانينات حتى الآن، عن تطوّر الموضة في إيران بعد الجمهورية الإسلامية؟ نعلم جميعاً أن هناك قوانين صارمة بشأن اللباس النسائي، ولدينا صوَر قاتمة وسوداء بشأن النساء في إيران، يحاولون تسميته بموضة الحجاب العصري الذي يتم انتقاده من قِبَل الجهات المحافظة.

 

فراناك ناظمي زاده: في بدايات الثورة كان استعمال كلمة الموضة أو الأزياء يعدّ أمراً عظيماً، وكان يجب اجتناب الحديث عن ذلك. إذا ما لاحظتم ظاهر الناس في تلك السنوات تجدونه مختلفاً عنه في هذه السنوات. أظن ان هناك تغييراً كبيراً طرأ في إيران على الموضة والأزياء، وكما قلت لكم بات الآن هناك هامش أكبر من الحرية، حتى أن وزارة الإرشاد نفسها باتت تقيم عروض الأزياء. في إيران يتم تدريس عرض الأزياء، ووزارة الإرشاد تقوم بتعليم عارضي أو عارضات الأزياء، كي تكون عروض أزيائهم بحسب المعايير العالمية. لتحليل التغيير الذي حصل، نشير إلى حاجة الناس لأن يكونوا جميلين وأن يرتدوا ملابس جميلة، وهذه الحاجة لا يمكن كبحها.

 

زينب الصفار: وخاصة النساء، تحب أن تبقى جميلة وأنيقة.

 

فراناك ناظمي زاده: أجل تماماً، خاصة النساء.

 

زينب الصفار: إنه شيء موجود في طبعهن.

 

فراناك ناظمي زاده: بالطبع لا يمكن إغفال هذه الحاجة التي لوحظت في مجتمعنا بالرغم من الضغوط المفروضة من قِبَل المجموعات المتشدّدة التي تعارضها، إلا أنه تم افتتاح جامعات ذات مستوى جيّد في إيران، وحتى جامعات دولية، وأنا أدرّس في إحداها. أضف أنه في بلدنا وفي عدد من الجامعات، هناك اختصاص يتعلق بالموضة والأزياء. منذ فترة، كانت هناك جلسة لمناقشة المسابقة التي سنقيمها في عشرة الفجر، وتتمحور حول الموضة والأزياء. قال مدير وزارة الإرشاد إنه يجب أن يكون لدينا موضة وأزياء خاصة لإيران والنساء الإيرانيات حتى نستطيع أن نبرز أنفسنا أمام الموضة والثقافة الغربية، ونقول إن هناك ما يمكننا التعبير عنه في هذا السياق، وفي استطاعتنا إيجاد موضة تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا. طبعاً هذه الموضة ستنال إعجاب الناس ويمكننا إظهارها في أيّ مكان كان.

 

زينب الصفار: خلال عرض الأزياء واستعراض عارضات الأزياء على المنصّة، هل يحضر الرجال عروض الأزياء أم إنها مخصّصة للنساء فقط؟

 

فراناك ناظمي زاده: لا، لا يمكن للرجال المشاركة في هذه العروض نظراً للضوابط الإسلامية. هي مخصّصة فقط للنساء. إحدى المشاكل التي كنا نواجهها في عروض الأزياء وبالرغم من عدم وجود أي رجل بين النساء، ولكن بما أن النساء كنّ يردن أخذ صوَر للعروض، كان عليهنّ مراعاة بعض الضوابط وهو ما كان يؤدّي بدوره إلى تخريب نمط الملابس.

 

زينب الصفار: لكننا نعلم جميعاً أن معظم مصمّمي الأزياء المشهورين هم من الرجال عادة، للملابس النسائية واللباس الخارجي النسائي، ألا يوجد هنا في إيران مصمم أزياء للباس النسائي؟

 

فراناك ناظمي زاده: ليس لدينا رجال يصمّمون الأزياء النسائية، لدينا رجال يعملون في مجال الخياطة. أنا طبعاً اتعامل مع الخياطين من الرجال في عملي، لكن هؤلاء الخياطين يعملون بناء على كلامي وعلى تصاميمي ويقومون بالخياطة فقط. للأسف ليس لدينا ما يُسمّى مُصمّم أزياء للنساء.

 

زينب الصفار: من يحدّد في إيران تصاميم الأزياء والموديلات التي تتّبعها النساء الإيرانيات على سبيل المثال؟

 

فراناك ناظمي زاده: أنت تقصدين المعطف. نختار ألوان المعطف بناء على الألوان المتعارف عليها دولياً، لكن لدينا بعض الألوان التي لا يمكن ارتداؤها. اختيار الألوان يختلف كثيراً تبعاً للمناسبة كأي مجتمع آخر. صباحاً عندما تريديون التوجه إلى العمل لا ترتدون ملابس ذات ألوان مفرحة وملابس من الموضة، وللمناسبات والدعوات المسائية ملابسها الخاصة. الأمر كذلك هنا. فعندما يريد أحدهم التوجّه صباحاً إلى العمل، يرتدي ملابس كلاسيكية ذات تصاميم كلاسيكية، وللمساء لدينا الكثير من معاطف الموضة وهناك الكثير من الألوان المفرحة ويمكنها أن تكون على مستوى عالٍ من التفنّن. في إيران بعض النساء يرتدين المعطف التقليدي فقط ويكون تصميمه مستوحى من تصاميمنا التقليدية. طبعاً هذا النمط لديه مناصروه، لكن يمكنني القول إن الشريحة الأكبر في مجتمعنا تميل نحو الغرب وتحب الأزياء الغربية.

 

زينب الصفار: إلى أي مدى تؤثر تصاميم أو نمط الموضة الإيرانية على الموضة الغربية اليوم؟ نلاحظ اليوم أن هناك نوعاً معيناً من التصاميم مثل "غوتشي" يتم فيها استخدام الخط الإيراني أو العربي، في الأوشحة والسترات وملابس أخرى، هذا نوع من التأثّر بهذا النمط من التصاميم.

 

فراناك ناظمي زاده: من الجيّد أن يكون هذا التأثير موجوداً لكن الأمر يتطلّب مزيداً من الوقت، فنحن نعيش منذ 35 عاماً في بلد بات هناك اهتمام نوعاً ما فيه بالموضة منذ خمس أو ست سنوات، وأعتقد أنها يمكن أن تكون ذات تأثير، لكن للأسف بما أن الأجواء مؤخّراً بات فيها هامش أكبر من الحرية، لم نصل بعد إلى مكان يتيح لنا القيام بهذا الأمر. أتمنّى أن نصل يوماً إلى هذا المستوى، لكن ليس اليوم.

 

زينب الصفار: حسناً، اسمحي لنا بالتوقّف مع فاصل قصير، وبعد الفاصل سنتكلّم قليلاً عن مهرجانات الأزياء التي تقام هنا في طهران.

 

فراناك ناظمي زاده: سأكون سعيدة بذلك.

 

زينب الصفار: إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 


المحورالثاني

اسضافت العاصمة الايرانية طهران مهرجان الفجر للأزياء و الموضة في قاعة الوحدة و بحسب المتابعين فان صناعة الثياب هذا العام فتحت صفحة جديدة و بدت الازياء أكثر هيبية. مصممة الازياء الايرانية فراناك ناظمي زاده ماذا تخبرنا عن هذا المهرجان وعن هذه الموضة؟
المحورالثاني

زينب الصفار: استضافت العاصمة الإيرانية طهران مهرجان الفجر للأزياء والموضة في قاعة الوحدة، وبحسب المتابعين، فإن صناعة الثياب هذا العام فتحت صفحة جديدة وبدت الأزياء أكثر "هيبّيّة". مصمّمة           الأزياء الإيراني فراناك ناظمي زاده، ماذا تخبرنا عن هذا المهرجان وعن هذه الموضة.

 

فراناك ناظمي زاده: لم تكن المرة الأولى التي يقام فيها هذا المهرجان. لا أدري بالتحديد منذ كم سنة يقام هذا المهرجان، لكن منذ أكثر من 10 سنوات. السنة الماضية أعتقد أن الضجّة التي نتجت منه كانت نتيجة هامش الحرية الأكبر فيه، لكنه يقام منذ سنوات عدّة وليس بالأمر الجديد. طبعاً نتمنّى أن يشكّل بداية جيّدة لتغييرات جديدة على المعطف والملابس في إيران.

 

زينب الصفار: هل تشاركين في هذا المهرجان دائماً؟

 

فراناك ناظمي زاده: لا، لا أشارك فيه للأسف لأن النمط الذي يعملون فيه ليس نمطي في العمل.

 

زينب الصفار: قبل أن تخبرينا عن طرازك، أخبرينا عن مهرجانات الأزياء الأخرى التي تقام في إيران. بالتأكيد أن مهرجان "فجر" ليس المهرجان الوحيد، ربما يكون الوحيد الذي قرأنا عنه. هل هناك عروض أزياء أخرى هنا؟

 

فراناك ناظمي زاده: كما قلت لكم، هناك عروض أزياء تقام حديثاً في إيران. ففي الشهر الفائت كان هناك عرضان أو ثلاثة عروض، وقد أقيمت في صالة "الوحدة". كان فيها عارضات أزياء طبعاً. أعيد وأذكّر أن النساء كنّ مضطرات لالتقاط الصوَر ما أجبرهن على مراعاة بعض ضوابط الحجاب، وهو الذي أثّر سلباً على الملابس. حتى المشاركات لم تكنّ راضيات لأنهن كنّ يرغبن بارتداء ملابسهنّ كما يجب. هذه هي القيود التي تمنعنا عن المشاركة في العروض الدولية، لأن لدينا بعض الضوابط التي تؤثّر على جمالية الملابس.

 

زينب الصفار: هل تتعاملون هنا في أنماط الموضة مع مصممي أزياء آخرين من الخارج؟

 

فراناك ناظمي زاده: لا للأسف، ليس هناك تعاون بيننا وبين أحد.

 

زينب الصفار: أخبرينا الآن عن نمط الموضة الخاص بك وعن تصاميمك. يبدو أنك خبيرة في تصاميم فساتين الزفاف.

 

فراناك ناظمي زاده: أحب عملي وقد بدأت به في وقت كان هناك الكثير ممن يعارضون هذا الاختصاص. طبعاً عملنا بصعوبة أكبر، وأنا دائماً أذكّر طلّابي بهذا الأمر وأقول لهم: أنتم تحصلون على شيء بكل بساطة وعليكم معرفة قيمته. عندما بدأنا العمل في السنوات السابقة كان ذلك نابعاً من رغبة شخصية لدينا واستطعنا تحقيق نوع من التطوّر في ظلّ وجود بعض القيود.

 

زينب الصفار: أجل أنا متخصّصة أكثر في أعمال الزفاف والمناسبات الليلية. أسعى إلى أن أضفي شيئاً من النمط الإيراني في بعض أعمالي، لكن الموضة التي يستحسنها مجتمعنا والفئة التي أتعامل معها هي مستوحاة أكثر من موضة الغرب بالنظر إلى شكل وتركيب جسد المرأة الإيرانية والشرقية. حاولت أن أقوم بتصاميم تجمّل النساء الإيرانيات، وهذا الأمر هام بالنسبة لي.

 

زينب الصفار: هل تواجهين صعوبات في صنع تصاميمك الخاصة؟ هل هناك خطوط حمراء يجب عليك ألا تتخطّيها؟

 

فراناك ناظمي زاده: أجل لا شكّ بذلك بالنسبة إلى الملابس المخصّصة لخارج المنزل.

 

زينب الصفار: إلى أي مدى يمكن أن تكوني جريئة في تصاميمك؟

 

فراناك ناظمي زاده: قلت لكم إن حفلات الزفاف التي تقام في إيران والتي يحضرها الرجال والنساء، تستطيع النساء فيها ارتداء أي لباس يردن، وليس هناك أية قيود في هذا المجال. القيود تتعلق أكثر بالملابس التي يجب ارتداؤها خارج المنزل، وهناك طبعاً تصاميم خاصة بالمعطف وهي تصاميم جميلة جداً وتنال إعجاب الجميع. النساء اليوم راضيات بحجابهن في الخارج، حتى أن هذا الحجاب ينال إعجابهن.

 

زينب الصفار: كيف تفسرين تحوّل أذواق بعض الإيرانيين من العلامات التجارية الأجنبية إلى الصناعات المحلية خلال السنوات القليلة الماضية؟

 

فراناك ناظمي زاده: تغيير الأذواق يكون في الملابس الخاصة بخارج المنزل. موضة المعطف هنا مستوحاة من احتياجات المجتمع وموضة الأزياء الخاصة بنا. إذا قمتم بتصوير ملابس النساء في الشارع تلاحظون أن هناك معاطف جميلة، وكيف ان النساء جميلات في هذه المعاطف. أعتقد أن لدينا موضة جيّدة للملابس خارج المنزل، لكن داخل المنازل، تواكب ملابسنا الموضة الغربية نظراً إلى أننا نستطيع التخلّي عن بعض القيود الموجودة لدينا كمجتمع شرقي. من هذا المنطلق نحاول إيجاد هذه الموضة داخل المنازل وأظنّها موضة جميلة، فالنساء الإيرانيات أنيقات.

 

زينب الصفار: عندما نتحدّث عن أن الموضة في إيران ليست مرتبطة بالمعطف أو وشاح الرأس فقط، بل إنها تتعلّق بتصاميم الشعر والأكسسوارات والماكياج أيضاً، أقصد أن كل ما نراه هنا في إيران مميّز وفريد.

 

فراناك ناظمي زاده: النساء الإيرانيات يعطين الكثير من الاهتمام لمظهرهن الخارجي. هذا الأمر لا ينطبق فقط على النساء، فحديثاً بات الرجال أيضاً يهتمون كثيراً بمظهرهم الخارجي. هذا الأمر أدّى إلى تطوّر سوق الموضة في إيران ما جعل الحكومة تفكّر بإعطاء هامش أكبر من الحرية كي تكون لنا موضتنا وثقافتنا الخاصة. طبعاً هذا الأمر جيّد إذا حصل، فعندما لا تكون هناك حرية نكون مضطرين إلى تقبّل ما يمليه الخارج علينا، لكن إيجاد هامش أكبر من الحريات يمكّننا من القيام بتصاميم نأخذ فيها عاداتنا وتقاليدنا بعين الاعتبار، وتكون محط استحسان من قِبَل الناس من جهة وأيضاً مقبولة من قِبَل حكومتنا.

 

زينب الصفار: إلى أي مدى أهمية أن يكون مصمّم الأزياء علامة تجارية مسجلة في إيران ومدى صعوبة تحقيق هذا الأمر بالنسبة إليكم؟

 

فراناك ناظمي زاده: أجل هناك الكثير من المشاكل والقيود. للأسف تحصل بعض الأمور التي تجعل الشخص يشعر بالندم إذا ما أراد السعي نحو هذا الأمر، فالحكومة إلى الآن لم تقدّم أيّ دعم في هذا السياق وأتمنّى من الآن وصاعداً ان تقوم بذلك.

 

زينب الصفار: تتغيّر الموضة في إيران مع الوقت كما هو الحال مع الدول الأخرى، حتى "الشادور" وهو اللباس الأسود الذي يغطّي النساء عادة من الرأس إلى أخمص القدمين، ليس بالضبط محاولة لتحسين وضعه. تعتقد مصمّمة الأزياء الإيرانية هنية عابدي أن القانون الصارم بشأن الزيّ الإسلامي الذي يقضي بأن تغطّي النساء الجسد من الرأس إلى أخمص القدمين، لا يعني أنه يجب ألا يكنّ أنيقات.

 

فراناك ناظمي زاده: قمنا نحن بتغييرات في نمط "الشادور"، فلدينا حالياً شادورات تُسمّى "الشادورات الوطنية" وهي تحتوي على مكان لليد وهي مريحة للنساء، إذ إن إحدى مشاكل الشادور تتمثل بتقييد حركة المرأة. وقد أجريت بعض التحسينات من الأعلى فبات أجمل. أعتقد أنه يمكن ارتداء الشادور بشكل أفضل.

 

زينب الصفار: أصبحت أكثر عصرية أيضاً.

 

فراناك ناظمي زاده :  أجل.

 

زينب الصفار: أخبرينا هل لديك نيّة أو خطط لترويج تصاميمك في الخارج؟ وأعلم أنك شاركت في العديد من عروض الأزياء في الخارج. أخبرينا عن هذا الأمر من فضلك ومدى أهمية أن تعطي دروساً في الجامعات بالنسبة إليك؟

 

فراناك ناظمي زاده: عند البدء بأي عمل يأخذ صاحبه نقطة تمثل له أوج أو قمّة عمله. بالنسبة لي هذه النقطة تكمن في أن أستطيع المشاركة في المهرجانات الدولية وأن أستطيع إيصال الموضة الإيرانية إلى المستوى العالمي. أتمنّى أن يأتي يوم تدعمنا فيه الحكومة كي نستطيع تحقيق هذا الأمر لأنه ليس عملاً يمكنني القيام به لوحدي، فهناك حاجة لدعم الحكومة كي يصار إلى تحقيق هذه الغاية.

 

زينب الصفار: مصمّمة الأزياء الإيرانية والمُحاضِرة في كلية الفنون الجميلة ورئيسة دار الأزياء "ميزون فيران" في إيران السيّدة فراناك ناظمي زاده شكراً جزيلاً لك لانضمامك إلينا من "ميزون فيران".

 

فراناك ناظمي زاده: شكراً لك.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة. إذاً، لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.